المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : اقتربت الساعة وانشق القمر



الحسن الهاشمي المختار
08-02-2009, 09:57 AM
السلام عليكم
الإخوة الأفاضل
أشعر بالخجل لأني غبت عنكم مدة طويلة ، فتحية لكم جميعا وخاصة للإخوة : لؤي الطيبي وجمال الشرباتي وموسى الزغاري.
عدت إليكم بالموضوع التالي عن انشقاق القمر :

الحمد لله العزيز الحكيم
اختلف المفسرون في تفسير سورة القمر ، منهم من نفى انشقاقه في العهد النبوي :
َقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْقُطَعِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شُكْر حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كُسِفَ الْقَمَر عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا سَحَرَ الْقَمَر فَنَزَلَتْ " اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر - .
ِوفي تفسير القرطبي:
وَقَالَ قَوْم : لَمْ يَقَع اِنْشِقَاق الْقَمَر بَعْد وَهُوَ مُنْتَظَر ; أَيْ اِقْتَرَبَ قِيَام السَّاعَة وَانْشِقَاق الْقَمَر ; وَأَنَّ السَّاعَة إِذَا قَامَتْ اِنْشَقَّتْ السَّمَاء بِمَا فِيهَا مِنْ الْقَمَر وَغَيْره . وَكَذَا قَالَ الْقُشَيْرِيّ . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ : أَنَّ هَذَا قَوْل الْجُمْهُور , وَقَالَ : لِأَنَّهُ إِذَا اِنْشَقَّ مَا بَقِيَ أَحَد إِلَّا رَآهُ ; لِأَنَّهُ آيَة وَالنَّاس فِي الْآيَات سَوَاء . وَقَالَ الْحَسَن : اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة فَإِذَا جَاءَتْ اِنْشَقَّ الْقَمَر بَعْد النَّفْخَة الثَّانِيَة . وَقِيلَ : " وَانْشَقَّ الْقَمَر " أَيْ وَضَحَ الْأَمْر وَظَهَرَ ; وَالْعَرَب تَضْرِب بِالْقَمَرِ مَثَلًا فِيمَا وَضَحَ .
وقال آخرون وهم الأغلبية إن القمر قد انشق فعلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم استنادا إلى الروايات المذكورة في كتب المحدثين.
أي القولين هو الصواب؟
لو رجحنا قول الأكثرية فترجيحنا لا يتحقق منه اليقين ، فالشاهد هو الذي عنده الخبر اليقين، أما السامع الذي جاءه الخبر منقولا (رواية) فإنه حتى لو كان صحيحا فإن القاضي لا يحكم في القضايا إلا بناء على شهادة الشهود الذينَ حضروا الواقعة.
الشهيد في هذه القضية هو كتاب الله وكفى بالله شهيدا فهو القائل : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله، إن كان القمر قد انشق أو سينشق فسنجد الله قد يسر لنا ذكر الحقيقة وبيانها.
مثلا: رجل عاد إلى قريته بعد أن غاب عنها لمدة سنة فقيل له: إن بيتك الذي تركته يتردد عليه شخص بين الحين والآخر ، و نفى آخرون أن يكونوا قد شاهدوا أحدا يدخل بيته.
لا شك أن أحد الخبرين صادق والآخر كاذب، وحتى لو رجح الخبر الذي يظنه صادقا وهو بالفعل خبر صحيح فإنه لا يفيد إلا الظن، أما إذا أراد اليقين فسيتبين له حين يدخل بيته، فسيجد من الأدلة ما يتيسر بها معرفة الحقيقة.
كذلك الرواية لا تفيد إلا الظن، والظن ليس علما ، فقد قال تعالى: مالهم به من علم إلا اتباع الظن)، لا يقال عن ذلك الرجل قبل أن يدخل بيته إنه علم بما حدث في بيته ، أما بعد دخوله وإدراكه للحقيقة بالأدلة التي تيسر وجودها فقدأصبح على علم، ذلك هو اليقين.
ترجيحنا لأحد الخبرين حتى وإن صح فهو لا يفيد إلا الظن ، أما إذا أردنا اليقين فعلينا أن ندخل سورة القمر بعقولنا لنرى الأدلة التي تيسر لنا معرفة الحقيقة كما دخل ذلك الرجل بيته فأصبح على علم بما وقع أثناء غيابه.
تأملت في سورة القمر لعلي أجد فيها من الأدلة ما يتيسر بها الحكم فيما اختلف فيه المؤمنون بخصوص آية انشقاق القمر فوجدت أربعة أدلة ميسرة : قصص قوم نوح وقوم هود وثمود قوم صالح وقوم لوط .
هذه 4 أدلة ميسرة أكدالله ذكرها 4 مرات بقوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، عقب على كل قصة من القصص المذكورة في السورة بقوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...) فكأنه يقول لنا:
تذكروا وتدبروا هذه القصص فإنها هي الأدلة التي يتيسر بها علم اليقين بشأن انشقاق القمر.
هل هذه القصص المذكورة في السورة تبين لناأن القمر قد انشق فعلا في العهد النبوي؟
إذا عدنا الى بداية السورة وتوقفنا عند قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، فعل الماضي (انْشَقَّ) لا يتيسر به إدراك انشقاق القمر في الزمن الماضي فقد يعبر الماضي عن الحتمية مثل قوله تعالى : وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ).
لم نجد في سورة القمر أية آية تدل على حدوث الانشقاق في الماضي حتى تلك الأدلة الميسرة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...) لا تدل على حصول الانشقاق إلا إذا كان أهل مكة قد تعرضوا لطوفان كطوفان قوم نوح وريح كريح عاد ورجفة كرجفة ثمود وحجارة من سجيل كالحجارة التي أمطر بها قوم لوط.
أما إذا اعتبرنا انشقاق القمر سيحدث في المستقبل عند قيام الساعة فإن الأدلة الأربعة تعتبر وصفا دقيقا لما يترتب عن الانشقاق، فالقمر إذا انشق فلقتين فإن جاذبية الأرض ستتضاعف ضعفين ، وأول ما يتأثر بالجاذبية هو الماء ، فستغرق الأرض بمياه البحار وأمواج كالجبال شبيهة بالطوفان في زمن نوح، والأمواج سيتولد منها ريح عاتية تدمر كل شيء كريح ثمود، فرياح الأعاصير تتولد من هيجان البحار والمحيطات، وبما أن جاذبية الأرض ستتضاعف لتصبح أكثر من قوة الطرد المركزي فإن ذلك سيبب الزلازل فيصبح الناس في ديارهم جاثمين كما حصل لثمود، وستسقط فلقتا القمر بفعل قوة الجذب على الأرض فتجعل عاليها سافلها كما حصل لقوم لوط.
يحدث هذا حينما يكون من الناس من هم في مثل كفر قوم نوح ، ومنهم من يكون في مثل ما كان عليه قوم عاد ، ومنهم من يكون في مثل ما كانت عليه ثمود، ومنهم من يكون في مثل شذوذ قوم لوط، ومنهم من يكون في مثل طغيان فرعون.
هذه الحالات كانت تفصيلا لما سيحدث للأرض حين ينشق القمر ، والإشارة إلى ذلك تبدو واضحة وميسرة للفهم حيث أنه تعالى وصف انشقاق القمر ب(النُّذُرُ) ونفس الوصف أطلق على كل حالات الأقوام المذكورة في السورة حيث عقب على كل حالة قوم بقوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ). وقوله تعالى في الآية الرابعة : وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) ، الضمير المتصل في (جَاءَهُمْ) يعود على من سينشق القمر في عصرهم، والأنباء هي أنباء قصص الأقوام التي ذكرت بعد ذلك (قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط) .
والله تعالى جعل في هذه الدنيا لكل شيء سببا، فقد ينشق القمر بسبب من الأسباب كأن يسقط عليه نيزك عظيم يشقه نصفين، والنيازك أجسام من نجم من النجوم المنفجرة، فقد يهوي بقايا نجم (نيزك) على القمر فيشقه نصفين، ولقد جاءت سورة القمر في المصحف ترتيبا بعد سورة النجم التي ابتدأت بقوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى).
سقوط بقايا نجم على سطح القمر لن يتسبب في انشقاق القمر إلا إذا كان نجما ثاقبا يخترق قطره . وسورة القمر نزلت بعد سورة الطارق النجم الثاقب.
أليس في هذه الأدلة الميسرة للذكر والمرتبة ترتيبا محكما بيان لحقيقة إنشقاق القمر !!
بلى، فالعلم والبيان مبنيان على التيسير ، لو لم ييسر الله القرآن لتعسر علينا علمه وبيانه لكنه تعالى رحمان يسر القرآن لنعلم آياته وبيانها، فكان من الحكمة أن تأتي بعد سورة القمر سورة تثبت هذه الحقيقة يقول الله فيها :
الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ.
إذن فآيات القرآن وسوره أحكم ترتيبها تنزيلا وأحكم ترتيبها في المصحف، فسورة الرحمن موضعها الترتيبي في المصحف ينبغي أن يكون بعد سورة القمر لعلاقة مطلعها بما تيسر من علم وبيان لسورة القمر، وترتيب نزولها ينبغي أن يكون بعد سورة الرعد التي قال الله في ختامها : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ. فالشهادة لرسول الله عليه الصلاة والسلام بالرسالة تتطلب علم القرآن وبيانه، ، فأنزل الله بعدها : الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ...

ودمتم بخير

باتل
09-02-2009, 09:49 AM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
عودا حميدا أخي .

لم نجد في سورة القمر أية آية تدل على حدوث الانشقاق في الماضي حتى تلك الأدلة الميسرة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...) لا تدل على حصول الانشقاق إلا إذا كان أهل مكة قد تعرضوا لطوفان كطوفان قوم نوح وريح كريح عاد ورجفة كرجفة ثمود وحجارة من سجيل كالحجارة التي أمطر بها قوم لوط .

أخي هذه الحجة تتحدث عن الأسباب وتجاهلت المسبب . أين قدرة الله عز وجل من هذا التبرير فالله قادر على أن يشق القمر دون أن يؤثر ذلك على الأرض ومن فيها .
وقد ورد من الأحاديث ما يؤكد انشقاق القمر.
ففي الحديث ( أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ) متفق عليه
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال :( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.

وهذه المعجزة إحدى علامات الساعة التي حدثت، ففي الحديث الصحيح ( خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ) متفق عليه. واللزام: القحط، وقيل التصاق القتلى بعضهم ببعض يوم بدر، والبطشة : القتل الذي وقع يوم بدر.
ذكر هذه الحادثة في القرآن الكريم مقروناً باقتراب الساعة ، قال تعالى:{ اقتربت الساعة وانشق القمر } (القمر:1)، ولما كان من عادة قريش التعنت والتكذيب فقد أعرضوا عما جاءهم، ووصفوا ما رأوه بأنه سحر ساحر. وقد حكى القرآن لسان حالهم ومقالهم فقال تعالى: { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر }

واحتجاجهم ذلك شبهة مدحوضة، وقد أُجيب عن مثل هذه الشبهة قديماً، فقد نُقل عن أبي إسحاق الزجاج في معاني القرآن أنه قال: "أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه لأن القمر مخلوق لله، يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم البعث ويفنيه" .

ومما احتج به البعض: أنه لو وقع ذلك الانشقاق لجاء متواتراً ، ولاشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص به أهل مكة.

وجوابه أن ذلك وقع ليلاً ، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلَّ من يرصد السماء إلا النادر، وقد يقع في العادة أن يخسف القمر، وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد من الناس، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقومٍ سألوا وتعنتوا، فلم يرصده غيرهم، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذٍ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.

ونُقل عن الخطابي قوله: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيءٌ من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".

وقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة التي اعتنت بدراسة سطح القمر أنه يوجد به آثار انشقاق وانقسام، مما كان له أثر في إسلام البعض لمـّا علم أن القرآن تكلم عن ذلك قبل قرون ، فسبحان الذي أظهر الدلائل والآيات الدالة على ألوهيته وعظيم خلقه، قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد }

ولو بحثت في الشبكة عن صور انشقاق القمر-التي بثتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا - والتى أكدها كثير من العلماء ومنهم الاستاذ زغلول النجار استاذ الجيولوجيا ستجد العجب العجاب حتى أن ذلك كان سببا في إسلام بعضهم .
والله أعلم

الحسن الهاشمي المختار
16-02-2009, 09:30 AM
السلام عليكم
أخي الفاضل باتل
بارك الله فيك ، أشكرك على الرد وعلى الترحيب.

يقول خالق الناس والعليم بنفوسهم وطباعهم: وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ.
هذه حقيقة تعكس واقع طباع الناس في أي مكان وأي زمان، مثلا : لو نشرت جريدة خبرا حتى ولو كان نادرا وقوعه فأن أكثر القراء أو كلهم تقريبا سيظنون أن الخبر صحيح باعتبار أن الجريدة لا تنشر إلا الحقيقة، إذن فتصديق الخبر مبني على الظن ، والظن قد يصيب وقد يخطئ، فقد تكذب الجريدة في اليوم التالي الخبر السابق باعتباره كان كذبة فاتح أبريل ، أو أن مصدرهم الموثوق تبين أنه لم يكن متأكدا من صحة الخبر.
وقد يطلق أحد إشاعة كاذبة فلا يصدقها إلا القليل، ثم مع مرور الزمن تنتشر بين الناس فيكثر مصدقوها فتكتسب حصانة وشرعية عندهم
مثلا : بعد انتهاء مدة رسالة المسيح عليه السلام روج أحدهم إشاعة تزعم أن المسيح هو الإله تجسد ليقتل صلبا ليخلص البشرية من الخطيئة، لم يصدق وقتها هذه الإشاعة إلا قلة من الناس لكنها بعد جيلين أو ثلاثة عمت كل النصارى، وأصبح من يكذب ألوهية المسيح وعقيدة الفداء يعتبرا كافرا.
ولماذا نذهب بعيدا في التاريخ فإشاعة ظهور صورة صدام حسين على القمر ما زالت طازجة على اليوتوب ولها أنصار يصدقونها ويدافعون عن صحتها ، لو كان صدام هذا زعيما دينيا أو شيخ طريقة لأصبحت إشاعة ظهوره على القمر بعد قرن أو قرنين حقيقة عند أتباعه ولتعددت الروايات واعتبرت صحيحة متفق عليها.
هذه أمثلة بسيطة من الواقع قديما وحديثا اتضح لنا بها أن أكثر الناس يتبعون الظن، وأن الأقلية فقط هم الذين قد يكونوا انتبهوا إلى بطلانه.
إذن فعلينا أن نأخذ في الحسبان وفي الاعتبار الآية السابقة إذا واجهتنا مسألة يزعم أكثر الناس صحتها لنتأكد هل تصديقهم لها مبني على الظن أم على العلم.
مسألة انشقاق القمر هل اتبع الناس الظن في تصديقها أم اتبعوا اليقين؟
إن كانوا قد اتبعوا العلم فأين أدلتهم من الكتاب والحكمة؟
لا توجد أدلة لا من الكتاب ولا من الحكمة سوى أنها وصلتهم خبرا، والخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب.
إذن فأكثر الناس في هذه القضية اتبعوا الظن ، والظن كما تقول الآية لا يغني من الحق شيئا ، فلنبحث عن الحق في الكتاب والحكمة،
إن كان في صالحهم اتبعناه، وإن لم يكن نخالفهم ولو اعتبرونا شواذا فالآية السابقة تثبت أن الحق قد يكون مع الأقلية .
وجدنا في الكتاب دليلا قويا ينفي انشقاقه في الماضي إلا أنهم لم يلتفتوا إليه ولم يعيروه اهتمامهم وهو قوله تعالى :
وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا.
هذه الآية وحدها كافية لأقسم بالله العزيز الحكيم أن الحكيم لا يتراجع عن أقواله ، فإذا قال لن يرسل فإنه لن يرسل أبدا آية حسية لأهل مكة فيكذبوا بها كما كذب الأولون.
وفي الكتاب وجدنا في سورة القمر تيسيرا لبيان حقيقة هذه المسألة، الله تعالى حكيم يضع الأشياء في مواضعها التي ينبغي أن تكون فيها، فليس صدفة أو عبثا أن يأتي ذكر انشقاق القمر بعد ذكر نجم ثاقب هوى إلا أن يكون تيسيرا لعلم الأسباب، وهو ما أثبتته السورة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)، وليس صدفة أو عبثا أن يأتي ذكر تأثير انشقاق القمر على الأرض مرتبا ترتيبا محكما مطابقا لما يمكن وقوعه فعلا في حالة لو انشق القمر بالأسباب.
إذن فذكر هذه الكوارث التي حلت بقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ليست تكرارا لقصص سبق أن ذكرها القرآن في سور أخرى بل هي تيسيرا
لعلم حقيقة تبعات انشقاق القمر وبيانها: ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
وجدنا ذلك العلم والبيان الذي استفدناه من سورة القمر والذي حكم في ما نحن فيه مختلفون قد ذكره القرآن في الآيات الأربع الأولى من سورة الرحمن التي تلت سورة القمر.
ما الحكمة من تذكيرنا بتيسير القرآن وتأكيدهذا التيسير 4 مرات في سورة القمر؟
تأكيد التيسير يوحي بأن إدراك حقيقة انشقاق القمر متيسر حصرا في هذه السورة، فالذي يزعم أنه سييسر لك معرفة حقيقة انشقاق القمر من مصدر آخر غير القرآن فزعمه باطل ، مثلا :
نويت أن أسافر لأزور أخي الذي يسكن في مدينة أخرى فنصحني أحد أقاربي قائلا : انهار السد المائي وقطعت الطريق.
العبارة واضحة لا تحتاج إلى زيادة توضيح ، فالطريق مقطوعة بسبب مياه السد المنهار، لكن قريبي هذا خشي ألا أعمل بنصيحته فأتبع قولا آخر مناقضا للحقيقة التي هو على يقين بها لذلك تابع كلامه قائلا : تذكر أني نصحتك ويسرت لك معرفة الحقيقة لتكون على علم وبينة من الأمر.
كذلك قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، وأتى بسورة بعدها استهلها بقوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.).

ترتيب واضح يتبين منه أن القمر سينشق بسبب نجم يهوي، لا يحتاج إلى زيادة في التوضيح ، لكنه تعالى علم أن من الناس من سيزعم أن انشقاق القمر لا علاقة له بالنجم الذي يهوي وأنه انشق لأهل مكة لذلك كان من الحكمة أن يذكرنا بأنه يسر لنا القرآن لنعلم منه وحده كيفية انشقاق القمر وبيانها.
إن تبين لأحد في سورة القمر علم وبيان يثبت انشقاق القمر في العهد النبوي فليأت به مشكورا.
وإذا كانت رسالة الإسلام قد جاءت لتعلمنا الكتاب والحكمة فإن لكل علم اختبار، والاختبار يأتي في مادة الكتاب والحكمة ، فيأتي الاختبار عبارة عن باطل يناقض الكتاب والحكمة زاعما أنه الحق ،
تلك هي سنة الله ، يختبر الناس فيما آتاهم، ونفس الاختبار الذي تعرض له آدم يعيد نفسه كلما بعث الله رسولا، وعلينا أن نتعلم من أخطاء الأمم السابقة فلا نتبع سننهم .
إذن فأنا أشذ عن الجمهور الذين يثبتون انشقاق القمر لأهل مكة لأن الله لم يثبت في القرآن أن الحق مع الأكثرية بل أثبت أن أكثر الناس يتبعون الظن.

الحسن الهاشمي المختار
16-02-2009, 10:09 AM
أما صورة وكالة ناسا التي يبدو فيها جدول أو وادي كما أسموه بطول 300 كلم تقريبا فليس ذلك الجدول هو الوحيد الذي صورته كاميراتهم بل عدة جداول متعامدة ومتعاكسة ، منها ما هو في القطبين ، وفي مناطق أخرى من القمر ، تلك تضاريس قمرية لا علاقة لها بانشقاق للقمر، لو كان نهر المسيسبي جافا لبدا من الفضاء أكثر وأطول من جدول القمر الذي صورته ناسا، فهل إذا رأينا صورة ذلك على الأرض نقول إن الأرض هي الأخرى انشقت في الماضي!!
وكالة ناسا سمتها جداول Rilles ولم تسمها شقوقا.

باتل
17-02-2009, 12:43 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الحبيب .
بداية أرجو أن تتقبل مروري واجتهادي البسيط لحين مداخلة أحد من مشاخينا بالمنتدى حفظهم الله .
أراك متحيزا لموقف الأقلية رغم رجاحة رأي الجمهور .كما أنك لم تشر إلى الأحاديث التي وردت في الصحيحين بصورة واضحة بل اعتبرتها من الظن أو تحتمل الصدق والكذب كما أشرت .

لا توجد أدلة لا من الكتاب ولا من الحكمة سوى أنها وصلتهم خبرا، والخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب.
إذن فأكثر الناس في هذه القضية اتبعوا الظن ، والظن كما تقول الآية لا يغني من الحق شيئا ، فلنبحث عن الحق في الكتاب والحكمة،
كما أن الاية التي ذكرتها قال تعالى (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)34 سورة يونس .
ليست في محلها فالأية تتحدث عن المشركين لا عن كل الناس كما أشرت فقضايا الايمان والقضاء والقدر والرزق وغيرها من الغيبيات التي تنسب للخالق عز وجل هي أمور ظنية للكفار والملاحدة لا للمؤمنين وقضيتنا لا علاقة لها بالايمان والكفر وسواء وقعت أم لم تقع فلا تأثير لذلك في عقيدة المؤمن .

ولماذا نذهب بعيدا في التاريخ فإشاعة ظهور صورة صدام حسين على القمر ما زالت طازجة على اليوتوب ولها أنصار يصدقونها ويدافعون عن صحتها ، لو كان صدام هذا زعيما دينيا أو شيخ طريقة لأصبحت إشاعة ظهوره على القمر بعد قرن أو قرنين حقيقة عند أتباعه ولتعددت الروايات واعتبرت صحيحة متفق عليها
أخي إن من يصدق ذلك هم سفهاء الناس لا عامتهم .

كذلك قال تعالى : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، وأتى بسورة بعدها استهلها بقوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.).

ترتيب واضح يتبين منه أن القمر سينشق بسبب نجم يهوي، لا يحتاج إلى زيادة في التوضيح ، لكنه تعالى علم أن من الناس من سيزعم أن انشقاق القمر لا علاقة له بالنجم الذي يهوي وأنه انشق لأهل مكة لذلك كان من الحكمة أن يذكرنا بأنه يسر لنا القرآن لنعلم منه وحده كيفية انشقاق القمر وبيانها.
أخي الحبيب تركت مسألة خلافية وتحججت بأخرى أشد خلافا فترتيب القرآن الكريم لم يتم عن طريق الوحي بل هو مسألة بشرية صرفة حدثت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأفعال البشر تحتمل الصواب والخطأ ولا دليل على أن هذا الترتيب معجزة إلاهية ولم تشر التفاسير إلى قضية الترتيب بين السور ولو كانت ذا جدوى لوجدنا كل مفسر يبدأ تفسيره لكل سورة بالإشارة إلى الحكمة من ترتيب السورة ووضعها بين ما تسبقها وما تليها.
فلو سألنا سؤالا وقلنا لماذا أتت سورة ال عمران بعد البقرة ولم تأت سورة النساء رغم أن سورة النساء مليئة بأحكام النساء والمواريث والمنطق يقتضي البدأ بالقوانين قبل سرد القصص الواعظة في سورة ال عمران؟

وقد اطّلعت على بعض التفاسير فوجدت أن رأي الجمهور مع انشقاق القمر ومن الصعب سرد كل هذه التفاسير هنا لكن تخيرت تفسيرا حديثا حتى يكون جامعا لما قبله وفيه رد صريح لما ذكرته أخي .

* تفسير في ظلال القرآن/ سيد قطب (ت 1387 هـ) مصنف و مدقق .
والروايات عن انشقاق القمر ورؤية العرب له في حالة انشقاقه أخبار متواترة. تتفق كلها في إثبات وقوع الحادث، وتختلف في رواية هيئته تفصيلاً وإجمالاً:

من رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه -.. قال الإمام أحمد: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: سأل أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - آية.
فانشق القمر بمكة مرتين فقال: { اقتربت الساعة وانشق القمر }.. وقال البخاري: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب. حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، عن أنس بن مالك. أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية. فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما. وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عن قتادة عن أنس..ومن رواية جبير بن مطعم - رضي الله عنه -..قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان ابن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار فلقتين. فلقة على هذا الجبل وفلقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.. تفرد به أحمد من هذا الوجه.. وأسنده البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير، عن حصين بن عبد الرحمن.. ورواه ابن جرير والبيهقي من طرق أخرى عن جبير بن مطعم كذلك..
ومن رواية عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -. قال البخاري: حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا بكر، عن جعفر، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: انشق القمر في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -.. ورواه البخاري أيضاً ومسلم من طريق آخر عن عراك بسنده السابق إلى ابن عباس.. وروى ابن جرير من طريق أخرى إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قد مضى ذلك، كان قبل الهجرة، انشق القمر حتى رأوا شقيه.. وروى العوفي عن ابن عباس نحو هذا.. وقال الطبراني بسند آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: سحر القمر، فنزلت: { اقتربت الساعة وانشق القمر } - إلى قوله: { مستمر }.ومن رواية عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى: { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال: وقد كان ذلك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انشق فلقتين فلقة من دون الجبل وفلقة خلف الجبل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
اللهم اشهد " . وهكذا رواه مسلم والترمذي من طرق عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد..
ومن رواية عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقتين حتى نظروا إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اشهدوا " وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة. وأخرجاه كذلك من حديث الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود. وقال البخاري: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة. قال: فقالوا: انظروا ما يأتيكم من السفار، فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال: فجاء السفار فقالوا ذلك.. وروى البيهقي من طريق أخرى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود، بما يقرب من هذا.فهذه روايات متواترة من طرق شتى عن وقوع هذا الحادث، وتحديد مكانه في مكة - باستثناء رواية لم نذكرها عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه كان في منى - وتحديد زمانه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة. وتحديد هيئته - في معظم الروايات أنه انشق فلقتين، وفي رواية واحدة أنه كسف (أي خسف).. فالحادث ثابت من هذه الروايات المتواترة المحددة للمكان والزمان والهيئة.

وهو حادث واجه به القرآن المشركين في حينه؛ ولم يرو عنهم تكذيب لوقوعه؛ فلا بد أن يكون قد وقع فعلاً بصورة يتعذر معها التكذيب، ولو على سبيل المراء الذي كانوا يمارونه في الآيات، لو وجدوا منفذاً للتكذيب. وكل ما روي عنهم أنهم قالوا: سحرنا! ولكنهم هم أنفسهم اختبروا الأمر، فعرفوا أنه ليس بسحر؛ فلئن كان قد سحرهم فإنه لا يسحر المسافرين خارج مكة الذين رأوا الحادث وشهدوا به حين سئلوا عنه.

بقيت لنا كلمة في الرواية التي تقول: إن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - آية. فانشق القمر. فإن هذه الرواية تصطدم مع مفهوم نص قرآني مدلوله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل بخوارق من نوع الخوارق التي جاءت مع الرسل قبله، لسبب معين"{ وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون }
فمفهوم هذه الآية أن حكمة الله اقتضت منع الآيات - أي الخوارق - لما كان من تكذيب الأولين بها.
وفي كل مناسبة طلب المشركون آية من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان الرد يفيد أن هذا الأمر خارج عن حدود وظيفته، وأنه ليس إلا بشراً رسولاً. وكان يردهم إلى القرآن يتحداهم به بوصفه معجزة هذا الدين الوحيدة:
{ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هـذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. ولقد صرفنا للناس في هـذا القرآن من كل مثل، فأبى أكثر الناس إلا كفوراً. وقالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً. أو تسقط السمآء - كما زعمت - علينا كسفاً، أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً. أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه. قل: سبحان ربي! هل كنت إلا بشراً رسولاً؟ }
فالقول بأن انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية - أي خارقة - يبدو بعيداً عن مفهوم النصوص القرآنية؛ وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلى مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده، وما فيه من إعجاز ظاهر؛ ثم توجيه هذا القلب - عن طريق القرآن - إلى آيات الله القائمة في الأنفس والآفاق، وفي أحداث التاريخ سواء.. فأما ما وقع فعلاً للرسول - صلى الله عليه وسلم - من خوارق شهدت بها روايات صحيحة فكان إكراماً من الله لعبده، لا دليلاً لإثبات رسالته..

ومن ثم نثبت الحادث - حادث انشقاق القمر - بالنص القرآني وبالروايات المتواترة التي تحدد مكان الحادث وزمانه وهيئته. ونتوقف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات. ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلى اقتراب الساعة. باعتبار هذه الإشارة لمسة للقلب البشري ليستيقظ ويستجيب..

وانشقاق القمر إذن كان آية كونية يوجه القرآن القلوب والأنظار إليها، كما يوجهها دائماً إلى الآيات الكونية الأخرى؛ ويعجب من أمرهم وموقفهم إزاءها، كما يعجب من مواقفهم تجاه آيات الله الكونية الأخرى.

إن الخوارق الحسية قد تدهش القلب البشري في طفولته، قبل أن يتهيأ لإدراك الآيات الكونية القائمة الدائمة، والتأثر بإيقاعها الثابت الهادئ. وكل الخوارق التي ظهرت على أيدي الرسل - صلوات الله عليهم - قبل أن تبلغ البشرية الرشد والنضوج يوجد في الكون ما هو أكبر منها وأضخم، وإن كان لا يستثير الحس البدائي كما تستثيره تلك الخوارق!

ولنفرض أن انشقاق القمر جاء آية خارقة.. فإن القمر في ذاته آية أكبر! هذا الكوكب بحجمه، ووضعه، وشكله، وطبيعته، ومنازله، ودورته، وآثاره في حياة الأرض، وقيامه هكذا في الفضاء بغير عمد. هذه هي الآية الكبرى القائمة الدائمة حيال الأبصار وحيال القلوب، توقع إيقاعها وتلقي ظلالها، وتقوم أمام الحس شاهداً على القدرة المبدعة التي يصعب إنكارها إلا عناداً أو مراء!

الحسن الهاشمي المختار
18-02-2009, 09:05 AM
أخي الفاضل باتل
أختلف معك في كون ترتيب السور من اجتهاد الصحابة بل هو توقيفي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان من الصحابة من رتبوا المصحف ترتيب النزول، فجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف واعتمد فقط على النسخة التي رتبت بتوقيف من النبي عليه الصلاة والسلام,
إن مفتاح علم كيفية انشقاق القمر هو قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
شهادة الله هذه التي كررها أربع مرات نفهم منها أن هناك شهادة أخرى كاذبة إلى جانب شهادة الحق، فأنت لا تقول لصاحبك إذا نصحته : تذكر أني وضحت لك الأمر ويسرت لك سبل المعرفة إلا إذا بدا لك أن الشخص الذي تخاطبه قد يخالف نصيحتك ويعمل بنصيحة أخرى مخالفة لنصيحتك.
أما إذا لم يوجد هذا الاحتمال فإنك تلقي إليه الكلام بشكل عادي :
لاتسلك هذا الطريق فإنه طريق محفوف بالمخاطر.


كذلك لا يقول الله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.)
إلا إذا وجدت شهادة كاذبة مناقضة لشهادة الحق، لو لم يكن لهذه الشهادة الكاذبة وجود لما كان لزاما للتذكير بتيسير القرآن.
كيف يثبت الله التيسير ثم ننفيه نحن فندعي أن انشقاق القمر لا علاقة له بهوي النجم الثاقب!!
لو لم يكن له علاقة لما رتب الانشقاق على نجم ثاقب هوى.
لو كان هذا الترتيب لا يفيد التيسير فهو في هذه الحالة تعسير.
أتفق معك أن انشقاق القمر أو عدم انشقاقه هي مسألة تتعلق بالفهم ، فالمخطئ ليس مذنبا، وأن الآية (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا..) ذكرت بمناسبة ذكر المشركين إلا أنها حالة عامة تعبر عن طباع الناس. والله تعالى ليس معه شريك في شهادته على انشقاق القمر ، فإما أن نقبل شهادة الله وحدها ونكتفي بها أو نأخذ بأقوال بشر لم يشهدهم الله كيفية انشقاق القمر.
الشهادة تقتضي أن يقسم الشاهد بالله إنه لمن الصادقين، لم نجد في الروايات قسم بالله على صدقهم.
لو أشهدهم الله كيفية انشقاق القمر لجاءت شهادتهم مطابقة لشهادة الله.
ودمت بخير وعافية.

الحسن الهاشمي المختار
19-02-2009, 09:22 AM
قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
السؤال المطروح في آخر الآية هو : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟، هذا هو الاختبار.
أي اختبار في أية مادة إنما هو اختبار للذاكرة، فالذي ذاكر دروسه هو الذي ستكون إجابته صائبة لأنه مدكر لما تعلمه.
آدم عليه السلام اختبر ليعلم بالحجة إن كان مدكرا للدرس الذي تعلمه أم نسيه ، والدرس هو : فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فتشقى). لكن آدم لم يكن مدكرا بل نسي : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا.
إذن فالله يختبر الإنسان ليعلم بالحجة هل هو مدكر لما علمه الله أم أنه نسي، فإذا قال الله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ . هذا هو العلم الذي يجب على المؤمن أن يتذكره.
وإذا قال بعدها : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ هذا هو الاختبار، فهو ليس كلاما نظريا بل ينبغي أن يكون تطبيقيا يجعل الله له واقعا. والاختبار يأتي في صورة باطل يدعي أنه الحق، فالحق هو أن الله يسر في سورة القمر كيفية انشقاقه، أما الباطل فيأتي ليدعي العكس.
في السورة وجدنا ترتيبا تيسر منه علم كيفية الانشقاق وأنه لم يحصل بعد وإنما عند قيام الساعة.
أما الباطل فادعى العكس، إنه نفس الاختبار الذي اختبر به آدم، فالله تعالى أعلم آدم أن إبليس عدو له، فجاء إبليس ليدعي عكس ما قاله الله لآدم فقدم نفسه على أنه ناصح أمين.
إذن علينا أن نتذكر أن الله يسر لنا بيان حقيقة انشقاق القمر عند قيام الساعة، والتيسير مبني على الترتيب، فالقاموس مرتب أبجديا لتيسير البحث عن الكلمة ، فلو لم يكن مرتبا ترتيبا أبجديا لتعسر البحث ، كذلك الأسباب وتبعاتها جاءت مرتبة في سورة القمر لذلك حق أن توصف بالتيسير لنعلم بها أن ذلك سيحصل عند قيام الساعة، فإذا جاءت روايات تزعم عكس ذلك فهي باطلة ولو قالوا عنها إنها صحيحة.