المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الإعراب والمعنى



ضاد
14-02-2009, 11:51 PM
الإعراب والمعنى
كثيرة هي المواضيع التي طرحت في المنتدى وتناولت علاقة الإعراب بالمعنى والتي تنطلق من القانون النحوي المعروف بأن الإعراب فرع المعنى, والذي أراه – وهذا رأيي ولا ألزم به أحدا – يساء فهمه.
إن الإعراب سبيل إلى فهم المعنى إضافة إلى المعجم والمعارف الكلية التي يكتسبها المتكلم والمستمع حتى تكون لهما قناة اتصال واحدة متفق عليها. إلا أن المعنى قد يخالف الإعراب أحيانا, ليظل الإعراب مستوى تركيبيا تجريديا بحتا يبرز العلائق التركيبية بين ألفاظ الكلام دون مسؤولية عن صحتها أو إمكانها, وهذه الحالات كثيرة في كلامنا, وفيها يتجلى الفرق بين الإعراب والمعنى. هذه الحالات هي حالات الكذب والخطإ والمجاز, فالكاذب إذا كذب وأعرب كلامه إعرابا صحيحا فإن الإعراب غير مسؤول عن صحة الكلام أو إمكانه, فلو قال قائل:
أكلتُ سيّارةً.
فإن مهمة الإعراب الوحيدة هي إظهار أن "سيارة" مفعول به تركيبي في الجملة, وهو غير مسؤول عن صحة الكلام أو إمكانه, ونحن لا نستطيع أن نقول أن "سيارة" لا يمكن أن تكون مفعولا به لأنها لا تؤكل, لأن ذلك حكم على المعنى لا على الإعراب.
ولو قلنا:
يقول النصارى: اتخذ الله ولدًا.
فإن إعراب "ولدا" هو مفعول به تركيبي, وهذا الإعراب لا يهمه إن كان الفعل ممكنا حقيقة أم لا – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فالحكم على المعنى من حيث الحقيقة والإمكان مستوى فوق الإعراب, مستوى تفاعلي بين المتكلم أو المستمع والكلام الملفوظ, ولولا الإعراب لما وصل إلى هذه المرحلة, فالإعراب هو الذي أظهر له العلائق وهو الذي بين له المعنى.
ولو قال قائل:
خرق الثوبُ المسمارَ.
فإن إعراب "الثوب" فاعل وإعراب "المسمار" مفعول به, سواء كان ذلك ممكنا حقيقة أم لا.
وفي حالات الخطإ فإن الإعراب يصعب ويتطلب أحيانا تداخلا بينه وبين المعجم حتى يميز كل عنصر في الجملة, فلو قال قائل:
جلستُ كرسيًّا.
فإن المعجم يخبرنا أن "جلس" لا يمكن أن يتعدى هنا بنفسه, وأن "كرسيا" لا يمكن أن تكون ظرف زمان غير محتاج لحرف, فنحكم على الكلام بالخطإ الإعرابي. وعلى العموم فإن حالات الخطإ الإعرابي حالات معقدة لا تنبني عليها قواعد واضحة.

باب النقاش مفتوح وباب الجدال مغلق, فاتركوا المفتوح مفتوحا والمغلق مغلقا. بوركتم.

سيف أحمد
15-02-2009, 12:10 AM
لا يستطيع الاعراب في نظري ان يفي المعاني حقها وهذا ماأثبتته دراسات النحو التوليدي ....مثال ان الباب في المثال التالي يعرب فاعلا انكسر الباب بالرغم من أنه ليس بفاعل ولكن في النحو التوليدي هذه الاعراب هو اعراب تركيبي ولايكفي للمعنى ولهذا كان هناك الموقع البرجماتي او التداولي وهو مع الاعراب التركيبي سوف يقوداننا الى دقة أكبر .... فالباب حسب الموقع التداولي هو ضحية أي انه فاعل في التركيب ضحية في التداول ... لهذا أرى ان الاعراب وحده ليس كافيا للمعاني والبرجماتية تسد هذه الثغرة على ماأظن ......
أرجو اني احاور ولا أجادل .........

عطوان عويضة
15-02-2009, 03:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا قيل أن الإعراب فرع المعنى، فليس بالضرورة مطابقة هذا المعنى للواقع. لكن المقصود المعنى المنطقي الذي يقتضيه تركيب الكلام ، لا المعنى الذي يصدقه الواقع أو لا يصدقه. فالفعل يأكل مثلا يقتضي المنطق والمعنى العرفي المفهوم أن يكون له طرفان فاعل ومفعول به، لأنه فعل متعد؛ فإذا قلت أكلت الشعرة الفيل مثلا، فقد أتيت بكلام له معنى في علم النحو، وهو كلام يجري على سنن الكلام الصحيح، فالشعرة آكلة فهي فاعل والفيل مأكول فهو مفعول واتصلت بالفعل تاء التأنيث جوازا لأن الشعرة مؤنث، المعنى واضح. أما مطابقة هذا للواقع فشيء آخر، قد تطابق الواقع ونعرف مثلا أن هناك مخلوقا اسمه الشعرة يأكل الأفيال، فتكون المطابقة حقيقية، وقد يكون في الكلام مجاز، والأكل ليس على حقيقته أو الشعرة ليست على حقيقتها أو الفيل ليس على حقيقته، وقد يكون الكلام هرف مجانين أو هذاءات هاذ. لكن المعنى قائم وعليه يكون الإعراب.
أما ما لا معنى له فلا يكون له إعراب كأن تقول: الليل السمك إن ثم أكل.
المقصود أن من قال الإعراب فرع المعنى لم يقصد المطابقة للواقع إنما قصد المعنى المترتب على النظم المعهود للألفاظ المعهودة، والله أعلم

أنس بن عبد الله
15-02-2009, 09:56 PM
صدقت أستاذ ضاد ... و المهم مراد المتكلم :
و لست بنحويٍ يلوك لسانه *** و لكن سليقيٌّ أقول فأُعرب

أ.د. أبو أوس الشمسان
15-02-2009, 10:29 PM
رحمك الله يا سيبويه لقد سبقنا بتقرير احتمالات ورود التركيب قال في الكتاب (1: 25-26)

هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة، فمنه مستقيم حسنٌ ومحال ومستقيم كذب ومستقيم قبيح وما هو محال كذب،فأما المستقيم الحسن فقولك: أتيتُك أمْسِ وسآتيك غدًا، وأمَّا محال فأن تَنقض أوَّلَ كلامك بآخِره فتقولَ أتيتك غدًا، وسآتيك أمس، وأما المستقيم الكذب فقولك:حملت الجبل، وشربت ماء البحر، ونحوه، وأما المستقيم القبيح فأن تضه اللفظ في غير موضعه، نحو قولك: قد زيدًا رأيت، وكي زيدٌ يأتيك، وأشباه هذا. وأما المحال الكذب فأن تقول: سوف أشرف ماء البحر أمس

ضاد
17-02-2009, 07:44 PM
لا يستطيع الاعراب في نظري ان يفي المعاني حقها وهذا ماأثبتته دراسات النحو التوليدي ....مثال ان الباب في المثال التالي يعرب فاعلا انكسر الباب بالرغم من أنه ليس بفاعل ولكن في النحو التوليدي هذه الاعراب هو اعراب تركيبي ولايكفي للمعنى ولهذا كان هناك الموقع البرجماتي او التداولي وهو مع الاعراب التركيبي سوف يقوداننا الى دقة أكبر .... فالباب حسب الموقع التداولي هو ضحية أي انه فاعل في التركيب ضحية في التداول ... لهذا أرى ان الاعراب وحده ليس كافيا للمعاني والبرجماتية تسد هذه الثغرة على ماأظن ......
أرجو اني احاور ولا أجادل .........

المعنى أعقد من الإعراب وأشمل. فهو جملة من التداخلات اللغوية المعجمية والسياقية والفكرية والحضارية والثقافية. المعنى معقد جدا ويستشهد اللسانيون على هذا التعقيد بمثال شهير:
زيد: الطقس حار جدا هنا.
عمرو يقوم ويفتح النافذة.

فكيف فهم عمرو أن المعنيّ من قول زيد هو طلب فتح النافذة؟ الأكيد أن الجملة وحدها لا تؤدي ذلك. ويذكرني هذا بتفسير الشعراوي لقوله تعالى: "ومن دخله كان آمنا" حيث قال أن معنى الآية هو: فمن دخله فأمّنوه. وهي وجهة نظر لا أدري من قالها من قبله, ولكنها تبرز هذا الإشكال في المعنى.
أشكر لك مرورك وتعقيبك الرائع.

ضاد
17-02-2009, 07:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا قيل أن الإعراب فرع المعنى، فليس بالضرورة مطابقة هذا المعنى للواقع. لكن المقصود المعنى المنطقي الذي يقتضيه تركيب الكلام ، لا المعنى الذي يصدقه الواقع أو لا يصدقه. فالفعل يأكل مثلا يقتضي المنطق والمعنى العرفي المفهوم أن يكون له طرفان فاعل ومفعول به، لأنه فعل متعد؛ فإذا قلت أكلت الشعرة الفيل مثلا، فقد أتيت بكلام له معنى في علم النحو، وهو كلام يجري على سنن الكلام الصحيح، فالشعرة آكلة فهي فاعل والفيل مأكول فهو مفعول واتصلت بالفعل تاء التأنيث جوازا لأن الشعرة مؤنث، المعنى واضح. أما مطابقة هذا للواقع فشيء آخر، قد تطابق الواقع ونعرف مثلا أن هناك مخلوقا اسمه الشعرة يأكل الأفيال، فتكون المطابقة حقيقية، وقد يكون في الكلام مجاز، والأكل ليس على حقيقته أو الشعرة ليست على حقيقتها أو الفيل ليس على حقيقته، وقد يكون الكلام هرف مجانين أو هذاءات هاذ. لكن المعنى قائم وعليه يكون الإعراب.
أما ما لا معنى له فلا يكون له إعراب كأن تقول: الليل السمك إن ثم أكل.
المقصود أن من قال الإعراب فرع المعنى لم يقصد المطابقة للواقع إنما قصد المعنى المترتب على النظم المعهود للألفاظ المعهودة، والله أعلم

أحسنت جدا. ولذلك قلت أن تلك المقولة يساء فهمها حيث حصر إمكان الإعراب على الكلام الممكن حقيقة, في حين أن جزءا كبيرا من الكلام مجاز وفيه الكذب والخيال والخطأ, وهو رغم ذلك قابل للتحليل والإعراب وإخراج ما فيه.
بوركت أستاذي الكريم.

ضاد
17-02-2009, 07:48 PM
صدقت أستاذ ضاد ... و المهم مراد المتكلم :
و لست بنحويٍ يلوك لسانه *** و لكن سليقيٌّ أقول فأُعرب

أشكر لك هذا التعقيب الجميل.

ضاد
17-02-2009, 07:50 PM
رحمك الله يا سيبويه لقد سبقنا بتقرير احتمالات ورود التركيب قال في الكتاب (1: 25-26)

أشكرك أستاذي الفاضل على هذا الدعم (الدعم في العربية التونسية هو الإتيان بأدلة تدعم الرأي), ورحم الله علماءنا فقد كانوا أفذاذا.

سيف أحمد
17-02-2009, 11:09 PM
ألا ترون معي أيها الاساتذة الكرام ابو عبدالقيوم أوس شمسان والضاد أن الاعراب في العربية ينطوي جزء كبير منه تحت مفهوم الاعراب التقليدي وهو نوع من الاعراب أوضحه الدكتور نايف الخرما والدكتور علي حجاج في كتابهما الرائع اللغات الأجنبية ونقصد بالقواعد التقليدية هي تلك القواعد التي تتعارض مع مايستخدم في اللغة ...
فالفاعل هو الذي قام بالفعل والمفعول هو الذي وقع عليه الفعل وفي جملة مثل فتح الباب المفتاح نرى المفتاح فاعل مع أنه لم يقم بالفعل وانما فتح الباب من أمسك بالمفتاح والمفتاح أداة لاغير ............

ضاد
18-02-2009, 12:55 AM
ألا ترون معي أيها الاساتذة الكرام ابو عبدالقيوم أوس شمسان والضاد أن الاعراب في العربية ينطوي جزء كبير منه تحت مفهوم الاعراب التقليدي وهو نوع من الاعراب أوضحه الدكتور نايف الخرما والدكتور علي حجاج في كتابهما الرائع اللغات الأجنبية ونقصد بالقواعد التقليدية هي تلك القواعد التي تتعارض مع مايستخدم في اللغة ...
فالفاعل هو الذي قام بالفعل والمفعول هو الذي وقع عليه الفعل وفي جملة مثل فتح الباب المفتاح نرى المفتاح فاعل مع أنه لم يقم بالفعل وانما فتح الباب من أمسك بالمفتاح والمفتاح أداة لاغير ............

لم أقرأ الكتاب, ولكن الذي فهمته من مداخلتك هو الإشكال بين البنيوية التركيبية والنحويين التقليديين, وهي غير مقتصرة على النحو العربي. وخلاصتها أن البنيوية تجرد التحليل اللغوي من المعنى, وتعتمد فقط على العلائق التركيبية بين عناصر الجملة. وهذا التمشي وإن كان فيه بعض الدقة, إلا أنه غير كاف لأن من الكلام ما لا تستطيع حتى بالبنيوية تحليله لما فيه من الإضمار وتداخل السياق البرغماتي والمعجم والمعارف الكلية وتشابه الإعرابات والتقديم والتأخير وغيرها من الظواهر اللغوية. ولذلك ثمة على سبيل المثال فاعل معنوي وفاعل إعرابي, ففي المثال الذي ذكرته فإن الفاعل المعنوي هو مستعمل المفتاح والفاعل الإعرابي هو المفتاح. أرجو أن أكون أفدتك. أشكرك.