المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال عَقَدي لا يحله إلا النحو ...



أنس بن عبد الله
29-12-2008, 09:24 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اساتذتي الأكارم ....
سؤالي حول : "رأى" البصرية و الحلمية , فحسب معلوماتي المتواضعة أنّ:
الرؤية: هي التي تكون حقيقة لا حلماً . >>> البصرية
و الرؤيا: هي ما يراه النائم أثناء نومه . >>> الحلمية

فإذا ما انتقلنا إلى سورة الإسراء , و بالتحديد إلى قوله تعالى: (( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً )) [الإسراء : 60]

وجدنا أن الآية تتحدث عن رحلة الإسراء و المعراج , و خلاصة أهل السنة :
أنها رؤيا يقظة لا منام , و قد أُسري به := روحاً و جسداً .
فكيف نوفق بين الآية الكريمة و بين قول أهل اللغة ؟
إذ أنّ الرؤيا عند أهل اللغة هي التي تكون في المنام لكنّها جاءت في الآية الكريمة لتدل على أنها رؤية حقيقية .

بارك الله بكم و نفع بعلمكم ...

احترت أين أضع هذا السؤال أعند النحاة أم اللغويين :):):)

شذور الذهب.
29-12-2008, 10:19 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اساتذتي الأكارم ....
سؤالي حول : "رأى" البصرية و الحلمية , فحسب معلوماتي المتواضعة أنّ:
الرؤية: هي التي تكون حقيقة لا حلماً . >>> البصرية
و الرؤيا: هي ما يراه النائم أثناء نومه . >>> الحلمية

فإذا ما انتقلنا إلى سورة الإسراء , و بالتحديد إلى قوله تعالى: (( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً )) [الإسراء : 60]

وجدنا أن الآية تتحدث عن رحلة الإسراء و المعراج , و خلاصة أهل السنة :
أنها رؤيا يقظة لا منام , و قد أُسري به := روحاً و جسداً .
فكيف نوفق بين الآية الكريمة و بين قول أهل اللغة ؟
إذ أنّ الرؤيا عند أهل اللغة هي التي تكون في المنام لكنّها جاءت في الآية الكريمة لتدل على أنها رؤية حقيقية .

بارك الله بكم و نفع بعلمكم ...

احترت أين أضع هذا السؤال أعند النحاة أم اللغويين :):):)

يظهر لي أنه ألصق باللغويين أخي أنسا .

علي المعشي
30-12-2008, 05:01 AM
مرحبا أخي الكريم
لعل التوفيق بين الأمرين يكون بأن العرب ربما استعملت كلمة (الرؤيا ) على قلة بمعنى الرؤية البصرية، ومن شواهد ذلك قول الراعي:
فكَبَّر للرُّؤْيا وهَشَّ فُؤادُه *** وبَشَّرَ نَفْساً كان قَبْلُ يَلُومُها

ومثل هذا ـ وإن لم يُعدّ من الشواهد لكني أذكره للاستئناس ـ قول بشار:
كأنّ مليكاً جالساً في ثيابها *** تؤمّل رؤياه عيون وفود

وقول أبي الطيب:
مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي *** ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
وبعضهم يخطئ أبا الطيب وغيره في هذا الاستعمال.

وثمة أمر آخر ربما كان مسوغا لاستعمال الرؤيا في الآية بمعنى الرؤية وهو أنها ـ وإن كانت حقيقية ـ ليست كالرؤية المألوفة لما فيها من الخوارق والإعجاز، وليس للإنسان العادي أن يدعي ما هو على شاكلتها إلا أن يكون في رؤيا منامية، فلما كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم تلك رؤية على نحو خاص وكان فيها من الخوارق مما لا يؤلف إلا في الرؤيا المنامية أشبهتْ رؤيا المنام من هذا الوجه فاستعير لها كلمة (الرؤيا) لهذا التشابه ولتمييزها عن الرؤية المألوفة فتكون خصوصية الاستعمال اللغوي مناسبة لخصوصية الحدث. والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

ابن القاضي
30-12-2008, 11:10 AM
قال أبو حيان :
وسُمّيَت الرؤيةُ في هذا التأويل رؤياً إذ هما مصدران من رأى . وقال النقاش: جاء ذلك من اعتقاد من اعتقد أنها منامية وإن كانت الحقيقة غير ذلك . وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم : هو قصة الإسراء والمعراج عياناً آمن به الموفقون وكفر به المخذولون ، وسماه رؤيا لوقوعه في الليل وسرعة تقضيه كأنه منام .
البحر المحيط .

أبو سهيل
31-12-2008, 05:00 AM
قال الشنقيطي في أضواء البيان
ويؤيد ما ذكرنا من كونها رؤيا عين يقظة قوله تعالى هنا : { لنريه من آياتنا } الآية ، وقوله { مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى } [ النجم : 17-18 ] .
وما زعمه بعض أهل العلم من أن الرؤيا لا تطلق بهذا اللفظ لغة إلا على رؤيا المنام ، مردود . بل التحقيق : أن لفظ الرؤيا يطلق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضا . ومنه قول الراعي وهو عربي قح :
فكبر للرَّيا وهش فؤاده ... وبشَّر نفساً كان قبل يلومها
فإنه يعني رؤية صائد بعينه . ومنه أيضاً قول أبي الطيب :
ورؤياك أحلى في العيون من الغمض ... قاله صاحب اللسان
وزعم بعض أهل العلم : أن المراد بالرؤيا في قوله : { وَمَا جَعَلْنَا الرؤيا التي أَرَيْنَاكَ } [ الإسراء : 60 ] الآية ، رؤيا منام وأنها هي المذكورة في قوله تعالى : { لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا بالحق لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله } [ الفتح : 27 ] الآية والحق الأول .

الألوسي
والمراد بالرؤيا ما عاينه صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به من العجائب السماوية والأرضية كما أخرجه البخاري . والترمذي . والنسائي . وجماعة عن ابن عباس
وهي عند كثير بمعنى الرؤية مطلقا وهما مصدر أي مثل القربى والقرابة.
وقال بعض : هي حقيقة في رؤيا المنام ورؤيا اليقظة ليلاً
والمشهور اختصاصها لغة بالمنامية وبذلك تمسك من زعم أن الإسراء كان مناما وفي الآية ما يرد عليه ،
والقائلون بهذا المشهور الذاهبون إلى أنه كان يقظة كما هو الصحيح قالوا : إن التعبير بها إما مشاكلة لتسميتهم له رؤيا
أو جار على زعمهم كتسمية الأصنام آلهة فقد روى أن بعضهم قال له صلى الله عليه وسلم لما قص عليهم الإسراء لعله شيء رأيته في منامك
أو على التشبيه بالرؤيا لما فيها من العجائب
أو لوقوعها ليلاً
أو لسرعتها... اهـ

أو سميت الرؤية رؤيا لشبه أمر الغيب بأَمر الرؤيا النومية فاستعير لفظ الرؤيا الرؤية استعارة تصريحية أصلية تحقيقية. (هميان الزاد وهو تفسير إباضي)

قال ابن الأنباري : المختار في هذه الرؤية أن تكون يقظة ، ولا فرق بين أن يقول القائل : رأيت فلاناً رؤية ، ورأيته رؤيا ، إِلا أن الرؤية يقلُّ استعمالها في المنام ، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام ، ويجوز كل واحد منهما في المعنيين . (زاد المسير لابن الجوزي)



وفي تفسير ابن عطية
وسميت الرؤية في هذا التأويل « رؤيا » ، إذ هما مصدران من رأى ، وقال النقاش جاء ذلك على اعتقاد من اعتقد أنها منامية وإن كانت الحقيقة غير ذلك . وقالت عائشة { الرؤيا } في الإسراء رؤيا منام ، وهذا قول الجمهور على خلافه ، وهذه الآية تقضي بفساده ، وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها ، وما كان أحد لينكرها ...

فوائد لغوية حول لفظة رؤيا
من عمدة القاري للبدر العيني
رؤيا على وزن فعلى بالضم يقال رأى في منامه رؤيا ـ على فعلى ـ بلا تنوين وجمعه رأىً بالتنوين مثال رعى والمشهور عند أهل اللغة أن الرؤيا في النوم والرؤية في اليقظة وقد قيل إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاَّ فتنة للناس أن الرؤيا هاهنا في اليقظة وتكتب بالألف كراهة اجتماع الياءين ... وقال الزمخشري الرؤيا بمعنى الرؤية إلاَّ أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة فلا جرم فرق بينهما بحرف التأنيث وقال الواحدي الرؤيا مصدر كالبُشرى إلاَّ أنه لما صار اسماً لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء وقيل يجوز ترك همزها تخفيفاً.