المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : خواطر حول كتاب سيبويه



عبد المنعم السيوطي
09-03-2009, 06:33 AM
سلام الله عليكم ,

كثيرا ما يقابلنا أثناء قراءة كتاب سيبويه لطائف وحكم ونكت نحوية ، نتيه بها حينا من الدهر ، ثم لا تلبث عوامل البلى والنسيان أن تأتي عليها ؛ لذلك كانت هذه النافذة مرتعا وموردا لهذه الأفكار والرسوم ، نحاول بها أن ننقش في ذاكرة العلم تلك الخواطر التي تمر مر الكرام دون تدبر وتفكر ، لكن ذلك لا يعني صحة هذه الأفكار والخواطر ، وإنما هي مطروحة على مائدة النقاش والأخذ والرد .

والله الموفق يهدي من يشاء .

د.أبو أسامة السامرائي
09-03-2009, 11:22 AM
سلام الله عليكم ,

كثيرا ما يقابلنا أثناء قراءة كتاب سيبويه لطائف وحكم ونكت نحوية ، نتيه بها حينا من الدهر ، ثم لا تلبث عوامل البلى والنسيان أن تأتي عليها ؛ لذلك كانت هذه النافذة مرتعا وموردا لهذه الأفكار والرسوم ، نحاول بها أن ننقش في ذاكرة العلم تلك الخواطر التي تمر مر الكرام دون تدبر وتفكر ، لكن ذلك لا يعني صحة هذه الأفكار والخواطر ، وإنما هي مطروحة على مائدة النقاش والأخذ والرد .

والله الموفق يهدي من يشاء .

كان عندنا أستاذ في جامعة بغداد - توفي رحمه الله- كان ينكر أن يكون سيبويه هو مؤلف الكتاب وكان يسوق عددا من أدلة يراها تؤيد مذهبه هذا
ولا زلت أذكر عددا من أدلته
على أنني بقيت أخالفه الرأي بهذه المسألة إلى يومنا هذا
ولكن قبل سوق أدلته أحب أن أسمع الآراء بمثل هذه الفكرة

ابن بريدة
09-03-2009, 07:50 PM
دكتورنا الكريم .. أعطنا الأدلة قبل أن تسمع آراءنا في الفكرة .

د.أبو أسامة السامرائي
09-03-2009, 07:57 PM
دكتورنا الكريم .. أعطنا الأدلة قبل أن تسمع آراءنا في الفكرة .

كما تحب أخي ابن بريدة
ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذه أدلة لست متبنيا لها ولعل لي ردودا عليها وناقشت صاحبها كثيرا بها ولكن نسوقها إثراء ولأن الكلام في سيبويه لم يكن عارضا
الدليل الأول
كانت وفاة عيسى بن عمر 149هـ والمنقول عن وفاة سيبويه 180 وقيل 192 وقيل غير ذلك وكلها تشير الى أن وفاة سيبويه كانت بعمر مبكرة فإذا أخذنا بأرجح الآراء وقلنا إن وفاته 180 وقد عاش بضعا وثلاثين عاما فكيف تسنى له سماع عيسى بن عمر بدليل قوله في اكثر من موضع حدثنا عيسى بن عمر؟
علما أن سيبويه كان أول أمره طالبا للحديث النبوي حتى حدث ما حدث في حادثة انتقاله الى طلب النحو بعد أن لحنه شيخه بالحديث والحادثة مشهورة

د.أبو أسامة السامرائي
09-03-2009, 08:01 PM
الدليل الثاني
لماذا لم يسمع أحد بكتاب سيبويه إلا بعد وفاته بسنوات؟
ولم ينقل أحد ممن عاصر سيبويه أنه درس عليه أو قرأ عليه شيئا منه

د.بهاء الدين عبد الرحمن
10-03-2009, 02:17 AM
قال الذهبي عن وفاة عيسى:
أرخ القفطي وابن خلكان موته في سنة تسع وأربعين ومائة ، وأراه وهما، فإن سيبويه جالسه وأخذ عنه، ولعله بقي إلى ما بعد الستين ومائة.اه
والشك في سنة وفاة عيسى أولى من الشك في نسبة الكتاب لسيبويه، فتواريخ الوفيات يقع فيها اختلاف كبير.
هذا عن الدليل الأول.
أما عن الثاني فقد ذكر الزبيدي أنه كان لسيبويه حلقة بالبصرة.
ومعلوم أن الأخفش أخذ الكتاب عن سيبويه.
هذا باختصار لأني أكتب بالجوال.

ابن بريدة
10-03-2009, 10:27 AM
سيبويه عليه رحمة الله توفي قبل الأربعين ، وكان في حياة شيخه الخليل ملازمًا له طلبًا للعلم ، حتى روي أن الخليل كان يقول حين يقبل سيبويه : " مرحبًا بزائر لا يمل " ، ولما توفي شيخه الخليل بدأ بتأليف أعظم كتاب في النحو واللغة وانشغل به عن التدريس ، ولم يلبث سوى خمس سنوات أو تزيد قليلا حتى توفي رحمه الله .

عبد المنعم السيوطي
12-03-2009, 03:56 AM
سلام الله عليكم !

ربما كانت سمة النحويين المتأخرين فصل الأبواب النحوية عن بعضها البعض ، وإذا كان هذا الأمر قد يفيد الدارس للنحو العربي في سهولة التلقي وسرعة الاستجابه ، إلا أنه قد يقيم حواجز متينة بين الأبواب النحوية أيضا ، ربما لا يتعداها إلا من أوتي بصيرة وصبرا وتأملا ، وهاهو سيبويه يرينا نموذجا فريدا في جودة السبك بين الأبواب كعادته ، وحتى نكون على بينة من الأمر دعونا نعرض لهذا النموذج :ذكر سيبويه عدة أبواب متتالية كانت هذه عناوينها :

1ــ هذا باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول ،
والمفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل ولم يتعده فعله إلى مفعول آخر
2ــ هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعول
3ــ هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول وإن شئت تعدى إلى الثاني كما تعدى إلى الأول
4ــ هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحد المفعولين دون الآخر
5ــ هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين ولا يجوز لك أن تقتصر على مفعول منهم واحد دون الثلاثة
6ــ هذا باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول
7ــ هذا باب المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما دون الآخر
لاحظوا معي هذا الترتيب المنطقي المتسلسل ، فكل باب يسلم إلى الباب الآخر ، لقد دمج في الباب الأول بين الفعل اللازم وفاعله وبين الفعل الذي لم يسم فاعله( وليس له مفعول آخر) ونائبه ، ثم بدأ يفصل الأمر في مراحل تعدي الفعل بصيغتيه ، فبدأ بالفاعل الذي تعداه فعله إلى مفعول واحد ، ثم تكلم عن الفاعل الذي تعداه فعله إلى مفعولين ، وهذا الموضوع الآخير تكلم فيه في بابين ، أحدهما إذا كان يجوز الاقتصار على أحد المفعولين ، والآخر إذا كان لا يجوز ذلك ، ثم تحدث عن الفاعل الذي تعداه فعله إلى ثلاثة مفاعيل ، ثم انتقل إلى الفعل الذي لم يسم فاعله ، فتحدث عن المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول آخر ، ثم المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعولين ، وإذا أردنا أن نترجم لهذه الأبواب بما اصطلح عليه المتأخرون كانت الأبواب هكذا :

1ــ الفعل اللازم وفاعله ،
والفعل المبني للمجهول ونائبه
2ــ الفعل المتعدي إلى مفعول واحد
3ـ الفعل المتعدي إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر (ظن وأخواتها)
4ـ الفعل المتعدي إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر (أعطى وأخواتها)
5ــ الفعل المتعدي إلى ثلاثة مفعولين
6ــ الفعل المبني للمجهول المتعدي إلى مفعول بعد نائبه
7ــ الفعل المبني للمجهول المتعدي إلى مفعولين بعد نائبه

لقد قسّم سيبويه الفعل المبني للمجهول بالطريقة نفسها التي قسم بها الفعل المبني للمعلوم ، وهذا ما لا نراه عند كثير من النحاة اللاحقين .

وربما إذا أنعمنا النظر في البابين الثالث والرابع ـ وجدنا أن سيبويه لم يفرق بينهما في الترجمة على أساس كون المفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أم لا ، وإنما فرق بينهما من خلال جواز الإقتصار على أحد المفعولين ، وربما كان هذا الضابط ألصق بالمسائل النحوية من الآخر .

وأعتذر إذا قصرت عبارتي عن مرادي!

د.علي
12-03-2009, 01:59 PM
بوركت أيها الجلمود المتدفق علمًا..
لعلك تلحظُ أنَّ الأبواب تتناول التركيب لا جزءًا منه (باب الفاعل) مثلاً، إنَّ الراغب في الفحص الدقيق للدراسة النحوية العربية للغة والوقوف على النظرية العربية الحقيقية في دراسة اللغة لا يُمكنه إغفال الحفر المستمر في كتاب سيبويه..

د.أبو أسامة السامرائي
12-03-2009, 08:39 PM
بارك الله فيك أخي جلمود لذلك أرى أن تجربة الأستاذ إيميل يعقوب في إعادة ترتيب الكتاب بالطريقة التي عرضها في نسخته التي نشرها نوعا من العبث بهذا الكتاب
وأراه خللا في طريقة تناول كتب السلف بل هو مدعاة للتلاعب بالأمانة العلمية في طريقة القدماء في تأليفاتهم
فقد ألف سيبويه الكتاب في زمن يتناسب منهجه ومراحل نمو المناهج في التأليف

عبد المنعم السيوطي
12-03-2009, 10:46 PM
بوركت أيها الجلمود المتدفق علمًا..
لعلك تلحظُ أنَّ الأبواب تتناول التركيب لا جزءًا منه (باب الفاعل) مثلاً، إنَّ الراغب في الفحص الدقيق للدراسة النحوية العربية للغة والوقوف على النظرية العربية الحقيقية في دراسة اللغة لا يُمكنه إغفال الحفر المستمر في كتاب سيبويه..
بارك الله فيكم أستاذنا علي !
ولقد أصبت المحز ، وأذكر أنني كنت أحار عند قراءتي لباب من كتاب سيبويه قبل معرفتي هذه السمة ، وكنت أتساءل أيتكلم عن العامل أم المعمول ! ظنا مني أن سيبويه سيقسم الأبواب كما قسمها المتأخرين كابن مالك .

عبد المنعم السيوطي
12-03-2009, 10:56 PM
بارك الله فيك أخي جلمود لذلك أرى أن تجربة الأستاذ إيميل يعقوب في إعادة ترتيب الكتاب بالطريقة التي عرضها في نسخته التي نشرها نوعا من العبث بهذا الكتاب
وأراه خللا في طريقة تناول كتب السلف بل هو مدعاة للتلاعب بالأمانة العلمية في طريقة القدماء في تأليفاتهم
فقد ألف سيبويه الكتاب في زمن يتناسب منهجه ومراحل نمو المناهج في التأليف
وفيكم بارك الله أستاذنا أبي أسامة ،
وإنما من يفعل ذلك يفعله جهلا منه بالكتاب ومنهجه ، ويوما اجتمعت أنا وصاحب لي على ترتيب كتاب سيبويه ظنا منا أن الكتاب مضطرب الترتيب ، وجهلا منا بمراد صاحبه وحكمته ، وظلنا حينا من الدهر نقطّع في أبواب كتاب سيبويه ونمزق ، حتى اهتديت إلى فداحة جهلي وجنايتي ، فمزقت ما كتبت ، وبدأت أقرأ الكتاب بتجرد من التقسيمات المتأخرة للأبواب النحوية وبموضوعية ، حينئذ اكتشفت حكمة سيبويه وعقليته الفذة في الترتيب والتنسيق والتبويب ، ولعلي في قابل ـ إن شاء الله ـ أعرض نماذج عديدة لهذه السمة .

عبد المنعم السيوطي
24-03-2009, 10:20 PM
قال سيبويه :"اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد" ، وهو كلام نفيس جليل ، لاسيما إذا اعتبرنا معنى كلمة (لفظين) : حركتين ، وهو ما ينصرف إليه أحد وجوه تأويل هذه العبارة ، وهو الأحسن عندي .

وجدير بالذكر أن العبارة التالية لعبارتنا السابقة (اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين... ) تؤكد على خطأ هذا التأويل الذي ذهبنا إليه في تفسير كلام سيبويه ، ولكن هذا الإشكال يزول عندما نعلم أن هذه العبارة التالية لعبارتنا ليست من كلام سيبويه وإنما هي مدرجة على كلامه ،حيث قال السيرافي (1/69) :
" قال سيببويه اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين، واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين. وسترى ذلك إن شاء الله تعالى . قال أبو سعيد : هذا آخر الباب من كلام سيبويه " أ.هـ
ثم قال في آخر هذا الباب(1/74):"وفي الباب من كلام غير سيبويه ما قد أتينا على شرحه " أ.هـ

والعبارة المدرجة في كلام سيبويه وليست من كلامه والتي تلت عبارتنا هي :
"فاختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين هو نحو: جلس وذهب. واختلاف اللفظين والمعنى واحد نحو: ذهب وانطلق. واتفاق اللفظين والمعنى مختلف قولك: وجدت عليه من الموجدة، ووجدت إذا أردت وجدان الضّالة. وأشباه هذا كثير."

وقد جاءت هذه الزيادة في طبعتي بولاق وهارون في متن الكتاب وبلا تنبيه في الهامش ، وقد تنبه لها رمضان عبد التواب في تحقيقه لشرح السيرافي طبعة دار الكتب المصرية هامش (2/69) .

أعود إلى موضوعنا بعد هذا الاستطراد اللازم فأقول : ويندرج تحت عبارة سيبويه بالأصالة ـ حسب فهمنا السابق ـ :
1ــ اختلاف المعنى بين الوجوه الجائزة في تركيب واحد(اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين)
2ــ اتفاق المعنى بين الوجوه الجائزة في تركيب واحد (اختلاف اللفظين والمعنى واحد)

ومن ألطف الأمثلة على هذا الباب في كتاب سيبويه مسألة الفرق بين :

1ــ "ما كان زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا" ، "ما كان زيد ذاهبا ولا عمرو منطلق"
2ــ "ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا" ، "ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلق"


قال سيبويه في باب" ما أجري مجرى ليس..." (1/61):
"فـ(ما) يجوز فيها الوجهان كما يجوز في كان ، إلا أنك إن حملته على الأول أو ابتدأت فالمعنى أنك تنفي شيئاً غير كائن في حال حديثك . وكان في كان أوضح ، لأن المعنى يكون على ما مضى وعلى ما هو الآن..."أ.هـ.

قال السيرافي في شرحه لهذا الموضع(3/31) :
" يريد : "ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا ، ومنطلق" ، كما يجوز في "كان" إذا قلت : "ما كان زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا ، ومنطلق" . غير أن الجملة الثانية فيما رفعت أو نصبت إنما تنفي شيئا في حال حديثك ؛ ألا ترى أنك إذا قلت :"ما زيد ذاهبا" فإنما تنفي ذهابه في حال حديثك ، فإذا قلت "ولا عمرو منطلقا " فإنما تنفي انطلاقه في حال حديثك ، وإذا رفعت أيضا فأنت تنفيه في حال حديثك ، لأنه نفي مستأنف ، ويختلف المعنى في "كان" ؛ لأنك إذا قلت : "ما كان زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا " فإنما تنفي انطلاقه فيما مضي ، وإذا قلت : "ولا عمرو منطلق" فإنما تنفي انطلاقه الساعة.." أ.هـ.

فمثال اختلاف المعنى بين الوجوه الجائزة في تركيب واحد(اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين) :"ما كان زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا" ، "ما كان زيد ذاهبا ولا عمرو منطلق"

ومثال اتفاق المعنى بين الوجوه الجائزة في تركيب واحد (اختلاف اللفظين والمعنى واحد) : "ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا" ، "ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلق"

فرحم الله سيبويه وفقهه !
والله أعلم !