المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المضارع معرب في الرفع فقط



بدر الخرعان
08-02-2009, 03:07 PM
:::

من المعلوم أن الفعل المضارع معرب ما لم تتصل به نونا التوكيد ونون النسوة. ويعرب في الرفع والنصب والجزم. الرفع ليس لدي إشكال فيه لكن النصب والجزم لماذا لا يكونان موضع بناء، ذلك أن المضارع هنا بعُد شبهه عن الاسم. وهل يوجد دليل واضح يجزم بأن المضارع معرب في النصب والجزم وليس مبنيا؟!

عطوان عويضة
08-02-2009, 09:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


:::

من المعلوم أن الفعل المضارع معرب ما لم تتصل به نونا التوكيد ونون النسوة. ويعرب في الرفع والنصب والجزم. الرفع ليس لدي إشكال فيه لكن النصب والجزم لماذا لا يكونان موضع بناء، ذلك أن المضارع هنا بعُد شبهه عن الاسم. وهل يوجد دليل واضح يجزم بأن المضارع معرب في النصب والجزم وليس مبنيا؟!
الفعل المضارع يشبه الاسم في حاجته إلى الإعراب لفهم المعني أو تفهيمه، وهذا يشمل حالات الإعراب الثلاث. فلو مثلنا بالعبارة الشهيرة: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، تجد أن جزم الفعل تشرب يعطي معنى غير المعنى الذي يعطيه الرفع أو النصب، وكذلك الرفع والنصب يعطي كل منهما معنى غير قسيميه.
فليس الشبه خاصا بحالة الرفع، بل بالحاجة إلى الإعراب، وهذا يشمل ثلاث الحالات.
والقول: (لكن النصب والجزم لماذا لا يكونان موضع بناء) فيه نوع تناقض أو إحالة مع التسليم بإعراب المضارع. فلو كان التصب والجزم بناء لكان الرفع بناء أيضا بالضرورة، حيث لا رابع للثلاثة. بمعنى أن تعدد حالات الإعراب لا يكون له معنى إن لزم حالة واحدة هي الرفع. حيث أن لزوم حالة واحدة هو عين البناء لأن الإعراب يكون للتمييز بين الحالات.
ولو قلت بل هناك حالات: هي الرفع بالضمة، والرفع بثبوت النون، لكان الرد هذه علامات إعراب لا حالات إعراب ، وللنصب والجزم أكثر منها؛ فالجزم يكون بالسكون وبحذف النون وبحذف حرف العلة.
ولو كان هذا سبب الإعراب لكان الأمر معربا كذلك، لأنه يبنى على ما يجزم به مضارعه، أي علامات بنائه متعددة.
أما لماذا بني المضارع الذي باشرته نون التوكيد أو أسند إلى نون النسوة، فذلك لأنه يلزم حالة واحدة هي الفتح مع نون التوكيد المباشرة والسكون مع نون النسوة، مع تعدد حالات الإعراب رفعا ونصبا وجزما.

بدر الخرعان
09-02-2009, 07:43 AM
أشكر لك –أبا عبد القيوم- على اطلاعك على الموضوع والرد. من المعلوم أن الأصل في الأفعال البناء والأسماء الإعراب؛ فالمضارع الذي لم يسبق بـ(جازم) أو (ناصب) يعرب؛ ذلك لشبهه بالاسم وقوعه موقع المبتدأ أو الخبر، وأبعده عن البناء فالإعراب هنا طارئ خلافا للأصل. أما عند دخول (الناصب) الخاص بالأفعال فقد أبعده عن هذا الشبه فبني على الفتح مقابلا بهذا الماضي، وعند دخول (الجازم) فيبنى على السكون مقابلا بهذا الأمر. كذلك لو لاحظنا أن الضمة خاصة بالأسماء في الإعراب والبناء فلا تكون في الأفعال قط إلا عارضا. فهذا يؤكد إعراب المضارع المجرد وهذا لا يمنع إعرابه وحيدا لكونه طارئا. والقول إن الأمر يبنى على يجزم به المضارع هنا الحقيقة (دور) ولا يمكن –في رأيي إن جاز لي- أن نجزم بهذا القول؛ لأنه لا يتصور أن الأدوات المؤثرة في المضارع سابقة الأمر، إذ يتوقع أن الأمر سبقها وذلك يتضح بالمثال نحو: ذهبَ، يذهبُ، اذهبْ... فهي هنا مجردة فإذا أريد نقيض هذا الفعل أُتي بضده حسب المراد وما يناسب المعنى. فالأدوات الداخلة على الأفعال لاحقة بها وأزمنتها. لكن هذه القاعدة تبسط القياس والكلام عن اللغة بعد نضوجها. ولست هنا بمخالف لرأي الجمهور لكن قد تشوبه شوائب تحتاج تنقية..

ابن القاضي
09-02-2009, 02:30 PM
قال النحاة : الفعل المضارع معرب لمشابهته اسم الفاعل في حركاته وسكناته .
تقول : زيد يضرب عمرًا ، وزيد ضارب عمرًا .
فما الذي يتغير في حركات الفعل وسكناته لو قلتَ : لن يضرب عمرًا ، أو لم يضرب عمرًا ؟؟ .
الجواب : لن يتغير شيء ، إذن ، بقيت المشابهة ، والنتيجة إعراب الفعل المضارع رفعا ونصبا وجزما للمشابهة .

بدر الخرعان
09-02-2009, 05:03 PM
قال النحاة : الفعل المضارع معرب لمشابهته اسم الفاعل في حركاته وسكناته .
تقول : زيد يضرب عمرًا ، وزيد ضارب عمرًا .
فما الذي يتغير في حركات الفعل وسكناته لو قلتَ : لن يضرب عمرًا ، أو لم يضرب عمرًا ؟؟ .
الجواب : لن يتغير شيء ، إذن ، بقيت المشابهة ، والنتيجة إعراب الفعل المضارع رفعا ونصبا وجزما للمشابهة .


بعد التحية، فأشكر لك ابن القاضي اهتمامك. قول النحاة ينطبق أيضا على المضارع الذي تلحقه نون التوكيد ونون النسوة؛ لكنه يبنى حينها وذلك أن هاتين النونين خاصة بالأفعال. فلماذا لا يكون حكم السابق مثل حكم اللاحق؟!
فالأدوات الداخلة العاملة في المضارع خاصة بالأفعال. مثلها مثل نوني التوكيد والنسوة.

ابن القاضي
09-02-2009, 07:09 PM
بُني المضارع مع النونين لقوتهما بتنزيلهما منزلة الجزء الخاتم للكلمة ، فابتعد شبهه بالاسم فرجع إلى أصله ، ولا كذلك مع قد والسين ولن . كذا قيل.
وهذه أخي في الله حكم تلتمس بعد الوقوع لا تحتمل كثيرا من البحث .
والله أعلم بالصواب .

عطوان عويضة
09-02-2009, 10:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من المعلوم أن الأصل في الأفعال البناء والأسماء الإعراب
..
صحيح أن الأصل في الأفعال البناء وفي الأسماء الإعراب. ولكن ما الإعراب؟ وما الغرض منه؟ أليس الإعراب أثرا ظاهرا أو مقدرا يطرأ على أواخر الكلمات لاختلاف العوامل الداخلة عليها. أوليس الغرض منه توضيح المعنى المراد.
الحاجة إلى الإعراب متوفرة في الفعل المضارع توفرها في الأسماء.
(ما أحسن - زيدٌ - زيدًا - زيدٍ) أليس تغير آخر زيد أعطى معنى مختلفا كل مرة.
(لا تأكل السمك و- تشربُ - تشربَ - تشربْ - اللبن) ألا تشبه هذه تلك.
ألا ترى أن الشبه بين الاسم والفعل المضارع من هذا الجانب لا يخص حالة إعرابية بعينها، أي ليس الاسم معربا لأنه مرفوع فقط، ولا المضارع معربا حالة الرفع فحسب، بل لأن هذا وذاك يتغير آخرهما بتغير العوامل،أي بمجموع حالات الإعراب من رفع ونصب وجر أو جزم، ولو لزم حالة واحدة كان عين البناء.
هناك شبه آخر بين الاسم والفعل المضارع ذهب إليه بعض النحاة، كالسهيلي ؛ وهو أن المضارع في أوله زوائد تتضمن معنى الاسم، فالهمزة تدل على المتكلم، والتاء على المخاطب ، والياء على الغائب، فلما تضمن بلفظه معنى الاسم ضارع الاسم فأعرب.


فالمضارع الذي لم يسبق بـ(جازم) أو (ناصب) يعرب؛ ذلك لشبهه بالاسم وقوعه موقع المبتدأ أو الخبر،..
هذا ليس علة لإعراب المضارع أخي الكريم، لكنه قد يكون علة لرفعه

أما عند دخول (الناصب) الخاص بالأفعال فقد أبعده عن هذا الشبه فبني على الفتح مقابلا بهذا الماضي، وعند دخول (الجازم) فيبنى على السكون مقابلا بهذا الأمر..


لو قلت: (زيد يضربُ أخاه) (زيد لن يضربَ أخاه) ( زيد لم يضربْ أخاه). أيكون يضرب المرفوع معربا والمنصوب والمجزوم مبنيين؟!
الإعراب ليس هو الرفع ولا النصب ولا الجزم بل هو قابلية الفعل يضرب للحالات الثلاث، ولو افترضنا جدلا بناء حالتين للزم بالضرورة أن تكون الثالثة كذلك بناء.
ولو افترضنا جدلا أيضا أن منها ما هو معرب وما هو مبني لكان الرفع أولاها بالبناء لضعف عامل الإسناد أو شبه الخبر. والدليل أن عوامل النصب والجزم تلغي أثر عامل الإسناد مع بقائه حتى مع الاسم.

كذلك لو لاحظنا أن الضمة خاصة بالأسماء في الإعراب والبناء فلا تكون في الأفعال قط إلا عارضا. فهذا يؤكد إعراب المضارع المجرد وهذا لا يمنع إعرابه وحيدا لكونه طارئا..
لو صح كلامك هذا للزمك القول بإعراب حيث ومنذ وما بني من الغايات، وهي - ما عدا منذ على رأي - أقرب لأنها أسماء.
والأولى أن تعد من أوجه شبه الفعل المضارع - لا حال الرفع فقط - بالاسم، مما يجعله معربا رفعا ونصبا وجزما، لأنه لما شابه الاسم أصبح في حاجة لتغير آخره وهذا يشمل الرفع والنصب والجزم.


والقول إن الأمر يبنى على يجزم به المضارع هنا الحقيقة (دور) ولا يمكن –في رأيي إن جاز لي- أن نجزم بهذا القول؛ لأنه لا يتصور أن الأدوات المؤثرة في المضارع سابقة الأمر، إذ يتوقع أن الأمر سبقها وذلك يتضح بالمثال نحو: ذهبَ، يذهبُ، اذهبْ... فهي هنا مجردة فإذا أريد نقيض هذا الفعل أُتي بضده حسب المراد وما يناسب المعنى. فالأدوات الداخلة على الأفعال لاحقة بها وأزمنتها. لكن هذه القاعدة تبسط القياس والكلام عن اللغة بعد نضوجها. ولست هنا بمخالف لرأي الجمهور لكن قد تشوبه شوائب تحتاج تنقية..
لا أستطيع الجزم أنني أفهم تماما ما ترمي إليه هنا.
لكن فعل الأمر قال بإعرابه الكوفيون، وهم يرونه فعلا مضارعا مجزموا بلام أمر محذوفة. فالفعل اذهب أصله لتذهب حذفت لام الأمر ثم حذفت التاء لفهم الخطاب بالتوجه، فأنت توجه الأمر للمخاطب مباشرة فينتفي قصد الغائب والمتكلم، ثم إذا كان الحرف ساكنا اجتلبت همزة الوصل. أي أنهم يرون سبق الأمر بحرف جزم.
أخي الفاضل ارجع إلى أقوال النحاة في الإعراب والبناء، وعلل الإعراب والبناء وستجد كلاما شافيا.
نفعنا الله وإياك، ونفع بنا بك

بدر الخرعان
10-02-2009, 03:11 AM
جزيتما -أستاذي الفاضلين-؛ أبا عبد القيوم، ابن القاضي – خيرًا بتفضلكما في المناقشة. ونفع الله بكما هذه اللغة، والله أسأل أن لا يريكما مكروها حيث كنتما.