المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : بعضُ أسئلةٍ على "حاشية الآجرومية"



البدر الطالع
24-09-2004, 04:33 PM
الأساتذة الأفاضل النبلاء
لدي بعض أسئلة على كتاب "حاشية الآجرومية " للشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله تعالى
آمل أن أجد جواباً لها منكم حفظكم الله ورعاكم ، وسدد على الخير خطاكم ، اللهم آمين
السؤال الأول :
قال رحمه الله تعالى في باب ظرف الزمان وظرف المكان في الحاشية عند قول المصنف في المتن :
" نحو :اليوم ،والليلة ، وغدوة ،وبكرة ،وسحراً ،وغداً ،وعتمة ، .... "
قال رحمه الله :
" وهذه الأمثلة ، منها :ماهو ثابت التصرف، والإنصراف ،كيوم ،وليلة ،
ومنفيهما ،كسحر ،
وثابت التصرف منفي الإنصراف ، كغدوة ، وبكرة ،
وثابت الإنصراف منفي التصرف ،كعتمة ، ومساء. "
والأشكال عندي أساتذتي الكرام أنني لم أفهم معنى هذا التعليق منه رحمه ا

أبو الحسين
24-09-2004, 11:00 PM
أخي البدر الطالع : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
ما فهمته من كلام الشيخ أن المقصود ب ( ثابتة التصرف) أن الكلمة تعرب ظرفا وغير ظرف، ومثل لها بكلمة( يوم) التي نعربها ظرفا في قولنا: أزورك يوم الأربعاء، ونعربها خبرا في قولنا: اليوم يوم النصر، فلك التصرف فيها إما أن تستخدمها ظرفا , أو تعربها حسب موقعها من الجملة، أما المقصود ب ( ثابتة الانصراف) أن الكلمة تنون، فهي غير ممنوعة من الصرف، وقس على ذلك:
ـ ثابتة التصرف: تستخدم ظرفا وغير ظرف.
ـ منفية التصرف: لاتستخدم إلا ظرفا.
ـ ثابتة الانصراف:تنون.
ـ منفية الانصراف: لا تنون( ممنوعة من الصرف).
وبذلك فكلمة(يوم) تعرب ظرفا وغير ظرف، وقد تنون، أي: ( ثابتة التصرف والانصراف).
وكلمة(سحر) لاتستخدم إلا ظرفا، وهي ممنوعة من الصرف، أي:(منفية التصرف والانصراف).
وكلمة (غدوة) تعرب ظرفا وغير ظرف، وهي ممنوعة من الصرف، أي: (ثابتة التصرف منفية الانصراف).
وكلمة(مساء) لا تستخدم إلا ظرفا، وقد تنون، أي: ( منفية التصرف ثابتة الانصراف).

أرجو أن لا أكون قد تسرعت، كما أرجو ثم أرجو ثم أرجو من أساتذتي الكرام التعليق على هذا.

وفقكم الله جميعا.

حازم
25-09-2004, 01:31 PM
الأسـتاذ الفاضـل / " أبو الحسـين "

يقولون : " لا زينـة بعد عـرسٍ "

ولسْـتُ ممَّن يُعلِّـق على إجابتكـم المضيئـة ، فقد أحْكمتَ كلمـاتِهـا ، وزيَّنـتَ مفـرداتِهـا .
وإن أذنتَ لي بمداخلة ، ضعيفـة عرجـاء ، لعـلَّ الله يجعلُ لهـا حظـًّا .

يلاحَـظ تمثيـلك للشـواهد مطلقـة وغـير مقيَّـدة ، ولا بـدَّ من تقييـد المسـائل :

نحـو كلمة " غُـدوة " .
قلتَ : ( تعرب ظرفا وغير ظرف ، وهي ممنوعة من الصرف ، أي : " ثابتة التصرف منفية الانصراف " )

أقول : لا بـدَّ من تقييـدها بقيـد ، ليُفهـم منه متى تكون ممنوعةً من الصرف ، ومتـى تنصرف .

الممنوع من الصرف ، نحو : غُـدوة ، بُكـرة .
غُـدوة ، بُكـرة : عَلَمـا جنس .
فالغُـدوة : من طلوع الفجر ( صلاة الصبح ) على شروق الشمس .
والبُكـرة : أول النهـار
فيمتنع صرفهما لعلميـة الجنس والتأنيث بالتـاء ، بشـرط أن تكون كل واحدة " عَلَم جنسٍ " على وقتِهـا المعـيَّن المعروف .

فتقول : " أتيتُـه غُـدْوَةَ " ، " أتيتُـه بُكْـرةَ " ،

فيُـلاحظ أنَّ " غُدوة ، بُكرة " متصرِّفة ، وغير منصرفة .

فإذا فقدت " غُدوة أو بُكرة " شـرط العلمية ، ( تعيـين الزمن الخاص بها ) لم تُمنع من الصرف .
فتقـول : " آتيـكَ غُـدوةً "

وقال الله تعالى : { وسَـبِّحوهُ بُكْـرةً وأصـيلاً } الأحزاب .
فتجـد أنَّ الكلمة " غُدوةً ، بكرةً " مصروفة ، والله أعلم .

وقلتَ أيضًا : ( وكلمة " سحر" ، لا تسـتخدم إلا ظرفا ، وهي ممنوعة من الصرف ، أي : " منفية التصرف والانصراف " )

أقول : الممنوع من الصرف ، نحـو : سَـحَر .

السَّـحَر هو : آخر الليل قبيل الفجر ، فإذا اسـتُعمل لهـذا الوقت ، لم ينصرف ، للعلمية والعدل .
فتقول : " جئتُـكَ يومَ الجمعة سَـحرَ "

أما إذا لم تـرد به سَـحَر يوم بعينـه ، فتقول : " جئتُـك سَـحرًا " فتصرفه .
قال الله تعالى : { إلاَّ ءالَ لُـوطٍ نَجَّـيْنـاهُم بِسَـحَرٍ } سورة القمر .

وأخيرًا قلتَ : ( وكلمة " مسـاء " لا تستخدم إلا ظرفا ، وقد تنون ، أي : " منفيـة التصرف ثابتة الانصراف " )

نعـم ، هو كذلك ، لا تسـتخدم إلاًَّ ظرفًا .
فإن قيل : " موعدك مسـاءٌ " ، لم يحسن‏ ، قاله " سـيبويه " – رحمه الله - في " الكتاب " .‏

ولكن يجوز أن تُسـتخدم مضافةً :
فتقـول : " الحمدُ لله الذي جعـلَ لكـلِّ مسـاءٍ صباحـًا "
وتقول : " لقيتُـه ذا مسـاءٍ "

وأما قولك : ( وقد تُنـوَّن ) ، فلا أدري ماذا تقصد بذلك ؟

فالأصل أنَّ الاسـم المصروف يُنـوَّن إذا لم يكن مضافـًا أو مُحلَّـى بـ" أل " .
ومعلـوم أنَّ كلمة " مسـاء" مصروفة .
فتقول : " آتيـكَ مسـاءً " .

بقـي النظـرُ في أوجه " مسـاء " الأخـرى .
ولعلِّـى أتكلَّـم عن هـذا في وقتٍ آخر ، إذا يسَّـر الله لي ذلك .
والله أعلم

ختـامًا ، أرجـو أن لا أكـون قد ابتعـدتُ عن الصـواب ، وبالله التوفيق

دمتُمـا بخـير ، ولكمـا عاطـر التحـايا

أبو الحسين
25-09-2004, 07:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أستاذي المبدع حازم: والله إن لك من اسمك نصيبا؛ فأنت حازم في ردك أي حزم مقنع أي إقناع، وإن كانت مثل هذه المداخلة ضعيفةً عرجاء فإني أرغب أن تكون كل مداخلاتي ضعيفة عرجاء بل وحولاء أيضا.

نعم لقد تسرعتُ ولم أكن دقيقا في عرضي، وذلك ماسطعته فعذرا عذرا، وبهذا أنا سعيد ؛ لأني استفدت من علمك المدرار، ولفظك العذب، وكأني أقرأ قصيدة من أعذب الشعر لا مسألة نحوية.

وهذه هي الفائدة: أن أشارك بالنزر الذي عندي لأعب من عميم فيضكم.


وفقكم الله جميعا

البدر الطالع
26-09-2004, 12:00 AM
الأستاذان الفاضلان : أستاذي القدير المفضال حازم ، والأستاذ الفاضل " أبو الحسين "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله لكم ما تفضلتم به من التوضيح ، وجزاكم خيراً ،

السؤال الثاني :
قال المصنف رحمه الله : " وينوب عن المصدر ثمانية ، منها : كل ، ...إلى أن قال :
والعدد نحو " ضربته ىعشرين ضربة " ، وضميره ، نحو ( لا أعذبه أحداً ) ..."
والإشكال عندي حفظكم الله ، في قوله " وضميره " كيف يكون نائباً عن المصدر ؟
مع جزيل شكري لكم .

حازم
26-09-2004, 11:06 AM
أنتَ نَجْـمٌ في رِفْعـةٍ وضِيـاءٍ & تَجْتَـليـكَ العُيـونُ شـرقـًا وغَرْبـا

أسـتاذي الكريـم / " أبو الحسـين "

حَفـظَ اللهُ كـلَّ مُداخَـلاتِك ومشـاركاتك مشـرقةً مُضيئـةً ، متـلألئـةً في أعلَـى السـماء .

بارك الله في علمـك ، ورفـع قـدرك

دمتَ بكلِّ الودِّ والتقـدير
مع أعذب التحـايا

أبو الحسين
26-09-2004, 05:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما أروع هذه النفحات ، وما أسمى هذه العبارات!

صدقني أستاذي الفاضل حازم لستُ قويًا في النحو، لكني لا أعرفُ لماذا كلما قرأتُ شيئا منه أحسُ بفرحةٍ غامرةٍ تنتابني، فأنتشي نشوةَ الجذلان؛ لذا دأبتُ عليه، وحنوتُ إليه ، فكان نعمَ الصديقُ، ونعمَ المعينُ؛ ولذا أيضا تراني متطفلا عليكم لأزدادَ فرحا بعلمكم الجم.

الأستاذ الفاضل البدر الطالع ـ أدام الله طلعاتك في الحق ـ أظن أنَّ الإشكاليةَ التي نشأتْ في ذهنك كانت ناجمةً من المقصود بالضمير في (أعذبه) وعلى من يعود؟
الضمير عائدٌ على المصدر المحذوف، والأصل : ( لا أعذب العذاب أحدًا) فحُذفَ المصدرُ( العذاب) وناب عنه ضميره ( الهاء)، والضميرـ كما هو معلوم ـ مما ينوبُ عن المصدر( المفعول المطلق) .

وللإيضاح: كأنْ تقولَ لمن يتحدثُ عن الإخلاص مثلا: (أخلصتُه لمن يستحقه)، ويكون الضمير مبنيًا على الضم في محل نصب نائبا عن المصدر أو في محل نصب مفعولا مطلقا.

هذا ما اسطعته.

وفقكم الله جميعا