المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لمحة موجزة عن (نظرية الموضع في كتاب سيبويه)



د.علي
15-03-2009, 05:34 PM
:::

نظرية الموضع في كتاب سيبويه:

تقوم فكرة نظرية الموضع على أساس أنَّ هناك خارطة ارتسمت في ذهن صاحب الكتاب لـ(البناء التركيبيّ المجرَّد للجملة العربية بنوعيها الاسمية والفعلية)، واشتملت تلك الخارطة على كلّ المواضع/ (الوظائف الاسمية التركيبية) في تركيب الجملة العربية بنوعيها الاسمية والفعلية.
ويشبِّهُ الباحثُ تلك الخارطة بلوح الشطرنج من حيثُ وجود المربَّعات الفارغة التي تُملأُ بالكلمات عند تأليف الكلام، ومن حيثُ إنَّ للعبة الشطرنج قانونًا يحكم اللعبة، إذ إنَّ خارطة التركيب المتصوَّرة مجرَّدة من الكلمات، وهناك مبادئ نظرية كان صاحب الكتاب يحتَكِمُ إليها عند تحليل تركيب الجملة كما يحتكمُ لاعبُ الشطرنج إلى قانون اللعبة.
ولا يزعمُ الباحثُ أنَّ صاحب النظرية قد رسم تلك الخارطة ابتداءً، ووضعَ قواعدها، ثُمَّ انطلق إلى اللغة يُحلِّلُ تراكيبها بناء على تلك النظرية. بل يرى أنَّ الخارطة ارتسمَت في ذهن صاحب النظرية بعد معالجته تراكيب اللغة مرةً إثر مرة، فكانت الخارطة المجرَّدة انعكاسًا لما في اللغة بالفعل، وقد لا يكونُ الانعكاس دقيقًا؛ فالمرآة العاكسة مهما بلغت دقتها قد لا تعكس الصورة كما هي، لكنّه (على الأقل) كان انعكاسًا مشابها اللغة شبهًا كبيرًا.
وقد كان من أدلة وجود هذه النظرية الانضباط الكبير في تحليل التراكيب اللغوية في الكتاب مهما بلغ طول تركيب الجملة الواحدة، ومهما تداخل الكلام فيها، في التراكيب البسيطة والتراكيب المعقَّدة والتراكيب البصليّة (أي التي تُشبه البصلة في تعدُّد طبقات قشرتها) كقولنا مثلاً: رأيت الرجل الذي يُحبُّ الرجلَ الذي يُحبُّ الذين نحبُّهم ونحوها.
وتمكَّنَ الباحثُ من استنباط ما استطاع استنباطه من مبادئ النظرية وهي ثلاثة عشر مبدأً. كما ناقش مكان الحرف والفعل من النظرية، وكشفَ عن ما استطاع الكشف عنه من النظام التركيبيّ المجرَّد للعربية. ونتائج الكشف هذه يُمكنُ أن تحوسَب.
لقد كشفت هذه الدراسةُ عن عمقٍ فكريٍّ كبير في التراث اللغويّ العربيّ والنظرية التي دُرست بها تراكيب العربية، ويزعمُ الباحثُ أن هذه النظرية يُمكنُ أن تُقدِّم شيئًا مفيدًا في الدراسات الأحيائية التي تبحثُ في إنتاج الدماغ للغة.

بقيَ أن أقولَ إنَّ هذه الدراسة أشرف عليها أستاذ كبير هو الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم الشمسان.

وأعتذر عن هذا التلخيص غير الوافي؛ لأني أرى أنَّ النظرية لا بدَّ أن تُقرأَ كاملة لكي تصفَ نفسها.

عبد المنعم السيوطي
17-03-2009, 12:42 AM
جزاك الله خيرا أستاذنا علي !

أ.د. أبو أوس الشمسان
18-03-2009, 08:13 PM
نظرية الموقع كما أفهمها عند النحويين هي الرتبة التي ترتبها عناصر الجملة النمطية اعتمادًا على وصف اللغة في استعمالها العام الذي لا تحكمه الضرورة، إذ يأتي الفعل في الجملة الفعلية فالفاعل فالمفعول به. فإن حذف الفعل أنيب المفعول به واحتل موضعه. ولما كانت العربية تتصف بالتصرف الإعرابي أتاح لعناصرها حرية في التقدم والتأخر لتلبية أغراض دلالية مختلفة، فيمكن تقديم المفعول وإن كانت رتبته التأخير، ويمكن تأخير الفاعل وإن كانت رتبته متقدمة على رتبة المفعول. فرتب عناصر الجملة ثابتة ولكن مواقعها غير ثابتة.
أكرم(1) زيد(2) عمرًا(3)
عمرًا(3) أكرم(1) زيد(2)
أكرم(1) عمرًا(3) زيد(2)
وهناك رتب تحكمها المركبات (مركب إضافي/ مركب تبعي).
ما لا نعرفه على وجه اليقين هو ترتيب المفعولات في الجملة، ونحن هذا بحاجة إلى بحث إحصائي يحاول الكشف عن أنماط تتابع المفعولات. ولعل الدكتور علي بما أعهده فيه من حماسة ودقة وطوح أن يتصدى لمثل هذا العمل الجليل.

أبو محمد الخبراني
18-03-2009, 10:25 PM
جزاكم الله خيرا، وسؤالي: هل يصح تقديم المفعول على الفعل والفاعل معا؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
18-03-2009, 11:18 PM
جزاكم الله خيرا، وسؤالي: هل يصح تقديم المفعول على الفعل والفاعل معا؟
وجزاك الله خيرا ولعلك تجد الجواب هنا. (http://www.islamguiden.com/arabi/m_a_r_41.htm)

د.علي
19-03-2009, 05:46 PM
نظرية الموقع كما أفهمها عند النحويين هي الرتبة التي ترتبها عناصر الجملة النمطية اعتمادًا على وصف اللغة في استعمالها العام الذي لا تحكمه الضرورة، إذ يأتي الفعل في الجملة الفعلية فالفاعل فالمفعول به. فإن حذف الفعل أنيب المفعول به واحتل موضعه. ولما كانت العربية تتصف بالتصرف الإعرابي أتاح لعناصرها حرية في التقدم والتأخر لتلبية أغراض دلالية مختلفة، فيمكن تقديم المفعول وإن كانت رتبته التأخير، ويمكن تأخير الفاعل وإن كانت رتبته متقدمة على رتبة المفعول. فرتب عناصر الجملة ثابتة ولكن مواقعها غير ثابتة.
أكرم(1) زيد(2) عمرًا(3)
عمرًا(3) أكرم(1) زيد(2)
أكرم(1) عمرًا(3) زيد(2)
وهناك رتب تحكمها المركبات (مركب إضافي/ مركب تبعي).
ما لا نعرفه على وجه اليقين هو ترتيب المفعولات في الجملة، ونحن هذا بحاجة إلى بحث إحصائي يحاول الكشف عن أنماط تتابع المفعولات. ولعل الدكتور علي بما أعهده فيه من حماسة ودقة وطوح أن يتصدى لمثل هذا العمل الجليل.

:::
أستاذي، ما أكرمك وأنبلك..
أشكر لك مرورك الكريم فقد زدت هذه النافذة قيمة..
أستاذي، تعلم حفظك الله أنَّ الرتبة تمثِّلُ جزءًا أصيلاً في نظرية الموضع في كتاب سيبويه، وقد كان نصيبها من مبادئ النظرية حزمة مبادئ، أقول هذا ليعلمه المطلعون على النافذة، أما أنت فأدرى به منّي..
أستاذي الكريم، أشكر لك حسن ظنّك وأسأل الله لي ولكلّ باحث وطالب علم أن يتمكَّن من إنجاز ما يرغبُ في إنجازه بحثا وعلمًا، وأن يُضيف إلى المكتبة العربية واللغة العربية مُنتَجًا نافعًا مباركًا فيه..
دمت للعلم والخير والفضل..

أ.د. أبو أوس الشمسان
20-03-2009, 04:47 PM
الدكتور الحبيب علي
هذا الذي تقول إني أعلمه هو رأيك كما بينته في الرسالة. وكنت ناقشتك أثناء لقاءاتنا في المسألة وبينت مخالفتي لك في مفهوم الرتبة، ولعلك الآن تبين للقراء ما الفرق بين الرتبة والموضع.

د.علي
20-03-2009, 07:25 PM
الدكتور الحبيب علي
هذا الذي تقول إني أعلمه هو رأيك كما بينته في الرسالة. وكنت ناقشتك أثناء لقاءاتنا في المسألة وبينت مخالفتي لك في مفهوم الرتبة، ولعلك الآن تبين للقراء ما الفرق بين الرتبة والموضع.

أستاذي الفاضل الكريم الذي تحار فيه كلماتي.. حفظك الله ورعاك وسددك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن تكون في أحسن حال..

أستاذي، حبًّا وكرامة..

الموضع : الوظيفة الاسمية في البناء التركيبيّ للجملة العربية.
فالفاعل وظيفة اسمية في تركيب الجملة الفعلية، وكذلك المفعول به وبقية المفاعيل... ومثله المبتدأ وظيفة اسمية في تركيب الجملة الاسمية وكذلك الخبر...

أمّا الرتبة بالنسبة للموضع فهي رتبة هذه الوظيفة في تركيب الجملة، فرتبة الفاعل (في الأصل) بعد الفعل وقبل المفاعيل، ورتبة المفعول به بعد الفاعل...
ورتبة المبتدأ قبل الخبر، ورتبة الخبر بعد المبتدأ...إلخ، وقد يحصل تقديم أو تأخير في الرتبة، أما الوظيفة الاسمية فهي هي تقدم الاسم الذي يؤديها أو تأخَّر.

وشكر الله لك أستاذي الكريم..

أ.د. أبو أوس الشمسان
20-03-2009, 11:19 PM
الحبيب د.علي
هنا نقطة الخلاف

وقد يحصل تقديم أو تأخير في الرتبة،هنا نقطة الخلاف، فالرتبة ثابتة وما يتقدم أو يتأخر إنما هو اللفظ، ولذلك يقولون متأخر لفظًا ورتبة أو متقدم لفظًا متأخر رتبة. أما الفاعلية والمفعولية فهذه الوظائف النحوية، أتسمى الوظيفة موضعًا؟

د.علي
23-03-2009, 07:21 PM
الحبيب د.علي
هنا نقطة الخلاف
هنا نقطة الخلاف، فالرتبة ثابتة وما يتقدم أو يتأخر إنما هو اللفظ، ولذلك يقولون متأخر لفظًا ورتبة أو متقدم لفظًا متأخر رتبة. أما الفاعلية والمفعولية فهذه الوظائف النحوية، أتسمى الوظيفة موضعًا؟


أستاذي الكريم النبيل..
مثلك لا يُماطَلُ، وأعتذر عن تأخر دخولي، وسأعود بإذن الله إلى هذا الحوار إن شاء الله، ولكني أحببت إبقاء النافذة.

لك العتبى، ولك الحق في كل ما يرضيك.

د.علي
25-03-2009, 08:53 PM
:::

أستاذي الكريم أبا أوس، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أستاذي، خلصت الأطروحة إلى أنّ المعنى الاصطلاحي للموضع في (نظرية الموضع) هو الوظيفة الاسمية في البناء التركيبيّ المجرَّد للجملة.
أمَّا الرتبة فترتيب الوظيفة الاسمية في البناء التركيبيّ للجملة..
ومن مبادئ الرتبة في نظرية الموضع (بحسب الأطروحة):
1- أنَّ هناك رتبة أصلية للمواضع في البناء التركيبيّ المجرَّد.
2- أنَّ المواضع متحركة لا ثابتة.
فالرتبة الأصلية للمواضع في البناء التركيبيّ للجملة الاسمية (مثلاً):
المبتدأ # الخبر
وعلى الرغم من وجود هذه الرتبة الأصلية يُمكنُ أن يحصل تقديمٌ وتأخير بين العناصر التي تؤدي الوظائف الاسمية المذكورة (المبتدأ) و(الخبر) عند تأليف الكلام.
والسؤال: هل هذا التقديم والتأخير يكون للعناصر المستعملة التي تؤدي الوظائف الاسمية في الكلام المؤلَّف بالفعل دون الوظائف نفسها في البناء التركيبيّ المجرَّد؟ أم أنَّ التقديم والتأخير يكون للوظائف نفسها بحيثُ تتحرك الوظائف في البناء التركيبيّ المجرّد مع تحرُّك العناصر التي تؤديها في الكلام المؤلَّف بالفعل؟

أستاذي، لقد كانَ هذا السؤال ملحًّا (بالنسبة لي) أثناء كتابة الأطروحة، وكنت آخذ الموضوع بجدية، وتوقَّعتُ أن أُناقشَ فيه يوم المناقشة قبل سنة (ما أسرع الأيام أستاذي)، لكنَّ المناقشين لم يُثيروه.. ونحن الآن نعود إليه..

أستاذي، بعد تأمُّل مِلتُ إلى أنَّ الوظائف نفسها تتحرُّكُ من رتبتها الأصلية مع العناصر التي تؤدي تلك الوظائف في الكلام المؤلَّف بالفعل، والذي دعاني إلى هذا الميل هو المواضع المحتملة التي تتكرَّرُ بعد كلِّ موضع، فإذا كان المبتدأ مضافًا أو منعوتًا... وتأخّر عن الخبر تأخَّر معه المضاف إليه ونعته...، وإذا كان الخبر مضافًا أو منعوتًا... وتقدَّم على المبتدأ تقدَّم معه المضاف إليه ونعته...إلخ.

أستاذي، ما تذكره بشأن التقدُّم لفظًا والتأخُّر رتبةً يُمكن فهمه بأنَّ التأخر رتبة يعني الرتبة الأصلية في البناء التركيبيّ المجرّد، وأنّ الرتبة الأصلية في البناء التركيبيّ المجرّد تؤخذ بالاعتبار عند النحوي أثناء التحليل وإن حصل تقديم وتأخير، وهذا الفهم يتّفقُ مع ما جاء في الأطروحة. ومهما يكن فهم هذه العبارة يبقى (في ظني) مبنيًّا على تصور المحلِّل الذي يدرس اللغة، يقبلُ النقاش..

والنظرية (كما تعلمه أستاذي) تجريدية فيها تأمُّل محكوم بفهم صاحبه، ولا أقول أبدًا إنَّ ما فهمه الباحث ملزمٌ لأحد، ولكني (أمانة) أجد نتيجة ذلك التجريد معينة في فهم ما جاء في الكتاب.

أستاذي الجليل، لا أملك لك بعد ذلك كله إلا الامتنان والتقدير..
نفع الله بكم وبعلمكم..

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-03-2009, 04:57 AM
الابن الحبيب د.علي
ما يزال القول برتبة أصلية يقلقني، إذ يقتضي رتبة فرعية. والذي أفهمه أن هناك رتبة فقط وهو الموضع المفترض للعنصر الممثل للوظيفة النحوية. وأما تنقل اللفظ بوظيفته فهو من المسلمات. وكان الدكتور عبدالرحمن أيوب يفرق بين موضع اللفظ وموقعه. فالموضع لرتبته، والموقع للمكان يحتله اللفظ مأخرًا أو مقدمًا. وأما قولك إن هذا الفهم غير ملزم فهو عين الصواب فما من رأي ملزم، ولكنا جميعًا نسعى للفهم.