المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : همزة أل



سالم محمد محمد الجطلاوي
09-12-2008, 01:46 AM
بارك الله فيكم،أيها الكرام.
أحد إخوتنا ذكر لي أن المصدر (رغم) لا يستعمل عند العرب إلا معرفا ب(ال) وما بعده مجرورا بحرف جر(من أو على)،ولم يرد غير ذلك في نص يحتج به.وهذا ما أراه في جميع الشواهد التي أوردها أستاذنا المفضال أبو أوس.والسؤال :هل ورد هذا اللفظ غير معرف ب(ال) في نص يحتج به أو هو من أوهام الخواص في العصور المتأخرة ؟ أرجو ان نتفق على هذا قبل إعراب وجه النصب؛لأنه لا فائدة من إعراب استعمال لم يثبت عن العرب المحتج بكلامهم .

لعله حمل على القياس

سالم محمد محمد الجطلاوي
09-12-2008, 01:50 AM
شكرا لك،أخي الكريم أبا العباس،على هذه الإفادة القيمة .
هل ورد شيء من ذلك في النثر المحتج به ؟
وكل ما أورته مجرور بعلى،فهل سمع منصوبا ؟ لأن هذا هو لب سؤال الأخ .
لم أفهم ، ماذا أورت ؟

أبو سهيل
09-12-2008, 02:22 AM
لم أفهم ، ماذا أورت ؟

الظاهر أنها أوردت
ولعل الواو سقطت سهوا أثناء الكتابة على لوحة المفاتيح

د.سليمان خاطر
09-12-2008, 05:03 PM
لعله حمل على القياس
شكرا لك،أخي الكريم،يعجبني جدا تتبع الخطإ بالتصويب،وسؤالي لك:ما الخطأ في ألف (ال) ؟
أرجو -شاكرا- تتبع جميع مشاركاتي من الجميع بالتصويب مع بيان وجه الخطإ؛لتكتمل الفائدة.
أما القياس،فعلى ماذا ؟ أين المقيس عليه ؟
في توقيعك:شحمه :شحمة .

ابن بريدة
10-12-2008, 11:09 PM
أرجو -شاكرا- تتبع جميع مشاركاتي من الجميع بالتصويب مع بيان وجه الخطإ؛لتكتمل الفائدة.

ما الخطأ في ألف (ال) ؟
أليست ( أل ) ، فلعل همزة القطع سقطت سهوًا .
حفظك الله ،،

د.سليمان خاطر
10-12-2008, 11:39 PM
أهلا بك،أخي الكريم.
همزة (ال) همزة وصل،وهو الحرف الوحيد الذي همزته همزة وصل في العربية ؟ فكيف يفوت عليكما هذا ؟ وقد كتبه أخي ابن بريدة همزة وصل في قوله :" القطع" !

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 01:02 AM
أهلا بك،أخي الكريم.
همزة (ال) همزة وصل،وهو الحرف الوحيد الذي همزته همزة وصل في العربية ؟ فكيف يفوت عليكما هذا ؟ وقد كتبه أخي ابن بريدة همزة وصل في قوله :" القطع" !
بارك الله فيكم ، وكل عيد وأنتم بخير !

جاء في معلم الإملاء الحديث لمحمد إبراهيم سليم :
" ـ كلمة (أل) عندما نتحدث عنها نضع همزتها فوقها لأنها علم على أداة التعريف .
ـ كل كلمة انتقلت من وضعها في همزة الوصل وسمي بها تصبح همزتها همزة قطع ..."

إلا أن في الأمر سعة .

ابن بريدة
11-12-2008, 07:06 AM
أستاذي الكريم د.سليمان ..

كنت أقصد ما نقله لنا الأستاذ جلمود وإلا فلا شك أن همزة أل التعريف همزة وصل إن كتبت في كلمة .
بوركتما ..

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 03:18 PM
بارك الله فيكم ، وكل عيد وأنتم بخير !

جاء في معلم الإملاء الحديث لمحمد إبراهيم سليم :
" ـ كلمة (أل) عندما نتحدث عنها نضع همزتها فوقها لأنها علم على أداة التعريف .
ـ كل كلمة انتقلت من وضعها في همزة الوصل وسمي بها تصبح همزتها همزة قطع ..."

إلا أن في الأمر سعة .
كل عام أنت بألف خير،أخي الكريم.
ما ذكرته ادعاء مرفوض مردود على صاحبه؛لأن (ال) كلمة،ولا توجد كلمة همزتها همزة وصل في وضع وهمزة قطع في وضع آخر،وكتب الصرف والإملاء قديمها وحديثها تذكر أن همزة(ال)همزة وصل،وعلى من يدعي غير ذلك أن يأتينا بدليل أو قول لأهل العلم وإلا فمن أين لهذا المؤلف هذا القول المتهافت ؟ ودمتم بخير.

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 03:44 PM
بارك الله فيكم أستاذنا الكريم !

ولا توجد كلمة همزتها همزة وصل في وضع وهمزة قطع في وضع آخر
الأسماء التي تكون همزتها همزة وصل إذا سُمي بها صارت همزتها همزة قطع ، مثل إبتسام والإثنين علمين ، ومثلهما (أل) عند البعض .

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 04:32 PM
بارك الله فيك،أخي الكريم.
إنما سؤالي كان عن الدليل على ذلك،ومن قال بذلك من أهل العلم.
ولم أنكر أن هنالك (من) قال بذلك من المعاصرين الذين يستحسنون أشياء من عند أنفسهم،دون حجة من اللغة ولا سابق من سلف.
ولم أنكر على أحد كتب الهمزة على ألف ال،إنما أنكر أن يُنكَر عليّ كتابتها ألفا بلا همزة.وهو الأصل المنصوص عليه في كتب الصرف والإملاء قديما وحديثا.

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 06:55 PM
جزاك الله خيرا أستاذي العزيز !

ولم أنكر أن هنالك (من) قال بذلك من المعاصرين الذين يستحسنون أشياء من عند أنفسهم ، دون حجة من اللغة ولا سابق من سلف.
من حججهم القوية أن (أل) علم على أداة التعريف ، ولا جدال أن الاسم الذي همزته همزة وصل تقطع همزته إذا سمي به ، قال عباس حسن في النحو الوافي :
" إذا كان العلم منقولا من لفظ مبدوء بهمزة وصل فإن همزته بعد النقل تصير همزة قطع - كما أشرنا - نحو: "إستقبال" علم امرأة، و "أل" علم على الأداة الخاصة بالتعريف أو غيره، بشرط أن تكتب منفردة مقصودًا بها ذاتها؛ فنقول: "أل" كلمة ثنائية، و "أل" فى اللغة أنواع من حيث المدلول...، ومثل: يوم الإثنين، بكتابة همزة: "إثنين" لأنها علم على ذلك اليوم... ومثل: "أُسكُت" علم على صحراء... "

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 08:21 PM
أخي الكريم،بارك الله فيك.
هذه الحجة التي وصفتها بالقوية عندي داحضة .
"ولا جدال أن الاسم الذي همزته همزة وصل تقطع همزته إذا سمي به "
هذه أيضا مجرد دعوى بلا دليل.
والثالث:لا أسلم أن ال صار علما .كان ماذا قبل أن يصير علما ؟ متى صار علما ؟ وصار علما على ماذا ؟ ولا تقل لي:على الحرف؛ف(ال) هو الحرف نفسه،وليس هو اسم الحرف،إلا أن يكون الاسم والمسمى عندك شيئا واحدا،وليس كذلك عندي.
وأحب أن أخرج من هذا النزاع الوهمي بهذا السؤال:هل ترى كتابة ال دون همزة على الألف خطأ يجب تصحيحه ؟ إذا قلت: نعم،فاذكر لي الدليل على ذلك،وأنا لك مسلم.وإذا قلت:لا،انتهت المجادلة؛لأني لم أنكر أن ما تذكره قول لبعض المعاصرين،ولكن لا آخذ به؛لعدم الدليل عليه.فأما ادعاء الإجماع عليه،فهو أبعد شيء عن الحقيقة.والله أعلم.

محمد عبد العزيز محمد
11-12-2008, 08:41 PM
لو قلنا :إن " أل " حرف تعريف
كيف ننطقها ؟ وهل هي حرف هنا أم غيره ؟
ولو كانت لغير القطع فلماذا ؟
ألا تشبه :كان فعل ماض ؟ هل كان هنا فعل أم غيره ؟
مع تحياتي

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 09:03 PM
"ولا جدال أن الاسم الذي همزته همزة وصل تقطع همزته إذا سمي به "
هذه أيضا مجرد دعوى بلا دليل.
أستاذي العزيز ، اسمح لي أن أنقل لكم بعض الأدلة على الذي ترونه دعوى بلا دليل ! وهي كالتالي :
1ـ قال ابن جني في المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة (نقلا عن الموسوعة الشعرية):
"وأما الفعل المستقبل المنقول إلى العلم فنحو قولهم في اسم الفلاة اصمت وإنما هو أمر من قولهم صمت يصمت إذا سكت كأن إنساناً قال لصاحبه في مفازة أصمت يسكته بذلك تسمعاً لنبأة أو جسها فسمي المكان بذلك وهذا نحو ما ذهب إليه أبو عمرو بن العلاء في قول الهذلي :
علي أطرقا باليات الخيام *** إلا التمام وإلا العصي
ألا تراه قال أصله أن رجلاً قال لصاحبيه هناك أطرقاً فسمي المكان به فصار علماً له كما صار أصمت علماً له وقطع الهمزة من أصمت مع التسمية به خالياً من ضميره هو الذي شجع النحاة على قطع نحو هذه الهمزات إذا سمي بما هي فيه... "

2ــ ولتسمح لي أن أقتبس مشاركة أحد الإخوة كاملة حفاظا على حقه ، ولكونها في صميم الحوار :


أسـتاذيَّ الفاضلـين / الأخفش وموسـى
لفت انتبـاهي سـؤال الأسـتاذ موسـى ، وأقولها من غير مبالغـة ، يعجبـني ذكـاؤه في ملاحظـة المسـائل ، وفهمـه الدقيق للمعـاني ، أسـأل الله له مـزيدًا من التوفيـق
وأرجـو الاسـتئذان في المشـاركة في هذا الموضـوع الشـيِّق .
جاء في اللسـان في مادة ( صمت ) :
لقيتُـه ببلدة ( إصْمِتَ ) : وهي القفر لا أحدَ بها ، قال أبو زيد : وقطع بعضهم الألف من إصْمِتَ ونصب التاء ، فقال :
بِوحشِ الإصْمِتَـينِ له ذُبـابُ
وقال كراع : إنما هو ببلدة إصْمِتَ ، قال ابن س]ده : والأول هو المعروف .
وتركتُه بصحراء إصْمِتَ ، الألف مقطوعة مكسـورة ، قال الراعـي :
أشْـلَى سَـلُوقِيَّـةً باتَتْ وباتَ لهـا && بِوحشِ إصْمِتَ في أصـلابِها أَوَدُ
انتهـى .

وهذا البيت للراعي واسمه عبيد بن حصين النمري ، من قصيدة يمدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سـفيان ، وأولها :
طـافَ الخيـالُ بأصـحابـي وقد هَجَـدُوا & مِن أُمِّ عَلْـوانَ لا نَحْـوٌ ولا صَـدَدُ
وجاء في حاشية الصبان :
( إصْمِتَ ) : بهمزة قطع وميم مكسـورتـين ، وإن كان الأمر من الصمت ، لأنَّ الأعلام كثيرًا ما يُغَـيَّر لفظُها عند النقـل ، كما في التصريح . انتهى كلامه – رحمه الله ـ .
وفي حاشية الخضري :
أما المنقول من الفعل وحده فيُعرب كما لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل ، ماضيًا ، أو مضارعًا ، أو أمرًا ، كإصْمِتَ بكسر الهمزة والميم ، لمفازة لأنَّ سـالكَها يقول لصاحبه : اصمُتْ من الفزع ، قال الرضـي : وإنما كُسـرت الميمُ ؛ وإن كان الفعل من باب نَصَـرَ ، لأنَّ الأعلام كثيرًا ما تُغـيَّر عند النقل ، وإنما قُطعت الهمزة لصـيرورته اسأمًا فَعـومِلَ معاملة الأسـماء . انتهى كلامه .
وجاء في معجم القواعد العربية بعد أن ذكر بيت الراعـي :
أصل الفعل ( اصْمُت ) بضمِّ الميم ، ولعلَّه كسـره حين نقلـه ، وإذا نُقِل الفعل إلى الاسم لَزِمتـه أحكام الأسماء ، فقُطعت الألف لذلك ، وربَّما أنثوا فقالوا ( إصْمِتـة ) ، إيذانًا بغلبـة الاسـمية بعد التسـمية . انتهى
أقول : هذا بالنسـبة للمنقول من الفعل ، أما المنقول من المصدر ، فقد جاء في كتاب النحو الوافي :
إذا كان العلم منقولاً من لفظ مبدوء بهمزة وصلٍ ، فإنَّ همزتَـه بعد النقل تصـير همزة قطع ، نحو : إنشـراح ، علم امرأة .
ثم قال : ومثل يوم ( الإثنـين ) ، بكتابة همزة ( إثنـين ) ، لأنها علم على ذلك اليوم . انتهى كلامه .
ولعـلَّ في هـذا إشـارات لهذا الباب
وتفضَّـلا بقبـول خالص تحيـاتي واحـترامي
تلميـذكما
حــازم

الباز
11-12-2008, 09:12 PM
قرأت فيما قرأت أن رَغْمَ خطأ شائع
و الصواب أن لا تأتي في كلام العرب إلا مسبوقة بحروف الجر :
على رغم - برغم ..

و لا تستعمل وحدها إلا إذا كانت فعلا مثل
قوله صلى الله عليه و سلم : رغِمَ أنف من ادرك أبويه و لم يدخلاه الجنة

أو اسما (اعذروني ضعيف في مصطلحات الإعراب) مثل قول الشاعر :
يحاول رغْمِي لا يحاول غيره .... و كالموت عندي أن يُنَال له رَغْمُ


فما قول أهل الفصيح ؟؟
من يأتينا بما يقطع قول كل خطيب ؟؟

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 09:24 PM
بارك الله فيك،أخي الكريم.
كل ما جلبته-مشكورا- هنا خارج عن موضع النزاع؛إذ ليس في شيء منه كلام عن النقل من الحرف،بل كله كلام عن النقل من الاسم والفعل.ثم لعلك لم تنتبه إلى قول أبي زيد:قطع بعضهم الألف ... ألا يعني هذا أن الأصل في هذا هو وصل الألف ؟
ولا أدري لم حدت عن أسئلتي في مشاركتي السابقة،فلم تجب عن شيء منها ؟
أرجو أن تتكرم عليّ بالإجابة عنها؛لأن في ذلك قطعا للنزاع،وإلا فاسمح لي بالتوقف عن هذه المجادلة غير المجدية،ولك كثير شكري.

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 09:28 PM
قرأت فيما قرأت أن رَغْمَ خطأ شائع
و الصواب أن لا تأتي في كلام العرب إلا مسبوقة بحروف الجر :
على رغم - برغم ..

و لا تستعمل وحدها إلا إذا كانت فعلا مثل
قوله صلى الله عليه و سلم : رغِمَ أنف من ادرك أبويه و لم يدخلاه الجنة

أو اسما (اعذروني ضعيف في مصطلحات الإعراب) مثل قول الشاعر :
يحاول رغْمِي لا يحاول غيره .... و كالموت عندي أن يُنَال له رَغْمُ


فما قول أهل الفصيح ؟؟
من يأتينا بما يقطع قول كل خطيب ؟؟
هذا سؤال تجد قريبا منه في مشاركتي الأولى في هذا الموضوع،ولعلك تجد له إجابة عند أهل هذه الدار بعد عودة النقاش إلى مساره الأصلي.

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 09:31 PM
لو قلنا :إن " أل " حرف تعريف
كيف ننطقها ؟ وهل هي حرف هنا أم غيره ؟
ولو كانت لغير القطع فلماذا ؟
ألا تشبه :كان فعل ماض ؟ هل كان هنا فعل أم غيره ؟
مع تحياتي
أهلا بك،أخي الكريم، بعد طول غياب،وكل عام أنت بخير.
ولا أدري ما صلة أسئلتك هذه بما نحن فيه ؟

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 09:45 PM
1ـــ أستاذي العزيز لا أراها مجادلة غير مجدية ، وإنما هي مناقشة علمية تقوم على الأدلة ومن ثم الأخذ والرد ، والاختلاف لا يفسد للود قضية ، وإنما يصنع حبالا من المودة في نظري .

2ـــ
كل ما جلبته-مشكورا- هنا خارج عن موضع النزاع؛إذ ليس في شيء منه كلام عن النقل من الحرف،بل كله كلام عن النقل من الاسم والفعل.
أستاذي العزيز قد قلتم سابقا :

"ولا جدال أن الاسم الذي همزته همزة وصل تقطع همزته إذا سمي به "
هذه أيضا مجرد دعوى بلا دليل.
فهذا انكار منكم على ما بين القوسين وهو لا علاقة له بأداة التعريف ، فأوردت الأدلة على هذه الدعوى استطرادا ، فقولكم (هذه أيضا مجرد دعوى بلا دليل) لا يصح علميا .

3ـــ
وأحب أن أخرج من هذا النزاع الوهمي بهذا السؤال:هل ترى كتابة ال دون همزة على الألف خطأ يجب تصحيحه ؟
لقد ذكرت في أول مشاركة لي أن في الأمر سعة ، ويجوز ـ عندي ـ عدم ذكر همزة أداة التعريف إذا ذكرت مفردة ، ولكن ما أثارني ودعاني إلى المناقشة قولكم :

ولم أنكر أن هنالك (من) قال بذلك من المعاصرين الذين يستحسنون أشياء من عند أنفسهم،دون حجة من اللغة ولا سابق من سلف
فهم لم يستحسنوا أشياء من عند أنفسهم بلا دليل ولا حجة ، وإنما بنوا قولهم على دليل أحببت أن أوضحه لكم فقط وإن اختلفت معهم في وجوبه ، ولم أخالفهم هوى من عند نفسي وإنما لي تخريج آخر في عدم ذكر همزة أداة التعريف إذا جاءت مفردة .

الباز
11-12-2008, 10:06 PM
أرجو من إخواني الاساتذة الكرام د. سليمان و جلمود
العودة إلى صُلب الموضوع ..

مسألة أل أمر فيه سعة و لا خطأ في كتابتها سواء بالهمزة أو من دونها ..

و أعيد طرح التساؤل ..



قرأت فيما قرأت أن رَغْمَ خطأ شائع
و الصواب أن لا تأتي في كلام العرب إلا مسبوقة بحروف الجر :
على رغم - برغم ..

و لا تستعمل وحدها إلا إذا كانت فعلا مثل
قوله صلى الله عليه و سلم : رغِمَ أنف من أدرك أبويه و لم يدخلاه الجنة

أو اسما (اعذروني ضعيف في مصطلحات الإعراب) مثل قول الشاعر :
يحاول رغْمِي لا يحاول غيره .... و كالموت عندي أن يُنَال له رَغْمُ


فما قول أهل الفصيح ؟؟
من يأتينا بما يقطع قول كل خطيب ؟؟


تحيتي للجميع

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 12:38 AM
أخي العزيز الأستاذ جلمودا،بارك الله فيك.
الود والحب وما والاهما بيننا من الأمور التي لا تقرب من المجادلة بيننا بالتي هي أحسن،وأنت أدرى الناس بما يكنه لك أخوك من حب في الله وثيق العرى ووشائج ألفة في الفصيح كبيرة الوداد.ولا أظنني في حاجة إلى التذكير بشيء من هذا،إلا أن تكون رأيتنا أتيت بما ينافي شيئا من تلك الثوابت التي لا صلة لها بموضوع بحثنا ومجادلتنا الطويلة.
وإنما الذي قصدته أن المسألة لا يصح فيها التخطئة لأحد ما دامت محل جواز وخلاف وأنها قد استوفت حقها من النقاش وزادت قليلا بما لا أرى وراءه طائلا أو نائلا لأحد.
ودمت أخا فاضلا.

عبد المنعم السيوطي
12-12-2008, 01:22 AM
بارك الله فيكم أستاذنا الحبيب الدكتور سليمان خاطر !
ويعلم الله ما نكنه لكم ولأساتذة الفصيح من حب وألفة ومودة وتقدير وتبجيل وتوقير ،
وكيف لا نفعل وأنتم من أنتم في العلم والأدب والأخلاق والتواضع !
وكيف لا نفعل ونحن ننهل من علمكم وأدبكم صباح مساء !
فلسنا إلا متطفلين على موائد علمكم العامرة ،

ودمت أستاذا كريما !

ابن بريدة
12-12-2008, 03:15 PM
أستاذي الكريم د.سليمان وفقه الله ..

أرجو أن تعذروني على فتح موضوع الهمزة مرة أخرى ؛ بسبب بعدي عن الإنترنت البارحة فلم أنقل ما أريد .
د.سليمان - وفقه الله - اسمح لي أن أنقل لك ما كتبه بعض علمائنا السابقين .
قال المالقي في رصف المباني ( ص 158 ) : " باب أل ... ولذلك كان يسميه ( أل ) كقد " .
وقال ابن هشام في المغني ( ص 71 ) : " أل على ثلاثة أوجه .. "
وقال المرادي في الجنى الداني ( ص 192 ) : " لـ ( أل ) التي هي حرف تعريف .. "
وكثير من أئمة اللغة كابن عقيل والأشموني والصبان وغيرهم كان يصنع مثل صنيعهم فيقطع الهمزة عند ذكرها منفصلة عن الاسم .

فلا حجة بأن هذا الرأي رأي محدث من المعاصرين وليس لهم سلف في ذلك .

ولك خالص المودة ، والشكر موصول للأستاذ جلمود ..

عبد المنعم السيوطي
12-12-2008, 03:40 PM
أستاذي الكريم د.سليمان وفقه الله ..
أرجو أن تعذروني على فتح موضوع الهمزة مرة أخرى ؛ بسبب بعدي عن الإنترنت البارحة فلم أنقل ما أريد .
د.سليمان - وفقه الله - اسمح لي أن أنقل لك ما كتبه بعض علمائنا السابقين .
قال المالقي في رصف المباني ( ص 158 ) : " باب أل ... ولذلك كان يسميه ( أل ) كقد " .
وقال ابن هشام في المغني ( ص 71 ) : " أل على ثلاثة أوجه .. "
وقال المرادي في الجنى الداني ( ص 192 ) : " لـ ( أل ) التي هي حرف تعريف .. "
وكثير من أئمة اللغة كابن عقيل والأشموني والصبان وغيرهم كان يصنع مثل صنيعهم فيقطع الهمزة عند ذكرها منفصلة عن الاسم .
فلا حجة بأن هذا الرأي رأي محدث من المعاصرين وليس لهم سلف في ذلك .
ولك خالص المودة ، والشكر موصول للأستاذ جلمود ..
مرحبا أخي ابن بريدة !
اسمح لي أن أجيب ،

هذه النقولات لا تصلح أن تكون حجة على قطع همزة أداة التعريف ؛ وذلك لأن أصل هذه الكتب المخطوط لا يوجد فيه مثل هذه الهمزة ، وإنما هي من وضع الناشرين مثلها مثل علامة الترقيم ، فنسّاخ المخطوطات كثيرا ما كانوا يهملون كتابة الهمزات في معظم الكلمات .

ابن بريدة
12-12-2008, 04:04 PM
مرحبا أخي ابن بريدة !
اسمح لي أن أجيب ،

هذه النقولات لا تصلح أن تكون حجة على قطع همزة أداة التعريف ؛ وذلك لأن أصل هذه الكتب المخطوط لا يوجد فيه مثل هذه الهمزة ، وإنما هي من وضع الناشرين مثلها مثل علامة الترقيم ، فنسّاخ المخطوطات كثيرا ما كانوا يهملون كتابة الهمزات في معظم الكلمات .
إذن نقول إنها من صنيع المحققين ؟
إن كان الأمر كذلك فمحققو هذه الكتب من أعلام العربية المعاصرين ، وهم : د.فخر الدين قباوة ، وأ.د. أحمد الخراط ، ومحمد محيي الدين عبدالحميد .

محمد عبد العزيز محمد
12-12-2008, 04:41 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد العزيز محمد http://www.alfaseeh.com/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=298211#post298211)
لو قلنا :إن " أل " حرف تعريف
كيف ننطقها ؟ وهل هي حرف هنا أم غيره ؟
ولو كانت لغير القطع فلماذا ؟
ألا تشبه :كان فعل ماض ؟ هل كان هنا فعل أم غيره ؟
مع تحياتي

أهلا بك،أخي الكريم، بعد طول غياب،وكل عام أنت بخير.
ولا أدري ما صلة أسئلتك هذه بما نحن فيه ؟

السلام عليكم أستاذي الجليل
أعتذر عن عدم قدرتى على توضيح مرادي لأن بعض الحروف في لوحة المفاتيح لم تكن تستجيب لي كالسين والصاد وغيرهما ؛ لذا تلحظ أنني لم أبدأ مشاركتي بالسلام كما تعودت رغما عني .

سيدي الفاضل : لو قلنا : إن " أل " حرف تعريف .
هل همزة " أل " في الجملة السابقة للوصل أم للقطع ؟ ... إن ال / إن أَل " كيف تنطق ؟ "
ولو كانت للوصل فماذا تصل ؟
وهل " أل " في الجملة السابقة اسم أم حرف ؟
ولو قلنا : كان فعل ماض ، وإن حرف ناسخ .
هل " كان " هنا فعل أم اسم ؟ و " إن " هنا حرف أم اسم ؟
لو كانتا فعلا ، وحرفا فما إعرابهما في الجملتين ؟
ولو كانتا اسمين فلماذا لم تكن " أل " في هذا الموضع اسما وتقطع همزتها ؟

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 09:23 PM
أخي الكريم ابن بريدة،بارك الله فيك.
محققو هذه الكتب أيضا بريئون مما تذكر براءة الذئب من دم ابن يعقوب؛وللتأكد من ذلك ارجع إلى الطبعات القديمة التي نشرت في حياة هؤلاء المحققين بإشرافهم حين كان في كل مطبعة لجنة تصحيح . أما الطبعات التجارية الحديثة فلا كلام لي فيها.
أو ارجع إلى مخطوطات بعض الكتب التي ذكرتها ،وبعضها بخط مؤلفيها،ثم قل لي ما ترى.
أخي الفاضل الأستاذ محمد عبد العزيز،بارك الله فيك.
ما زال سؤالي عن الصلة بين نطق الحرف ورسمه ؟ ألا ترى أن ال في أول الكلمات تنطق همزة مفتوحة عند الابتداء بها ؟ ولم أفهم ما الذي تقصده بهذا السؤال؛لأني لا أعرف صلة بين كون الكلمة اسما وبين كتابتها بالهمزة أو الألف.
وسؤالي لكما:هل كتابة ال هكذا دون همزة على الألف خطأ عندكما ؟ عندي ألف دليل ودليل على أن هذا هو الأصل،ولم أنكر على أحد كتابتها بهمزة على الألف؛إذ لم أقل يوما :إن ذلك خطأ يجب تصويبه،أو لم يقل به أحد من أهل العلم قديما وحديثا.وإنما الذي أنكره كل الإنكار هو القول بوجوب ذلك وعدم جواز كتابتها بلا همزة كما ذهب إلى ذلك من حاول تصحيح مشاركتي،وكان ذلك سببا في كل هذا التطويل الذي لا أرى له فائدة إلا إكرامكم بعدم إهمال أسئلتكم الموجهة إليّ .
وما زلت أقول:إن من يحاول إلزامي بكتابة همزة على ألف ال؛لأنه يرى وجوب ذلك ليس له حجة من اللغة ولا سابق من السلف . والله أعلم.
ولعل هذا آخر حرف أخطه في هذا الموضوع. والله المستعان.

محمد عبد العزيز محمد
12-12-2008, 11:28 PM
السلام عليكم
أستاذي الجليل الدكتور سليمان خاطر .. تقولون :

أخي الفاضل الأستاذ محمد عبد العزيز،بارك الله فيك.
ما زال سؤالي عن الصلة بين نطق الحرف ورسمه ؟ ألا ترى أن ال في أول الكلمات تنطق همزة مفتوحة عند الابتداء بها ؟ ولم أفهم ما الذي تقصده بهذا السؤال؛لأني لا أعرف صلة بين كون الكلمة اسما وبين كتابتها بالهمزة أو الألف.

وأقول - راجيا أن تتواصل مع تلاميذك وأبنائك ، ولا تحرمنا من ذلك الشرف - أقول : إن الأسماء همزتها قطع لا وصل - إلا ما شذ منها - ، وهذا لب النقاش الدائر .
ولو أعربنا " أل " فيما لونته بالأحمر سنقول : اسم أن .
أما عن النطق فألف الوصل تختفي نطقا في أثناء الكلام ، وذلك يستحيل فيما لون باللون الأحمر .
ولكم خالص تقديري واحترامي وسابق شكري لتفضلكم بالرد .

عبد المنعم السيوطي
12-12-2008, 11:32 PM
ولو أعربنا " أل " فيما لونته بالأحمر سنقول : اسم أن .
حسنا ، وإذا أعربت كلمة ابن في كلامي هل ستضع لها همزة :) ؟
أرى أن الأمر هين ويسعنا الخلاف فيه .

علي المعشي
13-12-2008, 12:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبتي الكرام

الأصل في الأسماء أن تكون همزاتها همزات قطع إلا الأسماء العشرة المستثناة وبعض المصادر.

فإذا نقلت فعلا مبدوءا بهمزة وصل فسميت به مثل (اقرأ، استقم) لزم قطع همزته لبيان أنه نقل وخرج عن أصله إلى الاسمية فتقول: جاء إقرأ، وهلمّ يا إستقمْ.

وإذا نقلت حرفا فجعلته اسما وكان مبدوءا بهمزة وصل (وهو أل ليس غير) صنعت به مثل الذي صنعته في الفعل فتقطع همزته فتقول مثلا: (الاسم المحلى بأل)

وإليكم بعض ما يتعلق بأل خاصة من أقوال النحاة:

1ـ من كتاب سيبويه:
" ... ومثلها من ألفات الوصل الألف التي في ايم وايمن، لما كانت في اسم لا يتمكن تمكن الأسماء التي فيها ألف الوصل نحو ابنٍ واسم وامرىءٍ، وإنما هي في اسم لا يستعمل إلا في موضع واحد، شبهتها هنا بالتي في أل فيما ليس باسم، ..."
والشاهد فيه أنه لما شبه الهمزة في (ايم ، ايمن) بهمزة أل احترز بقوله (فيما ليس باسم) وهذا معناه أن همزة أل الاسمية همزة قطع وعليه أخرجها من حيز التشبيه الذي أراده.

2ـ من مغني اللبيب لابن هشام.
"ومن هنا قلت حرف التعريف أل فقطعت الهمزة وذلك لأنك لما نقلت اللفظ من الحرفية إلى الاسمية أجريت عليه قياس همزات الأسماء كما أنك إذا سميت بإضرب قطعت همزته"
وأما قول ابن هشام فهو صريح لا يحتاج إلى تفسير.
تحياتي ومودتي.

عبد المنعم السيوطي
13-12-2008, 03:43 AM
1ـ من كتاب سيبويه:
" ... ومثلها من ألفات الوصل الألف التي في ايم وايمن، لما كانت في اسم لا يتمكن تمكن الأسماء التي فيها ألف الوصل نحو ابنٍ واسم وامرىءٍ، وإنما هي في اسم لا يستعمل إلا في موضع واحد، شبهتها هنا بالتي في أل فيما ليس باسم، ..."
والشاهد فيه أنه لما شبه الهمزة في (ايم ، ايمن) بهمزة أل احترز بقوله (فيما ليس باسم) وهذا معناه أن همزة أل الاسمية همزة قطع وعليه أخرجها من حيز التشبيه الذي أراده.

أظنك أبعدت النجعة :) ،
ولا أظن أن سيبويه يقصد ما فهمـتـَه من كلامه ،
ولعل أستاذنا الأغر يمر من هنا فيعطينا رأيه ، وإلا نقلناه إلى نافذة المشكل .

ودمت في رعاية الله وحفظه !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-12-2008, 05:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أشكرك أخي الكريم جلمودا على حسن ظنك بأخيك الضعيف وثقتك بتفسيره لكلام سيبويه.. جعلني الله عند حسن ظنك..
وجدت في مسألة قطع همزة الوصل بعض الخلط عند بعض الإخوة، فهمزة الوصل في الأفعال إذا سمينا بها تنقلب همزة قطع، أما همزة الوصل في الأسماء فلا تنقلب همزة قطع إذا سمينا بها، فإذا سمينا رجلا باستقبال، نقول: جاء استقبالٌ، بهمزة وصل. نص على ذلك سيبويه.
أما الحروف فليس فيها إلا حرف واحد مبدوء بهمزة الوصل، وهو (ال) ولا تنطبق عليه قاعدة الأفعال كما فهم ابن هشام رحمه الله، فقد نص سيبويه أن همزة الوصل في (ال) لا تنقلب إلى همزة قطع إلا في الاستفهام، فقال:
(وصارت في ألف الاستفهام إذا كانت قبلها لا تحذف، شبهت بألف أحمر، لأنها زائدة وهي مفتوحة مثلها، لأنها لما كانت في الابتداء مفتوحة، كرهو أن يحذفوها فيكون لفظ الاستفهام والخبر واحدا، فأرادوا أن يفصلوا ويبينوا) وقال بعد ذلك:
واعلم أن هذه الألفات ألفات الوصل تحذف جميعا إذا كان قبلها كلام إلا ماذكرنا من الألف واللام في الاستفهام وفي ايمن في باب القسم، لعلة ذكرناها، فعل ذلك بها في باب القسم حيث كانت مفتوحة قبل الاستفهام، فخافوا أن تلتبس الألف بألف الاستفهام وتذهب في غيرذلك إذا كان قبلها كلام، إلا أن تقطع كلامك وتستأنف، كما قالت الشعراء في الأنصاف، لأنها مواضع فصول، فإنما ابتدؤوا بعد قطع،قال الشاعر:
ولا يبادر في الشتاء وليدنا***ألقدر ينزلها بغير جعال.
هذا كلامه، وفيه بين أن همزة الوصل في (ال) لا تثبت في درج الكلام إلا في الاستفهام وفي مواضع استئناف الكلام.
وأما ما استشهد به أخونا علي وهو قوله (شبهتها هنا بالتي في (ال) فيما ليس باسم، فيس المقصود به : في (ال) إذا لم تكن اسما، كما فهمه أخونا الكريم، وإنما معناه: شبهتها هنا بالهمزة التي في (ال) في الحروف التي ليست بأسماء، بدليل أنه أكد هذا المعنى بقوله: وضارع ما ليس باسم ولا فعل، يعني الحرف، أي: ضارع ايمن الحرف (ال) لأنه لم يتمكن في الاسماء تمكن ابن واسم وامرىء.
فهو يبين أن همزة ايمن همزة وصل اشبهت همزة الوصل في (ال) التي هي حرف ليست باسم ولا فعل لذلك كان لها حكمها فهي مثلها مفتوحة ولا تحذفان مع همزة الاستفهام.
والدليل على أن سيبويه لا يرى قطع همزة (ال) عند التسمية بها أنه بين أنك إذا سميت رجلا بالباء في (اضرب) تقول: إبٌ جاء، فإذا وصلت حذفت الهمزة فتقول:رأيت ابا، بإسقاط همزة الوصل، أي تقرأ هكذا: رأيتُ بَنْ. ولا يضير بقاء الاسم على حرف واحد مع التنوين في الوصل لوجود كلام قبله، واستدل سيبويه بتخفيف همزة أب في قولهم: منَ ابٌ لك؟ التي تقرأ هكذا: مَنَ بُنْ لك؟
قال سيبويه:
ولو سميت رجلا باب قلت: هذا ابٌ، وتقديره في الوصل: هذا بٌ كما ترى.
قال الفارسي في التعليقة:
مثل بهذا ليُريَ أن الاسم يبقى على حرف واحد إذا اعتمد على شيء قبله.
وبهذا يتبين أنه لا أصل في كلام سيبويه لمن قال بقطع همزة (ال) في التسمية.
هذا والله أعلم.

مع التحية الطيبة

عبد المنعم السيوطي
13-12-2008, 05:15 PM
وجدت في مسألة قطع همزة الوصل بعض الخلط عند بعض الإخوة، فهمزة الوصل في الأفعال إذا سمينا بها تنقلب همزة قطع، أما همزة الوصل في الأسماء فلا تنقلب همزة قطع إذا سمينا بها، فإذا سمينا رجلا باستقبال، نقول: جاء استقبالٌ، بهمزة وصل. نص على ذلك سيبويه.
أستاذي العزيز ، اسمح لي أن أضع نص سيبويه أمام القارئ :
ــ " وإذا سمَّيت رجلاً بإضرب أو أقتل أو إذهب لم تصرفه وقطعت الألفات حتَّى يصير بمنزلة الأسماء، لأنك قد غيِّرتها عن تلك الحال. ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها. وتقطع الألف؛ لآن الأسماء لا تكون بألف الوصل... "

ــ " وإذا جعلت إضرب أو أقتل اسماً لم يكن له بدٌّ من أن تجعله كالأسماء، لأنَّك نقلت فعلاً إلى اسم. ولو سمَّيته انطلاقاً لم تقطع الألف، لأنَّك نقلت اسماً إلى اسم "

محمد عبد العزيز محمد
13-12-2008, 11:04 PM
حسنا ، وإذا أعربت كلمة ابن في كلامي هل ستضع لها همزة :) ؟
أرى أن الأمر هين ويسعنا الخلاف فيه .

السلام عليكم

لن أضع لها لأنها اسم أصلا وهمزته للوصل شذوذا كما تعلم (ops
ولست ممن يلزم الناس بكتابتها قطعا أو وصلا ، لكنني محتاج إلى أن يجيبني أحد عن أسئلتي السابقة .
ولك خالص تحياتي .

علي المعشي
13-12-2008, 11:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقد نص سيبويه أن همزة الوصل في (ال) لا تنقلب إلى همزة قطع إلا في الاستفهام، فقال:

(وصارت في ألف الاستفهام إذا كانت قبلها لا تحذف، شبهت بألف أحمر، لأنها زائدة وهي مفتوحة مثلها، لأنها لما كانت في الابتداء مفتوحة، كرهو أن يحذفوها فيكون لفظ الاستفهام والخبر واحدا، فأرادوا أن يفصلوا ويبينوا)
شيخنا الكريم د. بهاء الدين حفظه الله
سيبويه لم يقل إن همزة أل تقطع في الاستفهام كما فهمتم، وإنما هو يتحدث عن مسألة أخرى هي الحذف، وإنما شبهها بهمزة (أحمر) من حيث أنها لا تحذف في الاستفهام، وليس الشبه بينهما من حيث القطع، ولو تشابهتا من حيث القطع لقلت (أأ لكتاب لسيبويه؟) كما تقول (أأحمر التفاح؟) ، ولكنهم لما أرادوا إبقاءها لعلة وفي الوقت نفسه لم يريدوا قطعها التمسوا لها ما يحقق الأمرين وهو جعلها مدة فتقول (آلكتاب لسيبويه؟)

وبهذا يكون ما استدللتم به على (تصريح سيبويه بأن همزة أل لا تقطع إلا في الاستفهام ) بعيدا عما أردتم الاستدلال عليه، فهو يتكلم على مسألة الحذف والبقاء وأنتم تتكلمون على الوصل والقطع.

وأما مسوغ قطع همزة الوصل عند سيبويه فهو عام وهو التغيير من حال إلى حال وقد نص على ذلك في معرض كلامه على الفعل بقوله:
" ... لأنك قد غيِّرتها عن تلك الحال. ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها. وتقطع الألف؛ لآن الأسماء لا تكون بألف الوصل ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا مع كثرة الأسماء "

وموجب إبقاء همزة الوصل على حالها عند سيبويه عام هو عدم التغيير من حال إلى حال، وقد نص على ذلك في معرض كلامه على التسمية بالأسماء كالمصدر بقوله:
" ولو سمَّيته انطلاقاً لم تقطع الألف، لأنَّك نقلت اسماً إلى اسم ..."

وبتأمل دقيق في مسوغ القطع عنده، وفي قوله (لآن الأسماء لا تكون بألف الوصل ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا...) يتبين لنا أن (أل) إذا صارت اسما انطبق عليها مسوغ القطع وهو التغيير من حال الحرفية إلى حال الاسمية، فصارت من الأسماء التي لا تكون بألف الوصل، (ولا يحتج باسم ولا ابن) كما قال سيبويه.

فإن قال قائل: ولكن سيبويه اقتصر في أمثلته لنقل المبدوء بهمزة الوصل إلى الاسمية على الأفعال والمصادر ولم يذكر الحروف، قلتُ لأن الأفعال والمصادر المبدوءة بهمزة الوصل كثيرة فحظيت باهتمامه، أما الحروف فلا يوجد منها إلا حرف واحد هو (أل) ولم يكن معاصرو سيبويه ومن قبلهم يستعملون (أل) اسما إلا نادرا، وإنما يقولون (الألف واللام) لذلك سكت عنه ولم يمثل له، وإلا فهو إن نقل إلى الاسمية انطبق عليه مسوغ القطع وهو التغيير من حال إلى حال.


أما الحروف فليس فيها إلا حرف واحد مبدوء بهمزة الوصل، وهو (ال) ولا تنطبق عليه قاعدة الأفعال كما فهم ابن هشام رحمه الله
شيخنا الكريم
ليس في كلام سيبويه ما يدل على إخراج (أل) من حكم القطع إذا انتقلت إلى الاسمية، ولا يصح القول بأنها غير داخلة في الحكم إلا بأحد أمرين:
أحدهما: إثبات أنها ليست اسما في قولك ( الاسم المعرف بأل) وأنها ما زالت على حرفيتها فينتفي تغييرها من حال إلى حال فتبقى على وصلها كما بقيت همزة (انطلاق) اسما على وصلها لعدم التغيير كما قرر سيبويه .
والآخر: أن يكون سيبويه استثناها بعينها صراحة من الحكم مع انطباق المسوغ عليها.

وكلا الأمرين غير متحقق، وعلى ذلك يكون رأي ابن هشام ـ عندي ـ أكثر موافقة لقول سيبويه من القول بأن القطع لا ينطبق على أل إذا صارت اسما .
تحياتي ومودتي.

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-12-2008, 01:00 AM
بارك الله بالمتحاورين جميعًا لما تفلضوا به من علم وتحقيق وتدقيق، ولكني أود أن أنتهز الفرصة لأقول رأيًا أعرضه لا أفرضه:
1)تسقط همزة الوصل(أي لا يؤتى بها) في درج الكلام كأن تأتي بعد همزة الاستفهام:
استطاع زيد> أ+ استطاع زيد> أستطاع زيد
ويستثنى من ذلك همزة الوصل من أداة التعريف لأنها إن حذفت (لم يؤت بها) التبست همزة الاستفهام بها؛ ولذلك يبقى عليها فيحصل محذور صوتي هو اجتماع مقطعين مهموزين وهو مكروه ولذلك تحذف همزة الوصل فتجتمع فتحتان فتحة همزة الاستفهام وفتحة همزة الوصل.
ء ـَ+ء ـَ لبيت قريب>ء ـَ × ـَ لبيت قريب>ء ـَ ـَ لبيت قريب=
ء البيت قريب=آلبيت قريب
2)إذا نقل اللفظ إلى العلمية قطعت همزة الوصل منه بغض الطرف عن أصله فقد يكون فعلا مثل: إصمت أو مصدرًا مثل إنطلاق. وهذا إشعار بالنقل إلى العلمية. وهذا رأي ابن الطراوة.
ويستثنى ما كان داخلا في مركب إضافي (امرؤالقيس/ عبدالله) وما نقل محلى بأل.
والله ولي التوفيق.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-12-2008, 08:34 AM
شيخنا الكريم د. بهاء الدين حفظه الله
سيبويه لم يقل إن همزة أل تقطع في الاستفهام كما فهمتم، وإنما هو يتحدث عن مسألة أخرى هي الحذف، وإنما شبهها بهمزة (أحمر) من حيث أنها لا تحذف في الاستفهام، وليس الشبه بينهما من حيث القطع، ولو تشابهتا من حيث القطع لقلت (أأ لكتاب لسيبويه؟) كما تقول (أأحمر التفاح؟) ، ولكنهم لما أرادوا إبقاءها لعلة وفي الوقت نفسه لم يريدوا قطعها التمسوا لها ما يحقق الأمرين وهو جعلها مدة فتقول (آلكتاب لسيبويه؟)

وبهذا يكون ما استدللتم به على (تصريح سيبويه بأن همزة أل لا تقطع إلا في الاستفهام ) بعيدا عما أردتم الاستدلال عليه، فهو يتكلم على مسألة الحذف والبقاء وأنتم تتكلمون على الوصل والقطع.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد
حياك الله أخي عليا
ليس الأمر كما ذهبتم إليه فالفرق بين همزة الوصل والقطع أن الأولى تسقط في الوصل والثانية تثبت فيه، وتشتركان في أن كل واحدة منهما تثبت في ابتداء الكلام، فإذا ثبتت همزة الوصل في درج الكلام فذلك يعني أنها تحولت إلى همزة قطع، فعندما ذكر سيبويه أن همزة (ال) تثبت بعد همزة الاستفهام استنتجت أنه جعلها في هذه الحالة همزة قطع، فالتقت همزتان مفتوحتان، فقلبت الثانية ألفا وكان حقها أن تقلب واوا بعد ذلك كما في الهمزتين المفتوحتين في كلمة واحدة، ولكنهم أبقوها ألفا ولم يقلبوها واوا فرقا بينها وبين الهمزة التي هي من أصل الكلمة.
والقياس على قول من يحقق الهمزتين يجيز: أألكتاب قرأت؟ كما تقول: أأحمر ثوبك؟
وهم لم يجعلوها كما زعمت مدة، وإنما قلبوها ألفا بعد ألف الاستفهام، والهمزة مع الألف تصير مدة.
والذين يحققون الهمزتين ويجعلون بينهما ألفا زائدة القياس على قولهم جواز أن تقول: آألكتاب قرأت، كمن قال: آأنت أم أم سالم.
والدليل على أن سيبويه أراد بثبات الهمزة في الوصل تحولها للقطع في ذلك الموضع لا مطلقا، أنه ضم إلى موضع ما بعد ألف الاستفهام بداية الشطر الثاني من البيت الشعري كقوله:
ولا يبادرُ في الشتاء وليدنا***ألقدر ينزلها بغير جعال
فلو وصلت الشطر الأول بالثاني وجب عليك قطع الهمزة ليستقيم الوزن، فتقول: وليدنا أَلقدر، كما تقول: وليدنا أَفضل.

وبهذا يتبين أن استدلالي في محله، وأنه لا وجه لاعتراضك عليه البتة.

ثم قلتم:

وأما مسوغ قطع همزة الوصل عند سيبويه فهو عام وهو التغيير من حال إلى حال وقد نص على ذلك في معرض كلامه على الفعل بقوله:
" ... لأنك قد غيِّرتها عن تلك الحال. ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها. وتقطع الألف؛ لآن الأسماء لا تكون بألف الوصل ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا مع كثرة الأسماء "

لا يا أخي، فهذا النص خاص بالأفعال التي تسمى بها أما الحروف فإنها تبقى على حالها إلا التي آخرها واو أو ياء أو ألف، ولذلك نص على أنك لو سميت رجلا بالباء الساكنة من (اضرب) والتي تلفظ: إبْ، تبقى همزته همزة وصل وتسقط في الوصل، وقد بينت ذلك في المشاركة السابقة وأعرضت عن هذا الدليل مع أنه نص في محل النزاع، وسأورده على طوله لتعلم أني على حق:
قال سيبويه:
ولو سميت رجلاً بـ(اِبْ) قلت هذا اِبٌ، وتقديره في الوصل: هذا ابٌ[بسقوط الهمزة لفظا] كما ترى، تريد الباء وألف الوصل من قولك اضربْ
وكذلك كل شيء مثله لا تغيره عن حاله لأنك تقول: اِبٌ، فيبقى حرفان سوى التنوين، فإذا كان الاسم ههنا في الابتداء هكذا لم يختل عندهم أن تذهب ألفه في الوصل، وذلك أن الحرف الذي يليه يقوم مقام الألف، ألا تراهم يقولون: مَنَ ابٌ [بحذف الهمزة] لك، فلا يبقى إلا حرف واحد، فلا يختل ذا عندهم، إذ كان كينونة حرف لا يلزمه في الابتداء، وفي غير هذا الموضع إذا تحرك ما قبل الهمزة في قولك: ذهب ابٌ لك، وكذلك اِب لا يختل أن يكون في الوصل على حرف إذا كان لا يلزمه ذلك في كل المواضع، ولولا ذلك لم يجز، لأنه ليس في الدنيا اسمٌ يكون على حرفين أحدهما التنوين ، لأنه لا يستطاع أن يتكلم به في الوقف مبتدأ .
هذا نص على أن الحرف إذا سمي به فإن همزة الوصل فيه تبقى على حالها وتسقط في الوصل وتثبت في الابتداء.

فأي دليل أقوى من هذا في إثبات مذهب سيبويه في همزة الوصل في الحرف إذا سمي به.
ولو كان من مذهبه قطع همزة (ال) في التسمية لنص على أنها تثبت إذا سمي بها، كما نص على ثباتها بعد ألف الاستفهام وفي بداية الشطر الثاني من البيت الشعري.

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
15-12-2008, 12:12 AM
أستاذي الكريم د. بهاء الدين عبد الرحمن، حفظه الله


والقياس على قول من يحقق الهمزتين يجيز: أألكتاب قرأت؟ كما تقول: أأحمر ثوبك؟
وهم لم يجعلوها كما زعمت مدة، وإنما قلبوها ألفا بعد ألف الاستفهام، والهمزة مع الألف تصير مدة.
والذين يحققون الهمزتين ويجعلون بينهما ألفا زائدة القياس على قولهم جواز أن تقول: آألكتاب قرأت، كمن قال: آأنت أم أم سالم.
أنا ذكرت المدة على اعتبار ما آل إليه الأمر، وهذا التعبير قد استعمله بعض أعلام النحاة كالمبرد في المقتضب: " ... إلا الألف التي مع اللام فإنك تبدل منها مدة مع ألف الاستفهام..."

لكن أستاذي، هل ثبت عن العرب أنهم حققوا همزة الاستفهام وهمزة أل معا؟
إنما تحقق الهمزتان ـ فيما أعلم ـ إذا كانتا مقطوعتين كالتي للاستفهام مع همزة أحمر أو أنت، ولو كانت همزة أل التعريف مقطوعة بعد الاستفهام لكان حقها التحقيق أصلا.
فما الداعي لقلبها ألفا؟
أليس الأصل تحقيق همزة القطع بعد همزة الاستفهام؟


فعندما ذكر سيبويه أن همزة (ال) تثبت بعد همزة الاستفهام استنتجت أنه جعلها في هذه الحالة همزة قطع، فالتقت همزتان مفتوحتان، فقلبت الثانية ألفا وكان حقها أن تقلب واوا بعد ذلك كما في الهمزتين المفتوحتين في كلمة واحدة، ولكنهم أبقوها ألفا ولم يقلبوها واوا فرقا بينها وبين الهمزة التي هي من أصل الكلمة.

كلا أستاذي، إن صح استنتاجك أنها صارت همزة قطع فليس حقها أن تقلب ألفا ولا واوا ولا شيئا آخر، وإنما حقها التحقيق بالفتح، فلمَ قلبت ألفا؟
وهل في قواعد الإعلال ما يدل على أن همزة القطع المفتوحة تقلب ألفا أو واوا بعد همزة الاستفهام ؟



والدليل على أن سيبويه أراد بثبات الهمزة في الوصل تحولها للقطع في ذلك الموضع لا مطلقا، أنه ضم إلى موضع ما بعد ألف الاستفهام بداية الشطر الثاني من البيت الشعري كقوله:
ولا يبادرُ في الشتاء وليدنا***ألقدر ينزلها بغير جعال
فلو وصلت الشطر الأول بالثاني وجب عليك قطع الهمزة ليستقيم الوزن، فتقول: وليدنا أَلقدر، كما تقول: وليدنا أَفضل.
لقد بين سيبويه أن إثبات همزة أل في (ألقدر) وما شاكلها إنما كان على أساس الابتداء لأنه وقف قبلها ثم ابتدأ، وعليه لا علاقة لهذا بذاك، ولو نقلتم قوله كاملا لاتضح الأمر، ولا بأس بأن أضيفه هنا:
"... إلا أن تقطع كلامك وتستأنف، كما قالت الشعراء في الأنصاف، لأنها مواضع فصول، فإنما ابتدؤوا بعد قطع. قال الشاعر:
ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بغير جعال ..."
فقوله يعني أن الشاعر لما وقف على الصدر ابتدأ العجز بإثبات الهمزة كما تثبت ابتداء في مثل (الصلاة جامعة) وأما إن وصلتَ الشطرين فإثباتها يعد من الضرورة التي تثبت فيها همزات الوصل الأخرى كهمزة (اسم واصمت وانطلاق) لضرورة الوزن، ولا حجة لكم في هذا.
تحياتي ومودتي.

علي المعشي
15-12-2008, 12:17 AM
شيخنا الجليل د. بهاء الدين رعاه الله ومتعه
قلتم:

لا يا أخي، فهذا النص خاص بالأفعال التي تسمى بها أما الحروف فإنها تبقى على حالها إلا التي آخرها واو أو ياء أو ألف، ولذلك نص على أنك لو سميت رجلا بالباء الساكنة من (اضرب) والتي تلفظ: إبْ، تبقى همزته همزة وصل وتسقط في الوصل، وقد بينت ذلك في المشاركة السابقة وأعرضت عن هذا الدليل مع أنه نص في محل النزاع، وسأورده على طوله لتعلم أني على حق:
قال سيبويه:
ولو سميت رجلاً بـ(اِبْ) قلت هذا اِبٌ، وتقديره في الوصل: هذا ابٌ[بسقوط الهمزة لفظا] كما ترى، تريد الباء وألف الوصل من قولك اضربْ
وكذلك كل شيء مثله لا تغيره عن حاله لأنك تقول: اِبٌ، فيبقى حرفان سوى التنوين، فإذا كان الاسم ههنا في الابتداء هكذا لم يختل عندهم أن تذهب ألفه في الوصل، وذلك أن الحرف الذي يليه يقوم مقام الألف، ألا تراهم يقولون: مَنَ ابٌ [بحذف الهمزة] لك، فلا يبقى إلا حرف واحد، فلا يختل ذا عندهم، إذ كان كينونة حرف لا يلزمه في الابتداء، وفي غير هذا الموضع إذا تحرك ما قبل الهمزة في قولك: ذهب ابٌ لك، وكذلك اِب لا يختل أن يكون في الوصل على حرف إذا كان لا يلزمه ذلك في كل المواضع، ولولا ذلك لم يجز، لأنه ليس في الدنيا اسمٌ يكون على حرفين أحدهما التنوين ، لأنه لا يستطاع أن يتكلم به في الوقف مبتدأ .
هذا نص على أن الحرف إذا سمي به فإن همزة الوصل فيه تبقى على حالها وتسقط في الوصل وتثبت في الابتداء.

أستاذي الجليل ، هناك فرق كبير بين ما نحن فيه وبين ما جعلتموه منه وهو ليس منه، فعندما ننقل الباء في (اضربْ) إلى الاسمية ننقلها على اعتبارها حرفا وحيدا مفردا (بٌ) فامتنع هذا، إذ ليس في العربية اسم على حرف لا يصير على حرفين إلا بالتنوين، فجلبت له همزة الوصل بعد النقل، (اب) فصح أن تسقط في الدرج نطقا، لأنها إنما جلبت لغرض وكان جلبها بعد النقل إلى الاسمية وليس قبله فهي ليست جزءا من المنقول وإنما هي طارئة بعد النقل.

أما الحال مع (أل) فقد نقل فيها الحرف ثنائيا (ال)، وكانت همزة وصله حاضرة قبل النقل فقطعت بعد النقل إلى الاسمية كما قطعت همزة (اصمت) إذا سمي بها وإنما قطعت لأنها جزء من المنقول قبل النقل، ولو جلبت بعد النقل لغرض ما لسقطت في الدرج.
ولا ينقض هذا ما ذهب إليه سيبويه من أن المعرف هو اللام وحدها (وإن كان غيره يخالفه كالخليل وآخرين ) فرأيه هذا خاص بالمؤثر في الاسم تعريفا وأما تلازم الألف واللام فهو لا ينكره.
وعليه لا شبه بين الحالتين ولايصح قياس إحداهما على الأخرى.


أستاذي الكريم ، لتعلم أني أجلك أيما إجلال، وأثق في علمك وفضلك، ولا أخطئ ما ذهبت إليه ولكني أخالفك في بعضه فأرده ردا جميلا، وإن كنت ما تزال ترى أن في كلام سيبويه ما يثبت امتناع قطع همزة أل إذا صارت اسما، وترى أنها مقطوعة قبل همزة الاستفهام فلا أقول لك إلا " نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والأمر مختلف"
ولقد أطلتُ وأثقلتُ وقلتُ ما يكفي لإيضاح ما ذهبتُ إليه، ولعلي أترك الفرصة لفصحاء الفصيح ليتأملوا ويعلقوا مكتفيا بهذا إلا أن يجد جديد.
وتقبلوا خالص مودتي وأزكى تحياتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
15-12-2008, 01:46 AM
شيخنا الجليل د. بهاء الدين رعاه الله ومتعه
قلتم:


أستاذي الجليل ، هناك فرق كبير بين ما نحن فيه وبين ما جعلتموه منه وهو ليس منه، فعندما ننقل الباء في (اضربْ) إلى الاسمية ننقلها على اعتبارها حرفا وحيدا مفردا (بٌ) فامتنع هذا، إذ ليس في العربية اسم على حرف لا يصير على حرفين إلا بالتنوين، فجلبت له همزة الوصل بعد النقل، (اب) فصح أن تسقط في الدرج نطقا، لأنها إنما جلبت لغرض وكان جلبها بعد النقل إلى الاسمية وليس قبله فهي ليست جزءا من المنقول وإنما هي طارئة بعد النقل.

أما الحال مع (أل) فقد نقل فيها الحرف ثنائيا (ال)، وكانت همزة وصله حاضرة قبل النقل فقطعت بعد النقل إلى الاسمية كما قطعت همزة (اصمت) إذا سمي بها وإنما قطعت لأنها جزء من المنقول قبل النقل، ولو جلبت بعد النقل لغرض ما لسقطت في الدرج.
ولا ينقض هذا ما ذهب إليه سيبويه من أن المعرف هو اللام وحدها (وإن كان غيره يخالفه كالخليل وآخرين ) فرأيه هذا خاص بالمؤثر في الاسم تعريفا وأما تلازم الألف واللام فهو لا ينكره.
وعليه لا شبه بين الحالتين ولايصح قياس إحداهما على الأخرى.


أستاذي الكريم ، لتعلم أني أجلك أيما إجلال، وأثق في علمك وفضلك، ولا أخطئ ما ذهبت إليه ولكني أخالفك في بعضه فأرده ردا جميلا، وإن كنت ما تزال ترى أن في كلام سيبويه ما يثبت امتناع قطع همزة أل إذا صارت اسما، وترى أنها مقطوعة قبل همزة الاستفهام فلا أقول لك إلا " نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والأمر مختلف"
ولقد أطلتُ وأثقلتُ وقلتُ ما يكفي لإيضاح ما ذهبتُ إليه، ولعلي أترك الفرصة لفصحاء الفصيح ليتأملوا ويعلقوا مكتفيا بهذا إلا أن يجد جديد.
وتقبلوا خالص مودتي وأزكى تحياتي.

حياكم الله أخي الكريم ومرحبا بمباحثتك المثمرة..
سأبين لك أن همزة الوصل في (اب) كانت قبل التسمية لا بعدها..
ذلك أن الخليل سأل تلامذته فقال:
كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو ياء غلامي وباء اضربْ، ودال قدْ، فأجابوا: ياء، باء، دال.
فقال : أقول: اب واي واد.
فلفظُ حرف الباء من اضرب هو اب، فإذا سميت به سميت به مع همزة الوصل، فهمزة الوصل في لفظ الحرف سابقة على التسمية، وال مثل اب، فالتعريف باللام، والهمزة همزة وصل ملازمة للنطق بالساكن.
وثم أمر آخر أذكره لأقرب لك وهو أن التسمية بالحروف مثل التسمية بالأسماء المبنية فكما لا تغير الأسماء المبنية إذا سميت بها سوى أنك تصرفها وتعربها فكذلك الحروف لا تغير، فهي مختلفة عن الأفعال الموضوعة على ثلاثة أحرف فصاعدا، فكان لا بد من تغيير الهمزات فيها لأن همزات الأسماء كلها قطع إلا ما استثني منها.
أرجو أن يكون الأمر قد اتضح الآن.

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
15-12-2008, 03:42 AM
حياكم الله أخي الكريم ومرحبا بمباحثتك المثمرة..
سأبين لك أن همزة الوصل في (اب) كانت قبل التسمية لا بعدها..
ذلك أن الخليل سأل تلامذته فقال:
كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو ياء غلامي وباء اضربْ، ودال قدْ، فأجابوا: ياء، باء، دال.
فقال : أقول: اب واي واد.
فلفظُ حرف الباء من اضرب هو اب، فإذا سميت به سميت به مع همزة الوصل، فهمزة الوصل في لفظ الحرف سابقة على التسمية، وال مثل اب، فالتعريف باللام، والهمزة همزة وصل ملازمة للنطق بالساكن.
وثم أمر آخر أذكره لأقرب لك وهو أن التسمية بالحروف مثل التسمية بالأسماء المبنية فكما لا تغير الأسماء المبنية إذا سميت بها سوى أنك تصرفها وتعربها فكذلك الحروف لا تغير، فهي مختلفة عن الأفعال الموضوعة على ثلاثة أحرف فصاعدا، فكان لا بد من تغيير الهمزات فيها لأن همزات الأسماء كلها قطع إلا ما استثني منها.

حياكم الله أستاذي الكريم
كنت قد عزمت على الاكتفاء بما سبق، ولكني عدلت عن عزمي وأخذت باستثنائي لأرد بإيجاز على ما تفضلتم به، فوالله إني لأستمتع بمحاورتكم فضلا عما أجنيه من فوائد قد لا أجدها في بطون الكتب.

أولا: إنما اتخذ الخليل سؤاله إياهم (كيف تلفظون بالحرف الساكن ...) تمهيدا لبيان كيفية التسمية بالحرف المفرد الساكن التي يرمي إلى بيانها، ولم يكن السؤال مقصودا لذاته .

ثانيا: ما سقتموه من قول الخليل لإثبات التطابق بين (ابْ) و (ألْ) لا يصح على مذهب الخليل لأن الخليل يرى (أل) حرفا واحدا مثل (قد و هل) ويرى أن همزة أل همزة قطع في الأصل وإنما وصلت لكثرة الاستعمال، وكثرة الاستعمال هذه لا تكون إلا حينما تكون حرفا للتعريف وليس حينما تكون اسما.

ثالثا: لما كانت (أل) عند الخليل حرفا واحدا وجب على مذهبه أن تقطع همزتها إذا انتقلت إلى الاسمية لأن الأصل عنده فيها القطع، ومذهبه إن أراد النقل إلى الاسمية أن يرد ما ذهب من الكلمة لعلة ويحذف منها ما زيد لعلة إلا أن يكون المحذوف لأجل عامل نقل مع معموله فحكيا معا، مثل (لم يرد) وهذا ليس شأننا.

رابعا: يقول سيبويه: "... وزعم الخليل أن الألف واللام اللتين يعرّفون بهما حرف واحد كقد، وأن ليست واحدة منهما منفصلة من الأخرى..."
فإذا كان هذا مذهب الخليل في (أل) أي أنها حرف واحد لا انفصال لألفه عن لامه، وأن همزتها همزة قطع في الأصل، فكيف تحتجون بكلامه على أنه يجعل همزتي (ابْ، أل) من جنس واحد، وتستنتجون من كلامه أنه يجعل حكمهما واحدا حال الحرفية والاسمية؟!
تحياتي ومودتي.

عبد المنعم السيوطي
15-12-2008, 06:56 PM
بارك الله في شيخنا الفاضل الأغر وأخينا الكريم على المعشي ،
وأستئذنكما في طلب نقل هذه المشاركات التي تدور حول مراد سيبويه في همزة أداة التعريف إذا جاءت منفصلة ــ إلى نافذة المشكل ؛ جمعا للفوائد !

كمال موح
17-12-2008, 12:24 AM
السلام عليكم
بارك الله فيكم إخواني الفاضل, لقد كان غعراب كلمة رغم مؤرقا فعلا إذ لم اجده في اي كتاب من الكتب الموجودة في مكتبتي.
شكرا مرة ثانية.

أ.د. أبو أوس الشمسان
17-12-2008, 02:34 PM
أتقدم بالشكر أولا للعالمين الجليلين فقد تعلمنا منهما كثيرًا
وأما آخرًا فأود أن أذكر شيئًا جانبيًّا في الموضوع. وهو يتعلق بطلب الخليل نطق الباء وأمثالها:
أراد الخليل بيان كيفية مخرج الباء فلا يبين مخرج الصوت إن بدئ به لاختلاطه بالحركة، فلا سبيل إلا تسكينه، وهذا يقتضي أن تدخل همزة الوصل عليه: ابْ، اتْ ...إلخ. وعليه فلا جدال في أنها همزة وصل أدخلت على حرف، ولا يدل هذا على أنه يذهب إلى أن همزة أل للوصل لأن رأيه مشهور في ذلك، وفي كل الأحوال إذا نقلت (ابْ) من الحرفية إلى العلمية قطعتها إشعارًا بهذا.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-12-2008, 02:00 AM
مرحبا بالأخ علي وبالأستاذ الدكتور أبي أوس..


لكن أستاذي، هل ثبت عن العرب أنهم حققوا همزة الاستفهام وهمزة أل معا؟
إنما تحقق الهمزتان ـ فيما أعلم ـ إذا كانتا مقطوعتين كالتي للاستفهام مع همزة أحمر أو أنت، ولو كانت همزة أل التعريف مقطوعة بعد الاستفهام لكان حقها التحقيق أصلا.
فما الداعي لقلبها ألفا؟

أليس الأصل تحقيق همزة القطع بعد همزة الاستفهام؟
كلا أستاذي، إن صح استنتاجك أنها صارت همزة قطع فليس حقها أن تقلب ألفا ولا واوا ولا شيئا آخر، وإنما حقها التحقيق بالفتح، فلمَ قلبت ألفا؟
وهل في قواعد الإعلال ما يدل على أن همزة القطع المفتوحة تقلب ألفا أو واوا بعد همزة الاستفهام ؟

أخي عليا لو راجعت كتب الصرف في التقاء الهمزتين المتحركتين في كلمة واحدة لوجدت أنهم نصوا على أنه إذا كانت الأولى مفتوحة فالثانية تقلب بحسب حركتها فتقلب واوا إن كانت مضمومة، وتقلب ياء إن كانت مكسورة، وتقلب ألفا إن كانت مفتوحة، وهذه المنقلبة ألفا تنقلب واوا إن جاء بعدها ما يستدعي تحريك الألف، لئلا تنقلب الألف مرة أخرى همزة، ويجوز تحقيق الهمزتين، وتعامل همزة الاستفهام معاملة الهمزة التي من الكلمة، ويجوز جعلها منفصلة، وقد روي عن العرب فيما أعلم نحو: أفألله لتفعلن؟ عندما فصلت الفاء بين همزة الاستفهام وال حققت همزة أل، ولم تنقلب ألفا.


فقوله يعني أن الشاعر لما وقف على الصدر ابتدأ العجز بإثبات الهمزة كما تثبت ابتداء في مثل (الصلاة جامعة) وأما إن وصلتَ الشطرين فإثباتها يعد من الضرورة التي تثبت فيها همزات الوصل الأخرى كهمزة (اسم واصمت وانطلاق) لضرورة الوزن، ولا حجة لكم في هذا.

أخي الكريم استثنى سيبويه هاتين الحالتين في إثبات همزة الوصل بعامة، فلو كانت همزة ال مثل غيرها في أنصاف الأبيات لما استثنيت.


ولا ينقض هذا ما ذهب إليه سيبويه من أن المعرف هو اللام وحدها (وإن كان غيره يخالفه كالخليل وآخرين ) فرأيه هذا خاص بالمؤثر في الاسم تعريفا وأما تلازم الألف واللام فهو لا ينكره.
وعليه لا شبه بين الحالتين ولايصح قياس إحداهما على الأخرى.


ثانيا: ما سقتموه من قول الخليل لإثبات التطابق بين (ابْ) و (ألْ) لا يصح على مذهب الخليل لأن الخليل يرى (أل) حرفا واحدا مثل (قد و هل) ويرى أن همزة أل همزة قطع في الأصل وإنما وصلت لكثرة الاستعمال، وكثرة الاستعمال هذه لا تكون إلا حينما تكون حرفا للتعريف وليس حينما تكون اسما.

ثالثا: لما كانت (أل) عند الخليل حرفا واحدا وجب على مذهبه أن تقطع همزتها إذا انتقلت إلى الاسمية لأن الأصل عنده فيها القطع، ومذهبه إن أراد النقل إلى الاسمية أن يرد ما ذهب من الكلمة لعلة ويحذف منها ما زيد لعلة إلا أن يكون المحذوف لأجل عامل نقل مع معموله فحكيا معا، مثل (لم يرد) وهذا ليس شأننا.

قبل أن أرد على هذه الاقتباسات أشير إلى أنني أخطأت في ضبط همزة الوصل في اللفظ بالحرف الساكن فضبطتها بالكسر، وحقها أن تكون بالفتح قياسا على همزة ال، وذلك لتمييز همزة الوصل الداخلة على الحروف من الداخلة على الأفعال أو الأسماء، والذي غرني ضبط عبد السلام هارون، ثم وجدت المبرد ذكر أن سبب فتح همزة ال هو كونها داخلة على حرف ليس باسم ولا فعل.
أخي الكريم..
لا يدل تشبيه الخليل ال بقد على أن الهمزة همزة قطع، ولم أقف في الكتاب على نص يبين أن الخليل علل تحول القطع للوصل بكثرة الاستعمال،وإنما شبه الخليل ال بقد في كونها منفصلة عن الاسم كما أن قد منفصلة عن الفعل، فكما يتوقف المتذكر على قد، فيقول: قدي إلى أن يذكر ما بعده، كذلك يتوقف على أل في التذكر فيقول: ألي حتى يذكر الاسم بعد ذلك، وليس في كلامه ما يدل على أن الهمزة همزة قطع كما توهم ابن مالك، ولا يوجد خلاف بين الخليل وسيبويه في ال، فهي عندهما مؤلفة من حرفين: همزة الوصل واللام، وهما على الانفصال من الاسم وليسا من بنية الاسم، فهما أداة تعريف، وقد حكى سيبويه عن الخليل مذهبه في عدة مواضع ولم يذكر أنه يخالفه، ولا أدري كيف وقع ابن مالك في هذا الوهم، فقد استنتج من كلام سيبويه في عدة ما تكون عليه الكلم فيما يكون على حرفين :
وال تعرف الاسم
استنتج ابن مالك من هذا أن سيبويه يوافق الخليل، لكنه لما وجد سيبويه يذكر ال في الكلمات التي همزتها همزة وصل استنتج أن سيبويه يحكم بزيادة الهمزة تصريحا.
والحق أنه لا تعارض بين الموضعين فهو يرى أن ال حرف مؤلف من حرفين مثل أم، ولكن همزتها همزة وصل بخلاف أم، وهي همزة وصل عند الخليل أيضا، ولو كان للخليل قول بأن أصل همزتها القطع لذكره سيبويه، وتأملوا قول سيبويه:
وتكون [اي ألف ال] موصولة في الحرف الذي تعرف به الأسماء، والحرف الذي تعرف به الأسماء هو الحرف الذي في قولك: القوم والرجل والناس، وإنما هما حرف بمنزلة قد وسوف.
فقد جمع سيبويه في هذا النص بين كون ال مؤلفا من حرفين بقوله:
وإنما هما حرف بمنزلة قد وسوف، وبين كون همزتها للوصل.
فليس الأمر كما فهم ابن مالك من أن القول بأن الهمزة فيها للوصل يدل على أن الهمزة زائدة.كما لا يدل القول بأنها مؤلفة من حرفين على أن الهمزة للقطع.

من هذا كله أخلص مطمئنا إلى أن همزة ال تبقى همزة وصل في التسمية كما كانت قبل التسمية،شأنها شأن بقية الحروف التي تشبهها في صحة آخرها مثل: أن وأم ومن فإنه إذا سمي بها لم تغير، قال سيبويه:
وأما أم ومن وإن ومذ في لغة من جر، وأن وعن إذا لم تكن ظرفا، ولم ونحوهن إذا كنّ أسماء لم تغير، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم.اهـ
وال مثل أم، غير أن همزتها همزة وصل فلا تغير ال كما لا تغير أم فإذا ضممت إلى هذا مذهبه في التسمية بالحرف الساكن نحو (اَبْ) ومذهبه في أن همزة الوصل لا تثبت إلا بعد همزة الاستفهام وفي أنصاف الأبيات علمت وأنت مطمئن كل الاطمئنان أن همزة ال تبقى همزة وصل في التسمية وغيرها ما عدا الموضعين اللذين استثناهما سيبويه.
فمن اقتنع فبها ونعمت ومن لم يقتنع فلكل كل وجهة هو موليها.
مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-12-2008, 11:43 PM
كما اقترح أخونا الكريم جلمود بنقل ما يتعلق بتفسير قول سيبويه أفضل أن تنقل المشاركات ابتداء من المشاركة الثالثة والأربعين إلى تفسير المشكل من كلام سيبويه وللمشرفين جزيل الشكر.

علي المعشي
19-12-2008, 05:57 AM
من هذا كله أخلص مطمئنا إلى أن همزة ال تبقى همزة وصل في التسمية كما كانت قبل التسمية،شأنها شأن بقية الحروف التي تشبهها في صحة آخرها مثل: أن وأم ومن فإنه إذا سمي بها لم تغير، قال سيبويه:
وأما أم ومن وإن ومذ في لغة من جر، وأن وعن إذا لم تكن ظرفا، ولم ونحوهن إذا كنّ أسماء لم تغير، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم.اهـ
حياكم الله شيخنا الكريم
ما دمتَ مقتنعا بما ذهبت إليه مطمئنا إليه فلا داعي لأن أرد على كل ما تفضلت به، ولا سيما أن في مشاركاتي السابقة ما يغني عن الرد على جل ما تفضلتم به هنا، غير أني أود الإشارة هنا إلى أن (أم ومن وإن ومذ وما شابهها) ليست في شيء مما نحن فيه إذ لم يكن أولها همزة وصل قبل التسمية ولا بعدها، ولم يكن بناؤها بعيدا عن بناء بعض الأسماء مثل (يد ودم) لذلك لم يكن هناك داع لتغييرها.
ألا ترون أن سيبويه عندما تكلم على التسمية بالأفعال التي ليس فيها همزة الوصل لم يغيرها مثل (ضرب وضورب)؟ حيث قال:
"... وليس لك أن تغيِّر البناء في مثل ضرب وضورب وتقول: إن مثل هذا ليس في الأسماء..."
مع أنه غيَّر الأفعال المبدوءة بهمزة وصل نحو (اضرب، اصمت) عند التسمية فقطع الهمزة، وعليه لو صح استدلالكم بعدم تغيير ما خلا من همزة الوصل مثل(أم ومن وإن) على عدم تغيير ما فيه همزة الوصل مثل(أل) عند التسمية للزم منه الاستدلال بعدم تغيير الفعل الخالي من همزة الوصل مثل (ضرب، ضورب) على عدم تغيير الفعل المبدوء بها مثل (اضرب ، اصمت) عند التسمية، وهذا محال.

وأما مذهب سيبويه في التسمية بالحرف المفرد وعدم حذف همزة أل مع الاستفهام فلا أجد فيهما دليلا على عدم قطع همزة أل حينما تصير اسما، وكذا استنتاجكم وهم ابن مالك وقبل ذلك وهم ابن هشام، كل هذا لا أجد عليه دليلا قاطعا، لذلك أستأذنكم أستاذي أن أظل على قناعتي، وليكن الأمر كما تفضلتم (ومن لم يقتنع فلكل وجهة هو موليها)
وإلى اللقاء في مسألة أخرى على المحبة والتقدير والحوار النافع المثمر، وتقبلوا أزكى تحياتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-12-2008, 03:20 PM
مرحبا أخي عليا
لا داعي للاستئذان فمن حقك ألا تقتنع، وإنما طلب مني البيان فبينت بما يسره الله لي وهداني إليه بتوفيقه.
وأما إشارتكم في قولكم:

غير أني أود الإشارة هنا إلى أن (أم ومن وإن ومذ وما شابهها) ليست في شيء مما نحن فيه إذ لم يكن أولها همزة وصل قبل التسمية ولا بعدها، ولم يكن بناؤها بعيدا عن بناء بعض الأسماء مثل (يد ودم) لذلك لم يكن هناك داع لتغييرها.
فليست صحيحة فلا فرق بين ال وأم إلا في أن همزة الأولى للوصل وهمزة الثانية للقطع، ففي الابتداء إذا سمي بهما لا فرق بينهما البتة، وفي الوصل تقطع همزة أم فتقول: جلسَ أمٌ، وتصل همزة ال فتقول: جلسَ الٌ، بوصل الهمزة كما خففت أب في قولك : من اب لك، وكما قال سيبويه لا يضر بقاء الاسم على حرف واحد مع التنوين في الوصل مادام أن قبله ما يسد مسد الهمزة.
أما التسمية بالأفعال فلها أحكامها الخاصة التي تختلف عن التسمية بالاسم وبالحرف، لما ذكرت لك من أن كثيرا من الأسماء المبنية تشبه الحروف، فكان التشابه حاصلا بين الاسم والحرف في التسمية، فلا تغير الأسماء ولا الحروف الصحيحة بخلاف الأفعال، ألا ترى أننا إذا سمينا بيد أو دم لم نرد اللام، ولو سمينا بره، فعل الأمر من (رأى) لقلت: هذا إرأ يا فتى، وكذلك لم تقطع ألفات الوصل في امرئ وابن إذا سمينا بهما.
أما توهم ابن هشام ففي أنه عمم حكم الأفعال على الحروف، وأما توهم ابن مالك ففي حكمه بالتناقض على قول سيبويه ذلك أن سيبويه ذكر ال في الكلمات المبنية على حرفين مثل قد وأم وأن وغيرها، وذكر في باب همزة الوصل أن همزة ال للوصل، ولما كان سيبويه قد نص في بداية الباب على أن همزات الوصل زائدة مثل هاء السكت فهم ابن مالك أنه حكم بزيادة همزة ال، مع أن سيبويه عندما ذكر ألف ال وأنها للوصل، ذكر عقب ذلك مباشرة أن ال حرف واحد أي الألف واللام كلاهما يؤلفان حرفا واحدا بمنزلة قد، وذلك لئلا يتوهم واهم أن ألف الوصل فيها زائدة، وإنما ذكر ال ضمن هذا الباب لاستقصاء كل ما فيه ألف الوصل من الأفعال والحروف والأسماء.
فإن كان في الكتاب موضع نص فيه سيبويه على خلافه مع الخليل في هذا الأمر فإني أكون شاكرا ومقدرا لمن يدلني عليه.
وإلى الآن لم ندر رأي أخينا جلمود الذي دعاني للمشاركة، أقتنع أم لم يقتنع؟

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
20-12-2008, 12:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الجليل د. بهاء الدين ، ليس لي بد من أن أعود، فالمنهل العذب لا يُمل أبدا!
قلتم أستاذي:

فليس الأمر كما فهم ابن مالك من أن القول بأن الهمزة فيها للوصل يدل على أن الهمزة زائدة.
وقلتم:

ولا يوجد خلاف بين الخليل وسيبويه في ال، فهي عندهما مؤلفة من حرفين: همزة الوصل واللام
أستاذي لما كان حرفا (أل) أصليين كحرفي (قد) لا يصح أن تقيسوا همزة أل حال التسمية على الهمزة الزائدة المجلوبة للنطق بالباء الساكنة بعد اجتزائها مفردة من (اضربْ) إلا أن تجعلوا اللام الساكنة في (أل) مفردة كما أُخِذتِ الباءُ مفردةً من (اضرب)! فإن لم تكن مفردة (وما هي بمفردة) فلا سبيل إلى صحة القياس.


ثم قلتم بشأن إشارتي:

فليست صحيحة فلا فرق بين ال وأم إلا في أن همزة الأولى للوصل وهمزة الثانية للقطع،
أفلا ترون هذا فرقا بين أل وأم؟ ألا إن في إغفال هذا الفرق إغفالا للمسألة برمتها !
تأملوا أستاذي بم علل سيبويه عدم تغيير (أم) وأخواتها، حين قال:
"وأما أم ومن وإن ومذ في لغة من جر، وأن وعن إذا لم تكن ظرفا، ولم ونحوهن إذا كنّ أسماء لم تغير، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم"

إنما تركها على حالها لأنها تشبه الأسماء وليس فيها ما يحتاج إلى تغيير، فبناؤها على حرفين له نظير في الأسماء نحو يد ودم، وما كان أوله منها همزة فهي همزة قطع كأم وإن وأن، بخلاف (أل) المبدوءة بهمزة وصل قبل التسمية بها، والأسماء لا تبدأ بهمزة الوصل أبدا إلا ما استثني، يقول سيبويه:
"... لأن الأسماء لا تكون بألف الوصل ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا مع كثرة الأسماء"
وعليه لا يصح قياس عدم تغيير(أل) عند التسمية على عدم تغيير (أم، من، عن ...) عند التسمية لأن المقيس مخالف للمقيس عليه، ولأن مسوغ عدم تغيير (أم) وأخواتها غير متحقق في (أل) لذلك يكون حق أل أن تقطع همزتها لتشابه الأسماء.
ومما سبق كله يتبين أن ما ذهبتم إليه من قياس أل على الحرف الساكن المفرد (الباء من اضربْ) وعلى الحروف الثنائية التي تشبه الأسماء نحو (أم، من، عن ) لا يستقيم البتة.


ألا ترى أننا إذا سمينا بيد أو دم لم نرد اللام، ولو سمينا بره، فعل الأمر من (رأى) لقلت: هذا إرأ يا فتى، وكذلك لم تقطع ألفات الوصل في امرئ وابن إذا سمينا بهما.
نعم نغير الفعل لأننا نقلناه من الفعلية إلى الاسمية فاحتاج إلى تغيير ليشابه الأسماء فإن كان بناؤه مشابها للاسم لم نحتج إلى تغييره مثل ( ضرب) لوجود نظيره في الاسم نحو (قلم) ولا نغير الاسم لأنه ما زال في حيز الاسمية، وتعليل سيبويه واضح وصريح في هذا الجانب وقد تقدم، وأما الحرف فعندي أنه إن كان بناؤه مشابها للاسم نحو (أم، عن) فلاحاجة لتغييره، وإن كان مخالفا غُير بما يجعله مشابها لبناء الاسم، ولا سيما إن كان فيه ما لم يؤلف في الأسماء كهمزة الوصل في (أل) وعندئذ تقطع ليشابه الأسماء. هذا ومازال في الأمر متأمل لمتأمل.
ولكم أزكى تحياتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-12-2008, 02:13 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله دائما أخي الكريم:

فلا ترون هذا فرقا بين أل وأم؟ ألا إن في إغفال هذا الفرق إغفالا للمسألة برمتها !
تأملوا أستاذي بم علل سيبويه عدم تغيير (أم) وأخواتها، حين قال:
"وأما أم ومن وإن ومذ في لغة من جر، وأن وعن إذا لم تكن ظرفا، ولم ونحوهن إذا كنّ أسماء لم تغير، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم"


أخي الكريم:
وال تشبه أبا وأخا في الابتداء، وتشبهها في الوصل إذا خففت همزتهما، وهذا هو النظير من الأسماء، الذي اعتمد عليه سيبويه في إجازة التسمية بالحرف المفرد بعد اجتلاب همزة الوصل، لأن العرب قالت: منَ اب لك، بتخفيف، وتخفيفها يعني حذفها بعد إلقاء حركتها على الساكن قبلها، فبقي أب على حرف واحد في الوصل، وبناء على هذا السماع حكم سيبويه أن بقاء الاسم على حرف واحد في الوصل جائز، أما في الابتداء فلا يجوز، وفي الابتداء تستوي الهمزتان.

ولعلي بهذا قربت الأمر, ولكم التحية والتقدير.

علي المعشي
21-12-2008, 02:18 AM
أستاذي الكريم الدكتور بهاء الدين متعه الله،
والله إني لأستحيي إذ طال الحوار وتشعب المسار، ولكن في كل مرة أجد عندي ما أريد قوله فأضعه بين يديكم، فاحتملني أستاذي، وليجعل الله صبركم علي وعلى أمثالي من طلبة العلم في ميزان حسناتكم ، إنه سميع مجيب.


وال تشبه أبا وأخا في الابتداء، وتشبهها في الوصل إذا خففت همزتهما، وهذا هو النظير من الأسماء، الذي اعتمد عليه سيبويه في إجازة التسمية بالحرف المفرد بعد اجتلاب همزة الوصل
إذا كان سيبويه يمنع الاحتجاج باسم وابن للإبقاء على همزة الوصل عند النقل من حال إلى حال وهمزتهما همزة وصل دائمة فيقول:
"... لأن الأسماء لا تكون بألف الوصل ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا مع كثرة الأسماء"
فكيف يصح الاحتجاج لإبقاء همزة الوصل عند النقل بتخفيف همزة الأب والأخ وتخفيفهما طارئ نادر؟

إن الباء الساكنة من (اضربْ) إذا انتزعت من فعلها فارقت الحرفية بمجرد انتزاعها وصارت اسما لأنك حكيت به جزءا من الفعل كما سمعته ملفوظا في فعله، فهي اسم وإن لم يسم بها رجل، ولما كانت ساكنة كان النطق بها محالا فجلبت لها همزة الوصل كما جلبت لابن واسم وانطلاق فصارت تنطق (اب)، فهي الآن اسم قبل أن يسمى بها رجل، ولما سمي بها الرجل لم تقطع همزتها لأنها نقلت من اسم إلى اسم، كما أنك لا تقطع همزة (ابن) إذا جعلتها علما على رجل لأنك نقلتها من اسم إلى اسم .

فكل ما ينتزع من كلمة لغير معنى يصير اسما حرفا كان أم حرفين أم أكثر، والدليل على أن (اب) اسم قبل أن يسمى بها الرجل أني لو قلت لك كيف تنطق التاء والقاف والألف من (استراح) لقلتَ (تَرا) فهل الجزء المنتزع هنا اسم أو حرف؟
إنه اسم وإن لم يسم به رجل ما، وشأنه شأن الباء من اضرب من حيث أن كلا منهما جزء منتزع لغير معنى من كلمة، إلا أن الباء ساكنة لا مناص من سبقها بهمزة الوصل الزائدة مثل (ابن)، فهذا وجه إسقاط همزة (اب) حال التسمية، وإن كانت التسمية بلفظ الساكن المفرد أمرا تخيليا ساقه العلماء للتدريب والاختبار وأحسب أن لا وجود له في الواقع.

أما (أل) فهي حرف معنى، فيه همزة وصل قبل النقل إلى الاسمية، فإذا نقلته إلى الاسمية قطعت همزته ليصير على مثال الأسماء، لأنك نقلته من حال الحرفية إلى حال الاسمية.

ملحوظة: على مذهب الخليل في التسمية بالحرف الثنائي يثقل إن كان آخره واوا أو ياء مثل (لوٌّ، فِيٌّ) ويمد إن كان آلفا مثل (لاء)، وربما صح عنده تثقيل الصحيح فيصح تثقيل حرف التعريف عند التسمية فيقال (ألٌّ) والله أعلم.

سؤال أخير أستاذي:
ذهبتم إلى أن همزة (أل) تبقى موصولة حال التسمية بها، فكيف تصغرون (أل) علما على رجل؟
تحياتي ومودتي.

عبد المنعم السيوطي
21-12-2008, 03:35 AM
وإلى الآن لم ندر رأي أخينا جلمود الذي دعاني للمشاركة، أقتنع أم لم يقتنع؟
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل على هذه الفوائد العظيمة والفرائد الجليلة ، وشكرا لك على تقبلك دعوتي للمشاركة ، فهذا شرف لي ما بعده شرف ، فقد تعلمنا الكثير من هذه المشاركات القيمة وما زلنا نتعلم ، ولا أنسى أن أشكر أخانا الفاضل المعشي على مباحثته القيمة وحواره العلمي الناضج ، فقد استفدنا منها الكثير .

أما عن اقتناعي فتلخصه هذه الجملة : معاك يا زعيم الجبهة :):) ،
ولعل أخانا عليّا صاحب النفس الطويل جدا يقتنع قريبا بإذن الله فقد طال الحديث واشتقنا إلى مشكل آخر :) :) .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-12-2008, 08:29 AM
مرحبا أخي عليا وأهلا..
ولا حياء في البحث وتوجيه الأسئلة لاستخراج العلم.. قال الخليل رحمه الله:
تربع الجهل بين الحياء والكبر، فلله دره.
وكلنا أخي الكريم من طلاب العلم، ندعو الله أن يسهل لنا طريقا إلى الجنة.
سألت عن السبب الذي جعل العرب يغيرون همزة الوصل في الأفعال إذا سميت بها دون اعتداد بوجود همزات الوصل في بعض الأسماء ، فإني أرى أنهم لما منعوا من الصرف في التسمية نحو: إثمد لشبهه باضرب، ونحو: إصبع لشبهه بافتح، ونحو: أبلم لشبهه باقتل، عادوا فشبهوا اضرب إذا سموا به بإثمد فقطعوا همزته وكذلك نحو افتح واقتل، ثم طردوا ذلك في كل همزات الوصل في الأفعال. وهذا غير متحقق في الشبه بين الاسم والحرف، فاختلف الحكم.
وأما عن كون اللفظ بالحرف الساكن من كلمة معينة اسما فليس كذلك، وإنما هو اللفظ بالحرف، وحروف الهجاء لها حالات، فهي تحكى وحكايتها، باء ، تاء، قاف ونحو ذلك، وتهجى فتكون مقصورة، با ، تا، فا، وتسمى بها فتمد،باء، تاء، فاء،: أما اللفظ بالحرف فيكون بأن تنطقه كما ورد في كلمة معينة، فإن كان الحرف متحركا جئت به متحركا مع هاء السكت فتلفظ بالعين من عرف، عه، فإذا أردت أن تسمي بها حذفت الهاء، ومددت الفتحة فقلت: عا، ثم ضممت إليها ألفا أخرى فتنقلب همزة فتصير عاء، وإن كان ساكنا أتيت قبله بهمزة وصل مفتوحة قياسا على ال.
فاللفظ بالحرف ليس اسما للحرف، ولو كان اسما له لنون منذ البداية.
أما تثقيل ال فلم أقف عليه .
وأما تصغير ال فأجعله مثل أب وأخ من المحذوف اللام، لأن الهمزة وإن كانت للوصل لسقوطها في الدرج، فإنها من بنية الحرف الأصلية، فتبقى وتتحول لهمزة قطع لوجوب ضمها، فأقول في تصغير رجل اسمه ال، أليّ، وفي امرأة اسمها ال: أليّة.
وأقول في النسب إلى رجل اسمه ال: اليّ أو الويّ، وتبقى الهمزة للوصل، كما أقول في دم: دمي ودموي.
مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-12-2008, 08:40 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل على هذه الفوائد العظيمة والفرائد الجليلة ، وشكرا لك على تقبلك دعوتي للمشاركة ، فهذا شرف لي ما بعده شرف ، فقد تعلمنا الكثير من هذه المشاركات القيمة وما زلنا نتعلم ، ولا أنسى أن أشكر أخانا الفاضل المعشي على مباحثته القيمة وحواره العلمي الناضج ، فقد استفدنا منها الكثير .

أما عن اقتناعي فتلخصه هذه الجملة : معاك يا زعيم الجبهة :):) ،
ولعل أخانا عليّا صاحب النفس الطويل جدا يقتنع قريبا بإذن الله فقد طال الحديث واشتقنا إلى مشكل آخر :) :) .

شكر الله لك أخي الكريم حسن ظنك بأخيك الضعيف، وأنا أرى أنني أبعد ما أكون عن الزعامة..:)
ولأخي علي الحق في طرح الأسئلة حتى يزول الإشكال.
أما عن المشكل الجديد فقد رأيت في مناقشتك مع الدكتور أبي أوس حول تعميم النمط كلاما لسيبويه فسر بوجوه عدة ما عدا الوجه الأسدّ، أعني حديثه عن حرف الإعراب في التثنية والجمع الذي على حدها.

مع التحية الطيبة.

أبو قصي
21-12-2008, 09:54 PM
أجِدُه من بالغِ الحَيف ، وقبيحِ الزَّهو أن يسمِّي أحدُ المتحاورينِ حججَ الآخَر ( إشكالات ) ، و ( أسئلة ) . وقد قرأتُ هذا الحِوارَ كلَّه بتدبُّرٍ ، فإذا الأستاذ الفاضل / عليّ المعشي ، ينطِق بالحكمةِ ، ويصدر عن بصرٍ عميقٍ بأصول النحو ، وذهنٍ صحيحٍ ، وفَهمٍ راسخٍ لمقاصدِ العلماءِ ، معَ إدراكٍ للوازم المذهبِ ، وحدودِه ، وعللِه ، وتمييز للفروق بينَ الأشياء . ولقد قالَ ، فأصابَ ، واحتجَّ ، فأحسنَ .

ولا يعرف الفضلَ لأهل الفضل إلا أهلُ الفضل .

عبد المنعم السيوطي
22-12-2008, 12:00 AM
بل من أراد أن يرى بالغ الحيف وقبيح الزهو فلينظر إلى ثلة كبيرة من مشاركاتك هنا وفي ملتقاك ، وكلنا يعرف أن سبب كلامك هذا حاجة في نفسك غير مستورة عن الجميع ، وما يحتاج أخونا المعشي إلى مدحك وثنائك المتضمن لهجاء الآخر ، وإنما مدحتَ أخانا الكريم لتكني عما يفضحه معرفتنا بك ، وليس كل من يحسن الكلام في المنطق والأصول يحسن الكلام في الفروع ، ومشاركاتك تنبئ عما تحسن الكلام فيه .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-12-2008, 01:32 AM
دعه أخي الكريم جلمود..فكم من عائب قولا سديدا وآفته من الفهم السقيم، وقد مر بهذا المنتدى من أمثاله كثير..وليس بخاف على أخينا المفضال علي ما يكمن تحت لحن القول، والله حسبي.

علي المعشي
22-12-2008, 03:04 AM
أستاذي الكريم الدكتور بهاء الدين حفظه الله
شكر الله لكم سعة صدركم، ونفع بكم.


وأما عن كون اللفظ بالحرف الساكن من كلمة معينة اسما فليس كذلك، وإنما هو اللفظ بالحرف، وحروف الهجاء لها حالات، فهي تحكى وحكايتها، باء ، تاء، قاف ونحو ذلك، وتهجى فتكون مقصورة، با ، تا، فا، وتسمى بها فتمد،باء، تاء، فاء،: أما اللفظ بالحرف فيكون بأن تنطقه كما ورد في كلمة معينة، فإن كان الحرف متحركا جئت به متحركا مع هاء السكت فتلفظ بالعين من عرف، عه، فإذا أردت أن تسمي بها حذفت الهاء، ومددت الفتحة فقلت: عا، ثم ضممت إليها ألفا أخرى فتنقلب همزة فتصير عاء، وإن كان ساكنا أتيت قبله بهمزة وصل مفتوحة قياسا على ال.
فاللفظ بالحرف ليس اسما للحرف، ولو كان اسما له لنون منذ البداية.
كيف هذا أستاذي الكريم؟ وهل يبقى الحرف على حرفيته إذا حكي على اللفظ؟
إن حرفا كالباء إذا حكي أو هجي أو سمي به باعتباره حرف هجاء كان كما تفضلتم (باء، با، باء) وهذا لا شأن لنا به.
واللفظ بالحرف منتزعا من كلمة ونطقه كما ورد في كلمة معينة يعد من الحكاية أيضا فهو اسم لكن الحكاية هنا على اللفظ، وهذا وارد عن العرب إذا قصدوا حكاية اللفظ بجرسه وحركته أو سكونه، فاقتضى ذلك أن يحكى لفظه على حركته مع هاء السكت، أو سكونه مع همزة الوصل وإنما لم ينون من البداية لئلا يفوت بيان سكونه أو حركته وهو الغرض من حكاية لفظ الحرف.
ولو كانت مخالفة حكاية لفظ الباء الساكنة (اب) لحكايتها على اعتبارها حرف هجاء (باء) لو كانت هذه المخالفة دليلا على عدم اسمية (اب) لوجب عند تسمية الرجل بـ (اب) أن يقال (باء)، ولكن لما كان كل من (باء، اب) اسما محكيا لكن الأول حكاية حرف الهجاء نفسه والثاني حكاية لفظ الحرف في كلمته تعين أنك إن سميت الرجل بالأول قلت (باء) وإن سميته بالثاني قلت (ابٌ) وإنما نونت هنا لأنك الآن لا تحكي لفظ الحرف كما كنت في أول الأمر، وإنما تسمي رجلا باسم كان محكيا على اللفظ أما الآن فلم يعد محكيا.
ومن الأدلة القاطعة على أن (اب) اسم محكي على اللفظ (إذا أردت به لفظ الحرف الساكن) أنك تستطيع القول:
(إذا سميت رجلا بابْ التي في الفعل (اضربْ ) قلت هذا ابٌ )
ألا ترى أستاذي أنك أدخلت الجار عليه (بابْ وفي النطق بِبْ) قبل تسمية الرجل به، ولو لم يكن اسما لما صح هذا؟
تحياتي ومودتي

علي المعشي
22-12-2008, 03:13 AM
تتمة:

وأما تصغير ال فأجعله مثل أب وأخ من المحذوف اللام، لأن الهمزة وإن كانت للوصل لسقوطها في الدرج، فإنها من بنية الحرف الأصلية، فتبقى وتتحول لهمزة قطع لوجوب ضمها، فأقول في تصغير رجل اسمه ال، أليّ، وفي امرأة اسمها ال: أليّة.

كنتُ في غير مشاركة لي أحاول إثبات وجوب قطع همزة (أل) إذا صارت اسما، وأحاول إثبات مسوغ القطع وهو جعل بنائها على مثال بناء الأسماء لأنها نقلت وصارت اسما والاسم لا يبدأ بهمزة وصل، وما ذاك إلا لأن الحرف أو الفعل إذا لم يكن مشابها للاسم ونقل إلى الاسمية دون تغيير أدى ذلك إلى إشكال ومن ذلك أنه قد يتعذر انطباق بعض خصائص الأسماء عليه، ودليل ذلك أنك ـ أستاذي ـ لم تستطع تصغير (أل) إلا حين قطعت همزتها، ولا أعلم همزة وصل تقطع في التصغير ما لم تكن مقطوعة قبله، فهمزة الوصل في التصغير إما أن تحذف إذا كانت في اسم ثلاثي الأصل لكنه مختل كاسم وابن، أو غير مختل كبعض المصادر، وإما أن تقطع قبل التصغير وذلك إذا كان الاسم منقولا من فعل مثل (إضرب) حال التسمية به أو من حرف مثل (أل) ، ولا يصح القطع في التصغير والوصل في غيره البتة، فهذا ازدواج وتناقض لا يصح إلا أن يقال إن أصلها همزة قطع ثم وصلت استخفافا ثم ردت إلى أصلها في التصغير، أو أن يقال إنها قطعت قبل التصغير أي حينما نقلت إلى الاسمية، وكلا الأمرين قد أنكرتموه من قبل.

وبهذا لا يكون سكوت سيبويه عن الإشارة إلى قطع همزة أل عند التسمية دليلا على أنه يوجب بقاءها وصلا كما استنتجتم، وإنما سكت عنها لأنه قد تكلم على قطع همزة الوصل حين عالج نقل الأفعال إلى الاسمية وبين العلة وهي النقل من حال إلى حال وهذه العلة متحققة عند نقل الحرف إلى الاسم ، وما قطع همزة أل في التصغير إلا تحصيل حاصل إذ يجب قطعها قبل ذلك أي حال النقل.

ولو كان الأمر كما تفضلتم من أنها تقطع حال التصغير وتوصل في غيره إذا كانت اسما لأشار إليه سيبويه ولضم هذه الحالة إلى الحالتين اللتين رأيتم أنها مقطوعة فيهما أي الاستفهام وأعجاز الأبيات.
فإذا كنتم ترون قطعها في التصغير (مع سكوت سيبويه وغيره عن ذلك)، وتحكمون بهذا دون دليل ولا نظير ولا نص، فمن باب أولى ألا تنكروا على من يرى قطعها حال النقل إلى الاسمية حملا على النقل من الفعلية إلى الاسمية ولاسيما أن سيبويه لم يستثن الحرف من الحكم، وكذا علة الحكم مشتركة، وكذلك الأسماء لا تبدأ بوصل إلا ما استثني.

تحياتي ومودتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-12-2008, 03:41 AM
مرحبا يا علي:
قال سيبويه: فأما قاف وياء وزاي وباء وواو فإنما حكيت بها الحروف ولم ترد أن تلفظ بالحروف كما حكيت بغاق صوت الغراب وبقب وقع السيف وبطيخ الضحك.
فالحكاية أخي الكريم غير اللفظ بالحرف، كما أن غاق حكاية لصوت الغراب وليس بلفظ لصوت الغراب، فلعلك أدركت الفرق بين اللفظ بالحرف وحكايته.فليس اللفظ بالحرف اسما للحرف وإنما هو صوت، غير منتم للأنواع الثلاثة للكلمة، كما إذا قلدت صوتا من الأصوات تقليدا مطابقا. هذا عن مشاركتك الأولى.
أما الثانية، فهمزة الوصل في ال مختلفة عن همزات الوصل في الأسماء والأفعال ففي كلها زائدة، ولكنها في ال أصلية، فلا تحذف في التصغير، أما إذا كنت لا تتصور وجود همزة وصل أصلية، فهذا أمر آخر، حيث يمكن أن تنكر فتح همزة ال لأن همزات الوصل كلها إما أن تكون مكسورة أو مضمومة، ولا توجد همزة وصل مفتوحة إلا في ال وايم، فلا نظير لها ، ولكن كلام سيبويه واضح في أنه يجعلها للوصل ويحكم لها بالأصالة وأنا إنما أبين مذهب سيبويه، وأتبعه، فإن كان في كلام سيبويه خلاف ما ذكرت فبينه لي.
واقف عند قولك:

ولا يصح القطع في التصغير والوصل في غيره البتة، فهذا ازدواج وتناقض لا يصح
لماذا لا يصح أهو تحكم ، هذا واقع لغوي، سجله سيبويه، فجعل الهمزة للوصل وجعلها أصلية، فإذا كان في قولي تناقض ففي قول سيبويه تناقض.
ألا إنني لا أحكم على قول سيبويه بالتناقض وأقول بقوله إن همزة ال همزة وصل في الاستعمال وهي أصلية فلا تحذف في التصغير، وهذا الحكم خاص بال.
وقد استغربت قولك:

فإذا كنتم ترون قطعها في التصغير (مع سكوت سيبويه وغيره عن ذلك)، وتحكمون بهذا دون دليل ولا نظير ولا نص،
إذا لم يذكر سيبويه تصغير ال اسما فهذا لا يعني أننا لا يمكن أن نقيس على مذهبه، ومذهبه أن همزة ال للوصل وأنها أصلية، فلأصالتها لم تحذف في التصغير، ولوجوب تحركها بالضم لأجل التصغير صارت همزة قطع، لأنها لو بقيت للوصل وسقطت في الدرج لاختل التصغير، أبعد كل هذا أحكم بلا دليل ولا نظير ولا نص.
ما كنت أتوقعها منك يا علي، ولعلك تأثرت بكلام من تزبب قبل أن يحصرم، هذا الذي تركنا ناديه لغروره فيأبى إلا أن يأتي هنا لإثارة الشغب.
مع التحية الطيبة.

أبو قصي
22-12-2008, 07:53 PM
أحباءِ ،
إنما أنا امرؤ قرأ هذا الحوارَ ، فرأى الحقَّ معَ أحدِ المتحاورينِ ، وأعجبَه منه دِقَّة نظره ، وسلامة تفكيره ، فكرهَ أن يُطمسَ هذا الحقُّ ؛ ويغطَّى بجلبابِ ( الشهادة ) ، - كما غلبَ الأصمعيُّ سيبويهِ بـ ( لسانه ) وسيبويهِ أعلمُ منه ! - فذكرَ رأيه ، ولم يرد ذمًّا للمحاور الآخر . وكيف والمحاورُ الآخر - وهو الأخ الكريم الأغر- رجلٌ محِبّ للنحو ، طويلُ المحاولة ، والدأبِ على أن يفهم ( الكتاب ) ؛ فحتى وإن قصَّر في ذلكَ ، أو أخطأ ، فيكفيه حسنُ نيتِه كما نظنُّ ، وقد يجزي الله العبد على نيته ما لا يَجزيه على عمله . وهو حريُّ إن أقامَ على صنيعه هذا زمنًا أن يصِل إلى فهمه إن شاء الله ، أسأل الله أن يحقِّق له ذلكَ .

عبد المنعم السيوطي
23-12-2008, 12:03 AM
يا هذا قلتَ في حق نفسك التي لا تحسن الكلام إلا في الفتن:

وقد قرأتُ هذا الحِوارَ كلَّه بتدبُّرٍ ، فإذا الأستاذ الفاضل / عليّ المعشي ، ينطِق بالحكمةِ...

وقلتَ في حق من هو أعلم منك :

وهو حريُّ إن أقامَ على صنيعه هذا زمنًا أن يصِل إلى فهمه إن شاء الله ، أسأل الله أن يحقِّق له ذلكَ .
ثم إننا لم نر لك في فهم كتاب سيبويه قدما ولا ساقا ، فأنى لك هذا الفهم المدعى !
ولندع الأعضاء يحكمون من المغرور المتكبر !

ابن القاضي
23-12-2008, 08:22 AM
أخي جلمود غفر الله له .
الأستاذ أبو قصي من ذوي العلم والنظر والفهم الدقيق . دعه يبدي رأيه ـ فلكل عضو الحق في إبداء رأيه ـ فإن كان ينصر عليًا لهوى في نفسه ، فقد غشّ اللغة التي يدعي أنه ينافح عنها ، وإن كان ينصره جهلا ، فهذا لا يخفى على الدكتور الأغر ، ولا يضيره ، ولا يخفى على القارئ البصير .
فارفق بنفسك أخي الكريم من نَغَص الدِّخال .
ودمت بصحة وعافية . والسلام .

علي المعشي
23-12-2008, 09:24 PM
أيها الإخوة الأعزاء
أرجو ألا تتحول النافذة إلى (جبهة) صراع وتحزب للأشخاص فهذا (مع) فلان وذاك ضد فلان، ولا إخال الشيخ الأغر بحاجة إلى نصرة، ولا يحتاج تلميذُه إلى ذلك، وإنما يُحكم على القول، فمن استحسن قولا وأراد أن يعضده فليبين ما فيه من القوة، ومن أنكر قولا فعليه بيان مواطن ضعفه بتجرد وأمانة بصرف النظر عن صاحب القول فكل بني آدم خطاء إلا من عصم ربي.

أعود إلى المسألة، ولعلي لا أعود بعدها إلا ما شاء الله إذ لا أظن شيخنا راجعا عن قول قال به، وحتى لا يفسد الحوار ويصير جدلا، وإنما لكل متأمل بصر وبصيرة، والحق أحق أن يتبع .

قلتم شيخنا الأغر:

فالحكاية أخي الكريم غير اللفظ بالحرف، كما أن غاق حكاية لصوت الغراب وليس بلفظ لصوت الغراب، فلعلك أدركت الفرق بين اللفظ بالحرف وحكايته.

لم أقل إن اللفظ بالحرف الساكن من كلمة ما اسم للحرف وإنما هو حكاية صوت الحرف على لفظه ، وفي مشاركتي التي رددتم عليها بهذا المقتبس ما يثبت أني أدرك الفرق بين حكاية الحرف ولفظ الحرف المنتزع من كلمة (ولمن شاء أن يعود إليها)، فحكاية حرف الهجاء الباء (باء)، واللفظ بالباء الساكنة من (اضربْ) هو (اب) وهو حكاية لكنها على اللفظ فهو اسم، وصور الحكاية تتعدد فمنها المحكي لفظا ومعنى، ومنها المحكي معنى (وفيه خلاف)، ومنها المحكي لفظا، وهناك أحكام خاصة للمحكي بالقول، ثم إن ما يحكى قد يكون أصله اسما وقد يكون فعلا وقد يكون حرفا وقد يكون جملة وقد يكون صوتا وقد يكون جزءا من كلمة، وفي كل صور الحكاية يصير المحكي اسما ليس غير، فيخضع للعوامل التي يخضع لها الاسم الأصيل إلا أن منه ما يعرب ومنه ما يبنى .

وقلتم:

فليس اللفظ بالحرف اسما للحرف وإنما هو صوت، غير منتم للأنواع الثلاثة للكلمة
كان قولكم هذا ردا على قولي المتضمن أن (ابْ) أي الباء الساكنة من (اضربْ) حينما تنطق منتزعة من فعلها تعد اسما لأنها حكيت على لفظها، فرددتموه بأن اللفظ بالحرف أي (ابْ) غير منتم للأنواع الثلاثة للكلمة أي ليس اسما ولا فعلا ولا حرفا!

وهنا سؤالان أحدهما:
كيف دخل الجار على (اب) وهو ليس اسما بل غير منتم للأنواع الثلاثة للكلمة ـ كما رأيتم ـ حيث جاء في الكتاب (ولو سمّيت رجلاً باب قلت: هذا ابٌ)
وحبذا لو تكرمتم بإعراب (باب) حتى نعرف كيف نعرب لفظا ليس من أنواع الكلمة إذا جاء معمولا في سياق!

والسؤال الثاني يجيء بعد التمهيد الآتي:
قررتم في غير مشاركة سابقة لكم أن (اب) التي هي لفظ الباء الساكنة من (اضربْ) حرفٌ، وقستم على همزته همزة (أل) في عدم القطع عند التسمية بهما، وقستم فتح همزة (اب) على فتح همزة (أل) لأنكم ترون كلا من اب وأل حرفا، حيث قلتم بشأن (ابْ) الملفوظة من (اضربْ) في المشاركة ذات الرقم (49):

أما الحروف فإنها تبقى على حالها إلا التي آخرها واو أو ياء أو ألف، ولذلك نص على أنك لو سميت رجلا بالباء الساكنة من (اضرب) والتي تلفظ: إبْ، تبقى همزته همزة وصل وتسقط في الوصل.

وقلتم في المشاركة نفسها بعد أن فرغتم من نقل كلام لسيبويه خاص بالتسمية بـ (اب) الملفوظة من (اضربْ):

هذا نص على أن الحرف إذا سمي به فإن همزة الوصل فيه تبقى على حالها وتسقط في الوصل وتثبت في الابتداء

وقلتم في شأن (ابْ) المنتزعة من (اضربْ) في المشاركة ذات الرقم (57):

فضبطتها بالكسر، وحقها أن تكون بالفتح قياسا على همزة ال، وذلك لتمييز همزة الوصل الداخلة على الحروف من الداخلة على الأفعال أو الأسماء.
والسؤال:
كيف جعلتم (ابْ) هناك حرفا وبنيتم على ذلك قياسا واستنتجتم منه حكما، واليوم تقررون أنه غير منتم للأنواع الثلاثة للكلمة؟! وما مصير احتجاجكم الذي طالما احتججتم به المبني على حرفية (اب) قبل التسمية بها بعد أن جردتموها اليوم من الحرفية بل من كل أنواع الكلمة؟!
تحياتي ومودتي.

خالد بن حميد
23-12-2008, 09:36 PM
سلم الله الأساتذة
وإني لأتعلم منهم كل يوم درسًا في حسن الخلق
ما أكرمك أبا محمد
لم تبخل في تعليمك لنا بما تقدمه فأكرمتنا بتعلم حسن الخلق
لله أنت

إننا في شغف إلى أن نتعلم المزيد, ولن نرضى بغلق موضوع لسبب تسفيه أوتحقير

خالد بن حميد
23-12-2008, 09:43 PM
أيها الإخوة الأعزاء
أرجو ألا تتحول النافذة إلى (جبهة) صراع وتحزب للأشخاص فهذا (مع) فلان وذاك ضد فلان، ولا إخال الشيخ الأغر بحاجة إلى نصرة، ولا يحتاج تلميذُه إلى ذلك، وإنما يُحكم على القول، فمن استحسن قولا وأراد أن يعضده فليبين ما فيه من القوة، ومن أنكر قولا فعليه بيان مواطن ضعفه بتجرد وأمانة بصرف النظر عن صاحب القول فكل بني آدم خطاء إلا من عصم ربي.

مرحبًا بالأستاذ الحبيب
تابع أستاذي, ولا تحرمونا علمكم

محمد سعد
23-12-2008, 10:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الكرام
لا تتوقفوا عن النقاش، نحن نتعلم منكم، ولا نجعل رياح الصيف تعبث بالموضوع، هذه أساليب مللناها

خالد بن حميد
23-12-2008, 10:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الكرام
لا تتوقفوا عن النقاش، نحن نتعلم منكم، ولا نجعل رياح الصيف تعبث بالموضوع، هذه أساليب مللناها

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
و لن نترك بعد الآن كلامًا قد يعكر صفو الحديث

محمد سعد
23-12-2008, 10:18 PM
أخي أبا طارق، أرى الحزم أفضل ونحن في غنى عن الإشكلات

د.بهاء الدين عبد الرحمن
23-12-2008, 10:57 PM
سأختصر لأني أستخدم الجوال:
دخل الجار على اب لنيابته عن (هذا اللفظ) كما تدخل على الجمل .كما تقول: سميته ب جاء زيد ، أي بهذا اللفظ، فهذه الجملة قبل التسمية بها ليس باسم ولا فعل ولا حرف.
هذا عن الأول.
والثاني أني قلت اب ليس اسما ولا حرفا ولا فعلا بالمعنى الاصطلاحي لهذه الثلاثة. ولم أنف كونه لفظا لحرف من حروف الهجاء.
ستقول: هو مختلف عن ال فأجيب نعم مخلف في المعنى ولكنهما تشابها في اللفظ فكل واحد منهما مؤلف من همزة وصل وحرف من حروف الهجاء فحاز عندي استنتاج مذهب سيبويه في ال من مذهبه في اب.
ونقاشي كله لبيان مذهب سيبويه فإن كنت ترى أن مذهبه هو أن همزة ال للقطع في الأصل ثم صارت للوصل فأتني بنصه أسلم لك.

عبد المنعم السيوطي
24-12-2008, 12:53 AM
أرجو ألا تتحول النافذة إلى (جبهة) صراع وتحزب للأشخاص فهذا (مع) فلان وذاك ضد فلان، ولا إخال الشيخ الأغر بحاجة إلى نصرة، ولا يحتاج تلميذُه إلى ذلك، وإنما يُحكم على القول، فمن استحسن قولا وأراد أن يعضده فليبين ما فيه من القوة، ومن أنكر قولا فعليه بيان مواطن ضعفه بتجرد وأمانة بصرف النظر عن صاحب القول فكل بني آدم خطاء إلا من عصم ربي.
يعلم الله أن كلمة (جبهة) التي وردت في مشاركتي عندما سألني الأغر عن قناعتي ــ لم أقصد بها تحويل الأمر إلى حرب (كما فهمها أخي علي ) ، وإنما كنت أمزح بها فقط ، وما نافحت عن الأغر ـ إذ قلتُ ما قلتُ ـ إلا عندما رأيت الرجل يسخر منه ويتهمه بمحاولة فهم كلام سيبويه ، بل ويدعو أن يؤتيه الله الفهم ، وكأن الأغر لم يصل بعد إلى مرحلة الفهم ، ونحن نعرف ما جرى بينهما في ملتقى أهل اللغة بل أهل أبي قصي ، وما كنت أتصور ـ يا علي ـ أن تسوي بيني وبين رجل يدس السم في الكلام لشخص كنا نراه شيخا لنا في فهم مراد سيبويه ؛ لطول ملازمته للكتاب ، بل إنني كنت أظن أنك أنت الذي سترد على أبي قصي لا أن تسوي بيني وبينه في إشعال النافذة ، ولكن يبدو أن الرجل أصابت سهام كلامه منك مقتلا ...

وأعتذر لك أن حولتُ الموضوع إلى جبهة قتال وتحزبات ، منذ دعوتي للأغر بمناقشتك إلى ردي على أبي قصي ، وأعدك ألا أعلق على مشاركة لك بعد ذلك حتى لا أحولها إلى جبهة أخرى .

والسلام !

علي المعشي
24-12-2008, 01:55 AM
أخوي الحبيبين أبا طارق ومحمد سعد
والله ما عدت إلا خشية ظنكما أني أتجاهل رغبتكما في إكمال الحوار، فكتبت ما كتبت وقد أنقطع عن الفصيح وغيره بضعة أيام لانشغالي بسفر فالتمسا لأخيكما عذرا.
ولعل أستاذي الأغر يتسع لعودتي صدرا، هكذا عهدناه ولا أتوقع منه غير هذا.
قلتم شيخنا:

دخل الجار على اب لنيابته عن (هذا اللفظ)
وأقول: بل دخل الجار على (اب) لأنه اسم حكي به لفظ الحرف على نحو خاص أي حكي مقتطعا من كلمة معينة ساكنا بلفظه .
وسأجيب عن الشق الثاني من السؤال، وهو الإعراب الذي أعرضتم عنه :
بابْ: (الباء) حرف جر مبني على الكسر لا محل له، (ابْ) اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة منع ظهورَها اشتغال المحل بسكون الحكاية.

وأما عن قولكم:

كما تقول: سميته ب جاء زيد ، أي بهذا اللفظ، فهذه الجملة قبل التسمية بها ليس باسم ولا فعل ولا حرف.
فأقول: لكنْ لا يدخل الجار على الجملة إذا كانت على أصلها كما لم يدخل على الباء وهي في فعلها (اضربْ)، وإنما يدخل الجار على الجملة إذا حكي لفظها فصارت اسما وإن لم تكن علما كقولك ( بدأت العبارة بجاء زيدٌ) كما حكي لفظ الباء الساكنة فصارت اسما بحكاية اللفظ قبل العلمية وذلك في قوله (ولو سميت رجلا باب...) فكان دخول الجار دليلا على الاسمية لما حكيت بدليل أن الباء دخلت عليها قبل العلمية والتنوين، وإنما صارت علما في قوله (... قلتَ ابٌ) فنون لما استغنى عن حكاية لفظ الحرف.
ثم إني أراكم فررتم من المفرد (نظير ما نحن فيه) إلى المركب الإسنادي مع أنه يتركب من فعل واسم، ثم هما معا بمنزلة الاسم، ولو جئتم بلفظ مفرد (أيّ لفظ مفرد) لما كان لكم بد من القول إن أصله اسم أو فعل أو حرف.
وأما الجملة (جاء زيد) قبل جعلها مركبا إسناديا فهي كالباء حينما كانت ضمن حروف الفعل (اضربْ) فإذا حكي لفظها دون أن تكون علما كقولك (اكتب جملةَ كجاء زيد) فهي كابْ في قوله (لو سميت رجلا باب ...) فإذاجعلتها علما كقولك (مررت بجاء زيد) فهي بمنزلة اب حينما صارت علما في قولك ( هذا ابٌ، وأكرمت ابًا) إلا أن الجملة لا تصرف ولا تظهر عليها علامات الإعراب خلافا للمفرد.

وأما عن قولكم:

والثاني أني قلت اب ليس اسما ولا حرفا ولا فعلا بالمعنى الاصطلاحي لهذه الثلاثة. ولم أنف كونه لفظا لحرف من حروف الهجاء.
فأقول: لقد حددتُ أرقام المشاركات التي اقتبست منها لأسهل على القارئ العودة إليها في سياقاتها، ومن ثَم النظر هل يفهم منها الحرف الاصطلاحي ثالث الاسم والفعل، أو أني سيئ الفهم محدود النظر وأن مرادكم الذي يجب أن يُفهم إنما هو حرف الهجاء لا الحرف الاصطلاحي الذي هو أحد أنواع الكلمة،؟
ولا بأس أن أسهل أكثر فأعيد أحد الاقتباسات حيث قرنتم فيه الحرف بالاسم والفعل الاصطلاحيين حين قلتم في شأن (ابْ) المنتزعة من (اضربْ) في المشاركة ذات الرقم (57):


فضبطتها بالكسر (أي همزة ابْ) ، وحقها أن تكون بالفتح قياسا على همزة ال، وذلك لتمييز همزة الوصل الداخلة على الحروف من الداخلة على الأفعال أو الأسماء.

فهل يجرؤ منصفٌ أن يقول إن المراد هنا هو تمييز همزة الوصل الداخلة على (حروف الهجاء) من الداخلة على الأسماء والأفعال؟ ولا سيما أنكم قستم الفتح فيها على فتح همزة أل وهي حرف اططلاحي، وأردتم تمييزها عن الهمزة الداخلة على الاسم والفعل الاصطلاحيين!
ولتعلم أستاذي ـ وأشهد الله ـ أني لا أريد تسليما ولا أنشد انتصارا، ولكني أريد إنصافا للحجة البينة ليس غير، إن ليَ وإن عليّ وما ذلك إلا إنصاف لحق العلم علينا جميعا !
ملحوظة: ما لون بالأحمر في حيز المقتبس الأخير إضافة من عندي للإيضاح، ويمكن العودة إلى أصل المشاركة للتحقق من صحة مضمونها,
تحياتي ومودتي.

ابن بريدة
24-12-2008, 11:15 AM
تدارس عميق للمسألة ، وهذا ليس بغريب على علمين من أعلام الفصيح - د.بهاء الدين ، الأستاذ علي - وأرجو أن يبتعد الإخوة عن التعليقات الجانبية لكيلا نصرف البحث الجميل عن مساره .

بوركت جهودكما أستاذيَّ الجليلين .

خالد بن حميد
24-12-2008, 02:49 PM
وأعدك ألا أعلق على مشاركة لك بعد ذلك حتى لا أحولها إلى جبهة أخرى .
والسلام !

لحضورك جمال نرتقبه كلما رأينا حوارًا لأساتيذنا الأكارم
ولا أظن الأستاذ عليا يسيءُ الظن بك, لأننا نعلم قد جلمود في الفصيح, وفي قلوب رواده

د.بهاء الدين عبد الرحمن
24-12-2008, 06:46 PM
قبل الرد على اعتراض الأخ علي.. أشكر الأخ جلمودا الذي انتصر للحق ولم ينتصر لي، فقد جار أحد الداخلين في الحوار ولم ينصف فنبه أخونا إلى ذلك، وكنت أتوقع من الأخ علي أن يكون منصفا ولا يسكت، ولكن خاب ظني فيه، ولم يكتف الأخ علي بسكوته، وإنما جار علي في رده الذي جاء بعد كلام هذا المنغص (بتشديد الغين وكسرها) فقال عني

وتحكمون بهذا دون دليل ولا نظير ولا نص

ونبهته أنني لم أتوقع مثل ذلك منه، ولكنه لم يلتفت إلى عتابي، لذلك أرجو ألا يدعوني شيخا ولا أستاذا، فإن الذي يحكم بدون دليل لا يستحق أن يكون أستاذا، وحسبه أبو قصي شيخا حيث يخاطبه في ذلك الحوار الذي فضح الله به أبا قصي، وجهله وغروره أعني الحوار المتعلق بالنسب إلى النحو، حيث يقول له المعشي:


تعجبني سمة في طرحك قلما وجدتها عند كثير ممن يتصدون لتدريس النحو والصرف في جامعاتنا، فجلهم ناقل لا يكاد يجاوز متون الكتب وحواشيها، لكني وجدت إنعام النظر وإعمال الفكر مما يتسم به طرحك. فما أسعدني بك أيها العلامة البحاثة!

فليهنأ التلميذ بأستاذه العلامة البحاثة!!!!!!!!!!

أما كلام أبي قصي عني أيها العزيز جلمود فهو نابع من تلك النفس التي عبر عنها بقوله في ذاك الحوار:


وإنَّي أعلمُ أن قومًا ممن يطعنونَ عليَّ = لو كانَ الله تعالَى قدَّرَ أن أكونَ في عهدِ الأولينَ ، ثمَّ رأوا هذا القولَ ، وتلكَ الحججَ منسوبةً إليَّ ، لأقبلوا عليهِا يدرسُونَه ، ويستنبطونَ منها ، ولكانَ غايةَ أحدِهم ، ومنتهى مناهُ أن يقالَ عنه : ( فلانٌ يحسِنُ قراءَةَ كتبِ أبي قصيِّ ، أو يفهمُ عنهُ ما يقولُ )

وكفى بهذا القول دليلا على غرور صاحبه وجهله وتعاليه.

كانت هذه مقدمة لا بد منها لإحقاق الحق وكشف الباطل وتنبيه الغافل الذي يغتر بالكلام المزخرف .




وأقول: بل دخل الجار على (اب) لأنه اسم حكي به لفظ الحرف على نحو خاص أي حكي مقتطعا من كلمة معينة ساكنا بلفظه .
وسأجيب عن الشق الثاني من السؤال، وهو الإعراب الذي أعرضتم عنه :
بابْ: (الباء) حرف جر مبني على الكسر لا محل له، (ابْ) اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة منع ظهورَها اشتغال المحل بسكون الحكاية.

أقول:
لفظ الحرف أو الفعل أو الاسم أو الجملة، أو الكلمة الأعجمية كل ذلك لا يعد اسما اصطلاحيا، وإنما هو لفظ واقع موقع الاسم، فعندما نقول: تلفظ الباء الساكنة (اب) وسميت بـ(اب) لا يصير اللفظ اسما لدخول الجار عليه وإنما هو لفظ واقع موقع الاسم، أو مؤول باسم، وليس باسم، وقد مثلت بالجملة ليكون التمثيل أوضح، فعندما أقول: سميت رجلا بـ(جاء زيد) ، فإن (جاء زيد) في عبارتي هذه ليس اسما وإنما هو لفظ لجملة، فإذا أردت إعرابه، أقول: (جاء زيد) لفظ جملة في محل جر، ولا تقدر عليه العلامة، أو لفظ جملة يؤول باسم تقديره هذا اللفظ،ف(جاء زيد) في هذا السياق ليس باسم ولا فعل ولا حرف، ومثله لفظ حرف الهجاء الساكن، لذلك فإعرابك خطأ، والصحيح أن تقول: اب: لفظ لحرف من حروف الهجاء في محل جر بالباء، ولا تقدر الحركة كما لا تقدر على المبني.
وكذلك لو قلت: ثانكز لفظ يعني شكرا بالانكليزية، فثانكز هنا لفظ أعجمي في محل رفع مبتدأ، ولا تقدر عليه الحركة، كما لا تقدر على الاسم المبني.
فإذا سميت رجلا بثانكز، أعربته فتقول: جاء ثانكزُ.
فإذا كان اللفظ المسمى به جملة فإنك في حال الحديث عن لفظ الجملة لا تقدر عليه الإعراب، كما في المثال السابق، سميت رجلا بـ(جاء زيد)وإنما تقول: لفظ جملة في محل جر بالباء، ولا تقدر الحركة، فإذا صار هذا اللفظ اسم علم لذلك الرجل وأردت الإخبار عن مجيئه قلت: جاء جاء زيد، وتقول في إعراب (جاء زيد) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
فهذا تصحيح للمسألة لك ولغيرك.
وإنما مثلت لـلفظ(اب) بالجملة لأن من الجلي أن الجملة لا تكون اسما فالتمثيل بها أيسر على طالب العلم، وبخاصة أن لهما الحكم نفسه فكلاهما يراد به اللفظ فقط.
وكون اللفظ واقعا موقع الاسم لا يعني أنه صار اسما، كما لا يعني وقوع المصدر موقع الاسم المشتق أنه صار مشتقا، تقول: ذهبت مشيا، فتجعل مشيا حالا، وتقول: مصدر مؤول باسم فاعل، أي: ماشيا، وهذا لا يعني أن مشيا هنا اسم فاعل.


أقول: لكنْ لا يدخل الجار على الجملة إذا كانت على أصلها كما لم يدخل على الباء وهي في فعلها (اضربْ)، وإنما يدخل الجار على الجملة إذا حكي لفظها فصارت اسما وإن لم تكن علما كقولك ( بدأت العبارة بجاء زيدٌ) كما حكي لفظ الباء الساكنة فصارت اسما بحكاية اللفظ قبل العلمية وذلك في قوله (ولو سميت رجلا باب...) فكان دخول الجار دليلا على الاسمية لما حكيت بدليل أن الباء دخلت عليها قبل العلمية والتنوين، وإنما صارت علما في قوله (... قلتَ ابٌ) فنون لما استغنى عن حكاية لفظ الحرف.

في كلامي السابق رد على هذا أيضا، ولكن يهمني ما لونته بالأحمر، فلو طبقنا هذه القاعدة، وهو أن دخول الجار على أي لفظ دليل على اسميته لو طبقنا هذا لقلنا لسيبويه يا سيبويه أنت تقول:
(وإذا سميت رجلا بـ(اضرب) أو (اقتل) أو (اذهب) لم تصرفه وقطعت الألفات حتى تصير بمنزلة الأسماء..)
فأدخلت الباء على (اضرب) فصار (اضرب) هنا اسما، وإذا صار اسما لم يجز قطع الألف لأن ألف الوصل في الأسماء لا تقطع في التسمية.
ويقال لك يا علي: أنت تقول :
إذا سمينا رجلا بال تقلب همزتها إلى همزة قطع في التسمية، فتدخل الجار على ال، فتجعلها اسما، لأن الجار لا يدخل إلا على الاسماء، وإذ جعلتها اسما امتنع قطع همزتها لأن همزة الوصل في الأسماء لا تقطع في التسمية.
أي منطق هذا؟

أما عن قولي:

ضبطتها بالكسر (أي همزة ابْ) ، وحقها أن تكون بالفتح قياسا على همزة ال، وذلك لتمييز همزة الوصل الداخلة على الحروف من الداخلة على الأفعال أو الأسماء.

فقصدي الآتي:
وجدت أنه للتلفظ بحرف هجائي ساكن لا بد من إدخال همزة وصل عليه، فكيف تكون حركة همزة الوصل؟ نظرت فوجدت أن همزات الوصل في الأفعال والأسماء مكسورة في الغالب، أو مضمومة، ووجدت همزة الوصل في الحرف الاصطلاحي (ال) مفتوحة، فقلت حرف الهجاء المفرد أقرب إلى الحرف الاصطلاحي (ال) فيجب أن تكون الهمزة المجتلبة للتلفظ بحروف الهجاء الساكنة مفتوحة كهمزة ال، لتمييز همزة الوصل الداخلة على ألفاظ حروف الهجاء عن الداخلة على الأسماء والأفعال، فهل في هذا مأخذ؟

ويبقى ما ذهبت إليه من أن مذهب سيبويه لا يختلف عن مذهب الخليل في ال، وأن همزة ال لا تقطع في التسمية عند سيبويه، إلى أن يأتي لي باحث بنص من الكتاب يخالف ما ذهبت إليه.
وهذا آخر ما في الجعبة ، فمن شاء فليفهم ومن شاء فليضرب بقولي عرض الحائط، فإنما علي البيان.
والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط.

محمد عبد العزيز محمد
26-12-2008, 02:14 AM
السلام عليكم
لله دركما من عالمين جليلين طويلي النفس غزيري العلم ؛ فإني لأستمتع أيما استمتاع بهذ ا العزف الرائع على أوتار اللغة ، والذي يلامس شغاف القلوب .
بارك الله فيكما .

خالد مغربي
27-12-2008, 09:53 AM
تم فصل موضوع الهمزة في أل ، ووضعه مستقلا ..

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-12-2008, 11:28 AM
شكرًا لكم أستاذنا خالد المغربي أن فُصل هذا الموضوع وجُعل مستقلا

علي المعشي
28-12-2008, 12:33 AM
فليهنأ التلميذ بأستاذه العلامة البحاثة!!!!!!!!!!
أستاذي الكريم د. بهاء الدين عبد الرحمن حفظه الله ورعاه،
علام هذا التهكم والسخرية ممن يكنّ لكم التقدير والاحترام؟
أراكم تحاسبونني على ثناء أبي قصي علي، وتحكمون كما حكم أخ آخر علي ظلما بأنني تأثرت بثناء أبي قصي وكأنني احتفيت بذلك الثناء وجعلته في إطار مزخرف، أو كأن السمة الغالبة في أسلوبي هي الغطرسة والاستعلاء!
ألا يكفيكم أني احتطت لنفسي خشية إساءة الظن واحتطت للمسألة وللفصيح فلم أرد على الرجل ولو بكلمة شكر كما يفعل غيري مع مادحيهم؟
وأمَرّ من ذلك أنكم جلبتم إلى الفصيح عبارة لي عفا عليها الزمن من منتدى آخر أثنيت فيها على ذلك الرجل لما لمسته في طرحه من أمور أعجبتني، ولا أجد مسوغا لجلبكم إياها إلى هنا ألبتة!

لتعلم أستاذي أني طالب علم، وأعدّ كل من تعلمت منه شيئا أستاذا لي وأدين له بالفضل وأنتم على رأس أساتيذي ولا أنكر فضل أ.د الشمسان ود. مسعد زياد، ود. الغامدي وأبي قصي والحامدي... وغيرهم وغيرهم، فماذا يضيركم من أن أثني على أحدهم ولاسيما الثناء في موقع غير الفصيح؟
وأما ما يقوله أحدهم عن نفسه فلا شأن لي به!
إنما هذا عتاب محب، ولو شئتُ لتجاهلت كل ما هو خارج المسألة كما هو ديدني، ولكن لما كان الهجوم من قبل من لا أتوقعه منه، وكان خارجا عن المسألة العلمية التي نتحاور فيها آثرتُ الكلام على الصمت!

أعود إلى المسألة:

اقتبستم قولي:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي المعشي
أقول: لكنْ لا يدخل الجار على الجملة إذا كانت على أصلها كما لم يدخل على الباء وهي في فعلها (اضربْ)، وإنما يدخل الجار على الجملة إذا حكي لفظها فصارت اسما وإن لم تكن علما كقولك ( بدأت العبارة بجاء زيدٌ) كما حكي لفظ الباء الساكنة فصارت اسما بحكاية اللفظ قبل العلمية وذلك في قوله (ولو سميت رجلا باب...) فكان دخول الجار دليلا على الاسمية لما حكيت بدليل أن الباء دخلت عليها قبل العلمية والتنوين، وإنما صارت علما في قوله (... قلتَ ابٌ) فنون لما استغنى عن حكاية لفظ الحرف.
ثم علقتم عليه بقولكم:

في كلامي السابق رد على هذا أيضا، ولكن يهمني ما لونته بالأحمر، فلو طبقنا هذه القاعدة، وهو أن دخول الجار على أي لفظ دليل على اسميته لو طبقنا هذا لقلنا لسيبويه يا سيبويه أنت تقول:
(وإذا سميت رجلا بـ(اضرب) أو (اقتل) أو (اذهب) لم تصرفه وقطعت الألفات حتى تصير بمنزلة الأسماء..)
فأدخلت الباء على (اضرب) فصار (اضرب) هنا اسما، وإذا صار اسما لم يجز قطع الألف لأن ألف الوصل في الأسماء لا تقطع في التسمية.

ويقال لك يا علي: أنت تقول :
إذا سمينا رجلا بال تقلب همزتها إلى همزة قطع في التسمية، فتدخل الجار على ال، فتجعلها اسما، لأن الجار لا يدخل إلا على الاسماء، وإذ جعلتها اسما امتنع قطع همزتها لأن همزة الوصل في الأسماء لا تقطع في التسمية.
أي منطق هذا؟

أستاذي الكريم
أظن سيبويه لما أدخل الباء على إضربْ قطع همزته وهمزة ما عطف عليه (أقتل، إذهب) هكذا جاء في نقل الأخ جلمود :
قال جلمود:

أستاذي العزيز ، اسمح لي أن أضع نص سيبويه أمام القارئ :
" وإذا سمَّيت رجلاً بإضرب أو أقتل أو إذهب لم تصرفه وقطعت الألفات حتَّى يصير بمنزلة الأسماء، لأنك قد غيِّرتها عن تلك الحال. ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها. وتقطع الألف؛ لآن الأسماء لا تكون بألف الوصل... "
" وإذا جعلت إضرب أو أقتل اسماً لم يكن له بدٌّ من أن تجعله كالأسماء..."

أقول: إنما قطعها لأنه حكى تلك الأفعال على لفظها فصارت عنده أسماء فجاز جرها بالباء والإتباع، (ولتلحظ أنها في عبارة سيبويه مقطوعة الهمزات قبل أن تصير أعلاما على رجال إذ قطع همزاتها بمجرد أن حكاها أأدخل حرف الجر كما في النص الأول أم لم يدخله كما في النص الثاني إذ فيه إضرب مفعول أول لجعل)، فالنقل إلى الاسمية ليس شرطا أن يكون نقلا إلى العلمية (كل علم اسم وليس كل اسم علما) بدليل أن سيبويه قطع همزة إضربْ لمجرد حكاية اللفظ قبل النقل إلى العلمية، ولكنكم نقلتم نص سيبويه مخالفا لما نقله أخونا جلمود، أي نقلتموه بوصل الهمزة، ولو نقلتموه كما نقله لم يكن لاحتجاجكم مسوغ.
ثم ما تعليلكم لقطع سيبويه همزة إضرب في قوله (وإذا سمَّيت رجلاً بإضرب...) وقوله (وإذا جعلت إضرب أو أقتل اسماً...)؟ ألم يكن قطعها دليلا على الاسمية وإن لم يصِر المحكي علما على الرجل بعد؟




وأما ما يخص ما يقال لي في تعليقك فأقول:
هل تستطيع أستاذي إثبات أني أدخلت الجار على أل مفردةً دون قطع همزتها؟
أنا لم أكتب (أل) وحدها بهمزة وصل قط، لأن مجرد استعمالها (مفردة لغير التعريف) يجعلها عندي اسما فيجب قطع همزتها أسُميَ بها رجل أوغيره أم لم يسم بها. فكيف تقولني ما لم أقل؟ وتزعم أني أبقي همزتها وصلا عند دخول الجار عليها لتبني على ذلك احتجاجك؟

إن احتجاجكم على ما لونتموه من قولي مبني على أمرين:
أولهما أن سيبويه في النص المنقول قد أدخل الجار على (إضربْ) دون قطع الهمزة ، وقد بطل هذا بنقل جلمود النص نفسه لكن دون تغييرأي بقطع همزة الوصل، فإن كان في نقل جلمود خطأ فلمَ تسكتون عنه ولمَ لمْ تبينوه للقراء ولا سيما أنه جاء عقب أول مشاركة لكم مباشرة؟!
والأمر الثاني الذي بنيتم عليه الاحتجاج هو أني أدخلتُ الجار على أل دون قطع الهمزة، وقد بطل هذا بعدم وجود هذا الزعم في جميع مشاركاتي.
لذلك أجيب مضطرا عن قولكم:

أي منطق هذا؟
قائلا:
تفضلا وتكرما منكم أعيدوا همزة القطع إلى (إضربْ) في نص سيبويه كما نقله جلمود وأعيدوها إلى أل فيما نسبتموه إليّ، ثم انظروا إلى حال احتجاجكم؟ وانظروا هل يتعذر تطبيق القاعدة التي لونتموها أو أنه ممكن يسير؟ وعندئذ يظهر لكم وللقارئ الكريم المنصف ما الذي ينافي المنطق، آلقاعدة التي لونتموها أم إنكارها؟
وتقبلوا تحياتي واحترامي.
ملحوظة: تكررت هذه المشاركة عن طريق الخطأ، أرجو من المشرفين الكرام حذف إحدى المشاركتين.

علي المعشي
28-12-2008, 12:35 AM
فليهنأ التلميذ بأستاذه العلامة البحاثة!!!!!!!!!!
أستاذي الكريم د. بهاء الدين عبد الرحمن حفظه الله ورعاه،
علام هذا التهكم والسخرية ممن يكنّ لكم التقدير والاحترام؟
أراكم تحاسبونني على ثناء أبي قصي علي، وتحكمون كما حكم أخ آخر علي ظلما بأنني تأثرت بثناء أبي قصي وكأنني احتفيت بذلك الثناء وجعلته في إطار مزخرف، أو كأن السمة الغالبة في أسلوبي هي الغطرسة والاستعلاء!
ألا يكفيكم أني احتطت لنفسي خشية إساءة الظن واحتطت للمسألة وللفصيح فلم أرد على الرجل ولو بكلمة شكر كما يفعل غيري مع مادحيهم؟
وأمَرّ من ذلك أنكم جلبتم إلى الفصيح عبارة لي عفا عليها الزمن من منتدى آخر أثنيت فيها على ذلك الرجل لما لمسته في طرحه من أمور أعجبتني، ولا أجد مسوغا لجلبكم إياها إلى هنا ألبتة!

لتعلم أستاذي أني طالب علم، وأعدّ كل من تعلمت منه شيئا أستاذا لي وأدين له بالفضل وأنتم على رأس أساتيذي ولا أنكر فضل أ.د الشمسان ود. مسعد زياد، ود. الغامدي وأبي قصي والحامدي... وغيرهم وغيرهم، فماذا يضيركم من أن أثني على أحدهم ولاسيما الثناء في موقع غير الفصيح؟
وأما ما يقوله أحدهم عن نفسه فلا شأن لي به!
إنما هذا عتاب محب، ولو شئتُ لتجاهلت كل ما هو خارج المسألة كما هو ديدني، ولكن لما كان الهجوم من قبل من لا أتوقعه منه، وكان خارجا عن المسألة العلمية التي نتحاور فيها آثرتُ الكلام على الصمت!

أعود إلى المسألة:

اقتبستم قولي:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي المعشي
أقول: لكنْ لا يدخل الجار على الجملة إذا كانت على أصلها كما لم يدخل على الباء وهي في فعلها (اضربْ)، وإنما يدخل الجار على الجملة إذا حكي لفظها فصارت اسما وإن لم تكن علما كقولك ( بدأت العبارة بجاء زيدٌ) كما حكي لفظ الباء الساكنة فصارت اسما بحكاية اللفظ قبل العلمية وذلك في قوله (ولو سميت رجلا باب...) فكان دخول الجار دليلا على الاسمية لما حكيت بدليل أن الباء دخلت عليها قبل العلمية والتنوين، وإنما صارت علما في قوله (... قلتَ ابٌ) فنون لما استغنى عن حكاية لفظ الحرف.
ثم علقتم عليه بقولكم:

في كلامي السابق رد على هذا أيضا، ولكن يهمني ما لونته بالأحمر، فلو طبقنا هذه القاعدة، وهو أن دخول الجار على أي لفظ دليل على اسميته لو طبقنا هذا لقلنا لسيبويه يا سيبويه أنت تقول:
(وإذا سميت رجلا بـ(اضرب) أو (اقتل) أو (اذهب) لم تصرفه وقطعت الألفات حتى تصير بمنزلة الأسماء..)
فأدخلت الباء على (اضرب) فصار (اضرب) هنا اسما، وإذا صار اسما لم يجز قطع الألف لأن ألف الوصل في الأسماء لا تقطع في التسمية.

ويقال لك يا علي: أنت تقول :
إذا سمينا رجلا بال تقلب همزتها إلى همزة قطع في التسمية، فتدخل الجار على ال، فتجعلها اسما، لأن الجار لا يدخل إلا على الاسماء، وإذ جعلتها اسما امتنع قطع همزتها لأن همزة الوصل في الأسماء لا تقطع في التسمية.
أي منطق هذا؟

أستاذي الكريم
أظن سيبويه لما أدخل الباء على إضربْ قطع همزته وهمزة ما عطف عليه (أقتل، إذهب) هكذا جاء في نقل الأخ جلمود :
قال جلمود:

أستاذي العزيز ، اسمح لي أن أضع نص سيبويه أمام القارئ :
" وإذا سمَّيت رجلاً بإضرب أو أقتل أو إذهب لم تصرفه وقطعت الألفات حتَّى يصير بمنزلة الأسماء، لأنك قد غيِّرتها عن تلك الحال. ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها. وتقطع الألف؛ لآن الأسماء لا تكون بألف الوصل... "
" وإذا جعلت إضرب أو أقتل اسماً لم يكن له بدٌّ من أن تجعله كالأسماء..."

أقول: إنما قطعها لأنه حكى تلك الأفعال على لفظها فصارت عنده أسماء فجاز جرها بالباء والإتباع، (ولتلحظ أنها في عبارة سيبويه مقطوعة الهمزات قبل أن تصير أعلاما على رجال إذ قطع همزاتها بمجرد أن حكاها أأدخل حرف الجر كما في النص الأول أم لم يدخله كما في النص الثاني إذ فيه إضرب مفعول أول لجعل)، فالنقل إلى الاسمية ليس شرطا أن يكون نقلا إلى العلمية (كل علم اسم وليس كل اسم علما) بدليل أن سيبويه قطع همزة إضربْ لمجرد حكاية اللفظ قبل النقل إلى العلمية، ولكنكم نقلتم نص سيبويه مخالفا لما نقله أخونا جلمود، أي نقلتموه بوصل الهمزة، ولو نقلتموه كما نقله لم يكن لاحتجاجكم مسوغ.
ثم ما تعليلكم لقطع سيبويه همزة إضرب في قوله (وإذا سمَّيت رجلاً بإضرب...) وقوله (وإذا جعلت إضرب أو أقتل اسماً...)؟ ألم يكن قطعها دليلا على الاسمية وإن لم يصِر المحكي علما على الرجل بعد؟




وأما ما يخص ما يقال لي في تعليقك فأقول:
هل تستطيع أستاذي إثبات أني أدخلت الجار على أل مفردةً دون قطع همزتها؟
أنا لم أكتب (أل) وحدها بهمزة وصل قط، لأن مجرد استعمالها (مفردة لغير التعريف) يجعلها عندي اسما فيجب قطع همزتها أسُميَ بها رجل أوغيره أم لم يسم بها. فكيف تقولني ما لم أقل؟ وتزعم أني أبقي همزتها وصلا عند دخول الجار عليها لتبني على ذلك احتجاجك؟

إن احتجاجكم على ما لونتموه من قولي مبني على أمرين:
أولهما أن سيبويه في النص المنقول قد أدخل الجار على (إضربْ) دون قطع الهمزة ، وقد بطل هذا بنقل جلمود النص نفسه لكن دون تغييرأي بقطع همزة الوصل، فإن كان في نقل جلمود خطأ فلمَ تسكتون عنه ولمَ لمْ تبينوه للقراء ولا سيما أنه جاء عقب أول مشاركة لكم مباشرة؟!
والأمر الثاني الذي بنيتم عليه الاحتجاج هو أني أدخلتُ الجار على أل دون قطع الهمزة، وقد بطل هذا بعدم وجود هذا الزعم في جميع مشاركاتي.
لذلك أجيب مضطرا عن قولكم:

أي منطق هذا؟
قائلا:
تفضلا وتكرما منكم أعيدوا همزة القطع إلى (إضربْ) في نص سيبويه كما نقله جلمود وأعيدوها إلى أل فيما نسبتموه إليّ، ثم انظروا إلى حال احتجاجكم؟ وانظروا هل يتعذر تطبيق القاعدة التي لونتموها أو أنه ممكن يسير؟ وعندئذ يظهر لكم وللقارئ الكريم المنصف ما الذي ينافي المنطق، آلقاعدة التي لونتموها أم إنكارها؟
وتقبلوا تحياتي واحترامي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-12-2008, 09:25 AM
سأرد لأجل أن أبين للقراء تهافت هذا الاحتجاج:
تفسير عبارة سيبويه هو الآتي: وإذا سميت رجلا بالفعل (اضرب) الذي همزته همزة وصل لم تصرفه وقطعت همزته عند إرادة الاسم، والضبط الذي نقله الأخ جلمود هو ضبط عبد السلام هارون رحمه الله وليس ضبط سيبويه، وأما كتابتك لال فضبطك خطأ، لأنه لا فائدة من أن تكون الهمزة مقطوعة ثم أقول : تقطع الهمزة في التسمية.
بالله عليكم أيتصور عاقل أن يكون مراد سيبويه:
إذا سميت بالاسم (إضرب) الذي همزته همزة قطع منعته من الصرف وقطعت همزته؟
يا للاحتجاج الرائع!!!!!!!!!

أبو قصي
28-12-2008, 10:15 AM
فبُح لانَ منها بالذي أنت بائحُ .


أحببتُ أن أنبِّه على كلامٍ لي لا يزالُ الأخُ الكريم / بهاء الدين يحتقبُه على ظهرِه ، وكلَّما أعرضَت له مناسِبةٌ يظنُّها مؤاتيةً لهُ ، وضعه ، واحتالَ في طلبِ ما يُظاهِره من المطاعنِ ، والتُّهَم ؛ يظنُّ أنَّه بذلكَ ينالُ منِّي ، ويشوِّه سمعتي . وقد كان في المرَّات السابقةِ يُرفق صورةً لهذا الكلام ، حتى يكونَ أبلغَ في التوثيق ، ولعله قد نسيَها هذه المرَّة . وأنا لا أعجبُ أن يفعلَ هذا رجلٌ إذا نادَاه أحدٌ بـ ( أستاذي ) ، أو ( شيخي ) ، ظنَّ نفسَه ( وليَّ نعمتِه ) ، و أحلَّها مُحلَّ ( المنعمِ المتفضِّل عليه ، الذي له من الحقِّ مثلُ ما لأبيهِ ، أو أشفُّ ) ، ولم يقابلِ إحسانًا بإحسانٍ ، ولا خفضًا بخفضٍ .
ولا أعجبُ أن يَّفعلَ هذا رجلٌ قيلَ له :

وتحكمون بهذا دون دليل ولا نظير ولا نص
- وهو كما ترى كلامٌ ليس فيه بأسٌ ، ولا عليه مأخذٌ - ، فعدّه جريمة ينبغي أن يُّعاقبَ عليها بهذا العقابِ :

أرجو ألا يدعوني شيخا ولا أستاذا،

نعوذ بالله من أن نختدَعَ عن أنفسِنا !

ولا أعجبُ أن يفعلَ هذا رجلٌ أكرمناه ، ورحبنا في ملتقَى أهلِ اللغة ، فلم يقعْ هذا في نفسِه موقِعَه عندَ أهلِ الفضلِ ؛ وإنَّما تطاولَ ، ولم يحترِم مَن يحاوِرُه ، وذهبَ يسعَى في الإزراء على الملتقَى . ولم أكن أعرِف السببَ الذي بعثَه على هذا ، حتى عرفتُه الآنَ بعد أن أن أظهرَه بنفسِهِ ؛ وهو وصفُ الأخ عليّ لي بـ ( العلامة البحاثة ) ؛ وأعوذ بالله من الحسَدِ ، والبغي ، والعُدوان ؛ وهل يغارُ من مثل هذا إلا الضرائرُ . [ مع أني دون ما ذكر الأخ الحبيب عليٌّ ]

ولا أعجب أن يَّفعلَ هذا مَن إذا أثنى عليه أحدٌ ، شكرَ له ، وقارضه ثناءً بثناءٍ ، وعدَّه منصِفًا ، منتصِرًا للحقِّ . وإذا أثنى أحدٌ على غيره عَدَّه جائرًا ، غير منصِفٍ ، وأخذ يقذفه بما يشاءُ من التُّهَم ؛ بل حمَّل المُثنَى عليه وِزر المُثني .


أمَّا هذه الكلمةُ التي لا يَزالُ يَذكرها ، فلم أشأ أن أردَّ عليها ، أو أبيِّن حقيقتَها ، اتِّكالاً منِّي على فطنةِ القارئِ ، وأن يَّكونَ كما أظنُّ عارفًا بمنازعِ القولِ ، وأهواء النُّفوسِ ، وصيانةً لقلمي أن أغمسَه في هذا المستنقَع الوبيلِ ، ولنفسي أن أضعَها هذا الموضعَ الذي لا أرضاهُ .

ولكنِّي تذكرتُ أنَّ الناسَ ليسوا على درجةٍ واحدةٍ من الفَهم ، والبصَر ، وتذكرتُ سوءَ الظنِّ الغالبَ على كثيرٍ من النَّفوسِ ، فآثرتُ أن أبيِّنَ حقيقةَ الأمرِ بإيجازٍ ؛ فأقولُ :
إن قولي هذا لم أرِد بهِ الثناءَ على نفسي ، ولا التزكيةَ لها ؛ فهذا لا يقولُه إلا ملتبَسٌ بعقلِهِ . والكلامُ إذا اقتُطِع ممَّا قبلَه ، وما بعدَه أوشكَ أن يكونَ ملبِسًا ، أو محتملاً محاملَ شتَّى .
وهذا القولُ سببُه أن الأخ / بهاء الدين حفظه الله بعد أن ردَّ عليَّ كما ذكرتُ بتنفُّخٍ ، و ( أستاذيةٍ ) معروفةٍ عنه ، فِعْلَ مَن يرى نفسَه المعلِّمَ الأكبرَ ، والناس كلّهم تلاميذه ، رددتُّ عليهِ بالحججِ الكثيرةِ ، وذكرتُ هذا القولَ ، لغرضٍ وَّاحدٍ ؛ وهو أن أبيِّن أن كثيرًا من ( دكاترة الجامعاتِ ) مفتونونَ بالألقابِ ، والأسماءِ ؛ فإذا رأوا حرفَ الدالِ مقدَّمًا بينَ يدي اسمٍ ، أو رأوا الاسمَ لأحدِ المتقدِّمينَ ، فمهما يقلْ ، يقدَّر قولُه ، إما للشهادةِ ، وإما للقِدَم ، ولا يعنيهم ما وراءَ ذلكَ من العلمِ الذي هو القصدُ ، ولا ما في الرأيِ من الحججِ بغضِّ النظرِ عن صاحبِه . فذكرتُ أني لو كنتُ من المتقدِّمين ، لوجدتَّه يعظِّم رأيي ، لأني من المتقدِّمينَ ، لا لصِحَّة الرأيِ - وهذا مثالٌ مضروبٌ يصدُق على غيري أيضًا - . وكذلك شأنُ أصحاب الجامعات كما أعرفُهم مخدوعون بأنفسِهم ، مأخوذون بالألقابِ ، والأسماء . وكثير منهم لا يَرون الحقَّ إلا ماكانَ صادرًا عنهم ، ولا يرون لأحدٍ أن يَّتكلم في اللغةِ إلا أن يكونَ منهم !

هذا هو الذي قصدتُّ من قولي .

أما وصْفُ الأخ / بهاء الدين لي بالجهلِ ، فأنا أقِرُّ أنَّ ما أجهلُه أكثرُ ممَّا أعلمُه . وإذا شاءَ ، فليخترْ أحدَ هذه العلومِ ، وليناظرْني في أيِّ مسألةٍ منها :
النحو ، التصريف ، أصول النحو ، البلاغة ، العروض ، الإملاء ، الأدب ، الشعر ،
وليرنا علمَه ، ولا يفرَّ عن الحوار كما فعلَ من قبلُ مرتينِ .

قلتُ هذا عن كراهيةٍ منِّي ، لأدفعَ هذا التجاوزَ من أخي بهاء الدينِ . وإلا فلا واللهِ ليس في قلبي عليهِ غلٌّ ، ولا حِقدٌ ، ولا على أحدٍ ممَّن أساءَ إليَّ ، أو سمِِعَ فيَّ قولَ زورٍ ، أو حكمَ عليَّ بالظِّنةِ . وأنا مبيحُه ، وكلَّ مسلمٍ إلى يومِ القيامةِ . وإن كان هذا لا يمنعني من أنقدَ ما أرى بصراحةٍ ، وبلا مواربةٍ ، أو إدهانٍ ، ليس لمصلحةِ نفسي ، ولكنْ لحمايةِ ما أرى أنَّه الحقُّ ، ولنفي الخبالِ عن هذا العلمِ الجليلِ . وربَّما كان في بعضِ الشِّدَّة الصلاحُ ، كالطبيبِ يخِز مريضَه بالإبرةِ ، وهو لا يريدُ إلا شفاءَه .


هذا ، وإن كنتُ أخطأتُ اليومَ ، أو قبلَه ، فأعتذرُ ، وأنا بشرٌ أخطئ ، وأصيبُ ، وربَّما قدَّرتُ أن الصوابَ في أمرٍ ، ثم يكونُ في غيرِه .

وتحيتي لكم .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-12-2008, 11:48 AM
إليك الصورة:

http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-6/kzD53964.png

أبو عمار الكوفى
28-12-2008, 12:30 PM
حسبك يا أبا قصي ،،
فما رأيت لك مشاركة – ولو في مدح – إلاَّ والفتنة فاغرة فاها ، فما تدخل لشرح غامض ، أو ترجيح رأي بدليل ، أو بيان حجة ، أو فصل نزاع بسداد رأي .
ومهما كنت عالمًا فما عهدنا هذا من خلق العلماء ، وكأنّ كل الناس عندك في مقام الجهل ، إلا أنت .
ويكفي أنك قد حولت الحوار الرائع إلى ساحة جدل عقيم غث . وأفسدت ما بين المتحاورين ،، وكلٌّ معلوم قدرُه .
ولقد لفتنا رأيك هنا وفي منتداك ، وإنّا لا ننقم عليك أمرًا ، بل لو وجدنا عندك عِلما يطفح به قلمك لكان .
وأرجو من الأساتذة الأحباء : الأغر والمعشى ألا يُستدرجوا وراء نضح إنائك ، وأن يواصلوا إمتاعنا بعلمهم .
أستاذي الأغر ، لا يؤلمنك ما لقيت ، وحسبك ما نتعلمه منك .
أستاذي المعشى ، لا يغضبنك لوم أستاذنا الأغر ، فلا محبة دون لوم ، ولو لم يحبك لم يلمك .
أمّا أنت أبا قصي : فارحم نفسك وارحمنا وأقِم بيينا كريمًا مُكرمًا أو كفّ عنا أذاك .
وأخيرا : أين المشرفون ؟؟؟!!!!
وبالله التوفيق

أ.د. أبو أوس الشمسان
28-12-2008, 12:50 PM
أحسنت أخي أبا عمار الكوفي وأثابك الله. وإني أدعو معك أخوي العالمين الفاضلين الدكتور بهاء الدين وعلي المعشي إن يتجنبا ما يستفزهما، وبغض الطرف عن نتيجة الحوار الذي كان فإن الحوار نفسه كان جملة من الدروس المستفادة التي أرى الفصيح يفخر بها، إذ قد لا تجد منتدى يرقى فيه الحوار العلمي فيه إلى هذا المستوى، ومن أجل هذه الثمرة التمست من المشرفين جعل الحوار حول (أل) في مدخل جديد. أعلم أستاذي أن الخير وأدب العلماء هو ما يعمر قلوبكما ومنه تنطلقان فلا يصرفنكما أحد أو شيء عن معاودة الحوار المثمر في قضايا العربية التي هي بحاجة إلى مثل عقولكما. بوركتم جميعًا.

خالد مغربي
28-12-2008, 02:09 PM
وأخيرا : أين المشرفون ؟؟؟!!!!
[/size]

نرقب عن كثب ، ويعلم الله لولا أن تقال كلمات نحو : محاباة ، وقلة عدل ، و..،...و الخ ، لكنا أسرع موقفا لدرء فتنة ،وفض نزاع ، ..
ولكنا في غنى عمن يوقظه صراع ما ، فيخرج من سباته ليحيك كلمات على عواهنها ، وينسج تفاصيل ضاربة في تخوم !!
ولكم كنا نتمنى ونرجو أن يكون فصحاؤنا الأكارم على قدر مسؤولية أنيطت بهم ، فلا يحتاجون إلى من يقود هذا أويرشد ذاك ، يفتح نافذة أويغلق أخرى
وإني لأتساءل : إلام يهب المشرف كلما اشتد حوار وأثيرت قضية ؟!
وإني لأعجب : ألا يمكن أن تكون نافذة مشرعة للحوار دون تدخل ؟!!

محمد سعد
28-12-2008, 03:27 PM
جزء من رد أخي المغربي

وإني لأتساءل : إلام يهب المشرف كلما اشتد حوار وأثيرت قضية ؟!
وإني لأعجب : ألا يمكن أن تكون نافذة مشرعة للحوار دون تدخل ؟!!


فعلا لماذا يهب المشرفون للتدخل سنترك باب الحوار مشرعا على مصراعية أينما وصل
نحن نقرأ ونرصد ولسنا في غفلة

أبو عمار الكوفى
28-12-2008, 03:48 PM
جزء من رد أخي المغربي


فعلا لماذا يهب المشرفون للتدخل سنترك باب الحوار مشرعا على مصراعية أينما وصل
نحن نقرأ ونرصد ولسنا في غفلة
أخي الكريم محمد : وهل تسمي ما حدث حوارًا ( حتى تدخلي ليس حوارًا ) وإلى متى ننتظر ، حتى تسود روح الكراهية والقطيعة ؟؟!!! حتى تنهار أعمدة الفصيح ؟؟!!
عفوًا : أنا لا أتدخل في عمل المشرفين ، ولكن أقول ما يمليه علي حب الفصيح .

محمد سعد
28-12-2008, 04:09 PM
أخي الكريم محمد : وهل تسمي ما حدث حوارًا ( حتى تدخلي ليس حوارًا ) وإلى متى ننتظر ، حتى تسود روح الكراهية والقطيعة ؟؟!!! حتى تنهار أعمدة الفصيح ؟؟!!
عفوًا : أنا لا أتدخل في عمل المشرفين ، ولكن أقول ما يمليه علي حب الفصيح .
أخي أبا عمار
لو حذفنا لسمعنا كلامًا كثيرا
وأحب التأكيد لك أخي الحبيب أنَّ أعمدة الفصيح لن تنهار من أجل مناقشة هنا أو هناك
الفصيح ثابت وله سياسة معروفة يسير عليها
وأشكرك على غيرتك الواضحة، واستشعارك بأهمية الموضوع

علي المعشي
28-12-2008, 09:40 PM
سأرد لأجل أن أبين للقراء تهافت هذا الاحتجاج:
تفسير عبارة سيبويه هو الآتي: وإذا سميت رجلا بالفعل (اضرب) الذي همزته همزة وصل لم تصرفه وقطعت همزته عند إرادة الاسم،

حياكم الله شيخنا الجليل،
أعلمُ وكلٌّ يعلم أن سيبويه يريد التسمية بالفعل المبدوء بهمزة الوصل، وقوله (لم تصرفه وقطعت الألفات حتَّى يصير بمنزلة الأسماء) يعني به الفعل الأساس الذي همزته همزة وصل، وذلك إذا سمي به رجل حيث ينتقل من الفعلية مباشرة إلى العلمية ، وإنما قطع سيبويه (أو عبد السلام) همزة الفعل في عبارته لأنه حكاه بلفظه، ولا يقتضي قطع الهمزة في العبارة أن نتجاهل السياق المراد مع وضوحه فنقول:

أيتصورعاقل أن يكون مراد سيبويه: ( إذا سميت بالاسم (إضرب) الذي همزته همزة قطع منعته من الصرف وقطعت همزته؟)
فلو تعين هذا التفسير الظاهري لتعين أنك حينما تعرب (حضر زيدٌ) فتقول: (حضر فعلٌ ماض) ، لتعين أن يكون (حضر) في إعرابك فعلا لأنك قلت إنه (فعلٌ ) ، وما هو بفعل، وإنما تريد الفعل الذي في الجملة الأساس، أما (حضر) الذي في عبارتك فهو اسم مبتدأ بدليل أنك أسندت إليه الخبر، والاسم (حضر) في كلام المعرب كالاسم إضرب في عبارة سيبويه والمراد إنما هو الفعل الباقي على فعليته وليس المنتقل إل الاسمية بالحكاية على اللفظ.


والضبط الذي نقله الأخ جلمود هو ضبط عبد السلام هارون رحمه الله وليس ضبط سيبويه،
أما ضبط عبد السلام هارون حيث قطع الهمزة في قوله (وإذا سميت رجلا بإضرب...) فهو الصحيح ولا يُحكم بمخالفته ضبطَ سيبويه إلا إن وجد نص سيبويه نفسه مختلفا.
فهل كان نقلكم في الرد السابق من مصدر كان الضبط فيه لسيبويه نفسه؟

فإن لم يوجد فالأخذ بضبط المحقق أوثق ، ودليل ذلك أنه لو كانت الكلمة باقية على الفعلية لما جاز دخول الباء عليها! أوَتُجرّ الأفعال؟؟
ومثل ذلك قولكم:

تفسير عبارة سيبويه هو الآتي: (وإذا سميت رجلا بالفعل اضرب الذي همزته همزة وصل لم تصرفه وقطعت همزته عند إرادة الاسم)
فالقياس أن تقطع همزة (إضرب) في عبارتكم لأن وصل همزته يدل على أنه باق على الفعلية، والأمر خلاف ذلك لأنكم ـ وإن كنتم تريدون الفعل الأساس ـ قد حكيتموه ووضعتموه في موضع لا يكون إلا للاسم، ألا تراه في محل جر بدلا من الاسم الذي قبله وهو (الفعل)، والفعل لا يبدل من الاسم إلا أن يكون بمنزلته ومن ذلك المحكي على لفظه.


وأما كتابتك لال فضبطك خطأ، لأنه لا فائدة من أن تكون الهمزة مقطوعة ثم أقول : تقطع الهمزة في التسمية.

وهل همزة أل الباقية على حرفيتها مقطوعة؟
أستاذي: يجري على (أل) ما تقدم، وهو أني حينما أقول (تقطع همزتها في التسمية) فإنما أقصد إذا سميت بها فنقلتها من أصلها الحرفي (حيث همزتها همزة وصل) إلى العلمية، وينسحب هذا عليها أيضا في كل حال فارقت فيها الحرفية كأن تحكى منفصلة عما دخلت عليه.


يا للاحتجاج الرائع!!!!!!!!!
لقد سألت الله صادقا في ظهر الغيب أن يجعل لكم بكل حرف أو رقم كتبتموه حسنة بما في ذلك علامات التعجب، اللهم آمين.
تحياتي ومودتي

أبو عمار الكوفى
29-12-2008, 12:11 AM
أستاذيَّ الكريمين : الأغر ، المعشى : نفعنا الله بعلمكما ، وما أروع الحوار بينكما!! واسمحا لي بحشر رأسي الصغير بين صفحتي كتابيكما :
أفهم من الحوار الرائع وأضيف إليه ما يلي :
أولا : أن الاسم الذي همزته همزة وصل وكذلك الحروف – أقصد " ال " – وكذلك الأفعال ، تبقى همزتها على أصلها - وصلا – عند استخدامها على حقيقتها ، وأقصد بالتحديد عند تنزيلها منزلة الاسمية أو الفعلية أو الحرفية
ثانيًا : عند حكاية تلك الأسماء أو الأفعال أو الحروف ، بنقلها من دلالتها لتصير في معنى المسند إليه ( المحكوم عليه ) فلا يخلو الكلام من أحد أمرين :
أ - أن تُستخدم كأعلام ، كان نقول : جاء اضربُ ( إضربُ ) – بقطع الهمزة أو وصلها - أو : اضربُ ( إضرب ) مؤدبٌ . أو مات الُ " ألُ " إلى غير هذا
ب – أن تُحكى بلفظها – دونما علمية – ويسندُ إليها ، كأن يُقال : ضرب فعلٌ ماض ، ال حرفُ تعريف .
وفي الحالتين الأخيرتين يُطلق على هذا : إسنادًا مجازيًّا ، وحينئذٍ ، جاز حكاية اللفظ على حاله دون تغيير ، فنقول : قالَ فعلٌ ماض ، الْ حرف تعريف ، وجاز أن نُغير مراعين الوضع الجديد فنقول : ألٌ حرف تعريف ، وقالٌ فعلٌ ماضٍ ، اضربٌ فعلُ أمر .
والذي فهمته من كلام سيبويه :
( وإذا سميت رجلا بالفعل اضرب الذي همزته همزة وصل لم تصرفه وقطعت همزته عند إرادة الاسم) أنك جعلت " اضرب " علمًا أي اسمًا ، فصار له حكم الاسم ، وبما أنّ " اضرب " – الاسم – ليس لهمزة الوصل فيه نصيب صارت همزته همزةَ قطع ، فتقول : جاء إضربُ ، وإضربُ فعلُ أمرٍ .
هذا ما فهمته – حسب قصور فهمي – من كلام سيبويه ومن نقاش البارعين غير أن الأهم من هذا أن تحجير الرأي فيه مشقة ، ولكل رأي يخطئ ويصيب ، والحوار الهادئ الخالي من النبرة العالية يوصل للفهم .
ولربما كان فهمي خطأ ، وما المشكلة في هذا ، لعلي أستفيد من خطئي أكثر من استفادتي من الصواب . غفر الله لكما وأثابكما بقدر ما أفدتما .
والله أعلم . :

خالد مغربي
29-12-2008, 12:38 AM
أستاذيَّ الكريمين : الأغر ، المعشى : نفعنا الله بعلمكما ، وما أروع الحوار بينكما!! واسمحا لي بحشر رأسي الصغير بين صفحتي كتابيكما :
أفهم من الحوار الرائع وأضيف إليه ما يلي :
أولا : أن الاسم الذي همزته همزة وصل وكذلك الحروف – أقصد " ال " – وكذلك الأفعال ، تبقى همزتها على أصلها - وصلا – عند استخدامها على حقيقتها ، وأقصد بالتحديد عند تنزيلها منزلة الاسمية أو الفعلية أو الحرفية
ثانيًا : عند حكاية تلك الأسماء أو الأفعال أو الحروف ، بنقلها من دلالتها لتصير في معنى المسند إليه ( المحكوم عليه ) فلا يخلو الكلام من أحد أمرين :
أ - أن تُستخدم كأعلام ، كان نقول : جاء اضربُ ( إضربُ ) – بقطع الهمزة أو وصلها - أو : اضربُ ( إضرب ) مؤدبٌ . أو مات الُ " ألُ " إلى غير هذا
ب – أن تُحكى بلفظها – دونما علمية – ويسندُ إليها ، كأن يُقال : ضرب فعلٌ ماض ، ال حرفُ تعريف .
وفي الحالتين الأخيرتين يُطلق على هذا : إسنادًا مجازيًّا ، وحينئذٍ ، جاز حكاية اللفظ على حاله دون تغيير ، فنقول : قالَ فعلٌ ماض ، الْ حرف تعريف ، وجاز أن نُغير مراعين الوضع الجديد فنقول : ألٌ حرف تعريف ، وقالٌ فعلٌ ماضٍ ، اضربٌ فعلُ أمر .
والذي فهمته من كلام سيبويه : أنك جعلت " اضرب " علمًا أي اسمًا ، فصار له حكم الاسم ، وبما أنّ " اضرب " – الاسم – ليس لهمزة الوصل فيه نصيب صارت همزته همزةَ قطع ، فتقول : جاء إضربُ ، وإضربُ فعلُ أمرٍ .
هذا ما فهمته – حسب قصور فهمي – من كلام سيبويه ومن نقاش البارعين غير أن الأهم من هذا أن تحجير الرأي فيه مشقة ، ولكل رأي يخطئ ويصيب ، والحوار الهادئ الخالي من النبرة العالية يوصل للفهم .
ولربما كان فهمي خطأ ، وما المشكلة في هذا ، لعلي أستفيد من خطئي أكثر من استفادتي من الصواب . غفر الله لكما وأثابكما بقدر ما أفدتما .
والله أعلم . :


فهمك في نظري ولا أبلغ أبا عمار ، وإني لأميل إليه ، ولا نحجر واسعا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-12-2008, 02:05 AM
مرحبا بالأخ الكريم أبي عمار وفقه الله..
أخي الكريم إنما كان قصدي أن أبين مذهب سيبويه في همزة حرف التعريف قبل التسمية به وبعد التسمية، وقد وجدت الآتي:
لا يوجد خلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف فهو عند كليهما مؤلف من همزة الوصل واللام، وهمزة الوصل أصلية وليست زائدة عند سيبويه كما فهم ابن مالك.
أما مذهب سيبويه في التسمية بهذا الحرف فقد استنتجته من الآتي، ولن أستعمل اللفظ المحكي لهذا الحرف ولا لغيره لأن بعضهم لا يستطيع أن يفهم المراد:
وجدت سيبويه يحكم على لفظ الفعل المبدوء بهمزة الوصل إذا سمي به أن همزته تقطع، وعلل ذلك بالنقل من الفعلية للاسمية، ولكنه لم ينص في حرف التعريف وهو الحرف الوحيد من حروف المعاني المبدوء بهمزة الوصل لم ينص على شيء بشأن التسمية به، وذكر أن همزته لا تثبت في الوصل إلا في الاستفهام وبداية النصف الثاني من البيت الشعري، ففهمت من ذلك أن همزته لا تقطع إلا في هذين الموضعين، ووجدته ينص على الحروف بعامة إذا سمي بها انها لا تغير إلا إذا كانت ثنائية والحرف الثاني منها حرف علة، فاستنتجت أن حرف التعريف ينبغي أن يبقى كما هو، ثم وجدته ينص على أنه إذا سمي بحرف ساكن مفرد من حروف الهجاء وجب أن يؤتى بهمزة وصل للنطق به، فإذا أريد التسمية به سمي به كما هو وتبقى همزته همزة وصل، فقلت حرف التعريف يشبه الحرف الهجائي الساكن الذي دخل عليه همزة الوصل في أن كل واحد منهما مؤلف من همزة الوصل ومن حرف ساكن، فاستنتجت أن همزة الوصل في حرف التعريف تبقى همزة وصل عند سيبويه عند التسمية به كما بقيت همزة الوصل الداخلة على الحرف الهجائي المفرد الساكن همزة وصل في التسمية.
ولم أحمل همزة حرف التعريف على همزات الوصل في ألفاظ الأفعال المبدوءة بهمزات الوصل، لأني وجدت حمله على لفظ الحرف الهجائي الساكن المسمى به وعلى الأسماء المبدوءة بهمزة الوصل أقرب.
فهل بان المقصود؟ وهل في هذا القياس من خلل؟
مع التحية الطيبة.

أبومصعب
29-12-2008, 03:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أمر سريعا على المنتدى، فإذا بالفوائد الجمة منثورة في هذه الصفحة، حُق لمثل هذا الموضوع التثبيت، فلم لم يثبت ؟،
الأستاذين الجليلين علي المعشي ود. بهاء الدين، هذه محاولة لضبط النص محل الخلاف من الكتاب طبعة بولاق، وقد قارنت بينه وبين ما نقله الأستاذ جلمود ، فوجدت اختلافا يسيرا، لزم الإشارة إليه.
ج2/ص4 بولاق الطـبعة الأولى 1317
وإذا سمَّيتَ رجلاً باضْرِبْ أو أُقتُل أو إذْهَب لم تصرفهـا وقطعتَ الألفات حتَّى يصير بمنزلة الأسماء، لأنكَ قد غيِّرتها عن تلك الحال ألا ترى أنك تَرفعها وتَنصبها إلا أنك استثقلت فيها التنوين كما استثقلته في الأسماء التي تشبهها بها.

ج2/ص4 بولاق الطـبعة الأولى بولاق 1317
وإذا جعلتَ إضْرِبْ أو أُقتُل اسما لم يكن له بدٌّ من أن تجعلهـا كالأسماء، لأنَّك نقلت فعلا إلى اسم ولو سمَّيته انْطِلاقا لم تقطع الألف، لأنَّك نقلت اسما إلى اسم *

بورك فيكما.

أبو عمار الكوفى
29-12-2008, 12:43 PM
مرحبا بالأخ الكريم أبي عمار وفقه الله..
أخي الكريم إنما كان قصدي أن أبين مذهب سيبويه في همزة حرف التعريف قبل التسمية به وبعد التسمية، وقد وجدت الآتي:
لا يوجد خلاف بين سيبويه والخليل في حرف التعريف فهو عند كليهما مؤلف من همزة الوصل واللام، وهمزة الوصل أصلية وليست زائدة عند سيبويه كما فهم ابن مالك.
أما مذهب سيبويه في التسمية بهذا الحرف فقد استنتجته من الآتي، ولن أستعمل اللفظ المحكي لهذا الحرف ولا لغيره لأن بعضهم لا يستطيع أن يفهم المراد:
وجدت سيبويه يحكم على لفظ الفعل المبدوء بهمزة الوصل إذا سمي به أن همزته تقطع، وعلل ذلك بالنقل من الفعلية للاسمية، ولكنه لم ينص في حرف التعريف وهو الحرف الوحيد من حروف المعاني المبدوء بهمزة الوصل لم ينص على شيء بشأن التسمية به، وذكر أن همزته لا تثبت في الوصل إلا في الاستفهام وبداية النصف الثاني من البيت الشعري، ففهمت من ذلك أن همزته لا تقطع إلا في هذين الموضعين، ووجدته ينص على الحروف بعامة إذا سمي بها انها لا تغير إلا إذا كانت ثنائية والحرف الثاني منها حرف علة، فاستنتجت أن حرف التعريف ينبغي أن يبقى كما هو، ثم وجدته ينص على أنه إذا سمي بحرف ساكن مفرد من حروف الهجاء وجب أن يؤتى بهمزة وصل للنطق به، فإذا أريد التسمية به سمي به كما هو وتبقى همزته همزة وصل، فقلت حرف التعريف يشبه الحرف الهجائي الساكن الذي دخل عليه همزة الوصل في أن كل واحد منهما مؤلف من همزة الوصل ومن حرف ساكن، فاستنتجت أن همزة الوصل في حرف التعريف تبقى همزة وصل عند سيبويه عند التسمية به كما بقيت همزة الوصل الداخلة على الحرف الهجائي المفرد الساكن همزة وصل في التسمية.
ولم أحمل همزة حرف التعريف على همزات الوصل في ألفاظ الأفعال المبدوءة بهمزات الوصل، لأني وجدت حمله على لفظ الحرف الهجائي الساكن المسمى به وعلى الأسماء المبدوءة بهمزة الوصل أقرب.
فهل بان المقصود؟ وهل في هذا القياس من خلل؟
مع التحية الطيبة.

نعم أستاذنا الحبيب واضح وليس فيه أي خلل ،، وبارك الله فيكم ونفع بكم

عبد المنعم السيوطي
29-12-2008, 07:03 PM
بارك الله فيكم شيخنا الجليل الأغر وحفظك الله لنا ولطلبة العلم ومحبي العربية !
وأرى ـ والرأي لكم ـ أن الأمر قد وضح ، وكل قد أنهى ما في جعبته من الأدلة ، ولكل وجهة هو موليها .

ثم إننا نشتاق إلى ذلك المشكل الذي أشرتم إليه في هذه الصفحة :


أما عن المشكل الجديد فقد رأيت في مناقشتك مع الدكتور أبي أوس حول تعميم النمط كلاما لسيبويه فسر بوجوه عدة ما عدا الوجه الأسدّ، أعني حديثه عن حرف الإعراب في التثنية والجمع الذي على حدها.
مع التحية الطيبة.
فقد جهزت عداتي وعدتي وخيلي ورجلي لهذه المعركة القادمة :):) .
وفي انتظار إشارتكم لنقل بعض المشاركات التي سبقت حول هذ المشكل إلى نافذتكم الجليلة عندنا .

أ.د. أبو أوس الشمسان
29-12-2008, 07:44 PM
اللهم إني لا أسألك ردّ القضاء ولكن اللطف فيه :):):)

خالد بن حميد
29-12-2008, 07:56 PM
اللهم إني لا أسألك ردّ القضاء ولكن اللطف فيه :):):)
معذرة أستاذنا القدير
قرأتُ فتوى للشيخ ابن العثيمين ( عليه رحمة الله ) بعدمِ جواز هذا الدعاء, وقد ثبت عن الرسول := قوله : (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ))

أ.د. أبو أوس الشمسان
29-12-2008, 08:33 PM
اللهم لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا

علي المعشي
30-12-2008, 03:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لتسمحوا لي بمشاركة أخيرة أرد فيها على ما أرى ضرورة بيانه فيما يخص الأمور التي اعتمد عليها شيخنا الأغر في استنتاجه، وذلك على النحو الآتي:

(1)

أما مذهب سيبويه في التسمية بهذا الحرف فقد استنتجته من الآتي...
وجدت سيبويه يحكم على لفظ الفعل المبدوء بهمزة الوصل إذا سمي به أن همزته تقطع، وعلل ذلك بالنقل من الفعلية للاسمية
قطع همزة الوصل عند النقل إلى الاسمية ليس خاصا بنقل الأفعال، فتعليل سيبويه عام وهو التغيير إلى الاسمية وهو يرتكز في المقام الأول على المنقول إليه (الاسم) لا المنقول الفعل أو الحرف، والعلة هي (الاسم لا يبدأ بهمزة وصل إلا الأسماء العشرة المستثناة لاختلالها)
يقول سيبويه: "... وتقطع الألف؛ لأن الأسماء لا تكون بألف الوصل ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا مع كثرة الأسماء "
وإنما كان مجيء الأفعال على سبيل التمثيل، والتمثيل يكتفى فيه بما يبين المراد فحسب. إذ إن تغيير الفعل إنما حدث ليصير بناؤه مشابها للاسم، ولما كان الضابط مرتبطا بالمنقول إليه (الاسم) كان التغيير في حدود الغرض على النحو الآتي:
*غيرت الأفعال التي لا تشبه الأسماء كالمبدوءة بهمزة الوصل كإضرب، ولم تغير التي تشبه بناء الاسم مثل (ضرب) اسما.
* لم تغير الأسماء إذا صارت أعلاما مثل (اسم، انطلاق) لأنهما اسمين أصلا.
*غيرت الحروف الثنائية المنتهية بحرف علة مثل لوّ وفيّ لأن الأسماء لا تجيء على هذا البناء.
* لم تغير بعض الحروف المشابهة للأسماء مثل قد وهل لأنها تشبه أخا ويدا.
من كل هذا يتضح ما ذهبتُ إليه من أن المعول إنما هو على خصائص المنقول إليه فما وافقه لم يغير، وما خالفه غُيّر بما يجعله يوافقه، ولما لم يكن في الدنيا اسم ثنائي يبدأ بهمزة وصل كان القياس أن تقطع همزة أل عند التسمية لتكون مشابهة لبناء بعض الأسماء على مثال أخ وأب .


(2)

ولكنه لم ينص في حرف التعريف وهو الحرف الوحيد من حروف المعاني المبدوء بهمزة الوصل لم ينص على شيء بشأن التسمية به، وذكر أن همزته لا تثبت في الوصل إلا في الاستفهام وبداية النصف الثاني من البيت الشعري، ففهمت من ذلك أن همزته لا تقطع إلا في هذين الموضعين،
هذان الموضعان ذكرهما سيبويه عند الكلام على أل التي هي حرف تعريف باق على حرفيته متصل بالاسم الذي يعرّفه وليس لهذين الموضعين صلة من قريب ولا من بعيد بأل المنقولة إلى الاسمية التي نحن بصددها، (فليكن هذا في الحسبان). هذا إنْ سلمنا بأنها مقطوعة في الموضعين، على أنها في بداية العجز تعد مبتدأة، وبعد همزة الاستفهام لا تنطق مقطوعة كما تنطق همزات القطع الأخرى.


(3)

ووجدته ينص على الحروف بعامة إذا سمي بها انها لا تغير إلا إذا كانت ثنائية والحرف الثاني منها حرف علة، فاستنتجت أن حرف التعريف ينبغي أن يبقى كما هو،
كان كلامه هذا على الحروف التي تشابه بناء الأسماء ، ولا يفهم من هذا أن أل من هذه الحروف التي لا تغير لأنها بهمزة وصل وهمزة الوصل لا تكون في الأسماء كما يقرر سيبويه. إذاً العلة مرتبطة بالاسم سواء كان المنقول إليه فعلا أو حرفا، وعليه يكون حريا بنا أن نستنتج أن تغييره الحرف الثنائي المعتل لعدم مشابهته الاسم دليل نستنتج منه قطع همزة أل إذا صارت اسما لحضور العلة وهي إرادة موافقة بناء الأسماء، لا أن نستنتج أنها تبقى قياسا على هل وقد فنكون قد قسنا ما لا يشبه الاسم على ما يشبه الاسم غير ملتفتين إلى الغرض من التغيير وهوالأساس وعليه المعول.


(4)

فقلت حرف التعريف يشبه الحرف الهجائي الساكن الذي دخل عليه همزة الوصل في أن كل واحد منهما مؤلف من همزة الوصل ومن حرف ساكن، فاستنتجت أن همزة الوصل في حرف التعريف تبقى همزة وصل عند سيبويه عند التسمية به كما بقيت همزة الوصل الداخلة على الحرف الهجائي المفرد الساكن همزة وصل في التسمية.
وهل يقاس الشيء على الشيء لمجرد التشابه اللفظي؟
لفظ الحرف الساكن المفرد أحادي الأصل وهمزة الوصل فيه زائدة لم تزد إلا للتوصل إلى النطق بالساكن الذي انتزع مفردا ولا تقاس همزته على همزة أل التي هي من بنية الحرف الثنائي، قال الخليل: " أقول ابْ وايْ وادْ، فألحق ألفا موصولة. قال: كذاك أراهم صنعوا بالساكن، ألا تراهم قالوا: ابن واسم حيث اسكنوا الباء والسين..."
ولو صح قياس همزة (ابْ) على همزة (أل) وكانتا من جنس واحد لما غاب هذا الشبه عن الخليل الذي شبه همزة النطق بالحرف الساكن المفرد بهمزة اسم وابن وترك التشبيه بهمزة أل مع أنها أقرب من حيث الشكل لكنها أبعد من حيث الأصل.


(5)

ولم أحمل همزة حرف التعريف على همزات الوصل في ألفاظ الأفعال المبدوءة بهمزات الوصل، لأني وجدت حمله على لفظ الحرف الهجائي الساكن المسمى به وعلى الأسماء المبدوءة بهمزة الوصل أقرب.
ليست القضية قضية حمل همزة حرف على همزة فعل ، وليس هذا جوهر المسألة، وإنما القضية أن ما يراد النقل إليه أي الاسم لا يكون بهمزة وصل وإنما يعول على هذا الضابط كما ذكرت وكررت مؤكِّدا.


(6)

فهل بان المقصود؟ وهل في هذا القياس من خلل؟
لعل من يتأمل ما ذُكر بشأن ما اعتُمد عليه في القياس والاستنتاج يدرك الخلل.
أحبتي ، هذا آخر ما أكتب في هذه المسألة مهما كان الأمر، والقارئ الفطن إذا قرأ الحوار من مبدئه يستطيع تمييز متماسك القول من مضطربه في كل ما طرح .
ولكم جميعا ولشيخنا الكريم د. الأغر كل محبة وتقدير، ولا يعني خلافنا في هذه المسألة أني أنكر فضله عليّ من قبلُ، بل سأظل أجله وأقدره وأدعوه بـ (شيخي وأستاذي) شاء أم أبى، ووالله لو كان قريبا مني الآن لقبلت رأسه واسترضيته .
تحياتي ومودتي.

ابن بريدة
30-12-2008, 11:03 AM
أعتقد أن كل طرف طرح مالديه من آراء وتعليلات بإسهاب وتفصيل ، لذلك أرى أن يتوقف النقاش عند هذا الحد ، فالأستاذان أتحفانا بحوار رائع عميق جعل الله ذلك في ميزان حسناتهما .
بقي أن أشيد بأستاذنا علي المعشي على هذه الأخلاق الرفيعة التي تسمو بها نفسه ، فدمت للفصيح أستاذًا ومعلمًا .

أ.د. أبو أوس الشمسان
30-12-2008, 01:21 PM
الحقيقة أن الأستاذين الفاضلين الأستاذ الدكتور بهاء الدين والأستاذ علي المعشي أثريا المنتدى بنقاش علمي راق محفوف بالخلق الرفيع. ولا نتخير أحدهما على الآخر علمًا وخلقًا، وأرى ما بينهما اختلافًا في وجهات النظر قد يختلف غيرهما عنهما معًا، كأن يقول من يريد: إن كل ما نقل للعلمية تقطع همزته إشعارًا بالنقل للعلمية.
أثني على رأي أخي الحبيب ابن بريدة في وقف النقاش.
دمتم بخير وكل عام وأنتم بخير في مقتبل هذا العام جعله الله خيرًا من الأعوام الماضية.

خالد بن حميد
30-12-2008, 09:13 PM
ولكم جميعا ولشيخنا الكريم د. الأغر كل محبة وتقدير، ولا يعني خلافنا في هذه المسألة أني أنكر فضله عليّ من قبلُ، بل سأظل أجله وأقدره وأدعوه بـ (شيخي وأستاذي) شاء أم أبى، ووالله لو كان قريبا مني الآن لقبلت رأسه واسترضيته .
تحياتي ومودتي.

كبير كبير أستاذ علي
نشكر الأساتذة الكبار على ما أفادونا به
ونسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء

ابن القاضي
30-12-2008, 09:34 PM
بارك الله في المتحاورَين ، ونفع بهما .
أحيي أستاذنا المعشي حفظه الله تعالى ؛ على أخلاقه العالية ، وتواضعه الجمّ . ثم أنقل للقارئ الكريم بعض نصوص أئمة النحو ؛ التي تؤيد ما ذهب إليه واحتجّ له .
قال ابن هشام رحمه الله تعالى في مغني اللبيب : ومن هنا قلت حرف التعريف أل فقطعت الهمزة وذلك لأنك لما نقلت اللفظ من الحرفية إلى الاسمية أجريت عليه قياس همزات الأسماء كما أنك إذا سميت بإضرب قطعت همزته .
قال ابن عرفة الدسوقي في حاشيته على المغني : قوله : ( إلى الاسمية ) أي : لأن المراد من حرف التعريف هذا اللفظ ، والكلمة متى أريد لفظها كانت اسما لنفسها . قوله ( أجريت عليه قياس همزات الأسماء ) أي : الصِرفة ، وهي التي ليست جارية مجرى الفعل ، ومن المعلوم أن قياس همزات الأسماء الصرفة تقتضي القطع ، وذلك لأن همزة الوصل إنما تكون في الاسم الصرف إذا كان من الأسماء العشرة المحفوظة ، وأل ليست منها ، فيجب قطع همزته .
وقال الدماميني في شرحه على المغني : قوله ( إذا سميت بإضرب قطعت همزته ) أي : لأنه حينئذ اسم صرف ولا وجود لهمزة الوصل في شيئ من الأسماء الصرفة إلا إذا كان من الأسماء العشرة ، وهذا ليس منها ، فوجب قطع همزته . فإن قلت : فيلزم إذن قطع همزة مثل الانطلاق إذا سمي به ؛ لأنه عند التسمية به غير مصدر وليس من الأسماء العشرة . قلتُ : أبقيت فيه همزة الوصل على حالها لعدم نقل الكلمة من قبيل إلى قبيل ، فاستصحب ما كان ثابتا لها قبل التسمية بها بخلاف أل واضرب .
وقال الصبان في حاشيته على الأشموني : ثم المراد كما هو ظاهر الفعل الماضي وفعل الأمر الباقيان على فعليتهما وأل الباقية على حرفيتها فلو سميت شخصا بشيء من ذلك أو قصدت به لفظه وجب قطع الهمزة على قياس همزات الأسماء الصرفة غير العشرة المستثناة الآتية وبقولنا الصرفة أي التي ليست جارية مجرى الفعل لا يرد نحو الانطلاق والاقتدار والاستخراج ، وإنما أبقيت همزة الوصل على حالها فيما إذا سميت أو قصدت اللفظ بنحو الانطلاق أو اسم من العشرة مع تغير المعنى لأن الكلمة لم تنقل من قبيل إلى قبيل فاستصحب ما كان ، بخلاف مثل إنجلى وإستمع وإضرب وأل فإن فيه نقل الكلمة من الفعلية أو الحرفية إلى الاسمية .

عبد المنعم السيوطي
31-12-2008, 02:43 AM
بارك الله في المتحاورَين ، ونفع بهما .
أحيي أستاذنا المعشي حفظه الله تعالى ؛ على أخلاقه العالية ، وتواضعه الجمّ . ثم أنقل للقارئ الكريم بعض نصوص أئمة النحو ؛ التي تؤيد ما ذهب إليه واحتجّ له .
قال ابن هشام رحمه الله تعالى في مغني اللبيب : ومن هنا قلت حرف التعريف أل فقطعت الهمزة وذلك لأنك لما نقلت اللفظ من الحرفية إلى الاسمية أجريت عليه قياس همزات الأسماء كما أنك إذا سميت بإضرب قطعت همزته .
قال ابن عرفة الدسوقي في حاشيته على المغني : قوله : ( إلى الاسمية ) أي : لأن المراد من حرف التعريف هذا اللفظ ، والكلمة متى أريد لفظها كانت اسما لنفسها . قوله ( أجريت عليه قياس همزات الأسماء ) أي : الصِرفة ، وهي التي ليست جارية مجرى الفعل ، ومن المعلوم أن قياس همزات الأسماء الصرفة تقتضي القطع ، وذلك لأن همزة الوصل إنما تكون في الاسم الصرف إذا كان من الأسماء العشرة المحفوظة ، وأل ليست منها ، فيجب قطع همزته .
وقال الدماميني في شرحه على المغني : قوله ( إذا سميت بإضرب قطعت همزته ) أي : لأنه حينئذ اسم صرف ولا وجود لهمزة الوصل في شيئ من الأسماء الصرفة إلا إذا كان من الأسماء العشرة ، وهذا ليس منها ، فوجب قطع همزته . فإن قلت : فيلزم إذن قطع همزة مثل الانطلاق إذا سمي به ؛ لأنه عند التسمية به غير مصدر وليس من الأسماء العشرة . قلتُ : أبقيت فيه همزة الوصل على حالها لعدم نقل الكلمة من قبيل إلى قبيل ، فاستصحب ما كان ثابتا لها قبل التسمية بها بخلاف أل واضرب .
وقال الصبان في حاشيته على الأشموني : ثم المراد كما هو ظاهر الفعل الماضي وفعل الأمر الباقيان على فعليتهما وأل الباقية على حرفيتها فلو سميت شخصا بشيء من ذلك أو قصدت به لفظه وجب قطع الهمزة على قياس همزات الأسماء الصرفة غير العشرة المستثناة الآتية وبقولنا الصرفة أي التي ليست جارية مجرى الفعل لا يرد نحو الانطلاق والاقتدار والاستخراج ، وإنما أبقيت همزة الوصل على حالها فيما إذا سميت أو قصدت اللفظ بنحو الانطلاق أو اسم من العشرة مع تغير المعنى لأن الكلمة لم تنقل من قبيل إلى قبيل فاستصحب ما كان ، بخلاف مثل إنجلى وإستمع وإضرب وأل فإن فيه نقل الكلمة من الفعلية أو الحرفية إلى الاسمية .
جزاكم الله خيرا على هذه النقول ، وإنما كان الخلاف على مذهب سيبويه .

ابن القاضي
31-12-2008, 08:22 AM
جزاكم الله خيرا على هذه النقول ، وإنما كان الخلاف على مذهب سيبويه .
وجزاك خيرا .
أعلم أن الخلاف كان في مذهب سيبويه ، ولو أمعنتَ النظر قليلا في قولي "تؤيد" لتبين لك أن هذه النقولات مرجحة وليست فاصلة ، فما نقلت إلا عن نحاة بصريين ؛ كان جلّ اهتمامهم وعنايتهم في توضيح وتمهيد مذهب سيبويه .
ولاحظ أخي الكريم أن قولهم " من الاسمية إلى الاسمية ، من الحرفية إلى الاسمية ، من قبيل إلى قبيل ، لا يرد نحو الانطلاق والاقتدار " هي نفس علل سيبويه وأقواله إلا أنها بأساليب مختلفة .
وكل ما في الأمر أنهم نصوا على ما لم ينص عليه سيبويه ؛ قياسا على قوله .
فمن هنا كان النقل عنهم ـ خاصة عن ابن هشام ـ مؤيدا ومرجحا لما فهمه الأستاذ علي من كلام سيبويه .
وبالله التوفيق .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-12-2008, 11:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله..
كنت وجهت الخطاب لأخي الأستاذ أبي عمار _ وكفى بفهم أبي عمار فهما_ لئلا يستمر النقاش في ترديد أمور سبقت، ولكن أبى أخونا إلا يستمر محاولا إثبات وجود خلل في استنتاجي، وهيهات له ذاك، فليعذرني الإخوة الكرام الذين دعوا لإنهاء النقاش إذا بينت حجتي القائمة على تفسير نصوص سيبويه.
وأنا على يقين أن العلماء الذين ذهبوا إلى قطع همزة ال في التسمية لم يطلعوا على جميع النصوص المتعلقة بهذه المسألة، وإنما اكتفوا بالموضع الذي تحدث فيه عن التسمية بالأفعال المبدوءة بهمزة الوصل، وحتى هذا الموضع لم يأخذوا كل كلام سيبويه وإنما اجتزؤوا كلامه، وأرجو أن تجدوا في ردي هذا من الفوائد ما لا يوجد في كتاب، ولكن قبل بيان الحجة بتفسير كلام سيبويه، أتوقف عند عبارتين للأخ علي، أنساه التعصب للرأي فيهما ما هو الحق.
الأولى فيها نسيان لنص نفيس لسيبويه في التسمية بالحرف الهجائي الساكن، والثانية فيها نسيان لما هو معلوم ومشهور جدا في هذه الصناعة وهو أثر الشبه اللفظي.
العبارة الأولى:

ولما لم يكن في الدنيا اسم ثنائي يبدأ بهمزة وصل كان القياس أن تقطع همزة أل عند التسمية لتكون مشابهة لبناء بعض الأسماء على مثال أخ وأب .

هنا نسي أخونا أن سيبويه أجاز التسمية بالحرف الهجائي الساكن الذي يؤول إلى اسم ثنائي أوله همزة وصل، ويبقى في الوصل على حرف واحد مع التنوين، ولا يقال هذا ليس ثنائيا لأن همزة الوصل زائدة، لأن همزة الوصل حكمها واحد زائدة كانت أم أصلية.
والعبارة الثانية قوله:

وهل يقاس الشيء على الشيء لمجرد التشابه اللفظي؟
قبل أن أبين شأن الشبه اللفظي أنبه الأخ عليا إلى أن هذه المسألة التي نناقشها مبنية على الشبه اللفظي، فلأجل الشبه اللفظي بالاسم قطعت ألفات الوصل للأفعال المسمى بها الأشخاص، وكيف يُنسى الشبه الوضعي في اسمي (جئتنا) في ألفية ابن مالك، أليس الشبه الوضعي شبها لفظيا، وأترك القارئ مع ابن جني ليتحدث له عن الشبه اللفظي:
باب في حمل الشيء على الشيء من غير الوجه الذي أعطى الأول ذلك الحكم
اعلم أن هذا باب طريقه الشبه اللفظي، وذلك كقولنا في الإضافة إلى ما فيه التأنيث بالواو، وذلك نحو حمراوي، وصفراوي، وعشراوي. وإنما قلبت الهمزة فيه ولم تقر بحالها لئلا تقع علامة التأنيث حشواً. فمضى هذا على هذا لا يختلف.
ثم إنهم قالوا في الإضافة إلى عِلباء: علباوي، وإلى حِرباء: حرباوي، فأبدلوا هذه الهمزة وإن لم تكن للتأنيث، لكنها لما شابهت همزة حمراء وبابها بالزيادة حملوا عليها همزة علباء. ونحن نعلم أن همزة حمراء لم تقلب في حمراوي لكونها زائدة فتشبه بها همزة علباء من حيث كانت زائدة مثلها، لكن لما اتفقتا في الزيادة حملت همزة علباء على همزة حمراء. ثم إنهم تجاوزوا هذا إلى أن قالوا في كساء، وقضاء: كساوي، وقضاوي، فأبدلوا الهمزة واواً، حملاً لها على همزة علباء، من حيث كانت همزة كساء، وقضاء مبدلة من حرف ليس للتأنيث، فهذه علة غير الأولى، ألا تراك لم تبدل همزة علباء واواً في علباوي لأنها ليست للتأنيث، فتحمل عليها همزة كساء وقضاء من حيث كانتا لغير التأنيث.
ثم إنهم قالوا من بعد في قراء: قراوي، فشبهوا همزة قراء بهمزة كساء، من حيث كانتا أصلاً غير زائدة، كما أن همزة كساء غير زائدة. وأنت لم تكن أبدلت همزة كساء في كساوي من حيث كانت غير زائدة، لكن هذه أشباه لفظية يحمل أحدها على ما قبله، تشبثاً به وتصوراً له. وإليه وإلى نحوه أومأ سيبويه بقوله: وليس شيء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهاً.

وللكلام بقية تظهر شأن الشبه اللفظي فمن شاء فليرجع إليه في الخصائص.
فهل حمل التسمية بال على التسمية بالحرف الساكن (اب) أبعد من هذه الحمول التي رأيتها هنا.
أعود إلى تفسير كلام سيبويه:
وإذا سمَّيت رجلاً باضرب أو اقتل أو اذهب لم تصرفه وقطعت الألفات حتَّى يصير بمنزلة الأسماء، لأنك قد غيّرتها عن تلك الحال. ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها. وتقطع الألف؛ لأن الأسماء لا تكون بألف الوصل، ولا يحتجّ باسمٍ ولا ابن، لقلّة هذا مع كثرة الأسماء. وليس لك أن تغيِّر البناء في مثل ضُرِب وضورب وتقول: إن مثل هذا ليس في الأسماء؛ لأنك قد تسمِّى بما ليس في الأسماء، إلاَّ أنك استثقلت فيها التنوين كما استثقلته في الأسماء التي شبهَّتها بها نحو: إثْمِد وإصبَعٍ وأبلُمٍ، فإنّما أضعف أمرها أن تصير إلى هذا.

قبل أن اشرح هذا الكلام أقرر ما يأتي:
تختلف أحكام الشبه اللفظي بين الأسماء والأفعال عن أحكام الشبه اللفظي بين الأسماء والحروف.
فالاسم إذا شابه الفعل منع من الصرف، إذا كان علما، والفعل إذا سمي به منع من الصرف ما لم يوافق بناؤه بناء الاسم.
أما الحرف فالاسم إذا شابهه بني، والحرف إذا سمي به أعرب.
نأتي إلى قول سيبويه السابق، ونقول: لماذا اختار سيبويه هذه الأفعال الثلاثة (اضرب واقتل واذهب)؟ أقول:
اختارها لأنها تقابل الأسماء الثلاثة: (إثمد وأبلم وإصبع)، فهذه الأسماء الثلاثة ونحوها إذا سمي بها منعت من الصرف لأنها تشبه هذه الأفعال الثلاثة، مع أن ألفات الأفعال للوصل وألفات الأسماء للقطع، وهذه الأفعال الثلاثة إذا سميت بها منعت من الصرف وقطعت ألفاتها لتتفق مع همزات هذه الأسماء الثلاثة ونحوها، وكرهوا أن يوجد في الأسماء بناء :إفعِل وإفعُل، وإفعَل، وتكون الأسماء الواردة على هذه الأبنية مرة بهمزة الوصل، ومرة بهمزة القطع، فأوجبوا أن تكون الهمزات كلها للقطع تبعا للأسماء. لأنهم لو تركوا همزات الأفعال للوصل في حال التسمية لوجد نحو: اضرب وإثمد، اسمين أحدهما بهمزة وصل والآخر بهمزة قطع، وبناؤهما واحد في الابتداء وهذا تفسير قول ابن السراج الذي نقله أبوعلي في التعليقة:
الاسم حقه أن يصاغ صياغة لا ينتقل ولا يخرج منه حرف ويدخل حرف، فلذلك وجب قطع الألف.
ولم تقطع الألفات لتكون على بناء من أبنية الأسماء، لذلك نبه سيبويه إلى أنه لا يجوز تغيير بناء الفعل في التسمية ليوافق بناء من أبنية الأسماء، فلا يجوز تغيير ضُرب وضورب إذا أردت التسمية بهما ليوافقا بناء من أبنية الأسماء.
قال أبوعلي: كأن قائلا قال: إذا سميت باضرب فقطعت ألف الوصل ليكون كالأسماء، فكذلك إذا سميت بـ(ضُرِب) ونحوه، فغيّرِ البناءَ ليوافق البناء بناء الاسم. اهـ.
فأجاب سيبويه: وليس لك أن تغير البناء في مثل ضُرب وضورب..
وإنما قطعت الألفات في هذه الأفعال الثلاثة ونحوها لما ذكرت لك لئلا يكون ثمَّ بناء تكون الأسماء التابعة له مرة بهمزة الوصل ومرة بهمزة القطع.
فهذه الأسماء الثلاثة التي ذكرها سيبويه منعت من الصرف في التسمية بها لأنها شابهت هذه الأفعال الثلاثة التي ذكرها، وهذه الأفعال الثلاثة في التسمية شابهت هذه الأسماء الثلاثة فمنعت الصرف وقطعت ألفاتها.
ثم حمل كل الأفعال المبدوءة بألفات الوصل على هذه الأفعال الثلاثة ونحوها، ليجري الباب كله على سنن واحد.
والدليل على ذلك قول سيبويه في موضع آخر:
وإذا أردت أن تجعل اقتربت اسماً قطعت الألف، كما قطعت ألف اضرب حين سمَّيت به الرجل، حتَّى يصير بمنزلة نظائره من الأسماء: نحو إصبع.
أما الحرف فليس بينه وبين الاسم بناء مشترك أصلا، لأن الأصل في الحروف أن تكون على حرف أو حرفين، وما ورد على أكثرَ خارجٌ عن الأصل.
نأتي إلى التسمية بال ونسأل: هل يؤدي بقاء الهمزة للوصل في التسمية بال إلى وجود بناء مشترك بينه وبين الاسم بحيث تكون الأسماء الواردة على هذا البناء مرة بألف الوصل ومرة بألف القطع؟
والجواب: لا ، لأنه لا يوجد في اللغة اسم مؤلف من همزة قطع وحرف ساكن، فلما أمنوا أن يرد على البناء الواحد اسم بهمزة قطع وآخر بهمزة وصل، لم يقطعوا همزة ال، وبناء على هذا المبدأ أجاز سيبويه أن يأتي الاسم مؤلفا من همزة وصل وحرف ساكن في باب التسمية بالحرف الهجائي الساكن، وقال إنه لا يضر بقاء الاسم على حرف واحد في الوصل.
وفي رأيي أن كل من فهم غير هذا من كلام سيبويه فليس بمصيب وإن أوتي من الشهرة أوفر نصيب.

مع التحية الطيبة.