المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : [سxج] في النحو العربي (الجزء الثالث/حروف المعاني)



عمرمبروك
08-01-2009, 04:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
سيكون الحديث في هذه الزاوية إن شاء الله عن أبرز استعمالات حروف المعاني في اللغة العربية , وأتمنى من الأخوة الزملاء المشاركة والتوجيه , والتنبيه على الأخطاء , وقبل أن أبدأ بالكتابة في هذه الزاوية إليكم هذين الرابطين عن الجزء الأول والثاني من (سxج) في النحو العربي :

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=15004 (الجزء الأول)
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=17414 (الجزء الثاني)

عمرمبروك
08-01-2009, 04:11 PM
ما هو تعريف الحرف لغة واصطلاحاً ؟
الحرف لغة: هو طرف الشيء.
واصطلاحاً : هو ما دل على معنى في غيره، كحروف الجر.

ما هي أقسام حروف المعاني من حيث العمل وكذلك من حيث الاختصاص ؟
تنقسم حروف المعاني من حيث العمل إلى :
أ) حروف عاملة مثل: إن وأخواتها.
ب) حروف غير عاملة مثل: أحرف الجواب: بلى، نعم.
وتنقسم من حيث الاختصاص إلى:
أ‌) حروف مختصة بالأسماء كحروف الجر.
ب‌) حروف مختصة بالأفعال كحروف النصب والجزم.
ج‌) حروف مشتركة للأسماء والأفعال كحروف العطف.
وتتوزع حروف المعاني في مجموعات عدة حسب غرضها المعنوي:
- أحرف الجواب: لا، نعم، بلى، إي، أجل.
- أحرف النفي: لم، لمّا، لنْ، ما، لا، لات، إنْ.
- أحرف الشرط: إنْ، إذ ما، لو، لولا، لوما، أمّا.
- أحرف التحضيض: ألا، ألا، هلاّ، لولا، لوما.
- أحرف الاستقبال: السّين، سوف، أنْ، إن، لنْ، هل.
- أحرف التنبيه: ألا، أمَا، هَا، يَا.
- الأحرف المصدرية: أنْ، أنَّ، كيْ، لوْ، ما.

عمرمبروك
08-01-2009, 04:19 PM
س1 ما هي أبرز استعمالات [مِنْ] في اللغة العربية ؟

1) ابتداء الغاية ، ويصلح معها (إلى).كقوله تعالى [ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ....] .
2)التبعيض، ويصلح موضعها (بعض)، كقوله تعالى: [ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ] (6) سورة لقمان , الشاهد (ومن الناس) أي بعض الناس .
3)بيان الجنس، ويصلح موضعها (الذي هو)، كقوله تعالى: "فاجتنبوا الرجس من الأوثان" .
4)التعليل، كقوله تعالى: [يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ].
5)الفصل ، كقوله تعالى: {وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [(220) سورة البقرة] .
6)البدل، كقوله تعالى: [ وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُون] أي بدلاً منكم " ملائكة " يكونون خلفاً عنكم .
7)وتكون بمعنى (عَنْ) كقوله تعالى: "أطعمهم من جُوعٍ" , نَسَبَهُ بعضُهُمْ لسيبويه وبعضُهُمْ للكوفيّين .
8)تكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: "ونصرناه من القوم" أي على القوم.
9)تكون بمعنى (في) ، كقوله تعالى: [قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ] .
10)تكون بمعنى (الباء) كقوله تعالى: (ينظرون من طرفٍ خفيٍّ") .
11)و(مِنْ) تجيء للقَسَمِ، ولا تدخل إلا على الرّبِّ، نحو: مِـُنْ ربّي لأفعلنّ – بكسر الميم، وضمّها ، وتجي لموافقة (رُبَّ)، قاله السيرافيّ .وأنشد:
وإنّا لَمِنْ ما نَضْرِبُ الكبشَ ضربةً *** على رأسه تُلْقِي اللسانَ مِن الفمِ[107].

س2 : ما هو الفرق بين (مِنْ) الجارة و (مَن) الموصولة والاستفهامية من حيث التشكيل ؟

مِن الجارة تكون مكسورة الميم , أما (مَن) الموصولة والاستفهامية فتكون مفتوحة الميم .قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) فمِن الأولى (جارة) ومَن (الثانية) اسم موصول بمعنى الذي . لاحظ الفرق في التشكيل .
مثال (مَن الاستفهامية ) قوله تعالى (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هذا ما وعد الرحم وصدق المرسلون)

عمرمبروك
09-01-2009, 09:55 PM
س 3/ متى تكون "مِــن" زائــــدة ؟
* تكون (من) زائدة عند جمهور البصريين بشرطين :
1)أن يكون مجرورها نكرة , مثال ذلك ما قام من أحد .
2) أن يسبقها نفي أوشبهه , مثال النفي (ما جاء من رجل) , مثال النهي (لا تضرب من أحد) , مثال الاستفهام (هل جاءك من أحد) .
* لا تزاد (مِن) عند البصريين في الإيجاب , ولا يؤتى بها جارة لمعرفة فلا تقول (جاءني من زيد) خلافاً للأخفش فإنه يرى زيادتها في حالة الإيجاب وكذلك إذا كانت داخلها على معرفة مستشهداً بقوله تعالى (يغفر لكم من ذنوبكم) .
* أجاز الكوفيون زيادة (مِن) في الإيجاب بشرط تنكير مجرورها , كقولهم (قد كان من مطر) أي قد كان مطر .

الخريف
09-01-2009, 10:03 PM
بارك الله فيك أستاذنا عمر . مجهودات رائعة .

ابن بريدة
10-01-2009, 10:41 AM
جهد مبارك وفقك الله ..

عمرمبروك
10-01-2009, 08:31 PM
استاذي الكريمين (الخريف , ابن بريده) جزاكما الله خيراً على هذه الإطلالة المباركة.

عمرمبروك
10-01-2009, 08:38 PM
س4 / ماهي المواضع التي تزاد فيها (مِـــن) ؟

1) تزاد قبل المبتدأ أو ما أصله مبتدأ، مثل: ما للمهمل من فلاح

ما: حرف نفي مبني لا محل له من الإعراب

للمهمل: جار و مجرور و شبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع

من: حرف جر زائد

فلاح: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة المانع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

و مثلها ما كان أصله مبتدأ، و مثاله قولك: "ما كان في البيت من أحد"

من: حرف جر زائد

أحد: اسم كان مرفوع بالضمة المقدرة المانع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

2) و تزاد قبل الفاعل مثل: هل جاء من أحد؟
من: حرف جر زائد
أحد: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة المانع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

3) وتزاد قبل المفعول به، مثل: هل ترى من أحد؟
من: حرف جر زائد
أحد: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة المانع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
و قد تزاد قبل المفعول المطلق، مثل: "ما أخلص إنسان من إخلاص إلا وجد جزاءه"
من: حرف جر زائد
إخلاص: مفعول مطلق منصوب بالفتحة المقدرة المانع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

عمرمبروك
12-01-2009, 03:52 PM
س 5/ ما هي الفائدة من زيادة حرف الجر الزائد ؟
الفائدة من حرف الجر الزائد هو : تأكيد المعنى وتقويته
مثال :
قال تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا).. أخبر سبحانه وتعالى أنه لا تسقط أدنى ورقة صغير كانت أو كبيرة إلا ويعلمها ربنا ليس في هذا مجاز, بل عين الحقيقة.. لذا استخدم حرف الجر الزائد (من) في قوله: (مِن وَرَقَةٍ) ليؤكد عظم علم الله تعالى

س6/ ما هي الطريقة الصحيحة في إعراب حرف الجر الزائد في القرآن الكريم ؟
الطريقة الصحيحة في إعراب الحرف الزائد في القرآن : أن نقول (زائد إعراباً مؤكد معنى) لإنه ليس في القرآن شي ليس له معنى بل يؤتى بالحرف الزائد لتأكيد المعنى وتقويته .. ولهذا ذكر ابن هشام في كتاب (قواعد الإعراب) ينبغي لمن يعرب القرآن أن يتحاشى وصف الحرف بالزيادة؛ لأن الزائد هو الذي ليس له معنى، وليس في القرآن شيء ليس له معنى). ومثل هذا قال الزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن).

عمرمبروك
15-01-2009, 07:30 PM
س7/ تكون (مَن) بفتح الميم على أربعة أوجه , أذكرها ؟

تكون مَن بفتح الميم على أربعة أوجه هي :
1) شرطية , كقوله تعالى ( من يعمل سوءا يجز به ) .
2) موصولة , كقوله تعالى ( ومن الناس من يقول ) على أحد الاحتمالين فتحتاج إلى صلة وعائد.
3) استفهامية , كقوله تعالى ( من بعثنا من مرقدنا ) فتحتاج إلى جواب .
4) نكرة موصوفة مثل ( مررت بمن معجب لك)أي إنسان معجب لك وتحتاج إلى صفة , وأجاز ابو علي الفارسي أن تقع نكرة تامة فلا تحتاج إلى صفة , وحمل عليه قوله ( ونعم من هو في سر وإعلان ... ) ففاعل نعم مستتر فيها ومن تمييز بمعنى شخصا والضمير المنفصل هو المخصوص بالمدح أي ونعم شخصا هو أي بشر بن مروان المذكور في البيت قبله

هذه الأوجه التي تأتي عليها "مَن" بفتح الميم , أما "مِن" بكسر الميم فهذه حرف جر "كما" تقدم ذكره .

عمرمبروك
16-01-2009, 09:58 PM
س8/ بين موضع الشاهد في البيت التالي :
تُخيرن من أزمان يوم حليمة ** إلى اليوم قد جربن كل التجارب .

الشاهد : من أزمان حيث وردت "من" لابتداء الغاية في الزمن , وفي المسألة كلام طويل , ويمكن تلخيصه في النقاط التالية :
-ذهب جمهور الكوفيين وأبو العباس المبرد والأخفش وابن درستويه من البصريين إلى أن (من) قد تأتي لابتداء الغاية في الزمان , وهذا ما ذهب إليه ابن مالك وابن هشام .
-ذهب جمهور البصريين إلى "من" لا تجيء لابتداء الغاية في الزمان .
-اتفق الجميع على أن (من) تأتي لابتداء الغاية في الأمكنة والاحداث والأشخاص.

عمرمبروك
21-01-2009, 01:06 AM
س1 ما هي أبرز استعمالات [إلى] في اللغة العربية ؟

1- الدلالة على انتهاء الغاية في المكان كقوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ... ) أو الزمان كقوله تعالى (:( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) .
* لم يذكر (سيبويه والمبرد ) غير هذا المعنى (أي انتهاء الغاية زماناً ومكاناً) .
قال سيبويه في " الكتاب " :وأما (إلى) فمنتهى لابتداء الغاية ، تقول : من كذا إلى كذا .. ويقول الرجل :
( إنما أنا إليك ) أي : إنما أنت غايتي .. تقول : ( قمت إليه ) ، فجعلته منتهاك من مكانك.
وقال المبرد في " المقتضب " : وأما ( إلى) فإنما هي للمنتهى ، ألا ترى أنك تقول :( ذهبت إلى زيد ) و ( سرت إلى عبد الله ) و ( وكلتك إلى الله ).
2) قد تأتي إلى بمعنى الحروف التالية :
أ) مع : كقوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ أي مع أموالكم ..
ب) اللام : ، كقوله تعالى: "والأمرُ إليكِ" .
ج) (في)، كقول النابغة : فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنّني *** إلى النّاسِ مَطْلِيٌّ به القارُ أجربُ
د) (مِنْ) ، نحو أيُسْقَى فلا يَرْوَى إليِّ ابنُ أحمرا .
3) قد تأتي بمعنى (عند) كقول أبي كبير الهذليّ ( أم لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرِهِ*** أشهى إليَّ من الرحيقِ السلسلِ).
4) قد تستخدم في طلب التنحي: إليك عني.
5) قد تستخدم في عرض شيء: إليك الكتاب.
6) قد تستخدم مرادفة للأمر: الأمر إليك أي لك.

عمرمبروك
23-01-2009, 12:06 AM
س1/ ما حكم دخول مجرور "إلى " فيما قبلها ؟

- مجرور ( إلى ) غير داخل في حكم ما قبلها ما لم توجد قرينة تدل على دخوله .
أولاً: الشواهد على عدم دخول مجرور "إلى" فيما قبلها في حالة عدم وجود القرينة:

من القرآن الكريم :
- قوله تعالى : ( ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ) ، فـ( إلى ) تفيد أن (الليل ) ليس داخلا في حكم الصيام خلافا لفعل بعض المتفيهقة الذين يدعون إرادة التثبت من دخول الليل ، وخلافا لبعض الفرق التي اشتهر عنها ذلك ، قال الرازي : (( كلمة إلى لانتهاء الغاية فظاهر الآية أن الصوم ينتهي عند دخول الليل وذلك لأن غاية الشيء مقطعه ومنتهاه وإنما يكون منقطعا ومنتهياً إذا لم يبق بعد ذلك ).
-من السنة المطهرة :
-عن عُمَرَ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ )) ، وعن سَهْلِ بن سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( قال لَا يَزَالُ الناس بِخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الْفِطْرَ ))
ولتوضيح ما دلت عليه ( إلى ) في قوله سبحانه : ( ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ) فعند قولك مثلا : ( قرأت الكتاب إلى الصفحة الخمسين منه ، وصمت الأسبوع إلى الجمعة ) فـ( إلى ) تدل على أن الصفحة الخمسين لم تُقرأ ، وأن الجمعة لم يُصم من أيام الأسبوع .
- إن وُجدت قرينة تقتضي دخول مجرور ( إلى ) في حكم ما قبلها كان داخلا في الغاية ، كقول الله جل جلاله : ( فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) فبعض العلماء قال : إن ( إلى ) بمعنى ( مع ) قال أبوالسعود : (( الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل "إلى" بمعنى "مع" كما في قوله تعالى :( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) .

خلاصة القول في هذه المسألة : أن مجرور إلى إذا كانت هناك قرينة تدل على دخوله فيما قبلها جاز دخوله "كما تقدم" , وإن لم توجد قرينة تدل ذلك لم يدخل مجرورها فيما قبلها.
والله أعلم

الكناني1
23-01-2009, 02:41 PM
شكر الله سعيك

عمرمبروك
30-01-2009, 08:44 PM
بارك الله فيك أخي "الكناني1" وننتظر ملاحظاتك وتوجيهاتك

عمرمبروك
30-01-2009, 08:50 PM
س / ما هو الفرق بين حرف الجر "إلى" وحتى ؟

* اتفق العلماء قاطبة على أن كلا الحرفين يفيدان معنى الغاية ، وهذا معنى ظاهر لا خلاف فيه بين أهل العلم ، قال الجوهري في الصحاح : (( حتى . . . تكون بمنزلة إلى في الغاية والانتهاء )) ، ومع أن كلا الحرفين يتفقان في المعنى والعمل إلا أن هناك فروقا بينهما , على النحو التالي :

الفرق الأول : أن مجرور إلى ( يكون ظاهراً كقوله تعالى : ( ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) ، ومضمرا كقوله تعالى ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ) .
بينما مجرور ( حتى ) لا يكون إلا ظاهراً كقوله تعالى : ( سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) . وهو مذهب الجمهور خلافا للمبرد والكوفيين , فيرون أن حتى تدخل على الضمير مستدلين بقول الشاعر :
فلا والله لا يلقاه ناس *** فتى حتاك يا ابن أبي يزيد
الشاهد [ حتاك] فقد دخلت على الضمير
ورده الجمهور بأنه ضرورة ، وقيل : إنه مصنوع .
الفرق الثاني : أن ( إلى ) تفيد معنى الغاية مطلقا ، بمعنى أنها تجر آخر الغاية زمانية كانت أو مكانية ، وغيرها ، فمن شواهد جرها آخر الغاية المكانية قوله جل وعلا : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ، ومن شواهد جرها آخر الغاية الزمانية قوله تبارك وتعالى :( ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ) .
أما ( حتى ) فـلا تجر إلا آخر جزء ، أو ملاقي آخر جزء ، بمعنى أنها لا تجر إلا آخر الغاية أو ملاقي آخر الغاية ، فمن شواهد جرها لآخر الغاية قوله تعالى ( ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ) فيوسف ـ عليه السلام ـ سيسجن حتى انتهاء غاية مدته طالت أم قصرت ، ومن شواهد جرها لمُلاقي آخر الغاية قوله تعالى :( سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ، فمطلع الفجر ليس غاية الليل ، وإنما هو ملاقٍ لآخر الليل .
الفرق الثالث : أن مجرور ( إلى ) غير داخل في حكم ما قبلها ما لم توجد قرينة تدل على دخوله .ومن شواهد ذلك قوله سبحانه ) ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ( فإلى ) تفيد أن (الليل ) ليس داخلا في حكم الصيام
فإن وُجدت قرينة تقتضي دخول مجرور ( إلى ) في حكم ما قبلها كان داخلا في الغاية ، كقول الله جل جلاله : ( فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ )، فبعض العلماء قال : إن ( إلى ) بمعنى ( مع ) قال أبوالسعود : (( الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل إلي بمعنى مع كما في قوله تعالى ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ )
أما مجرور( حتى ) فالغالب دخوله في حكم ما قبلها ، كدخول مطلع الفجر في فضل ليلة القدر الموعود به في قوله تعالى : ( سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) . ويؤيد ذلك قول السعدي في تفسيره : (( حتى مطلع الفجر أي مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر ))

عمرمبروك
11-02-2009, 07:33 PM
س/ ما هي أشهر معاني "عن" ؟

1) المجاوزة. وهو أشهر معانيها، ولم يثبت لها البصريون غير هذا المعنى.
2) البدل، نحو "واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً "، وقولهم: حج فلان عن أبيه، وقضى عنه ديناً، وقول الآخر:
كيف تراني، قالباً مجني** قد قتل الله زياداً، عنـي
3) الاستعلاء. كقول الشاعر:
لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب***عنى، ولا أنت دياني، فتخزونـي
أي: علي. قال ابن مالك: ومنه بخل عنه والأصل عليه. قال: لأن الذي يسأل فيبخل يحمل السائل ثقل الخيبة، مضافاً إلى ثقل الحاجة. ففي بخل معنى ثقل، فكان جديراً بأن يشاركه في التعدية بعلى.
4) الاستعانة. مثله ابن مالك بقوله: رميت عن القوس. فعن هنا بمعنى الباء، في إفادة معنى الاستعانة، لأنهم يقولون: رميت بالقوس. وحكى الفراء، عن العرب: رميت عن القوس، وبالقوس، وعلى القوس.
وفي هذا رد على من قال: إنه لا يقال رميت بالقوس، إلا إذا كان هو المرمي. وقد ذكر ذلك الحريري في درة الغواص.
5) التعليل: كقوله تعالى "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة"، وقوله تعالى "وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك".
6) أن تكون بمعنى بعد، كقوله تعالى "لتركبن طبقاً عن طبق". قيل: ومنه "عما قليل ليصبحن نادمين" وقولهم: أطعمته عن جوع، أي: بعد جوع.
7) أن تكون بمعنى في، كقول الشاعر:
وآس سراة القوم، حيث لقيتهمولاتك***عن حمل الرباعة وانيا أي: في حمل الرباعة. هذا قول الكوفيين.
8) أن تزاد عوضاً، كقول الشاعر:
أتجزع أن نفس أتاها حمامهـا **فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
قال ابن جني: أراد فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف عن وزادها بعد التي عوضاً. ونص سيبويه على أن عن لا تزاد.
واعلم أن هذه المعاني السابقة إنما أثبتها الكوفيون، ومن وافقهم، كالقتبي، وابن مالك. قال بعض النحويين: وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون باطل. إذ لو كانت لها معاني هذه الحروف لجاز أن تقع حيث تقع هذه الحروف. فوجب أن يتأول جميع ما ذكروه، مما خالف معنى المجاوزة.
وذكر صاحب رصف المباني في معاني عن أن تكون بمعنى الباء. قال: نحو قولك: قمت عن أصحابي، أي: بأصحابي. قال امرؤ القيس:
تصد، وتبدي عن أسيل، وتتـقـي**بناظرة، من وحش وجرة، مطفل
أي: بأسيل. انتهى، والذي ذكره غيره أنها تكون بمعنى باء الاستعانة. وقد تقدم.
وأما القسم الثاني من قسمي عن الحرفية فهو أن تكون بمعنى أن. وهي لغة لبني تميم، يقولون: أعجبني عن تقوم، أي: أن تقوم

المصدر : كتاب الجنى الداني في حروف المعاني لأبن أم قاسم المرادي

عمرمبروك
06-03-2009, 07:41 PM
س/ متى تكون "عن" اسماً ؟
تكون "عن" اسماً إذا دخلت عليها "من" وتكون بمعنى جانب , كقول الشاعر "قطري بن الفجاءة" :
ولقد أراني للرماح دريئة ** من عن يميني تارة وأمامي
من: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عن: اسم مبني على السكون في محل جر وهو اسم مضاف.
يميني: مضاف إليه مجرور وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.

(الدريئة : حلقة يتعلم فيها الطعن والرمي)

د.أبو أسامة السامرائي
06-03-2009, 07:53 PM
أخي الكريم عمر مبروك بارك الله فيك
مسألة نيابة حروف الجر عن غيرها مشهور الكلام بها ولكن تطبيقها على آيات القرآن الكريم في النفس منها الشيء الكثير
فأنا أرى أن حروف الجر في القرآن الكريم لا ينوب بعضها عن بعض مطلقا فكل حرف جاء بمعناه لأغراض بلاغية
ولكل مثال تفضلت به كلام وتفصيل
فمثلا "أطعمهم من جوع" أكان غير يسير أن تأتي الآية "أطعمهم عن جوع"؟؟؟؟
فأنا أرى أن الـ(من) أريد معناها في الآيةوالله أعلم

عمرمبروك
19-03-2009, 05:50 PM
جزاك الله خيراً د/ أبو أسامه السامرائي على هذه الفائدة , التي تحتاج إلى التمعن والبحث.

عمرمبروك
19-03-2009, 05:55 PM
حرف الجر (على)
س1/ متى تكون [على] اسماً , ومتى تكون فعلاً ؟
وتكون (على) اسماً إذا دخل عليها حرفُ جرٍّ , وكانت بمعنى (فوق)، نحو قول الشاعر [غَدَتْ مِنْ عليه بعدما تم ظمؤها] أي من فوقه , وتقول (سقط من على الجبل) أي من فوق الجبل .
وتكون فعلاً إذا رفعتِ الفاعلَ، نحو قوله تعالى: "إنّ فرعون علا في الأرض".
س2/ أذكر معاني "على" ؟

1)الاستعلاءُ حقيقةً، كقوله تعالى: "كلّ مَنْ عليها فانٍ" ومجازاً: "فضّلنا بعضَهم على بعضٍ" .
2)تكون بمعنى (في) كقوله تعالى (ودخل المدينة على حين غفلة من أهالها) أي في حين غفلة .
3)تكون بمعنى (عن) كقول الشاعر [إذا رضيت علي بنو قشير**لعمر الله أعجبني رضاه] أي إذا رضيت عني.
4)معنى اللام التي للتعليل , كقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هداكم ) أي (لهدايته إياكم) .
5)تكون بمعنى (مع) ، كقوله تعالى: "وآتى المالَ على حُبِّهِ" . أي مع حبه . وقوله تعالى (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) أي مع ظلمهم.
6)تكون بمعنى (الباء) كقوله تعالى (حقيقٌ علي أنْ لا أقولَ) . أي حقيق بي.
7)تكون بمعنى (من) كقوله تعالى (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) أي اكتالوا منهم .
8)الاستدراك , كقولك (فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه , على أنه لاييأس من رحمة الله ) أي لكنه لا ييأس .

عمرمبروك
19-03-2009, 10:50 PM
[الكاف]
س1/ أذكر معاني (الكاف) ؟
الكاف لها عدة معاني منها :
1-التشبيه وهو الأصل فيها نحو قولك (علي كالأسد) .
2-التعليل , كقوله تعالى (واذكروه كما هداكم) أي لهدايته إياكم .
3-تكون بمعنى (على) نحو (كن كما أنت) أي : كن ثابتاً على ما أنت عليه.
4-التوكيد , وهي الزائدة في الإعراب , كقوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . أي ليس شيء مثله .
متى تكون الكاف اسماً ؟
تكون الكاف اسماً إذا كانت بمعنى (مثل) , كقوله تعالى (أني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله) أي مثل هيئة الطير .
وفي اسمية الكاف خلاف بين النحاة , نوردها على النحو التالي :
-يرى سيبويه أن (الكاف) حرف إلا في الضرورة الشعرية , فإنها قد تأتي اسماً كقول الشاعر (أتنتهون ؟ ولن ينهي ذوي شطط** كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل) . فالكاف في(كالطعن) اسم بمعنى مثل , وهي في موضع الرفع على أنه فاعل "ينهى" , والطعن : مضاف إلى الكاف الاسمية .
-ومن النحاة من يرى أن الكاف تكون اسماً في الشعر والنثر , كالأخفش وأبي على الفارسي وابن مالك وغيرهم , ومما يدل على أن الكاف تأتي اسماً في النثر , قوله تعالى ( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير , فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله) أي مثل هيئة الطير .

أبو العباس المقدسي
19-03-2009, 10:54 PM
جزاك الله خيرا أخي عمر
باركك الله , نافذة ماتعة مفيدة
ننتظر المزيد

سيف أحمد
20-03-2009, 01:03 PM
جزاك الله خيرا أخي عمر مبروك على هذا الجهد ........

عمرمبروك
14-04-2009, 02:52 PM
أستاذي الكريمين (أبو العباس المقدسي , سيف أحمد) جزاكما الله خيراً على هذا التشجيع

عمرمبروك
14-04-2009, 09:01 PM
س / ما هي أبرز معاني حرف الجر "في" في اللغة العربية ؟
1) الظرفية، وهى إما مكانية نحو: {وفي السماءِ رزقكم}، أو زمانية نحو:"في أربعة أيامٍ" وقد اجتمعا في قوله تعالى: {غلبت الروم في أدنى الأرضِ. وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين}.
2) المصاحبة ، كقوله تعالى: "اُدْخُلُوا في أممٍ" أي مع أمم .
3)التعليل، كقوله تعالى: "لَمسّكم فيما أخذتم"، و"لُمتُنّني فيه" وقوله صلى الله عليه وسلم {دخلت النارَ امرأةٌ في هرةٍ حبستْها} أي بسبب هرة.
4)المقايسة، كقوله تعالى: "فما متاعُ الحياةِ الدنيا في الآخرةِ إلا قليلٌ".
5)تكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: "في جُذوعِ النَّخْلِ" أي على جذوع النخل.
6) تكون بمعنى (الباء)أي باء الاستعانة كقوله تعالى: "يَذْرؤُكُم فيه" أي: يُكَثِّرُكُمْ به.
7) تكون بمعنى (إلى)، كقوله تعالى: "فَرَدُّوا أيديَهم في أفواههم" أي إلى أفواههم.

عمرمبروك
14-04-2009, 09:13 PM
قال تعالى (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [سبأ: 24].فقد ذكر مع الهدى حرف الجر (على)، فقال: (لعلى هدى). ثم عدل عنه إلى (في) مع الضلال فقال: (أو في ضلال)، ولو جرى السياق على نسق واحد لكان (لعلى هدى أو على ضلال مبين) ... فما هو سر هذا العدول من الحرف "على " إلى الحرف"في" ؟

قال الزمخشري "لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري أين يتوجه".
يقول ابن القيم في سياق تفسيره قوله تعالى: (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) [البقرة: 5]: "في أداة "على" سر لطيف، وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى، وهو حق، كما قال في حق المؤمنين: "أولئك على هدى من ربهم"، وقال لرسول الله (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) [النمل: 79]، والله عزوجل هو الحق، وصراطه حق، ودينه حق، فمن استقام على صراطه فهو الحق والهدى، فكان في أداة (على) على هذا المعنى ما ليس في أداة (إلى) فتأمله فإنه سر بديع، فإن قلت: فما الفائدة في ذكر "على" في ذلك أيضاً، وكيف يكون المؤمن مستعلياً على الحق وعلى الهدى؟ قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى، مع ثباته عليه، واستقامته إليه، فكان في الإتيان بأداة "على" ما يدل على علوه وثبوته واستقامته، وهذا بخلاف الضلال والريب، فإنه يؤتى فيه بأداة "في" الدالة على انغماس صاحبه وانقماعه وتدسسه فيه، كقوله تعالى: (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) [التوبة: 45]، وقوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) [الأنعام: 39]، وقولـه: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ) [المؤمنون: 54]، وقولـه: (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيب) [هود: 110]، وتأمل قوله: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [سبأ: 24]، فإن طريق الحق تأخذ علواً صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير، وطريق الضلال تأخذ سفلاً هاوية بسالكها في أسفل سافلين".
ويضاف إلى هذا دلالة السياق وما يفيده من العلو في (لعلى هدى)، فعلو المكانة والمقام يستوجب علو الإرادة، ونفاذها واستعلائها على نوازع التسفل والسقوط، بإقبالهم على الهدى بمحض اختيارهم، ويفيد انفساح الرؤية أمام أبصارهم فيدركون ما حولهم بوضوح دون حجب أو حواجز، وذلك على النقيض من دلالة التسفل والظرفية في قوله: "أو في ضلال مبين"، إذ يستتبع ذلك دلالات سلب الإرادة، وتقييد الحركة، وانعدام وضوح الرؤية، وفقدان حرية الفكر، وذلك يؤدي إلى تمزق النفس وتخبطها.

عمرمبروك
16-04-2009, 12:01 AM
------------------------[الباء]-------------------
س 1 / ما هي أبرز معاني حرف (الباء) ؟

1) الإلصاق، وهو أصلها، ولا يفارقها، ولم يذكر سيبويه غَيْرَهُ , والإلصاق إما حقيقي نحو (أمسكت بيدك ) وإما مجازي نحو (مررت بدارك) أي مررت بمكان يقرب من دارك.
2)الاستعانة (وهي الداخلة على المستعان به أي الواسطة التي بها حصل الفعل نحو: كتبتُ بالقلم ) أي كتبت بواسطة القلم.
3)المصاحبة نحو خرجَ زيدٌ بثيابه , وبعتك الفرس بسرجه , ، ويكنّى عنها أيضاً بباء الحال .
4)السّببِية والتعليل وهي الداخلة على سبب الفعل وعلته التي من أجهلها حصل الفعل ، كقوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم لعنهم ) أي بسبب نقضهم الميثاق استحقوا اللعن .
5)الظرفيّة كقوله تعالى (ولقد نصركم الله ببدر) ونحو: زيدٌ بالبصرة.
6)التعدية , وتسمى باء النقل , فهي كالهمزة في تصييرها الفعل اللازم متعدياً فيصير بذلك الفاعل مفعولاً كقوله تعالى (ذهب الله بنورهم) .
7)البدل , وهي التي تدل على اختيار أحد الشيئين على الآخر بلا عوض ولا مقابلة كحديث (ما يسرني بها حُمرُ النعم ) وقول بعهضهم (ما يسرني أني شهدت بدراً بالعقبة ) أي بدلها .
8)العوض تسمى باء المقابلة أيضاً , وهي التي تدل على تعويض شيء من شيء في مقابلة شيء آخر نحو (بعتك هذا بهذا , وخذ الدار بالفرس).
9)القسم , وهي أصل أحرفه , ويجوز ذكرُ فعل القسم معها نحو (أقسم بالله ) .
10)تكون بمعنى الأحرف التالية :
أ‌)عن : كقوله تعالى: "فاسألْ به خبيراً" , أي عنه .
ب‌) من : كقوله تعالى (عيناً يشرب بها عباد الله) أي منها .
ج) على : كقوله تعالى (ومن ـأهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك , أي على قنطار .

عمرمبروك
17-04-2009, 01:28 AM
--------------------الباء----------------------------
س 1/ ماهي المواضع التي يزاد فيها حرف "الباء" ؟

المواضع التي يزاد فيها حرف الباء على النحو التالي :

1) تزاد في فاعل كفى غالباً ، نحو قوله تعالى ( وكفى بالله شهيداً )
2) في مفعول كفى ، وعلم ، وعرف ، ولقي ، ومد . كقول المتنبي :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ** وحسب المنايا أن يكن أمانيا
ومنه قوله تعالى ( ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة )
3) في فاعل فعل التعجب مع صيغة " أفعل به " .
كقوله تعالى ( أسمع بهم وأبصر ) ، ومنه قول ابن زيدون :
أكرم بولادة ذخر المدخر ** لو ميزت بين بيطار وعطار
4)وتزاد في كلمة ( حسب ) ، نحو : بحسبك درهم .
5) تزاد في المبتدأ بعد إذا الفجائية ، نحو : خرجت فإذا بأخيك بالباب .
فالباء في ( بأخيك ) زائدة وأخيك مجرورة لفظاً مرفوعة محلاً لأنها مبتدأ ، وبالباب جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
6) تزاد في خبر ليس ، وما المشبه بها ، كقوله تعالى ( وأن الله ليس بظلام للعبيد )
ومنه قول الشاعر
ولست بصائم رمضان يوما*** ولست بآكل لحم الأضاحي
ومثال زيادتها في خبر ما المشبهة بليس قوله تعالى ( وما أنت بمعجزين في الأرض )
7) تزاد في التوكيد بالنفس والعين ، نحو : جاء القائد بنفسه ، ونحو : وصافحت الرئيس بعينه .
8) تزاد في الحال المنفي عاملها ، نحو : ما رجعت بخائب
ومنه قول الشاعر( فما رجعت بخائبة ركاب**حكيم بن المسيب منتهاها)

9) وتزاد في خبر كان المنفي ، كقول الأعشى :
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن *** بأعجلهم إذ أشجع القوم أعجل

عمرمبروك
02-05-2009, 01:44 AM
-----------------------اللام--------------------------
س1/ أذكر أنواع "اللام" ؟
اللام نوعان :
1) العامله وهي قسمان : جارة وجازمة , وزاد الكوفيون معنىً ثالثاً وهي اللام الناصبة للفعل .
2)وغير العاملة فلها خمسة أقسام هي : لام الابتداء – لام فارقة – لام الجواب- لام موطئة- لام التعريف .
س2/ ما هي أبرز معاني "اللام" الجارة ؟
اللام الجارة لها معان كثيرةٌ منها :
1- -الملك نحو ( المالُ لزيدٍ) وقوله تعالى (ولله ما في السماوات والأرض) .
2- شبه الملك ويسمى بالاختصاص كقولك الباب للدار والسرج للفرس .
3- التعدية كقوله تعالى (هب لي من لدنك ذرية طيبة) .
4- التعليل نحو ( زرتك لشرفك) .
5-انتهاء الغاية كقوله تعالى (كل يجري لأجل مسمى)
6- أن تكون بمعنى(في الظرفية) كقوله تعالى: ( يا ليتني قدمتُ لحياتي) أي في حياتي ،يعني الحياة الدنيا ، والظاهر أن المعنى لأجل حياتي ،يعني الحياة الآخرة ومن ذلك قوله تعالى: ( ونضع الموازين القسطَ ليوم القيامة) أي في يوم القيامة.
7- أن تكون بمعنى (على) كقوله تعالى: ( ويخرّون للأذقان) أي على الأذقان.
8-أن تكون بمعنى ( عند) كقولهم: كتبته لخمسٍ خلون، أي عند خمسٍ خلون، وقوله تعالى: ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم) أي عند مجيئهم .
9- أن تكون بمعنى (بعد) كقوله تعالى: ( أقم الصلاة لدلُوكِ الشمس) أي بعد دلوك الشمس ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ،وافطروا لرؤيته) أي بعد رؤيته .
10-أن تكون بمعنى (مع) كقول الشاعر: فلما تفرقنا كأني ومالكاً= لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ... أي مع طول اجتماع.
11- أن تكون بمعنى (من ) :
كقول جرير: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغمٌ= ونحن لكم يوم القيامة أفضلُ .. أي نحن منكم .

عمرمبروك
02-05-2009, 01:50 AM
-----------------------------اللام----------------------
س3/ ماذا تعني اللام في قوله صلى الله عليه وسلم "علموا أولادكم الصلاة لسبع " ؟

اللام في قوله صلى الله عليه وسلم: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. بمعنى عند، كما يقول الكاتب: كتبته لخمس خلون -أي عند خمس-، وفي حديث الحجامة الذي يرويه الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين.
وقالت عائشة رضي الله عنها: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين، ودخل علي لتسع سنين. رواه النسائي. فاللام في هذه الأحاديث كلها بمعنى عند.
والله أعلم.
المصدر
اسلام ويب
http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=18075&Option=FatwaId

عمرمبروك
02-05-2009, 01:56 AM
------------------------اللام---------------------------
س4/ ما معنى "اللام" في قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن ) ؟
هنا نكتة حسنة وهي أنهم يقولون : فعلته لثلاث ليال خلون أو بقين من الشهر وفعلته في الثاني أو الثالث من الشهر أو في ثانية أو ثالثة ، فمتى أرادوا مضي الزمان أو استقباله أتوا باللام ومتى أرادوا وقوع الفعل فيه أتوا بفي
وسر ذلك : أنهم إذا أرادوا مضي زمن الفعل أو استقباله أتوا بالعلامة الدالة على اختصاص العدد الذي يلفظون به بما مضى أو بما يستقبل
وإذا أرادوا وقوع الفعل في ذلك الزمان أتوا بالأداة المعينة له وهي أداة (في) وهذا خير من قول كثير من النحاة إن اللام تكون بمعنى قبل في قولهم : كتبته لثلاث بقين ، وقوله (( فطلقوهن لعدتهن )) وبمعنى بعد كقولهم : لثلاث خلون وبمعنى (في) كقوله تعالى ((ونضع الموازين القسط ليوم القيامة )) وقوله (( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه )) آل عمران 25
والتحقيق أن اللام على بابها للاختصاص بالوقت المذكور كأنهم جعلوا الفعل للزمان المذكور اتساعاً لاختصاصه به فكأنه له فتأمله .

وفرق آخر : وهو أنك إذا أتيت باللام لم يكن الزمان المذكور بعده إلا ماضيا أو منتظرا ومتى أتيت بفي لم يكن الزمان المجرور بها إلا مقارنا للفعل وإذا تقرر هذا من قواعد العربية فقوله تعالى (( فطلقوهن لعدتهن )) معناه لاستقبال عدتهن لا فيها

المصدر :
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=14920

عمرمبروك
22-05-2009, 02:41 PM
---------------------------اللام-------------------------------
س5/ ما هي المواضع التي تزاد فيها "اللام" ؟

تزاد اللام في موضعين هما :
1) زيادتها لمجرد التأكيد , وذلك إذا اتصلت بمعمول فعل , وقد تقدم الفعل على المعمول المقترن باللام كقول ابن ميادة الرماح بن أبرد :
وملكت ما بين العراق ويثرب ** ملكا أجار لمسلم ومعاهد .
2)تقوية عامل ضعف عن العمل بأحد سببين :
أ) أن يقع العامل متأخراً نحو قوله تعالى ( للذين هم لربهم يرهبون) وقوله تعالى (إن كنتم للرؤيا تعبرون) .
2) أن يكون العامل فرعاً في العمل كأن يكون اسم فاعل نحو قوله تعالى (مصدقاً لما معهم) , وإما لكونه صيغة مبالغة نحو قوله سبحان (فعال لما يريد) .

********
وإني لتعروني لذكراك هزة **كما انتفض العصفور بلله القطر
س6/ بين موضع الشاهد في البيت السابق ؟
الشاهد في البيت : قول الشاعر (لذكراك) فإن اللام فيه للتعليل .

عمرمبروك
27-06-2009, 11:48 PM
------------------------حرف التاء-----------------------------------
س / بماذا يختص حرف "التاء" ؟
التاء تأتي حرف جر للقسم ، يختص بالدخول على لفظ الجلالة , كقوله تعالى ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) .
* وقد سمع جر"التاء" لـ(رب) مضافاً إلى الكعبة , قالوا (ترب الكعبة) [ قال ابن مالك في ألفيته (...... , والتاء لله ورب)] , وسمع أيضاً (تالرحمن) .

عمرمبروك
28-06-2009, 02:06 PM
--------------------------------واو القسم---------------------------
س/ ما هي واو القسم ؟
واو القسم : حرف جر تدخل على الاسم الظاهر ولا تتعلق إلا بمحذوف ، نحو قوله تعالى ( والشمس وضحاها ) وقوله تعالى ( والتين والزيتون وطور سينين )

عمرمبروك
28-06-2009, 02:53 PM
-------------------------------------واو القسم------------------------------------
س2/أعرب قوله تعالى ( والشمس وضحاها ) ؟
والشمس : الواو حرف للقسم مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، الشمس اسم مجرور بالواو والجار والمجرور متعلقان بمحذوف فعل القسم تقديره : أقسم .
وضحاها : الواو حرف عطف ، ضحى معطوف على الشمس مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف ، وضحى مضاف ، والضمير في محل جر مضاف إليه .

أبو العباس المقدسي
28-06-2009, 03:04 PM
السلام عليكم
بوركت وبارك الله في علمك أخي عمر مبروك
نفعنا الله بك أخي العزيز

عمرمبروك
01-07-2009, 12:33 AM
أخي / أبو العباس المقدسي , جزاك الله خيراً على هذه الإطلالة المباركة .

عمرمبروك
01-07-2009, 06:04 AM
--------------------------------------lمنذُ ومذ-------------------------------
س1/ ذكر النحاة عدة أقوال في (منذ , ومذ) أذكرها ؟
جعل النحويون في ( مذ ومنذ ) ثلاثة أوجه وهي على النحو التالي :
أولاً : تكون مذ ومنذ حرفي جر إذا تلاهما اسم مجرور .
نحو : ما رأيته مذ يومين أو منذ يومين .
ومنه قول الشاعر امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ** وربع خلت آثاره منذ أزمان
*وفي هذه الحالة لا تجر (منذ ومذ) إلا أسماء الزمان .
-إن كان ما بعد مذ ومنذ زماناً ماضياً فهما بمعنى ( من ) ، نحو : ما رأيته مذ يوم الجمعة أو منذ يوم الجمعة . وإن كان حاضراً فهما بمعنى ( في ) أو( إلى ) فيدخلان على الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه ، نحو : ما رأيته مذ اليوم أو منذ يومنا . أما إذا كان الزمن الماضي بعدهما معدوداً فهما حرفا غاية في المعنى ، نحو : ما رأيته مذ يومين أو منذ أربعة أيام ، والتقدير : أمد انقطاع الرؤية يومان أو أربعة أيام .
ثانياً : وتكون مذ ومنذ اسمين ، والاسم بعدهما مرفوع ، نحو : ما رأيته مذ يوم الجمعة أو منذ يومان ويعربان في المعرفة بأول الوقت ، وفي النكرة بالأمد ، وهذا في رأي بعض النحويين ، وفي رأي آخر قال به الكوفيون ، إن ما بعدهما فاعل بفعل مقدر وتقديره : مذ كان يومان ، وهما حينئذ ظرفان مضافان إلى جملة حذف صدرها ، وفي رأي ثالث أنهما ظرفان منصوبان على الظرفية ، ويكونان في موضع خبر والاسم المرفوع بعدهما مبتدأ ، والتقدير : بيني وبين لقائه يومان ..
ثالثاً : ويكونا في محل نصب ظرف زمان إذا تلاهما جملة فعلية أو اسمية ، والأغلب أن تكون جملة فعلية ، كقول الفرزدق :
ما زال مذ عقدت يداه إزاره**فسما فأدرك خمسة الأشبار
ومثال الاسمية ، قول الشاعر :
ما زلت محمولاً عليّ ضغينة*** ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع
س2/ أعرب قول الشاعر ؟
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان**وربع خلت آثاره منذ أزمان
قفا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعله .
نبك : فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر ، وعلامة جزمه حذف الياء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن .
من ذكرى : جار ومجرور متعلقان بنبك ، وذكرى مضاف .
حبيب : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
وعرفان : الواو حرف عطف ، عرفان معطوف على حبيب مجرور مثله .
وربع : الواو حرف عطف ، ربع معطوف على حبيب أيضاً .
خلت : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة ، للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر ، والتاء للتأنيث الساكنة .
آثاره : فاعل ، وهو مضاف ، والهاء في محل جر بالإضافة .
منذ : حرف جر مبني على الضم لا محل له من الإعراب .
أزمان : مجرور بمنذُ وعلامة جره الكسرة الظاهر ، والجار والمجرور متعلقان بخلت .

عمرمبروك
01-07-2009, 06:26 AM
س 3/ ما الفرق بين منذ ومذ ؟

يجيب على هذا السؤال الدكتور / حجي إبراهيم الزويد
منذ و مذ :
مذ مخففة من منذ بحذف العين, وهي في معناها.تأتي "مذْ " ساكنة على الأصل.
تأتي " منذُ " مضمومة, بسبب التقاء الساكنين - النون والذال - حيث وجب التحريك, وخصت بالضمة اتباعا لضمة الميم.

قد يكون مذ ومنذ اسمين أو حرفين.

عندما يكونا حرفين, فإنهما يجران ما بعدهما.

عندما يكونان اسمين فإنهما يرفعان ما بعدهما.

أمثلة على الحرفية :


أحمد عندنا مذْ شهرٍ.


أمثلة على الاسمية :

ما رأيتك مذ يومان.


حدث خلاف بين علماء اللغة حول منذ, فالكوفيون يرون أنها مركبة من كلمتين هما : " من " و " إذ", وقد حذفت الهمزة ووصلت من بالذال, وضمت الميم فصارت " منذ".

ويرى الفراء أنها مركبة من كلمتين هما : " مِن " و " ذُو" بمعنى الذي, وقد حذفت الواو للتخفيف.

ورأى علماء آخرون نحو ابن يعيش أنها مفردة وليست مركبة.
في معجم الصحاح :

" مُنْذ مبنيٌّ على الضم ، ومُذ مبني على السكون، وكلُّ واحدٍ منهما يصلح أن يكون حرفَ جرّ، فتجرُّ ما بعدهما وتُجريهما مجرى «في»، ولا تُدخِلُهما حينئذٍ إلاَّ على زمانٍ أنت فيه، فتقول: ما رأيته مُنْذ الليلةِ. ويَصلُح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التأريخ أو على التوقيت، فتقول في التأْريخ: ما رأيته مُذ يومُ الجمعة، أي أولُ انقطاعِ الرؤيَة يومُ الجمعةِ؛ وتقول في التوقيت: ما رأيته مُذ سَنَةٌ. "

وفي شرح ابن عقيل :

" ولا تجر «منذ، ومذ» من الأسماء الظاهرة إلا أسماء الزمان، فإن كان الزمان حاضرًا كانت بمعنى «في» نحو: «ما رأيته مُنْذُ يَوْمِنَا» أي: في يومنا، وإن كان الزمان ماضيًا كانت بمعنى «مِنْ» نحو: «ما رأيته مُذْ يَوْمِ الجمعة» أي: من يوم الجمعة. "

وفي حاشية الخضري :

" قوله: (وَمُنْدُ) هو ومذ حرفا جرِّ إذا جر ما بعدهما واسمان إذا رفع نحو: ما رأيته منذ ، أو مذ يومان فهما إما مبتدأ المعنى أمد انقطاع الرؤية يومان، أو خبر مقدم والمعنى بيني وبين رؤيته يومان. "

وفي شرح جمل الزجاجي :

" وأما مُذْ ومُنذ فيكونان غاية وابتداء غاية (فيكونان غاية) إذا كان ما بعدهما بمعنى الحال نحو قولك: ما رأيته منذ يومنا، أو مُذ يومنا . ألا ترى أن اليوم هو الغاية التي انقطعت فيها الرؤية. أو كان ما بعدهما معدودًا نحو قولك: ما رأيته مُذ يومين، فغاية انقطاع الرؤية يومان.
ويكونان لابتداء الغاية إذا كان ما بعدهما معرفة غير معدود ولا حال نحو: ما رأيته مُذ يوم الجمعةِ، فيوم الجمعة هو أول زمن انقطاع الرؤية. "

وفي شرح شذور الذهب :

" ... ما يجر نوعًا خاصًّا من الظواهر، وهو مُنْذُ ومُذْ؛ فإن مجرورهما لا يكون إلا اسمَ زمان، ولا يكون ذلك الزمان إلا معينًا، لا مبهمًا، ولا يكون (ذلك) المعين إلا ماضيًا أو حاضرًا، لا مستقبلاً، تقول: «ما رأيته منذُ يوم الجمعة» و «مذْ يومِ الجمعةِ» و «منذ يومنا» و «مذ يومنا» ولا تقول: «لا أراه منذ غد» ولا «مذ غد»، وكذا لا تقول: «ما رأيته منذ وقْتٍ». "
المصدر :
http://aljsad.net/t113583.html#post2584733

عمرمبروك
01-07-2009, 08:53 AM
س1/ بماذا تختص "رب" ؟

تختص " رب " بجر النكرات، نحو: " رب رجل عالم لقيت " وهذا معنى قول ابن مالك في الألفية " وبرب منكرا " أي: واخصص برب النكرة، وقد شذ جرها ضمير الغيبة، كقوله:
واه رأبت وشيكا صدع أعظمه * وربه عطبا أنقذت من عطبه
الشاهد : وربه عطباً , حيث جر "رب" الضمير وهو شاذ .
س2 / متى تحذف رب مع التمثيل ؟
تحذف رب ويبقي عملها وذلك بعد الواو وتسمى واو رب
المثال : وليل كموج البحر أرخى سدوله ** علىّ بأنـواع الهمـوم ليبتـلى
الشاهد : وليل كموج حيث حذفت رب وبفي مجرورها على حاله كما لو ذكرت رب، وذلك بعد الواو وتسمى واو رب. فليل مجرور برب المحذوفة إذ التقدير: ورب ليل.

س3/ أعرب المثال التالي [ رب أخ لك لم تلده أمك ] ؟
رب : حرف جر شبيه بالزائد لا محل له من الإعراب
أخ ٍ : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة في آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد ويجوز : اسم مجرور بـ ( رب ) لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ والأول أولى
لك : اللام : حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر اسم مجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف نعت لـ ( أخ )
لم : حرف نفي وجزم وقلب مبني على السكون لا محل له من الإعراب
تلده : فعل مضارع مجزوم بـ ( لم ) وعلامة جزمه السكون والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم
أمك : فاعل مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره وجملة ( تلده ) في محل رفع خبر للمبتدأ ( أخ ) وجملة ( رب أخ لك لم تلده أمك ) لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية

عمرمبروك
01-07-2009, 11:24 PM
---------------------------------كي , لعل , متى ----------------------
س1/ متى تكون "كي" حرف جر ؟
تكون (كي) حرف جر في موضعين:
1) إذا دخلت على " ما " الاستفهامية، نحو " كيمه ؟ " أي: لمه ؟ ف‍ " ما " استفهامية مجرورة ب‍ " كى "، وحذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وجئ بالهاء للسكت.
2) إذا جاءت قبل الفعل المضارع فتكون مؤوله بمصدر : نحو قولك: " جئت كى أكرم زيدا " ف‍ " أكرم ": فعل مضارع منصوب ب‍ " أن " بعد " كى "، و " أن " والفعل مقدران بمصدر مجرور ب‍ " كى " والتقدير: جئت [ كى إكرام زيد، ] أي لإكرام زيد.
س2/ متى تكون "لعل" حرف جر مع التمثيل ؟

تكون " لعل " حرف جر على لغة عقيل، ومنه قول الشاعر:
• لعل أبى المغوار منك قريب *
•لعل الله فضلكم علينا * بشئ أن أمكم شريم
ف‍ " أبى المغوار " والاسم الكريم (الله": مبتدآن، و " قريب "، و " فضلكم " خبران، و " لعل " حرف جر زائد دخل على المبتدأ، فهو كالباء في " بحسبك درهم ".
وقد روى على لغة هؤلاء (عقيل) في لام (لعل) الاخيرة الكسر والفتح، وروى أيضا حذف اللام الاولى، فتقول: " عل " بفتح اللام وكسرها.
س3/ علي أي لغة تكون "متى " جاره ؟
تكون متى " جارة على لغة هذيل، ومن كلامهم: " أخرجها متى كمه "، يريدون " من كمه "
ومنه قول الشاعر
- شر بن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر، لهن نئيج
الشاهد "متى لجج" : حيث استعملت متى جارة على لغة هذيل .

عمرمبروك
01-07-2009, 11:28 PM
-------------------------------خلا , عدا , حاشا--------------------------
س/ (خلا , عدا , حاشا) هل هي أفعال أم حروف جر ؟
"خلا وعدا وحاشا" تتردد بين الفعلية والحرفية؛ فمن العلماء من يثبتها في باب حروف الجر، ويجعلون حروف الجر عشرين؛ لأنهم يدخلون فيها "خلا وعدا وحاشا" في حال حرفيتها.
فـ"خلا وعدا وحاشا" إما أن تكون حرفاً؛ وذلك إذا انجر ما بعدها، تعينت حرفيتها، وإما أن تكون فعلا؛ وذلك إذا سبقت بما المصدرية تعينت فعليها، نحو: قام القوم ما خلا زيدا، ما عدا زيدا، ما حاشا زيدا. ..، فإن لم تدخل عليها ما المصدرية فهي محتملة للفعلية والحرفية، فإن نَصَبَتْ فهي فعل، وإن جَرَّتْ فهي حرف جر.

عمرمبروك
05-07-2009, 11:33 PM
س1/ هل ينوب حروف الجر بعضها عن بعض ؟

هناك مذهبان مشهوران في إنابة الحروف بعضها عن بعض :
1) مذهب البصريين :
جمهور البصريين ومن تابعهم من المتأخرين يمنعون إنابة حروف الجرّ، بعضها عن بعض، ويحمل البصريون ما أوهم من هذه الحروف على تضمين الفعل فعلاً آخر يتعدّى بذلك الحرف، وقد فسروا هذه الظاهرة بالتوسّع في الاستعمال.
2) مذهب الكوفيين :
أجاز الكوفيون نيابة حروف الجر عن بعضها بطريق الوضع؛ وذلك لأن حرف الجرّ لا يقتصر على معنى واحد بل قد يأتي لمعانٍ متعددة .

وأنقل لكم ما ذكره الدكتور / سالم البلوشي في هذه المسألة ؛ لتعم الفائدة

تناوب حروف الجرّ
يشيع في حديث الناس (اتصلت فيك ) بدلا من ( اتصلت بك)، و(مررت عليك) بدلا من ( مررت بك ) وغير ذلك مما فيه وضع حرف جرّ مكان آخر.

وقد نجد بعض النحاة واللغويين قديما وحديثا أو ممن أخذوا من العلم بطرف من يخطّئ هذا الاستعمال، والجَليُّ أنه لاوجه لهذه التخطئة، فهذا الاستعمال مما اصطلح عليه ( تناوب حروف الجر ) .

ولا براح أن هذه الظاهرة جلية واضحة في أكثر من موضع من مواضع الدرس النحوي عند النحاة العرب المتقدمين و المتأخرين ، ويتجلّى اهتمامهم بها في كثير من جوانب ذلك الدرس الذي له علاقة مباشرة بالدلالة .

ويتحدد مجال النيابة الذي نعنيه على مايرى بعض النحاة في إيقاع بعض حروف الجر موقع بعضها الآخر، بما يحدد تلك الحروف بوظيفة دلالية معينة، ويوسِّع من دائرة المعاني التي تخرج إلى هذه الحروف.

وفي نيابة الحروف عن بعضها خلاف مستفيض بين اللغويين فهم فريقان: فريق أجاز هذا التناوب، وفريق وقف موقف المانع المشكك، وقد امتلأت مصنفات اللغويين الذين أفاضوا في هذه الظاهرة، فعقد ابن قتيبة (ت 276هـ) في كتابه (تأويل مشكل القرآن) بابًا خاصًا لحروف الصفات التي يقع بعضها موقع بعض ، وذهب إلى مثل ذلك ابن سيدة (ت 458هـ) وعقد لها فصلاً سّماه: (دخول بعض الصفات على بعض) ، وعمل ابن السّيد البطليوسي (ت 512هـ) عمل سابقيه فخصص بابًا لذلك سماه: دخول بعض الصفات مكان بعض ،وعقد الهروى (ت 415هـ) كذلك بابًا من كتابه (الأزهية) وعقد الثعالبي (ت430هـ) في كتابه (سر العربية) فصلاً في وقوع حروف المعنى موقع بعض ، وغير ذلك مما هو في تضاعيف كتب اللغة والنحو.

وقد اشتجر الخلاف بين اللغويين في أمر تناوب حروف الجر، فألفيناهم على مشارب مختلفة: فجمهور البصريين ومن تابعهم من المتأخرين يمنعون إنابة حروف الجرّ، بعضها عن بعض، ويحمل البصريون ما أوهم من هذه الحروف على تضمين الفعل فعلاً آخر يتعدّى بذلك الحرف، وقد فسروا هذه الظاهرة بالتوسّع في الاستعمال.

وقد يلجأون إلى التفسير البلاغي مع شيء من التكلف في بعض الأحيان، وأبرز هذا التكلف ما ينقله ابن جني (ت 392هـ) الذي يُعدّ من أكثر المانعين وأشدهم حماساً: "هذا باب يتلقاه الناس مغسولاً ساذجًا من الصنعة، وما أبعد الصواب عنه، وأوقعه دونه"{ الخصائص : 2/ 7-8 }

فالبصريون يذهبون إلى أن حروف الجرّ لا ينوب بعضها عن بعض إلا شذوذًا أما قياسًا فلا، وما أوهم ذلك فهو مؤول، إما على التضمين أو على المجاز، كما في قوله تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل ( (طه: 71)، فذهب الكوفيون إلى أن (في) بمعنى (على)، وذهب البصريون إلى أنه ليس معنى (على) ولكنه شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ في الشيء فهو من باب المجاز، وإما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى{ مغني اللبيب 1/ 11 }

وذهب الأستاذ عباس حسن من المحدثين إلى إجلال هذا المذهب ووصفه بالنفاسة قال: "لا شك أن هذا المذهب نفيس لأنه عملي وبعيد من الالتجاء إلى المجاز والتأويل ونحوهما من غير حاجة، فلا غرابة في أن يؤدي الحرف معاني متعددة مختلفة وكلها حقيقي، ولا غرابة في اشتراك عدد من الحروف في تأدية معنى واحد، لأن هذا كثير في اللغة، ويسمى بالمشترك اللفظي"{ النحو الوافي ،2/414}.

وقد أجاز الكوفيون نيابة حروف الجر عن بعضها بطريق الوضع؛ وذلك لأن حرف الجرّ لا يقتصر على معنى واحد بل قد يأتي لمعانٍ متعددة { انظر : مغني اللبيب لابن هشام ، 1/11}

وقد أخذ ابن قتيبة برأي الكوفيين وارتضى نيابة الحرف ويبدو ذلك واضحًا في كتابه (أدب الكاتب) { ص 506- 620}. "باب دخول بعض الصفات مكان بعض"وأفرد بابًا في كتابه تأويل القرآن{ ص 567- 581}: باب دخول بعض الصفات مكان بعض..

وعلى الرغم من أن المذهبين الكوفي والبصري قد هيمنا على أكثر آراء النحاة ، لكن بعض النحويين قد تفرّد برأي خاص له في هذا الباب، فمنهم المبرّد (ت 285هـ) حيث يرى أن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض إلا أنه اشترط أن يأتي الحرفان في معنى واحد في بعض المواقع { الكامل في اللغة والأدب ، 2/82 } ، وقال ابن السراج (ت 316 هـ): "فهذه حقيقة تعاقب حروف الخفض فمتى لم يتقارب المعنى لم يجز"{ الأصول في النحو ، 1/414-415 } .

وقد كان ابن السِّيد البطيوسي أكثر توضيحًا لهذه الظاهرة وبخاصة شرط تقارب الحرفين يقول في ذلك: "هذا الباب أجازه قوم من النحويين أكثرهم من الكوفيين، ومنعه قوم أكثرهم من البصريين، وفي القولين نظر؛ لأن من أجاز دون شرط وتقييد، لزمه أن يجيز سرت إلى زيد، وهو يريد مع زيد قياسًا على قولهم: "إن فلانًا لظريف عاقل إلى حسب ثاقب" أي: مع حسب، ولزمه أن يجيز (زيد في عمرو) أي: (مع عمرو)... هذه المسائل لا يجيزها من يجيز إبدال الحروف، ومن منع ذلك على الإطلاق لزمه أن يتعسف في التأويل لكثير مما ورد؛ لأن في هذا الباب أشياء كثيرة ييعد تأويلها على غير البدل.

ولا يمكن للمنكرين لهذا أن يقولوا إن هذا من ضرورة الشعر لأن هذا النوع قد كثر وشاع، وأنه يخصّ الشعر دون الكلام فإن لم يصح إنكار المنكرين له، وكان المجيزين له لا يجيزون من كل موضع، ثبت بهذا أنه موقوف على السماع غير جائز القياس عليه. { الاقتضاب ، 1/338-339 }
ونورد تاليًا أمثلة من القرآن الكريم يرى بعض النحاة والمفسرين بأنها من باب التناوب ، ثم نقفّيها بأمثلة وردت في تراث لحن العامة يرى بعض اللغويين أنها من باب التناوب ..

فقد جعل مفسرو الذكر الحكيم من التناوب قوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بدينار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ( (آل عمران: 75)، قال الطبري (ت 310 هـ) إن الباء في قوله (بدينار) وعلى يتعاقبان في هذا الموضع كما يقال مررت به ومررت عليه. " { تفسير الطبري ، 3/315}.

ومن ذلك قوله تعالى : ( ينظرون من طرف خفي ) { الشورى : 45 } فقد قال بعض النحاة إن( من ) تنوب عن ( الباء ) { انظر : البرهان للزركشي 4/445 } وروى بعض النحاة عن العرب أنهم يقولون : ( ضربته من السيف ) أي بالسيف ، إلا أنه ذكر أنه يحتمل أن يكون لابتداء الغاية . { معاني القرآن للأخفش ،3 / 86- 87}. ، وذكر آخر : أنه يجوز في ( من ) أن تكون لابتداء الغاية ، وأن تكون تبعيضية ، وأن تكون بمعنى (الباء ) وبكل قد قيل . { الدر المصون ، 6 / 86 }

ومما جعله بعض النحاة من التناوب قوله تعالى : ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) { آل عمران / 123 } فيرى العكبري في قوله تعالى ( ببدر ) أن ( الباء ) بمعنى ( في ) { التبيان ، 1/ 231 } ومن ذلك قوله تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) { القمر ،/34} أي في سحر ، ومما ورد في تراث لحن العامة :
.بنى بأهلِه:

وهذا التركيب ذو صلة بعرف اجتماعي عربي، وأصله أنه من أراد أن يدخل بزوجته بني عليها قُبّة، فقيل لكل داخل: "بان"{ درة الغواص ، 205 }، وقد رفض الحريري، وابن الجوزي هذا التركيب بصيغته هذه ورأيا بأن الصواب أن يقال: (بنى على أهله)، لكن ما ذهب إليه الحريري لم يلق قبولاً عند الشهاب الخفاجي، فقال: "ما أنكره لا شبهة في صحته فإنه بمعنى دخل بها فيتعدى تعديته لتضمنه معناه، وقال ابن برّي غير منكر، لأن بني بها بمعنى دخل بها وقال (ابن قتيبة): يقال لكل داخل بأهله بانٍ، والباء وعلى قد يتعاقبان على معنى واحد، نحو أفاض بالقداح وعليها"{ شرح درة الغواص ، 205 } وجاء في القاموس المحيط: "بنى على أهله وبها زفّها كابتنى" { الفيروزأبادي ، 632}.

. جَلَس على بَابِه. ورد هذا التركيب عند ابن هشام اللخمي وذكره الحريري، وهما متفقان على منعه، ويريان الصواب أن يقال: بنى على أهله، وعلة المنع عندهما: لئلا يتوهّم السامع أنّ المراد به: استعلى على الباب وجلس فوقه{ درة الغواص ، 205}

وقال الخفاجي في ردّه على الحريري: وهذا أيضًا ليس بشيء، فإنّ الباء مثل حرف الاستعلاء فيه كقولهم: مررت على فلان ومررت بفلان، وأما توهّم خلافه فلا يخطر ببال عاقل"{ شرح درة الغواص ، 607-608}.

. رضى الله عليك. ورد هذا التركيب عند البطليوسي في كتابه الاقتضاب { 1/340} وقد تأولّه قائلاً: إنما عُدّى رضي بـ (على) لأن الرضا يعنى الإقبال.
واستدل بقول الشاعر: [من الوافر].
لعمرُ اللهِ أعْجبَني رِضَاها

إذا رضيت عليَّ بنو قُشيرٍ

وبعد: فأمر التناوب ينبغي أن يوقف عنده، فهو عند جمهرة من المتقدمين من علماء العربية والمتأخرين والمعاصرين سائغ ومتقبل، وأساليب منه لغة سائرة في عصرنا الحاضر،

فمن الناس من يقول: اتصلت عليك، بدلا من اتصلت بك، ومن الناس من يقول: مررت عليك، بدلاً من مررت بك، ومنهم من يقول: حَرَص بمالِه، وعَاج بالمكان.

وبالجملة لا يمكن إلغاء النيابة على وجه الإطلاق أو قبولها على وجه الإطلاق أيضًا استنادًا إلى عنصر السياق أو التركيب الذي يرد فيه الحرف المعيّن، فبطريق السياق يمكن قبول النيابة في أكثر من موضع رفضه الرافضون، ويمكن من طرف آخر رفض مبدأ النيابة في تراكيب استدل المجوزون بها على صحة النيابة، والذي يباعد بين النيابة أو عدمها زيادة على مبدأ السياق هو القدرة على تأويل ما يمكن تأويله بعيدًا عن النيابة أو إلقاء ما يمكن إلقاؤه في باب التضمين، فإن تعذّر هذا وذلك يمكن التسليم بنيابة الحرف المعين عن الحرف المعين الآخر.

وهذا الذي سبق يساوق رأي محمد العدناني { معجم الأخطاء الشائعة ص ، 90} الذي يجيز التبادل بين حروف الجرّ إذا لم يكن هناك لبس، ولكنه يُؤْثِر وضعها كما وردت في المعاجم مراعاة للدقَّة .


د. سالم البلوشي

أبو الطيب النجدي
08-07-2009, 05:32 PM
ترددت في كتابة تعليقي كيلا أقطع تسلسل دروسك القيمة , فأبيت إلا أن أدون إعجابي بطريقة عرضك لا سيما في حرصك على تبيين مذهب الكوفيين و البصريين فيما تطرقه
فبارك الله في أستاذنا

عمرمبروك
08-07-2009, 08:20 PM
بارك الله فيك أخي (أبو الطيب النجدي) على هذا الثناء - الذي لا أستحقه- وهذا الأدب الكبير , الذي لمسناه من كلماتك العطرة .
وأسأل الله أن يرزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل .

المستعين بربه
23-07-2009, 11:40 AM
الأستاذ /عمرمبروك /جزاك الله خيرًاعلى طرحك
ولمن أراد الاستزادة حول حروف المعاني فإن مما مرعلي عن هذا.
*الأزهية في علم الحروف للهروي.
*الجني الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم المرادي.
التحفة السنية في حروف العربية للسفاقسي.
*مبحث مفصل ضمن كتاب مغني اللبيب لابن هشام.
على الجميع رحمة الله.

زهرة متفائلة
23-07-2009, 05:25 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله....وبعد:ـ
جزاك الله خيراً.....أيها الأستاذ الفاضل....عمرالمبروك...تستحق أن ندعو لك في صلاتنا....بارك الله في علمك....وأسأل الله أن يرفع مكانتك في الدنيا والآخرة....وأن يحشرك مع الأنبياء والصالحين ....وجزى الله خيراً....الأخ الفاضل المستعين بربه.....
الذي استخرج لنا هذه الصفحة القيمة.....بارك الله فيك ....ورزقك الله جنة الفردوس الأعلى.....آمين

همبريالي
29-05-2011, 04:50 PM
صفحة قيمة
أردت إحياءها
ليستفيد منها طلبة العلم

بارك الله فيك أستاذنا عمر
وجازاك خيرا

روزاليند
24-07-2011, 06:15 PM
السلام عليكم
شكرا جزيلا على هذا الموضوع القيم جدا
يبدو أن الموضوع قديم, لكن أرجو أن يكون هناك من يجيب عن سؤالي
-هل هناك فرق فعلي بين حرفي في و باء؟
بمعنى: هل يمكن استخدام الباء بدل في في جميع الجمل؟
مثلا هل نقول:

كل الغرف في بيتي بها تكييف(للهواء)
أو
كل الغرف في بيتي فيها تكييف(للهواء)

أم أن الأصح أن نقول:

كل الغرف في بيتي فيها مكيِّف (هواء)
أو
كل الغرف في بيتي بها مكيِّف (هواء)
شكرا

سلمى محمود
28-01-2015, 01:28 AM
عندي سؤال اعزكم الله ضروري ما معنى الوفت المتصرف ؟وحرف الجر رب اذا اتصلت باخره ما ما تاثير ذلك؟