المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تأملات في آيات



ينابيع الهدى
26-02-2009, 07:47 PM
:::
خطر ببالي هذا السؤال وأنا أقرأ قوله تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم * ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) المائدة :39-40
وقوله تعالى :(ومن لمن يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا * ولله ملك السوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) الفتح :13-14
ما البلاغة في تقديم ذكر العذاب على المغفرة في الأية الأولى رغم أن سباق السياق كان في ذكر المؤمنين ؟!
وفي الأية الثانية جاء ذكر المغفرة مقدم على العذاب مع أن سباق السياق كان في ذكر الكافرين ؟!
أنا حاولت أن أعرف البلاغة بمفردي وتوصلت إلى شيء ؛ لكني لا أريد أن أذكره حتى لا أكون من القائلين في كتاب الله بغير علم ! هل رأيي صواب ؟!
أعنى هل إذا تأمل الإنسان في كتاب الله فتبين له نكتة ومعنى لطيف يجب عليه أن يكون من أهل العلم حتى يقول به ؟!
جزاكم الله خيـــــرا

أنوار
26-02-2009, 11:08 PM
سؤالك رائع أخت ينابيع ..

عزيزتي .. بمجرد إعمال العقل في كتاب الله .. أنت مأجورة عليه .. وكم آية مدح الله عزوجل المتفكرين وأولو الألباب ..

بإذنه تعالى .. سأبحث ولي عودة ..

جزاكِ الله خيراً أختي الكريمة ..

منذر أبو هواش
27-02-2009, 08:11 AM
في الحياة العامة على الإنسان العادي أن لا يتكلم من دون علم ولا دليل، وعليه أن يحاول السؤال وتأكيد معلوماته ممن هم أعلم منه، وعليه أن لا ينشر آراءه إذا كان لديه أدنى شك في صحتها.

ليس في السؤال من حرج لأن السؤال من أفضل الطرق لتأكيد المعلومات.

تدبري القرآن الكريم واسألي لأن السؤال عن كتاب الله يؤدي إلى بحث ونقاش وتوسع وعودة إلى مراجع، وفي ذلك فائدة عظيمة للسائل وللمسئول ولكافة الأطراف، علما بأن التعبير عن الفهم الشخصي البريء والبعيد عن الغرض ليس كالقول في كتاب الله بغير علم.

كلنا طلاب علم، والله أعلم،

أنوار
27-02-2009, 11:54 AM
السلام عليكم ..

إليكِ أختي الكريمة .. تفسيرها .. والله أعلم ..

في سورة المائدة ... يقول الله عز وجل :

" { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (http://javascript<b></b>:Open_Menu()) } * { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (http://javascript<b></b>:Open_Menu()) } * { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (http://javascript<b></b>:Open_Menu()) } " ( 38 – 39 – 40 ) ..
كان سياق الآيات السابقة لهذه الآية يعرض لبعض الأحكام التشريعية الأساسية في الحياة البشرية. وهي الأحكام المتعلقة بحماية النفس والحياة في المجتمع المسلم .
فكان حق العذاب التقديم للردع والزجر ..

يقول الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ..

واعلم أنه تعالى لما أوجب قطع اليد وعقاب الآخرة على السارق قبل التوبة ، ثم ذكر أنه يقبل توبته إن تاب أردفه ببيان أن له أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فيعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ، وإنما قدم التعذيب على المغفرة لأنه في مقابلة تقدم السرقة على التوبة .
وهذا ماذكره الزمخشري أيضاً في تفسيره .. الكشاف .

ويقول الألوسي في تفسيره " روح المعاني "

وقوله تعالى: { يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء }
- إما تقرير لكون ملكوت السماوات والأرض له سبحانه .
- وإما خبر آخر ـ لأن ـ وكان الظاهر لحديث " سبقت رحمتي غضبـي " تقديم المغفرة على التعذيب ، وإنما عكس هنا لأن التعذيب للمصر على السرقة، والمغفرة للتائب منها .

وقد قدمت السرقة في الآية أولاً ثم ذكرت التوبة بعدها فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق ،
- أو لأن المراد بالتعذيب القطع ، وبالمغفرة التجاوز عن حق الله تعالى .

والأول: في الدنيا، والثاني: في الآخرة ، فجيء به على ترتيب الوجود ، أو لأن المقام مقام الوعيد ، أو لأن المقصود وصفه تعالى بالقدرة ، والقدرة في تعذيب من يشاء أظهر من القدرة في مغفرته لأنه لا إباء في المغفرة من المغفور، وفي التعذيب إباء بين { وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } فيقدر على ما ذكر من التعذيب والمغفرة ، والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها .


***********************
***********************

وفي سورة الفتح ..

وقد كان عز وجل في سياق الآيات يوجه خطابه للمخلفين من الأعراب ..

يقول الله تعالى : "

{ سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (javascript:Open_Menu()) } * { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً (javascript:Open_Menu()) } * { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً (javascript:Open_Menu()) } * { وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (javascript:Open_Menu()) } * الآيات " 11 - 12 - 13 - 14 "


فيقول أبو حيان في تفسيره .. البحر المحيط ..

قال مجاهد وغيره: { المخلفون من الأعراب } : هم جهينة ، ومزينة ، وغفار، وأشجع، والديل، وأسلم .

استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً، ليخرجوا معه حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدوه عن البيت . وأحرم هو صلى الله عليه وسلم، وساق معه الهدى ليعلم أنه لا يريد حرباً ، ورأى أولئك الأعراب أنه يستقبل عدواً عظيماً من قريش وثقيف وكنانة والقبائل والمجاورين بمكة ، ولم يكن الإيمان تمكن من قلوبهم ، فقعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتخلفوا وقالوا: لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذه السفرة، ففضحهم الله عز وجل في هذه الآية ، وأعلم رسوله صلى الله عليه وسلم بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم .

فقالوا :
{ شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا }: وهذا اعتلال منهم عن تخلفهم ، أي لم يكن لهم من يقوم بحفظ أموالهم وأهليهم غيرهم ، وبدؤا بذكر الأموال ، لأن بها قِوام العيش؛ وعطفوا الأهل ، لأنهم كانوا يحافظون على حفظ الأهل أكثر من حفظ المال .

ويقول الطاهر بن عاشور في تفسيره : التحرير والتنوير ..

وقدمت المغفرة هنا بقوله: { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء }
ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم .

أنوار
27-02-2009, 02:22 PM
أختي الكريمة .. ينابيع ..

وجه لكِ الجواب الأستاذ منذر ..جزاه الله خيراً ..

ونحن لا نفسر القرآن إعتماداً على آرائنا ..بل لا بد من العودة لكتب التفاسير ..

ينابيع الهدى
27-02-2009, 07:49 PM
في الحياة العامة على الإنسان العادي أن لا يتكلم من دون علم ولا دليل، وعليه أن يحاول السؤال وتأكيد معلوماته ممن هم أعلم منه، وعليه أن لا ينشر آراءه إذا كان لديه أدنى شك في صحتها.

ليس في السؤال من حرج لأن السؤال من أفضل الطرق لتأكيد المعلومات.

تدبري القرآن الكريم واسألي لأن السؤال عن كتاب الله يؤدي إلى بحث ونقاش وتوسع وعودة إلى مراجع، وفي ذلك فائدة عظيمة للسائل وللمسئول ولكافة الأطراف، علما بأن التعبير عن الفهم الشخصي البريء والبعيد عن الغرض ليس كالقول في كتاب الله بغير علم.

كلنا طلاب علم، والله أعلم،


جزاك الله خيـــــرا
وجزى الله خيـــرا الأخت أنوار، نفعنا الله بعلمك وبارك فيك