المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حب الديار شغفن قلبي



أبو باسل
08-10-2004, 07:31 PM
لو تكرمتم يا إخواني :

وما حب الديار شغفن قلبي

ما نوع النون في ( شغفن ) ؟
هل هي نون نسوة أو نون توكيد ؟
أعرب الشطر بأكمله

د. خالد الشبل
08-10-2004, 08:31 PM
الأستاذ أبا باسل :

الماضي لا يؤكد .

أنامل العربية
12-10-2004, 01:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...

أعتقد أن الجواب على سؤالك هو كالتالي:

النون هنا ليست نون التوكيد وإنما نون النسوة.

وتكملة شطر البيت هو:

وما حبُّ الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا

الإعراب:

و: عاطفة أو استئنافية.
ما: نافية
حب: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهي مضاف.
الديار:مضاف إليه مجرور.
شغفن: فعل ماضي مبني على الفتح لاتصاله بنون النسوة.
قلبي: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها الثقل.
و: عاطفة
لكن: حرف استدراك.
حب: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
من: اسم موصول.
سكن :فعل ماضي مبني على الفتح.
الديارا:مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والألف للإطلاق.


هذا اجتهاد مني أتمنى أن أكون قد وفقت فيه .

في أمان الله.

نــبــراس
12-10-2004, 04:17 AM
بعض الإضافات التي لاحظتها من وجهة نظري على الإعراب السابق, وقد أكون مخطئا.

حب: مبتدأمرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة, وهو مضاف ,

الديار:مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.

شغفن: فعل ماضي مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة , ونون النسوة: ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.

قلبي: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ماقبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء , وهو مضاف, والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.

وحب(الثانية) : مبتدأ مثل الأولى.

من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع (بدل من حب) أو خبر المبتدأ. لست متأكدا

نــبــراس
12-10-2004, 08:06 AM
وماحب الديار شغفن قلبي 000 ولكن حب من سكن الديارا


عذرا

من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.

حازم
12-10-2004, 01:33 PM
أمُـرُّ على الدِّيـارِ دِيارِ سَـلمَى & أُقَبِّـلُ ذا الجِـدارَ وذا الجِـدارا
وما حُبُّ الدِّيـارِ شَـغَفْنَ قلبـي & ولكـنْ حُبُّ مَنْ سَـكنَ الدِّيـارا

الأسـتاذ الفاضـل / " أبو باسـل "
ما زالت مشـاركاتك الرائعـة محلَّ تقـديري وإعجـابي ، ذات مواضيع شـتَّى ، وفوائـد جمَّـة ، زادك الله علمًا ، ونفع بك .

وبدايـةً أشـكر أسـتاذي الفـذَّ / " خالد الشـبل " على المعلـومة القيِّمـة التي أنـار بهـا زوايـا هـذه الصفحـة ، وزادها إشـراقًا ، زاده الله من فضله .

كما أشـكر الأخوين الفاضلين / " أنامل العربية ، نبراس " ، على إعرابهما الرائـع ، بارك الله فيهما .

وما حُبُّ الدِّيـارِ شَـغَفْنَ قلبـي

الواو : اسـتئنافية
حبُّ : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره ، وهو مضاف
الديارِ : مضاف إليه مجرور وعلامة جـرِّه الكسرة الظاهرة في آخره ، وهو من إضافة المصدر لمفعوله .
شـغفن ، شـغفْ : فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة .
والنون : نون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل .
قلبي ، قلبِ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشـتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء : ضمير متصل مبني على السكون في محل جـر بالإضافة .
وجملة " شـغفن قلبي " في محل رفع خبر المبتدأ .
وإن اعتـبرتَ " ما " حجازية ، فالجملة في محل نصب خبرها .
وعلى كلٍّ فالجملة الاسـمية " وما حب الديارِ " مسـتأنفة لا محل لها من الإعراب .

ولكـنْ حُبُّ مَنْ سَـكنَ الدِّيـارا

الواو : حرف عطف
لكنْ : حرف اسـتدراك
حبُّ : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره ، وهو مضاف
مَنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، وهو من إضافة المصدر لمفعوله .
سـكنَ : فعل ماضٍ مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مسـتتر يعود إلى " مَنْ " .
الديارا : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره ، والألف للإطلاق مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
وجملة " سـكنَ الديارا " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .
وخبر المبتدأ محذوف ، والتقدير : " حبُّ مَن سـكنَ الديارَ شَـغفَ قلبي "
والجملة الاسـمية معطوفة على الجملة الاسـمية المسـتأنفة .

بقي النظـر في موضوع عود الضمير المؤنث في قوله : " شـغفنَ " على مذكَّـر وهو " حُبُّ " .
ومقتضاه أن يقول : " شـغفَ " ، فما توجيهـه ؟

يقولون : لمَّـا أضيفَ " حبُّ " إلى " الديـارِ " ، وهو مؤنث ، اكتسـبَ التأنيث منه ، ولذا صحَّ عَـودُ الضمير مؤنثـًا على مذكر .

ومنه قول الشـاعر :
طولُ الليـالي أسـرعتْ في نقضي & نقضْـنَ كلـي ونقضْـنَ بعضي

والله أعلم
وللجميـع خالص تحيـاتي وتقـديري

أنامل العربية
12-10-2004, 04:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...
أخي الفاضل: حازم

شكرا على هذه الإفادة الرائعة والتي صححت من خلالها ما وقعنا فيه
من أخطاء، جزاك الله خيراً.

في أمان الله.

وجعان
13-10-2004, 07:11 PM
لكن : هل هي مهملة هنا ؟

حازم
14-10-2004, 12:18 AM
الأخ الفاضـل " وجعـان "

بدايـة ، أرحِّب بك أجمل ترحيب في منتديات " الفصيح "
وأرجو لك قضـاء أجمل الأوقات في ربـوع اللغـة العربيـة .

" ولكـنْ حُبُّ مَنْ سَـكَنَ الدِّيـارا "

نعم ، " لكـنْ " هنـا مهملـة .
حيث شَـرط أهلُ العربية أنَّ " لكـنَّ " إذا خُفِّفـتْ بَطـل عملُها ، وارتفـع ما بعـدها .

قال ابن هشامٍ في " أوضح المسالك " :
[ وتُخفَّف " لكـنَّ " فتُهملُ وُجوبـًا ] انتهى .

قال الله تعالى : { ولكِـنَّ الشَّـياطينَ كَفَـروا } سورة البقرة 102
فيها قراءتان متواترتان :

الأولى : قرأ القـرَّاء العشـرة عدا ابن عامر والأصحاب ، بتشـديد نون " لكـنَّ " وفتحها ، ونصب " الشـياطينَ " ، فعلى قراءتهم :
الشـياطينَ : اسم " لكـنَّ " منصوب بها ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

الثانيـة : قرأ ابن عامر والأصحاب ، بتخفيف نون " لكـنْ " وإسـكانها ، ثم تُكسَـرُ تخلُّصـًا من التقـاء السـاكنين ، ورفع " الشـياطينُ " ، وعلى قراءتهم :
الشـياطينُ : مبتـدأ مرفوع بالابتـداء ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره .
وذلك لكون " لكن " مهملـة .
والأصحاب هم : حمزة والكسـائي وخلف العاشـر .

قال المتنبِّـي ، من " الوافـر " :

ولكِـنْ ربُّهُـمْ أسْـرَى إلَيهِـمْ & فما نَفَـعَ الوُقـوفُ ولا الذَّهـابُ

فكلمة " ربُّهُـمْ " مرفوعة بالابتـداء ، لكون كلمة " لكـنْ " مهملة ، لأنها مُخفَّفة .

وقال أبو فراس الحمدانيُّ ، من " البسـيط " :

وما أخوكَ الَّذي يَدنُـو بهِ نَسَـبٌ & لكِـنْ أخوكَ الَّذي تَصفـو ضَمـائِرُهُ
فارتفعت كلمة : أخوك " بالابتـداء ، لكون تخفيف " لكن " أبطل عملها .

والله أعلـم

دمتَ بخـيرٍ ، مع عاطـر التحـايـا

بديع الزمان
17-10-2004, 11:27 PM
لا خيل عندك تهديها ولامال <><> فليسعد النطق إن لم يسعد الحال0
أبا باسل الكريم اسمح لي ابتداءً أن أثني على حسن انتقائك لموضوعات النقاش مما يثري الحوار ويقدم المفيد الممتع للقراء0

ولجميع الإخوة المتداخلين هنا أجزل الشكر فقد أتحفونا بطرح شائق آخذ بالألباب0

أستاذنا الكريم حازم اعذر عبارتي إن تخلفت عن مكانكم أو عجزت عن الوفاء بحقكم فمهما حاولت تدوير القول قإني عاجز بحق عن إيصال مدى اغتباطي وسعادتي بقدرتك الفائقة وأنت تجيب عن الأسئلة بوفاء منقطع النظير في تواضع فريد وتفاعل مدهش0

أخي ، حول ( شغفن ) :
ما شاء الله تبارك الله فقد أتيت على كل ما يمكن أن يرد على ذهن المتأمل من أسئلة أو مناقشات في هذه المسألة ؛ ومع ذلك فقد خطرت على ذهني بعض الخواطر التي ربما كان بعضها بعيدا عن السنن العربي القويم ولكنني أطرحه بين يديك لتخلص بي معه إلى شاطئ لا أحتاج بعده لإبحار لست أملك له عدة أو إمكانات0 وإني على ثقة أن تجلي الغبش الذي حال بيني وبين الفهم الصحيح لهذه المسألة0
الملاحظ أنّ ( حبّ ) لم تكتسب التأنيث فحسب من المضاف إليه، بل اكتسبت بالإضافة إلى ذلك الجمعية فالنون لجمع الإناث وليست للمفردة المؤنثة، فهل من توجيه لهذه النون غير الضرورة الشعرية؟؟
كما أن اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه قليل في لغة العرب، فابن مالك يقول :
وربّما أكســـــــب ثان أوّلا <><> تأنيثا إن كان لحذف موهلا0
وواضح أن ربما هذه تفيد التقليل ـ والله أعلم ـ واشترط له النحاة أن يكون المضاف صالحا للحذف وإقامة المضاف إليه مقامه ويفهم منه ذلك المعنى أو أن يكون المضاف بعضا من المضاف إليه أو كبعضه وهو الوارد سلفا أو يكون المضاف كلّ المضاف......[التوضيح والتكميل 10/2]
فهل (حبّ) بعض الديار أو كبعضها أو كلها ؟

هل يجوز أن نعرب جملة (شغفن) حالا من المضاف إليه ونقدر خبرا مناسبا للسياق وبذلك نخرج من هذا الإشكال؟
هذه خواطري بين يديك أخي الكريم أرجو أن تتقبلها بما اعتورها من وهن وسقم0 ولك فائق التقدير والاحترام مع أصدق الدعاء بأن تكون بخير كل حين وأن يتقبل الله صيامك وقيامك وصالح أعمالك0

حازم
19-10-2004, 01:12 PM
ثَـلاثـةٌ تُشـرِقُ الدنيـا بِبَهجَتِهـا & شمس الضُّحَـى " وأخو الإبـداعِ " والقَمَـرُ

أسـتاذي الأمجـد النِّحـرير / " بديـع الزمـان "

قد – والله – أسـعدتنـا بالحـال والمقـال ، بتواضعك الجـمّ المشـهود ، وأدبك الرفيـع المحمـود ، وبهـاء حروفـك ، ولطف كلمـاتك .
وأبهجتَ قلوبنـا بمـرورك العطِـر ، ومشـاركتك القيِّمـة ، التي تلألأت بهـا الأنوار ، وتبسَّـمت لهـا الأزهـار ، وانتشـرت بجمالهـا الفرحـة ، فعمَّت أرجـاء هـذه الصفحـة .

أما بالنسـبة لكلمـات الإطـراء عاليـة المسـتوى ، التي ذكرتَها ، فقد نظـرتُ في نفسـي ، فوجـدتُ أنَّ بينـي وبينهـا بونًا شاسـعًا لا يدركـه البصـر ، ولا حـولَ ولا قـوَّةَ إلاَّ بالله .

أســتاذي الكريم ، قد ترددتُ كثـيرًا في مشـاركتي السـابقة من أجل " نون النسـوة " ، ثمَّ طويتُ الإجابة " على حـين غفلـةٍ من أهلهـا " ، وولَّيتُ هاربًا قبل أن ينكشف أمـري ، أو يُفتَضح جهلـي ، ولكن أنَّـى أسـتطيع الفرار ؟ " وأولو العزم " من أهل العلـم والدرايـة لا تَخفَـى عليهم هـذه المسـائل ، فقد بـدا لكم الخَلل واضحًا ، والنقص جليـًّا ، زادكم الله علمـًا وتوفيقـًا .

أسـتاذي البديـع ، مَن اسـتطاع أن يغوص في أعمـاق البحـار ويكتشف ببـراعة فائقـة الدرر النفيسـة ، لا يحتاج لإمكانات إن أراد الإبحـار ، ما شاء الله ، بارك الله فيكم وزادكم فضلا .
وما أرى تسـاؤلاتك إلاَّ من أجل إثـراء هـذه المشـاركة ، وتثبيت أركانهـا ، وإحكـام ثغـراتها ، وسـدِّ فراغـاتها ، فما أروعـك ، وما أبـدعك .
وحيث قد أُحكِـم الحصار علـيَّ ، فلا مفـرَّ من محاولة بائسـة يائسـة ، وأسـال الله العـون والتيسـير .

لتوجيـه كلام العرب حول إعادة الضمير إلى المضاف إليه بدلاً من المضاف ، رأيـان :

الرأي الأوَّل : ما ذهب إليه ابنُ مالكٍ في " الخلاصة " ، ووافقـه ابنُ هشامٍ في " أوضح المسالك " ، أنَّ المضاف يكتسب التأنيث من المضاف إليه بالشـرط المعتـبَر ، ولم يزد ابنُ مالكٍ على ذلك ، وذلك لقلَّـة هـذا الأمـر .
إلاَّ أنَّ بعض شُـرَّاح الألفيـة أضافوا أمـورًا أخـرَى قد يكتسـبها المضاف من المضاف إليه .

وقد عُلِّـلَ تخصيص ابن مالكٍ التأنيث لأنه الأغلب ، ولكن هـذا لا يمنـع اكتسـاب غـيره .
وقد فصَّـل ابن هشـامٍ في " مُغنيـه " الأمـور الأخرى التي يكتسـبها المضاف ، وأوصلها إلى أكثر من عشرة أمور ، منها :
التعريف ، التخصيص ، التخفيف ، تذكير المؤنث ، وتأنيث المذكَّر .
ومع أنه قد اسـتشهد ببيت " مجنون ليلَى " ، إلاَّ أنه لم يتعرَّض لذكر " الجمـع " ،
وما حبُّ الديـارِ شَـغَفْنَ قلبـي
فكأنَّـه اعتـبر أنَّ اكتسـاب الجمـع تبـع للتأنيث ، فإذا اكتسـب التأنيث ، فاكتسـاب الجمع من بابِ أولَـى .
لكـنَّ الصـبَّان والخضـري قد نصَّـا في " حاشـيتيهما " على أنَّ اكتسـاب " الجمـع " حاصل أيضًا ، مسـتشهدين ببيت " المجنون " .

الرأي الثـاني : أنَّ الضمير قد يعود مباشـرة إلى المضاف إليه .
ومع هـذا الرأي ، لا نحـتاج إلى القول باكتسـاب المضاف بعض الأمور من المضاف إليه .
وقد جنـح أبو بكـر الأنبـاري في كتابه " المذكر والمؤنث " إلى هـذا الرأي ، بعد أن أفـرد له بابـًا ، سـمَّاه : " باب ما يُضافُ من المذكَّر إلى المؤنث ، فيُحمـل مرَّة على لفظ المذكَّر فيُذكَّـر ، ومرَّة على لفظ المؤنث فيُؤنَّث " .
وحشـد له الأدِّلـة من كلام العرب وأشـعارهم .

وورد هـذا الرأي أيضًا ، في شـرح " عُمـدة الحافـظ ، وعُـدَّة اللافـظ " لجمال الدين محمـد بن مالك – رحمه الله - ، حيث جاء في فصل الإضافة :

( والأصل في جزأي الإضافة أن يكون أولهما معتمـدًا بالذكر ، وثانيهما مكمـلاً له بتعريفٍ أو تخصيص ، ثم إنه قد يُجعل الأول غـير مُعتـدٍّ به ، كأنه لم يُذكر ، ويكون الاعتمـاد في إخبـارٍ وغـيره على الثـاني )

فمن ذلك ، قول الله تعالى ، في سـورة الشـعراء : { فظَلَّتْ أعناقُهُـمْ لها خاضِعينَ }
فعلى أحد الأقوال : أنَّ تأنيث " ظلَّ " على لفظ " الأعنـاق " ، وتذكير " خاضعـين " على معنى القوم .

ومنه ، قول جميل بن معمر العـذريِّ ، ( من الطويل ) :
ألا ليتَ أيَّـامَ الصَّفـاءِ جَـديدُ & وعَهـدًا تَولَّـى – يا بُثَـيْنُ – يَعـودُ
ألغى ذكر " الأيام " ، وجاء بالخبر مفردًا على وفق " الصفاء " .

وممَّا جاء في أشعار العرب من هـذا الباب ، قول الأعشى ( من الطويل ) :
وتَشْـرَقُ بِالقَـوْلِ الذي قدْ أذَعْتُـهُ & كما شَـرِقَتْ صَدْرُ القَنـاةِ مِنَ الـدَّمِ
فأنَّث " شَـرِقَ " و" الصدرُ " مذكَّر .

وأنشـد الفرَّاءُ ( من الطويل ) :
علَى قَبضَةٍ مَوْجوءَةٍ ظَهْـرُ كَفِّـهِ & فلا المَـرءُ مُسْـتَحيٍ ولا هُـوَ طاعِـمُ
أراد : موجوءةٍ كَفُّـه


وقال ابن مقبل ( من البسـيط ) :
وصَرَّحَ السَّـيرُ عَن كتمـان وابتُـذِلتْ & وقـعُ المَحـاجِنِ بِالمِهْـرِيَّـةِ الـذُّقُـنِ
أراد : وابتُذلت المحـاجن

وقال طفيـل ( من الطويل ) :
مَضَـوْا سَـلفـًا قَصْـدَ السـبيلِ عليهمُ & وصَرفُ المنـايا بِالرجـالِ تَقَلَّـبُ
أراد : والمنايا تقلَّب

وقال صخر الهـذليُّ ( من المنسـرح ) :
عـاوَدَني حُبُّهـا وقد شَحطَتْ & صَرفُ نَواهـا فإنَّـني كَمِـدُ
أراد : وقد شحطت نواها .

وقال النابغة ( من البسيط ) :
حتَّى اسْـتَغَثْنَ بِأهـلِ المِلْـحِ ضاحِيَـةً & يَركُضْـنَ قدْ قَلقتْ عَقْـدُ الأطايِبِ
أراد : قد قلقت الأطايب

وقال جرير ( من الكامل ) :
لمَّـا أتَـى خَـبرُ الـزُّبَـيرِ تَواضعتْ & سُـورُ المدينـةِ والجِبـالُ الخُشَّـعُ
أراد : تواضعت المدينة .

وممَّـا ورد بالتأنيث والجمع معـًا ، قال الفـرَّاء : أنشدني أبو ثروان ( من الوافر ) :

أرَى مَـرَّ السـنينَ أخَـذْنَ مِنِّـي & كما أخـذَ السَّـرارُ مِنَ الهِـلالِ
أراد : أرَى السـنين أخـذن مني ، والبيت لجرير من قصيدةٍ يهجو فيها الفرزدق .

وقال الآخر ( من المتقارب ) :
ومَـرُّ الليـالي وتكرارُهـا & يُدنِّينَـهُ لانْقِطـاعِ الأجَـلْ



[ هل " حبُّ " بعض الديـار ، أو كبعضها ، أو كلها ؟ ]
اسـتشهاد ابنِ هشـامٍ بهـذا البيت ، وغـيرِه من علمـاء النحـو ، دليل كافٍ .
وإضافة إلى ذلك ، فقد وجَّـه بجوازه صاحب " النحو الوافي " ، حيث قال :
( المذكر مضاف ، وكلمة " الديارِ " مضاف إليه مؤنثة ، فاكتسب منها التأنيث .
والمضاف هنا وهو كلمة " حبُّ " ليس جزءًا من المضاف إليه ، ولكنه يشبهه في أنَّ له اتصالاً عرضيًّا وارتباطًا سـببيًّا به ‘ فالصلة بين الحبِّ وديار الأهل والأصدقاء معروفة .
والشرط الثاني متحقِّق هنا ، فمن الممكن حذف المضاف والاكتفاء بالمضاف إليه من غير فسادٍ للمعنى ، فيقال : " الديار شـغفنَ قلبي " ) انتهى

[ هل يجوز أن نعرب جملة " شـغفن " حالاً من المضاف إليه ، ونقدِّر خبرًا مناسـبًا للسـياق ]
حسـب رأيي القاصر ، أقول يبعـد تصـوُّر هـذا الاتجـاه - والله أعلم - ، وذلك من وجهين :

الوجه الأول : أنَّ جملة " شـغفن " هي التي تمَّت بها الفائدة ، واكتمل بها ركنا الجملة الاسـمية ، وما كان كذلك ، فهو الأولَى أن يكون خـبرًا ، ولا حاجة للتقدير .

أرأيتَ – أسـتاذي الكريم – لو قيل : " فضـلُكَ فضلان " ، " علمُـك علـمٌ نافـعٌ "
فإنه وإن بـيَّن العدد في الأول ، والنوع في الثـاني ، فهو خـبر عن " فضـلُك " في الأول .
وخـبر عن " علمُـك " في الثـاني .

الوجه الثـاني : إعراب جملة " شـغفن " حالاً ، يغـيِّر معنى ما أراده " مجنون ليلَى " ، فقد نفَـى عن نفسـه حبَّ الديار ، فإذا قلنا : إنَّ الجملة حال ، فقد أثبتنـا حبَّـه للديـار في حالٍ معيَّنـة ، أليس كذلك ؟
والله أعلم .

أخـيرًا ، إن قال قائل : ألا يمكن أن تكون الجملة الاسـمية " وما حبُّ الديار شـغفن قلبي " حالاً ؟
قلتُ : بلَى ، إن أريد اتصالُ الكلام بالبيت الذي قبله .

أمُـرُّ على الديـارِ ديـارِ ليلَـى & أُقَبِّـلُ ذا الجـدارَ وذا الجِـدارا

فتكون ، الواو من " وما حبُّ " : واو الحال
حبُّ : مبتدأ ، وجملة " شـغفنَ " في محل رفع خبر المبتدأ .
والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل " أقَـبِّـلُ " المسـتتر ، والرابط الواو ، والضمير المتصل في " قلبـي " ، والله أعلم .

ختـامـًا – أسـتاذي الفاضـل - ، بكلِّ أدبٍ وخجـلٍ ، أرجـو أن أنسـحب الآن ، فأدرك النجـاة قبـل فوات الأوان .

ختـامًا ، تقبَّـل من تلميـذك المحبّ :
من الشـكر أعمقَـه
ومن الثنــاءِ أصدقَـه
ومن خـالص الـودِّ أرقَّـه
دمتَ علمـًا شـامخًا

بديع الزمان
20-10-2004, 12:28 AM
أيها الأستاذ النابغة يا غرة الفصيح وعلامته البارزة يا ذا الفضل والتقدمة
ما الفضل إلاّ لأهل العلم إنّهمٌ <><>على الهدى لمن استهدى أدّلاء
ليتك رأيتني وأنا أطالع لوحة العرض مشدوها مبهورا!! فلم أدر كيف يكون ردّ الجميل وشكر الصنيع0
أخي الغالي ، بارك الله لك في علمك وبارك لنا في الفصيح بحضورك السخيّ وأدبك الجمّ وخلقك القويم وجوابك المسدّد0
بإعجاب كبير أختار ما ذهبت إليه في هذه المسائل التي ناقشتها باستفاضة وسقت من أجلها الشواهد الكاشفة والمثل الواضحة والحجج الجليّة ، ويعلم الله أنني عندما طرحت تساؤلاتي لم أكن مستدركا وأنّى لي ذلك!! بل كان سؤالا استفهاميّا على ظاهر معناه لم يضمن أي معنى آخر0
وهكذا كان سؤالي في محله إذ وافق كريما سخيا لا يبخل بعلم ولا يظن بفائدة0
فلله درّك ودرّ أبيك وأمّك0
لك مني أخلص الشكر وأصدق الدعاء بدوام التوفيق والتألق0

المعتز بالإسلام
21-10-2004, 10:28 AM
أليس نون النسوة لا محل لها من الإعراب ؟!

الأحمر
21-10-2004, 01:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نون النسوة لها محل من الإعراب فهي في محل رفع
فاعل
نائب فاعل
اسم لفعل ناسخ