المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من صور الشبه



مهاجر
26-02-2009, 08:55 AM
من صور الشبه التي قررها أهل العلم :
أوجه شبه الاسم بالحرف ، وهي التي تستوجب بناءه ، إذ المشبه يأخذ حكم المشبه به وأشهرها :
شبه الضمير بالحرف وهو : شبه مركب إن صح التعبير ، إذ الضمير يشبه الحرف من أوجه عدة :
فالشبه الوضعي بينهما كبير ، فأغلب الضمائر قد وضع على حرف كـــ : "تاء الفاعل" ، أو حرفين كـــ : "نا" الدالة على الفاعلين ، وهذا أمر تميزت به الحروف عن بقية الكلمات فأغلبها موضوع على حرف كـــ : "همزة الاستفهام" ، أو حرفين كـــ : "هل" .
والشبه المعنوي : إذ دلت الضمائر على معاني التكلم والحضور والغيبة وهي معان تتأدى بالحروف .
والشبه الافتقاري : إذ كل ضمير يفتقر إلى مرجع متقدم لفظا أو رتبة ، وقد يعود على متأخر لفظا ورتبة في مواضع قررها النحاة من قبيل : لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا ........ ، فعاد الضمير على المفعول المتأخر رتبة ولفظا ، وليس المقام مقام سرد لها ، فالضمير لا يستغني عن مرجعه إلا إذا كان ذا شأن فلا يلزم التنويه عنه لنباهة ذكره ، كما في قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
انظر : "منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل رحمه الله" ، للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، رحمه الله ، (1/32) .

وأضاف بعض أهل العلم نوعا رابعا هو : الشبه الجمودي ، إذ الضمير جامد لا يتصرف فلا يصغر ولا يثنى ولا يجمع ، وأما الحروف التي تلحق نحو : "أنتما" و : "أنتم" ، فهي ثابتة بأصل الوضع لا لاحقة بالتثنية والجمع فليس : "أنتما" مثنى "أنت" من جهة اللفظ ، وإن كان دالا على مثناه من جهة المعنى ، وقل مثل ذلك في : "أنتم" فليس جمعا لـــ : "أنت" من جهة لفظه ، وإن كان دالا على جمعه من جهة المعنى .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/80) .

ومن صور هذا الشبه : ما ذكره الزجاج ، رحمه الله ، في علة بناء : "الآن" إذ بني لشبهه بالحروف ، فهو ، أيضا ، لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/150) .

ومن أنواع الشبه التي قررها أهل العلم أيضا :
الشبه الافتقاري في الموصول ، إذ الموصول مفتقر أبدا إلى صلته لتزيل إجماله فهي بمنزلة المبين له ، ولذلك يساق في مواضع التشويق بإيراد الإجمال ابتداء فتتطلع نفس المخاطب إلى بيانه فيأتي البيان في جملة الصلة ، وإن كان السياق حكما بمدح أو ذم ، فإن الحكم يتعلق بالوصف الذي اشتقت منه جملة الصلة فهي محط الفائدة في جميع الحالات .
فلو قال قائل : جاء الذي ، لم يستفد السامع أي فائدة ، إذ الموصول مفتقر إلى ما بعده ، ولو قال آخر : سأعطي الذي يجتهد ، فإن محط الفائدة ، وهو الوصف الذي علق عليه حكم الإعطاء : "الاجتهاد" إنما استفيد من الصلة فهي فعل مشتق منه .

ومنه الشبه المعنوي في نحو : "متى" فقد أشبه معنى الاستفهام فيه معنى موجودا في همزة الاستفهام : "أم الباب" وكذلك : "متى" الشرطية أشبه معنى الشرط فيها معنى موجودا في "إن" الشرطية : "أم الباب" أيضا .

وقد يكون الشبه المعنوي لحرف كان ينبغي أن يوضع فلم يوضع ، كما ذكر ذلك ابن عقيل ، رحمه الله ، في شرحه ، كالإشارة الحسية في : "هنا" فإنها معنى لم تضع له العرب حرفا ، فناب اسم الإشارة عن ذلك الحرف المقدر فاستحق البناء ، وقال بعض أهل العلم : قد أشبهت الإشارة الحسية في : "هنا" : الإشارة الذهنية في : "أل" العهدية في نحو : جاء الشيخ لشيخ معهود بينك وبين المخاطب ، واعترض آخرون من جهة الفارق بين : الحس والمعنى .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/30) .

ومنه أيضا :
الشبه النيابي عن الفعل في العمل وعدم التأثر بالعامل ، أو : عدم جواز دخول العامل عليه أصلا ، كما ذكر ذلك الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، وذلك في أسماء الأفعال فإنها نابت في أداء المعاني المقترنة بالأزمان التي تدل عليها الأفعال التي تكافئها في الدلالة المعنوية ، فناب : "شتان" عن : "بعد" ، وناب : "آه" عن : "أتوجع" ، وناب : "تراك" عن : "اترك" .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/30) .

ومن أنواع الشبه التي قررها أهل العلم :
الشبه الإهمالي : وهو كون الاسم لا عاملا ولا معمولا ، فأشبه الحروف غير العاملة من هذا الوجه ، ومثل له النحاة بأوائل السور ، وهذا جار ، كما يقول الشيخ محيي الدين ، رحمه الله ، على القول بأن : فواتح السور لا محل لها من الإعراب ، لأنها من المتشابه الذي لا يدرك معناه .

والشبه اللفظي : كـــ : "حاشا" الاسمية التي بنيت فرعا عن شبهها بـــ : "حاشا" الحرفية .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/32) .

&&&&&

ومن صور الشبه أيضا :
شبه : "إن" الناسخة بــــ : "كان" ، إذ الأصل في الحرف أن يوضع على حرف أو حرفين ، كما تقدم ، فلما وضعت النواسخ الحرفية على أكثر من حرف ، فضلا عن تضمنها معان تؤدى بالأفعال كدلالة : "إن" على التوكيد ، و "كأن" على التشبيه ، صارت فرعا على النواسخ الفعلية ، فتعدت لأكثر من معمول مع ضعفها ، ولكنها لم تلحق بالأصل الذي قيست عليه من كل وجه ، فامتازت النواسخ الفعلية عنها برفع الاسم ونصب الخبر ، بينما نصبت هي الاسم ورفعت الخبر ، والشاهد أنها اكتسبت من المشبه به العمل في أكثر من معمول ، وتلك قوة في العمل لا توجد في معظم الحروف .

&&&&&

ومن ذلك شبه المضارع الواقع في جواب : "إن" بالاسم ، فساغ دخول اللام المزحلقة عليه في نحو قوله تعالى : (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) .

&&&&&

ومنه شبه الماضي في قول الشاعر :

دامن سعدك لو رحمت متيما

بالدعاء ، وهو أحد صور الأمر ، فتقدير الكلام : أدام الله سعدك ، أو اللهم أدم سعدك ، فساغ توكيده بالنون ، وإن كان توكيد الماضي بالنون ضرورة لا يقاس عليها في الاختيار .

&&&&&

ومنه شبه اسم الفاعل بالمضارع فساغ قبوله نون التوكيد ضرورة أيضا في نحو :
أقائلن أحضروا الشهودا
فــ : "أقائلن" فرع عن مضارعه : "يقول" .

&&&&&

ومثله دخول نون الوقاية عليه في نحو :
وليس الموافيني ليرفد خائبا ******* فإن له أضعاف ما كان أملا
فرعا على دخولها على أصله المضارع .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/99) .

&&&&&

ومنه البناء العارض الذي يطرأ على الفعل المضارع إذا اتصلت به إحدى نوني التوكيد أو نون النسوة ، فيزداد شبهه بالتوكيد بالأمر ويزداد شبهه بالماضي باتصاله بنون النسوة ، وكلاهما مبني ، فيبنى في ذانك الموضعين فرعا عنهما .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/37) .

&&&&&

ومنه الممنوع من الصرف ، فإنه يمنع من الصرف لقوة شبهه بالفعل ، ويصرف إذا أضيف أو دخلت عليه "أل" لقوة شبهه عندئذ بالاسم ، والأصل في الاسم : الإعراب .
كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) ، فصرف لإضافته التي قوته في باب الاسمية .


&&&&&
ومنه : "ذو" الموصولة في نحو قول الشاعر :
فإما كرام موسرون لقيتهم ******* فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا .
فقد أعربت في بعض الروايات جرا بالياء : "ذي" لشبهها بــ : "ذو" التي بمعنى صاحب وهي من الأسماء الخمسة المعربة .

&&&&&

ومنه : "كلا" و "كلتا" فلهما وجهان من الشبه :
شبه بالمفرد من جهة اللفظ في نحو قوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا) ، فيبنيان .
وشبه بالمثنى من جهة المعنى في نحو قولك : كلاهما مجد ، و : رأيت كليهما ، و : سلمت على كليهما ، ، فيعربان فرعا عن المثنى المعرب .
انظر : "منحة الجليل" ، (1/51) .

&&&&&

ومنه دخول نون الوقاية على "أفعل التفضيل" لمشابهتها فعل التعجب ، كما في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (غير الدجال أخوفني عليكم) .

انظر : "منحة الجليل" ، (1/99) .

&&&&&

ومنه حمل نصب جمع المؤنث السالم بالكسرة على جره بها ، فرعا عن حمل نصب جمع المذكر السالم بالياء على جره بها ، وجمع المذكر أصل بالنسبة لجمع المؤنث ، فألحق الفرع بأصله .

انظر : "منحة الجليل" ، (1/65) .

وهذا باب لطيف يستحق التتبع والتدوين .

والله أعلى وأعلم .