المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى كلام الفارسي؟



ابنة الإسلام
21-02-2009, 06:27 PM
أساتذتي الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة6
أعرب الفارسي (سواء) مبتدأ، وجملة (أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) خبر. ثم قال:
"فإن قلت: كلف جاز أن تكون الجملة التي ذكرتها من الاستفهام خبرا عن المبتدأ وليست هي هو ولا له ذكر فيها؟
فالقول في ذلك أنه كما جاز أن يحمل المبتدأ على المعنى فيجعل خبره ما لا يكون إياه في المعنى ولا له فيه ذكر، كذلك جاز في الخبر؛ لأن كل واحد منها يحتاج أن يكون صاحبه في المعنى، فما جاز في أحدهما من خلاف ذلك جاز في الآخر.
وذلك قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ألا ترى أن (خيرا) خبر عن (تسمع) وكما أخبر عنه كذلك عطف عليه في قولهم : تسمع بالمعيدي لا أن تراه، والفعل لا يعطف عليه الاسم كما لا يخبر عنه؛ إلا أن المعنى لما كان على الاسم استجيز فيه الإخبار عنه والعطف عليه، وجاز دخول لا على الاسم من غير تكرير، كما جاز في قولهم : هذان لا سواء، لأن الخبر لم يظهر في الموضعين جميعا.
ونظير ما في الآية من أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ ولا له فيه ذكر ما أنشده أبو زيد:
فإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه إلا بكيت على عمرو"الحجة 1/175،176
وذكر السهيلي علتهم ، قال: " فأجابوا عن هذا بأن قالوا : سواء مبتدأ في اللفظ وهو في المعنى خبر لأن المعنى سواء عليهم الإنذار وتركه ولا يلزم أن يعود من المبتدأ ضمير على الخبر، فلما كان خبرا في المعنى دون اللفظ روعي ذلك المعنى كما لم يعد على (ضربي) من قولك "ضربي زيدا قائما" ضمير من الحال التي سدت مسد الخبر، لأن معناه أضرب زيدا أو ضربت زيدا، والفعل لا يعود عليه ضمير وكذلك "أقائم " أخوك " لأن أخوك وإن سد مسد الخبر فإنه فاعل في المعنى وقائم معناه كمعنى الفعل الرافع للفاعل فروعيت المعاني في هذه المواضع وترك حكم اللفظ إلا من جهة الرفع بالابتداء فهي كلها مرفوعة بالابتداء متضمنة لمعنى يخالف معنى الابتداء المخبر عنه فحكم لذلك المعنى فلم يعد على اللفظ ضمير " نتائج الفكر:429
وقال السمين الحلبي : " ولم يحتج هنا إلى رابط لأن الجملة نفس المبتدأ " الدر المصون 1/103
فهمت ما ذكره السهيلي لكن ما ذكره الفارسي كأنه يصلح أن يكون علة لمن جعل جملة (أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) مبتدأ أم أني لم أفهم قوله؟
وما ذهب إليه السمين أظنه غير صحيح، إذ ليست الجملة هي المبتدأ في المعنى وهو ما نص عليه الفارسي سابقا، فما رأي أساتذتي؟

ابنة الإسلام
21-02-2009, 06:40 PM
وقال ابن عاشور: " ولك أن تجعل (سواء) مبتدأ رافعا لفاعل سد مسد الخبر لأن سواء في معنى مستو، فهو في قوة اسم الفاعل فيرفع فاعلا سادا مسد خبر المبتدأ" التحرير والتنوير1/250
وسؤالي: أليس المصدر يرفع فاعلا، فلمَ احتاج أن يتعلل بأنه في قوة اسم الفاعل؟
ثم لو كان الأمر أنه لن يرفع فاعلا إلا إذا كان في معنى اسم الفاعل، ألا يلزم منه أن يستوفي شروط إعمال اسم الفاعل؟
وهل جعْل المصدرهنا بمعنى اسم الفاعل يكون من التضمين، أم يلزم في التضمين أن يكون للكلمتين معنيان مختلفان، والمصدر واسم الفاعل هنا يشتركان في المعنى نفسه؟
وهل يشترط عموما في التضمين أن يستوفي شروط إعمال ما تضمنه إن كان المعنى المتضمن لا يعمل إلا بشروط؟
ولكم الشكر .

د.أبو أسامة السامرائي
21-02-2009, 06:56 PM
أختنا الفاضلة وفقك الله كل خير
قوله تعالى: (أانذرتهم أم لم تنذرهم) يدل على تساوي الإنذار وعدمه وذلك لوجود أم المعادلة اولا ولأن جواب الآية يشير الى ذلك ثانيا فجوابها (لا يؤمنون) أي تساوى الإنذار وعدمه فالآية بتمامها (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) فلو قلنا في غير القرآن (ان الذين كفروا أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) لدل على كلمة سواء
من هنا كانت كلمة (سواء) تدل على معنى (أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) ويكون كلام السمين الحلبي صوابا
والله تعالى أعلم

ابنة الإسلام
21-02-2009, 07:07 PM
شكر الله لكم أستاذي الكريم
ذكر النحاة أن الكلام مع همزة التسوية على الشرط، فكأن المعنى : إن أنذرتهم أم لم تنذرهم فالأمران سواء.
ثم إن ظهر في الآية أن سواء تدل على الجملة بعدها فليس كذلك في نحو : سواء علي أقام أم قعد زيد. هذا مايظهر لي والله أعلم .

د.أبو أسامة السامرائي
21-02-2009, 09:29 PM
وجود القرينة الآية وهو الجواب يجعلها تختلف مما ذكرت من مثال
فلو قلت : (سواء علي أقام زيد أم قعد لن أسمع له) ستكون سواء وجملة أقام أم قعد يلتقيان في المعنى قليلا

د.أبو أسامة السامرائي
21-02-2009, 09:33 PM
لا بد من الاشارة الى ان النحويين ذهبوا في إعراب الآية الى وجوه عديدة منها الوجه الذي ذكرت ورجحه غير واحد من النحويين ، وأما الفخر الرازي في تفسيره فقد رجح أن تكون سواء خبرا مقدما والجمله التي بعده بتقدير مصدر مبتدأ مؤخر
وهناك من رأى أن سواء خبر لـ(إن) وغير ذلك من الوجوه النحوية

علي المعشي
22-02-2009, 03:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) فجملة تسمع مؤولة بمصدر، ويقوي روايته بنصب المضارع ما يدل على أنه منصوب بأن محذوفة.

وأما الآية (سواء عليهم أأنذرتم أم لم تنذرهم) فالجملة مؤولة بالمصدر أيضا، وهو مبتدأ خبره (سواء) ولا يعد إسناد الخبر هنا إلى جملة محضة، ولكنه أسند إلى ما هو بمنزلة الاسم لأنها مؤولة بالمصدر. والمعنى (إنذارك إياهم وعدمه سواء).

على أن بعضهم يجعل همزة التسوية الداخلة على الفعل من حروف السبك، وهذا الرأي حسن ولاسيما أن كل موضع تجيء فيه على هذا النحو يقبل المعنى تأويل الجملة بالمصدر، بل يتعين التأويل في نحو قولك: (أقام زيد أم قعد سواءٌ، أو سواءٌ أقام زيد أم قعد) فالجملة تامة وركنا الإسناد حاضران، وإذا نظرنا في ضوء ضابط الإسناد ( المحكوم عليه والحكم) وجدنا (سواء) حكما لا محكوما عليه، أي أنها خبر، فأين المبتدأ المحكوم عليه؟ المعنى يقتضي أن يكون المحكوم عليه هو(أقام زيد أم قعد)، وإنما قبل المعنى أن تكون الجملة مسندا إليه لأنها بمعنى المصدر مؤولة به (قيام زيد وقعوده سواءٌ).

وأما جعل (سواء) مبتدأ وجعل (أأنذرتهم...) خبرا عنه على أساس أنها جملة غير مؤولة بمصدر وأن مسوغ خلوها من الرابط كونها بمعنى المبتدأ فلا أرى هذا القول مستقيما؛ لأن الجملة ليست هي نفس المبتدأ، ويتضح هذا لو قلت: ( إحسانٌ أأطعمت المسكين أم كسوتَه) فإن جعلت (إحسان) مبتدأ والجملة بعده خبرا خلت من الرابط وهي ليست بمعنى المبتدأ إذ يلزم للاستغناء عن الرابط أن تكون الجملة مساوية للمبتدأ لا زيادة فيها ولا نقصان، وليست الجملة هنا كذلك؛ لذا أرى أنه يتعين أن تؤول الجملة بالمصدر فيكون مبتدأ ويكون (إحسان) خبرا عنه كأننا قلنا ( إطعامك المسكين وكسوته إحسان) وذلك لثلاثة أسباب:
1ـ لأن ضابط الإسناد يقتضي أن يكون (إحسان) حكما لا محكوما عليه.
2ـ لأن المعنى يقبل تأويل الجملة بالمصدر.
3ـ لأن جعل الجملة خبرا يلجئ إلى الاستغناء عن الرابط بغير مسوغ.
وما قيل هنا ينطبق على الآية، والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

ابنة الإسلام
22-02-2009, 06:14 PM
لا بد من الاشارة الى ان النحويين ذهبوا في إعراب الآية الى وجوه عديدة منها الوجه الذي ذكرت ورجحه غير واحد من النحويين ، وأما الفخر الرازي في تفسيره فقد رجح أن تكون سواء خبرا مقدما والجمله التي بعده بتقدير مصدر مبتدأ مؤخر
وهناك من رأى أن سواء خبر لـ(إن) وغير ذلك من الوجوه النحوية
معكم حق أستاذي الكريم، لكني أشرت إلى ذلك في آخر مشاركتي الأولى والتي تلتها، وربما كان الأوْلى أن أذكر الخلاف في أول المشاركة.
نفع الله بكم أستاذي

ابنة الإسلام
22-02-2009, 06:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) فجملة تسمع مؤولة بمصدر، ويقوي روايته بنصب المضارع ما يدل على أنه منصوب بأن محذوفة.

وأما الآية (سواء عليهم أأنذرتم أم لم تنذرهم) فالجملة مؤولة بالمصدر أيضا، وهو مبتدأ خبره (سواء) ولا يعد إسناد الخبر هنا إلى جملة محضة، ولكنه أسند إلى ما هو بمنزلة الاسم لأنها مؤولة بالمصدر. والمعنى (إنذارك إياهم وعدمه سواء).
أخي الكريم، ماذكرتم يشير إلى ما فهمته من كلام الفارسي وهو جواز أن تكون الجملة هي المبتدأ لتأولها بالمصدر، ولا أظن هذا مراد الفارسي بالتأكيد؛ لأنه يعلل كون الخبر جملة تخلو من رابط يربطها بالمبتدأ وليست هي المبتدأ في المعنى.


على أن بعضهم يجعل همزة التسوية الداخلة على الفعل من حروف السبك، وهذا الرأي حسن ولاسيما أن كل موضع تجيء فيه على هذا النحو يقبل المعنى تأويل الجملة بالمصدر، بل يتعين التأويل في نحو قولك: (أقام زيد أم قعد سواءٌ، أو سواءٌ أقام زيد أم قعد)
هنا سؤال: لمَ جعل بعضهم همزة التسوية من حروف السبك، ولم يجعلوا (أم) كذلك ، مع أن الفعل بعدها يؤول بمصدر أيضا؟

وإذا نظرنا في ضوء ضابط الإسناد ( المحكوم عليه والحكم) وجدنا (سواء) حكما لا محكوما عليه، أي أنها خبر، فأين المبتدأ المحكوم عليه؟ المعنى يقتضي أن يكون المحكوم عليه هو(أقام زيد أم قعد)، وإنما قبل المعنى أن تكون الجملة مسندا إليه لأنها بمعنى المصدر مؤولة به (قيام زيد وقعوده سواءٌ).

ما ذكرته أخي الكريم هو إعراب الجمهور، لكن لقائل أن يقول: كيف جاز تقدم الخبر على همزة الاستفهام؟ فإن قيل: تجردت الهمزة وأم في هذا التركيب عن الاستفهام لمعنى الاستواء، أقول: كيف نفعل بنحو: سواء عليّ أيّ الأمرين كان.
إذ لا أعرف أن (أيّ) تجرد عن الاستفهام.
وأنتظر توجيه أساتذتي.


وأما جعل (سواء) مبتدأ وجعل (أأنذرتهم...) خبرا عنه على أساس أنها جملة غير مؤولة بمصدر وأن مسوغ خلوها من الرابط كونها بمعنى المبتدأ فلا أرى هذا القول مستقيما؛ لأن الجملة ليست هي نفس المبتدأ
كون الجملة هي المبتدأ في المعنى هو قول السمين الحلبي وهو الذي رجحه أستاذي الدكتور أبو أسامة، وأرجو أن يعذر تجرؤي على مخالفته إذ لا أرجح هذا القول .
مازلت أساتذتي الكرام بحاجة إلى توضيح كلام الفارسي، والإجابة على أسئلتي.
شكر الله لكم جميعا ونفع بعلمكم دوما

د.أبو أسامة السامرائي
23-02-2009, 08:12 PM
أختنا الكريمة وفقك الله
لي وقفة صغيرة جدا
تعبيرك عن أبي علي الفارسي بقولك الفارسي لوحدها لا يستساغ لأنه عرف بـ(أبي علي الفارسي) وربما عرف كذلك عند غير واحد بـ(أبي علي النحوي) فتعريف العالم ينبغي أن يكون بأشهر ما عرف به......... ووفقك الله ونفع بك

ابنة الإسلام
23-02-2009, 09:23 PM
شكر الله لكم أستاذي الكريم هذه اللفتة، وكنت أظن أن الفارسي هو أشهر ماعرف به هذا العالِم، نفع الله بعلمكم دوما وجعلكم مباركين أينما كنتم، ولا أستغني عن توجيهاتكم .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-02-2009, 03:07 AM
أساتذتي الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة6
أعرب الفارسي (سواء) مبتدأ، وجملة (أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) خبر. ثم قال:
"فإن قلت: كيف جاز أن تكون الجملة التي ذكرتها من الاستفهام خبرا عن المبتدأ وليست هي هو ولا له ذكر فيها؟
فالقول في ذلك أنه كما جاز أن يحمل المبتدأ على المعنى فيجعل خبره ما لا يكون إياه في المعنى ولا له فيه ذكر، كذلك جاز في الخبر؛ لأن كل واحد منها يحتاج أن يكون صاحبه في المعنى، فما جاز في أحدهما من خلاف ذلك جاز في الآخر.
وذلك قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ألا ترى أن (خيرا) خبر عن (تسمع) وكما أخبر عنه كذلك عطف عليه في قولهم : تسمع بالمعيدي لا أن تراه، والفعل لا يعطف عليه الاسم كما لا يخبر عنه؛ إلا أن المعنى لما كان على الاسم استجيز فيه الإخبار عنه والعطف عليه، وجاز دخول لا على الاسم من غير تكرير، كما جاز في قولهم : هذان لا سواء، لأن الخبر لم يظهر في الموضعين جميعا.
ونظير ما في الآية من أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ ولا له فيه ذكر ما أنشده أبو زيد:
فإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه إلا بكيت على عمرو"الحجة 1/175،176
وذكر السهيلي علتهم ، قال: " فأجابوا عن هذا بأن قالوا : سواء مبتدأ في اللفظ وهو في المعنى خبر لأن المعنى سواء عليهم الإنذار وتركه ولا يلزم أن يعود من المبتدأ ضمير على الخبر، فلما كان خبرا في المعنى دون اللفظ روعي ذلك المعنى كما لم يعد على (ضربي) من قولك "ضربي زيدا قائما" ضمير من الحال التي سدت مسد الخبر، لأن معناه أضرب زيدا أو ضربت زيدا، والفعل لا يعود عليه ضمير وكذلك "أقائم " أخوك " لأن أخوك وإن سد مسد الخبر فإنه فاعل في المعنى وقائم معناه كمعنى الفعل الرافع للفاعل فروعيت المعاني في هذه المواضع وترك حكم اللفظ إلا من جهة الرفع بالابتداء فهي كلها مرفوعة بالابتداء متضمنة لمعنى يخالف معنى الابتداء المخبر عنه فحكم لذلك المعنى فلم يعد على اللفظ ضمير " نتائج الفكر:429
وقال السمين الحلبي : " ولم يحتج هنا إلى رابط لأن الجملة نفس المبتدأ " الدر المصون 1/103
فهمت ما ذكره السهيلي لكن ما ذكره الفارسي كأنه يصلح أن يكون علة لمن جعل جملة (أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) مبتدأ أم أني لم أفهم قوله؟
وما ذهب إليه السمين أظنه غير صحيح، إذ ليست الجملة هي المبتدأ في المعنى وهو ما نص عليه الفارسي سابقا، فما رأي أساتذتي؟

وعليكم السلام ورحمة الله
قول الفارسي _ ولا ضير من عدم ذكر الكنية أبي علي_ مبنيّ على أن جملة الاستفهام لا تنسبك بمصدر، ولذلك فهي في حكم النكرة، فجعلها خبرا وجعل (سواء) مبتدأ، والتقدير: ما هو سواء عليهم أمران : إنذار وترك إنذار، كما تقول: الجرح نوعان جرح باللسان وجرح بالسنان، فأخبر عما هو سواء بالإنذار وترك الإنذار، وهو أشبه أن يكون من باب الإخبار بالجامد عن الجامد.
وعلل الفارسي خلو جملة الخبر من العائد مع أنها ليست المبتدأ بأنه كما أجازوا أن يكون المبتدأ جملة والخبر مفردا دون أن يكون المبتدأ هو الخبر في المعنى، ودون أن يكون للمبتدأ ذكر في الخبر في نحو: تسمع بالمعيدي خبر من أن تراه=أجازوا أن يكون الخبر جملة والمبتدأ مفردا دون أن يكون إياه في المعنى ودون أن يكون فيه ذكر للمبتدأ، على سبيل التعادل.
وكذلك قول الشاعر فإن حراما.... جاء الخبر فيه جملة (لا ارى الدهر باكيا) وهي ليست اسم إن في المعنى وليس فيها ضمير يعود لحرام.
وقول السهيلي مختلف عن قول الفارسي في توجيه الخلو من الضمير العائد لا في إعراب سواء.
أما قول ابن عاشور فلا يصح، لأنه لم يرد عنهم أن المصدر المبتدأ يرفع الفاعل الذي يسد مسد الخبر، نعم يجوز أن يرفع سواء المصدر المنسبك من همزة الاستفهام والفعل عند من يرى جواز ذلك، ويكون سواء عندئذ خبرا لإن لا مبتدأ، والتقدير: إن الذين كفروا مستوعليهم إنذاركم لهم وترك الإنذار، كما تقول: إن زيدا مكرِم عنده أخوه عمرا.
وقول الفارسي أكثر اتساقا مع قواعد النحو وأسسه، وإن كان المعنى يقوي مذهب من جعل الجملة في تأويل المصدر، وجعل سواء خبرا.

مع التحية الطيبة.

ابنة الإسلام
25-02-2009, 05:52 AM
أستاذي الكريم الدكتور بهاء الدين، أجبتم فنفعتم ووضحتم ما أردت توضيحه؛ فشكر الله لكم وبارك في علمكم.
أستاذي الكريم -أحسن الله إليكم- إن أذنتم لي، بقي لي سؤال: لمَ جعل بعضهم همزة التسوية من حروف السبك، ولم يجعلوا (أم) كذلك ، مع أن الفعل بعدها يؤول بمصدر أيضا؟

سيف أحمد
25-02-2009, 10:53 AM
أستاذي الكريم الدكتور بهاء الدين، أجبتم فنفعتم ووضحتم ما أردت توضيحه؛ فشكر الله لكم وبارك في علمكم.
أستاذي الكريم -أحسن الله إليكم- إن أذنتم لي، بقي لي سؤال: لمَ جعل بعضهم همزة التسوية من حروف السبك، ولم يجعلوا (أم) كذلك ، مع أن الفعل بعدها يؤول بمصدر أيضا؟
[line]
أتقصدين أم في نفس المسألة مثل (ام لم تنذرهم) إن قصدت ذلك فاعلمي أن المصدر المنسبك بعد أم بفعل الهمزة لا بفعل أم وذلك كما نعطف على المنصوب فينصب فالنصب ليس بحركة العطف وانما بالعطف على مانصب بالأداة وهذا مثله والله أعلم......

ابنة الإسلام
25-02-2009, 03:58 PM
[line]
أتقصدين أم في نفس المسألة مثل (ام لم تنذرهم) إن قصدت ذلك فاعلمي أن المصدر المنسبك بعد أم بفعل الهمزة لا بفعل أم وذلك كما نعطف على المنصوب فينصب فالنصب ليس بحركة العطف وانما بالعطف على مانصب بالأداة وهذا مثله والله أعلم......
شكر الله لكم أخي الكريم.
ثمَّ نعم أقصد المسألة نفسها. والمشابهة التي ذكرتها أخي الكريم هي في ظني-وإن كان لها وجه - بعيدة.
والأقرب عندي أن يجعل الكلام من مواضع سبك الجملة بلا سابك، كما في نحو: "تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه".
هي وجهة نظر قد أكون مخطئة فيها، ويكون الصواب معك، فلا عدمنا توجيه أساتذتنا.

د.أبو أسامة السامرائي
25-02-2009, 07:14 PM
قول الفارسي _ ولا ضير من عدم ذكر الكنية أبي علي_
؟؟؟
أخي الحبيب د. بهاء الدين حفظكم الله وبارك فيكم
هل تعلم أن شرخا غير قليل من نحويي العصر الحديث يأبون تسميته بـ(أبي علي الفارسي) وإنما يقتصرون على تسميته بـ(أبي علي النحوي)...؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-02-2009, 03:01 AM
؟؟؟
أخي الحبيب د. بهاء الدين حفظكم الله وبارك فيكم
هل تعلم أن شرخا غير قليل من نحويي العصر الحديث يأبون تسميته بـ(أبي علي الفارسي) وإنما يقتصرون على تسميته بـ(أبي علي النحوي)...؟

حياك الله أخي الكريم
وهل لإبائهم وجه، وهذه كتب القوم أمامنا منهم من يقول الفارسي، ومنهم من يقول: أبو علي، ومنهم من يقول: أبو علي الفارسي، ومنهم من يقول: أبو علي النحوي، فلماذا يأبون هذه التسميات؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-02-2009, 03:57 AM
شكر الله لكم أخي الكريم.
ثمَّ نعم أقصد المسألة نفسها. والمشابهة التي ذكرتها أخي الكريم هي في ظني-وإن كان لها وجه - بعيدة.
والأقرب عندي أن يجعل الكلام من مواضع سبك الجملة بلا سابك، كما في نحو: "تسمعُ بالمعيدي خير من أن تراه".
هي وجهة نظر قد أكون مخطئة فيها، ويكون الصواب معك، فلا عدمنا توجيه أساتذتنا.

صدقت فإن العرب تقيم الفعل مقام المصدر بدون (أن) كثيرا، والمعنى على (أن) ولكن يحذفون (أن) ويرفعون الفعل، فاللفظ خال من (أن) والمعنى على وجوده، كقوله: وقالوا ما تشاء فقلت: ألهو...
ولأن التركيب هنا في حالة همزة التسوية خال من الاستفهام،لا يبعد عندي أن تكون هذه الهمزة بقية (أن) وحذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال في هذا التركيب بخاصة، والأصل: سواء علي أن قمت أم قعدت. وبقيت الهمزة لتدل على أن المراد بالفعل هنا المصدر.
وحذف النون في كلامهم كثير، فقد حذفوا النون من (منذ) مع أن النون هنا في وسط الكلمة فحذفها من الآخر أسهل، وحذفوا نون (اللذان) كقوله: إن عمي اللذا، وحذفوا نون الجمع لغير إضافة في قولهم: الحافظو عورةَ العشيرة، وحذفوا نون من الجارة إذا جاء بعدها (ال) كقول جميل:
وَما أَنسَ مِلأشياءِ لا أَنسَ قَولَها وَقَد قُرِّبَت نَضوي أَمِصرَ تُريدُ
وحذفوا إحدى نوني التوكيد عند من جعل الخفيفة من الثقيلة، وحذفوا نون الإعراب في نحو: أنتم تعرفوني، وحذفوا إحدى نوني (إنّ) ولكنّ وكأنّ.
وليس حذف النون وإبقاء الهمزة بأبعد من حذف الهمزة مع النون جملة واحدة في نحو : تسمع بالمعيدي ،والله أعلم.

سيف أحمد
26-02-2009, 07:34 PM
صدقت فإن العرب تقيم الفعل مقام المصدر بدون (أن) كثيرا، والمعنى على (أن) ولكن يحذفون (أن) ويرفعون الفعل، فاللفظ خال من (أن) والمعنى على وجوده، كقوله: وقالوا ما تشاء فقلت: ألهو...
ولأن التركيب هنا في حالة همزة التسوية خال من الاستفهام،لا يبعد عندي أن تكون هذه الهمزة بقية (أن) وحذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال في هذا التركيب بخاصة، والأصل: سواء علي أن قمت أم قعدت. وبقيت الهمزة لتدل على أن المراد بالفعل هنا المصدر.
وحذف النون في كلامهم كثير، فقد حذفوا النون من (منذ) مع أن النون هنا في وسط الكلمة فحذفها من الآخر أسهل، وحذفوا نون (اللذان) كقوله: إن عمي اللذا، وحذفوا نون الجمع لغير إضافة في قولهم: الحافظو عورةَ العشيرة، وحذفوا نون من الجارة إذا جاء بعدها (ال) كقول جميل:
وَما أَنسَ مِلأشياءِ لا أَنسَ قَولَها وَقَد قُرِّبَت نَضوي أَمِصرَ تُريدُ
وحذفوا إحدى نوني التوكيد عند من جعل الخفيفة من الثقيلة، وحذفوا نون الإعراب في نحو: أنتم تعرفوني، وحذفوا إحدى نوني (إنّ) ولكنّ وكأنّ.
وليس حذف النون وإبقاء الهمزة بأبعد من حذف الهمزة مع النون جملة واحدة في نحو : تسمع بالمعيدي ،والله أعلم.
شكر الله لك أستاذي.....
لكن كون معنى الهمزة لم يفد الاستفهام لايعني أنها ليست استفهامية فقد خرجت العرب بالاستفهام عن معناه...
هل يكفي أن هذا كثير في كلام العرب فجنحوا به إلى الاختصار والتخفيف ؟
مادام أن الهمزة موجودة وقد بوب لها فلماذ نأولها ...
ثم أستاذي السائلة كانت تسأل عن (أم) وهل تحول الفعل بعدها بأثرها إلى مصدر أم لا......
وإذا كانت الهمزة هنا هي المصدرية فما الذي سبك المصدر الثاني ؟

وشكرا أستاذنا الكريم...

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-02-2009, 11:24 PM
شكر الله لك أستاذي.....
لكن كون معنى الهمزة لم يفد الاستفهام لايعني أنها ليست استفهامية فقد خرجت العرب بالاستفهام عن معناه...
هل يكفي أن هذا كثير في كلام العرب فجنحوا به إلى الاختصار والتخفيف ؟
مادام أن الهمزة موجودة وقد بوب لها فلماذ نأولها ...
ثم أستاذي السائلة كانت تسأل عن (أم) وهل تحول الفعل بعدها بأثرها إلى مصدر أم لا......
وإذا كانت الهمزة هنا هي المصدرية فما الذي سبك المصدر الثاني ؟

وشكرا أستاذنا الكريم...

همزة الاستفهام وإن خرجت عن الاستفهام الحقيقي وأريد بها الإنكار أو التوبيخ أو التقرير أو غير ذلك يبقى معنى الاستفهام فيها ملحوظا، أما همزة التسوية هذه فليس فيها أدنى استفهام، فلا فرق بين (سواء علي أقمت أم قعدت) وبين قولنا: سواء علي أن قمت أم قعدت، ولكن لما أشبهت هذه الهمزة همزة الاستفهام في: أقمت أم قعدت؟ ظنوا أن تلك هذه.
أرى أن هذه التي بعد سواء همزة قائمة برأسها ولا أستبعد أن تكون همزة (أن) المصدرية.
أما تأول الفعل بعد أم بمصدر فأمر يقتضيه العطف بأم كما تقول: أعجبني أن قمت وانطلقت، فالتقدير : أعجبني قيامك وانطلاقك.

علي المعشي
28-02-2009, 12:56 AM
همزة الاستفهام وإن خرجت عن الاستفهام الحقيقي وأريد بها الإنكار أو التوبيخ أو التقرير أو غير ذلك يبقى معنى الاستفهام فيها ملحوظا، أما همزة التسوية هذه فليس فيها أدنى استفهام، فلا فرق بين (سواء علي أقمت أم قعدت) وبين قولنا: سواء علي أن قمت أم قعدت، ولكن لما أشبهت هذه الهمزة همزة الاستفهام في: أقمت أم قعدت؟ ظنوا أن تلك هذه.
أرى أن هذه التي بعد سواء همزة قائمة برأسها ولا أستبعد أن تكون همزة (أن) المصدرية.
أما تأول الفعل بعد أم بمصدر فأمر يقتضيه العطف بأم كما تقول: أعجبني أن قمت وانطلقت، فالتقدير : أعجبني قيامك وانطلاقك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم د. بهاء الدين حفظه الله
ثمة غير دليل على أن همزة التسوية هذه ليست بقية (أن)، ومن ذلك ما يأتي:
1ـ تعينُ العطف على مدخولها بـ (أمْ)، ولو كانت الهمزة همزة (أنْ) المصدرية لصح العطف بـ (أو) كما تقول: سواء عليّ أن تحضرَ أو تغيب. ولكن تعين العطف بأم دليل على أن الهمزة هي همزة الاستفهام في الأصل ولكنها خرجت عن الاستفهام مع احتفاظها ببعض خصائصها ومنها العطف بأم خاصة، كما خرجت (من) عن الاستفهام في قولك (عرفت زيدا أبو من هو) ومع ذلك احتفظت ببعض خصائصها ومنها حق الصدارة.

2ـ صحة إحلال جملة تشتمل على (أي) محل هذه الهمزة ومدخولها وما عطف عليه فتقول: سواء علي أزيد جاء أم عمرو، أو تقول: سواء علي أي الرجلين جاء، ومثل هذا الإحلال يصح حال الاستفهام الحقيقي فتقول: أزيد جاء أم عمرو؟ أو تقول: أي الرجلين جاء؟ فلما كانت (أي) في الأصل للاستفهام ولكنها خرجت عنه هنا وقامت مقام الهمزة وأم دلّ هذا على أن الهمزة في الأصل استفهامية كما كانت أي استفهامية في الأصل.

3ـ يصح أن تقول: سواء علي أعسلا أشربُ أم لبنا، ولو كانت الهمزة بقية (أن) المصدرية لما صح الفصل بينها وبين المضارع على هذا النحو إذ لا يصح (سواء علي أنْ عسلا أشربُ أو لبنا). وهذا دليل على أن الهمزة همزة استفهام في الأصل لذلك صح دخولها على معمول المضارع كما يصح هذا في الاستفهام الحقيقي فتقول: أعسلا تشربُ أم لبنا؟
هذا وتقبلوا خالص ودي واحترامي.

سيف أحمد
28-02-2009, 01:11 PM
شكرا أستاذ علي هذا كان رأي ولكن لم أستطع أن أدافع عنه بالمنطق والشواهد ........
جزاك الله الجنة...

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-03-2009, 09:12 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا أخي الكريم عليا
لزوم (أم) يقتضيه معنى (سواء) فالتسوية لا تكون إلا بين شيئين أو أكثر فحيث جاز الاقتصار على أحد الأشياء بعد الهمزة جاز (أو) وجاز (أم) فإذا لم يجز الاقتصار على أحد الأشياء بعد الهمزة وجب (أم) لذلك وجب بعد سواء ولا أبالي (أم) أما بعد ليت شعري فيجوز أم وأو، وبعض النحويين يسوي بين لا أبالي وليت شعري وليس كذلك، لأن ليت شعري يجوز بعده الاقتصار على شيء واحد، فيجوز أن تقول: ليت شعري أأبيتن ليلة بوادي القرى، كما تقول: ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى. ومن ثم جاز: ليت شعري أحضر زيد أو ذهب عمرو، ويجوز أم، بخلاف سواء ولا أبالي .
سقت هذا للفائدة فقد غفل عنه أصحاب معاني الحروف ونبه عليه سيبويه واستثنى سواء ولا أبالي فقط، هذا ما أتذكره وأنا بعيد عن مكتبتي.
فكرت في اعتراضاتك قبل أن أعرض رأيي في الهمزة هذه، وقلت يمكن الإجابة عن الأول والثالث بأن الحروف إذا تغيرت بالزيادة والنقصان تغير حكمها وصارت لها أحكام خاصة، مثل لات، التي تغير حكمها بالزيادة وإن المخففة التي تغير حكمها بالنقصان، فيبقى الاعتراض بوقوع أي موقع الهمزة وأم في نحو قول الشاعر:
سواء عليه أي حين أتيته***أساعة نحس جئته أم بأسعد
ومخرجها عندي أن أي هنا شرطية، أي: أي ساعة أتيته فذلك سواء عليه، فذكر ما يدل على الجواب أولا ثم ذكر الشرط وحذف الجواب، كما تقول: أنت مكرم إن جئتني، فالمعنى هنا: الأمر سواء عليه، أيّ حين أتيته فالأمرسواء عليه. والأمر هنا جنس يشمل الإتيان في كل وقت.
ومثل ما يقول أخي أبو أوس هذا للعرض لا للفرض.
من واقع الذاكرة الكليلة أيضا أنني لا أتذكر أنه يستعمل بعد سواء والهمزة غير الفعل الماضي، وهذا الماضي يصبح دالا على الدوام الممتد من الماضي للمستقبل، فقولنا: سواء علي أقمت أم قعدت، لا يعني أن التسوية هي مابين القيام والقعود الواقعين في الماضي، وإنما يعني أن قيامك وقعودك سواء عندي دائما.
ولذلك قالوا في قوله تعالى: سواء عليهم أدعوتموهم أم أنتم صامتون، أنه على معنى: أم صمتم.

مع التحية الطيبة.

ابنة الإسلام
04-03-2009, 07:02 PM
شكر الله لكم أساتذتي ونفع بعلمكم وبارك فيكم.