المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تنوين المفرد والمثنى وجمع السلامة



أ.د. أبو أوس الشمسان
12-03-2009, 01:58 PM
يثير التنوين إشكالا عند الدارسين فرأوه يلحق النكرة ويعاقب التعريف بأل أو يذهب بالإضافة تخصيصًا أو تعريفًا، وعلى الرغم من دلالته على التنكير لم يرتض النحويون وصفه بهذا على كل حال فتعددت عندهم أسماء (تنوين التمكين/ العوض/ المقابلة/التنكير)، والعلة في صنيعهم هذا أنهم رأوا الأسماء المنونة أعلامًا معرفة بعلميتها مثل (زيدٌ)، وغاب عنهم أن هذه الأسماء نقلت إلى العلمية بتنوينها وعطلت فيها دلالة التنوين على التنكير، كما عطلت دلالة التنوين على التنكير حين ثني المفرد أو جمع جمعًا سالمًا وإنما فقد هذه الدلالة بسبب صيغة المثنى أو الجمع الدالتين على التنكير بمقتضى إشارتهما إلى متعدد، فساغ تعريفهما بأل دون أن يزول التنوين لذلك. وقد يجادل من أراد بأن ما في المثنى وجمع السلامة نون لا تنوين وأنها عوض من التنوين، والصواب أن التنوين في المثنى والجمع ليس عوضًا عنه في المفرد بل هو نفسه إن نظرنا إليه من وجهة نظر صوتية، وهذا هو الأصل في اللغة:
س ـَ ع د ـَ ن > س ـَ ع د ـَ ـَ ن ـِ = سَعدًا > سَعدانِ
أي أن المثنى نشأ بمطل الفتحة فتكّون آخر اللفظ مقطع طويل مقفل وهذا غير مقبول في غير الوقف فاجتلبت الكسرة لتكون مع النون مقطعًا جديدًا.
وفي الجمع:
س ـَ ع د ـُ ن > س ـَ ع د ـُ ـُ ن ـَ = سَعدٌ > سَعدونَ
أي أن الجمع نشأ بمطل الضمة فتكّون آخر اللفظ مقطع طويل مقفل وهذا غير مقبول في غير الوقف فاجتلبت الفتحة لتكون مع النون مقطعًا جديدًا.
وفي حالة جر الجمع ونصبه:
س ـَ ع د ـِ ن > س ـَ ع د ـِ ـِ ن ـَ = سَعدٍ > سَعدينَ
أي أن الجمع نشأ بمطل الكسرة فتكّون آخر اللفظ مقطع طويل مقفل وهذا غير مقبول في غير الوقف فاجتلبت الفتحة لتكون مع النون مقطعًا جديدًا.
وقد يسأل سائل عن حذف تنوين المفرد وقفًا وإثبات نون المثنى، وأما المثنى فأمره ظاهر فالنون متحركة حسب ما جاء في وصفها السابق؛ ولذا يكون الوقف باطراح حركتها وفاق نظام الوقف في العربية وهو الوقف بالسكون. وأما المفرد المنون فالأصل في الوقف عليه أن تحذف النون الساكنة آخره وهو ما يسمى (التنوين) ومن الطبيعي أنه لا يوقف بعدُ على حركة قصيرة، بل تمطل الحركة ليكون الوقف، ويبدو أن اللغة مرت بمرحلة المطل هذه، وفي بعض لهجات جنوب الجزيرة ربما سمع قولهم في الوقف (جاء محمدو). ولكنّ اللغة المشتركة الفصيحة تخلت عن مطل الضمة والكسرة وقفًا لثقلهما وآثرت حذفهما مع النون، ولم يبق سوى مطل الفتحة، كما في (أكرمت زيدا).

د.علي
12-03-2009, 02:02 PM
لا فُضّ فوك..
قرأت المقال في الثقافية صباح اليوم

عطوان عويضة
12-03-2009, 02:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
حياك الله أستاذنا أبا أوس:

إذا قلنا بأن ألف سعدان مثنى سعد ، وواو سعدون وياء سعدين جمعا ما هي إلا مطل للفتحة والضمة والكسرة. فما تقول في ياء سعدَيْن مثنى سعد؟ أتخرج عن قاعدة المطل؟

وإن كانت هذه الحروف مطلا لحركات الإعراب فكيف تكون الألف في سعدان مطلا حال الرفع، وكانت الحركة في المفرد ضمة، وكذلك في سعدين جمعا منصوبة، وكانت الياء في المفرد فتحة؟

وما علاقة مفهوم التثنية والجمع بمطل حركات المفرد، بمعنى : كيف استفيد مفهوم المثنى من مطل الفتحة، إلخ...؟

ولو قلنا بتولد حروف المد مطلقا من الحركات، فمم مطلت واو الجماعة، وياء المخاطبة، وياء المتكلم، وألف الاثنين؟

وجزاك الله خيرا

سيف أحمد
12-03-2009, 03:17 PM
أهلا بأستاذي الدكتور أبو أوس أما بعد:
كنت قد كتبت مقالة جامعية في التنوين وتوصلت إلى نتائج منها أن التنوين لا يجتمع مع أل التعريف مطلقا .......
فكيف نقبل مثلا أن النون هي التنوين في مثل مؤمنون ومن ثم نقول المؤمنون .....
ماتوصلت اليه في بحثي للتخرج هو أن (أل) التعريف و (التنوين ) لايجتمعان لأن كلا منهما يقطع الإضافة والعرب كانت في غاية الدقة في الجانب الاقتصادي اللغوي ... والله أعلم أستاذي ....

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-03-2009, 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
حياك الله أستاذنا أبا أوس:

إذا قلنا بأن ألف سعدان مثنى سعد ، وواو سعدون وياء سعدين جمعا ما هي إلا مطل للفتحة والضمة والكسرة. فما تقول في ياء سعدَيْن مثنى سعد؟ أتخرج عن قاعدة المطل؟

وإن كانت هذه الحروف مطلا لحركات الإعراب فكيف تكون الألف في سعدان مطلا حال الرفع، وكانت الحركة في المفرد ضمة، وكذلك في سعدين جمعا منصوبة، وكانت الياء في المفرد فتحة؟

وما علاقة مفهوم التثنية والجمع بمطل حركات المفرد، بمعنى : كيف استفيد مفهوم المثنى من مطل الفتحة، إلخ...؟

ولو قلنا بتولد حروف المد مطلقا من الحركات، فمم مطلت واو الجماعة، وياء المخاطبة، وياء المتكلم، وألف الاثنين؟

وجزاك الله خيرا
أخي الحبيب أباعبد القيوم
تسعدني مراجعتك وتفاعلك مع كل ما يطرح في هذا المنتدى، مع الخلق الجم والتواضع والسعي للعمل الجاد. وأسئلتك تخطر على البال مباشرة ولكنها من الأمور التي سبق أن طرحتها في المنتدى ولذلك أشير إليه، فالموضوع الأول جاء بعنوان رأي في إعراب الأسماء الستة والمثنى والجمع (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=41240&highlight=%D1%C3%ED+%C5%DA%D1%C7%C8+%C7%E1%C3%D3%E3%C7%C1+%C7%E1%D3%CA%C9)، وأما الموضوع الثاني فجاء بعنوان إعراب الأفعال الخمسة (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=41618&highlight=%C5%DA%D1%C7%C8+%C7%E1%C3%DD%DA%C7%E1+%C7%E1%CE%E3%D3%C9). أرجو أن أكون وفقت في بيان وجهة نظري وإن يكن من الاجتهاد الذي قد يتوقف فيه.

ضاد
12-03-2009, 03:34 PM
شكرا على هذا الموضوع الجدير بالدراسة.
محاولاتك أستاذي الفاضل تصب كلها في إيجاد "خط تطور" للعناصر الإعرابية للعربية, أي تتبعها الصوتي, والذي - والحق يقال - يلاحظ فيه كثير من الروابط, الشيء الذي يجعل نظرياتك جديرة بالدراسة. غير أننا تعوزنا دراسة "مورفولوجية" لتطور العربية قبل الإسلام وقبل ما وصلنا منها, إما في ذاتها أو مقارنة باللغات التي تأثرت بها وجاورتها. ومثل هذا البحث كفيل - حسب رأيي - بكشف الكثير من الحقائق عن مسار تطور العربية.
لي ملحوظة على فكرتك وهي أن مقطعي التثنية يتطابقان مع المقطعين الأخيرين في "اثنان" \ "اثنين", ألا يمكن أن يكون هذا المقطع ان\يْن اقتطع من لفظ العدد وألحق بالأسماء للدلالة على التثنية؟ ومثل هذا الأمر ليس غريبا على اللغات المشتقة كالعربية.

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-03-2009, 03:40 PM
أهلا بأستاذي الدكتور أبو أوس أما بعد:
كنت قد كتبت مقالة جامعية في التنوين وتوصلت إلى نتائج منها أن التنوين لا يجتمع مع أل التعريف مطلقا .......
فكيف نقبل مثلا أن النون هي التنوين في مثل مؤمنون ومن ثم نقول المؤمنون .....
ماتوصلت اليه في بحثي للتخرج هو أن (أل) التعريف و (التنوين ) لايجتمعان لأن كلا منهما يقطع الإضافة والعرب كانت في غاية الدقة في الجانب الاقتصادي اللغوي ... والله أعلم أستاذي ....
أخي الحبيب سيف أحمد
ما أجمل ما تسطره في هذا المنتدى وما أروع ما تتحلى به من خلق المحاور والباحث الجاد.
أحسنت بقولك إن العرب في غاية الدقة في جانب الاقتصاد اللغوي نعم هكذا المستعملوها الفصحاء، وليس لنا إشكال معهم وإنما الإشكال مع النحويين فهم من نجادلهم ونأخذ من أقولهم وندع.
أما أن يكون التنوين وأل معاقبان للإضافة فهذا صحيح باستثناء الإضافة غير المحظة التي لا تكسب المضاف تعريفًا فتدخل عليه أل مضافًا. وأما التنوين بمعاقب للإضافة ولذلك عده السهيلي، في أماليه في معرض نقده للنحويين حول تنوين التمكين، لبيان الانفصال، ولذلك قال عن المؤنث الممنوع من الصرف إنه في حال إضافة فالمرأة مضافة إلى أبيها قبل الزواج وإلى زوجها بعد الزواج، ولكنه غفل عن أمر الأسماء المذكرة الممنوعة من التنوين لتأنيثها لفظًا.
أما قولك إن أل والتنوين لا يجتمعان فهو بحاجة إلى معاودة نظر كأن تقول لا يجتمعان في إن كان التنوين ساكنًا ويجتمعان إن كان متحركًا:
كتابٌ> الكتابُ
كاتباتٌ> الكاتباتُ
كتابانِ>الكتابانِ
كاتبونَ> الكاتبونَ
والله الموفق.

سيف أحمد
12-03-2009, 03:53 PM
فهمت أستاذي (أبو أوس) أن التنوين قد يكون متحركا وعندها يجتمع مع أل .....
هل هذا يعني أن (النون) في المثنى والجمع تعدهما تنوينين متحركين لا ساكنين؟
وعلى هذا هل كل الأسماء منونة أستاذي ؟ لم أفهم هذه النقطة أي التنوين المتحرك ....
بارك الله فيك أستاذنا (أبو أوس ) وجعلك الله ذخرا للعربية ......

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-03-2009, 06:51 PM
شكرا على هذا الموضوع الجدير بالدراسة.
محاولاتك أستاذي الفاضل تصب كلها في إيجاد "خط تطور" للعناصر الإعرابية للعربية, أي تتبعها الصوتي, والذي - والحق يقال - يلاحظ فيه كثير من الروابط, الشيء الذي يجعل نظرياتك جديرة بالدراسة. غير أننا تعوزنا دراسة "مورفولوجية" لتطور العربية قبل الإسلام وقبل ما وصلنا منها, إما في ذاتها أو مقارنة باللغات التي تأثرت بها وجاورتها. ومثل هذا البحث كفيل - حسب رأيي - بكشف الكثير من الحقائق عن مسار تطور العربية.
لي ملحوظة على فكرتك وهي أن مقطعي التثنية يتطابقان مع المقطعين الأخيرين في "اثنان" \ "اثنين", ألا يمكن أن يكون هذا المقطع ان\يْن اقتطع من لفظ العدد وألحق بالأسماء للدلالة على التثنية؟ ومثل هذا الأمر ليس غريبا على اللغات المشتقة كالعربية.
أخي الحبيب ضاد
يسعدني رأيك باجتهاداتي وهو رأي عالم أثق بعلمه وفضله. وأما إمكان اقتطاع نهاية (اثنان/اثنين) وإلحاقهما للتثنية فهو تغيير للمبدأ برمته، ولا يفسر الجموع.
واثنان اكتسبت دلالتها من الثني فالشيء المثني يلحظ فيه الثنائية ولذلك يطلق الناس عندنا على منتصف الطريق مثناة الطريق وعلى موضع ثني الشيء مثناته.وهذا يكاد يوافق ما في المعجم
جاء في الصحاح


الثِنايَةُ: حبلٌ من شعر أو صوف. وأما الثِناءُ ممدودٌ فعِقالُ البعير ونحوِ ذلك من حبل
مَثْنيٍّ. وكلُّ واحدٍ م ثِنْيَيْهِ فهو ثِناءٌ لو أُفْرِدَ. تقول: عقلتُ البعير بِثِنايَيْنِ، إذا عقلْتَ يديه
جميعاً بحبلٍ أو بطرَفَيْ حبلٍ. والثِنْيُ: واحد أَثْناءِ الشيءِ، أي تضاعيفه. تقول: أنفذتُ
كذا في ثِني كتابي، أي في طيِّه. قال أبو عبيد: والثنْيُ من الوادي والجبل، منعطفه. وثِنْيُ
الحبلِ: ما ثَنَيْتَ.

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-03-2009, 07:11 PM
فهمت أستاذي (أبو أوس) أن التنوين قد يكون متحركا وعندها يجتمع مع أل .....
هل هذا يعني أن (النون) في المثنى والجمع تعدهما تنوينين متحركين لا ساكنين؟
وعلى هذا هل كل الأسماء منونة أستاذي ؟ لم أفهم هذه النقطة أي التنوين المتحرك ....
بارك الله فيك أستاذنا (أبو أوس ) وجعلك الله ذخرا للعربية ......
حفظك الله أخي سيف أحمد ورعاك
نعم الحق أن التنوين نون ساكنة وأما في المثنى فنون متحركة، وأما الأسماء فمنها ما هو منون ومنها ما هو غير منون كالممنوع من الصرف (التنوين). وأما لماذا تحركت النون في المثنى والجمع فلأنهما ينتهيان بحركة طويلة فيتكون مقطع طويل مغلق وهذا غير مقبول في الدرج بل في الوقف فقط ولذلك حرك بحركة خفيفة هي الفتحة (مسلمو+نْ>مسلمونَ)، وأما المثنى فعدل عن الفتحة إلى الكسرة لتخالف الفتحة الطويلة قبل النون (مسلما+نْ>مسلمانَ>مسلمانِ).
وقد تقول لم يحذف التنوين وقفا من المفرد ولا يحذف من المثنى، والجواب أن التنوين ساكن فيحذف ويعوض عنه بمطل الحركة ثم آثروا حذف الحركة أيضًا ولم يبق من صور المطل سوى مطل الفتحة (زيدا)، وأما في التثنية فتحذف الحركة وتظل النون كما تحذف الحركة من الاسم المفرد عند الوقف.
بقي أن أقول إن الناس اليوم يستسيغون الوقف على التنوين (جاء زيدٌ=جاء زيدنْ) وهم بهذا يوافقون لغة عربية قديمة، ولكن هذا لا يظهر في الكتابة. وكان المبرد عند تمثيله بجملة يختمها بقوله (يا فتى) وذلك ليحافظ على التنوين مثل: جاء زيدٌ يا فتى.
أرجو أن أكون أجبت أو قاربت الإجابة وهذا مبلغ الطاقة.

ضاد
12-03-2009, 08:19 PM
أخي الحبيب ضاد
يسعدني رأيك باجتهاداتي وهو رأي عالم أثق بعلمه وفضله. وأما إمكان اقتطاع نهاية (اثنان/اثنين) وإلحاقهما للتثنية فهو تغيير للمبدأ برمته، ولا يفسر الجموع.
واثنان اكتسبت دلالتها من الثني فالشيء المثني يلحظ فيه الثنائية ولذلك يطلق الناس عندنا على منتصف الطريق مثناة الطريق وعلى موضع ثني الشيء مثناته.وهذا يكاد يوافق ما في المعجم
جاء في الصحاح

اقتباس:
الثِنايَةُ: حبلٌ من شعر أو صوف. وأما الثِناءُ ممدودٌ فعِقالُ البعير ونحوِ ذلك من حبل
مَثْنيٍّ. وكلُّ واحدٍ م ثِنْيَيْهِ فهو ثِناءٌ لو أُفْرِدَ. تقول: عقلتُ البعير بِثِنايَيْنِ، إذا عقلْتَ يديه
جميعاً بحبلٍ أو بطرَفَيْ حبلٍ. والثِنْيُ: واحد أَثْناءِ الشيءِ، أي تضاعيفه. تقول: أنفذتُ
كذا في ثِني كتابي، أي في طيِّه. قال أبو عبيد: والثنْيُ من الوادي والجبل، منعطفه. وثِنْيُ
الحبلِ: ما ثَنَيْتَ.
أستاذي الكريم, هذا يفسر أصل الكلمة ولا يفسر الزائدة الإعرابية. فالجذر "ثني" يمكن أن تكون "اثن" تولدت منه, ولكن لا أظن أن الزائدة الإعرابية جاءت كذلك منه.

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-03-2009, 09:41 PM
أستاذي الكريم, هذا يفسر أصل الكلمة ولا يفسر الزائدة الإعرابية. فالجذر "ثني" يمكن أن تكون "اثن" تولدت منه, ولكن لا أظن أن الزائدة الإعرابية جاءت كذلك منه.
أهلا أخي ضاد
لو لم تسأل لكان هذا مثار عجبي فكنت أنتظر سؤالك لمعرفة حيوية ذهنك ومدى شغفك بمتابعة البحث.
من الكلمات ما هو أقدم من أن نفلح في تفسيره تفسيرًا يطمأن إليه وكنت ألمحتَ إلى حاجتنا إلى مزيد معرفة بتاريخ العربية قبل عصر الندوين.
أقول لعل (اثنان)، وأشدد على لعل، مثنى لمفرد ترك استعماله، وما أوردته من أقوال سابقة كنت فيها أحوم حولى الحمى، نعم لعل المفرد (اثن) كالمفرد (ابن) والمؤنث (اثنة) مثل (ابنة) وكما ثني (ابن) فقيل (ابنان) ثني (اثن) فقيل (اثنان). فما هو الاثني هو الثِني وذلك حين تثني الحبل من وسطه فيكون بتّين فكل طرف هو ثني أو اثن. والخلاصة عندي أن اثنين مثنى كغيره وإن غابت قصة تثنيته، والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-03-2009, 03:36 AM
ما شاء الله تفاعل مثير للأفكار .
تعجبني مقالة أخي أبي أوس: ( هذا للعرض لا للفرض )
ولي رأي أعرضه ولا أفرضه وهو أن مطل الحركة لا يجعل الحركة حرف مد، فيمكنني مطل فتحة الباء في (كتب) من الآن إلى الصباح دون أن تتحول الفتحة إلى ألف ، ولنجرب فنمد الفتحة بالمحافظة عل مقدار فتح الفم لمذة عشر ثوان، تم نلفظ (كتبا) ونمد الألف ثلاث ثوان فقط، نجد أن لفظ الفتحة الممدودة مختلف عن لفظ الألف الذي يتطلب فتح الفم أكثر .
فحروف المد عندي ليست ناشئة عن مطل الحركاث بحال من الأحوال.
ولولا تعطل الشبكة عندي واضطراري للكتابة بالجوال لبينت أكثر.

مع التحية الطيبة

د.أبو أسامة السامرائي
13-03-2009, 04:55 AM
ما شاء الله تفاعل مثير للأفكار .
تعجبني مقالة أخي أبي أوس: ( هذا للعرض لا للفرض )
ولي رأي أعرضه ولا أفرضه وهو أن مطل الحركة لا يجعل الحركة حرف مد، فيمكنني مطل فتحة الباء في (كتب) من الآن إلى الصباح دون أن تتحول الفتحة إلى ألف ، ولنجرب فنمد الفتحة بالمحافظة عل مقدار فتح الفم لمذة عشر ثوان، تم نلفظ (كتبا) ونمد الألف ثلاث ثوان فقط، نجد أن لفظ الفتحة الممدودة مختلف عن لفظ الألف الذي يتطلب فتح الفم أكثر .
فحروف المد عندي ليست ناشئة عن مطل الحركاث بحال من الأحوال.
ولولا تعطل الشبكة عندي واضطراري للكتابة بالجوال لبينت أكثر.

مع التحية الطيبة

بارك لله فيك أستاذنا الكريم بهاء الدين
وبارك بأستاذنا الفاضل أبي أوس على ما يقدمه وإني أتابع ما يكتبه بشغف لما يمتلك من علمية تثري القارئ
أستاذي الكريم بهاء الدين هو كما تفضلت فهذا رأيي أيضا وقد عرضت رأيي بالموضوع سلفا بأن المشكلة في هيئة آلة النطق في حال النطق بالفتحة ووضعية آلة النطق في حال النطق بالألف
فمع شديد اعتزازي بما يطرحه استاذنا الفاضل أبو أوس إلا أني لا زلت أرى آلة النطق تختلف في الحالتين فالفم يفتح مع الألف أكثر

أ.د. أبو أوس الشمسان
13-03-2009, 06:07 AM
ما شاء الله تفاعل مثير للأفكار .
تعجبني مقالة أخي أبي أوس: ( هذا للعرض لا للفرض )
ولي رأي أعرضه ولا أفرضه وهو أن مطل الحركة لا يجعل الحركة حرف مد، فيمكنني مطل فتحة الباء في (كتب) من الآن إلى الصباح دون أن تتحول الفتحة إلى ألف ، ولنجرب فنمد الفتحة بالمحافظة عل مقدار فتح الفم لمذة عشر ثوان، تم نلفظ (كتبا) ونمد الألف ثلاث ثوان فقط، نجد أن لفظ الفتحة الممدودة مختلف عن لفظ الألف الذي يتطلب فتح الفم أكثر .
فحروف المد عندي ليست ناشئة عن مطل الحركاث بحال من الأحوال.
ولولا تعطل الشبكة عندي واضطراري للكتابة بالجوال لبينت أكثر.

مع التحية الطيبة
أخي أستاذنا الجليل بهاء الدين أيده الله ونصره
أنا واثق إن اجتهدت في مطل الفتحة من كتب من الآن إلى الصباح فإنك واجد تلك الفتحة بإذن الله وقوته تتحول إلى ألف وأطول من الألف. ولكي نقول إن مد الفتحة مختلف عن الألف من حيث الصوت نحن بحاجة إلى رسم طيفي وآلات مخبرية.

أ.د. أبو أوس الشمسان
13-03-2009, 06:10 AM
بارك لله فيك أستاذنا الكريم بهاء الدين
وبارك بأستاذنا الفاضل أبي أوس على ما يقدمه وإني أتابع ما يكتبه بشغف لما يمتلك من علمية تثري القارئ
أستاذي الكريم بهاء الدين هو كما تفضلت فهذا رأيي أيضا وقد عرضت رأيي بالموضوع سلفا بأن المشكلة في هيئة آلة النطق في حال النطق بالفتحة ووضعية آلة النطق في حال النطق بالألف
فمع شديد اعتزازي بما يطرحه استاذنا الفاضل أبو أوس إلا أني لا زلت أرى آلة النطق تختلف في الحالتين فالفم يفتح مع الألف أكثر
أخي العزيز الحبيب أبا أسامة السامرائي
لعلك تصف لنا هيئة الآلة في الحالين لنتبين كيف يكون الاختلاف وإلى أي مدى تدرك الأذن الفرق بين ألف مد وفتحة ممدودة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-03-2009, 02:50 AM
بارك الله فيك أستاذنا أبا أوس وسددك.
آمنت بالله فإنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، ولكنه سبحانه لم يشأ أن يجعل مد الفتحة مهما طالت ألفا كما لم يشأ أن يجعل هذا الحصان الصغير (pony‏)‏ مهما عمر حصانا عربيا.
وعسى الشبكة أن تنصلح لأعود للموضوع بشيء من التفصيل بإذن الله.
مع التحية الطيبة

علي المعشي
14-03-2009, 04:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الجليل أ. د. أبا أوس الشمسان حفظه الله ونفع به
مع أني لا أرى ألف التثنية وواو الجمع ناشئتين من مطل الفتحة والضمة أقول: لو سلمنا بالمبدأ (أي أن مطل الحركة يتولد منه حرف مد) فإن ثمة غير إشكال في المسألة، ومن ذلك:
إذا قلتُ: جاء زيدٌ، فالحركة التي قبل النون ضمة، وإذا قلنا إنها صارت بالمطل واوا في ( جاء زيدون) فكيف صارت الضمة بالمطل ألفا في (جاء زيدانِ)؟
فإن قيل إنما مطلت الفتحة في (جاء زيدان) قلتُ: أي فتحة؟ ومن أين جاءت؟ لأن القول بأن حرف المد هنا ناشئ من مطل الحركة يقتضي أن يتولد حرف مد مناسب لتلك الحركة دون أن تتغير، أي أن المتولد يجب أن يكون واوا ليس غير ما دامت الحركة الممطولة ضمة.
وهذا يقودنا إلى أن الحاصل هو عكس ما تقولون ـ أستاذي ـ أي أنهم جلبوا الألف للدلالة على التثنية حال الرفع أولا، فاقتضت الألف فتح ما قبلها، فالفتحة إنما أقحمت حينما أقحمت الألف وليست الألف ناشئة من مطل الفتحة لأن الفتحة لا وجود لها قبل الألف وإنما كانت ضمة.
وكذا جلبوا الواو للدلالة على الجمع حال الرفع فلم يحتاجوا إلى تغيير الحركة لأنها ضمة، ولو لم تكن ضمة لجعلوها ضمة لتناسب الواو المجلوبة.
ثم في حال نصب الجمع وجره جعلوا الواو ياء فاقتضت الياء كسر ما قبلها، وكذا جعلوا ألف التثنية ياء في النصب والجر. وللتفريق بين المثنى والجمع ألزموا ما قبل ياء المثنى المنصوب والمجرور الفتح، وبهذا صارت ياء الجمع حرف مد وصارت ياء المثنى حرف لين .
ولو كانت الياء في المثنى والجمع المنصوبين والمجرورين ناشئة من مطل حركة المفرد لكان هذا مؤديا إلى أن يكون حرف المد الناتج حال النصب ألفا لا ياء لأن الحركة الممطولة فتحة.
كل هذا يشير إلى أن الألف والواو والياء في المثنى والجمع قد جلبت من خارج الإطار الصوتي للمفرد فأدت إلى تغييرات في حركاته، ولم تكن هذه الحروف متولدة من بعض حركات المفرد لأن الضمة لا يتولد منها إلا الواو، والفتحة لا يتولد منها إلا الألف، والكسرة لا يتولد منها إلا الياء.
تحياتي ومودتي.

أ.د. أبو أوس الشمسان
14-03-2009, 06:42 PM
أخي العزيز الأستاذ علي المعشي
أشكرك لتفضلك بقراءة الموضوع والاهتمام بالمراجعة وكتابة الرأي. أما الاعتراض على جعل الألف التي هي ناتجة من فتحة مقترنة بالنصب علامة للرفع فهو اعتراض يخطر لأول وهلة لكل قارئ، وحق له أن يتوقف وحق له أن يسأل. ولكن المسألة راجعة إلى حصافة أهل اللغة وحسن تدبيرهم فهم حين صرّفوا المثنى وجمع السلامة بمطل حركاته لم يكتفوا بجعل تلك الحركات علامة للمثنى والجمع بل جعلوها للإعراب، ولما كانت الحركات أقل من الأوضاع أي الحالات جعلت الضمة الطويلة لرفع الجمع والفتحة الطويلة لرفع المثنى والكسرة الطويلة مشتركة.
وليس يحل المشكلة عكس التفسير بالقول إن الألف اجتلبت علامة للرفع لأن السؤال هنا لم جعلت علامة للرفع.
أما القول بإقحام حركة بين الألف والاسم المفرد المحرك بالضم فغريب من وجوه الأول ما مصير الضمة؟ والثاني نحن نعلم أن النحويين يقولون بملازمة المدود لحركات مماثلة سابقة عليها ولا تكون بدونها وبهذا سيكون لدينا ثلاث حركات:
(يزيدُ+ـَ+ ـَان).
أقدر اجتهادك ومحاولتك وإن كنت أتوقف فيها.
وتقبل تحياتي ومودتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
15-03-2009, 02:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله..
اليوم صلحت الشبكة عندي بعد انقطاع دام عشرين يوما أو أكثر، بسبب الخدمة (الممتازة) لشركة الاتصالات:
وكنت علقت على موضوع أخينا الأستاذ الدكتور أبي أوس بنقض الأساس الذي بني عليه اجتهاده، ولكنه فهم من (الأصواتيين) ما فهم وبنى على ذلك ما بنى، وهنا لن أعيد هذه القضية فالتجربة التي أحسها بنفسي أكبر عندي من قول هؤلاء.
لذلك سأبين هنا المآخذ على هذا الرأي، فأقول :
قال أبو أوس:

والعلة في صنيعهم هذا أنهم رأوا الأسماء المنونة أعلامًا معرفة بعلميتها مثل (زيدٌ)، وغاب عنهم أن هذه الأسماء نقلت إلى العلمية بتنوينها وعطلت فيها دلالة التنوين على التنكير، كما عطلت دلالة التنوين على التنكير حين ثني المفرد أو جمع جمعًا سالمًا وإنما فقد هذه الدلالة بسبب صيغة المثنى أو الجمع الدالتين على التنكير بمقتضى إشارتهما إلى متعدد، فساغ تعريفهما بأل دون أن يزول التنوين لذلك. .
قلت:
ليس على مسألة نقل الاسم إلى العلمية مع التنوين أي دليل، فالمنطق يقتضي أن تكون الأسماء خارج التراكيب موقوفة الآخر، وإنما يكتسب الإعراب من رفع ونصب وجر بعد الدخول في التركيب، وكذلك ينون بعد الدخول في التركيب إذا كان خفيفا بعيدا عن الشبه بالفعل، فالتنوين في أكثر الأسماء لهذا المعنى، وما ثقل بشبهه للفعل منع من التنوين.
الاسم بتثنيته وجمعه لا يصبح نكرة، ولو كانت التثنية والجمع تنكران الأسماء، لكان (الرجلان) في قولنا: جاء الرجلان ، نكرة، لأن (الرجل) معرفة، فإذا ثنيناه تنكر بحسب المفهوم المعروض عند أخينا أبي أوس للتثنية التي تقتضي التنكير ، ولكن أخانا أبا أوس يقول إنه تعرف بالألف واللام، مع أن معنى التثنية المقتضية للتنكير باق لم يزل.
ولنوضح أكثر فنقول:بحسب قول أخينا أبي أوس إذا قلنا: هذا رجل، فرجل نكرة لوجود التنوين، فإذا ثنينا فقلنا: هذان رجلان، فرجلان نكرة لأنه مثنى، فمعنى التثنية اقتضت التنكير، فإذا أدخلنا الألف واللام تعرف المثنى (الرجلان).
فكيف اجتمع المقتضي لمعنى التنكير وهو التثنية، والمقتضي لمعنى التعريف وهو (الـ) في اسم واحد؟
أهذا خير أم من يقول: الأصل في الاسم أن يكون نكرة فإذا دخلت عليه علامة التعريف تعرف، كما أن الأصل فيه أن يكون مذكرا وتكون التأنيث بعلامة، كما أن الأصل فيه أن يكون مفردا وإنما تكون التثنية والجمع بعلامة، وهذه من الأشباه والنظائر عند سيبويه.


وقد يجادل من أراد بأن ما في المثنى وجمع السلامة نون لا تنوين وأنها عوض من التنوين، والصواب أن التنوين في المثنى والجمع ليس عوضًا عنه في المفرد بل هو نفسه إن نظرنا إليه من وجهة نظر صوتية، وهذا هو الأصل في اللغة:
س ـَ ع د ـَ ن > س ـَ ع د ـَ ـَ ن ـِ = سَعدًا > سَعدانِ
أي أن المثنى نشأ بمطل الفتحة فتكّون آخر اللفظ مقطع طويل مقفل وهذا غير مقبول في غير الوقف فاجتلبت الكسرة لتكون مع النون مقطعًا جديدًا.


الصواب أن الألف والنون أو الياء والنون علامة للتثنية، فالألف في المثنى حرف الإعراب مع علامة الرفع، بمثابة الدال المضمومة في زيد من قولنا: جاء زيد، والنون المكسورة عوض عن الحركة والتنوين.
ويرد على قول أخينا أبي أوس ما يأتي:
1- إذا قلنا : هذا ثوب أحمرُ، ثم ثنينا الثوب فقلنا: هذان ثوبان أحمران، استوى (ثوب) المنون مع (أحمر) الذي هو ممنوع من التنوين في زيادة الألف والنون، ولو كانت النون في المثنى تنوينا لما وجدت النون في تثنية الممنوع من الصرف، ولقيل: هذان ثوبان أحمرا، بدون نون.
2 -نقول في تثنية (فتى): فتيان، وفي تثنية عصا: عصوان، ولو كانت الألف في المثنى مطلا للحركة : لقلنا: فتان وعصان.
3 _ نقول في تثنية (ذكرى): ذكريان، وليس ها هنا تنوين أصلا، وزيادة الألف والنون واضحة وضوح الشمس، لا يمكن لعلماء الأصوات مطلقا أن يجعلوا الألف مطلا لحركة غير موجودة في ألف (ذكرى) أصلا.
4- نقول في جمع (قاض) قاضون، والضاد في (قاض) مكسورة، ولو كانت الواو في الجمع مطلا لحركة آخر المفرد بحسب (علم الأصوات) لوجب أن يقال: قاضين في الرفع والجر.
5- نقول في جمع (مصطفى): مصطفَون، فنأتي بالواو، والمطل يقتضي الألف لأن الفاء مفتوحة، فكان يجب أن يقال : مصطفان، في الجمع والتثنية.

فالحق الذي لا يجوز غيره عندي هو قول النحويين، إن للتثنية والجمع علامة زائدة تلحق الاسم المفرد كما أن للتعريف علامة زائدة، وكما أن للتأنيث علامة زائدة.
ويقوي هذا أن الجمع في كثير من لغات العالم تكون بزيادة علامة، فأنا أعرف الجمع في أربع لغات غير العربية: الانغليزية والكردية والفارسية والتركية، وفي كلها يكون الجمع بزيادة علامة ليست من قبيل مطل الحركات في شيء.

مع التحية الطيبة لأخينا أبي أوس وجميع المشاركين وجميع أعضاء المنتدى.

أ.د. أبو أوس الشمسان
15-03-2009, 04:18 AM
أستاذنا الفاضل الدكتور بهاء الدين عبدالرحمن
سأحاول الإجابة قد طاقتي عن ما ذكرته من مسائل:

ليس على مسألة نقل الاسم إلى العلمية مع التنوين أي دليل، فالمنطق يقتضي أن تكون الأسماء خارج التراكيب موقوفة الآخر، وإنما يكتسب الإعراب من رفع ونصب وجر بعد الدخول في التركيب، وكذلك ينون بعد الدخول في التركيب إذا كان خفيفا بعيدا عن الشبه بالفعل، فالتنوين في أكثر الأسماء لهذا المعنى، وما ثقل بشبهه للفعل منع من التنوين.بل المنطق خلاف ذلك، فما من لفظ يكون خارج التركيب، والواصف اللغة عليه أن يصفها مستعملة متداولة. وأما منع بعض الأسماء التنوين لشبهها بالأفعال أو لضعف تمكنها فهو أمر سخر منه السهيلي في أماليه وحسبي به.

الاسم بتثنيته وجمعه لا يصبح نكرة، ولو كانت التثنية والجمع تنكران الأسماء، لكان (الرجلان) في قولنا: جاء الرجلان ، نكرة، لأن (الرجل) معرفة، فإذا ثنيناه تنكر بحسب المفهوم المعروض عند أخينا أبي أوس للتثنية التي تقتضي التنكير ، ولكن أخانا أبا أوس يقول إنه تعرف بالألف واللام، مع أن معنى التثنية المقتضية للتنكير باق لم يزل.كان الكلام على الأعلام أما (الرجل) فمعرف (رجل) وأما (الرجلان) فمعرف (رجلان) وعلامة التعريف لا تفقد دلالتها في جمع أو مثنى لأنها حرف ليس يجمع أو يثنى وإن كان يدخل على المفرد والمثنى والجمع. وأنت حين تثني (الرجل) لست تثني (ال) بل (رجل).

ولنوضح أكثر فنقول:بحسب قول أخينا أبي أوس إذا قلنا: هذا رجل، فرجل نكرة لوجود التنوين، فإذا ثنينا فقلنا: هذان رجلان، فرجلان نكرة لأنه مثنى، فمعنى التثنية اقتضت التنكير، فإذا أدخلنا الألف واللام تعرف المثنى (الرجلان).
فكيف اجتمع المقتضي لمعنى التنكير وهو التثنية، والمقتضي لمعنى التعريف وهو (الـ) في اسم واحد؟هذا لأنك نسيت أني قلت إن التنوين في المثنى والجمع يفقد دلالته على التنكير بسبب تنكير اللفظ بصيغته. وهذا نص ما أنسيته

كما عطلت دلالة التنوين على التنكير حين ثني المفرد أو جمع جمعًا سالمًا وإنما فقد هذه الدلالة بسبب صيغة المثنى أو الجمع الدالتين على التنكير بمقتضى إشارتهما إلى متعدد، فساغ تعريفهما بأل دون أن يزول التنوين لذلك.
الصواب أن الألف والنون أو الياء والنون علامة للتثنية، فالألف في المثنى حرف الإعراب مع علامة الرفع، بمثابة الدال المضمومة في زيد من قولنا: جاء زيد، والنون المكسورة عوض عن الحركة والتنوين.هذا قول مستفاد من مذهب سيبويه ومن تابعه وهو رأي فيه من الخيال ما لا يخفى على المتأمل.

ويرد على قول أخينا أبي أوس ما يأتي:
1- إذا قلنا : هذا ثوب أحمرُ، ثم ثنينا الثوب فقلنا: هذان ثوبان أحمران، استوى (ثوب) المنون مع (أحمر) الذي هو ممنوع من التنوين في زيادة الألف والنون، ولو كانت النون في المثنى تنوينا لما وجدت النون في تثنية الممنوع من الصرف، ولقيل: هذان ثوبان أحمرا، بدون نون.أقول لا يرد هذا فالمنع فيها متعلق بحالة الإفراد فقط ومتى ثنيت صارت كغيرها من المثنيات وما الإتيان بالتنوين إلا دليل على أن الأصل فيها التنوين كما تظهر تاء التأنيث في التصغير. وهذا ينسحب على الأمثلة الأخرى.
وتقبل شكري وتحية من القلب.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
15-03-2009, 09:53 AM
أستاذنا الفاضل الدكتور بهاء الدين عبدالرحمن
سأحاول الإجابة قد طاقتي عن ما ذكرته من مسائل:
بل المنطق خلاف ذلك، فما من لفظ يكون خارج التركيب، والواصف اللغة عليه أن يصفها مستعملة متداولة. وأما منع بعض الأسماء التنوين لشبهها بالأفعال أو لضعف تمكنها فهو أمر سخر منه السهيلي في أماليه وحسبي به.
كان الكلام على الأعلام أما (الرجل) فمعرف (رجل) وأما (الرجلان) فمعرف (رجلان) وعلامة التعريف لا تفقد دلالتها في جمع أو مثنى لأنها حرف ليس يجمع أو يثنى وإن كان يدخل على المفرد والمثنى والجمع. وأنت حين تثني (الرجل) لست تثني (ال) بل (رجل).
هذا لأنك نسيت أني قلت إن التنوين في المثنى والجمع يفقد دلالته على التنكير بسبب تنكير اللفظ بصيغته. وهذا نص ما أنسيته
هذا قول مستفاد من مذهب سيبويه ومن تابعه وهو رأي فيه من الخيال ما لا يخفى على المتأمل.
أقول لا يرد هذا فالمنع فيها متعلق بحالة الإفراد فقط ومتى ثنيت صارت كغيرها من المثنيات وما الإتيان بالتنوين إلا دليل على أن الأصل فيها التنوين كما تظهر تاء التأنيث في التصغير. وهذا ينسحب على الأمثلة الأخرى.
وتقبل شكري وتحية من القلب.

حياك الله أخي الفاضل أبا أوس..
إذا كانت الألفاظ لا توجد إلا في التراكيب فلا فرق بين تنوين أسماء الأجناس وأسماء الأعلام المرتجلة، هذا إذا سلمنا أن الكلمات لا توجد إلا في التراكيب، ولكن الحق أن الكلمات سابقة على التراكيب، وهذا أمر يفرضه المنطق العقلي كما ذكرت.
أما استخفاف السهيلي فلم أقف على عبارته ولكن إن ثبت فمردود عليه بواقع مفردات اللغة، فأحمر على وزن أفتح لا يماري في ذلك أحد.
أنا لم أنس قولك إن التنوين يفقد دلالته على التنكير في المثنى، ولكن سؤالي هو كيف تجتمع التثنية المقتضية للتنكير بزعمك مع (ال) المقتضية للتعريف في كلمة واحدة، علما كانت الكلمة أم غير علم؟
قول سيبويه وتنظيره بين التعريف والتأنيث والتثنية والجمع نابع من واقع اللغة واستقرائها، وليس فيه من الخيال شيء، وإنما الخيال أن تتصور أن ضمة اللام في نحو: جاء رجل، تحولت إلى واو ثم إلى ألف في: جاء رجلان، والتنوين بعد ذلك كسر، إن لم يكن هذا محض خيال فكيف يكون الخيال.
ظهور التاء في المصغر في المؤنث يختلف عما نحن بصدده، فالتصغير وصف والوصف يحتاج لعلامة للفرق بين المذكر والمؤنث، ثم كيف ينسحب هذا على بقية الاعتراضات، هلا فسرت لنا بحسب نظرية مطل الحركة كيف صارت (ذكرى) ذكريان؟ في رأيي أن الأمر هنا يحتاج إلى خيال أكبر للتخريج على هذه القاعدة.

مع جزيل الشكر وعميق التقدير..

أ.د. أبو أوس الشمسان
15-03-2009, 12:53 PM
أخي الحبيب الدكتور بهاء الدين عبدالرحمن

ولكن الحق أن الكلمات سابقة على التراكيب، وهذا أمر يفرضه المنطق العقلي كما ذكرت.لا أعرف هذا المنطق. أعرف أن اللغة سلسلة من الأصوات المتتابعة المضمنة دلالات تفي بأغراض المتداولين.

أنا لم أنس قولك إن التنوين يفقد دلالته على التنكير في المثنى، ولكن سؤالي هو كيف تجتمع التثنية المقتضية للتنكير بزعمك مع (ال) المقتضية للتعريف في كلمة واحدة، علما كانت الكلمة أم غير علم؟هذه وظيفة (أل) تنقل الاسم من التنكير إلى التعريف كما تنقل السين المضارع إلى الاستقبال وكما تنقل (لم) المضارع إلى المضي، هناك وظائف صرفية ونحوية تنهض بها الأدوات في التركيب فالكلمة (رجلان) نكرة وبعد دخول (أل) تتعرف. وإذا كانت التثنية من حيث هي دلالة هي علة التنكير لانصراف اللفظ إلى متعدد فكيف تريد زوال هذا بسبب التعريف زوالا لفظيًّا كما يزال تنوين المفرد للتعريف، فالتنكير في التثنية دلالة مستفادة من التثنية وتزول هذه الدلالة بدخول (أل) فيصير معرفًا.

قول سيبويه وتنظيره بين التعريف والتأنيث والتثنية والجمع نابع من واقع اللغة واستقرائها، وليس فيه من الخيال شيء، وإنما الخيال أن تتصور أن ضمة اللام في نحو: جاء رجل، تحولت إلى واو ثم إلى ألف في: جاء رجلان، والتنوين بعد ذلك كسر، إن لم يكن هذا محض خيال فكيف يكون الخيال.لا تعليق على هذا ولك أن تقرر ما تريد وما تألف.

ظهور التاء في المصغر في المؤنث يختلف عما نحن بصدده، فالتصغير وصف والوصف يحتاج لعلامة للفرق بين المذكر والمؤنث، ثم كيف ينسحب هذا على بقية الاعتراضات، هلا فسرت لنا بحسب نظرية مطل الحركة كيف صارت (ذكرى) ذكريان؟ في رأيي أن الأمر هنا يحتاج إلى خيال أكبر للتخريج على هذه القاعدة.
مثلت بالتصغير بيانًا لقياس الظواهر على الظواهر وهو منهج قياسي معروف منذ أساتذة سيبويه. وأما ظهور التاء في (نويرة) تصغير (نار) فلأن التاء وإن لم تكن في (نار) قدروها فظهرت في المصغر.
أما (ذكرى) فليست منتهية بفتحة قصيرة حتى تمطل بل بفتحة طويلة هي علامة التأنيث.
وينبغي التنبيه أن القاعدة العامة قد يرد في الاستعمال اللغوي ما يخرج عن سمتها ويخالف سبيلها العامة ومن هنا كان فيها الصحيح والمعتل والمجرد والمزيد، فسبيل التثنية بعامة هو مطل الحركة القصيرة لإنتاج ألف التثنية وتنوينه، حتى صارت هذه الألف والنون من لوازم التثنية التي لا يكون إلا بها، فإذا أريد تثنية ما لا يقبل المطل ألصقت هذه الزيادة على نحو تفريعي في تطبيق القواعد، وفي مثالنا هذا جرى العمل هكذا: ألصقت الألف والنون في اللفظ وأقحمت ياء للوقاية بين الألفين ثم قصرت الألف الأولى، وهذه الكتابة الصوتية:
ذ ـِ ك ر ـَ ـَ +ي +ـَ ـَ ن> ذ ـِ ك ر ـَ +ي +ـَ ـَ ن= ذكريان
وهذا يشبه جمع رجال على رجالات.
فحين نقول إن أصل الظاهرة كذا وكذا فليس يتصور أن تكون القاعدة جامعة مانعة. واللغة لها من التأصيل والتفريع ما يفي بأداء أغراضها.
أعلم أنك الآن ستقول ولمَ لا نريح أنفسنا منذ البداية ونقول إن التثنية جاءت بزيادة ألف ونون كما قال القدماء فأقول إن ذلك سهل وواضح ولكنه لا يفسر هذه العلاقة الصوتية الظاهرة بين المفرد والمثنى، ولا يفسر أصل هذه الألف في التثنية.
والذي أنتهي إليه هو أن أصل القاعدة مبني على مطل حركة المفرد، ثم نشأت قاعدة فرعية تقوم على إلصاق هذه الفتحة الممطولة لألفاظ لا تنطبق عليها قاعدة المطل. والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-03-2009, 01:27 AM
أستاذنا الكريم قلتم:


هذه وظيفة (أل) تنقل الاسم من التنكير إلى التعريف كما تنقل السين المضارع إلى الاستقبال وكما تنقل (لم) المضارع إلى المضي، هناك وظائف صرفية ونحوية تنهض بها الأدوات في التركيب فالكلمة (رجلان) نكرة وبعد دخول (أل) تتعرف. وإذا كانت التثنية من حيث هي دلالة هي علة التنكير لانصراف اللفظ إلى متعدد فكيف تريد زوال هذا بسبب التعريف زوالا لفظيًّا كما يزال تنوين المفرد للتعريف، فالتنكير في التثنية دلالة مستفادة من التثنية وتزول هذه الدلالة بدخول (أل) فيصير معرفًا.

أقول: أمر بدهي أن تنقل (ال) الاسم من التنكير للتعريف، وهذا ليس موضع خلاف، وإنما الخلاف في كون التثنية مقتضية للتنكير عندكم أي: صيغة التثنية عندكم موجبة للتنكير، فكيف تجتمع علة التنكير وهي التثنية وهي ثابتة غير زائلة مع علة التعريف وهي (ال) في كلمة واحدة، إنه تناقض ، ولا يزول التناقض إلا إذا قلتم : التثنية مع (ال) لا تدل على التنكير وبدون (ال) تدل على التنكير، وهو أمر مشكل، لأن التثنية هي هي في الحالتين.
نحن نقول: التثنية لا تدل على التنكير ولا على التعريف، فهي صيغة دالة على العدد لا غير وليس لها اي نصيب في التعريف والتنكير، فعندما نقول: هذان رجلان، فرجلان نكرة لا لأنه مثنى، وإنما لأنه خال من علامة التعريف فهو باق على أصله في أنه نكرة، فإذا أردت تعريفه أدخلت علامة التعريف فقلت: الرجلان. فالعدد لا ينكر الاسم ولا يعرفه.
نعم اسم العلم إذا تعدد عومل معاملة النكرة من ناحية قبول (ال) ولا يعني ذلك أن العلم تنكر، فعندما نقول: جاء زيدان، فإن ذلك لا يعني أنه استوى: جاء زيدان، مع : جاء رجلان، فكل واحد منهما معرفة، ولكن لاشتراكهما في الاسم جاز أن يعامل كل واحد منهما معاملة النكرة للتفريق بينهما، فتقول: جاء زيدان، فأكرمت زيد بني تميم، فتضيفه كما تقول: غلام بني تميم، ولكن يبقى في المعنى معرفة.
فمسألة العدد لا علاقة لها بالتعريف والتنكير إلا بهذا الجانب اللفظي لأسماء الأعلام.

وقلتم:


وهذا يشبه جمع رجال على رجالات.

أقول: جمع رجال على رجالات، وإشكال على إشكالات، وعصا على عصوات، وذكرى على ذكريات.. دليل على أن للجمع علامة زائدة على المفرد لا علاقة لها بمطل الحركات ومثل هذا الجمع جمع المذكرين والمثنى، لكل واحد منهما علامة زائدة على المفرد، وهذا أمر كما ذكرت تؤيده اللغات الأخرى كما اشرت إليه سابقا.

مع شكري الجزيل لسعة صدركم للنقاش. ومع التحية الطيبة للجميع.

أ.د. أبو أوس الشمسان
16-03-2009, 03:27 AM
أستاذنا الفاضل الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن
حياك الله وحفظك وأبقاك.
تهب التثنية الاسم الدلالة على العدد والتنكير وهذا ما يفسر إلغاء دلالة التنوين عليه فلم تحذف بدخول (أل) وهذا أيضًا يفسر الحاجة إلى إدخال (أل) على (زيدان) مثنى العلم (زيد). أما أن (زيدان) ليست مثل (رجلان) فالنكرات بعضها أنكر من بعض. فإذا دخلت (أل) أزالت دلالته على التنكير كما تزيل تنوين المفرد، وبقيت التثنية دالة على العدد.
أما أن للمثنى وجمع السلامة علامة زائدة على المفرد فهو ظاهر لا جدال فيه وإنما الجدال في كيفية هذه الزيادة وتفسير تولدها في الأصل.
هذا ما في الجعبة حسب التعبير المقتبس منكم، وتقبلوا تحياتي وشكري على المحاورة المثمرة التي أرجو أن يستفيد بها القراء.