المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هكتارًا قمحًا



أبو باسل
21-09-2004, 07:43 PM
زرع الفلاح الأرض هكتارا قمحا
ما إعراب ( الأرض ) و ( هكتارا ) ؟


في سورة الفرقان : وعمل عملا صالحا
وعمل صالحا
هل الفعل ( عمل ) متعد أم لازم ؟
أرجو التوضيح ، ولكم جزيل الشكر

حازم
22-09-2004, 06:20 PM
الأخ الفاضـل / " أبو باسـل "

ما زلتَ متـألِّقـًا بمشـاركاتك ، رائعـًا في اختيـاراتك ، أسـأل الله لك مزيـدًا من العلـم .

" زرعً الفلاَّحُ الأرضَ هكتـارًا قمحـًا "

الهكتـار : وِحْـدة لقياس المسـاحة
ولكني أتسـاءل : ما أصل هـذه الكلمـة ؟
وهل هي دخيلـة ؟

لن أطيـل النظـر فيهـا ، لذلك سـأفترض أنَّ المثـال :

" زرعَ الفلاَّحُ الأرضَ فدَّانـًا قمحـًا "
الأرض : مفعول به منصوب .
فدَّانـًا : بدل بعض من كل ، منصوب
قمحـًا : تميـيز منصوب .
والله أعلم .

هل الفعل " عمـل " متعـدٍّ ؟

نعم ، ولِـمَ لا يكـونُ كذلك ؟

أرأيتَ قولَه تعـالى : { لِيأْكُلـوا مِن ثَمَـرِهِ وما عَمِلَتْـهُ أيْـديهِمْ } سورة يس
فالفعل " عمل " تعـدَّى بنفسِـه إلى المفعول به " هاء الضمير " .

وقال الله تعالى " { وليسَـتِ التَّـوْبةُ لِلذينَ يَعمَـلونَ السَّـيِّـئاتِ } سورة النساء 18
فكلمة " السَّـيِّـئاتِ " مفعول به للفعل " يعمـلون " .

وقال جلَّ وعـزَّ : { أنَّـهُ مَنْ عَمِـلَ مِنكُم سُـوءًا بِجهـالةٍ } سورة الأنعام
فكلمة " سُـوءًا " مفعول به للفعل " عَمِـل " .

وقال الشـاعر :

لم يَخُـنْ رَبَّهـا ولم يَعْمَـلِ التـدْ & بِـيرَ في حَـلِّ تاجِهـا المَعْقُـودِ
فكلمة " التدبـيرَ " مفعول به للفعل " يَعمل " .

فأين الإشـكال ؟

لعلَّـك وجدت الإشكال في قوله تعالى : { إلاَّ مَن تـابَ وءامَنَ وعَمِـلَ عملاً صالِحـًا } الفرقان 70

وقوله تعالى : { ومَن تـابَ وعَمِـلَ صالِحـًا } الفرقان 71
ففي الآية الأولى وقع مفعولُه مصدرًا ، فيما حُذِف في الآية الثانية وقامت الصفة نيابةً عنه .

يجوز أن تكون كلمة " عملاً " في الآية الأولى مفعولاً مطلقًا ، لكونها مصدرًا للفعل .
ويجوز أن تكون مفعولاً به .

إلاَّ أني أرَى – والله أعلم – أنَّ الأولَـى أن تكون مفعولاً به ، وكلمة " صالحًا " نعتًا له .

فالمَقـام لا يُشْـعِر بتـوكيد الفعل ، وإنما هو الحثُّ على فعل كل ما دلَّ الشـرع على أنه عمل خير ، فهي نكرة في سِـياق الشـرط ، فتعمُّ جميع الأعمال الصالحـة التي توافق سُـنَّة الحبيب – صلَّى اللهُ عليه وسلّم - .

أما في الآية الثانية فتكون كلمة " صالحًا " صفةً لمفعول مطلق ، أو لمفعول به محذوف ، أي : عملاً صالِحًا ، والله أعلم .

ختـامًا ، أرجو أن يكون في ما ذُكِـر شـيئٌ يوافق ما تبحثُ عنـه .
دمتَ بكـلِّ الودِّ والتقـدير

أبو باسل
23-09-2004, 09:55 PM
أشكرك أستاذي العزيز ( حازم ) ، وبحق شرحك يزيد من معجبيك ، وإن شاء الله يكون في رصيد حسناتك

واسمح لي من فضلك أن أناقشك في إعرابك :
فدَّانـًا : بدل بعض من كل ، منصوب
وما أعرفه أن بدل بعض من الكل ، وبدل الاشتمال يشتملان على ضمير يعود على المبدل منه ، أرجو أن توضح لي ما غاب عن ذهني
وأطمع أن تزودني بتوضيح ( لبدل النسيان )

حازم
24-09-2004, 02:06 AM
أخي العـزيز / " أبو باسـل "

ما زلتَ في طَرحِـكَ متـألِّقـا ، وفي سـيرِك نحـو العُـلا واثقـا

سـرَّتنـي جـدًّا ملاحظتـك القيِّمـة ، والتي تدلُّ على بُـروز نجـمٍ جديـدٍ في سـماء النحـو .
ولا بـدَّ لهـذه العلـوم من ذكـاءٍ وفهـم ، أسـأل الله لك مزيـدًا من العُلُـوِّ .

لم يَغِبْ عن ذِهنِـك شـيءٌ – إن شـاء الله - ، ولكـنَّ ذاك تقصـيري .

بدل بعض من كل ، وهو بدل الجزء من كله ، بأن يكون مدلولُ الثـاني بعضـًا من مدلول الأول ، وجاء في النحو الوافي : ( وضابطه : أن يكونَ البدلُ جزءًا حقيقيـًّا من المُبـدلِ منه ) انتهى
نحو : " أكلتُ الرغيفَ ثلثَـه " .

ولابد من اتصاله بضمير مذكور يرجع على المبدل منه :

نحو قوله تعالى : { ما فَعَلُـوهُ إلاَّ قليـلٌ منهم } سورة النسـاء 66 .
" قليلٌ " بدل من الواو في " فعلوه " ، وهو بدل بعض من كل ، والرابط مذكور " منهم " .

وقد يكون الرابط مقـدَّرًا ، نحو قوله تعالى : { ولله على النَّـاسِ حِـجُّ البيتِ مَنِ اسْـتَطاعَ إليـهِ سَـبيلاً } آل عمران 97 ، أي : منهم .
الشـاهد : " مَن " اسم موصول ، بدل من " الناسِ " ، وذلك عنـدَ مَنْ أعربهـا بدلاً ، أي : بدل بعض من كل .
فعلى هـذا الإعراب ، الرابط فيه مقـدَّر ، وهو كلمة " منهم " .

ومثَّـل له ابنُ مالكٍ في " الخُـلاصة " :
" وقَبِّـلْـهُ اليَـدا " ، أي : اليـدَ منه .

وكذلك في المثـال : " زرعَ الفـلاَّحُ الأرضَ فـدَّانـًا قمحـًا " ، أي : فـدَّانـًا منهـا .
هـذا ما ظهـر لي في إعرابهـا ، والله أعلـم .

أمـا بدل الاشـتمال ، فقد يكون الرابط مذكورًا أيضًا :

قال الله تعالى : { يَسْـأَلونَكَ عَنِ الشَّـهْرِ الحَـرامِ قِتـالٍ فيـهِ } سورة البقرة 217 .
فكلمة " قتـالٍ " بدل اشــمال من " الشـهرِ " ، والرابط هو كلمة : " فيه " .

قال الشـاعر :
بَلَغْنـا السَّـماءَ مَجْـدُنـا وسَـناؤُنـا & وإنَّـا لَـنَرْجـوا فَوقَ ذلكَ مَظْهَـرا
الشـاهد : " مَجـدُنا " بدل اشـتمال من فاعل " بلغْنـا " ، وقد اشـتمل على ضمير رابط " نـا " .
وتقول : " أعجبـني الطالبُ عِلْمُـهُ " ، فكلمة " عِلمُهُ " بدل اشـتمال من " الطالبُ " ، وفيها ضمير رابط .

وقد يكون مقـدَّرًا ، نحو قوله تعالى : { قُتِـلَ أصحـابُ الأخْـدودِ ، النَّـارِ ذاتِ الوَقُودِ } البروج ، آية 4-5 .
" النـارِ " بدل اشـتمال من " الأخـدودِ " ، لأنَّ الأخدودَ مُشـتملٌ على النـار ، ولا بـدَّ من تقدير ضمير بدل الاشـتمال ، والتقدير : النـار فيه ، والله أعلـم .

أخـيرًا ، بقـيَ النظـرُ فـي بـدل النسـيان .
يقولون : " بدل النسـيان " قسـم من أقسـام البدل المبـاين ، فالبـدل المُبـاين ثلاثة أقسـامٍ :
بدل غلـط ، نِسْـيان ، وإضـراب .

وتَنشَـأ هذه الأقسـامُ من كونِ المُبـدَلِ منه قُصِدَ أولاً ، لأنَّ البـدلَ لا بُـدَّ أن يَكُونَ مَقْصودًا ، فالمبـدَلُ منه إن لم يكنْ مقصودًا ألبتَّـة - وإنما سَـبَقَ اللسـانُ إليـه - فهو " بَـدلُ غَلَط " أي : بَـدَلٌ سَـبَبُهُ الغَـلَطُ ، لا أنه نفسَـه غَـلطٌ .
فإن تَبَـيَّنَ بعد ذكـرِهِ فسـادُ قَصـدِه ، فـ" بَـدل نِسْـيان " .
وإن كان قُصِدَ كلُّ واحـدٍ من المبدلِ منه والبَـدَل صحيحًا فـ" بَدَل الإِضراب " .

كقولك : " تصدَّقتُ بدرهمٍ دينـارٍ " ، فهذا المثـال محتمل لأن تكون قد أخبرت بأنك تصدَّقتَ بدرهم ، ثم عَـنَّ لك أن تخبر بأنـك تصدَّقت بدينار ، وهذا بدل الإضراب .
ولأن تكون قد أردت الإخبار بالتصدق بالدينار ، فسبق لسانك إلى الدرهم ، وهذا بدل الغلط .
ولأن تكون قد أردت الإخبار بالتصدق بالدرهم ، فلما نطقت به تبـيَّن فسـاد ذلك القصد ، وهذا بدل النسـيان .

يقولون : قد ظهر أنَّ " الغلط " متعلق باللسـان ، " والنسـيان " متعلق بالجنـان .

وقول ابن مالكٍ : :" وخُـذْ نَـبْـلاً مُـدَى "
يحتمـل الثلاثة ، وذلك باختلاف التقـادير ، وذلك لأن " النبـل " اسـم جمع للسهم ، " المُـدى " جمع مـدية ، وهي السـكين .

فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المُـدى ، فسبقه لسانه إلى النبل ، فبدل غلط .
وإن كان أراد الأمر بأخذ النبـل ثم تبـيَّن له فسـاد تلك الإرادة ، وأن الصواب الأمر بأخذ المُـدى ، فبدل نسـيان .
وإن كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى ، وجعل الأول في حكم المتروك ، فبدل إضراب .
والأحسـن فيهـنَّ أن يُـؤتَـى بكلمـة " بـل " ، قاله ابنُ هشامٍ في " أوضح المسـالك " .

قلتُ : إذا سـبقت كلمة " بل " - التي هي حرف عطفٍ يفيـد الإضراب - البـدل ، أدَّى ذلك إلى أن تُعـرب الكلمة معطوفـًا لا بدلاً ، والله أعلـم .

مع خالص التحـايا

أبو باسل
25-09-2004, 09:39 PM
فعلا أنت مصباح يضئ جنبات هذا المنتدى ، جعلك الله ذخرا لنا
وأرجو ألا تكثر من مدحي فأنسى قدر نفسي ، وحاشاك عن التقصير