المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أصل (أنَّ) المشددة، مع التحية للأخ أبي أوس



د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-01-2009, 07:28 AM
أثار أخي أبو أوس بموضوعه عن (أنَّ) المشددة وعدم دلالتها على التوكيد مسألة كانت تراودني منذ زمن فعدت لبحثها من جديد وها أنذا أعرضها عليكم بمناسبة عودة أبي أوس الميمونة:(مع الاعتذار عن التأخر) :)
هل (أنّ) المشددة حرف مفرد أم مركب؟
هذا ماكنت أحاول الإجابة عنه وما أقدمه هنا يعد خلاصة بحث أعده ضمن بحوث للترقية وأدعو الله أن يتيح لي الوقت الكافي لإنجازها.
بدأت الفكرة عندما قرأت ما كتبه سيبويه عن (أن) الخفيفة، حيث وجدته يجيز دخولها على المضارع والماضي والأمر، ولم يمنع ذلك من أن تعمل النصب في المضارع، ونظيرتها في ذلك (إن) الشرطية ، حيث لم يمنع دخولها على الماضي والمضارع من أن تعمل الجزم في المضارع، فقلت في نفسي لماذا لا يجوز أن تدخل (أنْ) الخفيفة المصدرية على الجملة الاسمية ليحولها إلى مصدر منسبك معها كما إذا قلنا : أعجبني أنْ زيد منطلق، كما أن (إنْ) الشرطية تدخل على الجملة المبدوءة باسم بعده فعل، في نحو: إنْ زيد جاءني أكرمته. ومعلوم أن النحويين يجعلون (أنْ) في: أعجبني أنْ زيد منطلق، مخففة من الثقيلة ويجعلون اسمها ضمير الشأن، مع أن المعنى: أعجبني انطلاق زيد.
فذهبت إلى أن الأولى أن نجعل (أن) هذه هي المصدرية الداخلة على الجملة الفعلية ولا حاجة إلى تقدير محذوف..
وقادني هذا إلى أنه يجوز دخول (أنْ) هذه على الجملة الاسمية المؤكدة بـ(إنّ) المشددة في نحو: إنّ زيدا منطلق، فإذا أردنا سبك مصدر من هذه الجملة جئنا بـ(أنْ) فأدخلناها على (إنّ) فتصير (أنْ إنّ) ثم تخفف الهمزة بإلقاء حركتها على النون الساكنة قبلها، فتصير (أنِنّ) ثم تحذف إحدى النونات لتوالي الأمثال، وتدغم النونان الباقيتان فتصير (أنّ) فتصير الجملة أعجبني أنّ زيداً منطلقٌ.
فأنَّ إذن مركبة من (أنْ) المصدرية و(إنَّ) التوكيدية ، فهي تنسبك مع الجملة بمصدر وتؤكد في الوقت نفسه وبهذا يرتفع الإشكال في دلالة (أنّ) على المصدر ودلالتها على توكيد نسبة الخبر للمبتدأ.
قد يعترض على هذا بأن معنى التوكيد باق مع الخفيفة في نحو: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فـ (أن لا إله إلا الله) لا بد أن تكون (أنْ) مخففة من (أنّ) بدليل ما عطف عليها، فأقول نعم ينظر دائما في أمر (أنْ) فإن كانت توجد قرائن تدل على أنها مخففة من الثقيلة حكم عليها بذلك، وإن لم تكن توجد قرائن فهي باقية على أصلها وهي أنها مصدرية بدون توكيد، كما في نحو: أعجبني أنْ زيد منطلق، فليس في هذه الجملة توكيد مطلقاً، أما في نحو أعلم وأشهد وغيرها من الأفعال التي تقتضي أن يكون مصحوبها مؤكدا فيحكم عليها بأنها مخففة من الثقيلة، أي مؤلفة من أنْ وإنّ .
ثم إن علمت وأخواتها تعمل في الجمل الاسمية غير المؤكدة مباشرة في نحو علمت زيدا منطلقا، فإذا أريد توكيد انطلاق زيد جيء بأنّ المؤكدة و المخففة عنها، لأنها في غير التوكيد لا تحتاج إلى (أنْ).

مع خالص التحية.

أبو قتادة وليد بن حسني الاثري
20-01-2009, 07:39 AM
؟
فتصير (أنْ إنّ) ثم تخفف الهمزة بإلقاء حركتها على النون الساكنة قبلها، فتصير (أنِنّ) ثم تحذف إحدى النونات لتوالي الأمثال، وتدغم النونان الباقيتان فتصير (أنّ) فتصير الجملة أعجبني أنّ زيداً منطلقٌ.
.

بارك الله فيكم

أشكل علي افتراضكم حذف الهمزة بإلقاء حركتها علي النون دون مرجح ولا أثارة يستأنس بها علي ذلكم الافتراض فالرجاء إزالة الإشكال وفقكم الله وبارك في جهودكم...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-01-2009, 07:45 AM
بارك الله فيكم

أشكل علي افتراضكم حذف الهمزة بإلقاء حركتها علي النون دون مرجح ولا أثارة يستأنس بها علي ذلكم الافتراض فالرجاء إزالة الإشكال وفقكم الله وبارك في جهودكم...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صار هذا كما في قوله تعالى:
لكنّا هو الله ربي
الأصل: لكنْ أنا، خففت الهمزة بإلقاء حركتها على النون الساكنة قبلها، فصار لكنَـنَا، ثم سكنت النون الأولى لتدغم في الثانية فصار: لكنَّا.
مع التحية الطيبة.

أبو قتادة وليد بن حسني الاثري
20-01-2009, 07:49 AM
بارك الله لكم

أ.د. أبو أوس الشمسان
21-01-2009, 10:50 PM
أخي الحبيب د.بهاء الدين عبدالرحمن
حياك الله وأبقاك ونفع بك العربية وأهلها. لقد سعدت بطرحك وتحليلك، إذ هو إعادة تفكير في القضايا اللغوية وهو ما يقتضيه الواجب نحو إحياء التراث.
حاولت الجواب عن السؤال: أمفرد الحرف (أنّ) المشدّدة أم مركب؟
وانطلقت من الوظيفة المشتركة بين (أنْ) المصدرية وهذا الحرف وهو السبك المصدريّ، وذهبت حسب فهمي إلى أن المخففة الداخلة على الجملة هي (أن) المصدرية، وأن المشددة مركبة من (أنْ) المصدرية و(إنّ) التوكيدية، وذكرت آلية التركيب

جئنا بـ(أنْ) فأدخلناها على (إنّ) فتصير (أنْ إنّ) ثم تخفف الهمزة بإلقاء حركتها على النون الساكنة قبلها، فتصير (أنِنّ) ثم تحذف إحدى النونات لتوالي الأمثال، وتدغم النونان الباقيتان فتصير (أنّ)ولم تشر إلى حذف الكسرة ولكنه من لوازم الإدغام
أ ـَ ن إ ـِ ن ن ـَ>أ ـَ ن ـِ ×ن ن ـَ>أ ـَ ن ـِ ن ـَ>أ ـَ ن ن ـَ = أنَّ
والآلية واضحة وأراها مقبولة. وقد أقررت بهذا للنحويين مقولة التوكيد. وهي المقولة التي أتوقف فيها، إذ التوكيد في فهمي عنصر اختياري في الجملة يمكن أن يؤتى به أو يحذف.
وما أتوقف فيه أن يعتمد في كون (أنْ) دالة على التوكيد أو غير دالة عليه من القرائن، فالمستعمل للغة لا يفكر بهذه الطريقة بل يستعمل الشيء وهو يريده فهو إذا أراد التوكيد أقسم أو كرر اللفظ أو أدخل لام التوكيد، وأما من يفزع إلى القرائن فهو المحلل اللغوي والمعرب. والعطف على أنْ بجملة فيها (أنّ) مشددة لا يعني أن الأولى مخففة منها إذ العطف ليس بلازم، ماذا في قولنا: أشهد أنْ زيد صادق. أهي مخففة دالة على التوكيد؟ التوكيد إن يكن من توكيد هو من الفعل أشهد. ولا أراها مختلفة عن أعجبني أن زيد صادق. ولا أراها مؤكدة في ظننت أنْ زيد منطلق/ ظننت أنَّ زيدا منطلق.
والخلاصة التي أنتهي إليها موافتك في كون (أنْ) المصدرية تدخل على الأفعال والجمل فتسبكها لتكون مصدرًا، ولكني أراني أتوقف في الدلالة على التوكيد.
أشكرك أن خصصتني بالتحية وأتمنى لك التوفيق والتسديد.

عبد ذي الجلال والإكرام
23-01-2009, 03:21 AM
كيف يمكن الاستغناء عن أنَّ في هذه الجمل

أعلم أنك أتيت
أعلم أنك آت
أعلم أنك ستأتي
أعلم أنك لن تأتي
أعلم أنك لم تأت

وعذرا على التدخل في موضوعكم

علي المعشي
23-01-2009, 09:14 PM
أثار أخي أبو أوس بموضوعه عن (أنَّ) المشددة وعدم دلالتها على التوكيد مسألة كانت تراودني منذ زمن فعدت لبحثها من جديد وها أنذا أعرضها عليكم بمناسبة عودة أبي أوس الميمونة:(مع الاعتذار عن التأخر) :)
هل (أنّ) المشددة حرف مفرد أم مركب؟
هذا ماكنت أحاول الإجابة عنه وما أقدمه هنا يعد خلاصة بحث أعده ضمن بحوث للترقية وأدعو الله أن يتيح لي الوقت الكافي لإنجازها.
بدأت الفكرة عندما قرأت ما كتبه سيبويه عن (أن) الخفيفة، حيث وجدته يجيز دخولها على المضارع والماضي والأمر، ولم يمنع ذلك من أن تعمل النصب في المضارع، ونظيرتها في ذلك (إن) الشرطية ، حيث لم يمنع دخولها على الماضي والمضارع من أن تعمل الجزم في المضارع، فقلت في نفسي لماذا لا يجوز أن تدخل (أنْ) الخفيفة المصدرية على الجملة الاسمية ليحولها إلى مصدر منسبك معها كما إذا قلنا : أعجبني أنْ زيد منطلق، كما أن (إنْ) الشرطية تدخل على الجملة المبدوءة باسم بعده فعل، في نحو: إنْ زيد جاءني أكرمته. ومعلوم أن النحويين يجعلون (أنْ) في: أعجبني أنْ زيد منطلق، مخففة من الثقيلة ويجعلون اسمها ضمير الشأن، مع أن المعنى: أعجبني انطلاق زيد.
فذهبت إلى أن الأولى أن نجعل (أن) هذه هي المصدرية الداخلة على الجملة الفعلية ولا حاجة إلى تقدير محذوف..
وقادني هذا إلى أنه يجوز دخول (أنْ) هذه على الجملة الاسمية المؤكدة بـ(إنّ) المشددة في نحو: إنّ زيدا منطلق، فإذا أردنا سبك مصدر من هذه الجملة جئنا بـ(أنْ) فأدخلناها على (إنّ) فتصير (أنْ إنّ) ثم تخفف الهمزة بإلقاء حركتها على النون الساكنة قبلها، فتصير (أنِنّ) ثم تحذف إحدى النونات لتوالي الأمثال، وتدغم النونان الباقيتان فتصير (أنّ) فتصير الجملة أعجبني أنّ زيداً منطلقٌ.
فأنَّ إذن مركبة من (أنْ) المصدرية و(إنَّ) التوكيدية ، فهي تنسبك مع الجملة بمصدر وتؤكد في الوقت نفسه وبهذا يرتفع الإشكال في دلالة (أنّ) على المصدر ودلالتها على توكيد نسبة الخبر للمبتدأ.
قد يعترض على هذا بأن معنى التوكيد باق مع الخفيفة في نحو: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فـ (أن لا إله إلا الله) لا بد أن تكون (أنْ) مخففة من (أنّ) بدليل ما عطف عليها، فأقول نعم ينظر دائما في أمر (أنْ) فإن كانت توجد قرائن تدل على أنها مخففة من الثقيلة حكم عليها بذلك، وإن لم تكن توجد قرائن فهي باقية على أصلها وهي أنها مصدرية بدون توكيد، كما في نحو: أعجبني أنْ زيد منطلق، فليس في هذه الجملة توكيد مطلقاً، أما في نحو أعلم وأشهد وغيرها من الأفعال التي تقتضي أن يكون مصحوبها مؤكدا فيحكم عليها بأنها مخففة من الثقيلة، أي مؤلفة من أنْ وإنّ .
ثم إن علمت وأخواتها تعمل في الجمل الاسمية غير المؤكدة مباشرة في نحو علمت زيدا منطلقا، فإذا أريد توكيد انطلاق زيد جيء بأنّ المؤكدة و المخففة عنها، لأنها في غير التوكيد لا تحتاج إلى (أنْ).

مع خالص التحية.
حسنٌ ما أتيت به شيخنا د. الأغر
وإنه ليفسر ظاهرتين مهمتين أولاهما تميز (أنّ) على (إن) بالتأويل مع معموليها بالمصدر مع أنهما متفقتان ـ عند النحاة ـ في العمل والدلالة على التوكيد، ولقد وضعتم يدكم على السر وهو وجود (أنْ) المصدرية في تركيبها.
والظاهرة الثانية تميز (أنّ) على سائر الحروف المصدرية بالدلالة على التوكيد، وقد بينتم السر وهو وجود (إنّ) التوكيدية في تركيبها.

على أن مسألة التركيب حاضرة في هذا الباب إذ قيل بالتركيب في بعض أخوات إنّ (كأنّ، لكنّ، لعلّ)، وما رآه أستاذنا ليس بأبعد من هذا من حيث المبدأ، لكنه ما زال بحاجة إلى دليل قطعي على أن الحرف المصدري (أنْ) يدخل على الجملة الاسمية، وبالتحديد يدخل على المؤكدة بإنّ مثل ( إنّ زيدا منطلق).

فإن قلنا إن في مثل (أعجبني أنّ زيدا منطلق) دليلا على ذلك قيل هذا غير قطعي لأنه مبني على القول بالتركيب، والتركيب لما يثبت بعد، بل هو مانحتاج الدليل عليه.

فهل نجد الدليل في الحروف المصدرية الأخرى مثل (ما، لو) ؟
لقد ثبت دخولهما على غير الفعل في مثل: (وددت لو أنّ زيدا حاضرٌ، اجلسْ ما أنّ زيدا جالسٌ) والنحويون يقدرون (ثبت) قبل (أنّ) وبعضهم يقدر (ثابت) خبرا للمصدر، وكل ذلك على أن (أنّ) عندهم حرف بسيط غير مركب.
والسؤال:
إذا كانت (أنّ) مركبة من (أنْ + إنّ) هنا فما الحاجة إلى (أنْ) المصدرية وقد سبقها حرف مصدري آخر(لو، ما)؟
فإن قيل لأنها تفيد التوكيد بتركيبها مع (إنّ) قلتُ إنما المؤكّد (إنّ) وحدها، فلمَ لم يُقلْ (وددت لو إنّ زيدا حاضرٌ، اجلسْ ما إنّ زيدا جالسٌ) ـ بالكسر ـ مادام هذا جائزا في (أعجبني أنْ إنّ زيدا منطلق)؟

وأما على القول التقليدي أي اعتبار (أنّ) حرفا بسيطا غير مركب فإن دلالته التوكيدية هي مسوغ اجتماعه إلى حرف مصدري آخر مثل (لو، ما) في المثالين، وفي هذا أيضا رد على من يرى (أنّ) حرفا مصدريا فقط لا توكيد فيه، إذ لو لم يفد التوكيد لكان اجتماعه إلى حرف مصدري آخر ضربا من الحشو غير المفيد.
تحياتي ومودتي.

أ.د. أبو أوس الشمسان
24-01-2009, 12:35 AM
أخي الحبيب علي المعشي
أسمح لنفسي أن أعلق لأني ربما فهمت أني معنيًّا بقولك (من يرى (أن) حرفًا مصدريًّا...)

لقد ثبت دخولهما على غير الفعل في مثل: (وددت لو أنّ زيدا حاضرٌ، اجلسْ ما أنّ زيدا جالسٌ) والنحويون يقدرون (ثبت) قبل (أنّ) وبعضهم يقدر (ثابت) خبرا للمصدر، وكل ذلك على أن (أنّ) عندهم حرف بسيط غير مركب.
وأما على القول التقليدي أي اعتبار (أنّ) حرفا بسيطا غير مركب فإن دلالته التوكيدية هي مسوغ اجتماعه إلى حرف مصدري آخر مثل (لو، ما) في المثالين، وفي هذا أيضا رد على من يرى (أنّ) حرفا مصدريا فقط لا توكيد فيه، إذ لو لم يفد التوكيد لكان اجتماعه إلى حرف مصدري آخر ضربا من الحشو غير المفيد.والذي أراه أن (لو) في التركيب يراد معناها الامتناعي كما أن (ما) يراد معناها الظرفي. والتركيب (وددت لو أن زيدًا حاضر) تركيب صحيح فلا يضيره أن تتعدد فيه الأحرف للدلالات المختلفة فلو للامتناع وأن رابطة لجملتها بما قبلها.

عبد ذي الجلال والإكرام
24-01-2009, 08:30 PM
كيف يمكن الاستغناء عن أنَّ في هذه الجمل

أعلم أنك أتيت
أعلم أنك آت
أعلم أنك ستأتي
أعلم أنك لن تأتي
أعلم أنك لم تأت

وعذرا على التدخل في موضوعكم

اظن لم تعذروني في التدخل
على كل حال
سؤال اخر زيادة في التدخل
كيف يمكن تحويل جملة أن الى مصدر على مثال
اريد ان اذهب تصير اريد الذهاب

قلت أنك أتيت
قلت أنك آت
قلت أنك ستأتي
قلت أنك لن تأتي
قلت أنك لم تأت

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-01-2009, 02:15 PM
والخلاصة التي أنتهي إليها موافتك في كون (أنْ) المصدرية تدخل على الأفعال والجمل فتسبكها لتكون مصدرًا، ولكني أراني أتوقف في الدلالة على التوكيد.
أخي الكريم الأستاذ الدكتور أبا أوس
لم أذهب إلى أنّ (أنْ) المصدرية تفيد التوكيد، وإنما ذهبت إلى أنّ (أنّ) المؤلفة من (أنْ) و(إنّ) تفيد التوكيد، وأنها قد تخفف بعد الأفعال التي تقرب من القسم من نحو أشهد وأعلم، أو أخوات ظن التي تتعدى للمبتدأ والخبر بنفسها، أما أشهد فإن الشهادة في الغالب من المَواطن التي تستدعي القسم فالحكم بأنّ (أنْ) بعدها مخففة من الثقيلة أرجح من الحكم بأنها المصدرية الخالية من الدلالة على التوكيد.
وأما ظن وأخواتها فإنها تتعدى للمبتدأ والخبر بنفسها فلا تحتاج إلى أن ينسبك المبتدأ والخبر بمصدر، فتقول مثلا: ظننت زيدا منطلقا.
أما إذا أردت أن تدخل ظن على (إن زيدا منطلق) لم يكن لك من سبيل لأن تعمل ظن في هذا التركيب، أي لا يمكن أن يتناول الظن نسبة الانطلاق لزيد، وذلك لوجود (إن) فلا بد من أن تجعل (إن زيدا منطلق) بمثابة اسم يتناوله الظن على وجوه من الوجوه، فتأتي بـ(أنْ) المصدرية وتدخلها على(إنّ زيدا منطلق) فتصير: ظننت أنّ زيدا منطلق.
فإن قلت: ظننت أنْ زيد منطلق، فهذه هي المؤلفة من (أنْ) و(إنّ) وبطل عملها في (زيد منطلق) لأن (إن) المكسورة إذا خففت بطل عملها، ولم يؤت باللام الفارقة لوجود أن المصدرية فلا تلتبس بالنافية، هذا إن جعلنا اللام الفارقة حرفا مستقلا، وإن جعلناها لام الابتداء فلام الابتداء لا تجتمع مع أن المصدرية، فلا يقال: أعجبني أن لزيد منطلق.
ولذلك إن وجدت لام الابتداء في خبر إن لم يمكن إعمال الظن في مضمون الجملة الموكدة، ولم يمكن الإتيان بأن المصدرية لسبك الجملة في مصدر، فلا يقال: ظننت أنّ زيدا لمنطلق، وإنما يعلق الفعل عن العمل.
ولعل ما ذكرت يتضح إذا عرفنا الغاية من المصدر المؤول، وهو ما سأبينه لاحقا إن شاء الله.

أ.د. أبو أوس الشمسان
25-01-2009, 03:56 PM
أخي الحبيب د. بهاء الدين
أعلم أنك لا تذهب إلى التوكيد في (أن) المصدرية. وما أقصده هو أني لست مع من يهب (أنّ) المشددة التأكيد فهي عندي أداة ربط لا أكثر ولا أقل.
وتقبل تحياتي واسلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
30-01-2009, 08:23 AM
أخي الحبيب د. بهاء الدين
أعلم أنك لا تذهب إلى التوكيد في (أن) المصدرية. وما أقصده هو أني لست مع من يهب (أنّ) المشددة التأكيد فهي عندي أداة ربط لا أكثر ولا أقل.
وتقبل تحياتي واسلم.

أخي الكريم أ. د. أبا أوس
ألا يوجد فرق بين: أعجبني أنْ زيد منطلق, و: أعجبني أنّ زيدا منطلق.؟
أرى أنه في الأولى لا تأكيد لنسبة الانطلاق لزيد، وفي الثانية تأكيد لنسبة الانطلاق لزيد، فتأويل الأولى: أعجبني انطلاق زيد، وتأويل الثانية أعجبني انطلاق زيد المؤكد، أو: أعجبني تأكد انطلاق زيد.
أعود للحديث عن المصدر المؤول لتوضيح ما ذهبت إليه من أنّ (أنْ) هي التي تجعل الجملة الاسمية منها والفعلية في حكم المفرد.
أقول:
يلجأ للمصدر المؤول عندما يريد المتكلم أن يعدي العامل إلى مضمون جملة فعلية أو اسمية مع بقاء عناصر الجملة كما هي من حيث المعاني النحوية، فإذا أراد المتكلم مثلا أن يعدي الفعل (عرفت) إلى نسبة منعقدة بين (سافر) و(زيد) في قولنا: سافر زيد،مع الإبقاء على دلالة الفعل سافر على المضي ودلالة زيد على الفاعلية = فإنه لا يمكنه أن يقول: عرفت سافر زيد، لذلك يأتي بأداة يدخلها على الجملة فيحولها في المعنى العام إلى اسم يمكن للفعل (عرفت) أن يتعدى إليه، فيقول: عرفت أن سافر زيد.
ومثل ذلك لو أراد أن يسند الفعل أعجبني إلى جملة (زيد مجتهد) مع الإبقاء على المبتدأ والخبر، فإنه يقول: أعجبني أن زيد منطلق.
أما ظن وأخواتها فإنها يمكن أن تتعدى بنفسها دون أداة سبك، فيقال: ظننت زيدا مجتهدا، فيتعدى الفعل مع بقاء نسبة الخبر للمبتدأ، حيث لا يزول الإسناد، وإنما يتناول الظن وجود هذه النسبة، فلا تحتاج (ظن) وأخواتها إلى (أنْ) المصدرية للتعدي إلى مضمون الجملة الاسمية، فإذا كانت الجملة الاسمية مبدوءة بإنّ، لم يكن لهذه الأفعال سبيل للعمل في المبتدأ والخبر فيؤتى بـ(أنْ) فيقال: ظننت أنْ إنّ زيدا مجتهد، ثم تؤول إلى:ظننت أنّ زيدا منطلق، فجمعت (أنّ) بين مهمة تحويل الجملة لمفرد، ومهمة التوكيد.
وللحديث صلة.

أ.د. أبو أوس الشمسان
30-01-2009, 10:39 AM
نعم أستاذنا الكريم د. بهاء الدين لا أرى فرقًا بين (أن) و(أنّ) فهما للربط.
وأما قولنا (ظننت زيدًا منطلقًا) فهو شك مني بنسبة الانطلاق إلى زيد.
أما قولنا (ظننت أن زيدًا منطلق) فهو شك في جملة الخبر وصدقه، والتقدير عندي: ظننت أنّ زيدًا منطلق صحيحًا.
ونحن في شوق لقراءة ذلك.

قمر لبنان
30-01-2009, 06:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحوا لي بنقل رأي الدكتور فاضل السامرائي :
"... لـ (أنَ) معان وغايات في الكلام مرتبطة لا يكاد ينفك أحدها عن الآخر ، فإن أهم وظيفة لها أنها توقع الجملة موقع المفرد ، فتهيئها لتكون فاعلة ، ومفعولة ومبتدأ ومجرورة ونحو ذلك . وذلك نحو أن تقول : يعجبني أنك فزت ، وأخشى أنك تعود ، وأرغب في أنك تكون معنا . ولا يتم الكلام بها إلا مع ضميم معها ، بخلاف ( إنَ ) المكسورة ، فقولك ( إنك فائز) كلام تام بخلاف (أنك فائز ) فإنه جزء من كلام ، وهو لا يؤدي معنى يحسن السكوت عليه ..."

" ... واختلف في كون (أنَ) مؤكدة أو لا ، فذهب أكثر النحاة إلى أنها مؤكدة مثل : إنَ وأنها فرع عليها .
واستشكله بعضهم قال :" لأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك لم يفد توكيدا ، ويقال التوكيد للمصدر المنحل ، لأن محلها مع ما بعدها المفرد ، وبهذا يفرق بينها وبين ( إنَ) المكسورة فإن التأكيد في المكسورة للإسناد ، وهذه لأحد الطرفين " البرهان ، الاتقان ...
وهنا شبهة أثارت بعض المحدثين في دلالتها على التوكيد ، قالوا لو كانت تدل على التوكيد لوقعت في جواب القسم مثل (إنَ) .
وهذه الشبهة مردودة من ناحيتين :
الأولى : إن مجيئها للتوكيد لا يعني أن تشبه ( أن ) من جميع الأوجه ، فنحن نعلم أن ( اللام )للتوكيد و( إن ) للتوكيد وهناك خلاف بينهما في الاستعمال بل إن ( أن ) المخففة من الثقيلة قد تختلف معها في بعض الأحكام فيجوز في ( أن ) المخففة أن يكون خبرها جملة دعائية بخلاف الثقيلة كما هو معلوم .
ومن المعلوم أن نون التوكيد الخفيفة لا تقع في بعض مواطن الثقيلة ولها أحكام خاصة بها .
والناحية الأخرى إن (أن ) كما ذكرنا تحول الجملة إلى مفرد في المعنى هو المصدر والقسم يجاب بجملة لا بمفرد ولذلك لا يجاب بها في القسم ومع ذلك أجاز بعض النحاة أن يجاب بها القسم " الهمع
" والصواب أنها تدل على التوكيد إضافة إلى ما ذكرناه من المعاني ، فقولك :( علمت أن محمدا قائم ) آكد من قولك ( علمت محمدا قائما ) إضافة إلى إيقاع الجملة المؤكدة موقع المفرد ، أي علمت هذا الأمر . قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) فلم يقل : فإن علمتم أنهم مؤمنات ، لأن الإيمان أمر قلبي لا يطلع على حقيقته إلا الله ، ولذلك قال ( الله أعلم بإيمانهن) فاكتفى بالأمارات والدلالات الظاهرة التي تدل على الإيمان ، ولم يؤكده بأنَ لأنه لا سبيل إلى اليقين القاطع .
وقال : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أنَ فيكم ضعفا ) فجاء بأنَ لأنه علم مؤكد ...."

" ومما يدل على التوكيد أن القرآن إذا قرن الظن بها أفاد اليقين كما يقول النحاة ، فحيث اقترنت به في القرآن الكريم أفاد الظن معنى العلم واليقين ، قال تعالى :( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) البقرة
وقد يكون للرجحان كقوله تعالى :( فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ) البقرة 230

د.بهاء الدين عبد الرحمن
30-01-2009, 09:34 PM
وأما على القول التقليدي أي اعتبار (أنّ) حرفا بسيطا غير مركب فإن دلالته التوكيدية هي مسوغ اجتماعه إلى حرف مصدري آخر مثل (لو، ما) في المثالين، وفي هذا أيضا رد على من يرى (أنّ) حرفا مصدريا فقط لا توكيد فيه، إذ لو لم يفد التوكيد لكان اجتماعه إلى حرف مصدري آخر ضربا من الحشو غير المفيد

أخي الكريم عليا
أنت خبير أن الحرف المركب يكتسب بالتركيب أحكاما خاصة، فبعد أن تركب الحرفان صار للحرف الناتج عنهما حكم خاص يختلف عن حكم كل واحد منهما مفردا.
فاجتماع (لو) و(ما) مع (أنّ) على القول بتركيبها لا يختلف عن جتماعهما معها على القول بكونها غير مركبة، لأنها وهي حرف مفرد تعد حرفا مصدريا، فما يرد عليها هنا مركبة يرد عليها مفردة.
أما دخول (أنْ) على الجملة الاسمية فشواهده كثيرة ولكن النحويين يجعلونها المخففة من الثقيلة ويجعلون اسمها ضمير شأن، وهذا في نظري لا داعي له، وعندي أنه يوجد فرق بين قولنا: يعجبني أنْ زيد مجتهد، وقولنا: يعجبني أنه زيد منطلق،ففي المثال الأول يكون التقدير: يعجبني اجتهاد زيد، وفي الثاني يكون التقدير: يعجبني شأن اجتهاد زيد المؤكد.

مع التحية الطيبة.

عبد ذي الجلال والإكرام
30-01-2009, 11:18 PM
رغم تجاهل سؤالي من الأساتيذ
على كل حال فذلك دليل على صعوبة الطرح وان المصدر لا يمكن له باية حال من الاحوال ان يعوض الفعل مائة بالمائة فالفعل حامل للزمن والحالة الصرفية
عكس المصدر الجامد
ولعل هذا التحليل مرده الى كون النحاة يعتبرون الفعل من المصدر لا العكس فالمصدر عندهم سابق للفعل والفعل منه مشتق وهذا مخالف لطبيعة اللغة
على كل حال ليس هذا مجال الحديث
يمكن ان يكون الحرف احتيج اليه في زمن ما من تاريخ اللغة للتعبير عن معنى ما ولكن مع الاستعمال يفقد هذا الحرف تلك الوظيفة الاولى ويتحول الى غيرها او تضاف اليها وهذا مطّرد في اللغة العربية والادلة عليه كثيرة
كما يمكن ان يكون أنَّ من أنْ + إنَّ وهذا الاندماج الحرفي نتيجة طبيعية للاستعمال اللغوي ونحن نعرف حب العرب للتخفيف وتفننهم في تناغم المنطوق والمسموع في كلامهم
واكاد اجزم ان أنَّ لم تعد على استعمالها الاول فقط بل صارت للربط كما قال الاستاذ من غير ان نقول باندثار الاستعمال القديم اذا اريد بذاته
ولا يمكن باية حال ان يكون:
قلت أنك لم \ لن تأت \ تأتي = قلت بعدم مجيئك \ بإتيانك
واقبلوا تحيات متطفل عليكم دخل داركم فتجاهلتموه

أ.د. أبو أوس الشمسان
31-01-2009, 01:16 AM
أخي الفاضل عبد ذي الجلال والإكرام
أرجو أن تقبل اعتذاري عن الغفلة، إذ تأتي مداخلة بعد مداخلة فقد لا ينتبه الإنسان، ولست أخي بالمتطفل بل أنت مجتهد محاور لك رأيك الذي أقدره حق قدره، ولكن التمس العذر إن عرض من الصوارف ما يوهم بالتجاهل وما هو بذاك.
تقبل تحياتي وشكري لمحاورتك.

عبد ذي الجلال والإكرام
31-01-2009, 01:27 AM
انا نبهت ولم اطلب اعتذارا فليس مثلي (تحقيرا) من يطلب من مثلكم (تعظيما) اعتذارا
تقبلوا احترامي وشكري

أ.د. أبو أوس الشمسان
31-01-2009, 09:23 AM
انا نبهت ولم اطلب اعتذارا فليس مثلي (تحقيرا) من يطلب من مثلكم (تعظيما) اعتذارا
تقبلوا احترامي وشكري

أخي الكريم
لقد اختلط الأمر علي إذ أحسست العتب في سياق قولك فكان الاعتذار الواجب لك ولكل قارئ ومنتد في هذا المكان فواجبنا أن نلتفت إلى كل حوار ولكنها الغفلة كما بينت، وأرجو أن لا يكون كلامي ساءك.
تقبل تحياتي ودم واسلم.

عبد المنعم السيوطي
31-01-2009, 03:43 PM
أخي الكريم
لقد اختلط الأمر علي إذ أحسست العتب في سياق قولك فكان الاعتذار الواجب لك ولكل قارئ ومنتد في هذا المكان فواجبنا أن نلتفت إلى كل حوار ولكنها الغفلة كما بينت، وأرجو أن لا يكون كلامي ساءك.
تقبل تحياتي ودم واسلم.
من باب الشيء بالشيء يذكر :
كانت لي مشاركة (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=41210) في موضوع لكم فلم تردوا عليها رغم تنبيهي لكم في مشاركة أخرى (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=303670#post303670) جاءت بعد الأولى ،
فهل كان تجاهلا أم نسيانا :):) ؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
31-01-2009, 04:57 PM
من باب الشيء بالشيء يذكر :
كانت لي مشاركة (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=41210) في موضوع لكم فلم تردوا عليها رغم تنبيهي لكم في مشاركة أخرى (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=303670#post303670) جاءت بعد الأولى ،
فهل كان تجاهلا أم نسيانا :):) ؟
أخي الحبيب جلمود
تعلم أخي أنه ليس تجاهلا فقد يكون النسيان أو الغفلة أو أن المداخل قد لا يريد جوابًا، ومهما يكن من أمر فإن الإنسان قد لا يكون في أحسن أحواله. فإن رأيتم منا ما يسوء فالتمسوا لأحبابكم العذر.
أسعدني مرورك فلك مني الشكر والتحية.

علي المعشي
31-01-2009, 08:18 PM
فاجتماع (لو) و(ما) مع (أنّ) على القول بتركيبها لا يختلف عن اجتماعهما معها على القول بكونها غير مركبة، لأنها وهي حرف مفرد تعد حرفا مصدريا، فما يرد عليها هنا مركبة يرد عليها مفردة.
حياكم الله شيخنا الكريم د. الأغر
الاختلاف الذي أقصده أن القول بأن (أنّ) حرف بسيط لا يلغي اختصاص (أنْ ) بالأفعال، فيكون حكمها حكم (لو، ما) المصدريتين من حيث هذا الاختصاص، لذلك نراهم يقدرون بعدهما فعلا إن لم يكن موجودا، أما القول بتركيب (أنّ) فيلزم منه القول بجواز دخول الحروف المصدرية المختصة ـ عند النحويين ـ بالدخول على الفعل على الجملة الاسمية المؤكدة بـ (إنّ).

وعليه في مثل ( اجلسْ ما أنّ زيدا جالسٌ) تبرز ـ على القول بتركيب (أنّ) ـ نقطتان أشرت إليهما في المشاركة السابقة أعيدهما هنا:
الأولى: إذا كانت (أنّ) تتركب من حرف للسبك (أنْ) وحرف للتوكيد (إنّ) فما الغرض من (أنْ) ما دامت (ما) تؤدي وظيفتها من حيث السبك في المثال؟

الثانية: إذا صح (أعحبني أنّ (أنْ إنّ) زيدا جالسٌ) فهل يصح (اجلسْ ما إنّ زيدا جالسٌ، وددت لو إنّ زيدا جالسٌ) وإن لم يصح فلم؟
تحياتي ومودتي.