المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل (ما) هنا مصدرية ؟



أبو روان العراقي
16-12-2008, 07:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله
هل (ما) هنا مصدرية ؟
فغفراناً ذنوبي يا إلهي *******فأنت لكل ما تعفو جدير

أبو روان العراقي
16-12-2008, 08:47 PM
أين الفصحاء؟

أبومصعب
16-12-2008, 09:54 PM
نعم هي مصدرية، ولا يجوز أن تكون موصولة لا فتقارها إلى رابط.

قمر لبنان
19-12-2008, 05:13 PM
أستاذي الحبيب أبو مصعب
ألا يجوز حذف رابط الصلة ؟

أبو العباس المقدسي
19-12-2008, 05:46 PM
السلام عليكم
لم لا تكون ما موصولة بمعنى الذي ؟
والتقدير :
وأنت للذي تعفو عنه قدير
وأمّا عن حذف الجار والمجرور المتضمّن رابط الصلة فجائز وما أكثر وروده في كتاب الله عزّ وجل ّ , ومنه قوله تعالى : (ثم بعثناهم لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً)
و (ما) فى قوله "لما لبثوا" إن شئت كانت مصدرية وإن شئت كانت موصولة على تقدير: "لما لبثوا فيه" فحذفت (فيه)
مع التحيّة الطيبة

أبومصعب
19-12-2008, 07:12 PM
أستاذي الحبيب أبو مصعب
ألا يجوز حذف رابط الصلة ؟

أستاذنا الحبيب قمر لبنان، لا أشك أنكم تقصدُون بسؤالكم هذا بسط ما عجز لساني أن يفصله ردي السابق، وهذه محاولة لذلك :

لا يجوز حذف رابطُ الصلة بالاسم الموصولِ المجرورُ بالحرف، إلا إذا جُر الموصول بحرف مثلِ الحرف الذي جُرّ به العائد لفظًا ومعنىً، كما في مثل قول الله عز وجل وقوله : " إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ "، وقوله سبحانه : "وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ"
فيجوز في (ما) أن تكون موصولة والعائد محذوف، لأنه مجرور بمثل الحرف الذي جر به الموصول لفظا ومعنى، أي ( من الذي يأكل الناس منه والأنعام) و (يشرب من الذي تشربون منه) والله أعلم.
وقال عنتر :

وَقَد كُنتَ تُخفي حُبَّ سَمراءَ حِقبَةَ * فَبُح لِانَ مِنها بِالَّذي أَنتَ بائِحُ

فحذف العائد على (الذي) لأنه جُر بمثل الحرف الذي جُر به (الذي) لفظا ومعنى ، والتقدير (بِالَّذي أَنتَ بائِحٌ به)

وقول الحطيئة مما يجوز فيه الوجهان (علمت به وعلمته)

وَتَعذُلُني أَبناءُ سَعدٍ عَلَيهِمُ * وَما قُلتُ إِلّا بِالَّذي عَلِمَت سَعدُ

كما يجوز أن نقول : (آمنت بالذي آمنت) أي (آمنت بالذي آمنت به)

أما إذا جُر الموصول بغير ما جر به العائد لفظا أو معنى، لم يجز حذف العائد، والحالة هذه، فلا يجوز (لكل الذي تعفو) في (لكل الذي تعفو عنه).

وفي شرح ابن عقيل تفصيلُ ذلك.

بارك الله فيك، ونفع بك أستاذي الحبيب.

أبومصعب
19-12-2008, 07:21 PM
السلام عليكم
لم لا تكون ما موصولة بمعنى الذي ؟
والتقدير :
وأنت للذي تعفو عنه قدير
وأمّا عن حذف الجار والمجرور المتضمّن رابط الصلة فجائز وما أكثر وروده في كتاب الله عزّ وجل ّ , ومنه قوله تعالى : (ثم بعثناهم لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً)
و (ما) فى قوله "لما لبثوا" إن شئت كانت مصدرية وإن شئت كانت موصولة على تقدير: "لما لبثوا فيه" فحذفت (فيه)
مع التحيّة الطيبة

أستاذنا القدير أبا العباس، هذا التقدير حمل على الشاذ النادر الذي لا يقاس عليه وأنت تعلم أن هذا لا يليق بكلام الله عز وجل ، فلا يجوز في السعة حذف العائد المجرور بحرف جر إلا إذا جر الموصول بمثل ذلك الحرف الجار للعائد لفظا ومعنى كما بينت من قبل.

بورك فيك.

أبو العباس المقدسي
19-12-2008, 10:05 PM
أستاذنا القدير أبا العباس، هذا التقدير حمل على الشاذ النادر الذي لا يقاس عليه وأنت تعلم أن هذا لا يليق بكلام الله عز وجل ، فلا يجوز في السعة حذف العائد المجرور بحرف جر إلا إذا جر الموصول بمثل ذلك الحرف الجار للعائد لفظا ومعنى كما بينت من قبل.

بورك فيك.
أخي أبا مصعب , حفظه الله
ما ذكرته أخي صحيح في شروط حذف الرابط المجرور بحرف الجر
ولكن أجاز النحاة حذف العائد إذا تعين المحذوف ولم يوقع في لبس تطبيقًا للقاعدة العامة التي تنص على أنّه ما لا ضرر في حذفه لا خير في ذكره
ومن أمثلته قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَه}، أي: يبشّرُ به
وقول الشاعر:
ومن حسد يجوز على قوي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني
أي لم يحسدوني فيه
وقد استحسن الأستاذ عبّاس حسن هذا الرأي , وقال :
"وهذا رأي حسن، والأخذ به في جميع الشئون اللغوية مقصد بلاغي قويم."
ألا ترى معي أخي أنّه في مثالنا
يمكن التقدير :
"فأنت لكل ما تعفو عنه جدير"
وهنا لا ضرر من حذف العائد المجرور لأنّه لا لبس في حذفه

وتقبّل تحيّاتي

ابن القاضي
19-12-2008, 11:03 PM
يجوز أن تكون "ما" موصولة ، إذا جعلنا "تعفو" بمعنى "تمحو" فعلا متعديا بنفسه ، والعائد منصوب جائز الحذف .

قمر لبنان
19-12-2008, 11:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتعلم يا ابن كندة كيف أضحى = بيانك ركن كعبتنا اليماني
فطورا نحن نلثمها وطورا = يطول طوافنا حول المعاني
وكوفتك التي آنست فجرا = على جمراتها السبع المثاني
غدت يا ابن الحسين سراج فكر = وشعرك زيته أبد الزمان

أستاذي القدير أبو العباس المقدسي
أعتقد أن الأستاذ أبا مصعب أصاب كبد الحقيقة ، وهذا ما ذكره أبو حيان التوحيدي في كتابه " التذييل والتكميل " :
1- ... وقوله أو بحرف جر بمثله معنى ومتعلقا الموصول أو موصوف به ، مثل : مررت بالذي مررت به . ومررت بالرجل الذي مررت به .فهنا يجوز حذف حرف الجر والضمير، فتقول : مررت بالذي مررت . ومررت بالرجل الذي مررت ...
2- فلو كان المضمر مجرورا بما جر الموصول ، ولم يكن حرفا يجز الحذف ، نحو : جاء غلام الذي أنت غلامه .
3- فإن لم يدخل على الموصول ولا على الموصوف بالموصول حرف جر فلا يجوز حذف الضمير وحرف الجر ، نحو : جاء الذي مررت به . لا يجوز حذف به .
4- وإن دخل على الموصول حرف لا يماثل ما دخل على الضمير لم يجز حذفه إلا لضرورة ، نحو قوله : فأصبح من أسماء قيس كقابض = على الماء لا يدري بما هو قابض . يريد : قابض عليه ...
5- فإن تماثل الحرفان معنى ، واختلفا لفظا ، فلا يجوز الحذف ، نحو : حللت في الذي حللت به ، لا يجوز حذف به والباء ظرفية ...
6- وإن تماثل الحرفان لفظا ومعنى واختلف المتعلق ، لم يجز الحذف ، نحو مررت بالذي سررت به ...
7- أن لا يكون الضمير وحرف الجر في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، فإنه إذ ذاك لا يجوز الحذف وإن استوفى الشروط ...نحو :مررت بالذي مُر به .
8- أن لا يكون ثم ضمير آخر يصلح للربط ، نحو : مررت بالذي مررت به في داره .
9- أن لا يكون الضمير محصورا ولا في معنى المحصور ، نحو : مررت بالذي ما مررت إلا به . ومررت بالذي إنما مررت به .

هذا والله أعلم .

أبو العباس المقدسي
20-12-2008, 12:14 AM
أخي الحبيب قمر لبنان
لا أنكر صحة وجهة نظر أخي أبي مصعب , وأوافقك في القواعد التي نقلتها , وهي عموميّات اصطلح عليها النحاة , وعليه تكون ما حرفا مصدريّا في أحد احتمالاته , وهو الأغلب
ولكن بالنظر للاستثناء الذي أجازه بعض النحويين واستحسنه الأستاذ عباس حسن من أنّ عائد الصلة إذا كان مجرورا بحرف الجر يجوز حذفه مع جارّه إذا تعيّن وأمن اللبس , ولم يكن في حذفه ضرّر , وقد استشهدوا على ذلك بشواهد ذكرتها سابقا يمكن اعتبار ما اسما موصولا
أخي الحبيب : من أجل إنزال القاعدة على شاهد معيّن يلزم فهم هذا الشاهد , وتقليب النظر , ودراسة كل الاحتمالات الممكنة
وفي شاهدنا تكون ما حرفا مصدريّا للقواعد العامّة وهو فقدان العائد
ولكن إذا كان تقدير الجار والمجرور بالشكل الذي لا يضر ونأمن فيه اللبس , فلا مانع من أن تكون ما اسما موصولا , وعندما نقدّر هذا الشاهد : (فأنت لكل ما تعفو عنه قدير ) والمعنى : فأنت لكل الذي تعفو عنه قدير . وهو معنى ممكن وليس بعيدا , ولا خلل فيه .
أخي الحبيب , المسألة ليست مسألة انتصار لرأي بقدر ما هي مسألة تقليب وجهات النظر , والبحث عن الامكانيّات والوجوه المحتملة , وأنا منذ البداية لم أنف وجه المصدريّة في ما , ولكنّي أضع الاحتمال الثاني في الحسبان
ولك ولأخي أبي مصعب خالص التحيّة

أبومصعب
20-12-2008, 05:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتعلم يا ابن كندة كيف أضحى = بيانك ركن كعبتنا اليماني
فطورا نحن نلثمها وطورا = يطول طوافنا حول المعاني
وكوفتك التي آنست فجرا = على جمراتها السبع المثاني
غدت يا ابن الحسين سراج فكر = وشعرك زيته أبد الزمان

أستاذي القدير أبو العباس المقدسي
أعتقد أن الأستاذ أبا مصعب أصاب كبد الحقيقة ، وهذا ما ذكره أبو حيان التوحيدي في كتابه " التذييل والتكميل " :
1- ... وقوله أو بحرف جر بمثله معنى ومتعلقا الموصول أو موصوف به ، مثل : مررت بالذي مررت به . ومررت بالرجل الذي مررت به .فهنا يجوز حذف حرف الجر والضمير، فتقول : مررت بالذي مررت . ومررت بالرجل الذي مررت ...
2- فلو كان المضمر مجرورا بما جر الموصول ، ولم يكن حرفا يجز الحذف ، نحو : جاء غلام الذي أنت غلامه .
3- فإن لم يدخل على الموصول ولا على الموصوف بالموصول حرف جر فلا يجوز حذف الضمير وحرف الجر ، نحو : جاء الذي مررت به . لا يجوز حذف به .
4- وإن دخل على الموصول حرف لا يماثل ما دخل على الضمير لم يجز حذفه إلا لضرورة ، نحو قوله : فأصبح من أسماء قيس كقابض = على الماء لا يدري بما هو قابض . يريد : قابض عليه ...
5- فإن تماثل الحرفان معنى ، واختلفا لفظا ، فلا يجوز الحذف ، نحو : حللت في الذي حللت به ، لا يجوز حذف به والباء ظرفية ...
6- وإن تماثل الحرفان لفظا ومعنى واختلف المتعلق ، لم يجز الحذف ، نحو مررت بالذي سررت به ...
7- أن لا يكون الضمير وحرف الجر في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ، فإنه إذ ذاك لا يجوز الحذف وإن استوفى الشروط ...نحو :مررت بالذي مُر به .
8- أن لا يكون ثم ضمير آخر يصلح للربط ، نحو : مررت بالذي مررت به في داره .
9- أن لا يكون الضمير محصورا ولا في معنى المحصور ، نحو : مررت بالذي ما مررت إلا به . ومررت بالذي إنما مررت به .

هذا والله أعلم .

لكَ في المحَافلِِ منطقٌ يشفِي الجَوَى * ويسوغ فـي أُذن الأديب سلافهُ
فكـــأنَّ لفظـــــــــــــك لؤلؤٌ متنخـــلٌ * وكأنَّمـــا آذاننـــــا أصــــدافــــــهُ

أستاذنا الحبيب قمر لبنان، لقد أشرقت أرض الفصيح بقدومك ، وتلألأت نجومه من نورك، وتزينت صفحاته بما تبثه فيها من نفيس دررك ، فلا حرمنا الله من أمثالك.

أبومصعب
20-12-2008, 05:37 AM
أخي أبا مصعب , حفظه الله
ما ذكرته أخي صحيح في شروط حذف الرابط المجرور بحرف الجر
ولكن أجاز النحاة حذف العائد إذا تعين المحذوف ولم يوقع في لبس تطبيقًا للقاعدة العامة التي تنص على أنّه ما لا ضرر في حذفه لا خير في ذكره
ومن أمثلته قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَه}، أي: يبشّرُ به
وقول الشاعر:
ومن حسد يجوز على قوي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني
أي لم يحسدوني فيه
وقد استحسن الأستاذ عبّاس حسن هذا الرأي , وقال :
"وهذا رأي حسن، والأخذ به في جميع الشئون اللغوية مقصد بلاغي قويم."
ألا ترى معي أخي أنّه في مثالنا
يمكن التقدير :
"فأنت لكل ما تعفو عنه جدير"
وهنا لا ضرر من حذف العائد المجرور لأنّه لا لبس في حذفه

وتقبّل تحيّاتي

أستاذنا أبا العباس،
رأي المحققين من النحاة أن العائد المجرور بحرف جر لا يجوز حذفه إلا إذا جر الموصول بمثل ذلك الحرف لفظا ومعنى، أما استشهدت به من الآية الكريمة ففيها تخريجات أخرى كثيرة تجد شيئا منها في ملحق الفوائد، وبعضها أقوى بكثير مما ذهب إليه عباس حسن، وأنت تعلم أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، وأما البيت الشعري فلا يعرف قائله ولا زمنه، فإن سلم من هذا الطعن وأنه مما يستشهد به ، فجائز أن يكون المحذوف ضمير نصب عائدا على الدهر ، أو أن يكون المحذوف حرف جر فنصب الضمير الذي كان مجرورا على التوسع، أو أن يكون المحذوف حرف الجر ومجروره لضرورة الشعر ،

وهذا الذي قدرته في قولك : " فأنت لكل ما تعفو عنه جدير "، فجائز لو كان "الذي" مكان "ما"، مع ما تضيف إليه من الضرورة شعرية،
وجائز أيضا أن تقدره: " فأنت لكل ما تعفو به جدير " أي " فأنت لكل ما تعفو بسببه جدير من التوبة والاستغفار والشكر"،
وجائز أيضا أن تقدره: " فأنت لكل ما تعفوه جدير" أي " فأنت لكل العفو الذي تعفوه جدير"
وجائز أيضا أن تقدره: " فأنت لكل ما تعفو عليه جدير" لأن "على" تأتي مكان "عن"
وجائز أيضا أن تضع مكان "عن" حرفا آخر من حروف الجر فتحصل على تقديرات كثيرة، ولا تستغرب هذا الأمر فمجموعة من النحاة قالوا بنيابة حروف الجر بعضها عن بعض
وجائز أيضا ...
وهذه بعض أضرار حذف العائد المجرور الذي لم يدخل على موصوله مثل الحرف الذي جره،

لكن ما كانت "ما" مصدرية أصالة، وكان المعنى لما كانت مصدرية أعلى بلاغة وأكثر شمولا " فأنت لكل عفو جدير " ولم نحتج معها وهي مصدرية إلى محذوف، ولم يزاحمها وهي مصدرية كثرة الجوازات كان الحمل على هذا أولى وأقرب، وكان التخريج على غيره بعيد.

بارك الله فيك ونفع بك يا أبا العباس

فائدة :
قال الزمخشري في الكشاف ص:977 ؛ عند تفسيره لقول الله عز وجل : "ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [الشورى : 23]"
والأصل : ذلك الثواب الذي يبشر الله به عباده ، فحذف الجار ، كقوله تعالى : "وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا" ثم حذف الراجع إلى الموصول ، كقوله تعالى : "أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا"، أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده. اهـ.

قمر لبنان
20-12-2008, 11:46 AM
وقد استحسن الأستاذ عبّاس حسن هذا الرأي , وقال :
"وهذا رأي حسن، والأخذ به في جميع الشئون اللغوية مقصد بلاغي قويم."
ألا ترى معي أخي أنّه في مثالنا
يمكن التقدير :
"فأنت لكل ما تعفو عنه جدير"
وهنا لا ضرر من حذف العائد المجرور لأنّه لا لبس في حذفه

أخي الحبيب أبو العباس المقدسي
ما المقصد البلاغي من حذف العائد المجرور ؟؟

وما الفرق من حيث المعنى بين الجملتين التاليتين ؟
1- أنت لكل العفو جدير . ( ما مصدرية )
2- أنت لكل الذي تعفو عنه جدير ( ما موصولة للضرورة )

تحياتي الحارة

أبو العباس المقدسي
20-12-2008, 02:15 PM
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي قمر لبنان

ما المقصد البلاغي من حذف العائد المجرور ؟؟
المقصد البلاغي , هو الإيجاز وعكسه الإطناب كما تعلم , وقد حذف الجار والمجرور , اختصارا لدلالة السياق عليه

وما الفرق من حيث المعنى بين الجملتين التاليتين ؟
1- أنت لكل العفو جدير . ( ما مصدرية )
2- أنت لكل الذي تعفو عنه جدير ( ما موصولة للضرورة )

في الجملة الأولى : مع ما المصدريّة يكون المعنى : وأنت لكل عفو جدير , أي أنت أهل لكل عفو
الثانية مع اسم الموصول
أنت لما تعفو عنه جدير أي أنت جدير لكل ذنب تعفو عنه , أي كريم وخليق للذنب تعفو عنه والمقصود أنك ذو كرم , تتكرّم على عبادك فتعفو عن سيئاتهم

ولا تنس أنّ الفعل عفا يعفو متعدّ بحرف الجر "عن " قال تعالى : "ويعفو عن كثير " وقال : " عفا الله عنك لما سلف " , وقال " ويعفو عنهم " وقال " والعافين عن الناس "
وقال " فاعف عنهم واصفح "

وأخيرا قال ابن مالك في التسهيل :
" ولا يجوز حذف العائد المجرور إن خلا مما شرط في جواز حذفه إلاّ قليلا .."
وقد استشهد بقول الشاعر :
ومن حسد يجوز على قوي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني

الخلاصة : ابن مالك لا ينفي ورود شواهد حذف فيها العائد المجرور على خلاف القاعدة على الإطلاق , ولكنّه قليل

تحيّاتي

قمر لبنان
20-12-2008, 03:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب أبو العباس المقدسي
أعتقد أن الجملة الأولى "أنت لكل العفو جدير " إذا جعلت ما مصدرية - وكما تعلم المصدر خال من الزمن - صالحة لكل زمان .
أما في الجملة الثانية "أنت لكل الذي تعفو عنه جدير " إذا جعلت ما موصولية - وكما تعلم أن الفعل مقيد بزمن - فالعفو مقيد بزمن .
لذا أرجح أن تكون ما مصدرية ، ولا أخطىء من قال بموصوليتها وكذلك قال الأستاذ أبو مصعب في مشاركة سابقة " قياس على شاذ "
والله أعلم

أبومصعب
22-12-2008, 03:32 PM
شكر الله لأستاذي الحبيب قمر لبنان ما أفادنا به من درر وفوائد، وبارك الله فيك يا أبا العباس،


المقصد البلاغي , هو الإيجاز وعكسه الإطناب كما تعلم , وقد حذف الجار والمجرور , اختصارا لدلالة السياق عليه

لا أدري أي سياق دلك على الحذف، فإن كان السياق قد دلك على الجار والمجرور ، فلم لم يدلك السياق على ما قدرته في مشاركتي السابقة غير ما ذكرتَ ؟


ا
لثانية مع اسم الموصول
أنت لما تعفو عنه جدير أي أنت جدير لكل ذنب تعفو عنه , أي كريم وخليق للذنب تعفو عنه والمقصود أنك ذو كرم , تتكرّم على عبادك فتعفو عن سيئاتهم

لا أدري أفهمت معنى "أنت للذي تعفو عنه جدير" أم لا ؟


ولا تنس أنّ الفعل عفا يعفو متعدّ بحرف الجر "عن" قال تعالى : "ويعفو عن كثير " وقال : " عفا الله عنك لما سلف " , وقال " ويعفو عنهم " وقال " والعافين عن الناس "
وقال " فاعف عنهم واصفح "

ولاتنس أن الفعل يتعدى إلى الفعول المطلق بدون واسطة، "تعفوه"، وهذا أقوى التخريجات وأوجهها ، لو أن "الذي" مكان "ما" فتأمل !


وأخيرا قال ابن مالك في التسهيل :
" ولا يجوز حذف العائد المجرور إن خلا مما شرط في جواز حذفه إلاّ قليلا .."
وقد استشهد بقول الشاعر :
ومن حسد يجوز على قوي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني

الخلاصة : ابن مالك لا ينفي ورود شواهد حذف فيها العائد المجرور على خلاف القاعدة على الإطلاق , ولكنّه قليل

فهذا كما ذكر ابن مالك قليل نادر، والقليل النادر شاذ لا يقاس عليه، فكيف و "ما" مصدرية ؟.

تحياتي الحارة

أبو عمار الكوفى
23-12-2008, 06:39 PM
حوار رائع رائق من الأحبة : أبي مصعب أبي العباس قمر لبنان :
ولست خائضا في الحوار ولا مشعلا لفتيله فقط أردت أن أنقل شيئًا مما يتعلق بحذف العائد المجرور :
قال الأشموني في شرحه على الخلاصة : واختلف في المحذوف من الجارِّ والمجرور أولاً ، فقال الكسائي : حذف الجار أولا ثمّ حُذف العائد ، وقال غيره : حُذفا معًا ، وجوّز سيبويه والأخفش الأمرين . قال الصبّان تعليقًا : " تظهر فائدة الخلاف في نحو : {ذّلِكّ الذي يبشِّر الله عِباده } أي : به ، فعلى رأي الكسائي الحذف قياسي ؛ لآن المحذوف عائد منصوب ، وعلى رأي غيره سماعي لعدم جر الموصول بل حذف كل عائد مجرور – على قول الكسائي - من حذف المنصوب بخلافه على قول غيره ،، ويلزم حينئذٍ أنّ الكسائي ينكر حذف العائد المجرور ولا يقول به ،، اللهم إلا أن تجعل تسميته مجرورًا على قوله باعتبار ما قبل الحذف فتأمّل !!" انتهى .
أخي الحبيب ، أبا العباس : ما معنى : فأنت للذي تعفو عنه جدير ؟ وأيهما أكثر بلاغة وتأدية للمعنى : أنت للعفو جدير ، أو أنت للمعفُوِّ عنه جدير ؟؟
دمتم متألقين طيبين .