المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما القول في (ما)؟



علي المعشي
14-03-2009, 01:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا قال أحدهم: لقد امتلأ الإناء.
فاستفهم آخر قائلا: ما امتلأ الإناء؟
أو قال أحدهم: عزمت أن أزرع أرضي.
فاستفهم آخر قائلا: ما تزرعُ أرضَك هذا الموسم؟
فما القول في (ما) الاستفهامية في المثالين؟
تحياتي ومودتي.

شذور الذهب.
14-03-2009, 04:27 AM
أسأل الله تعالى التوفيق , سأجتهد أخي :

ما : اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب تمييز تقدم على عامله , وإنما جاز ذلك لأن عامله متصرف في كلا الحالين , وهذا عند الكسائي والمبرد والمازني , وأما مذهب سيبويه فلا يجوز سواء كان عامله متصرفا أم لا , وعليه فيكون إعرابُ ما : اسمَ استفهامٍ مبنيًّا على السكون في محل رفع مبتدأ , وجملة امتلأ الإناء : خبر المبتدإ , وكذلك جملة تزرع أرضك , والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .

هذا اجتهاد وتطفل مني فلا تثربوا على أخيكم , واقبلوا تجرأه , وأصلحوا ما أفسد , وأعينوه على الارتقاء بنفسه إلى طريق الخير , وفقني الله تعالى وإياكم لما يحب ويرضى .

د.أبو أسامة السامرائي
15-03-2009, 08:19 PM
أرى (ما) هنا نافية بتقدير همزة استفهام محذوفة تقديرالجملة
: أما امتلأ الإناء؟
فتكون ما نافية غير عاملة

ابن القاضي
15-03-2009, 09:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا قال أحدهم: لقد امتلأ الإناء.
فاستفهم آخر قائلا: ما امتلأ الإناء؟
أو قال أحدهم: عزمت أن أزرع أرضي.
فاستفهم آخر قائلا: ما تزرعُ أرضَك هذا الموسم؟
فما القول في (ما) الاستفهامية في المثالين؟
تحياتي ومودتي.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالأستاذ الفاضل عليّ ، أعلى الله قدره .
يبدو لي أنها مجرورة بحرف جر محذوف في المثالين ، والتقدير :
بم امتلأ الإناء ؟
بم تزرع أرضك ؟
وإنما ثبتت الألف في المثال ، لزوال الموجب وهو حرف الجر .
والله أعلم .
دمتَ سالما معافى .

د.أبو أسامة السامرائي
15-03-2009, 10:05 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالأستاذ الفاضل عليّ ، أعلى الله قدره .
يبدو لي أنها مجرورة بحرف جر محذوف في المثالين ، والتقدير :
بم امتلأ الإناء ؟
بم تزرع أرضك ؟
وإنما ثبتت الألف في المثال ، لزوال الموجب وهو حرف الجر .
والله أعلم .
دمتَ سالما معافى .
في هذه الحالة ستكون ما اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ

ابن القاضي
16-03-2009, 12:46 PM
أستاذ أبا أسامة حفظه الله تعالى /
هل تعليقك على مداخلتي ، اعتراض أم توضيح ؟
ممكن مزيد إيضاح .
دمت بخير

أبو عمار الكوفى
16-03-2009, 04:11 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالأستاذ الفاضل عليّ ، أعلى الله قدره .
يبدو لي أنها مجرورة بحرف جر محذوف في المثالين ، والتقدير :
بم امتلأ الإناء ؟
بم تزرع أرضك ؟
وإنما ثبتت الألف في المثال ، لزوال الموجب وهو حرف الجر .
والله أعلم .
دمتَ سالما معافى .
أخي الحبيب ابن القاضي : وهل يجوز حذف الجارِّ مع بقاء عمله ؟ نعم أجازه الكوفيون ، لكن ليس بالوجه ، ثم لو قدرت حرف جرٍّ لقلت : م امتلأ الإناء ؟
بحذف ألف " ما " عند الجرِّ .
وأرى أن ما ذكره أخونا خالد هو الوجه .
والله أعلم .

هاني السمعو
16-03-2009, 04:15 PM
السلام عليكم
أتفق مع إجابة أخي خالد بن سالم باركه الله

د.أبو أسامة السامرائي
16-03-2009, 04:52 PM
أستاذ أبا أسامة حفظه الله تعالى /
هل تعليقك على مداخلتي ، اعتراض أم توضيح ؟
ممكن مزيد إيضاح .
دمت بخير

أخي الكريم ابن القاضي الأصل أن لا يحذف الجار وبقاء عمله
وإذا أخذنا بكلام الأخ خالد فهذا يعني جواز تقديم التمييز على عامله وهذا فيه خلاف
فهل التمييز من لوازم الفعل التي لا ينفك عنها كما المفعول به؟
أي إذا نظرنا الى (ما) وقد جاء بعدها فعل لازم فالأصل أن تكون مبتدأ والجمله بعدها خبر
ومع ذلك فجعلها تمييز رأي وجيه والله أعلم

ابن القاضي
16-03-2009, 05:48 PM
أخي الحبيب ابن القاضي : وهل يجوز حذف الجارِّ مع بقاء عمله ؟ نعم أجازه الكوفيون ، لكن ليس بالوجه ، ثم لو قدرت حرف جرٍّ لقلت : م امتلأ الإناء ؟
بحذف ألف " ما " عند الجرِّ .
وأرى أن ما ذكره أخونا خالد هو الوجه .
والله أعلم .
مرحبا بالفاضل الحبيب أبي عمار /
ما تقول في قوله := "أقربِهما منك بابا " بجر أقرب بحرف جر محذوف ، دل عليه سياق الكلام ، وذلك في جواب " إنّ لي جارين فإلى أيهما أهدي "
ومثال أستاذنا المعشي أراه مثل هذا ، حُذف منه حرف الجر لدلالة السياق .

والله أعلم .

عطوان عويضة
16-03-2009, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا قال أحدهم: لقد امتلأ الإناء.
فاستفهم آخر قائلا: ما امتلأ الإناء؟
أو قال أحدهم: عزمت أن أزرع أرضي.
فاستفهم آخر قائلا: ما تزرعُ أرضَك هذا الموسم؟
فما القول في (ما) الاستفهامية في المثالين؟
تحياتي ومودتي.

أما (ما تزرع أرضك؟) فأرى أن (ما) فيها في محل نصب على المفعولية، إما مفعول به مقدم إذا كانت زرع تتعدى لمفعول به واحد، وتكون أرض منصوبة على نزع الخافض؛ وإما أن تكون (ما) مفعولا به ثانيا إذا كانت زرع متعدية لمفعولين، أو متضمنة معنى ما ينصب مفعولين.
وأما (ما امتلأ الإناء؟) فلا أرى صحة السؤال بها عن التمييز، لا تقول: ما لله دره؟ ولا ما اشتعل الرأس؟ ولا ما خمس عشرة جلست؟ ولو ورد استفهام بهذا الشكل ما فهم - في رأيي - إلا كونه استفهاما عن كنه الجملة ومعناها؟ فيكون قولك ما امتلأ الإناء؟ كقولك ما معنى ( امتلأ الإناء)، أو ما ذا تقصد بهذا؟
كقول أحدهم لغلامه: يا غلام أصقعت العتاريف؟ فقال الغلام: ما صقعت العتاريف؟ أو : ما أصقعت العتاريف؟ يعني ما معنى هذا الكلام.
وعليه -على هذا الفهم الذي أفهمه - يكون:
ما امتلأ الإناء؟
ما في محل رفع خبر مقدم
وجملة (امتلأ الإناء) في محل رفع مبتدأ مؤخر
على معنى: ما هذا؟ (امتلأ الإناء).
والله تعالى أعلم

الأحمر
17-03-2009, 05:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤالي
أيكون المبتدأ جملة فعلية ؟

عطوان عويضة
17-03-2009, 07:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
إذا كان المقصود مقول الجملة أو الحكاية جاز نحو:
صلى الله على محمد واجبة عند ذكر الرسول.
افتحوا الكتاب أول ما قال الأستاذ.
يقول راجي رحمة الغفور يحفظها طلبة العلم.
أي: هذا القول
ومثل ذلك
تأبط شرا شاعر قديم
شاب قرناها امرأة عربية
جاد الحق من شيوخ الأزهر
أي المسمى بهذا.
والله أعلم

أبو عمار الكوفى
17-03-2009, 12:59 PM
ولكني أفهم أخي الكريم أن معنى السؤال : أي شيء امتلأ الإناء ؟
والله أعلم .

أبو ريان
17-03-2009, 06:11 PM
ما: اسم استفهام في محل نصب على المفعول المطلق.
لأنها بمعنى المصدر المبهم ، الذي يكشف إبهامه الجواب؛ إذ مقابله في الجواب تمييز.

الأحمر
17-03-2009, 07:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

وعليه -على هذا الفهم الذي أفهمه - يكون:
ما امتلأ الإناء؟
ما في محل رفع خبر مقدم
وجملة (امتلأ الإناء) في محل رفع مبتدأ مؤخر
على معنى: ما هذا؟ (امتلأ الإناء).
والله تعالى أعلم

هذا الذي أعنيه في كون المبتدأ جملة فعلية

عطوان عويضة
17-03-2009, 08:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
أخي الحبيب الأخفش
والذي عنيته أن ما يفهم من (ما امتلأ الإناء؟) هو السؤال عن فحوى عبارة (امتلأ الإناء)، كأنه قال ما معنى هذا الكلام. كمن يسمع عبارة جديدة نحو(تدهده الجندل) فيقول ما تدهده الجندل؟ فالمراد القول.
وفي المثال المطروح لا يتصور هذا إلا من أعجمي، لأن امتلأ الإناء واضح معناها.
والذي دفعني لهذا التصور أنني لا أسيغ السؤال عن التمييز بهذه الصورة، لا طبعا ولا صناعة.
أما طبعا فلأن التمييز يكون لإزالة إبهام، والسؤال بهذا الشكل يزيد الإبهام ولا يزيله. وهم لم يمنعوا تقدم التمييز على عامله إلا لهذا، فكيف تزيل الإبهام، قبل نشوء الإبهام، هذا مع ذكر التمييز ، فكيف مع الجهل به.
لذا ما أراه - والله أعلم - أنه عند إرادة السؤال عن التمييز في المثال المعطى وغيره، فلا بد أن يكون السؤال عن التمييزفي موضع التمييز:
يعني إن قال قائل: امتلأ الإناء ماء. ولم أسمع التمييز، فينبغي أن يكون السؤال: امتلأ الإناء ماذا؟ أو:امتلأ الإناء مه؟، أو أستعيض عن التمييز بمعناه؛ فأقول: مم امتلأ الإناء؟
أما البدء بما فإلى جانب ما ذكر من موانع صناعية وعقلية، فذهاب الظن إلى كون ما نافية، أقرب من ذهابه إلى كونها استفهامية.

ولعل من يرى جواز كونها تمييزا، أن يأتينا بشاهد أو مثال من كلام العرب أو كتب النحو، يقطع الشك باليقين.
وجزى الله الجميع خيرا

خالد مغربي
17-03-2009, 08:32 PM
ماتع النقاش هنا ، فبارك الله في الفاعلين
وإن سمحتم لي بزج بضاعة مزجاة أكون شاكرا وممتنا لكم

حسنا .. لا غبار على سلامة السياق : ما تزرع أرضك ؟
فتكون ما في هذه الحالة في محل نصب على المفعولية ، سواء أكان الفعل متعديا لمفعول واحد أم متعديا إلى مفعولين ، ولأن الجواب على هذا المعطى يكون :
تفاحا أزرع في أرضي .. أو برتقالا أزرع أرضي
مع صحة ورود احتمال التمييز في السياق ، وصحة الجواب : زرعت أرضي تفاحا ..

والمشكل هنا هو السياق الأول ، ولا أخفي عنكم إن في النفس شيء من تقدير التمييز ..
ففي سياق نحو : امتلأ الإناء عصيرا .. جاء التمييز رافعا لإبهام الفعل المطاوع ، من جهة وتحقق التمييز غير المحول من جهة ثانية ..

ثم لأن السياق يشكل في ذهن المتلقي ، فلا يدري أهو استفهام من السائل ، أم نفي !!

وعليه فالأصح في نظري أن نستبدل بالسياق : ما امتلأ الإناء ؟ سياقات نحو :
بم امتلأ الإناء ؟
بأي شيء امتلأ الإناء ؟
بماذا امتلأ الإناء ؟

شكري وامتناني لكم

خالد مغربي
20-03-2009, 06:10 PM
كنت أرجو أن يشاركنا أستاذنا بهاء الدين هذه المائدة وننتفع برأيه .. فلعله يتكرم وهو أهل لذلك ..

علي المعشي
21-03-2009, 12:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر كل من شرفني بحضوره هنا من أساتذتي وإخواني، وأعتذر عن تأخري غير الاختياري عنكم أيها الأحباب.

أعزائي، إنما طرحت هذه المسألة للمدارسة، وقد حددت كون (ما) استفهامية حتى لا تتشتت الأذهان في احتمال كونها نافية أو غير ذلك.

ولقد هممت اليوم بإبداء ما أراه فيها لكني لما وجدت أخانا خالدا قد دعا شيخنا الدكتور بهاء الدين أرجأت رأيي إلى أن يصل فلعل القول الفصل عنده حفظه الله.

ولمزيد من التحديد لأجل الفائدة أرى أن نستبعد المثال الأول ونكتفي بالثاني مع استبدال (ماذا) بـ (ما) حتى يتعين الاستفهام فيكون المثال (ماذا امتلأ الإناء؟)
ويكون السؤال ذا شقين:
*هل يصح هذا التركيب الاستفهامي؟
*إن لم يصح فلم؟ وإن صح فما محل (ماذا) من الإعراب؟
تحياتي ومودتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-03-2009, 11:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أشكر الأخ الأستاذ خالدا، والأخ الأستاذ عليا على دعوتهما للمشاركة في هذه النافذة، ولا إخال أنني سآتي بجديد، ولكن أقدم مقدمة أدعو الله أن ينفع بها، وهي تتعلق بتمييز النسبة.
تمييز النسبة منصوب عن تمام الكلام، فإذا تم الفعل بفاعله، أو المبتدأ بخبره صلح أن ينتصب بعد ذلك التمييز الذي لا يكون إلا نكرة، ذلك أن الفعل إما أن يكون لازما فيضعف عن نصب المفعول بعد أخذ فاعله، وإما أن يكون متعديا لمفعول واحد فيضعف عن نصب الثاني بعد تعديه لمفعوله، لذلك يكون نصبه للتمييز محدودا بكون التمييز نكرة مؤخرا عنه دائما.
أما الفعل امتلأ فلا يصح تقديم تمييزه عليه، فلا يقال: ماء امتلأ الإناء، ويجوز تقديمه لو جررته بمن، فقلت: من ماء امتلأ الإناء، ولأن الاستفهام له الصدارة أرى أنه يجب جر اسم الاستفهام بحرف جر مناسب، وقدره سيبويه بأن الأصل : من ماء.
أما الفعل زرع فإنه متعد إلى مفعول واحد، وهذا المفعول إما أن يكون نباتا أو أصلا لنبات وأعني به البذور، أو الأرض التي يزرع فيها النبات، لأنه يقال : مثلا زرعت قمحا، أو زرعت القمح، بدون ذكر الأرض، ويقال: زرعت أرضا لي، أوزرعت الأرض بدون ذكر النبات، وبذلك تتم الجملة، ويضعف الفعل عن أن يتعدى لمفعول آخر بنفسه، فلا يقال: زرعت القمح الأرض، أو الأرض القمح، فلا بد من حرف الجر، فتقول: زرعت القمح في الأرض، وزرعت الأرض بالقمح، فإذا عديته للأرض وأردت أن تنصب القمح، جاز بشرط أن يكون نكرة وألا يتقدم عليه فتقول: زرعت الأرض قمحا، فتنصبه على التمييز الذي هو هنا مفعول مخصوص (منكر وغير قابل للتقديم)، فهنا أيضا يكون السؤال بإدخال الجار على اسم الاستفهام، فتقول: بم أو بماذا زرعت أرضك؟
ولو قال قائل: أجعل القمح مفعولا ثانيا ملازما للتنكير، وأجيز تقديمه على الفعل، بخلاف امتلأ الإناء ماء، لأن الفعل مطاوع بعيد عن التعدي للمفعول، وبخلاف : تصبب زيد عرقا، لأن العرق في الأصل فاعل فلا يقدم على الفعل، لو قال ذلك قائل لكان وجها، وعلى هذا المذهب يجوز: ماذا زرعت أرضك؟
هذا والله أعلم.

مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
21-03-2009, 01:33 PM
أكرمك الله أستاذي
والخلاصة كما أفهمها من سياقك أنه لا يجوز تقديم التمييز على عامله مطلقا كما هو رأي صاحب الكتاب .. وإن خالفه بعضهم في مسألة التصرف ..
ثم إن التركيب على هذا الرأي لا أساس له من الصحة إلا بجر ما الاستفهامية والتي لها الصدارة فتكون سياقات نحو :
بم امتلأ الإناء ؟
بماذا امتلاء الإناء ؟

شكري وامتناني

شذور الذهب.
05-04-2009, 05:38 AM
لم أجِد لمَن منع تقدم التمييز حجةً بيِّنةً .

القولُ في مسألة التقديم والتأخير متفرِّع على قضية العاملِ . وقضية العامل كلُّها باطلةٌ .

والتقديمُ والتأخير يرجع إلى أمورٍ أُخَرَ ؛ منها ( دفعُ اللبس ) ، و ( بناء الكلمة على التصدر ) ، وغيرُها . وهذا ما يقضي به المنطقُ الصحيحُ الذي يعتدّ به العربيُّ في أوضاعه ، وكلامه . فلا يظهر أن هناك بأسًا أن يتقدَّمَ التمييزُ على عامله - كما يقولون - ؛ فتقول مثلاً : ( طيبًا فاحَ الروض ) ، و ( ما فاح الروض ؟ ) . وأيُّ شيءٍ يلحظه العربيُّ في ذلكَ ؛ فيمنعه من التصرف بالتقديم ، والتأخير ؟


وشكرًا لكم أحبتي .

خالد مغربي
05-04-2009, 06:17 AM
ولقد هممت اليوم بإبداء ما أراه فيها لكني لما وجدت أخانا خالدا قد دعا شيخنا الدكتور بهاء الدين أرجأت رأيي إلى أن يصل فلعل القول الفصل عنده حفظه الله.
.

نحن بالانتظار أخي عليا .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
05-04-2009, 12:55 PM
لم أجِد لمَن منع تقدم التمييز حجةً بيِّنةً .

القولُ في مسألة التقديم والتأخير متفرِّع على قضية العاملِ . وقضية العامل كلُّها باطلةٌ .

والتقديمُ والتأخير يرجع إلى أمورٍ أُخَرَ ؛ منها ( دفعُ اللبس ) ، و ( بناء الكلمة على التصدر ) ، وغيرُها . وهذا ما يقضي به المنطقُ الصحيحُ الذي يعتدّ به العربيُّ في أوضاعه ، وكلامه . فلا يظهر أن هناك بأسًا أن يتقدَّمَ التمييزُ على عامله - كما يقولون - ؛ فتقول مثلاً : ( طيبًا فاحَ الروض ) ، و ( ما فاح الروض ؟ ) . وأيُّ شيءٍ يلحظه العربيُّ في ذلكَ ؛ فيمنعه من التصرف بالتقديم ، والتأخير ؟


وشكرًا لكم أحبتي .

أخي خالدا حفظه الله
قضية العامل مبنية على استقراء اللغة، وليست مبنية على تحكم عقلي من النحويين كما يظن بعض من لا يفهم النحو، فإذا حكم النحوي بمنع تقيم معمول من المعمولات على عامله فهو مستند على أنه لم ترد نصوص يحتج بها تقدم فيها هذا المعمول على عامله، فعندما يقول سيبويه إن الفعل (امتلأ) لا يتقدم عليه (معموله) المنصوب، ولا يعرف هذا المعمول فإن حكمه هذا مبني على استقراء كلام العرب، حيث لم يرد عنهم أنهم قالوا مثلا: ماء امتلأ الحوض، ولم يقولوا: امتلأ الحوض الماء.
وبحسب قولك (دفع اللبس) أو غير ذلك من الأمور التي تراها من مقتضى المنطق الصحيح فسّرْ لنا عدم جواز: لا آتيك نائما ما دمت، وعدم جواز: هذا تفاحا الذي أكل، وغير ذلك كثير مما يمتنع فيه التقديم مع أنه غير ملبس، وليس المؤخر مما له الصدارة.
فالنحوي عندما لم يجد في اللغة ما تقدم فيه جزء من الصلة على الموصول، قال: لا يتقدم معمول فعل الصلة على الموصول.

لعلك تعيد النظر في فهمك لقضية العامل ولا إخالك ـ إن فعلت ـ أنك ستحكم مثل هذا الحكم القاسي على الأساس الذي بني عليه علم النحو.
مع التحية الطيبة.

أبو الفصحاء
05-04-2009, 09:16 PM
لم أجِد لمَن منع تقدم التمييز حجةً بيِّنةً .

القولُ في مسألة التقديم والتأخير متفرِّع على قضية العاملِ . وقضية العامل كلُّها باطلةٌ .


قضية العامل هي الأساس الذي بني عليه علم النحو ، فالحكم ببطلانه بغير دليل ولا بديل باطل ، وليس الشأن بإطلاق الأحكام ، وإنما الشأن بإقامة الأدلة والبراهين العقلية والنقلية عليها .
لعلك تعيد النظر في كلامك كما قال الأستاذ بهاء الدين .
والسلام .

محمد عبد العزيز محمد
06-04-2009, 09:11 PM
السلام عليكم
أرى أن جواب أخي خالد بن سالم هو الأقرب إلى الآن ، وأن كل الإجابات تدور في فلكه :
تمييز عند من يجيز تقدم التمييز على عامله .
مبتدأ ، وبعدها جملة الخبر .
ولعلي لا أبعد كثيرا إذا قلت : هي مفعول به على التوسع ، والتقدير امتلأ الإناء بالماء " بم " ؟

ولعل الأستاذ عليا المعشي يدلو بدلوه ، وأعتقد أن لديه ما يقوله في ذلك الشأن .

شذور الذهب.
13-04-2009, 01:16 PM
أخي خالدا حفظه الله
قضية العامل مبنية على استقراء اللغة، وليست مبنية على تحكم عقلي من النحويين كما يظن بعض من لا يفهم النحو، فإذا حكم النحوي بمنع تقيم معمول من المعمولات على عامله فهو مستند على أنه لم ترد نصوص يحتج بها تقدم فيها هذا المعمول على عامله، فعندما يقول سيبويه إن الفعل (امتلأ) لا يتقدم عليه (معموله) المنصوب، ولا يعرف هذا المعمول فإن حكمه هذا مبني على استقراء كلام العرب، حيث لم يرد عنهم أنهم قالوا مثلا: ماء امتلأ الحوض، ولم يقولوا: امتلأ الحوض الماء.
وبحسب قولك (دفع اللبس) أو غير ذلك من الأمور التي تراها من مقتضى المنطق الصحيح فسّرْ لنا عدم جواز: لا آتيك نائما ما دمت، وعدم جواز: هذا تفاحا الذي أكل، وغير ذلك كثير مما يمتنع فيه التقديم مع أنه غير ملبس، وليس المؤخر مما له الصدارة.
فالنحوي عندما لم يجد في اللغة ما تقدم فيه جزء من الصلة على الموصول، قال: لا يتقدم معمول فعل الصلة على الموصول.

لعلك تعيد النظر في فهمك لقضية العامل ولا إخالك ـ إن فعلت ـ أنك ستحكم مثل هذا الحكم القاسي على الأساس الذي بني عليه علم النحو.
مع التحية الطيبة.

التحقيق السابق ليس من كلامي , وإنما هو من كلام العلامة النحوي في زماننا ( فيصل المنصور المكنى بأبي قصي ) وما منعني أولا أن أنسبه إليه إلا خوفي أنه لا يحب ذلك , فلما علمتُ أنه لا يرى بذلك بأسا , أفصحتُ لك الآن أنه ليس من كلامي , وأبرأ إلى الله عز وجل من أن أنسب إلى نفسي ما لم أقله أو أن أتشبعَ بما لم أعطَ , والله المستعان , وهاكَ نصَّ كلامه دكتورَنا بهاء :
القولُ في مسألة التقديم والتأخير متفرِّع على قضية العاملِ . وقضية العامل في رأيي كلُّها باطلةٌ . ولديَّ نظريةٌ أخرَى في نيتي أن أُبينَ عنها من بعدُ .

والتقديمُ والتأخير راجعٌ عندي إلى أمورٍ أُخَرَ ؛ منها ( دفعُ اللبس ) ، و ( بناء الكلمة على التصدر ) ، وغيرُها . وهذا ما انتهيت إليه بالاستقراءِ من كلام العربِ . وهو ما يقضي به المنطق الصحيح الذي يعتدّ به العربيُّ في أوضاعه ، وكلامه . وكلُّ هذا سأفصِّل فيه بالأدلَّة السماعية ، والعقلية في كتابٍ سأضعُه إن شاء الله تعالى في النحوِ .

فلهذا لا أرى بأسًا أن تقدِّم التمييز على عامله - كما يقولون - ؛ فتقول مثلاً : ( طيبًا فاحَ الروض ) ، و ( ما فاح الروض ؟ ) . وأيُّ شيءٍ يلحظه العربيُّ في ذلكَ ؛ فيمنعه من التصرف بالتقديم ، والتأخير ؟

وأجدني أميلُ إلى رأيه , لا لأنه وافقني , لكن لقوته ووجاهته , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-04-2009, 09:25 PM
ستلحق نظرية علامتك (بتشديد اللام) بنظرية ابن مضاء وتبقى نظرية العامل كما كانت منذ عهد سيبويه وإلى الآن كالطود الراسي الشامخ، لأنها مبنية كما ذكرت على استقراء اللغة ممن رووها عن أهلها الفصحاء، وعنيت بها عقول علماء هيأهم الله لصيانة لغة كتابه الكريم كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء وأمثالهم.
وقد كثرت العلامات بتشديد اللام في هذا العصر، وكان المراد بالعلامة قديما النسابة الذي عنده علم بالأنساب، فكان يقال: فلان علامة نسابة، أو نسابة علامة.
ومن تجربتي في الحياة وجدت أن صاحب أي دعوة لا يعدم أتباعا وإن كانت دعوته تنادي على نفسها بأني باطلة فاحذروني.

أبو عبد
13-04-2009, 09:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعليل الذي قدمه الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن مقنع
وهو أولى بالاتباع
جزاك الله خيرا أستاذي الكريم.

أبو عمار الكوفى
13-04-2009, 10:08 PM
حوار رائع راقٍ مفيد بين الأساتذة الكرام ، وأظن أنَّ كلا عبّر عما يراه أو يميل إليه ،
بارك الله فيكم نافعين وأدامكم مفيدين .

شذور الذهب.
14-04-2009, 12:06 AM
ستلحق نظرية علامتك (بتشديد اللام) بنظرية ابن مضاء وتبقى نظرية العامل كما كانت منذ عهد سيبويه وإلى الآن كالطود الراسي الشامخ، لأنها مبنية كما ذكرت على استقراء اللغة ممن رووها عن أهلها الفصحاء، وعنيت بها عقول علماء هيأهم الله لصيانة لغة كتابه الكريم كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء وأمثالهم.
وقد كثرت العلامات بتشديد اللام في هذا العصر، وكان المراد بالعلامة قديما النسابة الذي عنده علم بالأنساب، فكان يقال: فلان علامة نسابة، أو نسابة علامة.
ومن تجربتي في الحياة وجدت أن صاحب أي دعوة لا يعدم أتباعا وإن كانت دعوته تنادي على نفسها بأني باطلة فاحذروني.

رفعَ اللهُ قدرَك , وزينك بالحلم والعلم .

الخلاف لا يفسد للود قضية .

لله دركم أبناء الفصيح .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-04-2009, 06:27 AM
أخي خالدا وفقه الله
الدعوة إلى إبطال نظرية العامل دعوة لهدم التراث النحوي كاملا، والذي آلمني أنك أيدت هذه الدعوة وذكرت بأنك تميل لرأي صاحبها لقوته ووجاهته، مع أنك لم تذكر دليلا واحدا، ولم يرد في كلامه دليل واحد.
إن مثل هذه الدعوة لا تقل خطورة عن الدعوة للعامية أو التغريب أو ما يسمى بالألسنية الحديثة.

شذور الذهب.
15-04-2009, 07:01 AM
أخي الحبيب / خالدَ بنَ سالم – أدامَ الله أنسَه –
سألتَني أن أدليَ بدلوي في مسألة تقديم التمييز على عامله إذا كان متصرِّفًا ؛ نحو ( طِيبًا فاحَ الروض ) ، وأبديَ عن رأيي في ما اختُلِف فيه منها .
وأنا أجيبُك إلى ما سألتَ بشيءٍ من التفصيلِ .

-يجوزُ تقديمُ التمييز على عامله إذا كان متصرِّفًا . وهذا قولُُ الكسائي ، والمبرد ، والمازني ، وابن مالك ، وأبي حيان .
-وزعم سيبويه أن ذلك لا يجوز . وهو خطأ منه لا يوافقه عليه السَّماعُ ، ولا يصحّ له فيه القياسُ .
-أما السماعُ ، فمنه قول الشاعر :
رددتُّ بمثل السِّيد نهدٍ مقلّصٍ *** كميشٍ إذا عطفاه ماءً تحلَّبا
وقوله :
إذا المرء عينًا قرَّ بالأهل مثريًا *** ولم يُعنَ بالإحسان كان مذمَّما
وقوله :
أتهجر ليلى بالفراقِ حبيبَها *** وما كان نفسًا بالفراق تطيبُ
وقوله :
ولستُ إذا ذرعًا أضيقُ بضارعٍ *** ولا يائس عندد التعسُّر من يسرِ
وغيرُها .
وفي هذا بيانٌ لخطأ الأخ القائل :
( فعندما يقول سيبويه إن الفعل (امتلأ) لا يتقدم عليه (معموله) المنصوب، ولا يعرف هذاالمعمول فإن حكمه هذا مبني على استقراء كلام العرب، حيث لم يرد عنهم أنهم قالوامثلا: ماء امتلأ الحوض، ولم يقولوا: امتلأ الحوض الماء ) ا . هـ .
فقد رأيتَ أنه وردَ عن العربِ ، وأنَّ حكمه لم يكن مبنيًّا على استقراء ، حتى قال أبو حيان على شدَّة تعصبه لسيبويه : ( وسيبويه لم ينقل المنع عن العرب ؛ إنما ذلك من رأيه . ولو اطَّلع على ما قالته العرب ، لاتبعه ؛ لكنه لم يطلع . وقد جاء منه جملةٌ تُبنى القواعدُ الكليَّة على مثلِها . والحقّ أحقّ أن يتَّبَع ) .

-وأما القياسُ ، فقد احتجَّ سيبويه بأنَّ نصب العامل للتمييز ليس كنصبه للمفعول به ؛ فطلب العاملِ النصبَ فيه غيرُ قويٍّ . وهذا باطلٌ من أربعة أوجهٍ ؛ أحدُها أنَّ القوّة ، والضعف في العوامل وهمٌ لا حقيقةَ له ؛ إذ ذلكَ ممَّا لا يمكنُ أن يدركَه الواضعُ ، أو المتكلِّم بعقلِه الباطنِ ؛ وإنما يدرِكُ الثقلَ ، واللبسَ ، والشبهَ ، ونحوَها . والثاني أنَّه جعلَ الأصلَ في النصبِ هو المفعولَ بهِ ؛ فلذلك عدَّ المنصوباتِ غيرَه فروعًا ؛ فأسلمَه هذا إلى أن يخالفَ بين الأصلِ ، والفرعِ في الأحكامِ . وهذا كلُّه ممَّا لا وجودَ له إلا في الخيالِ . ولولا قلةُ العلاماتِ ، وكثرةُ الوظائفِ ، لجعلت العربُ لكلِّ وظيفةً علامةً خاصَّةً بها ؛ ولكنه لم يمكنها ذلكَ ؛ فجعلتِ النصبَ علامةً على الفضلاتِ جميعًا ، واستعانت على التمييز بين المنصوباتِ بالدلائل المعنوية ، ونحوها . وليس المفعولُ أصلاً لشيءٍ من المنصوباتِ . الثالث أنه لو صحَّ أصلُه هذا ، لوجبَ أن يمتنعَ التقديمُ في سائر الفضلاتِ كالحالِ ، والمفعول فيهِ ، والمفعول له ، وغيرِها ، لأنها فروعٌ في الانتصابِ ؛ فكان يمتنع نحوُ قوله تعالى : http://www.ahlalloghah.com/images/up/01204cbc20.gif خشَّعًا أبصارهم يخرجون من الأجداثِ http://www.ahlalloghah.com/images/up/2654672cb0.gif ، وقوله : http://www.ahlalloghah.com/images/up/01204cbc20.gif ويومئذٍ يخسر المبطلون http://www.ahlalloghah.com/images/up/2654672cb0.gif ، ونحو قولك : ( رغبةً في العلمِ جئتُ ) . وهذا كلُّه جائزٌ . الرابع أنه مخالِفٌ لما وردَ عن العربِ من السماعِ . ومتى عارض القياسُ السماعَ ، وجبَ الأخذ بالسماعِ ، ولم يلتفت إلى القياس . هذا إنْ صحَّ القياسُ ؛ فكيفَ إذا كان القياس نفسُه فاسدًا . على أنَّه لو لم يبلغنا عن العربِ في ذلك سَماعٌ ، لكان القياسُ يجيزُه ؛ إذ لا فرقَ بينه وبين سائر الفضلات .

-أما نظرية العاملِ ، والنظر فيها ، وذكر البديل عنها ، فليس هذا موضعَه ؛ وإنما حقُّه أن يفرَد في كتاب مستقلٍّ .

وقد بقيَ أن أشير هنا إلى ما تفضَّل به بعض الإخوة إذ قال :
( وبحسب قولك (دفع اللبس) أو غير ذلك من الأمور التي تراها من مقتضى المنطق الصحيح فسّرْ لنا عدم جواز: لا آتيك نائما ما دمت، وعدم جواز: هذا تفاحا الذي أكل، وغيرذلك كثير مما يمتنع فيه التقديم مع أنه غير ملبس، وليس المؤخر مما له الصدارة ) .
ولعلَّ الأخ الكريمَ لم يفهم معنى العاملِ ؛ فظنَّ امتناع التقديم هنا راجعًا إليه . وليس الأمر كذلك حتى عندَ النحاة الذي يقولون بالعامل . وإنما امتنع التقديمُ لأن الصلة مع موصولها في تقدير الكلمة الواحدة ؛ فكما لا يجوز تقديم آخر الكلمة على أولها ؛ فلا تقول في ( رجل ) ( لرج ) ، كذلك لا يجوز أن تقدِّم صلة الموصول على الموصول ؛ فتقول : ( جاء زيدًا الذي ضرب ) . وثَمَّ أخطاءٌ أخرَى أعرِض عنها اكتفاءً بما ذكرتُ .


فيصل المنصور

د.بهاء الدين عبد الرحمن
15-04-2009, 11:34 AM
الخلاف في تقديم التمييز على عامله المتصرف مشهور بين المعترفين بالعامل وهذا الخلاف غير مبني على رفض نظرية العامل .
وأنا الآن على سفر فإذا رجعت إلى مكة فصلت لك القول إن شاء الله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-04-2009, 09:10 PM
يا أستاذ خالد
غضبتي لم تكن لجواز تقديم التمييز على عامله المتصرف أو منع تقديمه ، وإنما كانت بسبب عبارة نقلتها عن غيرك وكأنك راض عنها وهي:
وقضية العامل كلُّها باطلةٌ .

فهذه العبارة لا يقولها إلا أحد ثلاثة: رجل لم يفهم معنى العامل عند النحويين، ولم يدرك عواقب هذه المقالة، ورجل حاقد على التراث النحوي يريد هدمه، ورجل يحب الشهرة فيفعل كل شيء، ويقول الحق والباطل للاشتهار.
أما مسألة تقديم التمييز على عامله المتصرف فالخلاف فيه بين النحويين مشهور، ولكل فريق حججه وأدلته، ولا يمكن القطع فيها.
وسأبين بعض الأمور فيما جاء في كلام فيصل المنصور لأجلك ولأجل غيرك ممن قد يغتر بمن أوتي لحن القول، فيخيل إليهم أن كلامه حق، وإلا فإنه مصنف عندي من المغرورين لقوله في محاورة بيني وبينه:
وإنَّي أعلمُ أن قومًا ممن يطعنونَ عليَّ = لو كانَ الله تعالَى قدَّرَ أن أكونَ في عهدِ الأولينَ ، ثمَّ رأوا هذا القولَ ، وتلكَ الحججَ منسوبةً إليَّ ، لأقبلوا عليهِا يدرسُونَها ، ويستنبطونَ منها ، ولكانَ غايةَ أحدِهم ، ومنتهى مناهُ أن يقالَ عنه : ( فلانٌ يحسِنُ قراءَةَ كتبِ أبي قصيِّ ، أو يفهمُ عنهُ ما يقولُ
هذا ما قاله وقد وضع هو بنفسه تحته خطا، ولا يجتمع العلم في نظري مع الغرور، فمثله لا يحاور.
أقول وبالله التوفيق:
أول من أخطأ في تفسير مذهب سيبويه في منع نحو: ماء امتلأت، وشحما تفقأت المبرد، فقد نسب إلى سيبويه ما لم يره فقال: واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلاً جاز تقديمه؛ لتصرف الفعل. فقلت: تفقأت شحماً. وتصببت عرقاً. فإن شئت قدمت، فقلت: شحماً تفقأت. وعرقاً تصببت. وهذا لا يجيزه سيبويه؛ لأنه يراه كقولك: عشرون درهماً. وهذا أفرههم عبداً، وليس هذا بمنزلة ذلك؛ لأن عشرين درهماً إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل. ألا ترى أنه يقول: هذا زيد قائماً. ولا يجيز قائماً هذا زيد؛ لأن العامل غير فعل، وتقول: راكباً جاء زيد؛ لأن العامل فعل؛ فلذلك أجزنا تقديم التمييز إذا كان العامل فعلاً. وهذا رأي أبي عثمان المازني. وقال الشاعر: فقدم التمييز لما كان العامل فعلاً:
أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفساً بالفراق تطيب

ولم يمنع سيبويه التقديم للعلة التي ذكرها المبرد، فبعد أن بين سيبويه أن اسم التفضيل لم يقو قوة الصفة المشبهة باسم الفاعل، وكذلك الاسم التام كالعشرين ونحوه أراد أن يبين أن بين الأفعال أيضا تفاوتا في قوة العمل فكما أن الأسماء العاملة عمل الفعل تتفاوت في القوة كذلك الأفعال، فقال:
وقد جاء من الفعل ما قد أنفذ إلى مفعول ولم يقو قوة غيره مما قد تعدى إلى مفعول، وذلك قولك: امتلأت ماء وتفقأت شحماً، ولا تقول: امتلأته ولا تفقأته. ولا يعمل في غيره من المعارف، ولا يقدم المفعول فيه فتقول: ماء امتلأت، كما لا يقدم المفعول فيه في الصفة المشبهة، ولا في هذه الأسماء، لأنها ليست كالفاعل. وذلك لأنه فعل لا يتعدى إلى مفعول، وإنما هو بمنزلة الانفعال، لا يتعدى إلى مفعول، نحو كسرته فانكسر، ودفعته فاندفع. فهذا النحو إنما يكون في نفسه ولا يقع على شيء، فصار امتلأت من هذا الضرب، كأنك قلت: ملأني فامتلأت. ومثله: دحرجته فتدحرج. وإنما أصله امتلأت من الماء، وتفقأت من الشحم، فحذف هذا استخفافاً، وكان الفعل أجدر أن يتعدى إن كان هذا ينفذ، وهو - في أنهم ضعفوه - مثله.
فبين سيبويه أن هذه الأفعال التي تعبر عن الانفعال أضعف من غيرها لأنها لا تتعدى للمفعول لذلك لم يتصرف فيها كما تصرف في الأفعال الأخرى بتقديم معمولاتها، وشبه ذلك بامتناع تقدم معمول الصفة المشبهة عليها في نحو: هو حسن وجها، ومعمول اسم التفضيل أو العشرين لأنها لا تقوى قوة اسم الفاعل الذي يجوز تقديم معموله عليه.
وكلامه هذا تعليل لما سمعه عن العرب أو عن شيوخه عن العرب وليس اجتهادا شخصيا كما وهم بعض النحويين، فهو يفسر امتناع العرب عن تقديم المنصوب في (امتلأ الحوض ماء) بكون الفعل مطاوعا، ويقدم لنا نظيرا وهو امتناع تقدم معمول الصفة المشبهة عليها لكونها مقصورة على صاحبها لا يتعداه معناها.
وسيبويه في هذا النص بين لنا بناء على استقرائه لكلام العرب ثلاثة أحكام لهذه الأفعال:
الأول أنها لا تعمل في ضمائر النصب فلا يقال: امتلأته.
الثاني أنها لا تعمل في المعارف من غير الضمائر، فلا يقال: امتلأت الماء.
الثالث: أن معمولها المنصوب النكرة لا يتقدم عليها فلا يقال: ماء امتلأت.
وهذه الأحكام ليست صادرة عن رأي شخصي مبني على القياس، وإنما هي مستنتجة من تتبعه لما وصل إليه من كلام العرب، والدليل على ذلك قوله:(وهو ـ في أنهم ضعفوه ـ مثله) أي: هذا الفعل في أن العرب ضعفته ولم تتصرف فيه مثل الاسم الذي يعمل عمل الفعل ولم يقو قوة اسم الفاعل ، في أنه ضعيف لم تتصرف العرب في معمولاته.
ولو كان منع التقديم رأيا واجتهادا لوجب أن يكون الحكم الآخر أيضا رأيا واجتهادا، ولصح لنا أن نقول: إن سيبويه يرى أن هذه الأفعال لا تتعدى للمعارف بناء على رأيه، لا بناء على كلام العرب.
وبهذا يتبين خطأ المبرد ومن بعده في جعل هذا رأيا يراه سيبويه.
ونقل ابن السراج عن المبرد هذا الخطأ وهو أن سيبويه منع التقديم هنا قياسا على امتناع التقديم في (له عشرون درهما) و(هو أفرههم عبدا) فقال ـ ولم يرجع للكتاب في هذا الموضع ـ كما قال أستاذه، :
وإذا كان العامل في الاسم المميز فعلاً جاز تقديمه عند المازني وأبي العباس، وكان سيبويه لا يجيزه، والكوفيون في ذلك على مذهب سيبويه فيه، لأنه يراه كقولك : عشرون درهماً، وهذا أفرههم عبداً فكما لا يجوز : درهماً عشرون ولا : عبداً هذا أفرههم، لا يجوز هذا، ومن أجاز التقديم قال : ليس هذا بمنزلة ذلك لأن قولك : عشرون درهماً إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من فعل، وقال الشاعر فقدم التمييز لما كان العامل فعلاً :
( أتَهْجُرُ سَلْمَى لِلفِرَاقِ حبيبها ... ومَا كانَ نَفْساً بالفِرَاقِ تَطِيبُ )
فعلى هذا تقول : شحماً تفقأت وعرقاً تصببت، وما أشبه ذلك.اهـ
ولم ير سيبويه أن (تفقأت شحما) مثل (له عشرون درهما) أو (هو أفرههم عبدا)وإنما رأى _ كما ذكرنا_ أن ضعف أفعال المطاوعة بين الأفعال كضعف اسم التفضيل والعشرين بين الأسماء التي تعمل عمل الفعل.
ونقل أبو علي الخلاف في الإيضاح ولم يفصل في قضية كون هذا رأيا شخصيا لسيبويه، ولكنه ذكر أن أبا إسحاق قال: الرواية الصحيحة: وما كان نفسي بالفراق تطيب، فكأنه يميل إلى رأي سيبويه.
أما عبد القاهر فقد انتصر لسيبويه، ورد على المبرد قياس تقديم التمييز على تقديم الحال، فقال ردا على أبي العباس:
(وكان قاس ذلك على الحال، كقولهم: راكبا جاء زيد، وليس الأمر على ذلك، لأجل أن المنصوب في هذا الباب هو الفاعل على الحقيقة، ألا ترى أنك إذا قلت: تفقأ زيد شحما، كان الفعل للشحم البتة. وتقول: حسن زيد غلاما، ودابة، وثوبا، فلا يكون له حظ في الفعل من جهة المعنى. وليس كذلك قولك: جاءني زيد راكبا، لأن الفعل لزيد على الحقيقة، وراكب تابع له، فلما كان المنصوب في قولك: تفقأ زيد شحما، فاعلا محضا له الفعل في الحقيقة، وكان الذي أسند إليه الفعل فاعلا لفظا لا معنى لم يقدم على الفعل كما لا يقدم إذا جعل فاعلا لفظا، فقيل:تفقأ شحم زيد. ولما لم يكن (راكب) الفاعل على الحقيقة في قولك: جاءني زيد راكبا، وكان الفعل لزيد، كان الفعل قد استوفى فاعله لفظا ومعنى، فكان ما بعده من المنصوب في حكم المفعول المحض، نحو: ضرب زيد عمرا، والمنصوب في قولك: تفقأ زيد شحما، وحسن وجها، بمنزلة الفاعل، إذ الفعل قد أخذ فاعله لفظا لا معنى، فلم يجز تقديمه ، كما لا يجوز تقديم الفاعل= نحو أن تقول: وجوهكم حسن، تريد: حسن وجوهكم، فتقدمه.اهـ
فصار هذه الحجة العقلية أساسا في الانتصار لسيبويه، وسيبويه من هذا الاحتجاج بريء، فلم يحتج سيبويه بشيء من هذا، ولا بأي شيء آخر غير الكلام الذي ذكرته سابقا، وهو أن هذه الأفعال ضعيفة لكونها بمثابة الأنفعال فلم يتصرف العرب بمعمولاتها بالتعريف والتنكير أو التقديم والتأخير، ومن قال: إن سيبويه احتج بغير ماذكرت فقد افترى عليه الكذب.
أكتفي اليوم بهذا وسأعود إن شاء الله لإكمال القصة وتبيين ما جاء في هذه المسألة من هذيان في صورة كلام أهل العلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-04-2009, 11:44 AM
أعود فأقول:
هذا الاحتجاج الذي ذكره عبد القاهر لمذهب سيبويه مأخوذ على الراجح من أبي علي عن طريق شيخه أبي الحسين ابن أخت أبي علي، فقد ذكر هذا الاحتجاج ابن جني أيضا، فقال:
ومما يقبح تقديمه الاسم المميز، وإن كان الناصبه فعلاً متصرفاً، فلا نجيز: شحما تفقأت، ولا عرقا تصببت. فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه أبو العباس من قول المخبل
أتهجر ليلى للفراق حبيها ... وما كان نفساً بالفراق يطيب
فنقابله برواية الزجاجي وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضاً:
وما كان نفسي بالفراق تطيب
فرواية برواية، والقياس من بعد حاكم. وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى؛ ألا ترى أن أصل الكلام تصبب عرقي، وتفقأ شحمي، ثم نقل الفعل، فصار في اللفظ لي، فخرج الفاعل ... مميزاً، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، فكذلك لا يجوز تقديم المميز؛ إذ كان هو الفاعل في المعنى على الفعل.
فإن قلت: فقد تقدم الحال على العامل فيها، وإن كانت الحال هي صاحبة الحال في المعنى؛ نحو قولك: راكباً جئت، و " خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث " .
قيل: الفرق أن الحال لم تكن في الأصل هي الفاعلة؛ كما كان المميز كذلك؛ ألا ترى أنه ليس التقدير والأصل: جاء راكبي؛ كما أن أصل طبت به نفسا طابت به نفسي، وإنما الحال مفعول فيها، كالظرف، ولم تكن قط فاعلة فنقل الفعل عنها. فأما كونها هي الفاعل في المعنى فككون خبر كان هو اسمها الجاري مجرى الفاعل في المعنى وأنت تقدمه على كان فتقول: قائماً كان زيد، ولا تجيز تقديم اسمها عليها. فهذا فرق) اهـ
ولأن هذا الاحتجاج العقلي لم يكن من سيبويه، نص ابن مالك على أنه من دفاع مؤيدي مذهبه فقال: وانتُصر لسيبويه بأن مميز هذا النوع فاعل في الأصل.
وقد رد ابن مالك احتجاجهم هذا بأنه لو صح ذلك في المحول عن الفاعل فلا يصح في المحول عن المفعول، وأطال في الرد بعدما ذكر الشواهد الشعرية على جواز تقديم التمييز على عامله المتصرف.
ولم أجد -بحسب اطلاعي المحدود- من ذكر هذه الشواهد قبل ابن مالك، وهذه هي شواهده التي سأعلق عليها شاهدا شاهدا:
وواردة كأنها عصب القطا***تثير عجاجا بالسنابك أصهبا
رددت بمثل السيد نهد مقلص***كميش إذا عطفاه ماء تحلبا
قلت الاحتجاج بهذا البيت لا يصح عند من يوجب دخول إذا على الفعل، لأن التمييز عنده بالفعل المحذوف الذي دل عليه المذكور، ولكن ابن مالك يجيز دخول إذا على المبتدأ، فالبيت يجوز الاستشهاد به على مذهبه، ومذهبه في إذا مختلف فيه، فلا يمكن اتخاذ البيت حجة قاطعة، وبمثل هذا يجاب عن البيت الآخر الذي ذكره ابن مالك:
ولست إذا ذرعا أضيق بضارع***ولا يائس عند التعسر من يسر
وبقريب من هذا يجاب عن البيت الآخر:
أنفسا تطيب بنيل المنى***وداعي المنون ينادي جهارا
فالاستفهام يطلب الفعل أكثر من الاسم، فلا يبعد أن يكون العامل في التمييز هنا أيضا فعلا محذوفا.
أما البيت الذي أنشده المازني واحتج به المبرد، وذكره ابن مالك أيضا:
وما كان نفسا بالفراق تطيب
فالقول فيه أن الرواية الصحيحة: وما كان نفسي بالفراق تطيب، وهذه الرواية أقوى من حيث المعنى المراد من البيت.
فلا يبقى إلا قول الشاعر:
ضيعت حزمي في إبعادي الأملا***وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا
والقول فيه أن القاعدة إذا كانت مطردة في كلام العرب فإنها لا تنخرم بشذوذ بيت أو بيتين، وإلا وجب أن يجيز ابن مالك نفسه تعريف التمييز، لأنه أورد بيتين جاء فيهما التمييز معرفا، الأول:
رأيتك لما أن عرفت وجوهنا***صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
والثاني:
على مَ ملئت الرعب والحرب لم تقد***لظاها ولم تستعمل البيض والسمر
وبهذا يبقى مذهب سيبويه راجحا، وهو كما ذكرت مبني على سماعه عن العرب أو عن شيوخه عن العرب، وليس اجتهادا، ولو شككنا في كون هذه القاعدة مبنية على السماع وجب الشك في كل مسالة يقول فيها سيبويه : ولا يقال كذا، أو ولا تقول كذا، لمجرد أن يأتي شاهد أو شاهدان يخالفان كلامه.
نحن نثق بكلام سيبويه ونثق أنه عندما يقول: لا تقول، أو لا يقال، أو لا يجوز، أو نحو ذلك فإن حكمه مبني على تتبعه لما وصل إليه من كلام العرب.
وللحديث بقية.

شذور الذهب.
18-04-2009, 12:41 AM
وإنَّي أعلمُ أن قومًا ممن يطعنونَ عليَّ = لو كانَ الله تعالَى قدَّرَ أن أكونَ في عهدِ الأولينَ ، ثمَّ رأوا هذا القولَ ، وتلكَ الحججَ منسوبةً إليَّ ، لأقبلوا عليهِا يدرسُونَها ، ويستنبطونَ منها ، ولكانَ غايةَ أحدِهم ، ومنتهى مناهُ أن يقالَ عنه : ( فلانٌ يحسِنُ قراءَةَ كتبِ أبي قصيِّ ، أو يفهمُ عنهُ ما يقولُ


عفوا دكتورَنا العزيز !

أنا لم ألحظ في كلام الشيخ الفاضل اللبيب الأريب ما يشعر بالغرور الذي ذكرتَ , بل كلامه - إن تعاملنا معه بعين الإنصاف - منطقيٌّ جدا , فهذا هو الحق , فهذا الرجل قد أوتي قوة في الحجة وليس لحنا كما ذكرتَ أيها الفاضل , ومن تأمل كلامه , وسبر أغواره , وغاص في بحاره , واستخرج لئالئه من أصدافه , عرف أن هذا الرجل قد رسخت قدمه في علم النحو , لا أدعي أنه لا ينطق عن الهوى - معاذَ الله - لكنه بحق يعد إماما من أئمة النحو في زماننا - نسأل اللهَ له الثبات وألا يكلَنا وإياه إلى أنفسنا طرفةَ عين فنهللك - أعود وأقول : الشيخ أراد أن أن يبين حقيقةً وهي أن مع قوة حجته ووضحها وضوح الشمس في رابعة النهار , يقابل بالرد والرفض مع جلائه وبيانه للحكم , ولكن رد لأنه يعد نكرة في زماننا , لأن حرف الدال لم يسبق اسمه , وكم هضم كثيرون حقهم مع أنهم أعلم من ألف دكتور في زماننا - عفوا لستَ المعني دكتورنا بهاء - ولكن لأنهم قد لا يحملون هذه الشهادات التي أصبحت ترويجا لكثير ممن لا علم له , ولبسوا على الناس , وغيبوا كثيرا من الحقائق , نعم لو قدر الله عزوجل أن يكون هذا الرجل في عداد المتقدمين لكان قوله حجة , ولاحتج به كثير ممن ينكرون أقواله , ويردون حججه مع وضوحها وقوتها , لكن لأنه معاصر ولم يضع حرف الدال قبل اسمه فلا رأي له ولا يحق له أن يطلق الأحكام , مع أن هذا الرجل في نظري وفي نظر كل منصف يعد بحق قطعة من أولئك المتقدمين الذين عرفوا برسوخهم وقوة حجتهم -وإن كانوا بسبقهم حازوا التفضيلَ - وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

ألف الله بين القلوب , وجنبنا مسالك الشياطين , ووفقنا لأسباب هداه , إنه ولي ذلك والقادر عليه .

علي المعشي
18-04-2009, 01:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر عن تأخري الاضطراري عنكم، وأتقدم بوافر الشكر والعرفان لكل من شارك هنا بنقل أو عقل، فجزاكم الله خيرا ونفع بكم جميعا.

أحبتي، لا شك أن تقدم التمييز على عامله ـ وإن كان متصرفا ـ قليل في كلام العرب، وذلك ما لا ينكره المانعون والمجوزون على حد سواء، ولكن هل ترون تعليل المانعين مقنعا؟

فإذا كان تعليل سيبويه ـ رحمه الله ـ هو ما ذكره شيخنا الدكتور بهاء الدين حيث قال:
"وذلك لأنه فعل لا يتعدى إلى مفعول، وإنما هو بمنزلة الانفعال، لا يتعدى إلى مفعول، نحو كسرته فانكسر، ودفعته فاندفع. فهذا النحو إنما يكون في نفسه ولا يقع على شيء، فصار امتلأت من هذا الضرب، كأنك قلت: ملأني فامتلأت. ومثله: دحرجته فتدحرج. وإنما أصله امتلأت من الماء، وتفقأت من الشحم، فحذف هذا استخفافاً، وكان الفعل أجدر أن يتعدى إن كان هذا ينفذ، وهو - في أنهم ضعفوه – مثله"
وقال الدكتور بهاء الدين:

"فهو يفسر امتناع العرب عن تقديم المنصوب في (امتلأ الحوض ماء) بكون الفعل مطاوعا، ويقدم لنا نظيرا وهو امتناع تقدم معمول الصفة المشبهة عليها لكونها مقصورة على صاحبها لا يتعداه معناها"

فإذا كان هذا التعليل يرتكز على ضعف الفعل فكيف يكون صالحا لتفسير منع تقدم التمييز على عامله المتصرف مطلقا؟ وهل كل فعل ينصب التمييز ضعيف أو مطاوع؟ وكيف ينطبق هذا التعليل على امتناع مثل: (نخلا زرعت أرضي) عند سيبويه ما دام هذا تعليله؟

وأما تعليل ابن جني رحمه الله:
"وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى؛ ألا ترى أن أصل الكلام تصبب عرقي، وتفقأ شحمي، ثم نقل الفعل، فصار في اللفظ لي، فخرج الفاعل ... مميزاً، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، فكذلك لا يجوز تقديم المميز؛ إذ كان هو الفاعل في المعنى على الفعل"
فيفهم منه أنه يفسر امتناع تقديم ما كان محولا عن الفاعل فحسب، وعليه كيف ينطبق على المحول عن المفعول (كما اعترض على ذلك ابن مالك رحمه الله)؟ ، ألا ترون هذا التعليل يقصر عن تفسير امتناع تقدم (نخلا) في المثال السابق؟
ويقصر عن تفسير امتناع (ماءً امتلأ الحوض) لأن الماء ليس فاعلا في المعنى إذ لا يمتلئ الماء وإنما يمتلئ الحوض.

فإذا كان تعليل سيبويه لا يفسر امتناع تقدم التمييز على عامله القوي المتصرف المتعدي، وتعليل ابن جني لا يفسر امتناع تقدم التمييز المحول عن المفعول به وكذا لا يفسر امتناع تقدم غير المحول عن الفاعل ولا المفعول، فكيف يكون هذان التعليلان مقنعين ليحتج بهما في منع تقدم التمييز على الإطلاق؟
تحياتي ومودتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-04-2009, 11:08 AM
لولا أنه (من يسمع يخل) لاكتفيت بالرد على هذا المعترض على سيبويه بقولهم في المثل: أطرق كرا أطرق كرا إن النعام في القرى، وسأمضي في إكمال ما بدأت لا لأجل خالد وأمثاله وعلّامته، وإنما دفاعا عن أبي بشر رحمه الله رحمة واسعة ، وأبدأ الحديث ببيان قوة العامل وضعفه، فأقول:
تصرفت العرب في كلامها بحسب أغراضها، فجاء النحويون وتأملوا استعمال العرب للكلمات في كلامها، فوجدوا أن بعض الكلمات تقتضي ذكر كلمات أخرى على هيئة مخصوصة، فاصطلحوا على تسميه هذه الكلمات المقتضية لذكر كلمات أخرى على هيئة مخصوصة عوامل، والكلمات التي تقتضيها العوامل معمولات.
ثم تأملوا العوامل فوجدوا أن العرب تصرفت في معمولات بعضها بالتقديم والتأخير بحسب اغراضها وبالتعريف والتنكير وغير ذلك، ولم تتصرف في معمولات بعضها كثيرا، فكان تصرفهم في معمولات هذه العوامل متفاوتا.
وقد بنى سيبويه تقسيمه العوامل على هذا المبدا، فجعل الفعل أصلا للعمل، لأنه يعمل بدون شروط، ويعمل الرفع والنصب، ولأن العرب تصرفت في معمولات الفعل من مفعول وظرف وحال وغير ذلك تصرفا كثيرا، فكان الفعل المتصرف عند سيبويه عاملا قويا، ثم يأتي بعد الفعل اسم الفاعل لأنه وجد أن العرب أعملته عمل الفعل لكن بشروط معينة، فجعل رتبته في القوة في العمل بعد الفعل، ثم يأتي بعد اسم الفاعل المصدر، ويأتي بعده الصفة المشبهة باسم الفاعل، ثم اسم التفضيل ثم الاسم التام كالعشرين ثم اسم الجنس، وهذه الدرجات في القوة كلها مرتبة على استعمال العرب للعوامل والمعمولات، فالعامل الذي تصرفت العرب كثيرا في معمولاته عامل قوي، والعامل الذي التزمت فيه العرب مثلا طريقة واحدة في المعمول عامل ضعيف، وسأوضح ذلك بالأمثلة:
يرى سيبويه أن (ما) تعمل في لغة أهل الحجاز عمل (ليس) ولكنها لم تقو قوة ليس، وهذا الرأي مبني على أن ليس تعمل في المضمر المستتر والمتصل والمنفصل، ولا تعمل ما إلا في المنفصل، وتعمل ليس وإن تقدم خبرها على اسمها، وما لا تعمل إذا تقدم خبرها على اسمها، وليس تعمل إن كان خبرها محصورا بإلا و(ما) لا تعمل إن كان خبرها محصورا بإلا.
وبناء على استعمال العرب لليس وما حكم سيبويه أن ليس أقوى في العمل من (ما) وعلى هذا فقس.
فهل هذا الذي يراه سيبويه وهم من الأوهام أم أن من يتهم سيبويه في هذا بالوهم هاذ وهاذر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وللحديث صلة إن شاء الله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-04-2009, 11:15 AM
أخي عليا أنا لم أقصدك بهذا الرد، وقد كتبته قبل أن أرى مشاركتك، وما كنت أظن أنك ستظن أني أقصدك..
وأقول لهؤلاء الجاهلين قولوا ما شئتم وموتوا بغيظكم فإن البنيان الذي شيد على كتاب سيبويه سيظل شامخا، ولن أسمح للجهال أن يتطاولوا على سيبويه بإذن الله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-04-2009, 04:47 PM
وفعل التعجب عند سيبويه يعمل عمل الفعل، ولكن العرب التزمت في استعماله طريقة واحدة فلم يتصرفوا في معموله بالتقديم والتأخير، ولم يتصرفوا فيه باستعمال المضارع، لذلك عده سيبويه عاملا ضعيفا لم يتمكن تمكن الأفعال المتصرفة، قال رحمه الله:
هذا باب ما يعمل عمل الفعل ولم يجر مجرى الفعل ولم يتمكن تمكنه.
وذلك قولك ما أحسن عبد الله. زعم الخليل أنه بمنزلة قولك:شيء أحسن عبد الله، ودخله معنى التعجب. وهذا تمثيل ولم يتكلم به.
ولا يجوز أن تقدم عبد الله وتؤخر ما ولا تزيل شيئاً عن موضعه، ولا تقول فيه ما يحسن، ولا شيئاً مما يكون في الأفعال سوى هذا.... لأنهم لم يريدوا أن يتصرف، فجعلوا له مثالاً واحداً يجري عليه، فشبه هذا بما ليس من الفعل نحو لات وما.
لله دره رحمه الله.
أهذا وهم وخيال أم علم حقيقي مأخوذ من استعمال العرب الفصحاء؟
وهذا مثال آخر..
لما وجد سيبويه رحمه الله أن اسم التفضيل لا يرفع ظاهرا إلا في مسألة الكحل، وأن معموله المنصوب يكون نكرة، وأن الصفة المشبهة باسم الفاعل يرفع الظاهر، أو يرفع المضمر وينصب الظاهر معرفة ونكرة حكم بأن اسم التفضيل أضعف من الصفة المشبهة ولم تقو قوتها في العمل، ومثل اسم التفضيل الاسم التام كالعشرين ونحوه.
أما اسم الفاعل فإن العرب تصرفت فيه وفي معمولاته بالتقديم والتأخير والتعريف والتنكير، ورفعت به الظاهر والمضمر، ونصبت به المفعول، فكان أقوى من الصفة المشبهة باسم الفاعل، لذلك نراه بعد أن بين عمل اسم التفضيل والاسم التام كالعشرين =يقول:
تقول: مررت برجل حسن الوجه أبوه، كما تقول: مررت برجل حسن أبوه، وهو " مثل قولك: مررت برجل ضارب أبوه. فإن جئت بخير منك، أو عشرين، رفعت، لأنها ملحقة بالأسماء، لا تعمل عمل الفعل ، فلم تقو قوة المشبهة، كما لم تقو المشبهة قوة ما جرى مجرى الفعل.اهـ
فالحكم بالقوة والضعف على العوامل مبني على تصرف العرب فيها وفي معمولاتها، وليس وهما ولا خيالا، وإنما الواهم الهاذي من جعل صنيع سيبويه هذا وهما وخيالا.
أعتذر إن وجد القارئ بعض الأخطاء في نصوص سيبويه، لأني أعتمد على النسخة الحاسوبية فمكتبتي ما زالت مرزمة عجل الله لها بالفرج.

وللحديث صلة إن شاء الله.

أبو عمار الكوفى
18-04-2009, 06:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنا نستمتع بالسجال بين الأساتذة الأكرمين المتميزين ، ويا لها من متعة حتى ولو كانت خلافًا على تقدم التمييز أو تأخره وضعف العامل أو قوته إلى أن انقلب الحوار الرزين إلى تعصب لا يقبله محبو العربية ، فليتقدم التمييز أو يتأخر دون أن يؤثر على قبول بعضنا البعض ، ويا ليتنا ونحن نغوص في أعماق لغتنا لنرى مَن مِن حقه التقدم أو التأخر ، أو العمل أو الإلغاء نقدم حقوق بعضنا على حقوق الكلمات ، ونتريث في إطلاق الأحكام ، وأن نعبر عن رفضنا لما يقوله الآخرون تعبيرًا لا يخرج عن آداب ديننا ، ومنهج كتابنا ، ولا يكن خلافنا حول موضوع مهما كبر شأنه إلا تمييزًا للحق والأحق .
كلنا هنا متعلمون صغارًا أو مميزين ، متقدمين أو متأخرين ، فليكن الحوار مثريًا للعقل ، فاتحًا للخير ، مُميَّزًا عن ردئ القول ، في نطاق : قالت العرب كذا ، وتوسعت في كذا ، وأجاز بعضهم ، وأنكر فلان ، دون أن يكون بين الأحباب تمييز . أيها الكرام ، إننا ننتظر حواراتكم الثرية لنتعلم ونستفيد ومن حقنا عليكم ألا تفسدوا حلو القول بمر الإساءة .

خالد مغربي
18-04-2009, 06:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنا نستمتع بالسجال بين الأساتذة الأكرمين المتميزين ، ويا لها من متعة حتى ولو كانت خلافًا على تقدم التمييز أو تأخره وضعف العامل أو قوته إلى أن انقلب الحوار الرزين إلى تعصب غيرلا يقبله محبو العربية ، فليتقدم التمييز او يتأخر دون أن يؤثر على قبول بعضنا البعض ، ويا ليتنا ونحن نغوص في أعماق لغتنا لنرى مَن مِن حقه التقدم أو التأخر ، أو العمل أو الإلغاء نقدم حقوق بعضنا على حقوق الكلمات ، ونتريث في إطلاق الأحكام ، وأن نعبر عن رفضنا لما يقوله الآخرون تعبيرًا لا يخرج عن آداب ديننا ، ومنهج كتابنا ، ولا يكن خلافنا حول موضوع مهما كبر شأنه إلا تمييزًا للحق والأحق .
كلنا هنا متعلمون صغارًا أو مميزين ، متقدمين أو متأخرين ، فليكن الحوار مثريًا للعقل ، فاتحًا للخير ، مُميَّزًا عن ردئ القول ، في نطاق : قالت العرب كذا ، وتوسعت في كذا ، وأجاز بعضهم ، وأنكر فلان ، دون أن يكون بين الأحباب تمييز . أيها الكرام ، إننا ننتظر حواراتكم الثرية لنتعلم ومستفيدومن حقنا عليكم ألا تفسدوا حلو القول بمر الإساءة .

أحسنت قولا أبا عمار
ما أجمل أن يكون الحوار بعيدا عن الهوى إحقاقا للحق ..
وشكرا لكل من طرز حرفا هنا إثراء وفائدة ، وبارك الله في الجميع

أبو عمار الكوفى
18-04-2009, 08:23 PM
سلام عليك وعلى ردك الطيب , واعلم أن القلوب صافية بإذن الله وستبقى دكتورنا الفاضل الذي نكن له التقدير والاحترام محبكم طويلب العلم / خالد باوزير [/cnt]

هذا أفضل وأحسن ختام للموضوع .
بارك الله فيكم أجمعين .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-04-2009, 08:34 PM
يبدو أنك لا تفهم ما أكتبه يا أستاذ خالد، وإلا لما كتبت ما كتبت، فأنا دعيت للمشاركة في هذه النافذة من صاحبها ومن الأستاذ خالد المغربي فبينت رأيي الشخصي، ولم أتعرض لآراء العلماء وما بينهم من خلاف.
وأعود وأكرر لك أن غضبي كان بسبب عبارة (قضية العامل كلها باطلة) فإن كنت تراها مثل شيخك وعلامتك باطلة فلا حوار بيننا، لأن الذي يدعو لإبطال مفهوم العامل في النحو في نظري إما أحمق لا يعرف مغبة دعوته، أو حاقد على التراث النحوي فافهم.
ولم أغير مسار الحوار فما زلت أرد على شيخك ولم أنته بعد، ولم أصل إلى أن أجيب عن استفسار أخينا علي المعشي.
اقرأ كلامي جيدا ولا تأخذك العزة بالإثم، فلا أقولها فخرا ولكن ما أسطره هنا عزيز أن تقف عليه في كتاب.
وسأواصل الدفاع عن أبي بشر في هذه القضية، وبعد ذلك لن تجدوا مني ردا على أحد هنا في الفصيح، غير أني سأواصل الكتابة في نافذتي (تفسير المشكل من كلام سيبويه) ولن أرد في نافذتي أيضا على أحد، فما أنا على أحد بوكيل، والله أدعو أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إن ربي على صراط مستقيم.

أبو عمار الكوفى
18-04-2009, 09:24 PM
يبدو أنك لا تفهم ما أكتبه يا أستاذ خالد، وإلا لما كتبت ما كتبت، فأنا دعيت للمشاركة في هذه النافذة من صاحبها ومن الأستاذ خالد المغربي فبينت رأيي الشخصي، ولم أتعرض لآراء العلماء وما بينهم من خلاف.
وأعود وأكرر لك أن غضبي كان بسبب عبارة (قضية العامل كلها باطلة) فإن كنت تراها مثل شيخك وعلامتك باطلة فلا حوار بيننا، لأن الذي يدعو لإبطال مفهوم العامل في النحو في نظري إما أحمق لا يعرف مغبة دعوته، أو حاقد على التراث النحوي فافهم.
ولم أغير مسار الحوار فما زلت أرد على شيخك ولم أنته بعد، ولم أصل إلى أن أجيب عن استفسار أخينا علي المعشي.
اقرأ كلامي جيدا ولا تأخذك العزة بالإثم، فلا أقولها فخرا ولكن ما أسطره هنا عزيز أن تقف عليه في كتاب.
وسأواصل الدفاع عن أبي بشر في هذه القضية، وبعد ذلك لن تجدوا مني ردا على أحد هنا في الفصيح، غير أني سأواصل الكتابة في نافذتي (تفسير المشكل من كلام سيبويه) ولن أرد في نافذتي أيضا على أحد، فما أنا على أحد بوكيل، والله أدعو أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إن ربي على صراط مستقيم.
أستاذي الحبيب : الأغر - كما يحلو لي - لا حرج عليكم في الرد على ما تشاءون من آراء ونحن حقًّا نستفيد من آراءكم ، وكل صباح لا نرى فيه مشاركة لكم أو لكثير من الأساتذة الكرام صباح لا استفادة فيه ، ولا أظنك بخيلا تحرم طلابك من الاستفادة ، وأنت لست من حق نفسك حتى لا ترد بل أنت من حق من هم شغوفون بعلمك ، وما عهدت منك الشدة في غير موضعها ، ولا الغضب في غير محله ، فليكن ردكم هنا وفي كل مكان ، وما عهدنا إلا الرفق وقبول ما يخالف فيه الآخرون ، اذهب شيخي وتوضأ يزل غضبك ، وننتظرمنك ردًّا هادئا محفوفًا بروح الحكمة والرفق التي نعهدها . مدافعًا عن أبي بشر ، وأبي عمار وأبي قصي وأبي أنمار والمعشي وخالد سالم و... فكلنا لا يعنينا إلا حوارًا رائقًا هادفًا .
فليتسع القلب للجميع .
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

خالد بن حميد
18-04-2009, 09:44 PM
وسأواصل الدفاع عن أبي بشر في هذه القضية، وبعد ذلك لن تجدوا مني ردا على أحد هنا في الفصيح، غير أني سأواصل الكتابة في نافذتي (تفسير المشكل من كلام سيبويه) ولن أرد في نافذتي أيضا على أحد، فما أنا على أحد بوكيل، والله أدعو أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إن ربي على صراط مستقيم.

شيخنا المفضال أبا عبد الله :
لا أزيد عما تفضل به أستاذنا أبو عمار
وإني لأرجو أن نجد معرفك يزين كل صفحة من صفحات الفصيح
أسأل الله أن يديمكم على الخير, وفي والخير

بل الصدى
18-04-2009, 10:09 PM
ما أعرفه أن الشيخ يكنى بأبي محمد
أليس كذلك ؟

بل الصدى
18-04-2009, 10:13 PM
فلا أقولها فخرا ولكن ما أسطره هنا عزيز أن تقف عليه في كتاب.
.
أشهد الله على صدق ذلك !

وسأواصل الدفاع عن أبي بشر في هذه القضية، وبعد ذلك لن تجدوا مني ردا على أحد هنا في الفصيح، غير أني سأواصل الكتابة في نافذتي (تفسير المشكل من كلام سيبويه) ولن أرد في نافذتي أيضا على أحد، فما أنا على أحد بوكيل، والله أدعو أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إن ربي على صراط مستقيم
سلام على الفصيح إذن
و على النحو هنا

عبد المنعم السيوطي
19-04-2009, 12:43 AM
آن لي أن أمد رجليّ..
وللحديث صلة..
حياك الله أبا محمد !
لقد مددت رجليك متأخرا ،
ولقد مددت رجليّ قبلك ؛ عندما سمعت بقوله ببطلان قضية العامل كلها ونظريته الفذة التي ينتظرها العالم كله وتستحق مؤلفا مفردا ، وسنظل نتخبط في ظلام الجهل حتى صدور هذه النظرية العبقرية !

أبو عمار الكوفى
19-04-2009, 01:11 AM
حياك الله أبا محمد !
لقد مددت رجليك متأخرا ،
ولقد مددت رجليّ قبلك ؛ عندما سمعت بقوله ببطلان قضية العامل كلها ونظريته الفذة التي ينتظرها العالم كله وتستحق مؤلفا مفردا ، وسنظل نتخبط في ظلام الجهل حتى صدور هذه النظرية العبقرية !
حياك الله أخي الحبيب جلمود ، لو فعل كل واحد منا ما فعلت لضاع العلم ، ولا أظنك فاعلا ما قلت ففيك من الأدب وحب العلم ما لا تقدر معه على الإسفاف ، لكل منا رأيه يدافع عنه في إطار ما يفهم من عقل أو نقل ، دون أن يجرح غيره وإلا لما كان للحق نصيب .
{ يأيُّها الذين آمنوا اتقوا الله وقُولوا قولاً سديدًا يُصلح لكم أعمَالَكم ويغفر لَكم ذُنوبكم ومن يُطِعِ اللهَ ورسوله فقدِ فَاز فوزًا عظيمًا }
والله الهادي لأقوم سبيل .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-04-2009, 09:03 AM
أشكر أخي الحبيب جلمودا والأستاذة الفضلى بل الصدى على مشاركتهما كما أشكر جميع المشرفين الذين علقوا ونصحوا..
أخي أبا عمار، تقول:

وما عهدت منك الشدة في غير موضعها ، ولا الغضب في غير محله ، فليكن ردكم هنا وفي كل مكان ، وما عهدنا إلا الرفق وقبول ما يخالف فيه الآخرون
وأقول لك: شدتي هذه كانت في موضعها، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالأخذ على يد المفسد في حديث السفينة المشهور، والذي يدعو إلى إبطال القول بالعوامل في النحو مهما كان غرضه مفسد، لأنه يهدم النحو كله، أليس علم النحو كله قائمًا على دراسة العوامل والمعمولات؟ إن التهاون في هذه القضية أمر خطير، وينبغي أن يعلم جميع من يقصد هذا المنتدى أن العبث بأصول النحو التي ارتكز عليه غير مقبول البتة، وقد فهّمت المتحاور معي سبب غضبي فلم يفهم، وفهم أني غضبت لنفسي، ولم أغضب لنفسي، وإنما غضبت لعلم النحو ولإمام النحويين سيبويه رحمه الله، فما كنت لأقف ساكنا وحدث من الأحداث في العلم يتشدق بأن سيبويه أخطأ ووهم وقوله لا يوجد إلا في الخيال، ولو قال مثل هذا القول ابن مالك لما كان مقبولا فكيف أقبله ممن لم يبلغ به العلم بعد أن ينظر في كتاب سيبويه، وأظنكم وقفتم بالدليل على ما أقول.
قضيتان يجب على المشرفين الحزم فيهما:
التشويش على المعلوم المستقر من أصول النحو التي قام عليها.
والانتقاص من أئمة النحو ومن شأن كتاب سيبويه، فما في هذا الكتاب أصل يرجع إليه العلماء كلهم، وصاحبه ثقة، فإذا قال: تقول كذا ، ولا تقول كذا، فقوله هذا حكم، لأنه لا يقول في اللغة برأيه، وإنما نقل لنا ما سمعه عن العرب أو ما سمعه شيوخه عن العرب، وإذا أورد مثالا تقتضيه الصناعة نبه على أنه تمثيل ولا يتكلم به.
إن التشكيك فيما نقله سيبويه مفض إلى رفض ما في كتابه، ويخطئ كل الخطأ من يقول إن سيبويه وضع قاعدة بناء على القياس وحده دون أن يكون له مستند من السماع، وإن ذكر سيبويه شيئا من ذلك نبه عليه، واشعرنا بذلك حتى يميز ما يجيزه القياس مع السماع عما يجيزه القياس المحض ولم يستعلمه العرب، أقول يخطئ من يقول ذلك أيا كان القائل قديما أو حديثا، لأن ذلك يقدح في أمانة سيبويه ويفتح الباب أمام كل من أوتي حظا من العلم أن يضع القواعد ويقرر الأحكام بناء على رأيه لا على الاستعمال اللغوي.
نعم الاختلاف وارد في الاستنباط والاستدلال بالشواهد اللغوية بناء على الاختلاف في التفسير.
وفي مسالتنا لا نقول إن سيبويه حكم فيها برأيه، فأخطأ، ولم يطلع على كلام العرب، وإنما نقول: اعتمد سيبويه في حكمه على ما وصله من كلام العرب، فالذين سمعهم سيبويه، أو سمعهم شيوخه في هذه المسألة لم يكن في لغتهم تقديم التمييز في الأمثلة التي ذكرها سيبويه، فإن ثبت أو استطاع أحد أن يثبت أن غير هؤلاء العرب قدموا التمييز في مثل هذه الأمثلة فنسلم ونقول هذه لغة وهذه لغة، أي أن التقديم ممتنع عند بعضهم وجائز عند آخرين، ولا نقول إن سيبويه قال برأيه في هذا الأمر ولم يستند على استعمال العرب، فأنا على ثقة بأن سيبويه عندما قال: ولا يقال: ماء امتلأت، كان قد سأل العرب أو سال من أخذ عن العرب: أيجوز أن يقال: ماء امتلأت، وأن جوابهم كان بعدم الجواز، ولم يكن سيبويه ليحكم حكما من عند نفسه.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

خالد بن حميد
19-04-2009, 02:58 PM
ما أعرفه أن الشيخ يكنى بأبي محمد
أليس كذلك ؟

نعم أخية
ولعل ما قرأته أخرجني عن اتزاني
وما فُعل بي ذلك إلا لفرط حبي للشيخ ( أبقاه الله ذخرًا للعربية وأبنائها )
وإن قزامتي لتستحيي أن تقف أمام قامتكم لترجوكم البقاء, والمشاركة
وما هذا قولي وحدي, بل قول كل محب للعربية وعلمائها.
وأرجو من الجميع أن يقفوا عند هذا الحد؛ فلم يعد في المسألة ما يستدعي النقاش.

أبو العباس المقدسي
19-04-2009, 03:10 PM
السلام عليكم

وأرجو من الجميع أن يقفوا عند هذا الحد؛ فلم يعد في المسألة ما يستدعي النقاش.
نعم , صدقت أخي أبا طارق , فالمسألة قد أخذت حقّها من النقاش والبحث , وقد قدّم كل حججه وبراهينه , وقد وصلت الفكرة واتضحت الصورة , وليس أحد بمقدوره أن يغيّر قناعة مؤمن بفكرة بغير الحجّة والبرهان , وبغير تلطّف بالقول , وإحسان في الخطاب , وبذل للمحبّة وسعيي لتغليب المصلحة العامّة على الخاصّة , وإنّما نظن بكل المتحاورين خيرا , وكلكم ذلك الرجل .
جزى الله الجميع خير الجزاء وأدامهم ذخرا للّغة العربيّة , لغة كتاب ربنا جل جلاله

محمد التويجري
19-04-2009, 05:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس لأحد أن ينال من عالم شاب في هذا العلم وأفنى فيه عمره
فله حق سنه
وحق علمه
وحق شيبته
وحق خدمته كتاب الله سبحانه وسنة رسوله := ولغته العربية

أربعة حقوق ليست لأحد من الناس تجعل لهم مكانة كبيرة في قلوب الناس خاصة في قلوب ركب الفصحاء.

فنصيحتي لكم يا طلبة العلم وقروا شيوخ النحو واعرفوا لهم قدرهم.
وتحملوا فليس العلم يُبذل بلا جهد

جزيتم خيرا

علي المعشي
19-04-2009, 07:13 PM
أخي عليا أنا لم أقصدك بهذا الرد، وقد كتبته قبل أن أرى مشاركتك، وما كنت أظن أنك ستظن أني أقصدك..
أستاذي الجليل د. بهاء الدين عبد الرحمن حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحقيقة لقد استغربت أسلوبكم في الرد، ولما كان غير موجه إلى عضو بعينه، وكان تاليا لتعقيبي ظننتُني المقصودَ به، والحق أنه حتى لو كنتُ المقصود لكان عليّ عدم الرد لأن لك عليّ فضلا لا أنكره ما حييت، ولك في أعماقي محبة واحتراما لا حدود لهما، ولكنني تعجلت فكان الزلل.
فأرجو أن تقبل اعتذاري وأسفي، ثم تقبل رجائي بأن تعدل عما عزمت عليه من التوقف عن الردود بل الإضاءة التي يسرنا أن تظل ساطعة في سماء الفصيح، والله يحفظكم ويرعاكم.
تلميذكم/ علي المعشي.

أبو عمار الكوفى
19-04-2009, 07:59 PM
أستاذي الجليل د. بهاء الدين عبد الرحمن حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحقيقة لقد استغربت أسلوبكم في الرد، ولما كان غير موجه إلى عضو بعينه، وكان تاليا لتعقيبي ظننتُني المقصودَ به، والحق أنه حتى لو كنتُ المقصود لكان عليّ عدم الرد لأن لك عليّ فضلا لا أنكره ما حييت، ولك في أعماقي محبة واحتراما لا حدود لهما، ولكنني تعجلت فكان الزلل.
فأرجو أن تقبل اعتذاري وأسفي، ثم تقبل رجائي بأن تعدل عما عزمت عليه من التوقف عن الردود بل الإضاءة التي يسرنا أن تظل ساطعة في سماء الفصيح، والله يحفظكم ويرعاكم.
تلميذكم/ علي المعشي.
الحمد لله رب العالمين
بارك الله فيك أخي عليًّا ، وما بعد قولك من قول ، ولا أظن أخانا الكبير الأغر إلا أكرم منا جميعًا ، وما أظن أخي خالدًا وجلمودًا إلا كذلك .
دمتم للفصيح وحُفظتم .
فلننس ما كان ، والخلاف يسع الجميع

أبو العباس المقدسي
19-04-2009, 08:13 PM
الحمد لله رب العالمين
بارك الله فيك أخي عليًّا ، وما بعد قولك من قول ، ولا أظن أخانا الكبير الأغر إلا أكرم منا جميعًا ، وما أظن أخي خالدًا وجلمودًا إلا كذلك .
دمتم للفصيح وحُفظتم .
فلننس ما كان ، والخلاف يسع الجميع
ما أروعك أبا عمّار عمّر الله قلبك بالإيمان , ونوّر دربك , ما أجمل أن تكون مشاركتك هذه مسك ختام هذه النافذة الرائعة
والموعد مع أساتذتنا الأجلاّء في مسائل جديدة ننهل من معين معارفهم وعلمهم
واسمحوا لي أن أغلق هذه النافذة حتى لا ينسي أولها آخرها بالمزيد