المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب كلمة (لم يك) علما أن الكاف مضمومة؟



طالب اللغة العربية
27-10-2004, 12:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك أخي الكريم ؟
ما إعراب كلمة (لم يك) علما أن الكاف مضموم’؟

حازم
27-10-2004, 01:29 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل " طالب اللغة العربيـة "
بدايةً ، أرحِّب بك في منتدى الفصيح ، متمنيـًا لك قضـاء أجمل الأوقات مع المتعة والفائدة .

لم : حرف نفي وقلب وجزم ، مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب
يك : فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف .

توضيح : أصل الفعل " يكـون " ، ثم سُـكِّنت النون للجزم ، فالتقى سـاكنان : الواو الساكنة والنون .
فحُذفت الواو للتخلص من التقـاء السـاكنين .
ثم حذفت النون تخفيفـًا ، وبقيت الكاف على حركتها " الضمة " .

قال ابنُ مالكٍ – رحمه الله - :
ومِن مضارعٍ لكـانَ مُنجـزِمْ & تُحذفُ نـونٌ ، وهْو حذفٌ ما التُـزِمْ

قال اله تعالى : { إنَّ إبراهيمَ كانَ أُمَّـةً قانتـًا للهِ حَنيفـًا ولم يـكُ من المُشـرِكينَ }
والله أعلم

مع عاطـر التحـايا

الأحمر
27-10-2004, 02:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرًا للسائل والمجيب وبارك الله فيكما
أخي العزيز حازم
لعلك تفيدنا بشروط حذف نون ( يكون )

حازم
27-10-2004, 06:00 PM
يا مَن يـرَى مَـدَّ البعوضِ جناحَهـا & في ظُلمـةِ الليـلِ البَهيـمِ الألْيَـلِ
ويـرَى نِيـاطَ عروقِهـا في نَحـرِها & والمـخَّ في تلك العِظـامِ النُّحَّـلِ
ويـرَى خَـريرَ الـدَّمِّ في أوداجِهـا & مُتنقِّــلاًًً من مِفصَـلِ في مِفصَـلِ
اُمنُـنْ علـيَّ بِتَـوبةٍ تَمحُــو بهـا & ما كـان مِنِّـي في الزمـان الأوَّلِ

أسـتاذي المفضـال / " الأخفش " حفظه الله

حقـًّا قد أكرمتنـي بإتاحتـك الفرصـة لي لاسـتكمال باقي الجوانب المتعلِّقـة بحذف النـون جوازًا من مضارع " كان " المجزوم .
وهـذا إنمـا يدلُّ على سـعة إحاطتكـم بأركان وجوانب المسـائل النحـوية ، ( ما شـاء الله ) ، زادكم الله رفعـة .

تختص " كان " بجواز حذف نون مضارعها ، ويقال له لام الكلمة ، ولذا عـبَّر بعضهم بجواز حذف لام مضارعها ، وهو حذف غير واجب ، كما قال ابن مالك في الخلاصة : " وهو حذف ما الـتُزِم " .
أي : لكنـه لمجرد التخفيف في اللفظ لكثرة استعمال هـذه الكلمة .

يجـوز حذف نون " كان " تخفيفـًا بشروط :
الأول : أن يكون الفعل مضارعًا .
الثـاني : أن يكون مجزومـًا بالسـكون .
الثالث : أن لا توصل بضمير .
الرابـع : أن لا توصل بسـاكن .

تفصـيل الشـروط :
الأول : أن يكون الفعل مضارعًا ، بخلاف الماضي والأمـر .

الثـاني : أن يكون مجزومـًا بالسـكون ، بخلاف المرفوع والمنصوب والمجزوم بالحذف .
وهو احـتراز عن المجزوم بحذف النون ، نحو : " لم يكـونا " ، " لم يكـونوا " ، " لم تكـوني " ، وقوله تعالى في سورة يوسف : { وتكونوا مِن بعدِه قومًا صالحين } ؛ لأنهـا محرَّكة ، فامتنعت عن الحذف بخلاف الساكنـة .
واحـترز بالمجزوم عن المرفوع ، نحو قوله تعالى : { فَسَـوْفَ تَعلَمونَ مَن تَكـونُ لهُ عاقبـةُ الـدَّارِ } الأنعام 135 .
وعن المنصوب أيضًا ، نحو قوله تعالى : { وتَكـونَ لكمـا الكِـبْرياءُ في الأرضِ } سورة يونس 78 .
فلا تُحذَف منهما النون لانتفـاء الجزم فيهما .

الثالث : ألا توصل بضمير :
أي : ضمير نصب متصلٍ بهـا ، فلا تُحذَف النون من مضارع " كان " المتصل بها ضمير نصب ، نحو قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعمر - رضي الله عنه - في ابن صيَّـاد: ( إن يكنْـهُ فلن تُسـلَّطَ عليه ، وإلاَّ يكُنْـهُ فلا خـيرَ لك في قتلِه ) ، فلا يجوز حذف النون ، فلا يقـال : " إن يكُـهُ ، وإلاَّ يكُـهُ "
وقول الشـاعر ( من الطويل ) :
فإنْ لا يَكُنهـا أوْ تَكُنـهُ فإنَّـهُ & أخوهـا غَـذتْـهُ أمُّهـا بِلبـانِهـا

وذلك لأنَّ الضمائر ترد الأشـياء إلى أصولها .

الرابـع : ألا توصل بسـاكن .
فلا يُحذَف من المتصل بالسـاكن ، وهو لام التعريف ، نحو قوله تعالى : { لم يكُـنِ اللهُ لِيَغفِـرَ لَهم } النساء 168 .
وقوله تعالى : { لم يكُـنِ الذين كفروا } البينة 1
فالنون مكسـورة لأجل السـاكن ، فهي ممتنعـة عن الحذف لقرنهـا بالحركة العارضة لالتقـاء السـاكنـين ، خلافًا ليونس مُحتجـًّا بقول الشـاعر ( من الطويل ) :
إذا لم تَـكُ الحاجـاتُ مٍِن هِمَّـةِ الفتَـى & فليسَ بِمُغْـنٍ عَنـهُ عقـدُ التمـائمِ

وقول الشـاعر :
لم يَكُ الحَـقُّ سِـوَى أن هَاجَـهُ & رَسْـمُ دارٍ قد تَعفَّـتْ بالسَّـرَرْ

وقول الآخـر : " فإن لم تَكُ المِـرآةُ أبدتْ وَسـامةً "

ووافق ابنُ مالكٍ – رحمه الله - في " التسـهيل " يونسَ ، فقال : " ولا يمنـع ذلك ملاقاة سـاكن وفاقـًا ليونسَ " انتهى .

والجمهور قالوا : إنَّ ذلك ضرورة .
وما قاله ابنُ مالك من أنَّ النونَ حُذفت للتخفيف وثقل اللفظ ، والثقل بثبوتها قبل السـاكن أشـدُّ ، فيكون الحذف حينئـذٍ أولَـى .
رده أبو حيَّـان بأنَّ التخفيف ليس هو العلَّـة ، إنما العلَّـةُ كـثرة الاسـتعمال مع شـبهها بحروف العلَّـة ، وقد ضعف الشـبه كما تقدم ، فزال أحد جزأيها ، والعلة المركَّبـة تزول بزوال بعض أجزائها .

أمَّـا مثـال ما اجتمعت فيه الشـروط ، قوله تعالى : { ولم أكُ بَغِيـًّا } مريم 20
وقوله عـزَّ وجلَّ : { قالوا لم نَـكُ من المصَـلِّين } المدثر 43
وقوله جلَّ في عُـلاه : { ولا تَـكُ في ضَيـقٍ مِمَّـا يَمكُـرونَ } النحل 127
وقوله تبـارك وتعالى : { فلم يَـكُ يَنفعُهـم إيمـانُهُم } غافر 85

وسـواء في ذلك الناقصة كما سَـبق الاسـتشهاد به .
أوالتامة ، نحو قوله تعالى : { وإن تَـك حسـنةٌ يُضـاعِفْها } النساء 40 ، في قراءة مَن قرأ برفع { حَسـنةٌ } ، وهي قراءة نافع وابن كثـير وأبي جعفـر .

ختـامًا ، دمتَ شـامخًا في رعايـة الله ، مع عاطـر التحـايا ، من تلميـذك
حـازم

طالب اللغة العربية
28-10-2004, 12:01 AM
شكرا لك أخي حازم علي تجاوبك السريع
جعله الله في موازين حسناتك