المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كلام في القافية



سليمان أبو ستة
17-02-2009, 09:56 PM
هذا موضوع طرحته قبل عامين ونصف العام تقريبا، ثم رأيت اليوم مداخلة لأخي الدكتور عمر لم أطلع عليها من قبل وإن كنت أذكر أنه أعادها علي في أحد لقاءاتنا. ولا أرى بأسا الآن من طرح الموضوع من جديد لمناقشته على نحو موسع......

نظر أحد الشعراء إلى جارية سوداء تخضب كفها ، فقال:
تَخضِبُ كَفّا بُتِكَت من زَندِها
فتَخضِبُ الحِنّاء من مُسوَدِّها
كأنـّها والكُـحلُ فـي مِروَدِّها
تكحَلُ عَينَيها ببَعضِ جِلدِها
وقد علق المرزوقي في كتابه شرح ديوان الحماسة على هذه الأبيات بقوله :
" وقوله : ( في مِروَدِّها ) استقبَح الزِحاف فشَدّد الدال ، ومِثله :
تَعَرُّضَ المُهرة في الطِوَلِّ "
ولم يعجب هذا القول شارحا آخر لديوان الحماسة ، هو الحسن بن أحمد الاستراباذي ويظهر أنه اطلع على شرح المرزوقي فعقب بقوله :
" شَدّد ( مِرود ) كما شدّد الراجز : تعرض المهرة في الطول "
ثم قال : " والذي رويناه بالتخفيف لا يلزم التشديد لأن (مفتعلن) مَطويّ (مستفعلن) يَجري في الرجَز مجرى الأصل ، وليس كذلك (الطول) لأنه لو ترك التشديد لاختلّ الوزن " .
فأي القولين في رأيك أصحّ ?

وقال الدكتور عمر خلوف:
:اسمح لي أستاذي أن أعود بك إلى هذا الموضوع القديم.
فأنا أود أن أسمع رأيكم فيما قاله الراوندي.. وهل توافقونه على ذلك أم لا؟وهل يُشترط في مثل هذه القافية أن يكون ما قبل الروي ساكناً؟ وما هو الحكم القافوي في ذلك؟
شكر الله لك وبارك لنا في علمك".
وكذلك كانت لأخي خشان مداخلة طيبة وطويلة على هذا الموضوع لا بأس من الإشارة إلى رابطها في موقع العروض رقميا ، وهو: http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=140

سليمان أبو ستة
17-02-2009, 10:01 PM
وربما كان الجواب على استفسار أخي عمر في هذا الموضوع الذي لخصت فيه رأيي في القافية:


عرّف الخليل القافية بأنها من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه مع حركة ما قبله ، وفي قول آخر : مع المتحرك قبل هذا الساكن . وقد جعل الخليل لكل حرف وحركة مما يتكرر في القافية ، سواء منها ما لزم تكراره بعينه أو بنوعه ، اسما يعرف به .
فالروي اسم لأول حرف صحيح يتكرر في القافية بعينه ، وهو الذي يلزم القصيدة من أولها إلى آخرها وبه تعرف ؛ فيقال قصيدة نونية وأخرى بائية .. وهكذا .
فإذا كان الروي مقيدا كان هو آخر حروف القافية في البيت، وإذا كان مطلقا فإنه يليه صوتان: حركة وحرف . أما الحركة فتسمى (المجرى) كما تسمى (الإطلاق) لأن الصوت ينطلق بها . وأما الحرف فيسمى (الوصل) لأنه موصول به ، ويكون هاء أو واحدا من حروف المد الثلاثة ، وإذا كانت الهاء أصلية في الكلمة فإنها تصلح أن تكون رويا . وقد افترض لغويونا الأوائل أن كل حرف مد لا بد له من حركة من جنسه تسبقه ، فهذه الحركة إذن هي التي تسمى في القافية المجرى . وأما الحركة التي تلي هاء الوصل فتسمى (النفاذ) لأنها تنفذ بالصوت إلى غايته من الخروج إلى آخر حروف القافية ولذلك سمي هذا الحرف الأخير (الخروج).
ويلزم في مجموعة الحروف والحركات التي تؤلف الروي وما قد يليه أن تلتزم في القصيدة الواحدة بلا تغييرفي الحروف أو معاقبة بين الحركات .
ويسبق الروي ، مما يلتزم من الحروف ، اثنان : الردف والتأسيس . أما الردف فهو حرف علة يسبق الروي مباشرة ويلتصق به فيكون كالردف له ، وهو يلتزم بعينه إذا كان ألف مد ، فإن كان واوا أو ياء التزم بنوعه فقط وجاز أن تتقارض فيه الواو والياء . ولما كان لكل حرف مد عند اللغويين القدامى حركة من جنسه سموا هذه الحركة في حروف الردف (حذوا) ، وهم يرون أن الحذو كالردف يجوز فيه المعاقبة بين الضمة والكسرة ، وهذا في رأيي كلام لا طائل من ورائه لأن الحركة جزء لا ينفصل من حرف المد وبذلك فلا خيار لها في المعاقبة بين الضمة والكسرة ، وإنما تتبع الحرف التي هي بعض منه .
وأما التأسيس فهو ألف مد بينه وبين الروي حرف واحد متحرك يسمى الدخيل ، وألف التأسيس تلتزم بعينها على العكس من الدخيل الذي يمكن أن يكون أي حرف صحيح من حروف المعجم ، بلا ضرورة لالتزام حرف معين منها إلا من قبيل لزوم ما لا يلزم . وتسمى حركة الدخيل في القافية المؤسسة (الإشباع) ، وأكثر ما تجيء هذه الحركة كسرة لا تكاد تعدوها إلى حركة غيرها ، وقد قال المعري:" فإذا جاءت الضمة أو الفتحة فذلك هو المكروه، والضمة مع الكسرة أيسر لأنهما أختان ، والفتحة معهما أشنع " . وبعضهم رأى أنه يمكن التوسع في مصطلح الإشباع وجعله يطلق على حركة ما قبل الروي المطلق المجرد من التأسيس أيضا ، ومن ذلك ما أورده المعري في بيت للأخطل ، قوله :
عَفا واسِطٌ من آلِ رَضوى فَنَبتَلُ ======= فمُجتَمَعُ الحَرَّين ، فالصَبرُ أجمَلُ
" فتحة التاء في (نبتل) والميم في (أجمل) إشباع" .
وهناك من الحركات اللازمة في القافية (الرَسّ) وهي الحركة التي تسبق الألف التي للتأسيس، وبالتالي فهي لا تتعدى الفتحة " وكان الجرمي يقول لا حاجة إلى ذكر الرَسّ لأن ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحا " . وعلق المعري على هذا القول بأنه حسن .
بقي من الحركات التي تلتزم في القافية حركة ما قبل الروي المقيد وتسمى (التوجيه)، وقد أقر العروضيون اختلافها بين الكسر والضم لقرب ما بين هذي الصوتين ولكنهم لاحظوا أيضا أن الفتح يجيء معهما فعدوا مجيء الفتحة مع الكسرة والضمة سنادا ومن أمثلته قول رؤبه :
وقاتم الأعماق خاوي المخترَق
ألّف شتّى ليس بالراعي الحَمِق
ويرى ابن عبد ربه أن التوجيه " يكون مع الروي المطلق أو المقيد إذا لم يكن في القافية ردف ولا تأسيس " كما يرى أن اختلاف التوجيه في القافية المطلقة لا يعد من السناد كذلك . وذلك أيضا هو رأي القاضي أبي يعلى التنوخي ومثل لذلك بقوله : "والتوجيه في المطلق كحركة اللام في قول الشاعر ، وهو زهير :
بانَ الخَليطُ ولم يأووا لِمن تَرَكوا ======= وزَوَّدوكَ اشتِياقاً أيَّةً سَلَكوا"
ونحن لا نرى في شاهدي المعري والتنوخي ، والأول منهما في الإشباع في المجرد والثاني في التوجيه في المطلق ، أي فارق يبرر انفراد كل منهما بمصطلح يخصه .
ومما سبق نرى أن الخليل ، ومن جاءوا بعده ، قد أكملوا جميعهم وصف كل موضع من مواضع القافية وبينوا ما يلتزم في كل منها وما لا يلتزم ، غير أننا لم نجد أحدا منهم التفت إلى ما يكون عليه الحال لو أنه اجتمع في قصيدة واحدة أبيات بعضها يشتمل على التوجيه وبعضها يخلو منه ؛ فهل يعد هذا عيبا؟ وماذا يمكن أن يسمى ؟
لقد وقفت في كتاب للدكتور عبد الله عسيلان بعنوان "حماسة أبي تمام وشروحها" على اقتباس من مخطوطة شرح الحماسة لأبي الرضا الراوندي تعَقَّب فيه الاستراباذي لمخالفته بعض من سبقه من شراح الحماسة ، وأظنه المرزوقي ، في روايته بيتا على الضرورة من قول الراجز:
كأنّها والكُحل في مِروَدِها
تكحَلُ عَينَيها ببَعضِ جِلدِها
ونقل عن الاستراباذي بأنه قال : شدّد (مِروَدّ) كما شدّد الراجز :
تَعَرُّضَ المُهرةِ في الطِوَلِّ
ثم قال : "والذي رويناه بالتخفيف لا يلزم التشديد ؛ لأن (مفتعلن) مطوي (مستفعلن) يجري في الرجز مجرى الأصل ، وليس كذلك (الطِوَل)ّ لأنه لو ترك التشديدلاختل الوزن" .
ويعقب أبو الرضا على ذلك ذاهبا إلى أنه لا بد من تشديد (المرود) ، وإلا اختلت القافية ؛ لأن ما قبل الدال من كل بيت ساكن ، فلو خففت كان ما قبل الدال من (مرودها) متحركا وهذا لا يجوز ، فأما الوزن فإنه لا يختل .
ومما يلفت النظر في هذا الصدد أن هناك عيبا في القوافي يسمى (التحريد) يعرّفونه بأنه اختلاف ضروب القصيدة، نحو قول بعضهم :
إذا أنتَ فضّلتَ امرأً ذا نَباهةٍ=====على ناقصٍ كان المديحُ من النَقصِ
ألم ترَ أن السيفَ ينقُصُ قَدرُه=====إذا قيلَ هذا السيفُ خيرٌ من العُصي
ولو تأملنا في هذا العيب لوجدنا أنه يشير إلى نفس الظاهرة المتمثلة في اجتماع قافيتين إحداهما بتوجيه والأخرى خالية منه ، أو ما يمكن أن نعبر عنه بأنه اختلاف نوع الصوت الذي يسبق الروي؛ فهو في البيت الأول صوت صامت هو القاف ، وفي الثاني حركة قصيرة هي الضمة، وبذلك اختلفت شروط القافية التي عبّر عنا الفارابي بقوله: " وكثير منهم يشترطون فيها مع ذلك تساوي نهايات أجزائها، وذلك إما أن تكون حروفا واحدة بأعيانها، أو حروفا ينطق بها في أزمان متساوية" . والحروف التي ينطق بها في أزمان متساوية ، ومعها الحركات القصيرة ، هي في نظر الدارسين المحدثين، أنواع أربعة: الصوامت، وأشباه الصوامت، والحركات الطويلة، والحركات القصيرة .
ومن هنا فنحن نتفق مع الفارابي في قوله ونميل بذلك إلى تعريف القافية تعريفا جديدا والقول بأنها صوت الروي وما قد يليه من أصوات ، مع نوع الصوت الذي يسبقه ، ولنسمه توسعا في المصطلح ، الردف. فإذا كان الردف حركة قصيرة، وكان ثاني صوت يسبقه ألفَ مدٍّ (تسمى التأسيس) ، التزم هذان الصوتان بعينهما .
سليمان أبوستة

خشان خشان
18-02-2009, 07:46 AM
شكرا لك أستاذي الكريم

لدى عودتي لذلك الرابط وتحديدا الفقرة
إن أخاك الصدق من كان معك= كا نَ مَ عكْ = 2112= متراكب
ومن يضر نفسه لينفعك = ينْ فَ عكْ = 2* 1 2 = متدارك
ومن إذا ريب الزمان صدعك= ما نِ صَ دَ عكْ = 21112 = متكاوس
شتت فيه شمله ليجمعك = يجْ مَ عكْ = 2* 1 2 = متدارك

حيث نلاحظ أن 2 الأولى تكون (مقبوضة- 2* ) حينما تكون القافية 2 1 2
فإذا زاد عدد الأرقام المتحركة عن 1 بين الرقمين الزوجيين( 2 1 1 2 )، ( 2 1 1 1 2) صارت أول 2 مبسوطة

والصواب فيما هو ملون

فإذا زاد عدد الأرقام التحركة عن 1 بين الرقمين الزوجيين( 2 1 1 2 )، ( 2 1 1 1 2) لم يكن القبض أو البسط في 2 الأولى ملزما. - وهنا آخر 2 تحديدا هي التي أولها الروي . فيصح اجتماع

ينتقمُ = 2* 1 1 2
يا قلمُ = 2 1 1 2

بينما التالي لا يصح

با طلها = 2 1 1 2
يبْطلها = 2* 1 1 2

والله يرعاك.