المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الانسان المثالي في القرآن الكريم



أحلام
11-10-2004, 09:59 PM
الإنسان المثالي في القرآن
اجمل الله الإنسانية المثالية وما ينتظرها من الجزاء المادي والروحي في قوله سبحانه ( أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه}
فالإنسان المثالي هو ذلك الذي يؤمن ويعمل صالحا...
وقد فصّل القران في مواضع كثيرة هذا العمل الصالح:
- فمنه ما يرتبط بالله ومنه ما يرتبط بالناس ومنه ما يعود إلى الشخص نفسه أما ما يرتبط بالله : فان يؤدي فرائضه في محبة وخشوع يصلي ذا كرا جلاله وعظمته وإذا أصغى إلى آيات الله سجد لما فيها من عِظة وحكمة قائلا ( سبحان ربنا أن كان وعد ربنا لمفعولا )
- لا يغيب ذكر الله عنه متفكرا في خلق السموات والأرض{ ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد )
- وفي ذكر الله ولرقابته دائما إحياء للضمير الإنساني وإقامة هذا الضمير رقيبا على أعمال المرء فلا يفعل منفردا ما يخجل من فعله مع الجماعة وإذا حي الضمير وقويت شوكته كان للإنسان منه رقيب على نفسه كل ما يأتي من الأمور وما يدع وتربيه الضمير هو هدف الرئيسى للتربية والغرض الأول الذي يرمى إليه المربون أما صلته بالناس فصلة رفق وحب وعطف يفى بالعهد أن عاهد ويؤدى الأمانة أن أؤتمن ويربا بنفسه عن اللغو فلا يضيع وقته سدىً { قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم *
- ويؤتون المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب يأمرون بالصدقة والمعروف ويصلحون بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف يؤتيه الله أجرا عظيما ، وهو هنا لا يكتفي بان يكون المرء صالحا في نفسه بل لا بد أن يكون عضوا نافعا في جماعته وقوة عاملة فيها فهو يتصدق ويأمر غيره بالصدقة ويصلح بين الناس ويأمر غيره بالإصلاح بينهم..{صالح في ذاته مصلح لغيره}
- ولا يكتفي بالقرآن موقف الواعظ المرشد فحسب بل من الواجب أن يأخذ بحظه من الخير الذي يدعو إليه ولهذا وبخ القرآن أولئك الذين يدعون إلى الخير وينسون أنفسهم في قوله{ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}
- والإنسان الكامل هو ذلك الذي يبذل جهده في خدمة جماعته ويعمل على النهوض بها فلا يعيش كَلا ولا يقبل أن يُرضى غروره بأن يسمع ثناء على ما لم يفعل أما هؤلاء{ الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب اليم }
- ومن اكبر سماته أنه يدفع السيئة بالحسنى فيؤلف القلوب النافرة ويستل الخصومة من صدر أعدائه{ ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هي احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كانه ولى حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم}
- وانت ترى القرآن يعترف بان هذا الخُلق لا يتصف به إلا من كان ذا قدم عظيمة في التفوق في مراتب الكمال وذا حظ عظيم منه ويتصل بهذه الصفة كظم الغيظ والعفو عن الناس و ولهذا مجدهما القرآن اذ قال{ وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون}
- وهو عادل يقول الحق ولا يحيد عنه ولا يصرفه عن قوله ذو قرابة أو عداوة {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلواهو اقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}
- قد طهر قلبه قلا يحمل لإحد غلا ولا موجدة ويسأل الله السلامة من شر ذلك قائلا{ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف } - ولا يسعد إنسان في حياته إذا كان يحمل في قلبه ضغنا على أحد أو احسدا أو غلا فان ذلك يقلب الحياة شقاة وينغص على المرء أيامه ولياليه فضلا عن ضياع الوقت وما اجمل الحياة إذا طهر قلب المرء وبعد عنه ما يئوده من هموم الحقد والحسد حينئذ يعمل في طمأنينه ويجاهد في سكينة
- وحسنت صلته بجاره ذي القربى والجار الجنب ولذلك آثره في سعادة الحياة والطمائنية فيها
- ويعامل الناس برفق فلا يغره منصب يظفر به ولا مال يحويه ولا يدفعه ذلك إلى تعاظم أو كبر ولا يخرجه ما يظفر به إلى البطر والمرح{ ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا أن الله لا يحب كل محتال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك أن أنكر الأصوات لصوت الحمير}
- يرد التحية بأحسن منها{ وإذا حييتهم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها أن الله كان على كل شي حسيبا}
- ولا يدخل بيتنا غير بيته حتى يستأذن{ يا أيها الذي آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فان لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكي لكم والله بما تعملون عليم} –
- ويجلس مع الناس في رفق فلا يجد غضاضة في أن يفسح لغيره من مجلسه{ ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوافنشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير }
- وإذا كانت السخرية بالغير بأي لون من ألوان السخرية مدعاة إلى تأصل العداء وتقطع الصلات كان الإنسان النبيل هو من يجتنب السخرية من الناس وعيبهم ولمزهم بألقاب يكرهونها{ ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكون خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}
- ومن أهم أخلاق الإنسان المثالي الصبر وقد اثني به الله كثيرا وحث عليه كثيرا وجعله خلة لا يظفر بها إلا الممتازون من الناس ذوو الحظ الكبير ... قال سبحانه { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون وقال وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم }
- وقال{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}
- ومما يرتبط بالصبر شديد الارتباط مقابلة الأحداث ونوازل الحياة بل ماتأتى به من سعادة وخير في هدوء وطمانينة فلا يستغرقه فرح ولا يثيره حزن ولا ألم{ لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور}
- ويسير في إنفاقه سيرا مقتصدا لا فيه ولا تبذير {والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ولا تبذر تبذيرا أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا}
- وهو لذلك يأكل ويشرب ويستمتع في غير إسراف ولا خيلاء{ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين}
- ويأخذ بحظه من الحياة الدنيا في غير تكالب عليها ولا يجعل الاستمتاع بها الهدف الأساسي في الحياة
- ويكره القرآن للمرء أن يتبجح بالقول فيدعى انه سيفعل ويفعل ثم تنجلي كثرة القول عن تقصير معيب في العمل{ ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون }
- ويحسن أن اوجه النظر هنا إلى أن القرآن لا يبرئ الإنسان من فعل السوء ولا ينزهه عن الإثم ولكن الذي يأخذه عليه هو أن يتمادى في العصيان وُيصّر على ما يفعل فلا يندم ولا يتوب
- أما أبواب الجنة فمفتحة لأولئك الذين{ إذا فعلوا فاحشة او ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار ونعم اجر العاملين} وهذه بعض آيات من القرآن يصف بها أولئك المثاليين إذ يقول{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم أن عذابهم كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوما والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب إلى الله متابا والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما }
- اللهم اجعلنا منهم
- من كتاب من بلاغة القرآن
- للمؤلف أحمد أحمد بدوي
-

أنــوار الأمــل
11-10-2004, 11:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أختي الحبيبة أحلام
وضاعف أجرك على ما بذلت من جهد في الطباعة
موضوع مهم وجهد طيب من الكاتب في جمع الآيات والصفات التي يتميز بها الإنسان المثالي
ويثبت لنا أن المثالية ليست شيئا غريبا أو بعيدا
وأن الكمال البشري ممكن التحقق في حدود قدراته
فليست المثالية هي الملائكية
ولكن نخطئ ونعود
ويكون الشر محتقرا غير مجاهر به
بورك عملك عزيزتي ونرجو المزيد من اختياراتك النافعة

سمر الأرناؤوط
13-10-2004, 10:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الفاضلة أحلام
جزاك الله خيراً على هذه المشاركة القيّمة جعلها الله تعالى في ميزان حسناتك وابنتظار المزيد من هذه المشاركات النافعة بارك الله في علمك وجهدك.

دعبدالحميد
15-10-2004, 06:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكورة أخت أحلام عالموضوع الشيق فعلا وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامه

أحلام
15-10-2004, 06:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواتي انوار وسمر العزيزات حفظكن الله وجزاكن الله كل خير وإن وجدكن في هذا المقع شجعني ان اشارك في هذا الموقع ....
ويسعدني مرروكن على هذا الموضوع وأرجو ان يكون خالصا لوجهه تعالى
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين