المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما هو النصب على الإنشاء؟



جنات
04-09-2004, 09:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما معنى النصب على الإنشاء ؟

كما فى كلمة " سلاما " فى قوله تعالى :

".... فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون "

و كلمة " وعد " فى :

"خالدين فيها وعد الله حقا "


و ( يمين ) فى قول امرئ القيس :

فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى


هذه الكلمات منصوبة على الإنشاء كما قرأت فى كتاب ولم أفهم معنى النصب على الإنشاء فهلا ساعدنى أحد جزاكم الله خيرا ؟

حازم
04-09-2004, 05:54 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

في طرحك الرائـع ثلاثـة أمثلة :

الأول والثـاني متشابهان في الإعراب ، بينما الثالث مختلف عنهما
الآية الأولى ، قوله تعالى : (( فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون ))
كلمة " سلامًا " : مصدر منصوب
الآية الثانية : (( خالدين فيها وعد الله حقا ))
كلمة " وعدَ " : مصدر مؤكد لنفسه منصوب

أما المثال الثالث في قول امرئ القيس :

فقلت يمين الله أبرح قاعدا & ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى
فكلمة " يمين " في نصبها ثلاثة أقوال :

منصوبة على نزع الخافض ، حرف القسم .
منصوبة بفعل قسم محذوف .
منصوبة بفعل محذوف تقديره : أُلـزمك ، أو الـتزم .


فيلاحَظ أنَّ عامل النصب في الأول والثاني غير الثالث .

فما هو القاسم المشترك لهم ؟

معلوم أنَّ الكلام قسـمان : خـبر وإنشـاء ، وهـذا مجاله علم الـبلاغة .

فيقولون : إنَّ أسـلوب القسـم أسـلوب إنشـائيّ

وقد اختلفوا في الأسـلوب المبدوء بمصـدر ، فذهب ابن مالكٍ إلى أنه إنشـائيّ .

لذلك أرى – والله أعلم – أنَّ المقصود بقول مؤلف الكتاب : منصوبة على الإنشـاء ، أنَّ الأمثلة الثلاثة أسـاليب إنشـائية منصوبة .

ولكن : هل يصحُّ أن يقال : منصوبة على الإنشـاء ؟

فيـه نظـر ، إذ لم يقل بهـذا أحد أعلام النحـو – فيما أعلم .

فلا بـدَّ من معرفة المرجع الذي رجع إليه مؤلِّف الكتاب .
فإن كان له مرجعٌ يُنظـر فيه ، وإن لم يكن له مرجعٌ ، فربما كان اجتهادًا منه .

واجتهاده غـير مُلـزم ، والله أعلم .

هـذا ما اسـتطعت فهمـه ، وأرجو تكـرُّم الأسـاتذة الكـرام بالتعليق وتصويب الأخطـاء .
وللجميـع خالص التحيـة

أبو تمام
05-09-2004, 12:59 AM
علاوة على ما أضاف أساتذنا حازم أقول وبالله التوفيق:
إذا كان المصدر دالا على (نهي ،دعاء ،أمر،قسم...وغيرها من أساليب الإنشاء الطلبية) يحذف فعله وجوبا ويحل هذا المصدر محله في العمل ودالا على معناه(وهناك بعض الأمور يحذف الفعل منها وجوبا وينوب المصدر عنه منها ماسبق).
فففي الآية الأولى((فقالوا سلاما))، سلاما: مفعول مطلق نائب عن فعله المحذوف وجوبا وتقديره: أسلموا، فقد يلاحظ في هذا الفعل دلالته ومصدره على الإنشاء لأن الأمر من أساليب الإنشاء لذلك حذف وجوبا.
وفي الآية الثانية الأسلوب إنشائي غير طلبي دالا على معنى أريد إعلانه وهو الوعد فلذلك حذف الفعل وجوبا وناب مصدره عنه فيكون التقدير: أعدُ وعدَ.

وفي بيت ذي القروح كما قال أستاذنا حازم : أقسم يمينَ، فهو مصدر دلّ علىقسم(إنشائي طلبي) لذلك وجب حذف فعله.
وكما هو معروف في المفعول المطلق الأصل عدم حذف عامله ويجوز حذفه لكن وجوب الحذف كما ذكرنا في حالات منها ماسبق.
لكن بالنسبة لقولهم :(منصوب هلى الإنشاء ) لعله اختصار ذكر (مفعول مطلق منصوب لفعل دالا على إنشاء حذف وجوبا);) ولا أختلف مع استاذي حازم من صحة هذا القول أو بالأحرى جواز استعماله ولكن أختلف بجواز نيابة يمين عن المفعول المطلق(المصدر قسما) وعن الفعل ، وله دلائل كـ(معاذ الله) ومعاذ ليست مصدرا اصيلا بل مصدر ميمي ناب عن المصدر الاصل، كذلك :مشى القهقري، ناب (القهقري )عن المصدر الاصلي (مشيَ).


هذا ولكما التحية

جنات
05-09-2004, 11:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخواى الكريمان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكما الله عنى خير الجزاء

عفوا إن كنت سأثقل عليكما فى مزيد من الاستفسار ..

أنقل هنا نص كلام الكاتب لتتضح وجهة نظره حتى لا أسئ صياغة كلامه إن نقلته بفهمى القاصر فأعتذر مقدما لطول الفقرات المنقولة :


بسم الله الرحمن الرحيم

الكتاب : البيان فى روائع القرآن
دراسة لغوية وأسلوبية للنص القرآنى
الجزء الأول
د. تمام حسان

فى مبحث بعنوان : الإعراب فى التركيب القرآنى

قال المؤلف :

( ولقد يسئ النحاة فى بعض الحالات فهم دلالات الإعراب بسبب تمسكهم بفكرة العامل دون نظر إلى القيم الأسلوبية للجملة وقد حدث ذلك بصورة خاصة فى فهمهم للمصادر المنصوبة على الإنشاء والتى عدوها منصوبة بواجب الحذف تمسكا منهم بفكرة العامل النحوى .
ففى قوله تعالى : " إذ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ " الذاريات 25
يحلو للنحاة أن يقدروا ناصبا للمصدر فيقولوا إن أصله : " نسلم سلاما " وهكذا ينقلب المعنى رأسا على عقب فيتحول إلى الخبر بعد أن كان للإنشاء ولو كان خبرا لارتفع المصدر الأول كما ارتفع المصدر الثانى فى الآية وقد جاء ردا على التحية إذ قاله إبراهيم لضيفه وقد ارتفع المصدر الثانى على الإخبار لأنه استجابة لإنشاء التحية الذى عبر عنه المصدر الأول .
يكفى فى هذه الحالة ونحوها أن نعرف المصدر منصوبا على معنى الإنشاء وننجو بهذا من تحريف مقاصد الأساليب .

ويصدق ذلك على تراكيب قرآنية كثيرة مثل قوله تعالى :
" ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُون " مريم 34
فعبارة " قول الحق " إنشاء لتأكيد الجملة ومن ثم لا مناص من اعتبار هذا القول اعتراضا ( أى جملة معترضة ) لمجرى الكلام الذى هو فى الأصل : " ذلك عيسى بن مريم الذى فيه يمترون ".

" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم . خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم "
لقمان 8-9
فقوله " وعد الله حقا " يشبه قولنا " يمين الله صدقا " وهو قسم بدليل قول امرئ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى

" لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ " الزمر 20
وهذا كسابقه يعد من قبيل القسم ولو قدر له محذوف لتحول خبرا .

" أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ ´ الأحقاف 16
وهو إنشاء كسابقه .

" فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ " محمد 4
فهذا فى قوة " فاضربوا الرقاب " ولا يحتاج إلى تقدير فعل الأمر لأن لكل منهما مقاما يستعمل فيه ليؤدى معنى الأمر .

" وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً " آل عمران 145
أى قضاء مبرما بحسب وقت محدد فهذا أيضا من قبيل الإنشاء الذى يمتنع به الاعتراض والأخذ والرد ..
ومثله قوله تعالى :

" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ " النساء 24
فهذا أيضا إنشاء تكليف لا يحتمل تقدير واجب الحذف .
ومثله :

" فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة " النساء 24ً
ولا يقولن قائل إن " فريضة " حال فيذهب ذلك بالمعنى المقصود وهو إنشاء الفرض .

ومن هذا القبيل كل ما ورد فى القرآن الكريم من قوله تعالى : " وعد الله حقا " أو " وعدا عليه حقا " كما فى النساء 122 والتوبة 111 يونس 4 والنحل 38

وكذلك قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ " يونس 23
والمقصود بالمتاع العيش المؤقت فكأنه يهددهم بما معناه : أقيموا مؤقتا فى دنياكم وبعدها ستعودون إلينا .

ومنه أيضا قول يوسف لإخوته :
" قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ " يوسف 79
لأنك لو ذهبت تلتمس ما تقدره هنا فإما أن تقدر فعلا من لفظ المصدر فتقول : " أعوذ معاذ الله " وفى هذا ركة وإطناب لا مبرر له وإما أن تقدر ما يجعله منصوبا على نزع الخافض فتقول : " ألجأ معاذ الله " أى إلى معاذ الله وهذا أكثر ركة وإطنابا وتحويلا للآية عن المعنى المراد .

وليس معنى هذا أننى أنكر القول بالحذف جملة وتفصيلا وإنما الإنكار ينصب على جملة ما سموه واجب الحذف على نحو ما رأينا بل إننى لا أكاد أعترض على القول المأثور عن النحاة :
" لولا الحذف والتقدير لفهمت النحو الحمير "
فما دام الحذف يعتمد على وجود دليل على المحذوف فإن إدراكه يعد مظهرا من مظاهر قرينة السياق .

أبو تمام
07-09-2004, 12:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم لعل ماذكرته في ردي السابق هو الجواب على عبارة (النصب على الإنشاء)، وما نقلته من رأي للدكتور الفاضل تمام قابل للصواب والخطأ ، فهو يقول (على حسب فهمي للنص) أن في النصب على الاستثناء (أي ما يكون فيه المفعول المطلق منصوبا ودالا على إنشاء ويحذف فعله وجوبا) يستحيل فيه تقدير هذا المحذوف ، لأنه إذا قدرناه يتحول الأسلوب إلى خبر فيفسد المعنى الذي أريد به أسلوب الإنشاء ، لذلك عدم التقدير أولى .
وهذا رأيه

لك التحية

جنات
08-09-2004, 10:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخى الفاضل

جزاك الله خيرا وزادك من فضله