المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مُـشكلُ التبيانِ في إعـرابِ القرآنِ



أبوأيمن
05-10-2004, 06:55 PM
قالَ الشـافعي رحمـه الله في الرسالة – و هو يحث على التـفقهِ في القرآنِ -:

[ فحقَّ على طـلبةِ العلمِ بلوغُ غايةِ جهـدِهم في الاستكثارِ من علمِهِ، والصبرُ على كلِّ عارضٍ دون طَلَبِه، وإخلاصُ النيةِ لله في استدراكِ علمه نصاً واستنباطاً، والرغبةُ إلى الله في العونِ عليه، فإنه لا يُدرَك خيرٌ إلا بعونِهِ‏.‏
فإنّ من أدركَ عِلمَ أحـكامِ الله في كتـابه نصـاً واستدلالاً، ووفقـه الله للقـولِ والعملِ بما عَـلِمَ منه‏:‏ فَازَ بالفضيلةِ في دينـه ودنياه، وانتَـفَتْ عنه الرِّيَب، ونَوَّرت في قلبه الحـكمة، واستوجـب في الدين مَوْضِـع الإمامة‏.‏
فَـنَسْأل اللهَ المبتـدئَ لنا بِنعمهِ قَبل استحقـاقِها، المُدِيمَها عَلينا مع تقصِيرنا في الإتيان إلى ما أوجـب به من شُكْرِه بِها، الجاعِلَنَا في خير أمةٍ أخرجت للناس‏:‏ أن يرزقنا فهماً في كتابه، ثم سنةِ نَبِـيِّه، وقولاً وعملاً يؤدي به عنا حَـقّهُ، ويوجب لنا نافلة مزيدة‏. ]‏ انتهى قوله.

أبوأيمن
06-10-2004, 06:05 PM
الـسلام عليكم ورحمـة الله و بركاته
الأساتذة الكـرام مشـرفي و أعضـاء وزوار الفصيـح

هـذه دعـوة للمشـاركة في كـشفِ مشكلِ التبيانِ في إعرابِ القرآن للعُكبري – لمن شـاء -
وهـي دعوة لقـراءة الكتاب وتدارسـه ومناقـشة ما أشـكل منه نسأل اللهَ العليَّ القـديرَ أن يرزقـنا بذلك فهمًا في كتابه ويفتـح علينا من أسرارِ علمهِ و بيانهِ.

ننتظر آراءكم واقتراحاتكم

أبو تمام
07-10-2004, 01:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا أبا أيمن ، تحية طيبة وبعد...
دائما سبّاق لطلب العلم ، والنفع ، والفائدة ، كما عهدناك ، هذا وأنا معك فيما اقترحته، على أن نبدأ به بمشيئة الله تعالى في شهر رمضان ، فقد ذُكر عن علماء الأمة أنه إذا جاء رمضان تفرغوا للقرآن وعلومه ، هذا وأسأل العلي القدير ينور بصيرتنا ويجعلنا مما يتبعون سنة نبيه وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان .

لك التحية

أبوأيمن
08-10-2004, 12:56 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي و أستاذي الحبيب / أبو تمام
سررت كثيرا بتأييدك و مؤازرتك، و كما رأيت - أستاذي - أن تكون البداية في شهر رمضان المبارك
و سأحاول إن شاء الله إرفاق النسخة الإكترونية للكتاب حتى يستطيع تحيملها من لا يتوفر على النسخة الخطية

و تقبلوا فائق الاحترام و التقدير

أبوأيمن
11-10-2004, 03:21 PM
نسخـة إلكترونية لكتاب التبيان في إعراب القرآن للعكبري

أحبتي الكرام،

هذا الجزء الأول من كتاب التبيان في إعراب القرآن للعكبري

أبوأيمن
11-10-2004, 03:57 PM
و هذا الجزء الثاني من الكتاب

أبوأيمن
11-10-2004, 04:00 PM
و هذا الجزء الثالث من الكتاب

أبوأيمن
11-10-2004, 04:02 PM
و هذا الجزء الرابع و الأخير من الكتاب

أبوأيمن
15-10-2004, 02:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله على نعمه التي لاتعد و لا تحصى، و الحمد لله الذي من علينا بإدراك رمضان شهر الرحمة و المغفرة و العتق من النار، حمدا كثيرا مباركا فيه، و الصلاة و السلام على رسول الله الذي أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمـة و جاهد في الله حق الجهاد، ونسأل الله العلي القدير أن يغفر ذنوبنا و يقبل توبتنا و يجعلنا من العتقاء من النار


و تتمـة لما بدئ، أقترح على إخوتي الكرام التعريف بالعكبري و مؤلفاته و طبعات الكتاب "التبيان في إعراب القرآن" فمن يساعدنا على ذلك؟

أبو تمام
16-10-2004, 02:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والصلاة والسلام على نبيه الهادي والسراج المبين، والحمدلله الذي بلغنا هذا الشهر الفضيل راجين منه تعالى صياما مقبولا وقياما ومغفرة وتوبة ورضوانا ، أما بعد...

إليك هذه الترجمة المنقوله من موقع الإسلام:
العكبري أبو البقاء :
هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري. أبو البقاء محيي الدين. أصله من (عكبرا) - بلدة شرقي دجلة بين بغداد والموصل. فقيه حنبلي, عالم بالأدب واللغة والحساب والفرائض. أخذ هذه العلوم عن مشايخ عصره في بغداد وسمع الحديث من أئمته. أصيب بالجدري في صغره فعمي, وكانت طريقته في التأليف أن يطلب الكتاب في الموضوع الذي يريده فيقرؤه عليه بعض تلاميذه ثم يملي ما تجمع في فكره. صنف على هذه الطريقة كتبا منها: (شرح ديوان المتنبي) و (اللباب في علل البناء والإعراب) و (شرح اللمع لابن جني) و (التبيان في إعراب القرآن) و (إعراب الحديث) و (إعراب ديوان الحماسة) لأبي تمام و (شرح المفصل للزمخشري) و (شرح المقامات الحريرية) وصنف في الحساب (الاستيعاب في علم الحساب) وغير ذلك. توفي عن 68 عاما.

ونطمع بالمزيد والمزيد عنه

أبوأيمن
18-10-2004, 12:48 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أبا تمام الأخ الحبيب أعتذر عن تأخري في الرد و هذا ما وجدتـه بالنسبة لترجمة العكبري و مؤلفاته

جـاء في سير أعلام النبلاء للذهبي

[العُكبَري الشيخ الإمام العلامـة النحوي البارعُ محب الدين أبو البقاء عبدُ الله بن الحـسين بن أبي البقـاء عبد الله بن الحسين العـكبري ثم البغدادي الأزجي الضّرِير النحـوي الحـنبلي الفَرضي صاحـبُ التصانيف

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة 538 هـ قرأ بالروايات على علي بن عساكر البطائحي والعربية على ابن الخـشاب وأبي البركات بن نجاح وتفـقه على القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن أبي خازم وأبي حكيم النهرواني وبرع في الفقه والأصـول وحاز قصب السبق في العربية وسمع من أبي الفتـح ابن البطي وأبي زرعة المقدسي وأبي بكر بن النـقـور وجماعة وتخرج به أئـمة

قال ابن النجار قرأت عليه كثيرا من مصنفـاته وصَحِـبْته مدة طويلة وكان ثقة متدينا حَـسَن الأخلاق متواضعًا ذُكِر لي أنه أضر في صباه من الجَدْري

ذِكْر تصانيفه
صنف تفسير القرآن وكتابَ إعراب القرآن وكتابَ إعراب الشّواذ وكتابَ متشابِهِ القـرآن وعدد الآي وإعرابَ الحديث جزء، وله تعليقة في الخلاف وشرح لهداية أبي الخطاب وكتاب المرام في المذهب ومُصَنّفٌ في الفرائض وآخر وآخر وشرح الفصيح وشرح الحماسة وشرح المقامات وشرح الخُطب وأشياء سماها ابن النجار وتركتها

حَـدّثَ عـنه ابن الدبـيثي وابن النجار والضياء المقدسي والجمال ابن الصيرفي وجماعة

قيل كان إذا أراد أن يصنف كتابا جـَمَعَ عِدّة مُصَـنّـفَاتٍ في ذلك الفن فـقُـرِئَتْ عَليه ثم يملي بعد ذلك فكان يُقَالُ أبو البقاء تلميذُ تَلاَمِذَتـه يعني هو تبع لهم فـيما يقرؤون له ويكتبونه

وقد أَرَادوه على أن ينتقل عَـن مـذهب أَحـمد فَقَالَ وَأَقسَم لو صَـبَبْتم الذهـب عَلَيّ حـتى أَتَوارَى به ما تركت مذهبي

توفي العلامة أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وست مئة 616 هـ و كان ذا حظ من دين وتعبد وأوراد] انتهى

أبوأيمن
18-10-2004, 01:36 PM
و في شذرات الذهب في أخبار من ذهب

[العلامة أبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسين بن أبي البقا العكبري الأزجي الضرير الحنبلي النحوي الفرضي صاحب التصانيف قرأ القراءات على ابن عساكر البطايحي وتأدب على ابن الخشاب وتفقه على أبي يعلى الصغير وروى عن ابن البطي وطائفة وحاز قصب السبق في العربية وتخرج به خلق ذهب بصره في صغره بالجدري وكان دينا ثقة قاله في العبر
وقال ناصح الدين بن الحنبلي كان إماما في علوم القرآن إماما في الفقه إماما
في اللغة إماما في النحو إماما في العروض إماما في الفرائض إماما في الحساب إماما في معرفة المذهب إماما في المسائل النظريات وله في هذه الأنواع من العلوم مصنفات مشهورة
قال وكان معيدا للشيخ أبي الفرج بن الجوزي وكان متدينا قرأت عليه كتاب الفصيح لثعلب من حفظي
وقال ابن أبي الجيش كان يفتي في تسعة علوم وكان أوحد زمانه في النحو واللغة والحساب والفرائض والجبر والمقابلة والفقه وإعراب القرآن والقراءات الشاذة وله في كل هذه العلوم تصانيف كبار وصغار ومتوسطات وذكر أنه قرأ عليه كثيرا
وقال ابن البخاري قرأت عليه كثيرا من مصنفاته وصحبته مدة وكان حسن الأخلاق متواضعا كثير المحفوظ محبا للإشتغال والإشغال ليلا ونهارا ما تمضي عليه ساعة بلا اشتغال أو إشغال حتى أن زوجته تقرأ له بالليل كتب الأدب وغيرها
وقال غيره كان إذا أراد أن يصنف كتابا أحضرت له عدة مصنفات في ذلك الفن وقرئت عليه فإذا حصله في خاطره أملاه
وقال ابن رجب من تصانيفه تفسير القرآن وإعراب القرآن في مجلدين وإعراب الشواذ ومتشابه القرآن وإعراب الحديث وكتاب التعليق في مسائل الخلاف في الفقه وشرح الهداية لأبي الخطاب في الفقه وكتاب المرام في نهاية الأحكام في المذهب وكتاب مذاهب الفقهاء وكتاب الناهض في علم الفرائض وكتاب بلغة الرايض في علم الفرايض والمنقح من الخطل في علم الجدل والاعتراض على دليل التلازم والاستيعاب في أنواع الحساب واللباب في البناء والإعراب وشرح الإيضاح وشرح اللمع وشرح خطب ابن نباتة وشرح المقامات الحريرية وشرح الحماسة وشرح ديوان المتنبي وغير ذلك ومن شعره
صَـادَ قَلبِي عَلَى العَـقِيقِ غَزَالُ & ذُو نَفَار وصَـاله مَا يـنَال
فَاتِر الطّرفِ تَحْسَب الجَـفن مِنْه & نَاعسًا والنّعَاس منْه مـُزَال
توفي ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر ودفن بمقبرة الإمام أحمد باب حرب رحمه الله تعالى] انتهى

أبوأيمن
18-10-2004, 07:00 PM
طبعات الكتاب

النسخـة التي بين يدي عنوانها : إملاء ما من به الرحمـان من وجوه الاعراب و القراءات في جميع القرآن في مجلد واحد،
و الطبعـة المنتشرة بكثرة بعنوان : التبيان في إعراب القرآن في مجلدين ؟

فهل هما عنوان مختلفين لنفس الكتاب ؟ إن كان نعم فما هي الطبعة الأكثر ضبطا و تحقيقا ؟ و ما العنوان الصحيح للكتاب ؟

و حسب ما جاء في سير أعلام النبلاء و شذرات الذهب أنهم أسموا الكتاب " إعراب القرآن" فهل الأسماء الموضوعة على الطبعتين من تصرف دور النشر ؟



أرجو إيضاحكم بارك الله فيكم، كما أرجو أن يأخـذ المسار شكل النقاش و التدارس لا أحادية الطرح و الإجابة

ولكم جزيل الشكر

أبوأيمن
19-10-2004, 06:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جـاء في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
لحاجي خليفة
[علم إعراب القرآن
... وهذا النوع أفـرده بالتصنيف جـماعة منهم الشيـخ الامام مكي بن أبي طالب القيسي النحـوي المتوفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة أوله اما بعد حمد الله جل ذكره الخ وكتابه في المشكل خاص وأبو الحـسن علي بن إبراهيم الحوفي النحـوي سنة اثنتين وستين وخمسمائة وكتابه اوضحها وهو في عشر مجلدات وأبـو البقـا عـبد الله بن الحـسين العـكبري النحـوي المتوفى سنة ست عـشرة وسـتمائة وكتابه اشـهرها وسـماه "التبيان" أولـه الحـمد لله الذي وفـقنا لحـفظ كـتبه ...]

فجمعا ما بين ما جاء في سير أعلام النبلاء و في شذرات الذهب و في كتاب كشف الظنون يكون العنوان الأقرب للصواب هو "التبيان في إعراب القرآن"

كما قد قمت مع أحد الأساتذة بمقارنة بعض صفحات و فقرات كتابي التبيان و إملاء مامن به الرحمان فوجدناهما متطابقين، فغالب الظن انهما نسخ لنفس الأصل

و الله أعلم

حازم
20-10-2004, 01:33 AM
أسـتاذي الحبيب / " أبو أيمـن "

وأنا أتـابع بكـلِّ شـوقٍ وسـرور جهـودك المبـاركة في الإعداد والتحضـير لدروس كشف مشـكل التبيـان ، في إعراب القرآن ، للعُكبـري ، – بارك الله فيك ، وفي علمـك ، ونفـع بك - ، لأسـال الله العظيم ، أن يجعلك من المقبـولين في هـذا الشـهر الكـريم ، وأن يُيسِّـر لك فَهـم كتـابه العظيـم ، وأن ينفـع بك كلَّ مَن تابـع هـذا الموضـوع ، أو مـرَّ عليـه عابرًا ، أو قرأ عنوانـه ومضَـى ، وأن يجعـلَ ذلك كلَّـه في موازين حسـناتك يوم القيـامة .

كمـا أخصُّ بالدعـاء ، أسـتاذي الحبيب " أبو تمَّـام " ، الذي ما زال يواصل مشـاركاته البنَّـاءة ، وما زال حضـوره متوهِّجـا ، ونشـاطه متأجِّجـا .
أسـأل الله العظيـم أن يبـارك في علمـه وعملـه ، وأن ينفعنـا به .

أسـتاذي الحبيب :
ما توصَّلتَ إليـه من تحقيق حول الاختـلاف في تسـمية كتـاب محب الدين أبي البقـاء العُكبـري ، هو الصواب ، وأرجو أن يكون هـذا دأبك في تحقيق المسـائل .

وقد أفـادني أسـتاذي الأمجـد " الثبت " / خـالد الشـبل :
( أنَّ مَن نشر كتاب " إملاء ما مـنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن " ، وجد هذا العنوان على النسخة التي نشرها ، وهو في الحقيقة كتاب " التبيـان في إعراب القرآن " ، وإنما ذلك الاسم ربما يكون في ذيل الكتاب ، ختم به أبو البقاء كتابه ، فقال : هذا آخر إملاء .... )

وبدايتـه ، قول المؤلِّف – رحمه الله - :
( الحمد لله الذي وفَّقنـا لحفظ كتـابه ، وأوقفنـا على الجليل من حكمـه وأحكـامه وآدابه ، وألهمنـا تدبُّـر معـانيه ووجـوه إعرابه ، ... )

وقال في نهايته :
( وهـذا آخر ما تيسَّـر من إمـلاء كتاب " التبيـان في إعراب القرآن " ، ... )

ختـامًا، أسـأل الله لكمـا مزيـدًا من التوفيق .
ولكمـا عـاطـر التحـايـا

أبو تمام
20-10-2004, 02:09 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تحية عطرة لك أستاذنا أيمن على هذه المعلومات القيمة ،ولعل الصواب ما قلت إذ أن الاسم الأشهر للكتاب هو التبيان في إعراب القرآن ، ففي كتاب الوافي بالوفيات للصفدي ذكرأن من مصنفاته إعراب القرآن ولم يذكر إملاء ما من به الرحمن ، كذلك ذيل الطبقات الحنابلة لابن رجب ذكرمن مصنفاته التبيان ولم يذكر الإملاء.

أخيرا أرى أن الموضوع ازداد روعة على روعته وجمالا على جماله بمشاركة أستاذنا الحازم حازم.


لكما التحية

أبوأيمن
20-10-2004, 06:10 PM
السـلام عليكم و رحمـة الله و بركاته

زادك الله رفعـة و شرفا و رزقك الفردوس الأعلى أستاذي الحبيب / حـازم، و تعلم أنكم أدخلتم السرور في قلبي بمروركم و توضيحكم، و قد ازدادت الصفحـة جمالا و بهاء بمشاركتكم، فجزاكم الله خيرا، و جزى الله أستاذنا الأمجد خالد الشبل عما أسداه لنا من فوائد و درر

أخي الحبيب أبا تمام، لست أستاذا و لو ناديتني باسمي مجردا لكان أحسن لدي و أنفع لمن يجهل حالي فلربمـا التبس الأمر لديـه، و لك الشكر الوافر مني على ما زودتنا به من معلومات غالية تزيد الأمر تأكيدا


قال العكبري رحمه الله في إعراب سورة الفاتـحة:

"ويقرأ بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام كما قالوا المِغِيرة ورِغِيف وهو ضعيف في الآية لان فيه إتباع الإعراب البناء، وفى ذلك إبطال للإعراب"

يقصد رحمـه الله : "الحمـدِ لِلّهِ"

فهل هـذه القراءة من القراءات المتواثرة؟
و ما وجه استدلاله بالمِغِيرة و رِغيف ؟

و جزاكم الله خيرا

أبوأيمن
21-10-2004, 05:29 PM
أحبتي الكرام هذا ما وجدت

"الحمدِ ِلله" قرأ زيد بن علي والحسن البصري ورؤبة بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام و قرأ إبراهيم بن أبي عبلة "الحمدُ لُلّه" بضم اللام إتباعا لضمة الدال وهما قراءتان شاذتان

وتخريج ذلك على تقريب الصوت من الصوت و المناسبة بين المتجاورين في الحركة، و الأصل اتباع حركـة الثاني للأول لأن الأول أصل و الثاني فرع،

جـاء في الخصائص في النحو [ فإن قلت فقد قالوا "الحمدِ لِلّه" فوالوا بين الكسرتين كما والوا بين الضمتين قيل "الحمدُ لُلّه" هو الأصل ثم شبه به الحمدِ لِلّه ألا ترى أن إتباع الثاني للأول نحو مُدُّ وفِرِّ وضَنَّ أكثر من إتباع الأول للثاني نحو اُقْتُل وإنما كان كذلك لأن تقدم السبب أولى من تقدم المسبب لأنهما يجريان مجرى العلة والمعلول] انتهى

فأما إتباع الحركـة في كلمة فله شواهد منها المِغِيرة و رِغيف

قال الله تعالى: "وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ" النساء
فَلأُمِّهِ: قرأ بكسر الهمزة حمزة الزيات والكسائي وهما من السبعة
قال العكبري في التبيان: فَلأُمِّه
بضَمِّ الهمزة، وهو الأصْل؛ وبكسرها إتباعاً لكسرةِ اللام قَبْلها، وَكَسْر الميم بعدها

قال الله تعالى:"وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً" النحل
قال العكبري في التبيان
قوله تعالى
"أُمَّهَاتِكُم"
يُقْرَأُ بضم الهمزة وفَتْح الميم، وهو الأصل، وبكسرهما. فأمّا كسرة الهمزة فلِعَلَّة؛ وقيل: أُتبعت كسرة النون قبلها وكسرة الميم إتباعاً لكسرة الهمزة


جـاء في الخصائص:
[ باب في الإدغام الأصغر
قد ثبت أن الإدغام المألوف المعتاد إنما هو تقريب صوت من صوت ...

-- وقسمه إلى إدغام أكبر و إدغام أصغر ثم قال:--

وأما الإدغام الأصغر فهو تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه منه من غير إدغام يكون هناك وهو ضُرُوب فمن ذلك ’الإمالة’ وإنما وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت وذلك نحو عٍالم وكتٍاب وسعٍى وقضٍى واستقضٍى ألا تراك قربت فتحة العين من عالم إلى كسرة اللام منه بأن نحوت بالفتحة نحو الكسرة فأملت الألف نحو الياء وكذلك سعٍى وقضٍى نحوت بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها ...

ومن ذلك تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق نحو شِعِير وبِعِير ورِغِيف وسمعت الشجري غير مرة يقول ’ ِزئير الأسد’ يريد الزَّئير وحكى أبو زيد عنهم ‘الجنة لمن خاف وِعِيد الله' فأما مِغِيرة فليس إتباعه لأجل حرف الحلق إنما هو من باب مِنْتِن ومن قولهم ’أنا أجُوءُك وأُنْبُؤُك’ و’القُرُفْصاء’ و’السُّلُطان’ وهو ’مُنْحُدُر من الجبل’...

وقد دعاهم إيثار قرب الصوت إلى أن أَخَلّوا بالإعراب فقال بعضهم "وَقَالَ اضربِ السَّاقينِ إِمِّكِ هابل" وهذا نحو من "الحمدُ لُلّه" و"الحمدِ ِلله"
وجميع ما هذه حاله مما قرب فيه الصوت من الصوت جار مجرى الإدغام بما ذكرناه من التقريب ...] انتهى


و جـاء في الإنصاف في مسائل الخلاف :

[التحريك للإتباع ليس قياسا مطردا وإنما جاء ذلك في بعض المواضع في ألفاظ معدودة قليلة جدا وذلك الإتباع على طريق الجواز لا على طريق الوجوب ألا ترى أنه يجوز أن يقال في مُنتُن بضم التاء مُنتِن بالكسر فيؤتى به على الأصل ... وكذلك قولهم المِغِيرة يجوز أن يؤتى به على الأصل فيقال فيه المُغيرة بالضم ... وكذلك يجوز أن يقال في قولهم "هو أخوك لإِمِّك" بالكسر "هو أخوك لأُمك" بالضم على الأصل وأما قراءة من قرأ "الحمدِ لِلّه" بكسر الدال وقراءة من قرأ الحمدُ لُلّه بضم اللام فهما قراءتان شاذتان في الاستعمال ضعيفتان في القياس أما شذوذهما في الاستعمال فظاهر وأما ضعفهما في القياس فظاهر أيضا أما كسر الدال فإنما كان ضعيفا لأنه يؤدي إلى إبطال الإعراب وذلك لا يجوز وأما ضم اللام فإنما كان ممتنعا لأن الإتباع لما كان في الكلمة الواحدة
قليلا ضعيفا كان مع الكلمتين ممتنعا البتة لأن المنفصل لا يلزم لزوم المتصل فإذا كان في المتصل ضعيفا امتنع في المنفصل البتة لأنه ليس بعد الضعف إلا امتناع الجواز لأن حركة الإعراب لا تلزم فلا يكون لأجلها إتباع] انتهى

و الله أعلم

أبوأيمن
24-10-2004, 05:41 PM
السلام عليكم ورحمـة الله وبركاته

قال العكبري رحمـه الله:
[قوله تعالى : "مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ"
....
وفي الكلام حـذف مفعول تقديره : مالك أمرِ يوم الدين، أو مالك يومِ الدين الأمرَ، و بالإضافة إلى يوم خرج عن الظرفية، لأنه لايصح فيه تقدير "في"، لأنها تفصل بين المضاف والمضاف إليه]

ماذا يقصد بقوله :
"و بالإضافة إلى يوم خرج عن الظرفية، لأنه لايصح فيه تقدير "في"، لأنها تفصل بين المضاف والمضاف إليه"


أفيدونا جزاكم الله خيرا

أبو تمام
25-10-2004, 10:34 PM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر عن تأخري في الرد وفي المشاركة أستاذي الفاضل وذلك لظروف .

أولا لنعلم أن كلمة يوم هي من الظروف المتصرفة أي لا تلزم الظرفية في جميع أحوالها بل هي متنوعة الإعراب كـليل نهار ومساء ....
وهذه الظروف المنصرفة تعرب إعرابا آخرا إذا لم تقدر بمعنى في .

ثانيا الإضافة في (مالك يوم) إضافة محضة والتي تكون دائما محتمله معنى من معاني حروف الجر و بتقدير حروف الجر الأصلية كـ (من - في - اللام) بخلاف الإضافة غير المحضة ، ومن الإضافة المحضة إضافة الوصف إلى الظرف بوجود قرينة تدل على المضي أو الدوام كما في (مالك يوم الدين).

وهناك رأي لبعض النحاة(النحو الوافي ج3 على هامش ص 16)يرون فيه أنّ الإضافة المحضة ليست على تقدير حرف جر ولا على ملاحظة وجوده، فلعل الشيخ العكبري منهم إذ يرى أن الظرف خرج من ظرفيته بسبب عدم تقدير في الظرفية بحجة فصل المضاف عن المضاف إليه (وهذه لازمة في الظروف المتصرفة الخارجة عن ظرفبتها) ولم يتطرق إلى في التي للإضافة المحضة لأنه من رأي لا يقدر الحروف في الإضافة المحضة.

والله أعلم

حازم
26-10-2004, 03:31 AM
وما كُنتُ أدري قَبـلَ عَـزَّةَ ما البُكـا ؟ & ولا موجِعـاتِ القَلبِ حتَّـى تَوَلَّـتِ

أسـتاذي الحبيب الألمعـي / " أبو أيمـن "
قد أثبتَّ بكلِّ اقتـدارٍ رسـوخ علمـك ، وعُلُـوَّ نجمـك
وسـرَّني جـدًّا تأصيلك المتقَن للمسـائل ، واقتفـاء أثـر الأوائـل
نفعـني الله بعلمـك ، ونفـع بك سـائر القـرَّاء .

قد أجـاد أسـتاذي اللبيب / " أبو تمَّـام " بتوجيـه كلام الشـيخ العلاَّمة / أبو البقـاء العُكـبري ، حول مسـألة الفصل بين المتضايفـين بتقدير " فـي " ، وليس بعـد إجابتـه النـيِّرة إضافة ، ولعلِّـي – بعد إذنكمـا – أتعرَّض للموضوع من زاوية أخرى ، أمـلاً أن أسـتمدَّ نورًا من نجمـه السـاطع ، فأسـتغني به عن شـمعتي الخافتـة ، زاده الله علمـًا ونورًا .

قال ابنُ هشامٍ في " أوضح المسالك " :
( وتكون الإضافة على معنى اللام بأكثريَّـة ، وعلى معنى " مِن " بكـثرة ، وعلى معنى " فـي " بقلَّـة ) انتهى
وكون الإضافة تجيءُ على معنى أحد حروف ثلاثة ، هي : " اللام ، مِن ، في " ، هو ما رآه ابن مالكٍ – رحمه الله – تبعًا لطائفةٍ من النحاة ، وتبعه شـرَّاح ألفيتـه وابنُ هشام – رحمه الله - .
وذهب أبو حيَّـان إلى أنَّ الإضافة ليست على معنى حرفٍ أصلاً ، ولا هي على نيَّـة حرف .
وذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو الحسن بن الصائغ ، إلى أنَّ الإضافة تكون على معنى اللام .
وذهب الجمهور إلى أنَّ الإضافة تكون على معنى اللام أو "مِن " ، ولا تكون على معنى " في " .
فالأقوال في هـذه المسـألة أربعـة .

قال الله تعالى : { مالكِ يومِ الدِّينِ }
أجمع الجمهـور على أنَّ الإضافة هنا بمعنى اللام :

جاء في " البحر المحيط " :
( والإضافة على معنى اللام ، لا على معنى " في " ، خلافًا لمن أثبت الإضافة بمعنى " في " ) انتهى

وجاء في تفسـير ابن عثيمـين – رحمه الله - :
( يعني أنه سبحانه وتعالى مالك لذلك اليوم الذي يجازى فيه الخلائق ؛ فلا مالك غيره في ذلك اليوم ) انتهى

وأما قول أبي البقاء في " التبيـان " : ( وبالإضافة إلى " يومِ " خرج عن الظرفية ؛ لأنه لا يصـحُّ تقـدير " في " ؛ لأنها تفصل بين المضاف والمضاف إليه )

فليس مقصوده أنَّ الإضافة بمعنى " في " - والله أعلم - ، وإنما مراده أنه لا يصـحُّ تقدير " في " لكون كلمة " يوم " خرجت عن الظرفية ، ولعـلَّ ما جاء في " الهمع " يوضِّح هـذا المعنـى :
( يتوسَّـع في المتصرف فيجعل مفعولا به ، ويضمر غير مقرون بـ" في " ، ويضاف ويُسـند إليـه )

وزاد في الشـرح :
( التوسُّـع جعل الظرف مفعولا به على طريق المجاز ، فيسوغ حينئذ إضماره غير مقرون بـ" في " ، نحو : " اليومُ سِـرتُه " ، ولا يجوز ذلك في المنصوب على الظرف ، بل إذا أضمر وجب التصريح بـ" في " ؛ لأن الضمير يرد الأشـياء إلى أصولها ، فيقال : " اليومَ سِـرتُ فيه " ، وقول الشاعر :
ويومَ شَـهدناهُ سُـلَيمًا وعامِرًا
والأصل : " شهدنا فيه " )

فمراده أنه بإضافة "مالك " إلى " يوم " ، أخرجته عن الظرفية ، فلا يمكن تقدير " في " ، لأنها ستفصل بين المتضايفين ، فلا يصـحُّ تقدير : " مالك في يوم الدين الأمر " .

جاء في " شـرح الهمـع " :
( ولا تصح الإضافة عند إرادة الظرف ؛ لأنَّ تقدير " في " يحول بين المضاف والمضاف إليه فتمتنع ، قاله الفارسـي ، ولأنَّ الخافض إذا دخل على الظرف يخرجه عن الظرفية )

وجاء في كتاب " اللامـات " :
( " هذا غلامٌ لزيـدٍ " ، وإن كانت اللام قد أدت عن معنى إضافته إلى " زيد " ؛ لأنها تفصل بين المضاف والمضاف إليه )

وقال أبو محمد مكي القيسـي ، في " مشـكل إعراب القرآن " :
( { يوم الدينِ } ظرف جُعل مفعولا على السـعة ؛ فلذلك أضيف إليه { مالك } ) انتهى .

وأخـيرًا ، بقي الإشـارة إلى الكلام عن القراءات الواردة في كلمة { مالكِ } :
قرأ عاصم والكسـائي ويعقوب وخلف العاشر : { مالكِ } بالمـدِّ
وقرأ باقي العشـرة : { مَـلِكِ } بالقصـر .

وقال أبو شامة – رحمه الله – في " إبراز المعـاني " :
والقراءتان صحيحتان ثابتتـان متواترتان ، وكلا اللفظين من " مالك " و" ملك " صفة لله تعالى ، وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسـير من الكلام في الترجيح بين هاتين القراءتين ، حتى إن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى ، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين وصحة اتصاف الربِّ سبحانه وتعالى بهما ، فهما صفتان لله تعالى ، يتبـيَّن وجه الكمال له فيهما فقط ، ولا ينبغي أن يتجاوز ذلك ، وممَّن اختار قراءة " مالك " بالألف : عيسى بن عمر ، وأبو حاتم ، وأبو بكر بن مجاهد ، وصاحبه أبو طاهر بن أبي هاشم ، وهي قراءة قتادة والأعمش وأبي المنذر وخلف ويعقوب ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبي هريرة ومعاوية ثم عن الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود وسعيد بن جبير وأبي رجاء والنخعي وأبي عبد الرحمن السلمي ويحيى بن يعمر وغيرهم ، واختلف فيه عن علي وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم أجمعين .
وأما قراءة " ملك " بغير ألف فرويت أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرأ بها جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، منهم أبو الدرداء وابن عمر وابن عباس ومروان بن الحكم ومجاهد ويحيى بن وثاب والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن جريج والجحدري وابن جندب وابن محيصن وخمسة من الأئمة السبعة ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي بكر بن السراج النحوي ومكي المقري .
ونسأل الله تعالى اتبـاع كل ما صحَّ نقله والعمل به ) انتهى

أسـتاذيَّ الفاضـلين :
هـذه المشـاركات تزداد ضـياءً بكمـا ، وتتوهَّـج بإجاباتكمـا ، وتُشـرق بهـاءً وجمـالاً بعلمكمـا ، بارك الله فيكمـا ، ونفـع بكمـا
مع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
15-11-2004, 03:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حـازم و أباتمام أستاذي الجليلين أشرككما من أعماق قلبي على هذا الإثراء للموضوع، كما أعتذر عن هذا الانقطاع المفاجئ حيث كنت بعيدا عن الجهاز، و للموضوع تتمـة إن شاء الله أرجو أن تستنير بعلمكما و تزدان بمشاركتكما و بمشاركة الأعضاء الآخرين

و لكم مني التحية و التقدير

تلميذكما

أبو أيمـن

محمد الصالح
16-11-2004, 12:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى من يرغب الإطلاع على إعراب مشكل القرآن
لكبار العلماء أرجو أن يزور هذا الموقع
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=369&CID=1
ولكم جزيل الشكر

أبوأيمن
16-11-2004, 02:50 PM
قال العكبري رحمـه الله تعالى:

[والأصل في الذين اللذيون، لان واحده الذي، إلا أن ياء الجمع حذفت ياء الأصل لئلا يجتمع ساكنان]

ماذا يقصد بقوله " إلا أن ياء الجمع حذفت ياء الأصل لئلا يجتمع ساكنان " ؟؟

و جزاكم الله خيرا


جزاك الله خيرا أخي الكريم / محمـد الصالح

أرجو أن تواصل معنا تدارس ما أشكل من التبيانِ في إعـراب القرآن

حازم
16-11-2004, 10:45 PM
وَدِّعْ أُمامةَ حانَ مِنكَ رَحيـلُ * إنَّ الوَداعَ إلى الحبيبِ قليـلُ
تِلكَ القلوبُ صَواديًا تَيَّـمْنَهـا * وأرَى الشِّفاءَ وما إليهِ سَـبيلُ
أعْذَرتُ في طَلَبِ النَّوالِ إليكُمُ * لوْ كانَ مَنْ مَلَكَ النَّـوالَ يُنيلُ
إنْ كانَ طَبَّـكُمُ الدَّلالُ فإنَّـهُ * حَسَـنٌ دَلالُكِ يا أُمَيمَ جَميـلُ
قالَ العَواذِلُ : قدْ جَهِلْتَ بِحُبِّها * بلْ مَنْ يَلومُ علَى هَواكِ جَهولُ
أمَّا الفُؤادُ فَليسَ يَنسَى ذِكْرَكُمْ * ما دامَ يَهتِفُ في الأَراكِ هَديلُ
بَقِيتْ طُلولُكِ يا أُمَيمَ علَى البِلَى * لا مِثلَ ما بَقِيتْ عَلَيهِ طُـلُولُ

أسـتاذي الحبيب الألمعـي / " أبو أيمـن "
تحيَّـة مليئـة بالبهجـة والسـرور ، لعودتكم بعد غيابٍ طويل .
قد اشـتقت إليكم ، واشـتاق " الفصيح " لمشاركاتكم القيِّمـة ، أسـأل الله لكم مزيدًا من العون والتوفيق ، وتيسـير الأمور ، وأسـأله – جلَّ وعلا – أن ينفعنـا بعلمكم .

( والأصل في الذين اللذيون، لأنَّ واحده الذي، إلا أنَّ ياءَ الجمع حَذَفَتْ ياءَ الأصل ؛ لئلا يجتمع سـاكنان )
كلمة " الَّـذي " تنتهي بياءٍ ساكنة ، وهـذه الياء تُسـمَّى حرفَ مـدٍّ ولين ، لأنها ساكنة وما قبلها مكسور .
فإذا أريد جمعها ، قيل : " الَّـذينَ " في جميع مواضع إعرابها ، وذلك على اللغة المشهورة .
فيقال : عندما زيدت : ياءً ونونًا ، حُذفت الياء الأولَى ، وهي الأصلية .
لماذا حُذِفتْ ؟
لأنَّ الياء التي زيدت ساكنة ، ألسْـتَ إذا جمعت الاسـم جمعًا سالمًا زدتَ واوًا أو ياءً ساكنتين ونونًا آخر الاسم ، فتقول في جمع كلمة " مسلم " : مسـلمون ، أو : مسـلمين .

فعندما التقت الياء الساكنة الدالَّة على الجمع ، أو الواو الساكنة الدالَّة على الجمع ، في لغة من يقول : " اللذون " ، مع الياء الأصلية الساكنة آخر كلمة " الَّـذي " ، حُذِفت الياء الأولى ، وهي الأصلية ، علَى أصل قاعدة التقاء الساكنين ، قال ابن مالكِ – رحمه الله - :
إنْ سـاكنانِ التَقَيـا احْذِفْ ما سَـبقْ * وإنْ يكُـنْ لَيْنـًا فَحَذْفـهُ اسْـتَحقّ

وتجدر الإشارة إلى أنَّ حذف الياء أو الواو الساكنة لالتقاء الساكنين ، ورد في الاسم المنقوص أيضًا :
فيقال في نحو : القاضي ، القاضون ، القاضين .
والله أعلم .

ختامًا ، أرجو أن أكون قد اسـتوعبتُ فهـم المراد من طرحكم ، وأن أكون قد وُفِّقتُ لحسـن الإجابة .

مع خالص تحيـاتي تقـديري

أبوأيمن
17-11-2004, 12:03 PM
أستاذي الحبيب و شيخي الجليل / حازم، شوقي إليكم أكبر و محبتي إليكم أكثر و الله أعلم بما تخفي الصدور

و ليس هناك إضافة بعد ما تفضلتم به سوى نقولات عن أهل العلم تزيد توكيدا لما شرحتموه أستاذي

إذا كان أصل الذين هو اللذيون فقبل أن تحذف ياء الجمع ياء الأصل فقد قلبت واو الجمع ياء و سبب قلبها سكون الياء قبلها

جاء في أوضح المسالك
فصل في إبدال الياء من أختيها الألف والواو

السابعة أن تلتقي هي- أي الواو - والياء في كلمة والسابق منهما ساكن متأصل ذاتا وسكونا ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء سيد وميت أصلهما سيود و ميوت

وفي الإنصاف في مسائل الخلاف
الواو والياء متى اجتمعتا والسابق منهما ساكن وجب قلب الواو ياء


و الله أعلم

أبو تمام
18-11-2004, 04:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية عطرة لأستاذنا المبدع أبي أيمن ،فكم اشتقنا لطلته البهية وموضوعاته الرائعة في ظل غيابه المفاجئ عسى الله أن يجعله خيرا له .

أساتذنا حازم لا إجابة بعد ما أجبت فقد أجدت وأحسنت فلا سبيل لمن هو مثلي إلا أن يقف موقف المتفرج والقارئ ، ولعلي أذكر ما استفده منكما ولكما التعليق:
1- قلبت الواو في (اللذيون) ياء وذلك لاجتماع الواو والياء وكان الأول منهما ساكن كما ذكر أبو أيمن من نقله لـ(الأنصاف في مسائل الخلاف) فأصبحت (اللذيين).(ماذا نفعل في لغة هذيل وعقيل -اللذون-لماذا لم يقلبوا؟؟)

2- حذفت الياء الأولى الأصلية للاتقاء الساكنين وفيه قال ابن مالك(إنْ سـاكنانِ التَقَيـا احْذِفْ ما سَـبقْ ..) فأصبحت الكلمة(الذين).


فعلى هذا نستنتج أنه رحمه الله :
1-يجمع (الذي) جمع مذكر سالم ، قال(الأصل في الذين اللذيون، لأن واحده الذى)
2- لا يعربه إعرابه إذ يقول(والذين بالياء في كل حال لانه اسم مبنى) ، إذ من المفترض أن يعربه بالياء المنقلبه عن الواو في حالة الرفع ، وبالياء كذلك (إذا حذفت الأولى للاتقاء الساكنين-اللذيين) في حالتي الجر والنصب ، وليس وحده بل كثير من العلماء السابقين ففي اللسان (وقال الـخـلـيل وسيبويه فـيما رواه أَبو إسحٰق لهما إِنهما قالا: الذين لا يظهر فـيها الإِعراب، تقول فـي النصب والرفع والـجر: أَتانـي الَّذين فـي الدار ورأيت الَّذين ومررت بالَّذين فـي الدار، وكذلك الَّذي فـي الدار، قالا: وإِنما مُنِعا الإِعرابَ لأَنَّ الإِعراب إِنما يكون فـي أَواخر الأَسماء، والَّذِي والَّذِينَ مُبْهَمَان لا يَتِمَّان إِلاَّ بِصلاتِهما فلذلك مُنعا الإِعراب)وهذا بطبيعة الحال هو مانعربه نحن في كلمة (الذين) لكن المحيّر أنها مجموعة جمع مذكر سالم ولا تعرب إعرابها، فما التوجيه في ذلك ؟؟


لكما التحية

أبوأيمن
19-11-2004, 02:07 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أستاذي الكريم أبو تمام
لك مني هذه المحاولة
في أصل اللذون
نحن اللذون صبحوا الصباحا&& يوم النخيل غارة ملحاحا

أظن و الله أعلم

أن أصل اللذون اللذيون بياء لينة و واو لينة فاحتاجت الواو اللينة إلى ضمة قبلها فحركت الياء بضمة لذلك
ثم استثقلت الضمة على الياء المكسور ما قبلها فنقلت الضمة إلى الذال المعجم و حذف حرف الياء فأصبحت اللذون

كما ارى أن المصنف رحمه الله إنما أراد تعليل تغير حالات الاسم المبني في حالتي الإفراد و الجمع و الأصل في المبني أن يلزم هيئة واحدة في كل حالاته

و قد أشبه الذي الحرف في افتقاره إلى غيره و هو الصلة
قال ابن مالك رحمه الله :
و الاسم منه معرب و مبني&&لشبه من الحروف مدني
****************&&****و كافتقار أصلا

و الله أعلم

حازم
21-11-2004, 02:13 AM
لَيتَ هِنـدًا أنْجَزتْـنا ما تَعدْ * وشَـفَتْ أنفُسَـنا مِمَّـا تَجِـدْ
واسْـتَبدَّتْ مَرَّةً واحِـــدةً * إنَّمـا العاجِـزُ مَن لا يَسْـتَبدّ
غـادةً تَفـتَرُّ عنْ أشْـنَبِها * حِينَ تَجـلُوهُ أقـاحٍ أوْ بَـرَدْ
ولها عَينـانِ في طَرفَيهِمـا * حَوَرٌ منها ، وفي الجِيدِ غَيَـدْ
طَفلَـةٌ بارِدةُ القَيـــظِ إذا * مَعمَعانُ الصَّيفِ أضْحَى يَتَّقِـدْ
ولَقدْ أذْكُـرُ إذْ قيــلَ لهـا * ودُمـوعي فَوقَ خَدِّي تَطَّـرِدْ
قلتُ مِنْ أنتِ ؟ فقالتْ أنا مَنْ * شَـفَّهُ الوَجـدُ وأبلاهُ الكَمَـدْ
نحنُ أهلُ الخَيفِ مِنْ أهلِ مِنًى * مـا لِمَقتـولِ قَتلْنـاهُ قَـوَدْ
قلتُ أهــلاً أنتُـمُ بُغيَـتُنـا * فَتَسَـمَّينَ ، قـالتْ أنا هِنـدْ
إنَّمـا ضُلِّلَ قَلبـي فاجْتَـوَى * صَعْـدةً في سـابِرِيٍّ تَطَّـرِدْ
إنَّمـا أهـلُكِ جـيرانٌ لنـا * إنَّما نحـنُ وهمْ شَـيءٌ أحَـدْ
حَدَّثـوني أنَّهـا لي نَفَثَـتْ * عُقـدًا ، يا حبَّـذا تلكَ العُقَـدْ
كلَّمـا قلتُ متى مِيعـادُنا ؟ * ضَحِكتْ هِنـدٌ وقالتْ بَعدَ غَـدْ

أسـتاذيَّ الكريمـين / " أبو أيمن ، وأبو تمَّـام "

لا حرمني اللهًُ من موائـد علمكمـا ، وجمال ألْـقِ بَرقكمـا .
ولا أرَى أنَّ لي مكانًا بين عملاقـين مثليكمـا ، ولكنَّـه الشَّـوق يدفعني إليكمـا ، ويجذبني نحوكمـا ، بارك الله فيكما ، وجمـع لكما الخير كلَّه ، عاجلَه وآجلَه .

بدايةً ، أرجو أن تأذنا لي بتوضيح حذف ياء أو واو كلمة " الَّذين " أو " اللذون " .
إذا أسَّـسنا أنَّ واحدها كلمة " الذي " بكسر الذال المعجمة ، وسكون الياء ، والياء حرف مدِّ ولـين ، لأنه ساكن وانكسر ما قبله .
وعند إرادة جمعها ، زيدت ياء ساكنة ونونًا على اللغة المشهورة الفصيحة ، وقلتُ الفصيحة لأنها نزل بها القرآن المجيد .
أو تُزاد واوًا ساكنةً ونونًا على لغة بعض القبائل .
ففي كلا الحالتـين ، تَلا الياءَ الأصليةَ الساكنةَ حرفٌ ساكنٌ آخر ، سواء كان ياءً أو واوًا .
وعلى أصل قاعدة التخلُّص من التقاء الساكنين ، حُذِف حرف المدِّ ، وهو الياء الساكنة الأصلية .
وهـذا ما حكاه العُكبري – رحمه الله – في " التبيـان " :
( والأصل في الَّـذين اللـذِيْـوْن، لأنَّ واحدَه الَّـذِيْ ، إلاَّ أنَّ ياءَ الجمع حَذَفَتْ ياءَ الأصْلِ )
وقمتُ بضبطِ الحروف ليتبـيَّن التقـاء السـاكنين ، وكان بقِـيَ عليه أن يَشـير إلى أنَّ الأصل في الذِيْنَ ، إمَّا : الَّـذِيْـيْن ، أو : اللـذِيْـوْنَ ، ليتَّضح الكلام على اللغتـين .
وعليه ، فإنَّه على لغة هذيل وعقيل ، حُذفت الياء الأصلية الساكنة أيضًا ، من أجل الواو الساكنة ، والله أعلم .

وأمَّـا ما نقلَـه أسـتاذي الحبيب " أبو أيمـن " من " أوضح المسالك " :
( السابعة : أن تلتقي هي- أي الواو - والياء في كلمة ، والسابق منهما ساكن متأصل ذاتا وسكونا ، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء ، مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء : سيد وميت ، أصلهما سيود و ميوت )
أقول : لا تنطبق هـذه القاعدة مع ما نحن بصدده ، إذ المقصود بالإدغام أن يكون الثاني منهما متحرِّكًا ، وهـذا لا ينطبق على كلمة " الَّـذِيْـيْن " أو " اللـذِيْـوْن " .
وينطبق على كلمتي " سـيِّد ، مَيِّـت " ، لأنَّ الأصل فيهما : سَـيْـوِد ، مَيْـوِت " ، والله أعلم .

بقـيَ النظـرُ في إعرابها .
القول الراجح في الاسم الموصول ، أنه مبنيٌّ في كلِّ حالاته ، في الإفراد والتثنيـة والجمع .
ففي التثنية يقال : " اللذان ، اللتان " في حالة الرفع .
ويقال : " اللذَين ، اللتَـين " في حالتي النصب والجـرِّ .
ويقال : " الَّـذِينَ " بالياء مطلقًا في حالة الرفع والنصب والجرِّ ، لجمع المذكر العاقل غالبًا .
وقد يقال : " اللـذُونَ " بالواو في حالة الرفع ، و" الَّـذِينَ " في حالتي النصب والجـرِّ ، على غير اللغة المشهورة .
فالتثنيـة ليست حقيقة ، وإنما جيء بها على صورة المثنَّـى المرفوع في حالة الرفع ، وعلى صورة المثنَّـى المجرور والمنصوب في حالتي الجرِّ والنصب .
وكذا جيء بالواو على صورة الجمع ، في حال الرفع عند بعضهم .

والذي ذهب إليه المحقِّقون أنها مبنية لوجود علَّة البنـاء فيها – كما أشـار بذلك أسـتاذي أبو أيمن - ، والألف والياء والواو فيها أصل ، وليست علامة إعراب ، لأنَّ وقوعها على صورة المُعرب اتَّفـاقي ، والله أعلم .

ختامًا ، أشـكركما – أيها الأسـتاذان الفاضلان - وأُقـدِّر صبرَكما الجميل ، على قلَّـة علمـي ، وضعف بيـاني .
مع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
22-11-2004, 04:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اساتذتي الكرام أحيي فيكما هذا التواصل،

قال العكبري رحمـه الله:

"فإن قلت: الذين معرفة وغير لا يتعرف بالاضافة فلا يصح أن يكون صفة له.
ففيه جوابان: أحدهما أن غير إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالاضافة كقولك: عجبت من الحركة غير السكون، وكذلك الامر هنا لان المنعم عليه والمغضوب عليه متضادان"

هل كل نكرة مبهة وقعت بين متضادين تعرفت بالإضافة ؟ و ما السبب في تعريفها في هذه الحالة ؟


أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليكما بالإشكالات، كما أطلب منكما أن تساهما في طرح ما فيه فائدة للنقاش و الله يجزيكم خير الجزاء

أبوأيمن
25-11-2004, 02:59 PM
السلام عليكم و رحمـة الله و بركاته
أستاذي الجليلين حـازم و أباتمام هذا ما توصلت إليه، أرجو أن أكون قد وفقت فيه إلى شيء من الصواب

يجب في الوصف مطابقة موصوفه في التعريف و التنكير و لما كانت "غير" و اشباهها ك "شبه" و "مثل" نكرات مبهمة - و المبهم ما لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه - كان الأصل أن يوصف بها النكرات، لأن الاسم النكرة مبهم من حيث أنه لا يخص واحدا بعينه و لا يتضح معناه إلا بتخصيصه

جاء في المفصل

[وكل اسم معرفة يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية إلا أسماء توغلت في إبهامها فهي نكرات وإن اضيفت إلى المعارف وهي نحو غير ومثل وشبه ولذلك وصفت بها النكرات فقيل مررت برجل غيرك ومثلك] انتهى.

مررت فعل و فاعل، برجل جار و مجرور متعلق ب"مررت" و غير نعت ل رجل و هو مضاف و الكاف مضاف إليه

و ذكر ابن هشام في مغنيه
[ولا تتعرف غير بالإضافة لشدة إبهامها وتستعمل غير المضافة لفظا على وجهين أحدهما وهو الأصل أن تكون صفة للنكرة نحو "نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ" أو المعرفة قريبة منها نحو "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" الآية لأن المعرف الجنسي قريب من النكرة ولأن غير إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها حتى زعم ابن السراج أنها حينئذ تتعرف ويرده الآية الأولى] انتهى

قوله: " لأن المعرف الجنسي قريب من النكرة "
إذا دخلت "ال" لتعريف الجنس تكون تعريفا لجميعه لا لواحد منه بعينه و في الجنس إبهام من حيث الشيوع والعموم وافق شيوع و عموم النكرة

و لهذا جاز وصف "الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" ب غير لأن المنعم عليهم جنس يشمل كل من أنعم الله عليه

و قول ابن هشام : " ولأن غير إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها " قيده العُكبري رحمه بقوله " أحدهما أن غير إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالاضافة " فاشترط في المتضادين أن يكونا معرفتين، وعلى ذلك يحمل كلام ابن السراج،
و الأمر على هذا واضح فبضدها تعرف الأشياء فلما كان الأول معروفا كان ضده معروفا كذلك فلم يبق إلا القول بأن إضافة "غير" محضـة و بذلك خرجت عن الإبهام و النكارة

و الله أعلم

و لكما التحية و التقدير من تلميذكما أبي أيمن

أبوأيمن
09-12-2004, 03:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عودة من جديد إلى التبيان

قال العكبري رحمـه الله:

[ويقرأ "غير" بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما أنه حال من الهاء والميم والعامل فيها أنعمت، ويضعف أن يكون حالا من الذين لأنه مضاف إليه، والصراط لا يصح أن يعمل بنفسه في الحال، وقد قيل إنه ينتصب على الحال من الذين ويعمل فيها معنى الإضافة.]

من يكشف لنا عن خبايا هذا النص ؟
وجزاكم الله خيرا

أبوأيمن
10-12-2004, 12:41 PM
قال ابن مالك رحمـه الله
ولا تجز حالا ً من المضاف له&&إلا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كـان جـزء ماله أضـيفا&&أو مـثل جـزئه فلا تحـيفا
فمجيء الحال من المضاف إليه لا يجوز " ولا تجز حالا ً من المضاف له " إلا إذا كان المضاف مما يعمل عمل الفعل كالصفة الصريحة أو المشبهة "إلا إذا اقتضى المضاف عمله"، أو كان المضاف جزءا من المضاف إليه " أو كـان جـزء ماله أضـيفا " أو أمكن الاستغناء بالمضاف إليه عن المضاف " أو مـثل جـزئه فلا تحـيفا "،
وعليه
صراط مضاف و الذين مضاف إليه، و "صراط" لا يمكن أن يعمل في الحال إلا بتقدير وصف محذوف والحمل على الظاهر أولى من التقدير، و "صراط" ليس جزءاً من "الذين"، و لا يمكن الاستغناء ب "الذين" عنه.

والله أعلم

أبوأيمن
14-12-2004, 01:24 PM
قال العكبري رحمـه الله:

[ولا ضمير في المغضوب لقيام الجار والمجرور مقام الفاعل، ولذلك لم يجمع فيقال الفريق المغضوبين عليهم، لان اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة.]

ما المقصود بقوله :

ولذلك لم يجمع فيقال الفريق المغضوبين عليهم، لان اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة؟

أبوأيمن
15-12-2004, 03:49 PM
أما الفاعل و المفعول فيعملان حالة الإفراد و التثنية والجمع بنوعيه
وساق ابن هشام في قطر الندى لذلك قول امرؤ القيس
القاتلين الملك الحلاحلا *** خير معدٍ حسباً ونائلاً

قول العكبري رحمـه الله "و لا ضمير في المغضوب لقيام الجار و المجرور مقام الفاعل" يقصد به مقام نائب الفاعل،
و الفعل و الوصف إذا كان فاعلهما ظاهرا لا تلحقهما علامـة الجمع أو التثنية إلا الفعل في لغة "أكلوني البراغيث" وهي قليلة وقصرها على الفعل أولى من تعديتها إلى الوصف
و على هذا يكون قول العكبري رحمه الله "لأن اسم الفاعل و المفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامـة" مقصود به "لأن اسم الفاعل و المفعول إذا عمل فيما بعده [الرفـع] لم يجمع جمع السلامـة"


و الله أعلم

أبوأيمن
28-12-2004, 06:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أساتذتي الكرام

أبا محمد، بديع الزمان، خالد الشبل، حازم، أبا تمام، قمر لبنان، أبا حازم، الربان، يعقوب و كل من لديه همة للإفادة و الاستفادة، أرجو منكم أن تمدو لنا يد العون في كشف مشكل التيبان في إعراب القرآن

و الله يحفظكم و يرعاكم

أبوأيمن
29-12-2004, 02:04 PM
قال العكبري رحمـه الله:

[وموضعه رفع إما على أنه خبر الم والكتاب عطف بيان ولاريب في موضع نصب على الحال أى هذا الكتاب حقا أو غير ذى شك وإما أن يكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره ولاريب حال، ويجوز أن يكون الكتاب عطف بيان ولاريب فيه الخبر، وريب مبنى على الاكثرين لانه ركب مع لا وصير بمنزلة خمسة عشر، وعلة بنائه تضمنه معنى من، إذ التقدير لا من ريب، واحتيج إلى تقدير من لتدل لا على نفى الجنس، ألا ترى أنك تقول: لا رجل في الدار، فتنفى الواحد ومازاد عليه]


ماذا يقصد بقوله "وعلة بنائه تضمنه معنى من، إذ التقدير لا من ريب، واحتيج إلى تقدير من لتدل لا على نفى الجنس "

أفيدونا جزاكم الله خيرا

حازم
29-12-2004, 05:48 PM
إلَى مُتهَـلِّلِ القَسـماتِ طَلقٍ * كأنَّ سَـنا الصباحِ لهُ جَبينُ
جَوادٌ بالعُـلومِ وما حَوتْـهُ * ولوْ أنَّ الزمانَ بِها ضَنـينُ
تَعزُّ بهِ الركـائِبُ والقوافي * إذا كانتْ بِأقْـوامٍ تَهـونُ
" أبا أيمَنْ " ومُولِي كلِّ حُسْنٍ * دعاءً لا يَميلُ ولا يَمـينُ
قدِ اهْـتزَّتْ بِأنْعُمِكَ الليـالي * كما تَهتزُّ بالثَمَـرِ الغصونُ

أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " أبو أيمن "

ما زال ضياء مشـاركاتك يمـلأ سـماء المنتـدى ، وما زالت شمسُ علمـك الأصيل تشـرق في جنبـاته ، وما زالت النفوس متشـوِّقة إلى روائـع اختيـاراتك ، بارك الله فيك ، وفي علمـك ، ونفـع بك ، ورفـع قـدرك .

وقول المصنِّف – رحمه الله - : ( وعلَّـة بنـائه تضمنه معنى " مِن " ، إذ التقدير : " لا مِن ريبٍ " ، واحتيج إلى تقدير " مِن " لتـدل " لا " على نفي الجنس )

اتبَّـع المصنَّف رحمه الله – مذهب أكـثر البصـريين ، وذهب الكوفيـون والزجَّـاج والسـيرافي إلى أنَّ اسم " لا " النافية للجنس ، معرب .
وهو رأي مرجـوح .

وحجَّـة البصـريين على بنـائه من أوجه :-

أحدها ، أنَّ بين " لا " وبين النكرة حرفـًا مقـدَّرًا ، وهو " مِن " ، والاسم إذا تضمَّن معنى الحرف بُـنِي ، وإنما وجب تقـدير " مِن " هـهنا لأنها جوابُ مَن قال : " هل مِن رجلٍ في الدار " ، وإنما دخلت هـهنا لتدل على الجنس ، وذلك أنك إذا قلت : " هل رجلٌ في الدار " ، أو " لا رجلٌ في الدار " ، بالرفع والتنوين ، تناول رجلا واحدا ، حتى لو كان هناك رجلان أو أكثر ، لم يكن الاسـتفهام مُتنـاولا لهما ، فإذا أدخلت " مِن " تَنـاول الجنس كله .
وكذلك إذا قلت : " ما جاءني مِن رجلٍ " لم يجز أن يكون جاءك واحد أو أكثر ، وإن حذفت " مِن " جاز أن يكون جاءك رجلان أو أكثر .
وإذا أثبت ذلك صار الاسم متضمنا معنى " مِن " المفيـدة معنى الجنس .

والوجه الثاني ، أنَّ " لا " لما لم تعمل إلا إذا لاصقت الاسم ، وكانت " مِن " بينهما مرادة ، صارتا كالاسم المركب في باب العدد كخمسةَ عشـرَ ، والمركب يُبنَـى لتضمُّنه معنى الحرف .

والثالث ، أنَّ " لا " في هذا الباب خالفت بقية حروف النفي من وجهين :
أحدهما : أنها جواب لما ليس بإيجاب ، بل لما هو اسـتفهام ، وبقية حروف النفي يجاب بها عن الواجب .
والثاني : أنها مختصة بالنكرة العامة ، التي هي جنس ، وليس شيء من حروف النفي مختصا بضرب من الأسماء .

أرجو أن يكون في ما سـبق ، توضـيح لقول المصنِّف ، والله أعلم
مع خالص تحيـاتي وتقـديري واحـترامي

أبوأيمن
30-12-2004, 02:08 PM
أحسن الله إليكم، أستاذنا الجليل حازم، و جعل ذلك في ميزان حسناتكم

و ننتظر مشاركات باقي الأساتذة

أساتذتي الكرام

أبا محمد، بديع الزمان، خالد الشبل، أبا تمام، قمر لبنان، أبا حازم، الربان، يعقوب و كل من لديه همة للإفادة و الاستفادة، أرجو منكم أن تمدو لنا يد العون في كشف مشكل التيبان في إعراب القرآن

و الله يحفظكم و يرعاكم

أبوأيمن
31-12-2004, 12:45 PM
أستاذي الجليل حازم و معلمي النحو
يحرجني كثيرا أن أطرح وحدي إشكالات التبيان و أنتم تجيبون، فما أكثر ما أشكل علي فيه،
و لدي طلب لديكم، لعلكم توافقونني فيه
ماذا لو تكفلتم أستاذي بانتقاء ما فيه الفائدة للمناقشة، وفي الأخير يكون التصويب و التوجيه، و لعل الله يهدي إخواننا لمشاركتنا في النقاش
و لكم جزيل الشكر

تلميذكم المحب
أبو أيمن

حازم
02-01-2005, 09:50 PM
أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " أبو أيمـن "

لعلَّك تذكـر ما كنتُ أردِّده دائمًا ، أنَّ مشـاركاتك الممـيَّزة ، إنما كانت من أجل مذاكرة مسـائل النحـو ، وترسـيخ قواعده في أذهان إخوانك في هـذا المنتـدى المبـارك .

وعندما بدأتَ تتصدَّى للإجابة في بعض المشاركات ، كنتُ أسـعد بقراءة إجاباتك الواثقة ، وكان السـرور يملأ قلبي من اسـتدلالاتك الرائعـة ، وبراهينـك الواضحة ، ( ما شـاء الله ) ، زادك الله علمًا وتوفيقًا .
وأقولها بصدق ، أنتَ بحق فخـر المنتـدى ، وركن من أركانه الركينـة ، وحصن من حصونه الحصينة ، لا تُخيفـك المسـائل ، وإن عظمت ، ولا تسـتعصي عليك الأدلَّـة ، وإن عـزَّت .
وقد فضَّلك الله باختيـار كتـاب يتعلَّق بتوجيـه كلامه العظيـم ، ويكفيك هـذا شـرفًا وعـزًّا ، فأنتَ في مقام كريم ، ولعلَّ الله أن يرزقك أجـرًا عظيمًا ، لكلِّ مَن ينتفـع بعلمـك ، أو يسـتنير برأيك .
فأين مقامي المتواضع من مقامك الرفيـع ؟
والله ، إني لأتشـرَّف أن أكون تلميذك ، أقتبس من فوائدك ، وأتعلَّم من دررك ، فقد لَمسـتُ فيك الرجوع إلى أقوال أئمَّـة هـذا العلم ، وتأصيل المسـائل ، وإيضاح الدليل .

أسـتاذي الكريم ، امضِ بنـا – بارك الله فيك – مع رحلة " التبيـان " ، وقُصَّ علينـا من أحاديث " الياقوت والمرجان " ، وحلِّق بأرواحنـا في نعيم الجنـان .
و{ سَـتَجِدُني إن شـاءَ اللهُ صابرًا ولا أعصِي لكَ أمرًا }

أسـتاذي الحبيب ، لن نكون وحـدنا في الطريق ، فإنَّ لنـا إخـوةً ، يسـيرون معنا بقلوبهم ، ويسـاندوننا بآرائهم ، ونسـعد بمشـاركاتهم ، ونفـرح بلقـائهم .

ختامًا ، أسـأل الله لك مزيدًا من التوفيق ، وزيادة في العلم ، وأن يسـدَّد خطـاك ، ويرفـع قدرك في الدنيا والآخـرة ، إنه سـميع مجيب .
مع خالص تحيـاتي وتقـديري

مســك
03-01-2005, 11:35 AM
جزاكم الله خيراً ..
بخصوص الكتاب أو الملفات المرفقة الخاصة بالكتاب .
الملف الأول لا يوجد به اي نص .
ارجا إعادة تحميل الملف من جديد لنشر الكتاب هنا لأهمية الكتاب :
http://www.almeshkat.net/books/index.php

محبة اللغة العربية
04-01-2005, 01:48 AM
أود المشاركة في مناقشة مسائل هذا الكتاب ، فأستاذنا الفاضل : حازم قال إن لنا إخوة يسيرون معنا بقلوبهم ...وتسعدنا مشاركاتهم
وقوله هذا بمثابة دعوة لنا للمشاركة في هذا الموضوع ونحن لا غنى لنا عن توجيهات أساتذنا حازم نأتمر بأمره لنستفيد من علمه .
هناك مسألة من مسائل الكتاب أود طرحها هنا لنتناقش حولها
في قوله تعالى :( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) سورة الأنعام 124
أعرب العكبري حيث مفعولا به ، ونحن نعلم أن حيث دائما تكون ظرفا ، وهي هنا خرجت عن موقعها الأساسي وبين السبب بقوله : ( حيث هنا مفعول به والعامل محذوف والتقدير : يعلم موضع رسالاته وليس ظرفا لأنه يصير التقدير يعلم في هذا المكان كذا وكذا وليس المعنى عليه وقد روي حيث بفتح الثاء وهو بناء عند الكثيرين وقيل هي فتحة إعراب )
خشي من تغير المعنى لأننا لو أعربناها قد يُفهم أن الله أعلم في مكان معين أكثر من الآخر وعلم الله لا يختلف باختلاف الأمكنة هكذا شرح محيي الدين درويش سبب إعراب حيث مفعولا به
فهل يجوز هنا إعراب حيث مفعولا به حقا وهل يقاس على ذلك ؟ هل هناك أمثلة أخرى على ذلك ؟
ورد في شرح ابن عقيل هذا الشاهد :
أماترى حيث سهيل طالعا....نجما يضيءكالشهاب لامعا
في الهامش نرى أن إعراب حيث جاء مفعولا به مبنيا على الضم في محل نصب ، هكذا قال محمد محيي الدين عبدالحميد .
ولكن في البيت الناصب هو ترى وفي الآية يختلف الأمر أين الناصب لحيث هل هو أفعل التفضيل ؟
قال العلماء لا لأن أفعل التفضيل لاينصب المفعول به لمخالفته الفعل للدلالة على الأشدية
، الأمر يحتاج إذن لتأويل
قالوا أن ناصب حيث هنا هو : يعلم محذوفا مدلولا عليه بأعلم
هل حيث تتصرف ؟
لهذا رفض بعضهم إعراب حيث مفعولا به وقالوا أنها باقية على الظرفية بتأويل أعلم بمايتعدى إلى الظرف والمعنى : الله أنفذ علما حيث يجعل رسالته أي هو نافذ العلم في هذا الموضع فقد جنح إلى تأويل أعلم بمجرد الوصف وإخراجه عن بابه لا بأنه تعالى في هذا المكان أعلم منه في مكان آخر ولم يوضح العكبري هذا الوجه بل اكتفى بوجه واحد فهو إذن لايرى أنها ظرف أبدا
فهل أجاز العلماء إعرابها ظرفا ؟
قال ابن هشام في مغني اللبيب :( وقد تقع حيث مفعولا به وفاقا للفارسي وحمل عليه ( الله أعلم حيث رسالته )
فهل هناك آراء أخرى توافق رأي الفارسي ؟ وماالأصح في نظركم ؟

مســك
04-01-2005, 06:22 AM
لا زلنا ننتظر الملف الأول من أي شخص قام يتحميل الكتاب ..

أبوأيمن
05-01-2005, 01:07 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أستاذي الحبيب حازم، صدقتم، فإني لازلت أذكر إذ هداني الله إلى هذا المنتدى المبارك بواسطة الشيخ الذهبي - جزاه الله عني خير الجزاء -
و كنت حينها لا أفرق بين المبتدأ و الخبر - أقولها صادقا - ثم كان من فضل الله علي و جوده أن ألتقي بكم أستاذي، فكنت نعم المرشد ونعم المعلم
متيز في التعليم، جاد في تحبيب النحو إلى المتعلمين أمثالي، و هذا يشهد به القريب و البعيد فجزاك الله عني و عن كل من استقاد منك فائدة خير الجزاء، و جعل ذلك في ميزان حسناتكم
و ما كل عالم مستفيد و مستفاد من علمه، و كم من مريد للخير ليس يدركه، و لكن الله يوفق من يشاء لما يشاء
و أقول و أكرر - حقا - أنني لازلت جاهلا لجل مسائل النحو و ما هي إلا مسائل تعلمت جلها منكم و من أساتذتي الكرا م في هذا المنتدى فصرت أرردها هنا و هناك، و لازلت في أمس الحاجة إلى توجيهكم و تصويبكم
و كما أردت أستاذي سنمضي إن شاء الله على بركة الله، و ستجدني إن شاء الله من الصابرين و سأحاول أن لا أعصي لكم أمرا


استاذتنا الكريمة محبة اللغة العربية ما أصدق قولك "ونحن لا غنى لنا عن توجيهات أساتذنا حازم نأتمر بأمره لنستفيد من علمه"
و جزاك الله خير الجزاء عما تفضلت به، و مرحبا بك معنا موجهة و مرشدة،


أستاذي الكريم مسك، أرجو منك و من جميع الأساتذة المعذرة لهذا التأخر في الرد، و أرجو من الله أن ييسر لي الأمر في أقرب وقت لفحص الملف الأول و إعادة تحميله إن كان فارغا


و تقبلوا فائق الاحترام و التقدير من تلميذكم أبي أيمن
و سألتحق بكم إن شاء الله في أقرب وقت أجد فيه متسعا
أرجو أن تواصلوا المسيرة

حازم
05-01-2005, 08:47 PM
الأسـتاذة الفاضلة / " محبـة اللغـة العربيـة "

بداية ، أشـارك أسـتاذي الجهبـذ / " أبو أيمـن " في تقديم أسـمى آيات الترحيب بانضمامك معنا في رحلة " التبيـان " ، وأشـكرك على هـذا الطرح القيِّـم المفيـد ، وأسـأل الله لك مزيدًا من العلم والتوفيق .
وقد امتلأ قلبي سـعادة بمشاركة رافد غزير بالعلم من روافـد " العربيـة " ، ونبـع صافٍ من منـابع علم النحـو .
وأحمد اللهَ الكريم ، على التقـاء رافـديْن عَـذبَـين من روافـد علم النحـو ، مشـاركتك ومشـاركة أسـتاذي الفاضل " أبو أيمن " ، وأسـأله أن يُهيِّـئَ لنـا بكما ، هـذا الدرس المبارك ، لاكتسـاب علم النحـو ومقاصده ، وجَنـي ثمـاره وتحصيل فوائـده ، وأن يرزقنـا اسـتمراره ، وأن ينفعنـي وينفـع متابعي هـذه الصفحة بكما وبعلمكما ، إنه قريبٌ مجيب .

اتفَّق علمـاؤنا الأجـلاء – رحمهم الله – على أنه لا يمكن إقرار " حيثُ " على الظرفية في قوله تعالى : { اللهُ أعلمُ حيثُ يجعلُ رسـالَتَه } ، قال الحوفي: لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان ، وهـذا من تعظيم الله – سبحانه وتعالى – والإيمان بكمال قدرته في كل مكان ، وفي جميع الأحوال .
لكنهم اختلفوا في توجيه إعراب كلمة " حيثُ " في هـذا الموضع ، على ثلاثة أقوال .

القول الأول :
ذهب أبو عليٍّ الفارسـي ، إلى أنَّ كلمة " حيث " وقعت اسـمًا ، لا ظرفًا ، وموضعها مفعول به لفعل محذوف دلَّ عليه اسـم التفضيل " أعلم " ، واسـتدلَّ ببيت الشـمَّاخ في " كتاب الشِّـعر ":

[ وحَلأَّها عَنْ ذي الأراكَةِ عامِرٌ * أخو الْخُضْرِ يَرمي مِنْ حَيثُ تُكوَى النَّواحِرُ

القولُ في " حيثُ " أنَّ مَوضعَه نصبٌ بأنه مفعولٌ به ، ألا ترَى أنه ليس يريدُ أنه يَرمي في ذلك المكان ، وإنما يريد أنه يَرميه ، فهو مفعولٌ به ، وإذا كان مفعولاً به ، كان اسـمًا ، ولم يكن ظرفًا ، ويُبـيِّن ذلك قولُه :
فَمِحْـنَ بِهِ عَذبًا رُضابًا غُروبُهُ * رقاقٌ وأعـلا حيثُ رُكِّـبْنَ أعْجَفُ
فالإضافة يَخرُجُ بها المضاف إليه عن أن يكونَ ظرفًا ، وأنشد بعضُ البغداديِّـين :

يَهِـزُ الْهرانِعُ هَمُّهُ عَقْدُ الْخُصَى * بِأذَلِّ حيث يَكونُ مَنْ يَتَذَلَّلُ ] انتهى

ثمَّ ذكر أنَّ كلمة " حيثُ " - في الآية السـابقة - منصوبة بشـيءٍ دلَّ عليه " يُعلِم " أنه مفعولٌ به ، وقال :
[ والمعنَى : الله يَعلمُ مكانَ رِسالاتِه ، وأهلَ رِسالتِه ، فهو إذًا اسمٌ أيضًا ، وقد أنشد بعضُ البغداديين :
كأنَّ مِنها حيثُ تَلْوي المِنطَقا * حِقفَـا نَقـا مالا علَى حِقفَـيْ نَقَـا ] انتهى

قلتُ : ووافقَه التـبريزيُّ على مجيئها اسـمًا ، حكَى ذلك أبو حيَّـان في " بَحـره ".
وحكَى ابنُ هشامٍ – رحمه الله – رأيَ أبي عليٍّ في إعراب " حيثُ " مفعولاً به ، وقد انتصر لهـذا الرأي في " مُغنيـه " ، حيث قال :

[ فإن المتبادر أنَّ " حيث " ظرف مكان ؛ لأنه المعروف في استعمالها ، ويرده أنَّ المراد : أنه تعالى يعلم المكان المستحق للرسالة ، لا أنَّ علمه في المكان ، فهو مفعول به ، لا مفعول فيه ، وحينئذ لا ينتصب بـ" أعلم " إلا على قول بعضهم بشرط تأويله بعالم ، والصواب انتصابه بـ" يعلم " محذوفا دلَّ عليه " أعلم " ] انتهى
وقد وردت أقوال ابن هشامٍ على أنَّ كلمة " حيثُ " مفعول به في كتابه " قطر الندى " ، و" شـذور الذهب " ، و" أوضح المسالك " وفي " مغنيـه " ، وعلَّل في " أوضحه " أنها ليست على معنى " في " ، فانتصابها على المفعول به ، وناصبها " يعلم " محذوفا ، لأنَّ اسم لتفضيل لا ينصب المفعول به إجماعـًا .

وفي " شذور الذهب " علَّل ذلك بأنَّ مثل هـذه الأنواع لا تسـمَّى ظرفا في الاصطلاح ، بل كل منها مفعول به وقع الفعل عليه لا فيه ، يظهر ذلك بأدنى تأمل للمعنى .

القول الثاني :
ذهب القرطبيُّ – رحمه الله – في تفسـيره " الجامع لأحكام القرآن " ، إلى أنَّ " حيث " اسـم نُصب على الاتِّسـاع في المفعولية ، وقال :
[ و" حيثُ " ليس ظرفـًا هنا، بل هو اسم نُصب نَصب المفعول به على الاتساع؛ أي : اللَّهُ أعلم أهلَ الرسالة، وكان الأصل الله أعلم بمواضع رسالته، ثم حذف الحرف، ولا يجوز أن يعمل " أعلـم " في " حيث " ويكون ظرفـًا، لأنَّ المعنى يكون على ذلك : الله أعلم في هذا الموضِع، وذلك لا يجوز أن يوصف به الباري تعالى، وإنما موضعها نصب بفعل مضمر دلّ عليه " أعلم "، وهي اسم كما ذكرنا ] انتهى
وقد وافقه بعض المفسِّـرين ، وكذا ابنُ آجـروم في إعرابه .

القول الثالث :
ذهب أبو حيَّـان إلى أنَّ كلمة " حيثُ " منصوبة على الظرفية المجازية ، وقال في " البحر " :
[ والذي يظهر لي يجعل رسالته إقرار " حَيثُ " على الظرفية المجازية ، على أن تضمن " أَعلَمُ " معنى ما يتعـدَّى إلى الظرف ، فيكون التقدير : الله أنفذ علمـًا { حَيثُ يَجْعَلُ } أي : هو نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالته، والظرفية هنا مجاز ] انتهى .

وقد ردَّ أبو حيَّـان – رحمه الله – الإعرابـين الأولَّـين ، وقال :
[ وما قيل من أنه مفعول به على السعة ، أو مفعول به على غير السعة ، تأباه قواعد النحو، لأن النحاة نصوا على أن " حَيْثُ " من الظروف التي لا تتصرف ، وشذ إضافة لدى إليها وجرها بالياء ، ونصوا على أنَّ الظرف الذي يُتوسَّـع فيه لا يكون إلا متصرفـًا ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع نصب " حَيْثُ " على المفعول به لا على السعة ولا على غيرها ]

قلتُ : في قوله نظـر – رحمه الله - ، لأنَّ النحاة لم يُجمعوا على أنَّ " حيثُ " من الظروف التي لا تتصرَّف ، بل ذهب ابنُ مالكٍ – رحمه الله في " تسـهيله " إلى أنَّ " حيثُ " نادرة التصرَّف ، وليست ممتنعة .

وذكر السيوطي – رحمه الله – في " الهمع " ، أنها " لا تستعمل غالبا إلا ظرفا " ، ولم يحكم بظرفيتها مطلقًا ، واسـتدلَّ على ذلك بما ورد في كلام العرب بمجيئها في موضع الجـر بحروف الجـرِّ المختلفة ، كقول زهير " من الطويل ":

فَشَـدَّ ولم يَنظُرْ بًيوتًا كَثيرةً * إلى حَيْثُ أَلْقَتْ رحْلَها أُمُّ قَشْـعَمِ
ويُروَى : لَدَى حيثُ

وقول الآخـر :
فأَصْبحَ فِي حيْثُ الْتقَيْنـا شَـريدُهُم
وقال – رحمه الله - :
[ ومن وقوعها مجردة عن الظرفية ، قوله " من الخفيف " :

إنَّ حَيْثُ اسـتقَلَّ مِنْ أَنْتَ رَاعِيـ * ـهِ حِمـًى فيه عِـزٌّة وأَمانُ

قال أبوعليٍّ :
فإنْ قال قائل: فإن كان اسمًا ، فَلِمَ لا يُعربُ ، لِزوالِه عن أن يكونَ ظرفًا ؟
قيل: كونُه اسمًا لا يُوجِبُ خُروجَه عن البنـاء؛ ألا ترَى أنَّ " مُنـذُ " حرفٌ ، فإذا اسـتُعملت اسمًا، في نحو " مُذ يَومانِ " لم تَخرج عن البناء ، وكذلك " علَى " و" عنْ " ، إذا قلتَ :
هَوجاء جاءتْ مِن جِبالِ يَأجوجْ * مِن عَن يَمينِ الخطِّ أوْ سَـماهِيجْ

وكذلك قولُه:
غَدتْ مِن عَليهِ بَعدما تـمَّ خمْسُـها * تَصِـلُّ وعَن قَيضٍ بِبيْداءَ مَجهلُ
والله أعلم .

وأخيرًا ، فقد بدا الخلاف واضحًا في المسـألة ، غير أنني أرَى – والله أعلم - أنَّ ما ذهب إليه أبو عليٍّ ، ووافقه أبو البقاء العكبريُّ وغـيره ، وأيَّـده ابنُ هشـامٍ ، هو القول الراجح ، لأنَّ تعليلاته ظاهرة ، وشـواهده حاضرة ، والحمد لله أوَّلاً وآخـرا .
وبالله التوفيق والسـداد .

مع عاطـر التحـايا للجميـع

مســك
06-01-2005, 11:50 AM
أبو أيمن ..
سنكون بإنتظار عودتك بالجزء المفقود من الكتاب ..

أبوأيمن
07-01-2005, 07:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تم فحص الملف أستاذي الكريم مسك، و قد و جدته فارغا و هذه محاولة لإعادة تحميله

أرجو من أستاذي الحبيب حازم أن يضعه مكان الأول إن تمت التحميل على أحسن مايرام

د. خالد الشبل
07-01-2005, 08:03 PM
بعد إذن الأستاذ اللبيب حازم ، تم استبدال الملف الجديد بالملف الأول القديم في موضعه ، وحذفه من مشاركة الأستاذ المفضال أبي أيمن الأخيرة ، بارك الله فيه .
واصلوا أطاريحَكم ، فنحن في الصفوف الأولى من مقاعد الحضور.

لكم ، طُرًّا ، مِقَتي.

مســك
07-01-2005, 10:53 PM
شكر الله للجميع ..ولكن الملف لا يزال فارغاً حتى الآن ..
او لعل الأخ لم يقم باستبداله ..
الرجاء من الأخ المشرف التأكد من ذلك للأهمية .

أبوأيمن
08-01-2005, 01:19 AM
أستاذي الفاضل لعلك تحاول مرة أخرى فقد وجدته ممتلئا
و جزا الله خيرا مشرفنا خالد على مروره الطيب

د. خالد الشبل
08-01-2005, 06:28 AM
بارك الله فيكم .
أخي الأستاذ مسك : ربما أنك حفظت الأول الفارغ واحتفظتَ به ولمّا أردت تنزيل الجديد أشعرك ان الأول موجود فلم تطلب استبداله . حاول ثانية ، لأنني حمّلته من مشاركة الأستاذ أبي أيمن ، ثم حذفته ، ثم حملته ثانية من المشاركة الأولى .

مســك
08-01-2005, 01:37 PM
بارك الله فيك يا شيخ خالد .. تم تحميل الكتاب بالكامل وتم وضع نسخة منه في مكتبة مشكاة الإسلامية بعد أذنكم ..
http://www.almeshkat.com/books/open.php?cat=7&book=1502
اسأل الله أن يثّقل به موازين حسنات كل من شارك في هذا الكتاب

محبة اللغة العربية
11-01-2005, 01:24 AM
ننتقل الآن إلى مسألة أخرى
إعراب الأرحام في قوله تعالى ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) سورة النساء الآية الأولى
لقد أطنب العكبري في إعراب هذه الكلمة يقول : ( والأرحام يقرأ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما معطوف على اسم الله : أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، والثاني هو محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول مررت بزيد وعمرا والتقدير الذي تعظمونه والأرحام لأن الحلف به تعظيم له . ويقرأ بالجر قيل هو معطوف على المجرور وهذا لا يجوز عند البصريين وإنما جاء في الشعر على قبحه وأجازه الكوفيون على ضعف وقيل الجر على القسم وهو ضعيف أيضا لأن الأخبار وردت بالنهي عن الحلف بالآباء ولأن التقدير في القسم وبرب الأرحام هذا قد أغنى عنه ما قبله وقد قرئ شاذا بالرفع وهو مبتدأ والخبر محذوف وتقديره والأرحام محترمة أو واجب حرمتها ).
انظر : ص 230
هذا ماقاله العكبري في إعراب ( الأرحام )
ولقد لاحظت في إعرابه هذا مايلي :
1- لقد أعطانا العكبري هنا وجوها متعددة لإعراب هذه الكلمة ، جميع الحالات الإعرابية : الرفع والنصب والجر ، في حين أنه في إعراب حيث في المسألة السابقة اكتفى بوجه واحد ، إذن هو يطنب في مسألة ويختصر في مسألة أخرى ، وهذا يعود لرؤيته النحوية ، لايتبع نظاما معينا .
2- هذه المسألة تتضمن خلافا بين البصريين والكوفيين ربما لهذا الأمر ساقها كلها فهو كما نعلم خبير بمسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين فله كتاب ( التبيين في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين )
3- نراه هنا قد عزز الوجه الأول ( النصب ) وآثره على غيره ، في حين ضعف الوجوه الأخرى حين قال عن الوجه القائل بالجر ( وأجازه الكوفيون على ضعف ) وعن الوجه الثالث قال (وقد قرئ شاذا بالرفع )
لم ينتصر هنا للكوفيين بل انتصر للبصريين ، رغم أنه كوفي المذهب كما يقال ، يقول علي الطنطاوي في كتابه ( نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة ) : ( فكما عزز الأنباري المذهب البصري عزز العكبري المذهب الكوفي )
ولكنه لم يعزز في إعراب الأرحام المذهب الكوفي ، فقد أخذ بالرأي الصحيح في نظره .
نجد هنا أن المعنى يختلف حين يختلف الإعراب ، فالإعراب يؤثر على المعنى ، فأغلبية المفسرين كما لاحظت آثروا نصبها يقول : ابن كثير ( وقال الضحاك : واتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها وصلوها قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن والضحاك الربيع وغير واحد
كما ذكر ابن كثير الرأي الآخر : ( وقرأ بعضهم والأرحام بالخفض على العطف على الضمير به أي تسائلون به وبالأرحام كما قاله جاهد وغيره )
وقد ذكر الطبري في تفسيره الوجهين كليهما ولكنه قال في عرضه لمجمل الآراء ( والقراءة التي لانستجيز للقارئ أن يقرأ غيرها في ذلك النصب ..لماقد بينا أن العرب لاتعطف بظاهر من الأسماء على مكني في حال الخفض إلا في ضرورة الشعر على ماقد وصفت )
فهنا نعلم أن قراءتها بالجر غير مستساغة لأن ذلك غير فصيح في كلام العرب فالعرب لاتعطف بظاهر على مكني في حال الخفض إلا في ضرورة الشعر :
تعلق في مثل السواري سيوفنا....ومابينها والكعب غوط نفانف
فعطف الكعب وهو ظاهر على الهاء والألف في قوله بينها وهي مكنية .
ولكن أجاز الأخفش قراءة الأرحام بالجر عطفا الضمير اعتمد في ذلك على قراءة حمزة
هكذا رأينا أن أغلب المفسرين يرونها منصوبة وهذا هو رأي العكبري أيضا ونحن نقرأها في مصاحفنا منصوبة لامجرورة ، لذا نرى أن محيي الدين درويش في كتابه ( إعراب القرآن العظيم ) لم يذكر إلا وجها واحدا وهو النصب يقول : ( والأرحام عطف على الله وفي هذا العطف تنويه بمنزلة القرابة ووجوب البر بها ومراعاتها )
إذن الرأي الراجح هو النصب ، وأنا أرى أن النصب هنا يوضح المعنى بقوة ، فالأرحام معطوفة على اسم الله الظاهر لا الضمير . هذا يدل على منزلة الرحم العظيمة ، مما يؤكد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الرحم معلقة بالعرش من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ) فالرحم قريبة من الله قرابة تامة فهي معلقة في عرشه لذا عطف الأرحام على اسمه سبحانه وتعالى في هذه الآية .
إضاءة : تبين لنا هنا منزلة الرحم أسأل الله أن أكون أنا وإياكم من المتقين الواصلين لأرحامهم ، ففي هذا العصر ازداد التقاطع بين الأرحام رغم عظم العقوبة، فلنسارع بالصلة ، اللهم لاتقطعنا عن رحمتك يا أرحم الراحمين .

أبوأيمن
11-01-2005, 01:58 AM
جزاك الله خير الجزاء على هذا البحث الدقيق، و مسألة حذف حرف الجر من المعطوف على ضمير مجرور
سبق أن طرحها الأستاذ موسى125 في هذه الصفحة
ما سبب فتح همزة إن في قوله تعالى ......... (http://www.alfaseeh.net/vb/showthread.php?s=&postid=22100#post22100)

و حمزة بن حبيب الزيات الكوفي من السبعة

و لكم شكري

أبوأيمن
11-01-2005, 02:05 PM
قال العُكبري رحمه الله :

"قوله (من يقول) من: في موضع رفع بالابتداء وما قبله الخبر، أو هو مرتفع بالجار قبله على ما تقدم، ومن هنا نكرة موصوفة، و"يقول" صفة لها، ويضعف أن تكون بمعنى الذي، لأن الذي يتناول قوما بأعيانهم، والمعنى هاهنا على الإبهام والتقدير: ومن الناس فريق يقول"

قوله : "ويضعف أن تكون بمعنى الذي، لأن الذي يتناول قوما بأعيانهم"

ألا يجوز أن تكون "من" اسم موصول معرفة بمعنى الذي، ويكون التعريف للجنس بالتقدير التالي:"ومن الناس القائل آمنا" و هو بذلك باق على الإبهام و لا يتناول قوما بأعيانهم ؟

أفيدونا جزاكم الله خيراً

حازم
12-01-2005, 12:06 PM
وَحَمْـزَةُ مَا أَزكاهُ مِنْ مُتَـوَرِّعٍ * إِمَامًا صَبورًا لِلقُـرانِ مُرتِّـلا

الأسـتاذة الفاضلـة " محبـة اللغـة العربيـة "

بدايـةً ، أشـكرك على طَرحك الشـامل ، وعى اطِّـلاعك الواسـع ، ممَّا يعطـى أثرًا قويًّا لمشـاركاتك ، ويزيدها صـلابة ، بارك الله في علمـك ، ونفـع بك .

قد ذكرتِ لنا رأيَ مَن ضعَّف قراءة حمزة لقوله تعالى : { والأرحامِ } بالخفض ، ولم تتطـرَّقي لِمن نصـر هـذه القراءة المتواترة .
وأشـكر أسـتاذي الجهبذ " أبو أيمن " لإشـارته العظيمة ، في بيـان إثبات صحتها .

أحببتُ أن أبدأ كلامي ، عن الإمام حمزة الكوفي ، الذي هو أحد القرَّاء السـبعة ،
ومعلوم أنَّ القراءات السـبعة ثابتـة ، متواترة عن نبيِّنـا وحبيبنـا ، سـيِّدنا محمَّـدٍ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - .
وقراءة حمزة { والأرحامِ } هي قراءة ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والنخعي، ويحي بن وثاب، والأعمش، وأبو رزين .

والقراءات المتواترة حجَّـة على اللغـة ، وليسـتِ اللغـة حجَّـة عليها .

قال القرطبي – رحمه الله – في تفسـيره ، عند هـذه الآية الكريمة :
( وإذا ثبت شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ردّ ذلك فقد ردّ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، واسـتقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محذور، ولا يقلّد فيه أئمة اللغة والنحو ؛ فإن العربية تُتلقّى من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يشـكُّ أحد في فصاحته ) انتهى

وقال أبو حيَّـان في " البحـر المحيط " :
( وأما قول ابن عطية: " ويردُّ عندي هذه القراءة من المعنى وجهان "، فجسـارة قبيحة منه ، لا تليق بحاله ولا بطهارة لسـانه ، إذْ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بها سلف الأمة، واتَّصلت بأكابر قـَّراء الصحابة الذين تلقوا القرآن من فِـي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير واسطة : عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وأقرأ الصحابة أُبيّ بن كعب ، عمدَ إلى ردّها بشيء خطر له في ذهنه ، وجسـارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري ، فإنه كثيرًا ما يطعن في نقل القـرَّاء وقراءتهم ، وحمزة - رضي الله عنه -: أخذ القرآن عن سليمان بن مهران الأعمش، وحمدان بن أعين، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد الصادق، ولم يقرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر ، وكان حمزة صالحًا ورعًا ثقةً في الحديث ، وهو من الطبقة الثالثة ، ولد سنة ثمانـين وأحكم القراءة وله خمس عشرة سنة ، وأمَّ الناس سنة مائة، وعرض .
فكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون ، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون ، وإنما يعرف ذلك من له اسـتبحار في علم العربية ، لا أصحاب الكنانيس المشتغلون بضروب من العلوم الآخذون عن الصحف دون الشيوخ ) انتهى كلامه – رحمه الله –

وقال العلاَّمة " أبو شامة " في إبراز المعاني " بعد أن انتصر لقراءة خفض { والأرحامِ } ، قال :
( وحكى أبو نصر ابن القشـيري - رحمه الله - في تفسيره كلام أبي إسحاق الزجاج ، الذي حكيناه ، ثم قال : ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين ، لأن القراءات التي قرأ بها أئمَّـة القـرَّاء ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواترا يعرفه أهل الصنعة ، وإذا ثبت شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ردَّ ذلك فقد ردَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واسـتقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محذور لا تقلد فيه أئمة اللغة والنحو ، ولعلهم أرادوا أنه صحيح فصيح ، وإن كان غيره أفصح منه ، فإنَّـا لا ندَّعـي أن كل القراءات على أرفع الدرجات في الفصاحة ، قلت وهذا كلام حسن صحيح والله أعلم ) انتهى كلامه – رحمه الله .

ونقل ابن الجزريِّ – رحمه الله – في " نشـره " :
( وكل حرف انفرد به واحد من العشرة ، معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل ، وليس تواتر شيء منها مقصورًا على من قرأ بالروايات ، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، ولو كان مع ذلك عاميـًّا جلفـًا لا يحفظ من القرآن حرفـًا ، ولهذا تقرير طويل ، وبرهان عريض ، لا يسع هذه الورقة شرحه ، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ، ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين ، لا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه ، والله أعلم ، كتبه عبد الوهاب بن السـبكي الشافعي ) انتهى

فهـذه بعض أقوال أهل العلم عن ثبـوت القراءات عن النبيِّ – صلَّى الله عليه ويسلّم - ، ولعلِّـي في مشـاركة أخرى أتطـرَّق إلى حجَّـة مَن ردَّ هـذه القراءة ، فقط لمخالفتها ما أصَّلوه من قواعد ، وحجَّـة مَن انتصَر لها ، وبـيَّن أنَّ هـذا مسـموع عن العـرب .

وأما قولك – رعاكِ الله –: ( هكذا رأينا أن أغلب المفسرين يرونها منصوبة وهذا هو رأي العكبري أيضا ، ونحن نقرؤها في مصاحفنا منصوبة لا مجرورة )
أقول : نحنُ نقرؤها كذلك في مصاحفنا ، لأننا نقرأ برواية حفصٍ عن عاصم ، وهـذه هي قراءته , فإذا قرأتِ في مصحف أهل المغرب ، لوجدته وفق رواية ورش وقالون عن نافع المدني .

وقولكِ : ( لذا نرى أن محيي الدين درويش في كتابه " إعراب القرآن العظيم " لم يذكر إلا وجها واحدا وهو النصب )
أقول : قام الأسـتاذ الفاضل " محي الدين " بتأليف كتابه لإعراب كلمات القرآن العظيم وفق رواية حفص عن عاصم ، وربمـا تطـرَّق في بعض الأحيـان لبيـان أوجه بعض القراءات الأخرى ، فهـذا أمر طبيعي منه – رحمه الله - )
والله أعلم

أسـال الله أن يُنـوِّر قلوبنـا بنور الإيمان والقرآن ، وأن يرزقنا العلم النافع ، والعمل به .
كما أودُّ من أسـتاذي الفاضل " أبو أيمن " أن يحقِّق لنا في مسـألة القول بأنَّ العكـبري ، كوفـي المذهب – كما قيل - ، لأنها معلومة هامَّة ، قد أفادتنـا بها الأسـتاذة الفاضلة ، نقلاً عن علي الطنطاوي .

وللجميـع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
13-01-2005, 03:22 PM
أستاذي الجليل حازم هذا ما توصلت إليه

أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري، بصري المذهب، من شيوخه أبو البركات ابن الأنباري و هو بصري و التبيان يدل على ذلك، فهو ينتصر فيه للبصريين، و إذا ذكر الخلاف قدم رأي البصريين ثم أتبعه آراء المخالفين و ربما أشار بالتمريض إلى قول الكوفيين

و العكبريون كثير جاء في وفيات الأعيان
والعُكْبَري بضم العين المهملة وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وبعدها راء هذه النسبة إلى عُكْبَرا وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم

فلعل الذي ذكره علي الطنطاوي غير صاحبنا

والله أعلم

حازم
14-01-2005, 08:40 PM
بكتْ عَينِـي وحـقَّ لها بكاها * وما يُغني البكاءُ ولا العويلُ
على أسَـدِ الإلَـهِ غَداةَ قالوا * أحَمـزةُ ذاكمُ الرجلُ القتيلُ
أُصيبَ المسـلمونَ به جميعًا * هناكَ وقد أصيبَ به الرسولُ
أبا يعلَى لك الأركانُ هُـدَّتْ * وأنتَ الماجِدُ الـبَرُّ الوصولُ
عليك سلامُ ربِّـك في جنانٍ * مخالطُهـا نعيـمٌ لا يزولُ

أسـتاذي الجهبـذ " أبو أيمن "

ما زالت مشـاركاتك الغنيَّـة ، تنشـر الفخـر والسـعادة ، بوجود رافـد غزير من روافـد العلم ، وحجَّـة شـامخة في النحـو ، زادك الله علمًا ورفـع قدرك .

نعم ، أسـتاذي الْهُمـام ، ما أفـدتنا به عن مذهب " أبي البقـاء العكـبري ، هو الصواب ، وهو ما يشـهدُ به كتـابه ، فجزاكم الله خـير الجـزاء على ما تفضَّلتم به .

أما المسـألة التي بين أيدينا ، وهي قول الحقِّ – سبحانه وتعالى - : { ومِنَ النَّاسِ مَن يقولُ } الآية .
ذهب العكبري والشوكاني إلى أن " مَن " نكرة موصوفة .

وفصَّل الزمخشري في " كشَّـافه " القول ، فقال :
( و" مَن " في { مَن يَقُولُ } موصوفة، كأنه قيل: ومن الناس ناسٌ يقولون كذا، كقوله: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ } "الأحزاب: 25" إن جعلت اللام للجنس ، وإن جعلتها للعهد فموصولة، كقوله: { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ } "التوبة: 61" ) انتهى

وذهب البيضاوي إلى أنَّ "مَن " موصولة ، وهو اختيار أبي حيَّـان ، وظاهر كلام ابن كثير .
ورجَّح ابنُ هشـامٍ – رحمه الله – هذا القول في " مُغنيـه " ، فقال :
( وقال تعالى : { ومِنَ النَّاسِ مَن يَقولُ ءَامنَّا بِاللهِ } " البقرة 8 ، فجزم جماعة بأنها موصوفة ، وهو بعيد ، لقلَّة اسـتعمالها ، وآخرون بأنها موصولة } انتهى

وقال أبو حيَّـان في " البحـر " :
( وأكثر لسان العرب أنها لا تكون نكرة موصوفة إلاَّ في موضع يختص بالنكرة ، كقول سويد بن أبي كاهل :
ربَّ مَن أنضَجْتُ غَيظًا صدرَه * لو تمنَّـى لي موتـًا لم يُطَـعْ ) انتهى

وجاء في " المغني " :
فكفَى بنا فضلاً على مَن غَـيرنا * حُبُّ النبـيِّ محمَّدٍ إيَّـانا
ويُروى برفع " غـير " ، فيحتمل أنَّ " مَن " على حالها ، ويحتمل الموصولية ، وعليهما فالتقدير : على مَن هو غَـيرُنا ، والجملة صفة أو صلة ، وقال الفرزدق :

إنِّـي وإيَّـاكَ إذْ حلَّتْ بِأرْحُلِنـا * كمَنْ بَواديهِ بَعـدْ الْمَحْـلِ مَمطُـورِ
أي : كشخص ممطورٍ بواديه

وزعم الكسـائيُّ أنها لا تكون نكرة إلاَّ في موضع يخص النكرات ، وردَّ بهذين البيتـين ، فخرجهما على الزيادة ، وذلك شيء لم يثبت ) انتهى

وعليـه ، نجـد أنَّ المسـألة خلافية بين العلمـاء – رحمهم الله - .

أمَّـا قول العكـبري : ( ويضعف أن تكون بمعنى " الذي "، لأنَّ " الذي " يتناول قوما بأعيانهم، والمعنى هاهنا على الإبهام ، والتقدير: ومن الناس فريق يقول )
ففيـه نظـر ، لأنَّ مناطَ الإفادةِ والمقصود بالأصالة ، اتصافُهم بما في حيز الصلة أو الصفة، وما يتعلَّـق به من الصفات جميعًا ، لا كونهم ذواتِ أولئك المذكورين .
وهـذا هو الراجح – والله أعلم - ، لأنَّ الآيات وإن نزلت في أناس بأعيانهم كعبد الله بن أبيّ وأصحابه ، تشـمل كلَّ مَن كان في حالهم من أهل التصميم على النفاق .

بقـي النظـر – أسـتاذي الكريم – في ما ذهبتُم إليه مِن إمكانية جواز أن تكون " مَن " اسم موصول معرفة بمعنى " الذي "، ويكون التعريف للجنس بالتقدير التالي: " ومن الناس القائل آمنا " ، وهو بذلك باق على الإبهام ، ولا يتناول قوما بأعيانهم .

أقول : هـذا رأي وجيـه جـدًّا ، يدلُّ على رسـوخ علمكم – حفظكم الله - ، وكأنَّ ابنَ مالكٍ – رحمه الله – قد ذكر هـذا القول في " شرح التسـهيل " ، أو هـكذا فهمتُ منه :
( والمشهور عند النحويين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة ، وذلك غير لازم ، لأنَّ الموصول قد يراد به معهود ، فتكون صلته معهودة ، كقوله تعالى : { وإذْ تَقولُ لِلَّذي أنعمَ اللهُ عليهِ وأنعمتَ عليهِ } الأحزاب 37 .
وكقول الشاعر " من الطويل " :
ألا أيُّهـذا القلبُ الذي قادَهُ الْهوَى * أفِقْ لا أقـرَّ اللهُ عَينَـكَ مِن قلبِ

وقد يرادُ به الجنس ، فتوافقه صلته ، كقوله تعالى : { كَمَثلِ الَّذي يَنعِقُ بِما لا يَسمَعُ إلاَّ دُعاءً ونِداءً } البقرة 171 .
وكقول الشاعر " من الطويل " :
ويَسْـعَى إذا أبْنـي لِيَهدِمَ صالِحي * ولَيسَ الذي يَبنـي كَمَنْ شَـأنهُ الْهـدمُ

وقد يُقصَد تَعظيمٌ ، فتُبهم صِلتُه ، كقول الشاعر " من الطويل " :
فإنْ أسْـتَطعْ أغْلِبْ وإن يَغلبِ الْهوَى * فَمثلُ الذي لاقيتُ يُغلَبُ صاحِبُـهْ

ومثله قوله عزَّ وجلَّ : { فَغَشِـيَهم مِنَ الْيَـمِّ ما غَشِـيَهمْ } طـه 78 .
وقول الشاعر " من الطويل ":
وكنتَ إذا أرسـلتَ طَرفَـكَ رائدًا * لِقَلبِـكَ يومًا أتْعَبتْـكَ الْمناظِـرُ
رأيتَ الذي لا كلُّـه أنتَ قـادرٌ * عَليهِ ولا عَنْ بَعضِهِ أنتَ صابِـرُ ) انتهى
والله أعلم

ختامًا – أسـتاذي الكريم - ، أرجو أن أكونَ قد اقتَربتُ خطوة إلى الصواب ، كما أرجو أن تتفضَّل بإكمـال النقص ، وتصحيح الفهـم .

دمتَ بكلِّ الودِّ والتقـدير ، مع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
18-01-2005, 01:18 PM
قال أبو البقاء في إعراب " وَإِذَا قِـيلَ لَهُمْ لا تُـفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قـَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ "

[والمفعول القائم مقامَ الفَـاعل مَصدر وهو القـَولُ وأضمر لأن الجملة بعده تفسره، والتقدير: وإذا قيل لهم قَوْلٌ هو لا تفسدوا ونظيره "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ" أي بدا لهم بداء و رأي، و "قيل لهم" هو القائم مقام الفاعل وهو بعيد، لأن الكلام لا يتم به، وما هو مما تفسره الجملة بعده، ولا يجوز أن يكون قوله: لا تفسدوا قائما مقام الفاعل، لأن الجملة لا تكون فاعلا فلا تقوم مقام الفاعل، ولهم في موضع نصب مفعول قيل.]

أليس الأولى أن يكون "لا تفسدوا" هو نائب الفاعل و الجملة "لا تُـفْسِدُوا فِي الأَرْضِ" و إن تعددت كلماتها فهي لفظة محكية ؟
ألا ترون أستاذي الجليل أن في تقديره " وإذَا قِيلَ لَهُمْ قَوْلٌ هُوَ لاَ تُفْسِدُوا" تكلف، و أن هذا التقدير يصح لو كان تقدير الكلام عند البناء للمعلوم نحو "وإذا قال لهم قولا لا تفسدوا" ؟

أفيدونا جزاكم الله خيرا

حازم
23-01-2005, 02:21 PM
حَمْـدًا لِربِّي والصَّـلاةُ لأَحْمــدٍ * مَنْ قَد دَعَوتُ إلَى الْهُدَى ودَعَيتُهُ
والآلِ والأَصْحـابِ أرْبابِ التُّقَـى * ثمَّ السَّـلامُ تَلَـوتُهُ وتَلَيتُـهُ
اِعْلَـمْ بأنَّ الْواوَ واليـا قَـدْ أتَـى * في بَعضِ أَلْفـاظٍ كَنَحـوِ مَتَيتُـهُ
قُلْ إنْ نَسَـبْتَ عَزَوْتُـهُ وعَزَيْتُـهُ * وكَنَـوْتُ أحْمـدَ كُنيـةً وكَنَيتُـهُ
وطَفَوتُ في مَعنَى طَفَيتُ ومَن قَنَى * شَـيئًا يَقـولُ قَنَـوتُهُ وقَنَيتُـهُ
ولَحَـوْتُ عُودًا قاشِـرًا كَلَحَيتُـهُ * وحَنَـوْتُهُ عَوَّجتُـهُ وَحَنَيتُـهُ
وقَلَـوْتُهُ بالنَّـارِ مِثـلُ قَلَيتُـهُ * ورَثَوتُ خِـلاًّ ماتَ مِثلُ رَثَيتُـهُ
وأثَوْتَ مِثلُ أثَيْتَ قَلْهُ لِمَنْ وَشَـى * وشَـأَوْتُهُ كَسَـبَقتُهُ وشَـأَيتُهُ
وصَغَوتُ مِثلُ صَغَيتُ نَحوَ مُحَدِّثي * وحَلَـوْتُهُ بِحُلِيِّهِـمْ كَحَلَيتُـهُ
وسَخَوتُ ناري مُوقِدًا كَسَـخَيتُها * وطَهَـوْتُ لَحمًا طابِخًا كَطَهَيتُـهُ
وجَبَوتُ مـالَ جِهـاتِنا كَجَبَيتُـهُ * وخَـزَوتُهُ كَزَجَـرتُهُ وخَزَيتُـهُ
وزَقَـوْتُ مِثلُ زَقَيتُ قُلهُ لِطـائِرٍ * ومَحَـوْتُ خَطَّ الطِّرسِ مِثلُ مَحَيتُهُ
والسَّـيفُ أجْـلوهُ وأجْليهِ معـًا * وغَطَـوتُهُ غَطَّيتُـهُ وغَطَيتُـهُ
وحَفـاوةً وحَفـايةً لُطفـًا بِهِ * وحَبَـوتُهُ أعَطَيتُـهُ وحَبَيتُـهُ
وخَدَوتُ مِثلُ خَديتُ جِئتُكَ مُسْرِعًا * ودَهَـوتُهُ بِمُصيبـةٍ ودَهَيتُـهُ
وخَفَا إذا اعْتَرضَ السَّحابَ بُروقُهُ * ودَحَـوتُ مِثلُ بَسَـطتُهُ ودَحَيتُـهُ
ودَنَوتُ مِثلُ دَنَيتُ قَدْ حُكِيـا مَعًا * وكَذاكَ يُحكَى في شَـكَوتُ شَـكَيتُهُ

أسـتاذي الجهبـذ / " أبو أيمـن "
ما زلنـا نَفيـد من روائـع طرحـك ، ونَجنـي ثمـار دَوحـك

هـذه المسـألة تتعلَّق بحكم وقوع الفاعل جملة ، وهو ما لا يجـيزه أصحابنـا البصريون.

قال أبو حيَّـان – رحمه الله – في " بحـره ":
( وفي كون الجملة تقع فاعلة خلاف مذهب جمهور البصريين، أن الفاعل لا يكون إلا اسمًا أو ما هو في تقديره، ومذهب هشام وثعلب وجماعة من الكوفيين جواز كون الجملة تكون فاعلة، وأجازوا : " تعجبني يقومُ زيدٌ "، " وظهر لي أقام زيد أم عمرو "، وأي قيام أحدهما.
ومذهب الفـرَّاء وجماعة: أنه إن كانت الجملة معمولة لفعل من أفعل القلوب وعلق عنها، جاز أن تقع في موضع الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله، وإلاَّ فلا، ونسب هذا لسـيبويه.
قال أصحابنا: والصحيح المنع مطلقًا )

وأكَّـد هـذا المعنى ، الخضـري في " حاشـيته " على " شرح ابن عقيل " فقال:
( ولا تقع الجملة فاعلاً بلا تأويل أصلاً، فلا يقال: " يعجبني يقومُ زيدٌ "، " وظهر لي أقام زيدٌ "، خلافًا للكوفيـين، ولا حجَّـة لهم في قوله تعالى: { ثمَّ بدا لهُم مِن بَعدِ ما رأَوُا الآياتِ لَيَسْـجُنُنَّهُ } يوسف 35، لاحتمال أنَّ جملة { لَيَسْـجُنُنَّهُ } ليست هي الفاعل، بل مفسِّـرة له، وهو ضمير المصدر المفهوم من الفعل، أي: بدا لهم بداء، كما صرَّح به في قوله:
بَـدا لي مِنْ تِلكَ الْقُلُـوصِ بَـداءُ ) انتهى

وقـرَّر هـذا المفهوم الصبَّـان أيضًا في " حاشـيته " على " شـرح الأشـموني "، فقال:
( وظاهر كلام الشارح أنَّ الفاعل لا يكون جملة، وهو كذلك على مذهب البصريـين المختار ) انتهى

وقد انتصر أبو عليٍّ الفارسـي – رحمه الله – لهـذا المذهب، في كتابه " الشـعر "، وقال في توجيه " عسـاني أخرجُ ":
( الفاعل لا يكون جملة، فإن شئتَ قلتَ: إنَّ الفعل في موضع رفع بأنه فاعل، وكأنه أراد: " عسـاني أنْ أَخرجَ "، فحذف " أنْ " وصار " أن " المحذوفة في موضع رفع بأنه فاعل، كما كان في موضع رفعٍ بالابتداء، في قولهم: " تَسـمعُ بِالمعـيديِّ خـيرٌ مِن أنْ تراه "، وكقول أبي داوُد:
لولا تُجـاذبُهُ قدْ هَـربَ

وقد جاء ذلك في الفاعل نفسه، أنشد أحمد بن يحـي:
وما راعَنـا إلاَّ يَسـيرُ بِشُـرطةٍ * وعَهـدي بهِ فينا يَفُشُّ بكـيرِ

فكما أنَّ هـذا على حذف " أنْ "، وتقديره: ما راعَنا إلاَّ سـيرُه بشُرطةٍ ، كذلك يكون فاعل " عسَى " في نحو: " عسَى يَفعلُ "، إنما هو على: " عسَـى أن يفعلَ "، كقوله تعالى: { وعسَـى أن تَكرَهوا شـيئًا }، فتُحذف " أنْ " وهي في حكم الثبات ) انتهى

وبعد بيـان مذهب أصحابنا في توجيه مجيء الفاعل، نعود إلى قوله تعالى: { وإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }
أين نائب الفاعل في الآية الكريمة؟

ظاهر الكلام أنها الجملة المصدرة بحرف النهي وهي: { لا تُفسِـدوا في الأرضِ }، إلاَّ أنَّ ذلك لا يجوز إلا على مذهب من أجاز وقوع الفاعل جملة، وليس مذهب جمهور البصريين.

لأنَّ نائب الفاعل، حكمه حكم الفاعل، وتخريجه على مذهب جمهور البصريين أن نائب الفاعل مضمر تقديره هو، يفسِّـره سياق الكلام والمعنى: " وإذا قيل لهم قول شديد "، فأضمر هذا القول الموصوف ، وجاءت الجملة بعده مفسِّـرة، فلا موضع لها من الإعراب لأنها مفسرة لذلك المضمر الذي هو القول الشديد.
وهو ما ذهب إليه أبو البقاء – رحمه الله - ، وبعضهم انتَبَـذَ من أصحابه مكانًا بعيدًا ، هربًا من الجملة أن تقع فاعلاً، وقال: إن الجار والمجرور { لَهُمْ } في موضع رفع مفعول لم يُسَـمَّ فاعله لـ{ قيـلَ } ، ومنهم أبو محمَّد مكِّي القيسي – رحمه الله - في " مشـكل إعراب القرآن "

وقد ردَّه العكـبري – رحمه الله – بقوله: ( وقيل: { لَهُم } هو القائم مقام الفاعل وهو بعيد، لأن الكلام لا يتمُّ به، وما هو مما تفسِّـره الجملة بعده ) انتهى

قلتُ: وردَّه أبو حيَّان أيضًا – رحمه الله – قائلاً: ( ولا جائز أن يكون { لَهُم } في موضع المفعول الذي لم يسمّ فاعله ، لأنه لا ينتظم منه مع ما قبله كلام، لأنه يبقي { لا تُفسِـدوا } لا ارتباط له، إذ لا يكون معمولاً للقول مفسِّـرًا له ) انتهى

وردَّه كذلك ابنُ هشامٍ – رحمه الله – في " مُغنيه " ، وسـيأتي بيـانُهُ.

بقي النظر – أسـتاذي الكريم – في قولك: ( أليس الأولى أن يكون " لا تُفسِدوا " هو نائب الفاعل والجملة " لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ " وإن تعددت كلماتها فهي لفظة محكية ؟ )

أقول: أحسـنتَ وأجدتَ – أيُّهـا الهِزَبْـرُ - ، زادك الله توفيقًا وضياءً ، هـذا هو الأولَـى والأظهـر ، والأرجـح ، قاله ابنُ هشـامٍ – رحمه الله – في " مُغنيـه ":
( { وإذا قيل لهم لا تُفسِـدوا في الأرضِ }، زعم ابنُ عصفور أنَّ البصريين يقدرون نائب الفاعل في " قيـلَ " ضمير المصدر ، وجملة النهي مفسرة لذلك الضمير .
وقيل الظرف نائب عن الفاعل ، فالجملة في محل نصب ، ويرد بأنه لا تتم الفائدة بالظرف وبعدمه في { وإذا قيلَ إنَّ وعد الله حق }.
والصواب أنَّ النائب الجملة ، لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول ، فكيف انقلبت مفسرة والمفعول به متعين للنيابة .
وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه.
جوابه: أنَّ التي يُـراد بها لفظُها يُحكم لها بحكم المفردات ، ولهذا تقع مبتدأ ، نحو: " لا حول ولا قوة إلا بالله كـنزٌ من كنوز الجنةِ "، وفي المثَـل: " زعموا مطية الكذبِ ".
ومن هنا لم يحتج الخبر إلى ربط في نحو: " قولي لا إله إلا الله " ، كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد ) انتهى
ولا شـكَّ، أنَّ ما قاله – رحمه الله – هو الصواب، لأنَّ حجَّتَـه قويَّـة ، وتعليلـه ظاهـر ، واسـتدلاله صحيح ، بارك الله في علمه، ونفعنا به.
وبارك الله فيكم أيضًا – أسـتاذي الفاضل – على إتحافنـا باللآلئ الحِسـان ، من ثنـايا " التبيـان " .
مع عاطـر التحايا

أبوأيمن
01-02-2005, 01:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي الجليل حازم،
أود بداية أن أعتذر عن تقصيري في الرد لأسباب عارضة، و أطمع في سعة صدركم و كثرة حلمكم
كما أسأل الله العلي القدير أن يجزيكم خير الجزاء عما تبدلونه من وقت وجهد فيما تتحفوننا به من فوائد

و لدي استفسار فيما قلتموه " لأنَّ نائب الفاعل، حكمه حكم الفاعل"

ألا يوجد فرق بين الفاعل و نائب الفاعل، حيث أن نائب الفاعل في الأصل مفعول
و المفعول به مما يجوز أن يأتي جملة فعلية ؟

و لكم ودي و احترامي
تلميذكم أبو أيمن

حازم
02-02-2005, 02:08 PM
أَمِنْ تَذَكُّـرِ جِـيرانٍ بِـذِي سَـلَمِ * مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَـةٍ بِـدَمِ
أمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقـاءِ كَاظِمَـةٍ * وَأوْمَضَ الْبَرْقُ في الظلْماءِ مِن إِضَمِ
فما لِعَينَيكَ إن قُلتَ اكْفُفـا هَمَتَـا * وما لِقَلبِـكَ إن قُلتَ اسْـتَفِـقْ يَهِـمِ
أيَحْسَـبُ الصَّبُّ أنَّ الْحُبَّ مُنْكَتِـمٌ * ما بَينَ مُنْسَـجِمٍ منـهُ ومُضْـطَرِمِ
لَولا الْهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمعًا علَى طَلَلٍ * ولا أرِقْـتَ لِذِكْـرِ الْبـانِ والْعَلَـمِ
فَكَيفَ تُنْكِـرُ حُبـًّا بَعدَما شَـهِدَتْ * بِهِ عَلَيكَ عُـدُولُ الدَّمْـعِ والسِّـقَمِ
وأثْبَتَ الْوَجْدُ خَطَّيْ عَـبْرةٍ وضَنًى * مِثلَ الْبَهـارِ على خَدَّيْـكَ والْعَنَـمِ
نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أهْوَى فأرَّقَنِي * والْحُبُّ يَعْـتَرِضُ اللَّـذاتِ بِالأَلَـمِ
يا لائِمِي في الْهَوَى الْعُذْرِيِّ مَعْذِرَةً * مِنِّي إلَيـكَ ولَوْ أنْصَـفْتَ لَمْ تَلُـمِ
عَدَتْـكَ حالِيَ لا سِـرِّي بِمُسْـتَتِرٍ * عَنِ الْوُشَـاةِ ولا دَائِـي بِمُنْحَسِـمِ
مَحَّضتَني النُّصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أسْمَعُهُ * إنَّ الْمُحِبَّ عَنْ الْعُـذَّالِ في صَمَـمِ


أسـتاذي الفاضل الجهبـذ / " أبو أيمن "

ما زالت مشـاركاتك تَنـثر الـدُّرَر، وما زالت متلألئـة كالأنجُـم الـزُّهُـر
بارك الله في علمك، وزادك نورًا.

نعم، نائب الفاعل - في الآية التي بين أيدينا – في الأصل مفعول به ، إلاَّ أنه قد ينوب عنه أيضًا في غير هـذا الموضع: مصدر، ظرف زمان أو مكان، ومجرور.

وكلامنا هنا في النائب المفعول به، لا مطلق النائب، وبسبب إقامته مُقـام الفاعل، اتَّصف بأحكامه، من حيث إنه صار مرفوعًا بعد أن كان منصوبًا، وعمـدة بعد أن كان فضلة، وصار مغنيًا عن الخبر أيضًا في نحو: " أمضروب العبدان "
ولا يجوز حذفه، ولا تقديمه على الفعل، وقد كان قبل ذلك جائز الحذف والتقديم.

وتسـميته " النائب عن الفاعل "، هي عبارة ابن مالكٍ – رحمه الله -، قال أبو حيَّـان – رحمه الله -: " ولم أرها لغيره "، وقال ابن هشامٍ – رحمه الله -: " وهي أحسـن وأخصر "، لأنها أوضح في بيان المراد.

وجاء في " الكواكب الدريَّة ":
( وذهب أكثر البصريين والجرجاني والزمخشري، إلى أنه فاعل ) انتهى

قال ابن مالك – رحمه الله – في " الخلاصة ":
يَنوبُ مَفعولٌ بِهِ عَنْ فاعِلِ * في ما لَهُ كَـ" نِيلَ خَـيرُ نائِـلِ "

ولهـذا ذهب البصريون إلى أنَّ نائب الفاعل لا يكون إلاَّ اسمًا، أو ما هو في تقديره، مثل الفاعل.
فإن وقع جملة قبل أن يقـام مُقام الفاعل، وجب التقـدير والتأويل.
وقاعـدة التأويل مؤصلة عند النحـاة، فإذا جاء الدليل مخالفـًا لقواعدهم وجب تأويله، ووجب التقـدير، والله أعلم.

وأخـيرًا، ما ذهبتَ إليه – أسـتاذي الموفَّق – أنَّ نائب الفاعل يقع جملة كأصله، وهو المفعول به – في الآية الكريمة -، يوافق ما ذهب إليه ابن هشامٍ – رحمه الله -، حيث قال في " مغنيـه ":
( والصواب أنَّ النائب الجملة ، لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول، فكيف انقلبت مفسِّـرة والمفعول به متعـين للنيـابة )
وقد ردَّ – رحمه الله – على البصريين، بأنَّ الجملة يُراد بها لَفظُها، ولذا يُحكم لها بحكم المفردات.

قلتُ: رأيه سـديد وموفَّق – رحمه الله -، أليس البصريون يقولون: إنَّ حرف الجـرِّ لا يدخل إلاَّ على الاسـم الصريح أو المؤول، فكيف جاز دخوله على فعل، في قول ابن مالك: " فِعـلٌ مُضارِع يَلـي لم كَـ" يَشَـم "
ودخل على جملة، في قوله: كَـ" نِيـلَ خَـيرُ نائِـلِ "

ومعلوم أنَّ المقصود هنا اللفظ، وليس الفعل أو الجملة.

وكذلك ردَّ عليهم بجواز وقوع الجملة مبتدأ، في قولنا: " لا حولَ ولا قـوَّةَ إلاَّ بالله كـنزٌ مِن كُنـوزِ الجنَّـةِ ".

ختامًا، لسـتُ متأكدًا أنني قد اسـتوعبتُ إشـارتك، وحاولتُ أن أجـد مَخرجًا لضعف فَهمـي، وقلَّـة علمي، فتبيَّـن لي أنني قد ابتعـدتُ كثـيرًا عن الهدف المنشـود، والطلب المقصود، وحاولتُ إعـادة النظـر، ولكن هيهات هيهات، فقد ضاع منـي الأثـر.

أسـأل الله أن يرفـع قدرَك، ويُيسِّـر أمـرك.
دمتَ بكلِّ الـودِّ والتقـدير

أبوأيمن
07-02-2005, 12:27 AM
قال العكبري رحمه الله تعالى:

[وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التي ترجع إليها]

دفعني كلامه هذا إلى التساؤل عن الافتقار وما ضابطه؟
فإنا نجد الوصف مفتقر للموصوف و المبتدأ مفتقر للخبر والفعل مفتقر للفاعل وربما إلى المفعول،
ولم يلزم من ذلك بناء الوصف ولا بناء المبتدإ ولا الفعل كما لزم بناء الموصول لما افتقر إلى صلة

أفيدونا جزاكم الله خيرا

أبوأيمن
07-02-2005, 01:37 AM
جزى الله أستاذنا المحبوب / حازم خير الجزاء عما تتحفنا به من درر
تلميذك / أبو أيمن

حازم
10-02-2005, 07:27 PM
كَفَى بِكَ داءً أنْ تَرَى الْمَوتَ شـافِيا * وحَسْـبُ الْمَنـايا أنْ يَكُنَّ أمانِيـا
تَمَنَّيتَهـا لَمَّـا تَمَنَّيْـتَ أنْ تَـرَى * صَديقًا فأعْيـا أوْ عَـدُوًّا مُداجِِيـا
إذا كُنتَ تَرضَـى أنْ تَعيشَ بِذِلَّـةٍ * فَلا تَسْـتَعِدَّنَّ الْحُسـامَ الْيَمانِيـا
ولا تَسْـتَطيلَنَّ الرِّمـاحَ لِغـارةٍ * ولا تَسْـتَجيدَنَّ الْعِتـاقَ الْمَذاكِيـا
فَما يَنفَـعُ الأُسْـدَ الْحَياءُ مِنَ الطَّوَى * ولا تُتَّـقَى حتَّى تَكونَ ضَوارِيـا
حَبَبتُـكَ قَلبـي قَبلَ حُبِّـكَ مَنْ نَأى * وقدْ كانَ غَـدَّارًا فكُنْ أنتَ وافِيـا
وأَعْلَـمُ أنَّ الْبَـيْنَ يُشْـكيكَ بَعْـدَهُ * فَلَسْتَ فُؤادي إنْ رَأيتُـكَ شـاكِيا
فإنَّ دُمـوعَ الْعَـينِ غُـدْرٌ بِرَبِّهـا * إذا كُنَّ إثْـرَ الْغادِرينَ جَـوارِيا
إذا الْجودُ لم يُرْزَقْ خَلاصًا مِنَ الأَذَى * فلا الْحَمدُ مَكْسوبًا ولا المالُ باقِيا
ولِلنَّفسِ أخْـلاقٌ تَدلُّ علَى الْفتَـى * أكانَ سَـخاءً ما أتَى أمْ تَسـاخِيا
أقِلَّ اشـتياقًا أيُّهـا القلبُ رُبَّمـا * رَأيْتُكَ تُصْفي الْوُدَّ مَنْ لَيسَ جازِيا
خُلِقتُ ألوفـًا لَوْ رَحَلتُ إلَى الصِّبـا * لَفارَقْتُ شَـيْبي موجَعَ القلبِ باكِيا

أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " أبو أيمن "
لا زلتَ في ظلٍّ من العيش وارِف، مُرتديًا رداء الأدبِ والمعارِف.
وما زلتُ أنعَمُ بكَـرَم علمكم، وروائـع اختياركم، وأتعلَّم منكم مسـائل النحـو، ولكـن على أُسُـسٍ رفيعـة، وفي حصون منيعـة، بارك الله فيكم، وجزاكم عني، وعن كلِّ مَن ينتفـع بكم، خـيرَ الجـزاء.

لماذا بُنيت الضمائر ؟
قال ابنُ مالكٍ – رحمه الله - في " الخلاصة ":
كالشَّـبَهِ الْوَضْعِيِّ في اسْـمَيْ جِئْـتَـنـا

اتفق النحاة على أنَّ الضمائر كلَّها مبنيَّـة، واتَّفق جمهورُهم على أن سبب بنائها هو شـبهها للحرف، ثم اختلفوا في نوع مشـابهتها للحرف.

قال ابنُ مالكٍ – رحمه الله -:
وكلُّ مُضمَرٍ لهُ الْبِنـا يَجبْ

قال الأشـموني:
( واختلف في سـبب بنائه:
فقيل لمشابهته الحرف في المعنى، لأنَّ كلَّ مُضمَر مضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف.
وذكر في " التسـهيل " لبنـائها أربعة أسـباب:
الأول مشابهة الحرف في الوضع، لأنَّ أكثرَها على حرف أو حرفـين، وحمل الباقي على الأكثر.
والثاني مشابهته فـي الافتقار، لأنَّ المضمرَ لا تتمُّ دلالته علـى مسماه إلاَّ بضميمة من مشاهدة أو غيرها.
والثالث مشابهته له في الجمود، فلا يتصرف في لفظه بوجه من الوجوه، حتى بالتصغير، ولا بأن يوصف أو يوصف به.
الرابع الاسـتغناء عن الإعراب، باختلاف صيغه لاختلاف المعانـي ) انتهى

وجاء في " شرح ابن يعيش ":
( والمضمرات كلها مبنيَّـة، وإنما بُنيت لوجهين:
أحدهما: شـبهها بالحروف، ووجه الشـبه أنها لا تسـتبد بأنفسها، وتفتقر إلى تقدم ظاهر ترجع إليه، فصارت كالحروف التي لا تسـتبد بنفسها، ولا تفيد معنى إلاَّ في غيرها، فبُنِيت كبنـائها.
والوجه الثاني: أنَّ المضمر كالجزء من الاسم المظهر، إذ كان قولك: " زيد ضربتُه "، إنما أتيتَ بالهاء لتكون كالجزء من اسمه دالاًّ عليه، إلا أنَّك ذكرتَ الهاءَ ولم تذكر الجزء من اسمه، لتكون في كلِّ ما تريد أن تضمره ممَّا تقدَّم ذكره، فكان لذلك كجزء من الاسم، وجزء الاسم لا يستحق الإعراب ) انتهى

قلتُ: وقد اختار العكـبري في " تبيـانه "، القول بالشـبه الافتقاريِّ، لا الوضعي.
وهـذا هو حدُّ المضمر، كما جاء في " اللبـاب ":
( وحدُّ المضمر هو الاسـم الذي يعود إلى ظاهر قبله لفظًا أو تقديرًا ) انتهى

وهو موافق أيضًا، لِما جاء في " شرح جُمل الزجاجي ":
( أما الأسماء فمعربة كلُّها إلاَّ ما أشـبه الحرف، كالمضمرات والموصولات وأسماء الشرط، فإنّها كلّها أشـبهت الحرف في الافتقار، لأنَّ المضمر يفتقر إلى مفسِّـر، والموصولات تفتقر إلى صلات، وأسماء الإشارة تفتقر إلى حاضر ) انتهى

" ما الافتقـار، وما ضابطـه؟ "
الافتقار بمعنى الحاجة، لأنَّ المعنى لا يقوم بمفردها، وإنما تحتاج إلى غيرها ليظهر المعنى.

وأما ضابطه، فهو أمران:
أن يكون الافتقـار لازمًا.
وأن يكون إلى جملة.

قال الصبان في " حاشـيته ":
( " مع قيام موجب البناء "، وهو شبه الحرف فـي الافتقار اللازم إلى جملة ) انتهى

وكذا قال الأشموني:
( " وَكَافْتِقـارٍ أُصِّلا "، ويُسـمَّى الشَّـبَه الافتقـاريّ، وهو أن يفتقر الاسـم إلى الجملة افتقارًا مؤصَّلاً ، أي: لازمًا كالحرف ) انتهى

وجاء في " توضيح المقاصد ":
( " وكافتقـارٍ أصِّلا ": وحقيقتُـه أن يكون الاسمُ مفتقرًا إلى اللزوم، كافتقار " الَّذي " ونحوها من الموصولات إلى جملة ) انتهى

واحترز بقولهم: " لازمًا "، عما إذا كان الافتقـار عارضا، فإنه لا يوجب البنـاء.
مثال العارض: صفة النكرة، نحو: " مررتُ برجلٍ يشكو ألَمـًا في رجلِه ".

وكذلك لا بدَّ أن يكون الافتقـار إلى جملة، فإن كان الافتقـار إلى مفرد لم تكن الكلمة مبنيَّـة، نحو كلمة " سبحان "، حيث إنها مفتقـرة إلى الإضافة، لأنها دائما مضافة، ولا تأتي مفردة، ومع ذلك فهي معربة، لأن افتقارها إلى غير جملة.


جاء في " شرح الأشموني ":
أما ما افتقر إلى مفرد كـ"سـبحان"، أو إلى جملة لكن افتقارًا غير مؤصَّل، أي غير لازم، كافتقار المضاف في نحو قوله تعالى: { هَـذا يومُ يَنفعُ الصادِقين صِدقُهُم } المائدة 119، إلى الجملة بعده، فلا يُبنَـى، لأن افتقار " يومُ " إلى الجملة بعده ليس لذاته، وإنما هو لعارض كونه مضافًا إليها، والمضاف من حيث هو مضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ألا ترى أنَّ " يومًا " في غير هذا التركيب لا يفتقـر إليها، نحو: " هَـذا يومٌ مُباركٌ ".
ومثله النكرة الموصوفة بالجملة، فإنها مفتقرة إليها لكن افتقارًا غير مؤصَّل، لأنه ليس لذات النكرة ، وإنما هو لعارض كونها موصوفة بها، والموصوف من حيث هو موصوف مفتقر إلى صفته وعند زوال عارض الموصوفية يزول الافتقـار ) انتهى

وعند الخضري، في " حاشـيته ":
( قوله: " في الافتقـار "، أي إلى الجملة، كما في شرح " الكافيـة "، فخرج نحو: " سـبحان، وعند، وكلا وكلتا "، مما لزم الإضافة إلى المفرد، فإنَّ هذا الافتقـار لا يقتضي البناء ) انتهى

ويمكن أن يقال: إنَّ " المبتـدأ " يفتقـر إلى خبر، أي: إلى مفرد، ولذلك هو معرب.
فإن قيل: فكيف لو كان الخبر جملة؟
قلتُ: افتقاره إليها سيكون عارضًا، وشـرط البنـاء هو اللزوم.

( ثمَّ إنَّ شـبه الحرف، إنَّما يقتضي بنـاء الاسم، إذا لم يعارضه معارض يقتضي إعرابه، فإن عارضه معارض مقتض للإعراب أُلغي شـبه الحرف، وأعرب الاسـم ترجيحًا لمقتضى الإعراب، فإنه داعية للأصل ) قاله المرادي في " توضيح مقاصده ".

قلتُ: وممَّا يعارض بنـاء المبتدأ أيضًا، قبوله " أل "، وهـذا من خواص الأسـماء.

ومثله افتقـار الفعل المضارع المعرب إلى فاعله المفرد، أما غير المضارع المعرب ، كالأمر والماضي، فهو مبنـيٌّ أصلاً.

وأخيرًا، أعود إلى قول العكبري: " وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التي ترجع إليها "

قلتُ: هـذا القول فيه نظـر، إذ أنها لم تفتقر إلى جملة، كالموصول، وإنما عائدها مفرد.
والوجه الثاني، أنَّ الموصول مبهم، ولا يتعـيَّن المعنى إلاَّ بصلتـه، ولا تقوم الجملة بدونها.
أما الضمير، فالجملة تقوم به، وتكتمل أركانها، ويظهر معناها، إلاَّ أنه يفوتنـا معرفة عَـود الضمير.
ولذلك كان الشَّـبه الوضعي سـبب بناء الضمير، هو الأولَى، ولهـذا خصَّه ابنُ مالكٍ – رحمه الله – في خُلاصته.
والشَّـبه الافتقاريُّ لا يُسـتَبعد، بل هو سـبب وجيـه، وإنما نحتاج لتقويته بسـبب آخر، كمشابهة الحرف في جموده، والله أعلم.

ختامًا، أسـتاذي الكريم، أرَى أنَّ آرائي ما زالت مهزوزة وقاصرة، وفي سـيرها ضعيفة متعـثِّرة، ولا يمكن أن تبلـغ بها المـراد، أو أن تكون علامة للسـداد، والأولَى والأسـلم، أن تتمسَّـك بأقوال علمائنـا الأفـذاذ، فهي طريق الرشـاد.

دمتَ شـامخًا متألِّقـًا، مع خالص تقـديري.

محبة اللغة العربية
11-02-2005, 02:47 AM
هاقد عدت أعتذر عن هذا التطفل المفاجئ ولكني مسرورة بالعودة
أود العودة إلى البحث في منهج العكبري ، فعند دراسة أي كتاب دراسة علمية لابد من دراسة منهج مؤلفه ، فهذه غاية علمية هي هدف يجب أن نسعى إليه حينما نبحث في مسائل العكبري
قلت سابقا أن الطنطاوي ذكر أن العكبري كوفي المذهب ، نعم هو قد قال ذلك عن العكبري هذا لاغيره ، ولكن هل رأيه هذا صحيح ، لقد وجدت عكس هذا عندما بحثت في إعراب الأرحام وقد أوضحت ذلك سابقا وقلت أن العكبري انتصر للمذهب البصري في هذه المسألة ، يجب إذن استناج مذهب العكبري من خلال البحث في مسائله والتدقيق فيها وهذه هي الطريقة العلمية لدراسة الكتب ، فالحكم يكون من خلال البحث والتدقيق .
شكرا للأستاذ أبي أيمن فقد حل هذا التناقض وقال أنه بصري المذهب
ولكن لابد من التأكد من خلال قراءة المسائل بأنفسنا .
أشكر الأستاذ الجليل أباحازم على هذا التوجيه السديد في مسألة القراءات ، فالقراءات وحي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل وقرأه الصحابة ونقلت عنه بالتواتر
فقد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين وكانت هذه العرضة الأخيرة تتضمن طرقا مختلفة لآداء بعض الكلمات كما كانت تتضمن اختلافات بعض ألفاظ الوحي
أي أن قراءة حمزة يعتد بها ولكن لأننا نقرأها على قراءة حفص عن عاصم رسخ هذا الإعراب في ذهني أكثر ولكن أقول أن كلا القراءتين صحيحتان .
سأكمل معكما بإذن الله شكرا لكما

أبوأيمن
11-02-2005, 01:34 PM
جزاكم الله خير الجزاء
تذكرت أبيات المتنبي التي أتحفتنا بها قديما، و لم أجد أحسن منها

أَنا مِنكَ بَينَ فَضائِلٍ وَمَكارِمٍ&& وَمِنِ اِرتِياحِكَ في غَمامٍ دائِمِ
أَبدى سَخاؤكَ عَجزَ كُلِّ مُشَمِّرٍ&& في وَصفِهِ وَأَضاقَ ذَرعَ الكاتِمِ

شيخي الجليل / حازم
قلتم
وأما ضابطه، فهو أمران:
أن يكون الافتقـار لازمًا
وأن يكون إلى جملة


قال كثير عزة:
أَموتُ أَسىً يَومَ الرِجامِ وَإِنَّني&& يَقينًا لرَهنٌ بالَّذي أَنا كائِدُ

و على اعتبار هذه الرواية، ف "كائد" اسم فاعل من كاد و هو مفتقر إلى جملة بعده و مع ذلك فهو معرب !!!

فهل من تخريج لهذا البيت على ذلك الضابط ؟

تلميذك المحب / أبو أيمن

أهلا بك من جديد محبة اللغة العربية، ننتظر مشاركاتك في صفحة التبيان

محبة اللغة العربية
12-02-2005, 10:05 PM
أعود إلى إعراب الأرحام في قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام )
أنا قلت سابقا أن قراءة الأرحام بالجر تخالف القاعدة ، أي فيها مخالفة لكلام العرب فالعرب لاتعطف بظاهر على مضمر في حال الجر ،إلا في ضرورة الشعر .
وقد رد الفراء قراءة الأرحام بالجر ، رد قراءة حمزة بجرالأرحام قائلا بالنصب ودافع عن رأيه بقوله : أنه يريد واتقوا الله ..واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، لأن العرب لاترد مخفوضا على مخفوض وقد كني به ، وإنما يجوز ذلك في الشعر لضيقه .
إذن قراءة الأرحام بالجر وجدت بعض الاعتراضات ، ولايعني ذلك أنها خاطئة ، فالإمام حمزة لايقرأ شيئا إلا بأثر ثابت ولايتكلم من نفسه ، ولكن القراءة الأشهر هي قراءتها بالنصب ، لأنها لاتخالف القاعدة العامة كما شدد على ذلك النحاة ، ولكن قراءتها بالجر قراءة مسموعة أيضا.
ولكن لايجوز رد قراءة حمزة-في نظري - كما فعل الفراء ، كلا القراءتين صحيحتان ، فحمزة لا يقرأ شيئا إلا بأثر مسموع من الثقاة .
وسأذكر ترجمة لحمزة لأدلل على علو شأنه في هذا المجال ، وأنا أوافق الأستاذ حازم في أن حمزة عالم ثقة
يتضح ذلك من خلال ترجمته ، فتأملوا معي هذه الترجمة التي تدل على زهد وورع عجيب .
الترجمة من كتاب تراجم القراء للمؤلف فائز عبدالقادر شيخ الزور.

هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الجد أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل من صميم العرب الزيات أحد القراء السبعة
ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسنة فيحتمل أن يكون رأى بعضهم.
أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف ومغيرة بن مقسم ومنصور وليث بن أبي سليم وجعفر بن محمد الصادق وقيل بل قرأ الحروف على الأعمش ولم يقرأ عليه جميع القرآن قالوا استفتح حمزة القرآن من حمران وعرض على الأعمش وأبي إسحاق وابن أبي ليلى وكان الأعمش يجود حرف ابن مسعود وكان ابن أبي ليلى يجود حرف علي وكان أبو إسحاق يقرأ من هذا الحرف ومن هذا الحرف وكان حمران يقرأ قراءة ابن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان وهذا كان اختيار حمزة.
مزاياه:
قال حمزة عن نفسه : رأيت في منامي كأني عرضت على الله فقال يا حمزة اقرأ ما علمتك فوثبت قائما فقال لي اجلس فإني أحب أهل القرآن فقرأت حتى بلغت سورة طه فقلت وأنا اخترتك فقال بين ، فلبيت فقرأت حتى بلغت سورة يس فأردت أن أقول تنزيل العزيز الرحيم فقال تنزيل العزيز كذا قرأته حملة العرش وكذا يقرأ المقربون ثم دعا بسوار من ذهب فسورني به فقال هذا بقراءتك القرآن ثم دعا بمنطقة فمنطقني بها فقال هذا بصومك ثم توجني بتاج فقال هذا بإقرائك الناس القرآن يا حمزة لا تدع تنزيل العزيز فإني أنزلته إنزالا .

وكان لا يأخذ أجرا على القرآن لأنه تمذهب بحديث التغليظ في أخذ الأجرة عليه ، حمل إليه رجل من مشاهير الكوفة كان قد ختم عليه القرآن جملة دراهم فردها عليه وقال أنا لا آخذ أجرا على القرآن أرجو بذلك الفردوس
وعرض عليه تلميذ له ماء في يوم حر فأبى وإليهما أشار الشاطبي بقوله من متورع بمتورع
وقال عنه الأعمش هذا حبر القرآن
وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض وإليه أشار بالإمام وكان يتكلف الوحل بالشتاء والشمس بالصيف وإليه أشار بصبور وهو فيه أصحاب الترتيل
وقيل ما رؤي قط إلا وهو يقرأ وقيل كان يختم كل شهر خمسا أو تسعا وعشرين ختمة وإليه أشار بمرتل وكان يصلي بعد الإقراء أربع ركعات ويصلي الظهر والعصر بين المغرب والعشاء ويقوم أكثر الليل قرأ على أبي عبد الله جعفر الصادق على أبيه أبي جعفر محمد الباقر على أبيه أبي الحسين علي زين العابدين على أبيه أبي عبد الله الحسين على أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعلى أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش وعلى يحيى ابن وثاب الأسدي على أبي شبل علقمة النخعي على عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي على المنهال بن عمر على سعيد بن جبير على عبد الله بن عباس على أبي بن كعب وعلى حمران بن أعين على أبي الأسود على عثمان وعلي رضي الله
عنهما انتهى
وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش وكان إماما حجة ثقة مثبتا رضيا قيما بكتاب الله بصيرا بالفرائض عارفا بالعربية حافظا للحديث عابدا خاشعا زاهدا ورعا قانتا لله عديم النظير وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة
قال عبد الله العجلي قال أبو حنيفة لحمزة شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض وقال أيضا عنه ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر
وقال عبيد الله بن موسى كان حمزة يقرىء القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلي أربع ركعات ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر وما بين المغرب والعشاء
وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول هذا جد القرآن
وروي عنه أنه كان يقول لمن يفرط في المد والهمزة لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة
قال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة
توفي سنة ست وخمسين ومائة على الصواب والله أعلم

حازم
13-02-2005, 12:43 PM
صَحبتُ منك الْعُلا والْفَضْلَ والْكَرَما * وشـيمةً في النَّدى لا تَرتَضي السَّـأَما
مَودَّةٌ في ثَرَى الإنصافِ راسِـخةٌ * وسَـمْكُها فوق أعنـاقِ السَّـماءِ سَـما

أسـتاذي الغـالي الجهبـذ / " أبو أيمـن "

ما زال حوارُكم يشـرح الصدور، ويبهج النفس، كالدرِّ المنثـور
وما زلتُ أعـترف بفضلكم عليَّ، كم من فوائد لَمحتُها في إشـاراتكم الذكيَّـة، واسـتدلالاتكم النقيَّـة، واختياراتكم العليَّـة.
غير أنَّ حروفي ما تزال عاجزة، فهي خائفة تَترقَّب، وخافضة رأسَـها تودُّ لو تَتنقَّب، تمشـي على اسـتحياء، وتعثر من التقصير في ذَيل إعيـاء، ولا حول ولا قوَّةَ إلاَّ بالله.
زادكم الله علمـًا وفِقهـًا، وعِـزًّا وفضـلا .

أَمُوتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجامِ وإنَّني * يقينـًا لرهـنٌ بالّذي أنا كـائدُ
البيت من ثاني الطويل، لـ" كثـير عـزَّة " في ديوانه، وتخليص الشواهد، والدرر، وشرح التصريح، وشرح عمدة الحافظ، والمقاصد النحوية.
وفي شرح ابن عقيل، وأوضح المسالك، وشرح الأشموني، وحاشية الصبان، والخضري، وهمع الهوامع.

وقد استَشهد النحاة بهـذا البيت، لمجيء اسم الفاعل من " كـاد "، وهو " كائـد ".

ذكر ابنُ عقيل في " شـرحه ":
( وقد يُشـعِرُ تخصيصه " أوْشـكَ " بالذكر، أنه لم يُسـتَعمل اسمُ الفاعلِ مِن " كاد "، وليس كذلك، بل ورد اسـتعمالُه في الشِّـعر، كقوله:
أَمُوتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجـامِ وإنَّني * يقينـًا لرهـنٌ بالّذي أنا كـائدُ
وقد ذكر المصنِّفُ هـذا في غيرِ غـير هـذا الكتاب ) انتهى
قلت: يريد في " الكافيـة "، والله أعلم.

وأكّـد السـيوطي، قولَ ابن مالكٍ – رحمه الله - ، في " الهمـع ":
( وحكَـى ابنُ مالكٍ اسم الفاعل من " كـاد "، وأنشـد:
أموتُ أسًى يوم الرِّجـام وإنّنى * يقينًا لرهنٌ بالَّذي أَنا كائـِدُ
أي بالموت الذي كدت آتيه ) انتهى

وفي هامش " أوضح المسالك ":
( والعائد إلى الموصول، ضمير محذوف منصوب بفعل محذوف، تقع جملته في محل نصب خبرًا لـ" كائـدُ "، من حيث نقصانه، واسمه ضمير مسـتتر فيه جوازًا، وتقدير الكلام: بالذي أنا كائد ألقاه.
وقيل: إنَّ الصواب أنه " كابِدٌ " بالباء الموحَّدة، من " المكابَـدة "، فلا شاهد فيه، وهو الذي صوَّبه المؤلِّف ) انتهى
قلتُ: يعني: ابن هشام – رحمه الله -، حيث قال:
( والصواب أنَّ الذي في البيت، " كابِدٌ " بالباء الموحَّدة، من " المكابَـدة والعمل "، وهو اسم غير جارٍ على الفعل، وبهـذا جَزمَ يعقوب قي شرح ديوان " كثـير " ) انتهى


وجاء " حاشية الصبان ":
( " بالذي أنا كائدُ "، أي: كائـدٌ آتيـه، فالخبر محذوف ) انتهى

وذكر الخضري في " حاشـيته ":
( و" كائـدُ " بالهمز التي ترسم ياء بلا نقط، لما سـيأتي في الإبدال، وخبره محذوف، أي: كائـدٌ آتيـه، كما في " شـرح الكافيـة "، وتصويب " الموضح " أنه بالموحَّدة من " المكابَـدة "على غير قياس، إذ قياسـه: مُكابِـد، كمُقاتِـل، فلا شاهد فيه.
رجع عنه في شرح " الشـواهد الكبرى "، فقال: ظهر لي أن الحق مع الناظم، اهـ، تصريح ) انتهى
يعني بالناظم: ابن مالكٍ – رحمه الله -.

قلتُ: وقد أغرب الخضري، في توجيه عدم عمل اسم الفاعل من " كادَ "، حيث قال:
( وقد يقال: لا شـاهد فيه على الأول أيضًا، لاحتمال أنه من " كاد " التامَّة، بلا تقدير خبر، أي: بالذي أنا قريب من فعله ) انتهى
قلتُ: ولا دليل لديه أنَّ كاد اسـتُعملت تامَّة، والله أعلم.

هـذا من جهة رواية البيت وتقدير المحذوف.
أما من جهة تعليل عدم بنائهـا، فأقول، وبالله التوفيق:
قد وضع لنـا النُّحـاة علاماتٍ، نهتـدي بها إلى معرفة المعرب والمبنـي، وأرَى أنَّ لدينا ثلاثة تعليلات، كل واحد منها يكفي لمنـع البنـاء أن يتسـلَّط على كلمة " كائـدُ "، الواقعة خبـرًا ضمن السـياق.

الوجه الأوَّل: أنَّ اسم الفاعل العامل " كائـدُ " مُنـوَّن تقديرًا، وقد حُذف التنوين من أجل الرويِّ، ولذلك عَمـل وفق الشروط المعتـبرة، ومعلوم أنَّ " أل " والتنوين تمنع البنـاء، لأنها خاصة بالأسماء المعربة.

الوجه الثاني: أنَّ افتقـار " كائـدُ " إلى جملة، ليس مؤصَّلا، بل عارضًا، وشـرط البنـاء لزوم الافتقـار.
ففي غير هـذا الموضع، يجوز أن تفتقر " كائـد " إلى مصدر مؤول، ويجوز في القليل أن تفتقر إلى مفرد.
ومتى ما امتنـع لزوم الافتقـار، امتنـع البنـاء، لأنه شـرطه.
أرأيت الاسم الموصول، لا يمكن أن يزول إبهامه إلاَّ بصلتـه، ولا يتـمُّ معنـاه إلاَّ بتكملتـه، ولذلك كان افتقـاره إلى صلته لازمًا، في كلِّ أحواله، وعند ثبوته وانتقـاله.

الوجه الثالث: أنَّ الصواب، لا يقال: إنه افتقـار، بل الجملة المحذوفة المقـدَّرة هي معمول اسم الفاعل " كائـدُ "، وهو ليس مفتقرًا إليها، بل الجملة متعلِّقة به.
وإذا قلنا: " معمول "، عُلِم أنَّ العامل قد يسـتوفي معموله، وقد لا يسـتوفيه، ويظل المعنى ظاهرًا بدون المعمول.
ألا ترَى أنَّ الفعل المتعدِّي، قد لا يأخذ مفعولاً، ولا نحتاج لتقديره، لأنَّ المعنى أشـمل وأوضح بغير التقدير، قال الله تعالى: { وكُلُـوا واشْـرَبُوا حتَّى يَتبَـيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْـودِ } البقـرة
وقال تعالى: { ألاَ تُحِبُّـونَ أن يَغْفِـرَ اللهُ لَكُمْ } النور.
وكذا اسم الفاعل، قد يمتنع عمله في بعض الحالات، وقد يكتمل المعنى دون الحاجة لعمله في حالات أخرى.
قال الله تعالى حكاية عن : { قالَ الْكافِرونَ إنَّ هَـذا لَسـاحِرٌ مُبـينٌ } يونس 2.
{ لَسـاحِرٌ مُبـين }، خبر { إنَّ } اسم فاعل
وقال عـزَّ اسـمه: { وإنَّنـا لَفي شَـكٍّ ممَّا تَدعونـا إليه مُريبٍ } سورة هود 62.
{ مُريبٍ }: اسم فاعل من مُتعـدٍّ.
وقال تبارك في عُـلاه: { فَاللهُ خَـيرٌ حافِظـًا } سورة يوسف 64.

وفرق كبير بين الْمُفتقـر والعامل، فالافتقار دليل الضعف، والعمل دليل القوَّة، والمفتقر محتاج، والعامل يحتاج إليه غـيره.

والفعل – كما هو معلوم – يرفع الفاعل، وقد يتعـدَّاه إلى المفعول والظرف، وسُـمِّيت الجملة جملة فعلية، به أو بمعناه.
واسم الفاعل مشـبَّه به في عمله، إلاَّ أنه لا يعمل في كل حال، كأصله، والله أعلم.

أخـيرًا، ما زلتُ أرَى أنَّ مرادكم أجلُّ مما ذكرتُه، وهدفكم أشمـل ممَّا جمعتُـه، والله المسـتعان، ولا حولَ ولا قـوَّة إلاَّ به.

ختامًا، أسـتاذي الحبيب، الأسـتاذة الفاضلة " محبَّـة اللغة العربية ":
آنَ لي أن أعود إلى مكاني الطبيعي ، مؤخـرة هـذه القافلة المباركة، في شـوقٍ بانتظار ما تجودان به من بديع البيـان، في أجمـل الألحـان، مع الإيضـاح والبرهان، من جواهر " التبيـان "
دمتُما في حفظ الله ورعايتـه، مع عاطـر التحـايا

حازم
13-02-2005, 12:45 PM
أهلاً بمَقدمكِ السَّـنيِّ ومَرحَبـا * فَلقـد حَبـانا اللَّهُ مِنـكِ بما حَبـا
وافَيْـتِ والنَّحـوُ النَّفيسُ كأنَّـه * صَعبُ الْمَرامِ وطرفُ صَبري قد كَبا
فأنَرْتِ مِنْ ظَلْمـاءِ هَمّي ما دَجا * وقَدَحْتِ مِنْ زندِ اصْطباري ما خَبـا

الأسـتاذة الفاضلة " محبَّـة اللغـة العربيـة "

سُـرِرتُ كثـيرًا بعودتك المباركة، وأرَى أنَّ مسـيرة " التبيـان " سـتزداد إشـراقًا بك، وبمعيَّـة أسـتاذي الجهبـذ " أبو أيمـن "، زادكما الله علمـًا ونورًا.

وسـرَّني كثـيرًا، غزارة علمـك، وعمـق فهمـك، وسـعة اطِّلاعـك.
وهـذا ما أراه جليـًّا في تنـاولك للمسـائل، وتفصيلاتهـا.

أسـأل الله أن ينفـع بعلمكمـا، ويبـارك أعمالكمـا، إنه سـميع مجيب.
مع خالص تحيـاتي

أبوأيمن
14-02-2005, 01:36 PM
أسـتاذي الجليل حازم، لا يسعني و أنا أقرأ ردودكم إلا أن أسأل العلي القدير أن يجزيكم خير الجزاء، و مايزال فهمي العليل يقودني لمزيد من التساؤلات

أرأيتم –أستاذي- لو اعترض علينا معترض بما يلي :

1- مع و معـًا
قال امرؤ القيس:
تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيطُ بِنا مَعاً&&عَقَرتَ بَعيري يا اِمرَأَ القَيسِ فَاِنزُلِ

2- أمس و الأمس
قال حاتم الطائي
هَلِ الدَهرُ إِلّا اليَومُ أَو أَمسِ أَو غَدُ&&كَذاكَ الزَمانُ بَينَنا يَتَرَدَّدُ

و قال زهير
وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسَ قَبلَهُ&&وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمي

3- هناك من الحروف ما هو عامل و مفتقر و منها ما هو مفتقر غير عامل


تلميذكم المحب
أبو أيمن

حازم
17-02-2005, 07:21 PM
ولا زلتَ تُحيي للمكارمِ رَسْمَها * وقَدْرُكَ في أهلِ العُـلا والنُّهَـى راقِ

أسـتاذي الكريم الجهبـذ / " أبو أيمن "
حرس اللَّه سـناءك وسـناك، وأظفـر يُمْنـاك بِمُنـاك
" ما شاء الله "، ذكـاءٌ يتوقَّـد، وفَهـمٌ يحسـد نورَه الفَرْقـد.
ما زلتُ أقـرُّ بفضلكم عليَّ وأعـترِف، وأنهل من منـاهل علمكم وأغـترِف.
رفـع الله قدرَكم، وآتـاكم سُـؤلَكم.

معَ ، مَعـًا
جاء في " الهمع "
( من الظروف العادمة التصرف " مع "، وهي اسم لمكان الاجتماع أو وقته.
تقول: " زيـدٌ معَ عمرٍو "، وجئتُ معَ العصرِ ".
ويدلُّ على اسـميتها تنوينها في قولك: " معـًا "، ودخول مِن "، عليها في قولهم: " ذهبَ مِن مَعِـهِ "، وقوله عزَّ اسـمه: { هَـذا ذِكْـرُ مَن مَعِـيَ } الأنبياء 24
قال ابن مالك: [ وكان حقه البنـاء، لشـبهه بالحروف في الجمود المحض، وهو لزوم وجه واحد من الاستعمال والوضع الناقص، إذ هي على حرفين بلا ثالث محقق العود، إلاَّ أنها أعربت في أكثر اللغات لمشـابهتها " عنـد " في وقوعها خـبرًا، وصفة، وحالاً، وصلة، ودالاًّ على حضور وعلى قرب .
فالحضور كقوله تعالى: { ونَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ } الشعراء 118.
والقرب كقوله تعالى: { إنَّ مَعَ العُسْـرِ يُسْـرًا } الشرح 6
وتسكينها قبل حركة، نحو: " زيدٌ معْ عَمـرٍو ".
وكسرها قبل سكون، نحو: " زيدٌ معِ القومِ " لغة ربيعة
وحركتها حركة إعراب، فلذلك تأثرت بالعوامل في " مِنْ معِهِ "
ومن سـكَّن بنَـى، وهو القياس.
واسـميتها حين السكون باقية على الأصحِّ، كما يشـعر به كلام سيبويه، لأنَّ معناها مبنيـة ومعربة واحد.
وزعم النحاس أنها حينئـذ حرف جـرٍّ، وليس بصحيح ] انتهى )

قلتُ: قولهم: " ذهبَ مِنْ مَعِـهِ "، حكاه سيبويه في " كتـابه " في باب الجـرِّ.

وتابع السيوطيُّ في " الهمع " قوله:
( وبذلك عُرف وجه ذِكر " مع " في الظروف المبنيَّـات، لأنها مبنيَّـة في بعض اللغات مع التصريح في أول الكتاب بإعرابها.
وتُفـرَد عن الإضافة، فتكون في الأكثر منصوبة على الحال، نحو: " جـاءَ زيدٌ وبكرٌ معًا ".
وقَـلَّ وقوعها في موضع رفع خبرا، كقوله:
أَفيقُـوا بني حَرْبٍ وأَهْواؤُنا معـًا
وقوله:
أَكُفُّ صِحـابِي حِينَ حاجاتُنـا مَعـا
واختلف في "معًا "، فذهب الخليل وسيبويه، وصحَّحه أبو حيَّـان، إلى أنَّ فتحتها إعراب، كما في حال الإضافة، والكلمة ثنائية اللفظ حين الإفراد وحال الإضافة.

وذهب يونس والأخفش، وصحَّحه ابنُ مالكٍ، إلى أنَّ فتحتها كفتحة تاء " فَتَـى "، وأنها حين أفردت رُدَّ إليها المحذوف، وهو لام الكلمة، فصار مقصورا.
وأيَّـده ابنُ مالكٍ، بوقوعه كذلك حالة الرفع كالمقصور.
وردَّه أبو حيَّـان، بأن شأن الظرف غير المتصرِّف، إذا أخبر به أن يبقى على نصبه ولا يرفع، تقول: " الزيدان عنـدَك "
وذهب ابنُ مالك إلى أنها في الإفراد مساوية لمعني " جميـع ".
قال أبو حيَّـان: وليس بصحيح، فقد قال ثعلب: إذا قلت: " جاءا جميعًا "، احتمل أنَّ فعلهما في وقت أو وقتين، وإذا قلت: " جاءا معـًا "، فالوقت واحد، وكذا ذكر ابنُ خالويه أنها باقية الدلالة على الاتحاد في الوقت ) انتهى

أمس ، الأمس
جاء في " المقتضب ":
( ومن المبنيَّـات " أمسِ "، تقول: " مَضَى أمسِ بِما فيهِ "، " ولَقيتُـكَ أمسِ يا فَتَـى "، وإنما بُنِـيَ لأنه اسمٌ لا يَخُصُّ يومًا بعينِه، وقد ضارع الحروف.
وذلك أنك إذا قلت: " فعلتَ هَـذا أمسِ يا فتَى"، فإنما تَعْنـي اليومَ الذي يلي يومك، فإذا انتقلتَ عن يومِك انتقل اسمُ " أمسِ " عن ذلك اليوم، فإنما هي بمنزلة " مِنْ " التي لابتداء الغاية فيما وقعت عليه، وتنتقل مِن شيء إلى شيء، وليس حَـدُّ الأسماء إلاَّ لزومَ ما وُضِعتْ علامات عليه.
" وحيثُ زيدٌ جالسٌ "، فحيثُ انتقل " زيدٌ " فـ" حيثُ " منتقـل معه، فأما كسرُ آخر " أمسِ " فلالتقاء الساكنين: الميم والسين ) انتهى

وفي " أسرار العربية ":
( وأما " أمسِ " فإنما بُنِيَـت لأنها تَضمَّنت مَعنى لام التعريف، لأنَّ الأصل في " أمس " الأمس، فلما تَضمَّنت مَعنى اللام، تَضمَّنت معنى الحرف، فوجب أن تُبنَـى، وإنما بُنِيَـت على حركة لالتقاء الساكنين، وإنما كانت الحركة كسرة لأنها الأصلُ في التحريك لالتقاء الساكنين، ومن العرب مَن يجعل " أمسِ " معدولة عن لام التعريف، فيجعلها غير مصروفة، قال الشاعر من الرجز:
لقدْ رَأيتُ عَجبـًا مُذْ أمسَـا * عَجائزًا مِثلَ السَّـعالي قَعسَـا ) انتهى

وفي " شرح المفصَّل " لابن يعيش:
( اعلم أنَّ " أمس " ظرف من ظروف الزمان أيضًا، وهو عبارة عن اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه، ويقع لكلِّ يومٍ من أيام الجمعة، وللعرب فيه خلاف، فأهل الحجاز يَبنـونه على الكسر، فيقولون: " فَعلتُ ذاكَ أمسِ "، " ومَضَى أمسِ بِما فيه ".
واحتجَّ أبو العبَّاس وأبو بكر بن السـراج، بأنه مُبهم، ووقع في أوَّل أحواله معرفة، فمعرفته قبل نكرة، فَجرَى مجرى " الآن "، والصواب أنه إنما بُنِـيَ لتضمُّنه لام المعرفة، وبها صار معرفة، والاسم إذا تضمَّن معنى الحرف بُنِـيَ ) انتهى

وفي " توجيـه اللمـع "
وبُنِيـت " أمسِ " لأنها تضمَّنت لام التعريف، والدليل على ذلك وجهان:
أحدهما: صحة ظهورها معها، كقول ذي الرمة " من البسيط ":
أو مُقحَمٌ أضعفَ الإبطانَ حادِجُهُ * بالأمسِ فاستَأخَرَ العِدلانِ والْقَتَبُ

والثاني: صفتها بالألف واللام، كقول يزيد بن الصعِق " من الكامل ":
أبَني عُبَيـدٍ إنَّ ظُلمَ صَديقِكم * والْبَغي تارِكُكُمْ كأمسِ الدابِرِ
وحركتها لالتقاء الساكنين، وكسرتها على أصله، فإن أضفته أو أدخلتَ عليه الألف واللام أو جمعته أعربته، تقول: " كان أمسُـنا طيِّـبًا "، " ومضى الأمسُ "، " وجِئتُ أوَّلَ مِن أُموسِ ") انتهى

وفي " شرح شذور الذهب ":
( " أمس "، إذا أردتَ به معيَّنـًا، وهو اليومُ الذي قبلَ يومِك، وللعرب فيه حينئـذٍ ثلاث لغات:
إحداها: البنـاء على الكسر مطلقـًا، وهي لغة أهل الحجاز، فيقولون: " ذهبَ أمسِ بما فيه "، " واعتكفتُ أمسِ "، " وعجبتُ مِن أمسِ "، بالكسر فيهنَّ، قال الشاعر:
مَنعَ البقـاءَ تَقلُّبُ الشمسِ * وطلوعُها مِن حيثُ لا تُمسـي
ثم قال:
اليومُ أعلمُ ما يَجيءُ بهِ * ومضَى بفصلِ قَضـائهِ أمسِ

الثانية: إعرابه إعراب ما لا ينصرف مطلقا وهي لغة بعض بني تميم، وعليها قوله:
لقدْ رَأيتُ عَجبـًا مُذْ أمسَـا * عَجائزًا مِثلَ السَّـعالي خَمسَـا
يَأكُلنَ ما في رَحلِهِنَّ هَمسَـا * لا تَـركَ اللهُ لَهـنَّ ضِرسَـا
وقد وَهِم الزجاجيُّ فزعم أنَّ مِن العرب مَن يَبنـي " أمس " على الفتح، واسـتدلَّ بهذا البيت.

الثالثة: إعرابُه إعرابَ ما لا ينصرف في حالة الرفع خاصة، وبناؤُه على الكسرِ في حالَتَـي النصبِ والجـرِّ، وهي لغةُ جمهور بني تميم، يقولون: "ذهبَ أمسُ " فيضمُّونه بغير تنوين، " واعتكفتُ أمسِ "، " وعَجبتُ مِن أمسِ "، فيكسرونه فيهما.

وإذا أريد بـ" أمس " يومٌ ما من الأيام الماضية، أو كُسِّـر، أو دخلته " أل "، أو أضيف، أعرب بإجماع، تقول: " فعلتُ ذلكَ أمسـًا "، أي في يومٍ ما من الأيام الماضية، وقال الشاعر:
مَـرَّتْ بِنا أوَّلَ مِنْ أُمُوسِ * تَميسُ فينـا مِيسـةَ الْعَروسِ
وتقول: ما كان أطْيبَ أمسَـنا ".
وذكر المـبردُ والفارسيُّ وابنُ مالكٍ والحريريُّ أنَّ " أمس " يُصغَّرُ فيُعرَبُ عند الجميع، كما يُعرَب إذا كُسِّـر.
ونصَّ سيبويه على أنه لا يُصغَّر وقوفًا منه على السماع، والأولون اعتمدوا على القياس، ويشهد لهم وقوع التكسير فإن التكسـير والتصغير أخَوَان، وقال الشاعر:
فإني وقفتُ اليـومَ والأمس قبلَهُ * بِبـابِكَ حتَّى كادتِ الشَّمسُ تَغـرُبُ
رُوِيَ هذا البيت بفتح " أمسَ "، على أنه ظرفٌ مُعربٌ، لدخول " أل " عليه، ويُروَى أيضًا بالكسر.
وتوجيهُه إمَّا على البناء، وتقدير " أل "زائدة، أو على الإعراب، على أنه قَـدَّر دخول " في " على " اليومَ " ثم عَطَف " أمس " عليه عَطْفَ التوهم.
وقال الله تعالى: { فَجَعلناها حَصيدًا كأنْ لم تَغْـنَ بِالأمسِ } يونس 34، الكسرةُ فيه كسرةُ إعراب، لوجود " أل " ) انتهى
قلتُ: جاء في " اللسـان "، و" تاج العروس ":
مَرَّتْ بنا أَوَّلَ من أُمُوسِ * تَمِيسُ فينـا مِشْـيَةَ الْعَـرُوسِ

وعند الأنباري، في " شرح القصائد السـبع ":
( وإنما أُلْـزِم الكسـرَ إذا كان معرفة لا ألف ولا لام فيه، لأنَّ أصله عندهم الأمر، كقولك: " أمْسِ عِندنا يا رجل " فلمَّا سُـمِّي به الوقت، تُركَ على كَسرِه ) انتهى

وقد جمع السـيوطيُّ – رحمه الله – ما ورد من أقوال في هـذه المسألة في " همعـه ":
( " أمس " اسم معرفة متصرف، يستعمل في موضع رفع ونصب وجر، وهو اسم زمان موضوع لليوم الذي أنت فيه، أو ما هو في حكمه في إرادة القرب، فإن استُعمل ظرفًا فهو مبني على الكسر عند جميع العرب.
وعلَّة بنائه تضمنه معنى الحرف، وهو لام التعريف،
وقال ابن كيسان: بُنِـي لأنه في معنى الفعل الماضي،
وقال قوم علَّة بنائه شـبه الحرف، إذا افتقر في الدلالة على ما وضع له إلى اليوم الذي أنت فيه.
وقال آخرون: بُنِـي لشـبهه بالأسماء المبهمة في انتقال معناه، لأنه لا يختص بمسمًّى دون آخر،
وأجاز الخليل في " لقيتُـه أمسِ " أن يكون التقدير: لقيتُـه بالأمسِ، فحذف الحرفين الباء و"أل"، فتكون الكسرة على هذا كسرة إعراب.
وزعم قوم منهم الكسـائي: أنه ليس مبنيـًّا ولا معربا، بل هو محكي، سُـمِّي بفعل الأمر من المساء، كما لو سُـمِّي بـ" أصبح " من الصباح، فقولك: " جئتُ أمسِ "، أي اليوم الذي كنا نقول فيه: أمسِ عندنا، أو معنا، وكانوا كثيرا ما يقولون ذلك للزور والخليط، إذا أراد الانصراف عنهم، فكثرت هذه الكلمة على ألسنتهم حتى صارت اسما للوقت.
وتعريفه بـ"أل" إشارة إلى أنه اليوم الذي قبل يومك.

وقال السهيلي: تعريفه بالإضافة كتعريف جمع.
وإن استُعمل غير ظرف، فذكر سيبويه عن الحجازيين بناءه على الكسر رفعا ونصبا وجرا، كما كان حال استعماله ظرفا، تقول: " ذهبَ أمسِ بما فيه "، " وأحببتُ أمسِ "، " وما رأيتُـكَ مذْ أمسِ ".
ونُقِـل عن بني تميم، أنهم يوافقون الحجازيين حالة النصب والجر في البناء على الكسر، ويعربونه إعراب ما لا ينصرف حالة الرفع، قال شاعرهم:
اعْتَصِمْ بالرّجاءِ إنْ عنَّ يَـأسُ * وتنـاسَ الّذي تَضمَّنَ أَمسُ

ومِن بني تميم مَن يعربه إعرابَ ما لا ينصرف في حالتي النصب والجر أيضا،
ومنهم من يعربه إعراب المنصرف فينـوِّنه في الأحوال الثلاثة، حكاه الكسائي

وحكى الزجاجي والزجاج أنَّ من العرب من يَبنيـه وهو ظرف على الفتح.
فتلخص فيه حال الظرفية لغتان: البناء على الكسر وعلي الفتح.
وحال غير الظرفية خمس لغات:
البناء على الكسر بلا تنوين مطلقا، وبتنوين.
وإعرابه منصرفا، وغير منصرف مطلقا.
وإعرابه غير منصرف رفعًا، وبناؤه نصبًا وجرًّا ) انتهى

بنـاء الحروف
جاء في " اللبـاب ":
( والحروف كلها مبنيَّـة، وكذلك الأصل في الأفعال، ولا يفتقر ذلك إلى علَّة، لأن الكلمة موضوعة عليه، وإنما يُعلَّل الإعراب، لأنه زائد على الكلمة، ولمَّـا كان الأصل في الأسماء أن تُعرب، لما بينَّـا في أول الكتاب، احتيج إلى تعليل ما بُنِـي منها ) انتهى

وعند ابن هشـامٍ في " أوضحه ":
( والحروف كلها مبنيَّـة ) انتهى

وفي " أسـرار العربيـة ":
( وأما الحروف فكلها مبنيَّـة، لم يُعرب منها شيء، لبقائها على أصلها في البناء ) انتهى

وفي " الكواكب الدريَّـة ":
( وأما الحروف فمبنيَّـة كلها: لا حظَّ لشيء منها في الإعراب، لفظا، ولا تقديرًا، ولا محلاًّ، لأنها ليس فيها مقتضٍ للإعراب، إذ لا تتصرَّف، ولا يتعاقب عليها من المعاني ما يحتاج معه إلى الإعراب ) انتهى

قلتُ: سـواءً أكانت عاملة، كالحروف الناسـخة، وحروف الجـرِّ، أم مهملة، كـ" هل، ولو، ولولا ".
والافتقـار اللازم سبب لبنـاء الاسـم، لا الحرف، فالحرف لا يُعرَّف بالافتقار، إذ أنه مَبنـيٌّ أصلاً.
وإنما يقال: هو الدالُّ على معنًى في غيره.

قال ابنُ جنِّي: " والحرفُ ما لم يَحسُن فيه علامات الأسماء، ولا علامات الأفعال، وإنما جاء لمعنًى في غيره "
وفي الكواكب الدريَّة " والحرف، وهو كلمة دلَّت على معنًى في غيرها فقط "
والله أعلم

أسـتاذي الحبيب، أخشَـى أن أكون قد ضللتُ طريقي، فأبعـدتني عنك التهـائمُ والنجـود، وأبطـأ بي فَهمـي، فأخطـأتُ الهدف المنشـود، ولا حولَ ولا قـوَّة إلاَّ بالله.
مع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
26-02-2005, 01:02 AM
إلى الأستاذ الموفق "حازم"


السّعدُ تُخْبِرُنا شواهدُ حالِه&&أن قد كسا علياك ثَوْبُ جمالِه
وعليك قد ضرب الفخارُ سُرادقاً && وببابك العالي مُنَاخُ رِحاله
مَنْ ذا يجاري "حَازِماً" في فضله&&أَمَّنْ له نَسْجٌ على مِنْوَاله

أبوأيمن
26-02-2005, 01:05 AM
قال الله تعالى :
"اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)"

[سورة البقرة]
قال العكبري رحمـه الله تعالى:
[ قوله تعالى "يَعْمَهُونَ" هو حال من الهاء والميم في "يَمُدُّهُمْ" و "فِي طُغْيَانِهِمْ" متعلق ب "يَمُدُّهُمْ" أيضا، وإن شئت ب يَعْمَهُونَ، ولا يجوز أن تجعلهما حالين من "يَمُدُّهُمْ" لان العامل الواحد لا يعمل في حالين.]
لماذا لم يجز جعلهما حـالين لعامل واحـد
و قد قال ابن مالك رحمه الله تعالى:
والحَـالُ قَدْ يَجِـيءُ ذَا تَعَدّد&&لمُفـردٍ فاعلم وَغَير مُفـردِ؟

أفيدونا مأجورين إن شاء الله

حازم
01-03-2005, 09:26 AM
أبا كلِّ خَـيرٍ لا أبا اليمْنِ وَحدَهُ * وكلّ سَحابٍ لا أخصُّ الغـوادِيا
يَدلُّ بِمعنًـى واحِدٍ كلّ فاخِـرٍ * وقدْ جَمعَ الرَّحمـنُ فيكَ المعانيا
إذا كَسَبَ الناسُ المعالِيَ بِالندَى * فإنكَ تُعطي في نَـداكَ المعاليـا
مَدًى بلَّغَ النِّحريرَ أقصاهُ ربُّـهُ * ونَفسٌ لهُ لم تَرضَ إلاَّ التنـاهِيا
دَعتهُ فلبَّاها إلى المجدِ والعلا * وقد خالَفَ الناسُ النفوسَ الدواعِيا
فأصْبَحَ فوقَ النَّابِغـينَ يَروْنهُ * وإنْ كـانَ يُدنِيـهِ التَّكـرُّمُ نائِيـا

أسـتاذي الكريم الجهبـذ / " أبو أيمن "

حُيِّـيتَ تحيّـة كالمسك صدرًا ووِرْدًا، وكالماء الزلال عذوبة وبَردًا.
" ما شـاء الله "، إدراك لا يُفـلُّ نَصْله، ولا يدرك خَصْله
وفَهـم لا يخفـى فلقـه، ولا يهـزم فيلقـه
وما زلتَ تُنعـم بأنواع الإفـادة ، وتوقظ عيـون الإجـادة
وما زلتُ أحظـى منكم بحسـن الوِفـادة، وكـرم الرِّفـادة
أدام الله عِـزَّكم، ورفـع قـدرَكم

قال الله تعالى: { اللهُ يَسْـتَهزِئُ بِهِمْ ويَمُـدُّهُمْ في طُغْيـانِهِمْ يَعْمَهـونَ }

هـذه المسـألة تتعلَّق بتعـدُّد الحـال، لمفرد، وغير مفـرد.
والآية الكريمة تشـتمل على القسم الأول.
وهو جائز عند الجمهور.
ومنعـه الفارسيُّ وابنُ عصفور وغيرهما، حيث قاسـوا الحال على الظرف، فكما أنه لا يجوز عقلاً أن يقع الفعل من شخص واحد في زمانين أو مكانين، فكذلك شـأن الحال.
ووافقهم على هـذا الرأي، أبو بكر الأنبـاري، في " شرح القصائد السـبع "
وأخـذ به أيضًا، صاحبنا أبو البقـاء العكـبري، ومنـع تعدد الحال لمفـرد، في هـذه الآية، وعند قوله تعالى في سورة المائدة: { مُكَـلِّبين تُعلِّمونَهنَّ }، وقال:
( { تُعلِّمونَهُنَّ } فيه وجهان:
أحدهما: هو مسـتأنف لا موضع له.
والثاني: هو حال من الضمير في { مُكـلِّبينَ }، ولا يجوز أن يكون حالا ثانية، لأنَّ العامل الواحد لا يعمل في حالـين ) انتهى

وقد ردَّ ابنُ مالكٍ – رحمه الله – في " تسـهيله " عدم الجواز، وقال:
( قد تقـدَّم أنَّ للحال شَـبهًا بالخبر، وشَـبهًا بالنعت، فكما جاز أن يكون للمبتـدأ الواحد والنعت الواحد، خـبران فصاعدًا، ونعتـان فصاعدًا، فكذلك يجوز أن يكون للاسـم الواحد حالان فصاعدا.
فيقال: " جاء زيـدٌ راكبـًا مفارقـًا عامرًا مصاحبـًا عمرًا ".
كما يقال في الأخبار: " زيـدٌ راكبٌ مفارقٌ عامرًا مصاحبٌ عمرًا ".
وفي النعت: " مررتُ برجلٍ راكبٍ مفارقٍ زيـدًا مصاحبٍ عمرًا "
وزعم ابنُ عصفور أنَّ فعلا واحدا لا ينصب أكثر من حال واحد، لصاحب واحد، قياسـًا على الظرف.
وقال: كما لا يقال: " قمتُ يومَ الخميسِ يومَ الجمعةِ "، لا يقال: " جاء زيـدٌ ضاحكـًا مسرعـًا ".
واسـتثنى الحال المنصوبة بـ" أفعل التفضيل "، نحو: " زيـدٌ راكبـًا أحسن منه ماشـيًا "، قال: فجاز هذا كما جاز في الظرف " زيـدٌ اليومَ أفضل منه غـدًا "، و " زيـدٌ خلفَـك أسـرع منه أمامَـك ".
ثم قال: وصحَّ ذلك في " أفعل التفضيل "، لأنه قام مقام فعلين، ألا ترى أنَّ معنى قولك: " زيـدٌ اليومَ أفضل منه غـدًا ": زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا .

قلتُ: تنظير ابن عصفور : " جاء زيـدٌ ضاحكًا مسرعًا "، بـ" قمتُ يومَ الخميسِ يومَ الجمعةِ "، لا يليـق بفضلِـه، ولا يُقبَـل من مِثلِـه، لأنَّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم الجمعة محال، ووقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال إسراع غير محال.
وإنما نظير " قمتُ يومَ الخميسِ يومَ الجمعةِ " : " جاء زيـدٌ ضاحكًا باكيـًا "، لأنَّ وقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال بكاء محال، كما أنَّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم الجمعة محال.
ولكن المشـرفي قد ينبـو، واللاحقـي قد يكبـو، على أنه يجوز أن يقال: " جاء زيد ضاحكًا باكيـًا "، إذا قصد أن بعض مجيئه في حال ضحك وبعضه في حال بكـاء ) انتهى

قلتُ: تعليلـه – رحمه الله – قـويٌّ ووجيـه، وهـذا من فضل الله عليـه، أسـأل الله أن يبارك في علمـه، وينفعنـا بـه.

وقد رجَّح أبو حيَّـان – رحمه الله – القول بالجواز أيضًا، في " بحـره ":
( { يَعمَهونَ }: جملة في موضع الحال، نصب على الحال، إما من الضمير في { يَمُـدُّهم }، وإما من الضمير في { طُغيـانِهِم }، لأنه مصدر مضاف للفاعل.
و{ في طُغيـانِهِم } يحتمل أن يكون متعلقـًا بـ{ يَمدُّهم }، ويحتمل أن يكون متعلقـًا بـ{ يَعمهونَ }.
ومنع أبو البقـاء أن يكون { في طُغيـانهم } و{ يَعمهونَ } حالين من الضمير في { يَمـدُّهم }، قال: " لأنَّ العامل لا يعمل في حالين " انتهى كلامه.
وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إلى تقييـد، وهو أن تكون الحالان لذي حال واحدة.
فإن كانا لذوي حال جاز، نحو: " لقيت زيـدًا مصعدًا منحدرًا "
فأما إذا كانا لذي حال واحد، كما ذكرناه، ففي إجازة ذلك خلاف:
ذهب قوم إلى أن لا يجوز، كما لم يجز ذلك للعامل أن يقضي مصدرين، ولا ظرفي زمان، ولا ظرفي مكان، فكذلك لا يقضي حالين.
وخصص أهل هذا المذهب هذا القول بأن لا يكون الثاني على جهة البدل، أو معطوفًا، فإنه إذا كانا كذلك جازت المسألة. قال: بعضهم: إلا " أفعل التفضيل "، فإنها تعمل في ظرفي زمان، وظرفي مكان، وحالين لذي حال، فإن ذلك يجوز، وهذا المذهب اختاره أبو الحسن بن عصفور.
وذهب قوم إلى أنه يجوز للعامل أن يعمل في حالين لذي حال واحد، وإلى هذا أذهب، لأنَّ الفعل الصادر من فاعل، أو الواقع بمفعول، يسـتحيل وقوعه في زمانين، وفي مكانين.
وأما الحالان فلا يستحيل قيامهما بذي حال واحد، إلا إن كانا ضدين، أو نقيضين. فيجوز أن تقول: " جاء زيـدٌ ضاحكًا راكبـًا "، لأنه لا يسـتحيل مجيئه وهو ملتبس بهذين الحالين. فعلى هذا الذي قررناه من الفرق، يجوز أن يجيء الحالان لذي حال واحد، والعامل فيهما واحد ) انتهى كلامه – رحمه الله -.

قلتُ: وأيَّـد هـذا القول، عالم النحـو الفـذّ، ابنُ هشـامٍ – رحمه الله – في " أوضحه ":
( ولشـبه الحال بالخبر والنعت، جاز أن تتعـدد لمفرد وغيره:
فالأول كقوله " من الطويل ":
عَلـىَّ إذا ما جِئتُ ليلَى بِخُفيـةٍ * زيارةُ بيتِ اللهِ رَجْلانِ حافِيـا ) انتهى

وقرَّر هـذا المذهب أيضًا، الخضري، في " حاشـيته ":
( قوله: " يجوز تعدد الحال "، أي لشـبهه بالخبر في كونه محكومًا به في المعنى على صاحبها، وبالنعت في إفهام الاتصاف بصفة، وإن لم يكن ذلك بالقصد، بل بالتبـع بما هو المقصود منه، وهو تقييـد العامل وبيان كيفية وقوعه ) انتهى

وأجازه السـيوطيُّ في " همـع الهوامـع ":
( يجوز تعدد الحال كالخبر والنعت، سواء كان صاحب الحال واحدًا، نحو: " جاء زيـدٌ راكبـًا مسرعـًا "، أم متعددا، وسواء في المتعـدِّد اتفق إعرابه، نحو: " جاء زيـدٌ وعمرو مُسـرعَين "، أم اختلف نحو: " لقـيَ زيـدٌ عمرًا ضاحكَين "، هذا هو الأصح ومذهب الجمهور ) انتهى

قال الشـنفرى في " لاميتـه "، " من الطويل ":
لعمرك ما في الأرض ضيقٌ علَى امْرئٍ * سَرَى راغبًا أو راهبًا وهْو يَعقِلُ

وقال التغلبـيُّ في " مُعلَّقتـه "، " من الوافر ":
إذا عَضَّ الثقـافُ بِها اشْـمأزَّتْ * ووَلَّتهُمْ عَشَـوْزَنةٌ زَبونـا

وقول المتنبِّـي في ممدوحـه، " من الطويل ":
تَمُـرُّ بِكَ الأبطـالُ كَلمَـى هَزيمةً * ووَجهُكَ وَضَّاحٌ وثَغـرُكَ باسِـمُ

بقـي النظـر في الجار والمجرور { في طُغيـانِهِم }.
عُلِـم أنَّ أبا البقـاء قد منـع إعرابه حالاً، لعلَّـة أنَّ العامل الواحد لا يعمل في حالين.
فهل يكون حالاً عند مَن أجاز تعـدُّد الحـال؟

سـبق القول أنَّ أبا حيَّـان لا يراه حالاً، بل قال:
( و{ في طُغيـانِهِم } يحتمل أن يكون متعلقـًا بـ{ يَمدُّهم }، ويحتمل أن يكون متعلقـًا بـ{ يَعمهونَ } )

وقد فصَّل المسـألةَ، السَّـمينُ الحلبـيُّ ، في " الـدر المصـون ":
( و{ يَعمهونَ } في محل الحال من المفعول في { يَمـدُّهم }، أو من الضمير في { طُغيـانِهم }، وجاءت الحال من المضاف إليه، لأنَّ المضاف مصدر.
و{ في طُغيـانِهم } يحتمل أن يتعلق بـ{ يَمـدُّهم } أو بـ{ يَعمَهونَ }، وقُـدِّم عليها، إلا إذا جُعل { يَعمَهونَ } حالا من الضمير في { طُغيـانِهِم }، فلا يتعلق به حينئـذ لفساد المعنى.
وقد منع أبو البقاء أن يكون { في طُغيـانِهم } و{ يَعمَهونَ } حالين من الضمير في { يَمـدُّهم }، معلِّـلا ذلك بأنَّ العاملَ الواحد لا يعمل في حالين، وهذا على رأي مَن منع من ذلك.
وأما مَن يجيز تعدد الحال مع عدم تعدد صاحبها فيجيز ذلك، إلا أنه في هذه الآية ينبغي أن يُمنـع ذلك، لا لِما ذكـره أبو البقـاء، بل لأنَّ المعنى يأبَـى جَعْلَ هذا الجارِّ والمجرور حالاً، إذ المعنى منصبٌّ على أنه متعلق بأحد الفعلـين، أعني { يَمـدُّهم } أو { يَعمَهونَ }، لا بمحذوف على أنه حال ) انتهى

وفي " إعراب القرآن الكريم " لمحي الدين:
( { في طُغيـانِهم } الجار والمجرور متعلقان بـ{ يَمـدُّهم }.
{ يَعمَهونَ } فعل مضارع مرفوع، والواو فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب على الحال، من الضمير في { يَمـدُّهم } ) انتهى

والله أعلم
مع خالص تحيـاتي وتقـديري

أبوأيمن
05-03-2005, 01:26 AM
قال الله تعالى : " ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17)" البقرة

قال العكبري رحمـه الله

[ قوله تعالى (وتركهم في ظلمات) تركهم هاهنا يتعدى إلى مفعولين لان المعنى صيرهم، وليس المراد به الترك هو الإهمال، فعلى هذا يجوز أن يكون المفعول الثاني في ظلمات، فلا يتعلق الجار بمحذوف ويكون لا يبصرون حالا، ويجوز أن يكون لا يبصرون هو المفعول الثاني، وفى ظلمات ظرف يتعلق بتركهم أو ب يبصرون، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يبصرون، أو من المفعول الأول ]

هل يجوز أن يكون "تركهم" بمعنى "صيرهم"

وقد ذكر ابن جرير الطبري و ابن كثير رحمـهما الله أقوال السلف في تأويل الآية و لم يؤول واحدا منهم قول الله تركهم بمعنى صيرهم

و قال القرطبي رحمه الله : [ "وَتَرَكَهُمْ" أي أبقاهم ]

و قال ناصر السعدي رحمه الله : [ فبقي في ظلمات متعددة: ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، والظلمة الحاصلة بعد النور ]

وهل يجوز أن يكون المفعول الثاني ل "ترك" هو "في ظلمات" وقد قال الله تعالى " ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ" مع التسليم بأن "تركهم" بمعنى "صيرهم"

أفيدونا جزاكم الله

حازم
10-03-2005, 01:24 PM
فَيا خاطِبَ الحَسْناءِ إنْ كُنتَ راغِبًا * فَهذا زمانُ المَهْـرِ فَهْوَ المُقَـدَّمُ
وكُنْ مُبغِضًا لِلخائنـاتِ لِحُبِّهـا * فَتَحظَـى بِها مِن دونِهنَّ وتَنعَـمُ
وكُنْ أيِّمـًا ممَّا سِـواها فإنَّهـا * لِمِثـلِكَ في جَنَّـاتِ عَـدنِ تأيَّـمُ
وصُمْ يَومَكَ الأدنَى لعلَّك في غَدٍ * تَفـوزُ بِعيدِ الفِطـرِ والناسُ صُوَّمُ
وأقْـدِمْ ولا تَقْنـعْ بِعَيشٍ مُنغَّصٍ * فما فازَ بِاللَّـذاتِ مَن ليسَ يُقـدِمُ
وإنْ ضاقتِ الدنيا عَليكَ بِأسْـرِها * ولم يَكُ فيهـا مَنزِلٌ لكَ يُعلَـمُ
فَحيَّ علَى جَنَّـاتِ عَـدنٍ فإنَّهـا * مَنـازلُكَ الأولَى وفيها المُخيَّـمُ
ولكنَّنا سَـبْيُ العَـدُوِّ فهلْ تَـرَى * نَعـودُ إلَى أوْطانِنـا ونُسَـلِّمُ
وقد زَعمـوا أنَّ الغريبَ إذا نَـأَى * وشَـطَّتْ بهِ أوْطانُهُ فهْوَ مُؤلِمُ
وأيُّ اغْـترابٍ فَوقَ غُربَتِنـا التي * لها أضحتِ الأعداءُ فينا تَحَكَّمُ
وحيَّ على رَوْضـاتِها وخِيـامِها * وحيَّ على عَيشٍ بِها ليسَ يُسأمُ
وحيَّ على السُّوقِ الذي فيه يَلتقي الْ * مُحبُّونَ ذاكَ السوقُ لِلْقَوْمِ يُعلَمُ

أسـتاذي الفاضـل الجهبـذ / " أبو أيمـن "

حُيِّيـتَ بتحيَّـة مُعطَّـرة بمـاء الأزهـار، قد ارتـوت من غَيْـم مِدرار.
ما زالت مشـاركاتك فائقـة الحسـن، يانعـة رطيبـة الغصـن
أسـأل الله لك مزيدًا من التوفيق، وأن ينفـع بهـا، ويثقـل بهـا موازينـك يوم القيـامة، إنه هو الـبَرُّ الرحيـم.

قال الله تعالى : { فلمَّـا أضاءَتْ ما حَولَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ } البقرة 17.

اختلف المفسِّـرون في توجيـه معنى " التَّـرك "
فذهب الزمخشريُّ في " كشافه "، والرازيُّ في " مفاتيح الغيب "، والبيضاويُّ في " أنوار التنزيل "، والنسـفيُّ في " مدارك التنزيل "، وأبو السعود في " إرشاد العقل السليم ": إلى أنَّ الفعل " تَـرَك " ضُمِّن معنى التصيـير.
وهو ظاهر تفسـير ابن كثـير.

وذهب القرطبيُّ في " الجامع لأحكام القرآن "، والبغـويُّ في " تفسـيره "، والشـوكانيُّ في " فتح القدير "، والسـمرقنديُّ في " بحـر العلـوم "، والثعالبـيُّ في " الجواهر الحسـان "، والسـعديُّ في " تيسير الكريم الرحمـن ": إلى أنَّ معنى " تَـرَكهم " أي: أبقـاهم.

و" تَـرَك " في الأصل بمعنى: طرح وخلَّـى، وبمعنى خلَّـى وخلَّف.
ومن شواهده، قوله تعالى في سورة يوسف: { وتَركْنـا يُوسُـفَ عِندَ مَتاعِنـا }، أي: خلَّينـاه.
ومنه، قول الحارث بن حلـزة:
تَرَكوهُمْ مُلحَّبـينَ فآبُـوا * بِنِهـابٍ يَصَـمُّ فيهِ الْحُـداءُ

وجاء في " التحرير":
وحقيقة الـتَّرْك: مفارقة أحد شـيئًا كان مقارنًا له في موضع، وإبقاؤه في ذلك الموضع.
وكثيرًا ما يذكرون الحال التي ترك الفاعل المفعول عليها، وفي هذا الاستعمال يكثر أن يكون مجازًا عن معنى صَـيَّر، أو جَعَـل، قال النابغـة:

فلا تَتْرُكَنِّـي بالوَعِيدِ كأَنَّنِـي * إلى الناسِ مَطْلِـيٌّ به القـارُ أجْرَبُ
أي لا تُصيِّرني بهذه المشـابهة، وقول عنترة:

جادتْ عليه كلُّ عَـينٍ ثَـرَّةٍ * فترَكْنَ كلَّ قَـرارةٍ كالدِّرْهمِ
يريد: صـيَّرن ) انتهى
قلت، ويُروَى
جادتْ عليه كلُّ بِكْـرٍ ثَـرَّةٍ * فترَكْنَ كلَّ حَديقـةٍ كالدِّرْهمِ

وجعل ابن هشام في " شذور الذهب " فِعل " الـتَّرك ": من أفعال التصيـير، وهو ممَّا يتعـدَّى لمفعولين، أولهما وثانيهما: مبتدأ وخبر في الأصل.

ووافقه الخضري، في " حاشـيته "، وقال:
( وأصل " تَرَك " كونها بمعنى: طَـرح وخلَّـى، فلها مفعول واحد، فضُمِّن معنى: صيَّر، فتعـدَّى لاثنين، مثله نحو قوله تعالى: { وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ } البقرة 17 ) انتهى

وهو ما قـرَّره جميل ظفر في " النحو القرآني، قواعد وشواهد "، أنَّ الفعل " ترك " يجوز أن يكون من أفعال التصيير، التي تسمَّى أيضًا أفعال التحويل، وتنصب مفعولين.
ومن شواهده، قوله تعالى: { وتَركْنا بَعضَهم يَومَئذٍ يَموجُ في بَعضٍ } الكهف 99

وقال أبو حيَّـان:
( الترك: التخْلِيـة، اتْـرُك هذا، أي: خلِّـه ودَعْـه، وفي تضمينه معنى التصيـير وتعديتـه إلى اثنـين خلاف، الأصح جواز ذلك ) انتهى

وقال السـمين:
( وأصل الترك: التخلية، ويُراد به التصيـير، فيتعـدَّى لاثنـين على الصحيح، كقول الشاعر:
أمَرْتُك الخـيرَ فافعلْ ما أُمِرتَ بهِ * فقد تركتُـكَ ذا مالٍ وذا نَشَـبِ ) انتهى

ومن شواهده أيضًا، قول عنترة:

فَترَكْتُـهُ جَزَرَ السِّـباعِ يَنُشْـنَهُ * ما بَـينَ قُلَّـةِ رَأسِـهِ والمِعْصَمِ
ويٌروَى:
فَترَكْتُـهُ جَزَرَ السِّـباعِ يَنُشْـنَهُ * يَقْضمْنَ حُسْنَ بَنـانِهِ والمِعْصَمِ

وتجدر الإشـارة إلى أنه قد ورد هـذا الفعل في عـدَّة مواضع من القرآن العظيم، ومنها:
قوله تبارك وتعالى: { فَتَـرَكَهُ صَلدًا } البقرة 264
وقوله تعالى: {وإذا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا } سورة الجمعة 11.
وقوله عزَّ اسمه: {ما قَطَعْتُم مِن لِينـةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً علَى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ } الحشر 5.
وقوله جلَّ وعلا: { واتْرُكِ البَحْـرَ رَهْـوًا } الدخان 24.
وقوله عزَّ في علاه: { أتُتْرَكُونَ في ما هَـهُنا ءَامِنِـينَ } الشعراء 146.

وأعود الآن للنظر في توجيه الإعراب.
الفعل " تَـرك " يتعـدَّى لمفعول واحد، عند مَن يرَى أنَّ " ترك " بمعنى خلَّف أو أبقَـى.
وعليه، يكون الضمير المتصل بالفعل مِن { تَركَهُم } هو مفعوله.
{ في ظُلُماتٍ } ، { لا يُبصِرونَ } حالان.
قاله ابنُ هشامٍ في " مغنيـه "، ومثَّل بقوله:
( وتقول: " تركتُ زيـدًا عالمـًا "، فإن فسَّـرت تركت بـ" صيَّرت "، فـ" عالمًا "، مفعول ثان، أو بـ" خلَّفت " فحال ) انتهى

وقال أبو حيَّـان في " بحـره ":
( وإن كان ترك متعديًا لواحد، فيحتمل أن يكون { في ظُلُمات } في موضع الحال من المفعول، فيتعلق بمحذوف.
و{ لا يُبصرون } في موضع الحال أيضًا.
إمَّا من الضمير في { تركهم }.
وإمّا من الضمير المسـتكن في المجرور، فيكون حالاً متداخلة.
وهي في التقديرين حال مؤكدة، ألا تَرى أنَّ مَن تُـرِك في ظُلمة لَـزِم من ذلك أنه لا يُبصر؟ ) انتهى

قلتُ: ووافقه السـمين الحلبيُّ، في " درِّه ":

أمَّا على الرأي الثاني، وهو أنَّ " ترك " بمعنى: صـيَّر، وهو ما ذهب إليه صاحبنا، في " تبيـانه "، فقد ذكر ابنُ هشامٍ توجيه إعرابه في " مغنيـه "، وقال:
( وإذا حمل قوله تعالى: { وتَركَهم في ظُلُمات لا يُبصرونَ }،
على الأول: فالظرف و{ لا يُبصرونَ } مفعول ثانٍ تكرر كما يتكرر الخبر.
أو الظرف مفعول ثان، والجملة بعده حال.
أو بالعكس ) انتهى
قلتُ: يعني بـ" الأول "، أي: تَـركَ بمعنى: صـيَّر.
ويعنى بـ" الظرف "، أي: الجار والمجرور { في ظُلُماتٍ }.

وقد وافق ابنُ هشام أبا البقـاء العكبري، في جواز أن يكون الظرف حالاً، وهو ما ردَّه أبو حيَّـان، ووافقه تلميذُه السـمين.
قال أبو حيَّـان:
( وإن كان { تَـرك } ممَّا يتعدَّى إلى اثنين،
كان { في ظُلُماتٍ } في موضع المفعول الثاني، و{ لا يُبصرون } جملة حالية.
ولا يجوز أن يكون { في ظُلُماتٍ } في موضع الحال، و{ لا يُبصرونَ } جملة في موضع المفعول الثاني.
وإن كان يجوز: " ظننتُ زيدًا منفردًا لا يخافُ "، وأنت تريد: ظننتُ زيدًا في حال انفراده لا يخافُ.
لأنَّ المفعول الثاني أصله خبر لمبتدأ، وإذا كان كذلك فلا يأتي الخبر على جهة التأكيـد، إنَّما ذلك على سـبيل بعض الأحوال لا الإخبار.
فإذا جعلت { في ظُلُمات } في موضع الحال، كان قد فُهِم منها أن مَن هو في ظُلمةٍ لا يُبصر، فلا يكون في قوله { لا يُبصرونَ } من الفائدة إلا التوكيـد، وذلك لا يجوز في الإخبار.
ألا تَـرى إلى تخريج النحويـين قول امرئ القيس:
إذا ما بكَى مِنْ خَلفِها انحرفت له * بِشِـقٍّ وشِـقٌّ عِنـدنا لم يُحَـوَّلِ

على أنَّ " وشِـقٌّ " مبتدأ، و" عِنـدنا " في موضع الخبر، و" لم يُحوَّلِ " جملة حالية أفادت التأكيد.
وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع الخبر، لأنه يؤدي إلى مجيء الخبر مؤكدًا، لأن نفي التحويل مفهوم من كون الشِّـق عنده، فإذا اسـتقرَّ عنده ثبت أنه لم يُحـوَّل عنه ) انتهى

وقال السمين:
( ولا يجوز أن يكون { في ظُلُمات } حالا، و{ لا يُبصرون } هو المفعول الثاني.
لأنَّ المفعول الثاني خبر في الأصل، والخبر لا يُؤتَى به للتأكيد، وأنت إذا جعلت { في ظُلُماتٍ } حالا فُهِم منه عدم الإبصار، فلم يُفد قولك بعد هذا { لا يُبصرونَ } إلا للتأكيد، لكن التأكيد ليس من شأن الأخبار، بل من شأن الأحوال، لأنها فضلات.
ويؤيِّـد ما ذكرتُ أنَّ النحويين لمَّـا أعربوا قولَ امرئ القيس
إذا ما بكَى مِن خلفِها انصرفت له * بِشِـقٍٍّ وشِـقٌّ عندنا لم يُحوَّل
أعربوا " شِِـقٌّ " مبتدأ ، و" عندنا " خبره، و" لم يُحوَّلِ " جملة حالية مؤكدة.
قالوا: وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع تفصيل.
وأبَـوْا أن يجعلوا " لم يُحوَّلِ " خبرا، و" عندنا " صفة لـ" شِـقٌّ " مسوغا للابتداء به.
قالوا: لأنه فُهم معناه من قوله " عندنا "، لأنه إذا كان عنده، عُلم منه أنه لم يُحوَّل، وقد أعربه أبو البقـاء كذلك، وهو مردود بما ذكرت لك.
ويجوز إذا جعلنا { لا يُبصرون } هو المفعول الثاني، أن يتعلق { في ظُلُماتٍ } به، أو بـ{ تركهم }، التقدير: وتركهم لا يبصرون في ظلمات ) انتهى

قلتُ: ما ذهب إليه أبو حيَّـان، وتلميذه السـمين، قول وجيـه، ورأي له حظٌّ كبير من النظـر.
وهو أولَـى من قول العكـبري وابن هشـامٍ – رحمهما الله -.

غـير أننـي لا أوافق السـمين في ما ذهب إليه، من جواز تعلُّق { في ظُلُماتٍ } بـ{ يُبصِرونَ }، من وجهـين:
الأول: تعلُّقـه بالفعـل " يُبصـرون " يُفـوِّت فائـدة التـأكيد للجملة الحاليـة.
الثاني: تعلُّقـه بـ" يُبصِـرونَ " لا يفيـد مزيَّـة لغـيرهم، إذ أنَّ المنافق وغـيره لا يُبصـر في الظلمات، فتضعف فائـدة التصيـير التي أُشْـرِبها الفعل " تركَهم "، والله أعلـم.

وقد ذكر النحَّـاس أنَّ جملة { لا يُبصِرونَ } حال.
ووافقه أبو محمد مكِّـي القيسي، في " مشكل إعراب القرآن ".
وابن آجرُّوم، في " مشكل إعراب القرآن الكريم "
ومُحي الدين، في " إعراب القرآن الكريم "

بقي النظر في قولك: ( وهل يجوز أن يكون المفعول الثاني لـ" تَركَ " هو { في ظُلُماتٍ }، وقد قال الله تعالى { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ }، مع التسليم بأنَّ { تَركَهم } بمعنى: " صيرهم " )
أقول: هـذا الانتبـاه، يدلُّ على فضل الله عليكم، بالفَهـم الزائـد، والذِّهـن الشـاهد، " ما شاء الله ".
وليس لمثلي أن يصـل إلى عمـق هـذا السـؤال، وكيف لِمَن لم يتفطَّن له ابتداءً، أن يدرك التعليق عليه؟، والله المسـتعان، ولا حول ولا قـوَّة إلاَّ بالله.
ولعلِّـي أكتفي بنقل بعض أقوال أهل العلم، عسَى أن يقترب أحدها من الهدف.

أسـتاذي الحبيب:
هل عدم النـور, هو الظلمـة؟
اختلف العلمـاء فيها، فقيل: هو كذلك.
وقيل: هو عَرَض ينـافي النـور، وهو الأصح، لتعلُّق " الجَعْل " في قوله تعالى: { وجَعَل الظُّلُماتِ والنـورَ } بمعنى الخلق به، والإعدام لا توصف بالخلق، قاله أبو حيَّان.

هل المقصود بـ" الظلمـات "، هو العَرَض الذي ينـافي النـور، في الآية الكريمـة؟
اختلف العلمـاء أيضًا، قال ابن عباس: و" الظلمات " هنا العذاب، وقال مجاهد: ظلمة الكفر، وقال قتادة: ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت، وقال السـدّي: ظلمة النفاق.
فعلى هـذه الأقوال، كلمة { بِنورِهم } لا تُغنـي عن { في ظُلُماتٍ }

وقال النسـفي:
( ولم يقل ذهب الله بضوئهم، لقوله { فلمَّا أضاءَتْ }، لأنَّ ذكر النور أبلغ، لأنَّ الضوء فيه دلالة على الزيادة، والمراد إزالة النور عنهم رأسـًا، ولو قيل: ذهب الله بضوئهم، لأوهم الذهاب بالزيادة، وبقاء ما يُسـمَّى نورًا.
ألا تَرى كيف ذكر عقيبـه { وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ }، والظلمة عَرَض ينـافي النور، وكيف جمعها، وكيف نكَّـرها، وكيف أتبعها ما يدلُّ على أنها ظلمة لا يتراءى فيها شـبحان، وهو قوله { لا يُبْصِرُونَ } انتهى

وجاء في " التحرير والتنوير ":
( { وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ }، هذه الجملة تتضمَّن تقريرًا لمضمون { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ }، لأنَّ مَن ذَهبَ نورُه بقي في ظُلمة لا يبصر، والقصد منه زيادة إيضاح الحالة التي صاروا إليها، فإن للدلالة الصريحة من الارتسام في ذهن السامع ما ليس للدلالة الضمنية، فإنَّ قوله { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ } يفيد أنهم لمَّـا استوقدوا نارًا فانطفأت، انعدمت الفائدة، وخابت المساعي، ولكن قد يذهل السامع عمَّـا صاروا إليه عند هاته الحالة، فيكون قوله بعد ذلك: { وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ } تذكيرًا بذلك وتنبيهًا إليه ) انتهى
ثمَّ قال:
( وتفيد هذه الجملة أيضًا أنهم لم يعودوا إلى الاسـتنارة من بعد، على ما في قوله { وتَرَكَهُمْ } من إفادة تحقيرهم، وما في جمع { ظُلُماتٍ } من إفادة شدة الظلمة، وهي فائدة زائدة على ما اسـتفيد ضمنًا من جملة { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ } )
والله أعلم

مع خالص تحيـاتي وتقـديري

أبوأيمن
11-03-2005, 05:36 PM
الْغَرْسُ غَرْسُكَ أَيُّهَا البُسْتَانِي&&فَانْظُرْ إلى الثَّمَرَاتِ وَالأَغْصَانِ
أيُّ الرِّيَاضِ كَرَوْضَةٍ أَنْشَأْتَهَا&&فِيهَا قُطُوفٌ لِلنُّهَى وَمجَانِي
عِلْمُ وَأَخْلاَقٌ وَحُسْنُ شَمَائِلٍ&& مِنْ فَاكِهةٍ بِهَا زَوْجَانِ
نَبَتَتْ نَبَاتاً صَالِحاً وَتَنَوَّعَتْ&& زِينَاتُهَا مِنْ حِكْمَةٍ وَبَيانِ
يَا خَيْرَ مَنْ رَبَّى فَأَتْحَفَ قَوْمَهُ && بِنَوَابِغِ الأَدَابِ وَالعِرْفَانِ
أَحْسَنْتَ فِي آنٍ إلى هَذّا الْحِمَى&& وَإلى سِوَاهُ نِهَايَةَ الإحْسَانِ
الحِكْمَةُ الزَّهْرَاءُ شَادَتْ مَعْهَداً&& مَا زِلْتَ فِيهِ أَثْبَتَ الأرْكَانِ

أحسن الله إليك أستاذنا الجليل حازم و جعله في ميزان حسناتك

نسأل الله العلي القدير أن يفرج عنا هموم الدنيا و الآخرة آمين

نسألكم الدعـاء

تلميذكم أبو أيمن

أبوأيمن
17-03-2005, 11:46 AM
أستاذي الحبيب / حـازم
قلتم
[ اختلف العلمـاء أيضًا، قال ابن عباس: و" الظلمات " هنا العذاب، وقال مجاهد: ظلمة الكفر، وقال قتادة: ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت، وقال السـدّي: ظلمة النفاق.
فعلى هـذه الأقوال، كلمة { بِنورِهم } لا تُغنـي عن { في ظُلُماتٍ } ]

أيا كان الظلام فله ضد معاكس له من النور فإذا كان كفرا فالنور إيمان أو نفاقا فالنور صدق أو عذابا فالنور رحمـة...

لكن كونها ظلمات هو الذي أجاز أن يكون "في ظلمات" مفعولا ثانيا
قال العلامة ناصر السعدي رحمه الله :
[ فكذلك هؤلاء المنافقون، استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين، ولم تكن صفة لهم، فاستضاؤوا بها مؤقتاً وانتفعوا، فحقنت بذلك دماؤهم، وسلمت أموالهم، وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم كذلك، إذ هجم عليهم الموت، فسلبهم الانتفاع بذلك النور، وحصل لهم كل هم وغم وعذاب، وحصل لهم ظلمة القبر، وظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة المعاصي على اختلاف أنواعها، وبعد ذٰلك ظلمة النار، وبئس القرار. ]

و الله أعلم
أرجو التعليق بارك الله فيكم

حازم
22-03-2005, 12:27 PM
حُبُّ السَّـلامةِ يَثنِي هـَمَّ صاحِبـهِ * عَنِ المَعالي ويُغرِي المَرءَ بالكَسـلِ
فإنْ جَنحْتَ إليـهِ فاتَّخِـذْ نَفقـًا * في الأرضِ أوْ سُلَّمًا في الجَوِّ فاعْتزِلِ
ودَعْ غِمـارَ العُـلا لِلمُقدِمينَ علَى * ركوبِهـا واقْتَنـعْ مِنهـنَّ بالبَـلَلِ
يَرضَى الذليلُ بِخَفضِ العَيْشِ مَسكنةً * والعِـزُّ عِنـدَ رَسـيمِ الأينُـقِ الذلُلِ
إنَّ العُـلا حَدَّثتْنـي وهْيَ صـادِقةٌ * في ما تُحـدِّثُ أنَّ العِـزَّ في النُّقَـلِ
لوْ أنَّ في شَرَفِ المَأوَى بُلوغَ منًى * لم تَـبرحِ الشمسُ يومًا دارةَ الحَمَـلِ
أعَلِّـلُ النفسَ بالآمـالِ أرْقُبُهـا * ما أضيقَ العيشَ لولا فُسـحةُ الأمَلِ
لم أرْتَضِ العيشَ والأيـامُ مُقبـلةٌ * فَكيفَ أرضَى وقدْ وَلَّتْ علَى عَجَـلِ
وإنمـا رَجُـلُ الدنيـا وواحِـدُها * مَن لا يُعَـوِّلُ في الدنيـا علَى رَجُلِ
تَرجُو البَقـاءَ بِدارٍ لا ثَبـاتَ لها * فَهلْ سَـمِعتَ بِظِـلٍّ غَـير مُنتَقِـلِ
ويا خَبيرًا علَى الأسْرارِ مُطَّلِعًا * اصْمُتْ ففي الصَّمتِ مَنجـاةٌ مِنَ الزَّلَلِ
قدْ رَشَّـحوكَ لأمْـرٍ لوْ فَطنتَ لهُ * فارْبأْ بِنَفسِـكَ أنْ تَرعَى مَعَ الهَمَـلِ

أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " أبو أيمن "

حُيِّيـتَ بتحيَّـة من روضة ذات أزهـار ونسـيم، تطيبُ بلقيـاكم، وتزدان بوجـهٍ مٌشـرق ووسـيم.

ما زلتَ – أسـتاذي الفاضل – تكشِـف عن روائـع إشـاراتك، وجوهـر مكنـوناتك، زادك الله نورًا على نور، وملأ حيـاتك بالطاعة والاسـتقامة والسـرور.

قد ذكرتُ لك سـابقًا، أني لا أسـتطيع أن أصل إلى عمق مقصودك، أو أدرك أثَـرَ منشـودك، لذا سأظلُّ أدور حول معنًى، لا أمـيِّز شـماله من جَنـوبه، ولا بعيـده من قريبـه، والله المسـتعان، وما توفيقي إلاَّ به.


أوافقـك – أيُّها الفتَـى الذكـيُّ – في ما تراه، من أنَّ:
( كونها " ظلمات " هو الذي أجاز أن يكون " في ظلمات " مفعولا ثانيا )
زاد الله بريقَ ذكائك، وبهجـة سـنائك.
غير أنَّ الملحوظ من إفراد النور وجمع الظلمات ، هو طريقة القرآن، وهو ما جاء في كلِّ المواضع:

قال الله تعالى: { اللّهُ ولِيُّ الَّذِينَ ءَامنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّوُرِ ، والَّذِينَ كَفَرُوا أولِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إلَى الظُّلُماتِ } سورة البقرة 257

وقال تعالى: { يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُـبُلَ السَّلامِ ويُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ } (16) سورة المائدة 16.

وقال عزَّ اسمه: { كِتابٌ أنزَلْنـاهُ إلَيكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ } سورة إبراهيم 1.
وغيرها من الآيات.


قال ابن كثير:
( ولهذا وحَّـد - تعالى لفظ النور، وجمع الظلمات، لأنَّ الحق واحد، والكفر أجناس كثيرة ولكنها باطلة، كما قال تعالَى: { وأنَّ هَـذا صِراطِي مُسْـتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّـبُلَ فَتفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَـبِيلِهِ }، إلى غير ذلك من الآيات، التي في لفظها إشعار بتفرُّد الحقِّ، وانتشار الباطل وتفرُّده وتشـعُّبه ) انتهى

وأما قولك: ( أيا كان الظلام، فله ضدٌّ معاكس له من النور:
فإذا كان كفرا، فالنور إيمان
أو نفاقا، فالنور صدق
أو عذابا، فالنور رحمـة )
أقول: أصبتَ – أيها المبـارك -، هو كذلك.
غير أني أرَى – والله أعلم -، أنه لا بـدَّ أن يُحمَل لفظ " النـور " الوارد في الآية الكريمة، على معناه الحقيقي، مع جواز أن يراد به معنًى زائدًا على النور المعروف.
وذلك لأنَّ المقصود من ضرب المَثَل هو تقريب المراد للعقل، وتصويره في صورة المحسوس.
والمَثَل المضروب، يبدأ من قوله تعالى: { الذي اسـتَوقَدَ نارًا } إلى قوله: { ذَهَبَ اللهُ بِنورِهِم }.
ولا يصحُّ أن يكون الوقف على: { ما حَولَهُ }، لأنَّ معنَى المَثَـل لم يكتمل.
قال الأشـموني، في كتابه " منـار الهدَى، في بيان الوقفِ والابتـدا ":

( { نارًا }، وكذا { ما حولَهُ }: ليسـا بوقف، لأنهما من جملة ما ضربه الله مثلاً للمنافقين بالمستوقد نارًا، وبأصحاب الصَّـيِّب، والفائدة لا تحصل إلاَّ بجُملة المثل، { ذَهبَ اللهُ بنورِهم } " كاف " على استئناف ما بعده، وأنَّ جواب { لمَّـا } محذوف، تقديره: خمدت، وليس بوقف إن جُعِـل هو وما قبله من جملة المثل ) انتهى

قلتُ، فالوقف على قوله تعالى: { فلمَّا أضاءَتْ ما حَولَهُ } لا يُفهَم منه معنى المَثَل، وقوله تعالى: { ذَهبَ اللهُ بنورِهِم } أفاد انطفاء النار وذهاب الضوء.

جاء في " نظم الدُّرر، في تَناسُب الآيات والسُّـور ":
( فقال: { بنورِهِم }، أي: الذي نَشـأ من تلك النار، بإطفائه لها، لا نور لهم سـواه، ولم يقل: بضوئهم، لئلاَّ يُتوهَّم أنَّ المذهوب به الزيادة فقط ) انتهى

وهو موافق لِما ذهب إليه القرطبيُّ و ابن كثير في " تفسـيرهما ":
( وقوله تعالى { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ }، أي: أذهب عنهم بما ينفعهم، وهو النور، وأبقَى لهم ما يضرُّهم، وهو الإحراق والدخان ) انتهى

وهو ما يُؤخَذ من تفسير البيضاوي:
( فإنه لو قيل: ذهب الله بضوئهم، احتمل ذهابه بما في الضوء من الزيادة، وبقاء ما يسمى نورًا، والغرض إزالة النور عنهم رأسًا ) انتهى

وهو نفس المعنى الذي لا يرَى العلاَّمة ابن عثيمين – رحمه الله – سواه:
( قوله تعالى: { فلمَّا أضاءتْ ما حَولَه }، أي: أنارت ما حول المسـتوقِد، ولم تذهب بعيدًا لضعفها، { ذَهبَ اللهُ بنورِهِم }، يعني: وأبقى حرارة النار ) انتهى

أما " الظلمـات "، فصحَّ حملها على معـانٍ مختلفـة، وذلك لعمق المعـاني التي دلَّت عليها الآية، وشـمولها.
فيجوز أن تُحمَل على الظلمات المتبادَرة للذِّهن، عِندَ مَن يرَى أنَّ قوله تعالى : { وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ } ، تكملة لِلمثل، وليس اسـتئنافًا.
ويجوز أن تُحمَل على معاني الظلمات الأخرى، عِندَ مَن يرَى الاسـتئناف مِن قوله تعالى: { وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ }.

فتبـيَّن – أسـتاذي الكريم – أنَّ لفظ { في ظُلُماتٍ } قد أشـار إلى معـانٍ جديدة ومتعـدِّدة، وإيضاحًا للصورة التي صاروا عليها، وإبعادًا لِما قد يُتوهَّم مِن إمكانية أن يجدوا " نورًا " في حال انتقالهم إلى مكان آخَر.

ولذلك، لا أرَى أنَّ لفظ { في ظُلُماتٍ } تقابل لفظ { بِنورِهِم }، مقابلة الشـيء لنقيضه، كما تقابلا في مواضع أخرَى، إلاّ إذا أريد بها ظلمة الليل وما صاحبه من ظلمات، فيكون حينئذٍ، قد أفاد لفظ " في ظلمات " معنًى زائدًا، على لفظ " بنورهم "، وما يفيـده من تقـدير الضلالات المختلفة عند توجيه علمائنا المفسِّـرين.

وإن تمَّ توجيهها على أنها ظلمة الكفـر أو النفـاق، أو ما أشـبه ذلك، فالأمـر ظاهر، في أنها قد حادت عن مقابلة النور الذي ورد في جملة المَثَـل المضروب.

وهو ما أميـل إليه من أنها قد رسـمت صورة شاملة لحال المنافقـين.
ويدلُّ على هـذا المعنـى الآية التي تلتهـا، قوله تعالى: { صُمٌّ بُكـمٌ عُمـيٌ فَهُم لا يَرجِعونَ }، نسـأل الله العافيـة والسـلامة، والله أعلم.

ختـامًا – أسـتاذي الكريم -، وقبل أن أنسـحب خفيـة، خشـية الوقوع في ما لا علم لي به، أودُّ أن أضـع بين يدي هـذه المناسـبة سـؤالاً، وأرجو أن تتفضَّل علينا بتوجيـه إعراب { ظُلُمـاتٍ }، على رواية " قُنبـل "، وهي بالجـرِّ والتنوين في الثانية.
قال الله تعالَى: { أوْ كظُلُماتٍ في بَحرٍ لُجِّـيٍّ يَغْشـاهُ مَوجٌ مِن فَوقِهِ مَوجٌ مِن فَوقِهِ سَـحابٌ، ظُلُماتٌ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ } النور 40

مع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
22-03-2005, 05:50 PM
يا مُلبِسي الحِكَمَ القَديم لِباسُها* * *جَدِّد عَلَيَّ نَضارَةَ الأَثوابِ
دارُ المَعــاني أَنتَ بابُ دُخولِها* * *فَأذَن فَإِنّي واقِــفٌ بِالبـابِ

أستاذي الجليل / حـازم لكم كنت أتمنى أن تأخذوا بزمام الأمور و تعلمنا من علمك الواسع كما عهدناك، أرجو أن تسمر بنا في مسيرة التبيان و أن تستخرج من مكنونه اللؤلؤ و الجواهر الحسان
و هذه محاولة مني للإجابة عن السؤال، فإن أصبت فلله الفضل ثم لكم و إن أخطأت فسأنتظر توجيهاتكم السديدة و آراءكم الحكيمة

قال الله تعالى:
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

قال ابن جرير الطبري رحمـه الله:
[ وهذا مَثَل آخر ضربه الله لأعمال الكفـار،
يقول تعالـى ذكره: ومَثَل أعمال هؤلاء الكفـار فـي أنها عُمِلت علـى خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عُمَّالِها فـيها وعلـى غير هدى، مَثَل ظلـمات فـي بحر لُـجِّىّ.
ونسَبَ البحر إلـى اللُّـجة، وصْفـًا له بأنه عميق كثـير الـماء. ولـجَّةُ البحر: معظمُـه.
يَغْشاهُ مَوْج يقول: يغشى البحر موج، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ: يقول: من فوق الـموج موج آخر يغشاه.
مِنْ فَوْقِهِ سحَابٌ: يقول: من فوق الـموج الثانـي الذي يغشى الـموج الأوّل سحاب.
فجعل الظلـمات مثلاً لأعمالهم، والبحر اللـجىّ مثلاً لقلب الكافر.
يقول: عَمِل بنـية قلب قد غَمَره الـجهل وتغشَّته الضلالة والـحَيرة كما يغشى هذا البحر اللُّـجيّ موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مَثََلُ عمله مَثَل هذه الظلـمات، يغشاه الـجهل بـالله، بأن الله ختـم علـيه فلا يعقل عن الله، وعلـى سمعه فلا يسمع مواعظ الله، وجعل علـى بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك ظلـمات بعضها فوق بعض ]

قال الشاطبي رحمـه الله:

وَمَا نَوَّنَ "البَزِّي" سَحاَبٌ وَرَفْعُهُمْ&&لَدى ظُلُمَاتٍ جَرَّ دَارٍ وَأَوْصَلاَ

قرأ القراء ماعدا المكي برفع و تنوين "ظلمات" و قرأ المكي وحده "ظلمات" بالجر و التنوين
و عن المكي قرأ البزي "سحابُ ظلماتٍ" برفع "سحاب" دون تنوين على الإضافة
و قرأ "قنبل" "سحابٌ ظلماتٍ" برفع "سحاب" وتنوينه فامتنعت الإضافة

قال العُكبري رحمـه الله:
و "ظلماتٌ" بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي "هذه ظلمات" ويقرأ "سحابٌ ظلماتٍ" بالاضافة، والجر على أنها بدل من "ظلماتٍ" الأولى

قال القرطبي رحمـه الله:
ومن قرأ "سحابٌ ظلماتٍ" جَرّ "ظلماتٍ" على التأكيد ل"ظلماتٍ" الأولى أو البدل منها

أنتظر تصويبكم أستاذي الجليل
تلميذكم المحب
أبوأيمن

حازم
24-03-2005, 09:37 PM
أبا أيمنَ الشـادي بنَحْـوٍ ومَنْ إذا * بَدا عِلمُهُ باهَـى بهِ القَمَرانِ
ومَن إنْ دَجَتْ في المُشكلاتِ مَسائلٌ * علَى طِرْسِهِ بَحْرانِ يَلتَقِيـانِ

أسـتاذي الحبيب الجهبـذ / " أبو أيمن "

ما زال سـروري بالغـًا بلقـائك، وإعجـابي يزداد بعلمـك وفهمـك وآرائك، وما زلتُ بعيدًا كلَّ البعـد عن حروف ثنـائك.

أسـتاذي الكريم:
يا مَن زُهـر البيـان تطلع في سـماء جِنـانه، وزَهـر " التبيـان يونع في أنـداء جَنـانه.
قد أكرمني الله برفقتكم، في قافلـة " التبيـان " المبـاركة، ويكفيكم فخـرًا وشـرفًا أنَّ الله مَنَّ عليكم بهذا الاختيـار المبارك، المتعلِّق بإعراب الكتـاب العزيز، وفق قراءاته المتـواترة.
ووالله، لتغمـرني السـعادة والبهجـة، بما تجودون به من مواضيع ماتعـة، واختيـارات رائعـة، وبراهين سـاطعة، من خلال طرحكم الموفَّق.

أسـتاذي الحبيب، أمـير الركب، ورفيق الدرب
أرجو أن تواصل المسـير، محفوفًا برعاية الله وهـداه، ومشمولاً بتوفيقه ورضـاه.
وأسـأل الله أن يوفِّقني لأن أكون التلميذ المؤدَّب، الذي لا يتجاوز نصائحكم، ولا يُهمل توجيهـاتكم.

سُـررتُ كثـيرًا كثـيرًا، بشـاهد " الشـاطبيَّة "، ما أروعـك.
ضَمنتُ لها ألاَّ أهيـمَ بغيرِها * وقد وَثقتْ منِّـي بغَيرِ ضَمانِ

وأعجبني تنـاولك للمسـألة، وبراعتك في اقتناص جوابها، بارك الله في علمـك، وزاده توفيقًا وإشـراقا.

وأرَى أنَّ المسـألة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الإيضاح، حول:
الفصل بين التوكيد وصاحبه
البدل بتكرير الكلمة
والرأي الراجح في إعرابهما

مع عاطـر التحـايا

أبوأيمن
27-03-2005, 06:45 PM
وَلَكِن إِذا حُمَّ القَضاءُ عَلى اِمرِئٍ***فَـلَيسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ وَلا بَحـرُ
وَقالَ أُصَيحـابي الفِرارُ أَوِ الرَدى***فَـقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ
هُوَ المَوتُ فَاِخـتَر ماعَلا لَكَ ذِكرُهُ***فَلَم يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الذِكرُ

قال الله تعالى: " أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ "

فِي بَحْرٍ : جار و مجرور متعلق بمحذوف صفة ل ظلمات
لُجِّيٍّ : نعت ل "بحر:
يَغْشَاهُ : فعل و مفعول مقدم
مَوْجٌ : فال يغشى مؤخر و الجملة الفعلية في محل نعت ثان ل "بحر"
مِنْ فَوْقِهِ : جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم
مَوْجٌ : مبتدأ مؤخر و الجملة الاسمبة من المبتدأ و الخبر في محل رفع نعت ل "موج" السابق
مِنْ فَوْقِه ِ : جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم
سَحَابٌ : مبتدأ مؤخر و الجملة الاسمبة من المبتدأ و الخبر في محل رفع نعت ل "موج" السابق

فيبقى " فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ" وصفا ل "ظلمات"
وعليه فلا فصل بين ظلمات الأولى و الثانية
و " بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ" وصف ل "ظلمات"

وما من التوكيد لفظيّ يجي*** مكرّرا ً كقولك ادرجي ادرجي

و إذا كان كذلك فهل يجوز أن يكون "ظلماتٍ" الثاني توكيدا ل "ظلماتٍ" الأول ؟


أما من حيث اللفظ فمتساويان، وأما من حيث التعريف و التنكير فمختلفان
وذلك راجع إلى اختلاف وصفيهما، ومختلفان أيضا في العموم والخصوص ف "ظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ" أخص في القياس من " ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ "
فيكون الأول أعرف من الثاني

وعلى قول البصريين لا يجوز جعل "ظلمات" الثانية توكيداً لفظياً للأولى لاختلافهما في التعريف و التنكير و جائز على قول الكوفيين

قال العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد في منتهى الأرب بتحقيق شذور الذهب :
[ فتلخيص الخلاف إذن هو أنه هل يشترط اتحاد التوكيد والمؤكد في التعريف ؟ قال جمهور البصريين : نعم، وقال الكوفيين: لا يشترط ذلك، وإنما يشترط حصول الفائدة، وممن اختار مذهب الكوفيين – غير ابن مالك – المحقق الرضي و العلامة الشاطبي ]
هذا في التوكيد المعنوي، و قياس التوكيد اللفظي عليه صحيح إن شاء الله



و إذا تحصل الفرق بين ظلمات الأولى و الثانية من حيث التعريف ترجح البدل – أخذا بقول البصري - بدل كإبدال نكرة من معرفة أو بدل الشيء من الشيء

قال الله تعالى: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْت"َ
قال العكبري رحمه الله [وصراط الثاني بدل من الأول، وهو بدل الشيء وهما بمعنى واحد وكلاهما معرفة]

وقال الله تعالى:"يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ"
قال العكبري [ و "يَوْمَئِذٍ" الثاني بدل، أو على تقدير اذكر أو ظرف ل‍ "يصدر"]

ف " يَوْمَئِذٍ " الأول و الثاني متطابقان لفظا، و من حيث التعريف متساويان، لكنهما مختلفان من حيث ما يليهما

و الله أعلم
وأنتظر تصويبكم

قمر لبنان
03-04-2005, 09:31 AM
لماذا تأخرت عنا يا أبا أيمن ؟
عسى أن تكون الأمور على ما يرام

أبوأيمن
03-04-2005, 02:43 PM
أهلا بالنابغة قمر لبنان في صفحة التبيان، لكم تمنيت أن تشاركونا في هذه الصفحة،
صفحة أشرقت مواضيعها بعلم وتوجيهات أستاذي الحبيب / حازم،
وأنا لم أتأخر، ولكني في انتظار تصويب معلمي حازم للرد السابق

ولكم فائق الاحترام والتقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
11-04-2005, 11:19 AM
أخي الفاضل الأستاذ أبا أيمن وفقه الله وسدده

أستأذنك في إبداء الرأي راجيا ألا يعد ذلك من نغص الدخال بينك وبين الأستاذ البحاثة حازم صانه الله

كظلمات: الكاف حرف جر وظلمات اسم مجرور بالكاف وهو في الأصل مضاف إليه ناب عن المضاف المحذوف، والتقدير: كصاحب ظلمات أو كذي ظلمات، يدل على حذف المضاف _ كما قال أبو علي الفارسي في الحجة _ قوله تعالى: إذا أخرج يده لم يكد يراها. وهذه الجملة الشرطية(إذا أخرج يده لم يكد يراها) يا أبا أيمن تحتمل أن تكون صفة لصاحب ظلمات أو حالا منه لأنه نكرة تخصصت بالإضافة.
في بحر : الجار والمجرور متعلقان بصفة للمضاف المحذوف أو للظلمات .
من فوقه موج:
موج: إما فاعل للظرف لأنه اعتمد على موصوف (على المذهبين كما قال جامع العلوم الباقولي في كشف المشكلات، يعني مذهب سيبويه والأخفش) وإما مبتدأ مؤخر كما ذكرتم. وينطبق هذا على (من فوقه سحاب).

ظلمات (الثانية) بالرفع: تحتمل أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره :هي أو هذه، وتحتمل أن تكون بدلا من سحاب ذكره الباقولي أيضا أي أن السحاب نفسه ظلمات بعضها فوق بعض، وهذا قريب في المعنى من قراءة إضافة السحاب إلى الظلمات (سحابُ ظلماتٍ)، وذكر الباقولي وجها ثالثا وهو أن تكون مبتدأ وصف بالجملة التي بعدها(بعضها فوق بعض) ولكنه لم يذكر ماذا يكون الخبر عندئذ. وأقول قد يكون تقدير الخبر : فوقه، أي: ظلمات بعضها فوق بعض فوقه، أي فوق ذي ظلمات.

أما أن يكون ظلمات الثانية بالجر توكيدا لفظيا للأولى فليس بمتجه ألبتة وإنما هو بدل لا غير.
فالتوكيد اللفظي يكون بإعادة لفظ المؤكد مع ما يتبعه من صلة أو صفة وقد اختلفت صفة كل منهما ها هنا.
وظلمات الأولى والثانية متساويتان في التنكير فكل واحدة منهما نكرة تخصصت بالصفة. ولا يقاس التوكيد اللفظي على المعنوي ، فالمعنوي يكون بألفاظ مخصوصة لا تستعمل أغلبها إلا مضافة إلى الضمائر فهي معارف وما لا يضاف منها معارف أيضا من حيث المعنى.
وأظن أن من ذهب إلى أنها (أعني ظلمات الثانية) توكيد لفظي ساهٍ.
وقد ورد البدل بلفظ المبدل منه كثيرا كآية الفاتحة التي ذكرتَها وكقوله تعالى :لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة. وقال امرؤ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ***** فقالت لك الويلات إنك مرجلي.

أرجو أن يكون فيما قدمت تكملة لما بدأتم به والفضل للمتقدم.

أخوكم /الأغر.

أبوأيمن
15-04-2005, 04:09 PM
قِف بِالدِيارِ الَّتي لَم يَعفُهــــــا القِدَمُ***بَلى وَغَيَّرَها الأَرواحُ وَالــــــــــدِيَمُ
لا الدارُ غَيَّرَها بَعدي الأَنيسُ وَلا***بِالدارِ لَو كَلَّمَت ذا حاجَةٍ صَمَمُ
دارٌ لِأَسماءَ بِالغَـــــــــــــــمرَينِ ماثِلَةٌ***كَالوَحــــيِ لَيسَ بِها مِن أَهلِها أَرِمُ
وَقَد أَراها حَـــــــــديثاً غَيرَ مُقوِيَةٍ***السِرُّ مِنها فَوادي الحَـــــــفرِ فَالهِدَمُ
فَاِستَبدَلَت بَـــــــــعدَنا داراً يَمانِيَّةً***تَرعى الخَريفَ فَأَدنى دارِها ظَلِمُ
إِنَّ البَخـــــيلَ مَلومٌ حَيثُ كانَ وَلَ***كِنَّ الجَــــــــــــــــوادَ عَلى عِلّاتِهِ هَرِمُ
هُوَ الجَــــــــــوادُ الَّذي يُعطيكَ نائِلَهُ***عَفواً وَيُظلَمُ أَحـــــــــــــــــياناً فَيَظَّلِمُ
وَإِن أَتاهُ خَليلٌ يَومَ مَســـــــــــــــــــأَلَةٍ***يَقولُ لا غـــــــــائِبٌ مالي وَلا حَرِمُ
فَضَّلـــَهُ فَــــوقَ أَقــــــــوامٍ وَمَـــــجَّدَهُ***ما لَم يَنالوا وَإِن جادوا وَإِن كَرُموا
قَودُ الجِيادِ وَإِصهارُ المُلوكِ وَصَب***رٌ في مَــــواطِنَ لَو كانوا بِها سَئِموا
أستاذي الحبيب حازم، أين أنتم عن صفحة التبيان ؟ فقد طال غيابكم كما اشتقنا إلى مرافقة بيانكم

الأستاذ الكريم / الأغر

قلتم : (أما أن يكون ظلمات الثانية بالجر توكيدا لفظيا للأولى فليس بمتجه ألبتة وإنما هو بدل لا غير.
فالتوكيد اللفظي يكون بإعادة لفظ المؤكد مع ما يتبعه من صلة أو صفة وقد اختلفت صفة كل منهما ها هنا.)

إنما قسته على رأي الكوفيين : حيث لم يشترطوا اتحاد التوكيد والمؤكد في التعريف،
والتوكيد والمؤكد في الآية متفقان لفظا – وهو الشرط – وإنما اختلفا من حيث المتعلق

قلتم : (وظلمات الأولى والثانية متساويتان في التنكير فكل واحدة منهما نكرة تخصصت بالصفة.)

أظن أنهما مختلفتان، ف "ظلمات" الأولى "في بحر لجي" أما الثانية فباقية على عمومها، ألا ترون أن "ظلمات بعضها فوق بعض" يشمل "ظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب"

قلتم : وأظن أن من ذهب إلى أنها (أعني ظلمات الثانية) توكيد لفظي ساهٍ.

حاولت أن أجد له مخرجا، و أن حمل كلامه على أحسن الوجوه وذلك أولى، ويبقى كل ذلك محل نظر وتمحيص

وتقبلوا وافر الشكر و أطيب التحايا

تلميذكم / أبو أيمن

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-04-2005, 02:16 AM
أخي الكريم أبا أيمن حفظه الله
الخلاف بين البصريين والكوفيين إنما هو في جواز توكيد النكرة توكيدا معنويا في نحو : صمت شهرا أجمع أما التوكيد اللفظي فلا أعرف بينهم خلافا في مسألة التعريف والتنكير، ذلك أنه لو اختلفا (التوكيد والمؤكَّد) في التعريف والتنكير لخرجا من باب التوكيد فلو قلنا مثلا مررت بالغلام غلام امرأة ، صار غلام الثاني بدلا من الأول ولا يجوز أن يكون توكيدا لفظيا، فالتوكيد اللفظي تكرير للموكد بلفظه ، فلو أردنا أن نؤكد (ظلمات في بحر لجي) في غير القرآن لقلنا/ ظلمات في بحر لجي ظلمات في بحر لجي، ولو أردنا توكيد (ظلمات) وحدها لقلنا ظلمات ظلمات في بحر لجي.

فقولك (إنما قسته على رأي الكوفيين : حيث لم يشترطوا اتحاد التوكيد والمؤكد في التعريف،
والتوكيد والمؤكد في الآية متفقان لفظا – وهو الشرط – وإنما اختلفا من حيث المتعلق)
يصح لو كان الأمر متعلقا بالتوكيد المعنوي.

أما قولك :(أظن أنهما مختلفتان، ف "ظلمات" الأولى "في بحر لجي" أما الثانية فباقية على عمومها، ألا ترون أن "ظلمات بعضها فوق بعض" يشمل "ظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب")
صحيح (ظلمات بعضها فوق بعض) أعم من (ظلمات في بحر لجي) ولكن تبقى (ظلمات) نكرة في العبارتين، لكن إجداهما أعم من الثانية وهذا لا يجعل الثانية مختلفة في الحكم نحويا.

أشكرك على تفاعلك المميز ومتابعتك للموضوعات وتعليقك عليها وتستحق الإشراف بجدارة وفقك الله وسددك.

الزبير
20-03-2007, 09:06 PM
بارك الله فيك
أنا لا أستطيع تحميل الاجزاء

الوحيشي
24-03-2007, 11:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيطكم علما إخوتي بأن التبيان في إعراب القرآن هو نفس كتاب إملاء ما من به الرحمن ولا يوجد خلاف بينهما إلا في العنوان وفي طريقة التحقيق

أبو الكنوز
25-03-2007, 01:19 AM
تحية للإخوة المشاركين،وأحب أن أضيف أن العكبري كان أعمى،وقد قام بإملاء هذا الكتاب على أحد تلامذته؛لذا جاء في آخره:(وهـذا آخر ما تيسَّـر من إمـلاء...) ومن هنا عرف باسم إملاء ما منَّ به الرحمن،وطبع بهذا الاسم ،أما عنوانه الحقيقي فهو:التبيان،فهما إذن عنوانان لكتاب واحد.والله أعلم