المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : في باب " كاد" كيف يكون النفي إثبات بالقرينة؟



محمد الغزالي
28-12-2008, 08:31 PM
السلام عليكم:
بعض النحاة يقول أن نفي (كاد) إثبات, إثباتها نفي, ويقول الشيخ ابن عثيمين:الصحيح أنها كغيرها من الأفعال، فإثباتها إثبات، ونفيها نفي، ولا يمكن أن يكون نفيها إثباتاً إلا بقرينه..
سؤالي: من يوضح لي..كيف يكون النفي إثبات بالقرينة؟

أبو سليمان أبو سليمان
29-12-2008, 08:16 AM
^^^^^

المسند إليه
29-12-2008, 08:19 PM
السلام عليكم :
مما يستدل به على أن النفي في مثل " ما كاد يفعل " إثبات ، قوله تعالى : " فذبحوها وما كادوا يفعلون " . فقرينة الإثبات " ذبحوها " ، فالمعنى أنهم فعلوا الذبح بعد جهد .

عطوان عويضة
30-12-2008, 10:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
القول بأن نفي الفعل كاد يكاد (كودا) " إثبات، وإثباته نفي لا يعني نفي كاد ولا إثباتها؛ بل يعني نفي ما يليها أو إثباته، فنفي كاد إثبات لما يليها، والعكس بالعكس. وذلك لأن كاد تتحمل نفيا ضمنيا؛ فمعنى كاد (قارب ولم يفعل)، فإذا انصب النفي على لم يفعل المفهوم ضمنا كان معناه فعل لأن نفي النفي إثبات كما يقولون.
قال الله تعالى" يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه"؛ يكاد هنا مثبتة غير منفية، ولكن خطف الأبصار منفي بدليل أنهم يمشون على هدي ضوء البرق (القرينة). وقوله تعالى :" فذبحوها وما كادوا يفعلون" الفعل كاد منفي والذبح مثبت بدليل قوله تعالى فذبحوها.
وقد ينصَبُّ النفي على المقاربة المفهومة ضمنا أيضا من كاد، فيكون نفي كاد نفيا لما يليها، فقوله تعالى : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا"، يفهم منه نفي الكود عن رسول الله، لأن لولا حرف امتناع لوجود، امتناع الكود لوجود التثبيت، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكد يركن إليهم ولو شيئا قليلا، ونفي الكود هنا لا يعني إثبات الركون للرسول صلى الله عليه وسلم بل هو نفي للركون وللمقاربة منه أيضا.
ولعل هذا ما عناه الشيخ رحمه الله أن نفي كاد لا يدل على الإثبات إلا بقرينة، ولم يجحد قول من قال أن نفيها إثبات وإثباتها نفي.
الخلاصة: كاد معناها قارب ولم يفعل، فإذا دخل عليها النفي انصب على (لم يفعل) فكان إثباتا للفعل، وقد ينصب على (قارب) فيكون نفيا للمقاربة وللفعل، لذا تلزم القرينة، والله أعلم

ضرغام
30-12-2008, 11:25 AM
بارك الله فيك أخانا أبا عبد القيوم
لي سؤال :
أ يكون معنى ذلك أن في قوله تعالى :" يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار "

أنه لا يضيء ؟

المسند إليه
30-12-2008, 03:16 PM
أخي عبد القيوم هناك رأيان في كاد المنفية ( ما كاد يفعل ) ، ففريق ذهب إلى أن المعنى : فعله بعد جهد ، وفريق ذهب إلى أن المعنى : لم يفعل ولم يقارب الفعل .
وقد جمع بعضهم بين الرأييين ، فجوز أن يقال هذا التعبير فيما فعل وفيما لم يفعل ، فيكون من الأضداد في التعبير .
قال الفراء ( معاني القرآن 2/71-72) : " وقوله : (ولا يكاد يسغه ) فهو يسيغه . والعرب قد تجعل (لا يكاد ) فيما قد فعل وفيما لم يفعل . فأما ما قد فعل فهو بين هنا من ذلك ؛ لأن الله عز وجل يقول لما جعله لهم طعاماً : ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون ) ، فهذا أيضاً عذاب في بطونهم يسيغونه . وأما ما دخلت فيه كاد ولم يفعل فقولك في الكلام : ما أتيته ولا كدت ، وقول الله عز وجل في النور ( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) فهذا عندنا - والله أعلم - أنه لا يراها . وقد قال ذلك بعض الفقاء ؛ لأنها لا ترى فيما هو دون هذا من الظلمات ، وكيف بظلمات قد وصفت بأشد الوصف " .

عطوان عويضة
30-12-2008, 10:57 PM
بارك الله فيك أخانا أبا عبد القيوم
لي سؤال :
أ يكون معنى ذلك أن في قوله تعالى :" يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار "

أنه لا يضيء ؟

نعم أخي الكريم، يقارب الزيت أن يكون مضيئا لصفائه وتلألئه، ولكنه غير مضيء، والمقصود زيت الزيتون.
أما المثل الذي ضربه الله تعالى من المصباح في المشكاة فيفهم منه أن المصباح منير، ونوره ناتج عن إيقاده بالنار (يوقد من شجرة.... هذه الشجرة زيتها صاف متلألئ فكأنه مضاء حتى قبل إيقاده والله أعلم.
ولأخي المسند إليه جزاك الله خيرا، ولا تعارض أخي الحبيب. وإليك هذا الاقتباس من تاج العروس ففيه شفاء (وفي اللسان: كاد وُضِعت لمُقَارَبة الشيْءِ فُعِلَ أَو لم يُفْعَل، مُجَرَّدَةً تُنبئ عن نَفْيِ الفِعْلِ، ومَقْرُونَةً بالجَحْدِ تُنْبِئ عن وقُوعهِ أَي الفعل،
وفي الإِتقان للسيوطيّ: كادَ فِعْلٌ ناقِصٌ أَتى منه الماضي والمضارع فقط، له اسمٌ مَرفوع وخبرٌ مُضَارع مُجَرَّد من أَنْ، ومعناها: قارَبَ، فَنَفْيُهَا نَفْيٌ للمُقَارَبَة، وإِثباتها إِثباتٌ للمُقَارَبة، واشتهر على أَلسنة كثيرٍ أَن نَفْيَها إِثباتٌ وإِثباتَها نَفْيٌ، فقولك: كاد زيدٌ يَفْعَل، معناه لم يَفْعَل، بدليل، "وإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ". وما كاد يفعل، معناه فَعَل، بدليل "وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ" أَخرجَ ابنُ أَبي حاتمٍ من طريق الضَّحَّاك، عن ابنِ عبَّاس قال: كُلّ شيْءٍ في القرآن كادَ وأَكَادُ ويَكادُ، فإِنه لا يكون أَبداً، وقيل: إِنها تُفيد الدّلالة على وُقوعِ الفِعْل بِعُسْرٍ، وقيل: نَفْيُ الماضي إِثباتٌ، بدليل "ومَا كَادُوا يَفْعَلُونَ" ونفى المضارع نَفيٌ بدليل لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا" مع أَنه لم يَرَ شيئاً. والصحيح الأَوّل، أَنها كغيرها، نَفْيها نَفيٌ وإِثباتُهَا إِثباتٌ، فمعنى كادَ يَفعل:قارَبَ الفِعْل ولمْ يَفْعَل. وما كادَ يَفْعَل: ما قَارَب الفِعْل فَضْلاً عنْ أَنْ يَفْعَل: ما قَارَب الفِعْلِ لازِمٌ مِن نَفْيِ المُقَارَبَة عَقْلاً. وأَما آية "فَذَبَحُوهَا ومَا كَادُوا يَفْعَلُونَ" فهو إِخبار عن حالهم في أَوّلِ مِن ذَبْحِهَا، وإِثبات الفِعْل إِنما فُهِم من دَلِيل آخِرَ، وهو قوله تعالى:"فَذَبَحُوهَا" وأَما قوله "لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِم" من أَنّه صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّمَ لم يَرْكَنْ لاَ قَليلاً ولا كثيراً، فإِنه مَفهومٌ مِن جِهَةِ أَنّ لَوْلاَ الامتناعِيَّةَ تقتضِي ذلك، انتهى. وفي اللسان: وقال أَبو بكر في قولهم: قَدْ كَادَ فُلاَنٌ يَهْلِك: معناه: قد قَارَبَ الهَلاَكَ ولم يَهْلِك: فإِذا قُلتَ ما كَادَ فُلانٌ يَقُوم، فمعناه: قامَ بعد إِبطاءِ وكذلك، كاد يَقوم معناه قاربَ القِيَامَ ولم يَقُمْ. قال: وهذا وَجْهُ الكلام، ثم قال: وقَد تَكون كاد صِلَةً للكلامِ، أَجاز ذلك الأَخْفَشُ وقُطْرُبٌ وأَبو حاتمٍ، واحتجّ قُطربٌ بقولِ زيدِ الخَيْلِ:
سَرِيعٍ إِلى الهَيْجَاءِ شَاكٍ سِلاحُهُ فَما إِنْ يَكادُ قِرْنُه يَتَنَفَّسُ
معناهُ ما يَتَنَفَّسُ قِرْنُه. وقال حَسَّان:
وَتَكَادُ تَكْسَلُ أَنْ تَجِيءَ فِرَاشَهَا فِي لِينِ خَرْعَبَةٍ وحُسْنِ قَوَامِ
معناه وتكسل، ومنه قوله تعالى: "لَمْ يَكَد يَرَاهَا" أَي لمْ يَرَهَا ولم يقارب ذلك، وقال بعضُهم: رَآهَا مِن بَعْدِ أَن لم يَكَدْ يَراهَا مِن شِدَّةِ الظُّلْمَة. فاتَّضَح بذلك أَن قولَ شيخِنَا: كَوْن كاد صِلَةً للكلام لا قائلَ به إِلا ما وَرَد عن ضَعَفَةِ المُفسِّرين، تَحَامُلٌ على المُصنِّف وقُصًورٌ لا يَخْفَى. وقال الأَخْفَشُ في قوله تعالى "لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا" حَمْلٌ على المَعنَى، وذلك أَنه لا يراها، وذلك أَنك إِذا قلت كاد يَفْعَل إِنما تَعنِي قَارَب الفِعْل، على صِحَّةِ الكَلاَمِ، وهكذا معنى هذه الآية، إِلاّ أَنّ اللغة قد أَجازَت: لم يَكَدْ يَفْعَل وقد فعَل بَعْدَ شِدَّة، وليس هذا صِحَّةَ الكلامِ، لأَنه إِذا قال: كادَ يَفْعَل، فإِنما يعنِي قارَبَ الفِعْل، وإِذا قال، لم يَكد يَفْعَل، يقول: لم يُقَارِب الفِعْلَ، إِلاَّ أَن اللُّغَة جاءَت على ما فُسِّرَ. وقال الفَرَّاءُ: كُلَّمَا أَخْرَجَ يَدَه لمْ يَكد يَرَاهَا مِن شِدَّة الظُّلمَةِ، لأَن أَقَلَّ مِن هذه الظُّلمةِ لا تُرَى اليَدُ فيه، وأَما لم يَكَد يَقُوم، فقَدْ قَام، هذا أَكْثَر اللُّغَة.)

المسند إليه
31-12-2008, 03:09 PM
أخي أبا عبد القيوم : لله درك ، فقد أوردت ما يشفي ويكفي ، حفظك الله ورعاك .