المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال في النكرة



أبوأيمن
05-09-2004, 01:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أساتذتي الأفاضل

متى يجوز الإبتداء بالنكرة ؟

تلميذكم المحب

أبو أيمن

الأخطل
05-09-2004, 02:26 AM
السلام عليكم

إليك هي باختصار :
ـ أن تدل النكرة على مدح أو ذم أو تهويل ( بطلٌ في الحرب )
ـ أن تدل على تنويع وتقسيم ( الجو متقلب ، فيومٌ بارد ويومٌ حار )
ـ أن تدل على عموم ( كلٌ محاسب على عمله )
ـ أن تكون مسبوقة بنفي أو استفهام ( ما رجلٌ قائم )
ـ أن تكون النكرة متأخرة وقبلها خبرها بشرط أن يكون مختصا سواء أكان ظرفا أم جارا مع مجروره أم جملة أم شبهها : وللحلم أوقاتٌ وللجهل مثلها & ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب
ـ أن تكون مخصصة بنعت أو إضافة أو غيرهما مما يفيد التخصيص ( نومٌ مبكر أفضل من سهر .
ـ أن تكون دعاء ( شفاءٌ للمريض )
ـ أن تكون جوابا ، مثل : ما الذي في جيبك ؟ فتجيب : نقودٌ في جيبي .
ـ أن تكون في أول جملة الحال ( كل يوم أذهب للتعلم ، كتبٌ في يدي )
ـ أن تقع بعد الفاء الداخلة على جواب الشرط ( الآمال لاتنفد ، إن تحقق واحد فواحدٌ لايتحقق)
ـ أن تكون النكرة عاملة ( إطعامٌ مسكينا طاعة )
ـ أن تكون أداة شرط ( منْ يعمل خيرا يجد خيرا )
ـ أن يكون فيها معنى التعجب ( ما أجمل السماء )
ـ أن تكون محصورة ( إنما رجلٌ مسافر )
ـ أن تكون معطوفة على معرفة ( محمود وغلامٌ مسافران )
ـ أن تكون معطوفة على موصوف ( ضيف كريم وصديقٌ حاضران )
ـ أن تكون بعد لولا ( لولا صبرٌ وإيمان لقتل الفقير نفسه )
ـ أن تكون مسبوقة بلام الابتداء ( لرجلٌ نافع أحب إلي من رجل عاطل )
ـ أن تكون مسبوقة بإذا الفجائية ( غادرت البيت فإذا مطرٌ )
ـ أن تكون مسبوقة بكلمة كم الخبرية ( كم صديقٌ زرته فأفادني كثيرا )


ومسوغات الابتداء بالنكرة كثيرة ، أوصلها النحاة إلى أربعين وربما أكثر
ولكن هذه أهم المسوغات


ولك وافر التحايا

الأحمر
05-09-2004, 12:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل خير أخي العزيز الأخطل على هذه المعلومات
أرى إعادة النظر في المثال الأخير ( صديقٌ )

الأخطل
05-09-2004, 01:38 PM
السلام عليكم

أستاذي العزيز / الأخفش حفظه الله ورعاه

أليست كلمة ( صديق ) مبتدأ ، وأن أصل الكلام ( صديقٌ زرته كم زورة ) ؟؟


أنتظر رأيك

نــبــراس
05-09-2004, 02:48 PM
لي مداخلة لو سمحتم000

كم صديقٍ زرته ( فصديق تمييز ل كم الخبرية مجرور)

فتمييز(كم) الخبرية يكون مفردا أو جمعا مجرورا بالإضافة أو ب(من)

وإعراب(كم) في هذا المثال:

خبرية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ0

والسبب( أن مابعد تمييزها فعل متعد استوفى مفعوله) زرته: فعل وفاعل ومفعول به

هذا ما أعلم والله أعلم

أبو ذكرى
05-09-2004, 05:40 PM
أعزائي:
هل مجيء الخبر جملة فعلية من مصوغات الابتداء بالنكرة ؟؟
أرجو الإجابة مع ذكر المصدر أو المرجع.

الأحمر
06-09-2004, 12:00 AM
الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة نــبــراس
لي مداخلة لو سمحتم000

كم صديقٍ زرته ( فصديق تمييز ل كم الخبرية مجرور)

فتمييز(كم) الخبرية يكون مفردا أو جمعا مجرورا بالإضافة أو ب(من)

وإعراب(كم) في هذا المثال:

خبرية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ0

والسبب( أن مابعد تمييزها فعل متعد استوفى مفعوله) زرته: فعل وفاعل ومفعول به

هذا ما أعلم والله أعلم

الأخطل
06-09-2004, 12:59 AM
عزيزي الأخفش

أنت تخالفني في الإعراب أم في العلامة ؟

الأحمر
06-09-2004, 01:08 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كليهما

أود منك إعراب ( صديقٌ )

الأخطل
06-09-2004, 01:34 AM
عفوا
مضاف إليه مجرور بالكسرة

حازم
06-09-2004, 11:29 AM
والـوَرْدُ في أعلَـى الغُصُـونِ كأنَّـهُ & مَلْـكٌ تَحُفُّ بِـهِ سَـراةُ جُنُـودِهِ

أسـتاذي الكريم / الأخطـل

لا زلتَ سَـبَّاقـًا إلى العُـلا ، ولا زالت مشـاركاتك الـرائعـة تختـال زهـوًا وبهـاءً ، بارك الله في علمـك ونفعنـا به .
وأودُّ اسـتئذانكم بمداخلة يسـيرة ، ليسـت بذات أهميَّـة ، إنمـا هو الحبُّ لمجاورة حـرفك .

ذكرتَ – بارك الله فيك – ( أن تكون النكرة متأخرة وقبلها خبرها ، بشرط أن يكون مختصا سواء أكان ظرفا أم جارا مع مجروره أم جملة أم شبهها )

أقول : المعلوم أنَّ " شـبه الجملة " : هو الظرف ، أو الجار والمجرور ، أليس كذلك ؟ فلمـاذا تمـيَّز بالتكـرار ؟

وأما أن يكون جملة ، فلعلَّ ذلك هو اسـتفسـار الأسـتاذ / " أبو ذكرى " ، وسـأجيب عنهـا – إن شـاء الله لاحقـًا .

وقولك : ( أن تكون جوابـًا ، مثل : ما الذي في جيبك ؟ فتجيب : نقودٌ في جيبي )

لعلَّ الجواب : " نقـودٌ " ، دون ذكر " في جيبـي " ، وهـذا من باب حذف ما يُعلَم ، قال ابن مالكٍ :

وحذفُ ما يُعلَمُ جائـزٌ كما & تقول : " زيـدٌ " ، بعد : مَنْ عِنـدَكُما ؟

قال في " الهمـع " :
( أن تكون جوابـًًا ، نحو : " درهـم " في جواب : " ما عـندك ؟ " أي : درهم عندي ، فيقـَّدر الخـبر متأخـرًا .
ولا يجوز تقديره متقدمـًا ، لأن الجواب يسلك به سبيل السؤال ، والمقدم في السؤال هو المبتدأ ) انتهى كلامه .

وقولك : " أن تكون مسبوقة بلام الابتداء ( لرجلٌ نافع أحب إلي من رجل عاطل)

لعلَّ المثـال هـذا لا يعني بالضرورة لام الابتـداء ، إذ أنَّ كلمة " نافع " نعتٌ لكلمة " رجلٌ " ، فيكون هـذا من باب وجـود مسـوِّغـين للابتـداء بالنكـرة ، لذلك أرى – والله أعلم – أن يكون المثـال : ( لرجلٌ نافـعٌ ) .

وأخـيرًا ، قولك : ( أن تكون مسبوقة بكلمة كم الخبرية " كم صديقٌ زرته فأفادني كثـيرًا " )

هـذا المثـال جِـيء به اسـتشهادًا للابتـداء بالنكرة إذا وقعت بعد " كم " ، فلا بـدَّ أن تكون النكـرة مرفوعة ، ليصـحَّ إعرابها مبتـدأ .
فإن قال قائل : أليس ما بعد " كم " الخـبرية مجـرورًا ؟

قلتُ ، ليس على كلِّ حال ، بل يكون مجرورًا ، ومرفوعـًا ، ويكون منصوبًا بعد " كم " الاسـتفهامية .
وقد اسـتشهد أهل العلم ببيت الفرزدق :

كم عمـةًٌِ لكَ يا جريرُ وخالـةًٌٍ فدعـاءَُ قد حَلَبتْ عليَّ عِشـارِي

حيث رُوِيت كلمـة " عمَّـة " وكلمة " خـالة " بالأوجـه الثـلاثة ، وعليـه :

" كم " : إما خبرية وإما استفهامية، ويجوز في " عمة " مع " خالة " المعطوفة عليها الحركات الثلاث :
أمَّـا الجر فعلى أنها " كم " الخبرية وقوله " عمةٍ " مميزها .

وأما النصب فلأنها ممـيز " كم " الاسـتفهامية والاستفهام على سـبيل الاسـتهزاء والتهكُّـم .

وأما الرفع فيها فعلى أنها وقعت مبتـدأ وصفت بقوله " لك " ، ومميز " كم " على هذا محذوف ، وذلك المحذوف إمَّـا أن يقـدَّر مجرورًا ، فيكون هي الخبرية ، تقديره: كم مرةٍ ، وقـدَّره بعضهم : كم وقتٍ .
وإمَّـا أن يقـدَّر منصوبًا ، فيكون هي الاستفهامية على ما ذُكـر ، تقديره: كم مرةً .

وخبر المبتـدأ قوله : " قد حلبت " ، و" كم " على هـذين التقـديرين في محل النصب بالظرف ، والعامل فيه " قد حلبت " ، وكون الفعل خبرًا لا يمنعه ذلك من أن يعمل فيما قبل المبتدأ ، بدليل صحة قولهم : " يومَ الجمعةِ زيـدٌ ضُرب " . وهي في الوجهـين الأولـين تكون في محل الرفع بالابتـداء وقوله " قد حلبت " خبرها .

ختـامًا بقـي النظـر في " هل تكون الجملة مسـوِّغـًا للابتـداء بالنكـرة ؟

أرَى أن أؤجِّـل بحث هـذا الموضوع لوقتٍ آخـر ، والله أعلم .
وللجميـع خالص تحيـاتي وتقـديري

الأخطل
06-09-2004, 01:31 PM
أخي الفاضل / حازم
السلام عليكم

شكرا لك على هذه المداخلة القيمة
بارك الله فيك وفي علمك

كلما رأيت لك مشاركة أو مداخلة عبر هذا المنتدى تيقنتُ بأننا نقف أمام هرم وقمة شامخة
من قمم هذا المنتدى المبارك ولانملك أمام هذه المشاركات إلا الاعتراف بعلمك الغزير
ونبل أخلاقك وتواضعك لطلابك


لك من محبك الأخطل أعذب وأرق التحايا
مقرونة بالدعاء لك بالتوفيق والسداد

حازم
07-09-2004, 11:32 AM
أسـتاذي الكـريم / الأخطـل

أبَـى اللهُ إلاَّ أنْ يَكـونَ لكَ الفضْـلُ & وأنْ يَتَبـاهَى بِاسْـمِكَ القَـوْلُ والفِعْـلُ
وألاَّ يفيضُ النَّـاسُ في كُـلِّ سُـؤْدُدٍ & يَعُــدُّونَـهُ إلاَّ وأنتَ لَـهُ أَهْــلُ

أسـتاذي : الفضـلُ يُعـرَفُ بأهلِـه .

ولا أرَى إلاَّ أنَّـك صاحبُـه وأهْـلٌ له ، المسـتحقُّ للمحاسـن ، والأجـدرُ بالشـكر :
فقد جَمعْتَ روائـعَ الحِسـان ، ونسَّـقتَ الحـروفَ وشَـيَّدتَ الأركـان ، فتلألأت كأزهـار بسـتان ، فكانت لَوحـةً متعـدِّدة الفوائـد سـاطعة البيـان .

فهيهـاتَ هيهـاتَ أن أُدرك فضـلَك .

أسـتاذي الفاضـل :

لك عـاطر التحـايا ، وصادق الـودِّ والعرفـان .
وجـزاك الله عنـي وعن كلِّ قـارئٍ وزائـرٍ خـيرَ الجـزاء

أبوأيمن
07-09-2004, 02:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم أساتذتي الكرام على ما تفضلتم به، وجزاكم الله خيرا
لا زلنا ننتظر بشوق ما تجودون به أستاذي الجليل / حازم في الإجابة عن سؤال الأستاذ / أبو ذكرى و إلى ذلك الحين أود أن أطرح بعض الأسئلة

هل عند حذف كل أنواع التعريف من الخبر يبقى اللفظ الذي مبتدأه نكره مفيدا فائدة يحسن السكوت عليها

مثلا
- بطلٌ في حرب

- كلٌ محاسب على عمل

- ولحلم أوقاتٌ

- شفاءٌ لمريض

- ما الذي في جيب ؟ نقودٌ .

ـ كل يوم أذهب للتعلم و كتبٌ في يد .

أرجو الإفادة بارك الله فيكم

حازم
09-09-2004, 10:34 AM
بَكَـى المُحِبُّ وأيْـدِي الشَّـوْقِ تُقْلِقُـهُ & أصـابَهُ خَرَسٌ فَالدَّمْـعُ مُنْطِقُـهُ
ما عِنْــدَهُ غَـيْرُ قَلْبٍ ماتَ أكْــثَرُهُ & ومـا تَبَقَّــى لَـهُ إلاَّ تَعَلُّقُــهُ
وما كَفَـاهُ الهَــوَى حتَّـى يُطـالِبُهُ & دَهْـرٌ إلَى كُـلِّ سُـلْوانٍ يُشَـوِّقُهُ
فَمَنْ لِقَلْبـي بِتَسْــكِينٍ يُـثَـبِّـتُـهُ & ومَنْ لِجفْنـي بِتَغْميضٍ فأُطْبِقُــهُ

أسـتاذي الكريـم / " أبو أيمن "
ما أسـعدني بصحبتك ، وما أحوجني إلى علمـك .
كم من دقـائقَ أبرزتَهـا ، وكم من خفـايا أشـرقتَهـا .

ما أروع السـؤال ، وما أشـدَّ تقصـير المجيب .
وما أراك إلاَّ قد أحسـنتَ الظـنَّ في مَن هو ليس له أهـلاً .

لعلِّـي أرى في الإجابة عن الإشـكال الذي يحصل حين يفقد خبر النكـرة التعريف ، أنَّ هنـاك إجابتـين : عامَّـة ، وخاصَّـة :
فالإجابة العامَّـة تشـمل كلَّ المواضع المذكورة ضمن اسـتفسارك ، فيما تختصُّ بعض المواضع بإجابة منفـردة .

فأقول – مسـتعينًا بالله ، ولا حولَ ولا قـوَّةَ إلاَّ به - :
الأصل الذي بُنِـيَ عليه الكلامُ عند النحـاةِ : عبـارة عن اللفظ المفيد فائدةً يَحسُـنُ السـكوتُ عليها .
ثم اصطلَح النحـويون على أنَّ الخـبر هو الجزء المُتـمُّ للفائدة مع المبتـدأ .
والأصل في المبتـدأ أن يكون معرفة ، لأنه محكومٌ عليه ، فلا بـدَّ من تعييـنه أو تخصيصه بمسـوَّغ ، لأنَّ الحكم على المجهول المطلق لا يفيد ، لتحـيُّر السـامع فيه ، فينفـر عن الإصغاء لحكمه المذكور بعده .

فإذا كان المبتـدأ نكرة لقصد معنًى من المعـاني ، فلا بـدَّ أن يتحمَّـل الخبر معنـًى زائـدًا يَسَـوِّغ للنكـرة أن تعتلـي مقام الابتداء ، فيعطي المجموع المكـوَّن من المبتـدأ والخبر فائـدة للسـامع .
فإذا نـزعنـا هـذا المعنـى من الخـبر ، لم تصلح الجملة أن تُسَـمَّى " كلامًا " عند النحـويين .

وهـذا منطبقٌ على جميع الأمثلة الآتيـة :
بطـلٌ في حرب
كلٌ محـاسب على عمـل
ولحلم أوقـاتٌ
شـفاءٌ لمريض
ما الذي في جيب ؟ نقـودٌ .

قال ابن هشامٍ في " المغنـي "
( وشرط الخبر فيهن الاختصاص ، فلو قيل في : " دار رجل " ، لم يجز ، لأن الوقت لا يخلو عن أن يكون فيه رجل ما في دار ما ، فلا فائدة في الإخبار بذلك . ) انتهى

وقال في موضع آخر :
( وليست كل صفة تحصل الفائدة ، فلو قلت : " رجل من الناس جاءني " لم يجز ) انتهى
أقول : لكون وصفه أنه " من الناس " لم يُعطِ فائدة ، ولم يتميَّز بصفة خاصة ، بل حذفها مثل إثباتها .

وقال الأشـموني في شرحه على الألفية :
( فإن قلتَ : الاختصاص نحو : " عنـدَ رجـلٍ مـالٌ " و" لإنسـانٍ ثـوبٌ " ، امتنـع لعـدم الفائـدة ) انتهى
أمَّـا الإشـكال الحاصل في : " كل يوم أذهب للتعـلم ، كتبٌ في يـد " ، فمن وجهين :

الوجه الأول : عدم وجود مسـوِّغ للابتداء بالنكـرة .
الوجه الثاني يَنبـني على القول بأنَّ المسـوِّغ لها : ابتداء جملة حالية .
قلتُ : لا بـدَّ من وجود رابط لها ، والرابط إما أن يكون حرف الواو ، ,إما أن يكون ضميرًا يعود على صاحب الحال .
فمثال الواو ، قول الشاعر :

سَـرينا ونَجـمٌ قد أضاءَ فمذ بدا & مُحيَّـاكَ أخفى ضوؤه كـلَّ شـارِقِ

فكلمة " نجم ٌ " نكرة في ابتداء جملة حالية .
ومثال الضمير :

تَرَكْتُ ضَـأْنِـي تَـوَدُّ الذِّئبَ رَاعِيهَـا & وأنَّهـا لا تَراني آخِـرَ الأبَـدِ
الذِّئبُ يَطْرُقُهـا في الدَّهْــرِ واحِـدةً & وكـلَّ يَومٍ تَـراني مُدْيَـةٌ بِيَـدي

فـ" مدية " مبتـدأ ،سـوَّغه كونه بدءَ جملةٍ حالية من ياء " تراني " ، ولم ترتبط بالواو ، بل ارتبطت بالياء من " يدي " .
أسـتاذي الفاضـل : لعلِّـي لم أصل إلى مَرمـاك ، وهـذا مرجعـه علُـوُّ آمـالك ، وسُـمُوُّ أهـدافك ، ولعـلَّ أحـدًا غـيري قـادرٌ على تقويم العجـز ، وإكمـال النقص ، والله أعلم .

أمَّـا ما اسـتطعتُ أن أفهمه من سـؤال الأسـتاذ الفاضل / " أبو ذكرى " الرائـع ، والذي يـدلُّ على عُمق فهمـه ، وآصالة علمه ، فأقول - راجيـًا أن لا أجانب الصواب في تقـدير سـؤاله - :

المعلوم أنَّ من مسـوِّغات الابتداء بالنكرة أن يتقدم الخبر عليها :
وهو ظرف ، نحو قوله تعالى : (( ولَديْـنا مَـزيـدٌ )) سورة ق
أو جار ومجرور : نحو قوله عزَّ وجلَّ : (( وعَلَـى أبْصارِهِمْ غِشَـاوَةٌ )) سورة البقرة

فهل يكون الخبر المتقـدِّم جملة ؟
نعم ، يصـحُّ أن يكون جملة ، فقد جاء في شرح " الهمـع " :
( وإلحاق الجملة في ذلك بالظرف والمجرور ) ذكره ابنُ مالكٍ .
ومثَّـل لذلك : " قَصَـدَكَ غُـلامُـهُ رَجُـلٌ " .

قلتُ : ولم يُعَـيِّن ابنُ مالكٍ – رحمه الله – نوع الجملة ، ومثَّـل للفعليـة .
فجملة " قَصَدكَ غُلامُهُ " : فعلية في محلِّ رفع خبر مُقـدَّم للمبتدأ " رجل " .
قال أبو حيان : " ولا أعلم أحدًا وافقَـه " ، يعني : وافقَ ابنَ مالكٍ .
ولكن جاء في شرح " الهمع " :
" وقد وافقه عصريُّـه البهـاءُ بن النحاس ، شيخ أبي حيان في تعليقه على " المقرب " .
أقول : ووافقه أيضًا ابنُ هشـامٍ – رحمه الله – في " أوضح المسالك " في موضعين في كتابه ، ومثَّـل بمثال ابن مالك .
ووافقه أيضًا الأشـموني في شـرحه على الألفية : ومثَّـل " قَصَدكَ غُلامُهُ إنسـانٌ " .
ووافقه كذلك الخضري في حاشـيته على شـرح ابن عقيـل .

وقـرَّره عباس حسن في كتابه " النحو الوافي " .

فإن قال قائل : كيف جاز عود الضمير في قوله " غلامُهُ : على متأخِّـر ؟
قلتُ : يجوز عود الضمير على متأخِّـرٍ لفظـًا لا رتبـة ، إذ أنَّ رتبـة المبتـدأ التقديم ، فلذلك جاز عَـوْدُ الضمير إليها .
كقولهم : " في أكفـانِهِ دَرجَ الميَّتُ " ، وقوله : " بِمَسْـعاتِهِ هلكَ الفتَـى أو نجاتهِ " .

وأقول : لعـلَّ قولَ ابنِ مالكٍ : " وإلحـاق الجملة " ، يشـمل الاسـمية والفعلية ، واكتفَـى بالتمثيـل للفعلية ، والله أعلم .

وللجميـع خالص تحيـاتي وتقـديري

أبوأيمن
09-09-2004, 05:04 PM
يَا عَجَبـاً للجَـوَابِ مِنْكَ مُكْتَمِلاً&& عَلَى السُّؤَالِ إذَا جَلّيْتَـهُ انْحَصَرا
فَظَلَّ فَهْمِـيَ مِمَّا بَانَ لِي ولِـهًا&&عَلَى القُصُورِ أَنّى أُدْرِكَ القَمَرَا

أستاذي الجليل / حـازم،
زادك الله من فضله و أتم نعمته عليك في الدنيا و الآخرة، فبينما كنت في ريب و شك، مجرد تفكير مر علي، أنه إذا كان الأصل في المبتدأ ان يكون معرفة فيلزم عند فقدانه التعريف و التخصيص أن ينتقل ذلك إلى الخبر
فإذا بك تأخذ بيدي إلى اليقين مدعما ذلك بأقوال العلماء فجزاكم الله خير الجزاء

تلميذكم المحب
أبو أيمن