المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من بديع بلاغة القـــــــرآن



دعبدالحميد
10-09-2004, 05:03 PM
من بلاغة القرآن الكريم
اللفظ في القرآن {اللفظ في القرآن عاشقٌ لمكانه }
يتأنق اسلوب القرآن في اختيار ألفاظه ولما بين الألفاظ من فروق دقيقة في دلالتها يستخدم كلا حيث يؤدي معناه في دقة فائقة تكاد بها تؤمن بان هذا المكان كانما خلقت له، تللك الكلمة بعينها وان كلمة اخرى لاتستطيع توفيه المعنى الذى وفت به اختها فكل لفظة وضعت لتؤدى نصيبها من المعنى اقوى اداء ولذلك لاتجد في القران ترادفا بل فيه كل كلمة تحمل اليك معنى جديدا ولما بين الكلمات من فروق ولما يبعثه بعضها في نفس من ايحاءات خاصة دعا القران الايستخدم لفظ مكان اخر فقال { قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم } فهو لايرى التهاون في استعمال اللفظ ولكنه يرى التدقيق فيه ليدل على الحقيقة من غير لبس ولا تمويه ولما كانت كلمة ( راعنا ) لها معنى في العبرية مذموم نهى المؤمنين عن مخاطبة الرسول بها فقال( يايها الذين امنو لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) فالقرآن شديد الدقة فيما يختار من لفظ يؤدي به المعنى .
- وتنكير كلمة حياة في قوله تهالى ( واتجدنهم احرص الناس على حياة }يعبر تعبيرا دقيقا عن حرص هؤلاء الناس علي مطلق حياة يعيشونها مهما كانت حقيرة القدر ضئيلة القيمة وعندما اضيفت هذه الكلمة الى ياء المتكلم في قوله تعالى ( وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى يقول ياليتني قدمت لحياتي ) عبرت ادق تعبير عن شعور الانسان يومئذ وقد ادرك في جلاء ووضوح أن تلك الحياة الدنيا لم تكن الاوهما ىباطلا وسرابا خادعا اما الحياة الحقة الباقية فهي تلك التي بعد البعث لانها دائمة لاانقطاع لها فلا جرم أن سماها حياته وندم على انه لم يقدم عملا صالحا ينفعه في تلك الحياة...
- ومن دقة التمييز بين معاني الكلمات مانجده من الفرق في الاستعمال بين يعلمون ويشعرون ففي الامور التي ترجع الى العقل وحده امر الفصل فيها تجد كلمة يعلمون صاحبة الحق في التعبير عنها ؛ اما الامور التي يكون للحواس مدخل في شانها فكلمة ( يشعرون ) اولى بها؛
- وتأمل لذلك قوله تعالى{الا انهم هم السفهاء ولكن لايعلمون} فالسفاهه امر مرجعه الى العقل وقوله تعالى {فاما الذي امنو فيعلمون انه الحق من ربهم } وقولة تعالى {اولا يعلمون أن الله يعلم مايسرون وما يعلنون} وقوله تعالى{ والذي اتيناهم التاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق }وقوله تعالى الا أن وعد الله الحق ولكن اكثرهم لايعلمون وقوله تعالى بل اكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) وقوله تعالى {ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) الى غير ذلك مما يطول بي امر تعداده اذا مضيت قي ايراد كل مااستخدمت فيه كلمة يعلمون وتأمل قوله تعالى ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لاتشعرون } فمن الممكن أن يرى الأحياء وان يحس بهم وقوله تعالى{ واتبعوا احسن مانزل اليكم من ربكم من قبل أن ياتيكم العذاب بغتة وانتم لاتشعرون} فالعذاب مما يشعر به ويحس وقوله تعالى( واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الاانهم هم المفسدون ولكن لاتشعرون وقوله تعالى قالت{نملة يايها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون }وقوله تعالى {وقلت لاخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لايشعرون }وغير ذلك كثير...
- واستخدم القرآن كلمة التراب ولكنه حين اراد هذا التراب الدقيق الذي لايقوى على عصف الريح استخدم الكلمة الدقيقة وهي الرماد فقال والذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ) كما انه اثر عليها كلمة الثرى عندما قال {تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلي الرحمن على العرش استوى له مافي السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى} لانه يريد على مايبدو من سياق الايات الكريمة الارض المكونة من التراب وهي من معاني الثرى فضلا عما في اختبار الكلمة من المحافظة على الموسيقى اللفضية .
في فواصل الايات...
وعبر القران عن القوة العاقلة في الانسان بالفاظ منها واللب والقلب واستخدام القرآنى يراد به تللك الالة التي منحها الله الانسان ليفكر بها ولذا كانت مما سوف يسال المرء عن مدى انتفاعه بها يوم القيامة كالسمع والبصر قال تعالى{ وان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا} وتجد هذا واضحا فيما وردت فيه تللك الكلمة من الايات واستمع الى قوله تعالى { قل هو الذى انشاكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا مانشكرون} وقوله تعالى {ماكذب الفؤاد ماراى } وقوله تعالى{ ولتصغى اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ماهم مقترفون} وقوله تعالى {نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة }وقوله تعالى {مهطعين مقنعي رؤسهم لايرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء }....
أمّا اللب ولم يستخدم في القرآن الا مجموعا فيراد به التفكر الذي هو من عمل تلك الالة تجد هذا المعنى في قوله تعالى{ ولكم في قصاص حياة يأولى الالباب
لعلكم تتقون} _‏‏(2: 179) وقوله تعالى ( إنّ في خلق السموات والارض واختلاف اليل والنهار لايات لاولى الالباب ) ( 3-190) وقولة تعالى ( لقد كـان في قصصهم عبرة لاولى الالباب ) ( 12-111) وقولة تعالى ( وما يذكر الا أولو الالباب ) ( 2-269)
أمّا القلب وهو اكثر هذه الكلمات دورانا في الاستخدام القرآني فهو بمعنى اداة
التفكر في قوله تعالى ( لهم قلوب لايفقهون بها ولهم اعين لايبصرون بها ) ( 7-179) وقوله تعالى افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) ( 22-46) وقوله تعالى ( ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ( 3-8) وقوله تعالى ( فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وهو اداة الوجدان كما تشعر بذلك في قوله تعالى ( انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( ( 8-2) وقوله تعالى( واذا زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ( 33-10) وقوله تعالى يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يومئذ واجفة ( 79_ 8) وقوله تعالى ( هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا ) ( 48-4-) وقوله تعالى ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة ورحمة ) ( 75- 27)
- وهو اداة الارادة كما يبدو ذلك في قوله تعالى ( الابذكر الله تطمئن القلوب ) ( 13-28) وهو اداة الارادة كما يبدو ذلك في قولة تعالى {أن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ) ( 28-10) وقوله تعالى ( وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ) ( 8-11) وقوله تعالى ( وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ( 33-5)
فالقران يستخدم القلب فيما نطلق عليه اليوم كلمة العقل وجعله في الجوف حينا في قوله تعالى ( ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( 33-4) وفي صدر حينا في قوله ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) تعبير عما يشعر به الإنسان عند
ما يلم به وجدان او تملؤه همه وارادة ....
.....
من كتاب من بلاغة القرآن للمؤلف أحمد أحمد بدوي
دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة
الى اللقاء في موضوع آخر ...بإذن الله

أبو سارة
11-09-2004, 12:48 AM
شكرا لك يا دكتور عبدالحميد على هذا الموضوع الماتع ، ونتطلع منك إلى المزيد من هذه الموضوعات المفيدة ، ولك مني الشكر الأجزل0