المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تعميم النمط في النحو العربي(7)



أ.د. أبو أوس الشمسان
30-12-2008, 08:57 PM
تخلف العلامة الإعرابية
يمكن أن نعد تخلف العلامة الإعرابية من أكثر مظاهر تعميم النمط في نحو العربية، وكنا أشرنا سابقًا إلى الإمكانات الحركية للفظ، وكان الغرض التنبيه إلى أن بعض الألفاظ لا ينتهي بعلامة إعرابية. وإن كان ما ينتهي بعلامة إعرابية يوصف بأن إعرابه ظاهر فإن ما تتخلف العلامة الإعرابية منه جعل في ثلاثة أشكال، أما أحدها فهو ما تقدر على حرف الإعراب العلامة كما في الاسم المقصور أو المنقوص المنون غير المنصوب، أو ما أضيف إلى ياء المتكلم، والحجة في افتراضها أن مانعًا صوتيًّا منع ظهورها. وأما الثاني فزعم أن المانع من ظهور العلامة هو أن اللفظ محكي بحركته فاشتغل محل الإعراب بها، أما الشكل الثالث فليس مستحقًّا للعلامة الإعرابية لأنه مبني كالضمائر، أو لأنه غير مبني ولا معرب وهو الجملة وشبهها.
وقد اختلف المحدثون في الإعراب التقديري، فمنهم من قبله لأهميته، ومنهم عبدالمتعال الصعيدي([1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1))، وعباس حسن([2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2))، وجميل علّوش([3] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn3))، وعصام نورالدين([4] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn4))، وعبده الراجحي([5] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn5))؛ ومنهم من أهمله أو رده، مثل إبراهيم مصطفى([6] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn6)). وتمّام حسّان رده لإغناء بقية القرائن عنه([7] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn7)). وتابعه محمد حماسة عبداللطيف([8] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn8))، ومحمد صلاح الدين بكر([9] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn9))، وراسم الطحان([10] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn10)).
واختلفوا في الإعراب المحلي فمنهم من رأى أهميته تظهر في ضبط توابعهما كما ذهب إلى ذلك عباس حسن([11] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn11))، وجميل علوش([12] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn12)). ومنهم من رأى أن من الخير أن يجعل في الإعراب التقديري، ليكونا إعرابًا واحدًا، كما قال بذلك عبدالمتعال الصعيدي([13] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn13)). ودعا الوصفيون كتمام حسّان إلى إلغائه فهو يرى ضرورة اطراح الإعراب التقديري والإعراب المحلي([14] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn14))، وتابعه تلميذه محمد حماسة عبداللطيف كذلك([15] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn15)). ومثلهما محمد صلاح الدين بكر لا يرى للإعراب المحلي أثرًا في تحديد بعض الجمل وظيفيًا أو دلاليًا([16] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn16)). وأما راسم طحّان فلا يرى للإعرابين المحلي والتقديري وجودً أصلاً([17] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn17)). ويعدّد عبدالهادي الفضلي الأسباب التي تدعوه للاستغناء عن الإعراب المحلي، ويرى أنها كافية لإلغائه([18] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn18)). وكان شوقي ضيف دعا إلى إلغاء الإعرابين التقديري والمحلي تأثرًا بابن مضاء القرطبي، ثم رأى أن يدمج التقديري في المحلي، قال: "وقد رأيت في الكتاب أن أعمم بين الإعرابين التقديري والمحلي مكتفيًا في المفردات ببيان أن الكلمة محلها الرفع سواء كانت معربة أو مبنية"([19] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn19)).
ومن أمثلة التعميم الزعم أن الجملة المنقولة للعلمية مثل (تأبط شرًّا) كالمفرد الذي من حقه أن تظهر عليه العلامة ولكن العلامة هنا امتنع ظهورها لاشتغال المحل بحركة الحكاية، وعلة التعميم أنها مستعملة بصفتها مفردًا لا جملة.
والذي أميل إليه أن العلامة ما كان لها تحقق صوتي فكتابي، وأما المواطن التي تتخلف فيه فلا أثر لها ولا ينبغي افتراضها؛ لأنها علامة وجودها قرينة ودلالة على الوظيفة الإعرابية وليس تخلفها مضيرًا بالوظيفة فهي متحققة بدونها، ففي قولي (جاء زيدٌ) لا يعد (زيدٌ) فاعلا لأن الضمة ظهرت عليه بل لإسناد الفعل إليه، ولذلك في (جاء فتًى) الفتى فاعل وإن تخلفت الضمة. ومن أجل ذلك أنا مع من يكتفون بتحديد الوظيفة وأرى إلغاء الإعراب التقديري والمحلي والحكائي. وعلى هذا نعرب (جاء زيدٌ) فنقول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، و(جاء فتًى) فاعل مرفوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الصعيدي، النحو الجديد، ص120، ص198.

([2]) حسن، النحو الوافي،1: 84، وكذلك ص198.

([3]) علوش، الإعراب والبناء، ص161

([4]) نورالدين، الإعراب والبناء، ص100-102.

([5]) الراجحي، التطبيق النحوي، ص21-28.

([6]) مصطفى، إحياء النحو، ص49.

([7]) حسان، اللغة العربية، ص185، وانظر كتابه: البيان في روائع القرآن، ص200.

([8]) عبداللطيف، العلامة الإعرابية في الجملة، ص292.

([9]) بكر، نظرة في قرينة الإعراب، ص37-41.

([10]) الطحان، حقيقة الإعلال والإعراب، ص179.

([11]) حسن، النحو الوافي، 1: 85، وكذلك ص314.

([12]) علوش، الإعراب والبناء، ص165.

([13]) الصعيدي، النحو الجديد، ص116.

([14]) حسان، اللغة العربية، ص185، وانظر كتابه: البيان في روائع القرآن، ص200.

([15]) عبداللطيف، العلامة الإعرابية، ص162.

([16]) بكر، نظرة في قرينة الإعراب، ص41.

([17]) الطحّان، حقيقة الإعلال والإعراب، ص179.

([18]) الفضلي، دراسات في الإعراب، ص116.

([19]) شوقي ضيف، تجديد النحو، ص24.