المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ذاكرة الأطفال الذين لم يولدوا بعد



عفت بركات
08-11-2004, 09:36 PM
::: قراءة / عفت بركات



بعد ربع قرن بماذا أجيب أبنائي - الذين لم يولدوا بعد - إذا وضعوني تحت مجهر المساءلة فى ليل من لياليهم الكئيبة ، و إذا ما فجَّر أصغرهم سؤاله لماذا أذعن جيلكم لإبادة الشعب الفلسطيني ؟ و كيف تخاذلتم تجاه العراق و شعبه ؟ و هل في إمكاننا الانتباه - قبل فوات الأوان - إلى أن مصر تمثل هدفا رئيسيا للمغول الجدد ، مثلما مثلت مطمعا للمغول القدامى بعد تدمير العراق و الشام ، ذلك لأن سياسة خنق مصر و تحديدها باتت فاشلة و هو ما يعني وضعها في سيناريو سياسة بديلة أكثر تأثيرا إلى حدٍ كبير ، قدرنا الحقيقي أن نفهم دون الاتكاء على راعٍ غير نزيه ، يرضعنا الفهم بمعرفته و ليس أمامي ما أقوله لأبنائي إلا : " ثقوا بدمكم " .

هكذا بدأ " محمد حسن عبد الحافظ " أوراقه السياسية التي ضمنها كتابه " ذاكرة لأطفال لم يولدوا بعد " و الذي يضم أربع فصول لعددٍ من القضايا العربية الملتهبة . و التي بدأ كتابتها مع حلول عام 1995 وواصل كتابتها على نحوٍ متقطع حتى أكتوبر 2002م ، ليطرح علينا الأوضاع التي استطاع رصدها عبر سيناريو الذاكرة.

مشهد أول : 


حول جدلية الترانسفير و الاستيطان - فى مخطط صهينة فلسطين - عرض المؤلف تصور" د./ اسرائيل شاحاك " المعادي للصهيونية : أن الفلسطينيين مقصرون جدا فيما يتعلق بالتوثيق حول مسألة الترانسفير، بالإضافة إلى تقصير البحث السياسي و الإستراتيجي العربي تجاه تحليل هذه المسألة ،و كشف علاقاتها المركبة بالعناصر الأخرى في منظومة العمل الصهيوني، لا سيما مسألة الاستيطان خلال ما يزيد عن قرنٍ كاملٍ من الزمان . و يتجاوز الحلم الصهيوني مداد اللافتة التي تنطوي عليها اللوحة المرفوعة على مبنى الكنيست الإسرائيلي " حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل" ، و التي تحيل مباشرةً إلى مشروع إسرائيل الكبرى ، الذي يعني المضي فى تطبيق سياستها ( التي استهدفت الأرض العربية ) كى تزرع المستوطنات الصهيونية فوقها تماما مثل زراعة الألغام ؛ لاستيعاب الهجرات اليهودية التي تحققت و تشجع التي لم تتحقق ، و على الجانب الآخر تنفي مسألة الحدود من الذهنية العربية وفقا لمنطق مغاير بالطبع ، و يعتمد على المبدأ العربي القائل : بأن أساس الصراع بين الوطن العربي و الكيان الصهيوني ، هو صراع و جود و ليس صراع حدود ، وفقا للتصور الصهيوني حيث أصر قادة إسرائيل على تصفية القضية الفلسطينية أصلا ، عبر طرد الفلسطينيين و توطين اليهود المهاجرين محلهم ، لأن فلسطين بأسرها لن تكفي لاستيعاب سكان إسرائيل الجدد الذين تحلم بهم و تنتظرهم .

و من ثم : فإن الأردن و سوريا و مصر ، برغم المستجدات أو إمكانات التسوية التي طرحت بين إسرائيل و بعض الأطراف العربية ، تدخل في دائرة التوسع المخطط له سلفا ، و من ثم فإن الهجرة و الطرد و السطو على الأرض و الاستيطان و التهويد ، تشكل جميعا : عناصر التجسيد - العملي الصهيونية - التي تعني بالنسبة إلى الشعب العربي في فلسطين ، تهويد فلسطين ، و اقتلاع شعبها وتدمير بيئته الاجتماعية ،

و تواصله الحضاري بينما تعني يهودية اليهودي كما طرحها " بن جوريون " : لا تكتمل إلا بهجرته إلى إسرائيل ،لذا فإن صعود معدلات الزيادة السنوية للعرب في فلسطين ،مقابل معدلات الزيادة السنوية الضعيفة لليهود ، إضافة إلى الهجرة المعاكسة لليهود من دولة الاحتلال، يخيف قادة إسرائيل و يشكل كابوسا يثقل كاهلهم .

و يؤكد المؤلف : أن إيديولوجيا الإرهاب الصهيوني موجه ضد المحيط العربي إجمالا ، و الدليل أن الترسانة العسكرية الإسرائيلية تم بناؤها على أساس التفوق على القوى العسكرية العربية المجتمعة .

فرب اليهود هو الرب الأوحد الذي يدعو إلى إبادة الشعوب الأخرى ، و استئصال جذورها،و استيطان أراضيها ،كما حذرهم من الاختلاط بالشعوب الأخرى و على هذا النحو تحولت أسطورة الاختيارية و الشعب الأفقي إلى مزاعم عقيدية ،نجم عنها الشعور الصهيوني بالاصطفاء و الاستعلاء و إدعاء القداسة . و من ثم أصبحت القيم اليهودية ذات وجهين ، فبينما تفرض على اليهود التزامات وثيقة بالتضامن الاجتماعي فيما بينهم ، فإنها تتيح لهم أن يعاملوا الشعوب الأخرى بدون قيد أخلاقي أو اجتماعي ،ولما كانت التوراة محرفة في التلمود - بتأكيد إسرائيل شاحاك - بفعل الأحبار و اليهود ، فليس من الغرابة أن نجد في هذه النصوص حضورا مميزا لفكرة الترانسفير و الترحيل الصهيوني للعرب عن" أرض الميعاد "، و الذي يستلزم وجودها صهيونيا ضرورة النقاء العرقي و الحضاري و الرقى ووحدانية " شعب الله

المختار " - أي اليهود -

و تعليقا من المؤلف على رأى الكاتب الإسرائيلي " شبتاى طفت " المنحاز للفكرة الصهيونية : إن الرؤى الحالية تؤكد أن مسألة الاستيطان ليست أحادية البعد ،بمعنى أنها لا تستند إلى الهجرة وحدها ، و لا تستند إلى بناء المستوطنات دون مستوطنين ،و إنما هى حاصل جمع طرد الفلسطينيين ، و إخلاء الأرض المحتلة إلى جانب و هجرة اليهود إليها من جانب آخر .


* الترانسفير و الاستيطان قبل 48

قرن من الزمان من الطرد و المحاولات التي لا تنتهي لإبعاد الفلسطينيين عن بلادهم ، و إفراغ الأرض من عناصرها البشرية ، لإحلال بشر ليسوا من طينها ، ذلك هو تاريخ الصهيونية الحقيقي . بدأت بعمليات تهجير مموهة للفلاحين العرب من الأراضي التي كان الصهاينة يحصلون عليها بالتدليس و التزييف ، و محاباة سلطات الانتداب البريطاني ، و يقوم اليهود القادمون من شرق أوروبا بطرد الفلاحون الفلسطينيين من الأراضي،التي زرعوها هم و آباؤهم مئات السنين، بحجة إقامة مستوطنات يهودية خالصة ، هى الكيبوتسات ، و يدعون أنهم أول من طبق الاشتراكية في الزراعة ،ثم وضعت قاعدة العمل العبري الذي أرغم الكثيرين من العمال العرب على الهجرة بحثا عن الرزق . ثم جعلت الانتماء إلى اليهودية شرطا للعمل، و لملكية الأرض . و طبقا لهذا المسار الأخلاقي الاستيطاني قفز عدد المستوطنين من 24 ألف يهودي عام 1882 ، إلى أكثر من 85 ألف يهودي عام 1917 . بينما قفزت الأعداد القفزة الكبرى عام 48 ليصل المستوطنين إلى 600, 649 يهودي بعد حرب ضروس ناشد فيها الفلسطينيون الدول العربية أن تزودهم بالسلاح - فلم توفره لهم - و هكذا خلال ما يزيد على المائة عام تمكن الصهاينة من جمع أكثر من ثلث يهود العالم فوق الأراضي الفلسطينية ، و تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني و تحويله إلى لاجئين من خلال المجازر والهجمات و الضغوط المختلفة .

* الاستيطان من أوسلو 1993 إلى انتفاضة الأقصى .

شهدت الأرض الفلسطينية خلال الأعوام من 1993 إلى 2001 كثافة بناء استيطانية لم يشهد تاريخ الاحتلال لها مثيلا ، كما زاد عدد المستوطنين رغم تعاقب حكومات بين حزبى "العمل "

و " الليكود " ،مما لا يدع مجالا للشك بأنه ليس ثمة اختلاف بين الحزبين حول مفهوم الاستيطان الذي يمثل عنصرا أساسيا من عناصر الأمن القومي ، فمنذ بداية انتفاضة الأقصى 28/9/2000 غضت سلطة الاحتلال الطرف عن ممارسات المستوطنين اليهود و المتشددين ، بل ودعمهم بالأسلحة و التدريبات اللازمة ، و عبر وسائل إعلامها و حلفائها حاولت تبرير القتل العلني و العنف الموجه ،بأن هذه الممارسات ردا على ما يسميه الاحتلال " العنف أو الإرهاب الفلسطيني " اتساقا مع الحملة الأمريكية ضد الإرهاب بعد أحداث " سبتمبر 2001 " إن سر الجنون يكمن في استمرار الانتفاضة لأنها تهدد الاستيطان ، فبات من الصعب استمرار الحياة في المستوطنات أو حتى في إسرائيل ، فمنذ نكبة 48 تفقد المستوطنات أمنها و تشعر أنها وسط طوفان من الزلازل ، هرب عشرات الإسرائيليين إلى الخط الأحمر ، فرارا من الرعب الذي يحاصرهم ، وأنشأوا المزيد من الطرق الالتفافية التي بدأ تعبيدها منذ " اسحق رابين "عام 95 ، و لم تعد إسرائيل مشروعا مغريا لليهود إذ أصبح الصراع بين طرفين :

* الأول : الحركة الصهيونية التي تستهدف تجميع شتات اليهودو الإتيان بهم إلى فلسطين لزرع هذا الكيان السرطاني في جسد الأمة العربية ؛ لشق صفوفها ، وتصفية مقومات وجودها .

* أما الطرف النقيض: فيتمثل في الأمة العربية ، و التي تستهدف الحفاظ على وجودها و كيانها .

بهذه الوقائع التي اختلقتها إسرائيل ، تتهاوى إمكانات قيام سلام عادل ودائم في المنطقة ، فالتصورات الإسرائيلية للتسوية : تدور حول عزل التكتل البشري العربي بأكمله . و مازال الكيان الصهيوني غير مستعد للإعتراف بالحقوق الفلسطينية ، و أهمها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم . و أهمية قيام الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس ، و يبدو أن هذه الثوابت ستدفع إلى استمرار الصراع الفلسطيني العربي الصهيوني ، إلى أن يقدم أحد السيناريوهات حلا حقيقيا على الأرض ، و بديلا و قابلا للبقاء بالعقل و القوة . - قطع -

مشهد ثان 


ثم يواصل المؤلف طرحه لسيناريو الأحداث موضحا : كيف تشكلت محنة اللاجئين الفلسطينيين ؟

الكارثة الأولى في 48

أسفرت الحرب العبرية الصهيونية على أرض فلسطين فى الفترة ما بين 47 ، 48عن عمليات طرد قسري واسعة النطاق للفلسطينيين عن أرضهم ووطنهم ، بلغ عددهم - عن إحصائيات وكالة الأنروا – بالطرد أو التهديد نتيجة الخوف من المجازر و الانتهاكات أو الموت إلى حوالي ( 021 , 960 ) لاجئا وفقا لأرقام 30يناير 1950

الكارثة الثانية بعد 67

تزايدت الأعداد بعد احتلال كامل لفلسطين ، وطرد عدد كبير من سكان الضفة الغربية و القدس

و قطاع غزة ، و بلغ عدد النازحين وفقا لإحصائيات يونيه عام 67 ( 606 , 228 ) نازحا ، واستمر النزوح من 67 إلى 82 بمعدل 20 ألف نازح سنويا ، و تعاظم ذلك بعد اندلاع الانتفاضة 87 .

أما المسكوت عنه فى قضية اللاجئين : الأنواع الجديدة من اللاجئين الفلسطينيين غير الذين نزحوا من فلسطين و لجئوا لدول عربية مجاورة أو دول أخرى و المقصود بذلك نوعان :

إما بقصد اللجوء الاجتماعي السياسي :الذي تقوم به عائلات و أفراد فلسطينيين إلى بعض دول العالم ، مثل أمريكا و كندا و السويد و النرويج و ألمانيا و غيرها .

أو بقصد اللجوء الناجم عن الصراع العربي : مثل الصراع الفلسطيني الأردني ، و الفلسطيني المصري ، و آخرها الكويتي العراقي، و الذي كان نتيجتها طرد 400 ألف فلسطيني من الكويت ، و شملت إجراءات الطرد بعض مئات من الفلسطينيين المقيمين بالدول الخليجية الأخرى و مصر بعد إلصاق بعض التهم إليهم أو بسبب انتهاء صلاحية الإقامة .

أما عن أسباب اللجوء :

الطرد القسري خارج الأراضي المحتلة : بنوعيه الجماعي و الفردي ، حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى ارتكاب المجازر ، و تسهيل عمليات النزوح من خلال عبور ، المواطنين ، المناطق الحدودية إلى الدول العربية ،و في الوقت نفسه تمنعهم من العودة، بل و إطلاق النار بهدف قتل كل فلسطيني يحاول العودة إلى فلسطين .

الطريقة الأولى :- الإبعاد :

لجأت إليه سلطات الاحتلال بهدف تفريغ الأراضي المحتلة من عناصرها القيادية الميدانية القادرة على الاستيطان و المقاومة ، و هذا يعتبر سلاحا تشهره إسرائيل في وجه أي فلسطيني ، و تعتبر سنوات 68 و حتى 71 سنوات الذروة في عمليات الابتعاد بالانتفاضة إلى سنوات الانتفاضة .

الطريقة الثانية :- نسف المنازل :

درجت سلطات الاحتلال على عملية نسف المنازل منذ الأربعينيات لإرهاب الفلسطينيين و إجبارهم على الرحيل ، و أزالت عشرات القرى في الجليل و الساحل الفلسطيني ، و منذ حرب 67 أزالت عدة قرى من ضواحي القدس بهدف توسيع المدينة اليهودية ، تمهيدا لجعلها عاصمة الدولة العبرية ، و ما زالت تواصل النسف تحت ذريعة مقاومة الاحتلال .

الطرد القسري داخل الأراضي المحتلة :

و الهدف من هذا النوع إحداث تغيرات ديموغرافية في بعض المناطق كطرد العرب من القدس لإحلال

اليهود محلهم .

الطرد القسري غير المباشر :

أرادت إسرائيل أن تظهر للعالم أن هجرة و نزوح من ينطبق عليهم هذا النوع ، قد قاموا بالرحيل من تلقاء أنفسهم ، و أهم أساليب هذا النوع من الطرد : مصادرة الأراضي و الاستيطان ، الإرهاب و العقوبات الجماعية ، التضييق الاقتصادي و الضرائب ، البطالة و البحث عن مصادر الرزق ، تخريب العملية التعليمية . . . . إلى آخره .

أصداء محنة اللجوء الفلسطيني :

حاولت الجامعة العربية التماسك من براثن الانكسار ، فظل صوتها مناهضا للنتائج المريرة التي خلقتها

حرب 48 - و بعد الهزيمة – أوصت الجامعة باهتمام البلاد العربية بإيواء مئات الألوف من الفلسطينيين

الذين نزحوا إليها .

أما الجامعة العربية فقد كان نشاطها متمثلا في لجنتها السياسية ، و بالرغم من أنها ركزت على القضية الفلسطينية - منذ تولي محمود رياض أمانتها - فإنها فيما يتعلق بأمر اللاجئين لم تتجاوز حتى مشارف الستينات حدود التنديد ، و تحريك السواكن و التنسيق الجماعي العربي في هيئة الأمم المتحدة ، و مناقشة أوضاع اللاجئين و فقر وكالة إغاثتهم . بل تعدى الأمر إلى إعلان العجز التام عن تقديم حلول أو معالجات أساسية في قضية اللاجئين ، و بالتالي : تعلن الجامعة العربية و البلاد الممثلة فيها : أن أدوات الفعل العربي غير متحققة ، و إنها لم تستطيع أن تدبر المعركة و تعالج القضايا .

منعطفات تنظيمية جديدة .

في الخمسينات بدأت تتبلور ملامح جديدة للأمة العربية ، حيث أكمل مشهد للتحرير الوطني باستقلال البلاد العربية كافة ، و قبل عقد الستينات بعامين ، تحققت وحدة عربية اندماجية بين مصر و سوريا ، بشرت بصعود المشروع القومي ، و صعد دور الجامعة في خلق مناخ الوحدة، و بالرغم من مرور48 عاما على إنشائها ، تبدو جامعة الدول العربية التي تمثل أكبر مؤسسات النظام الإقليمي العربي في حال دائم من التصدع ، الذي ظل يهددها مرارا بشل فعالياتها ،

و إلغاء الجانب الأكبر من وظائفها ، الأمر الذي انعكس على القضية المركزية الأولى لديها ، و هي قضية فلسطين . و لا يمكننا أن نتوقع اتفاقيات عادلة بشأن اللاجئين . بل ربما تتميع قضيتهم أكثر فأكثر - قطع - .

مشهد ثالث


و يوضح المؤلف : أن فكرة انعقاد مؤتمر إسلامي ليست جديدة ، فبعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و انتهاء عصر الخلفاء الراشدين نظر إلى دولة الخلافة الإسلامية في دمشق ، ثم في بغداد باعتبارها تمثل استمرار لهذه الوحدة ، و لعل ظاهرة المؤتمرات و الاجتماعات الإسلامية التي انعقدت تباعا منذ سقوط دولة الخلافة العثمانية في عام 1924 ، أبلغ دليل على رسوخ فكرة التضامن في الميراث الثقافي و الحضاري و الإسلامي ، خلال الفترة التالية على انتهاء الحرب العالمية الأولى ، ثم يعرض المؤلف عددا من المؤتمرات التي تم انعقادها ، و القرارات التي تضمنها كل مؤتمر :

الاجتماع الذي انعقد في رحاب الأزهر الشريف مارس 1924 .

و إذا كانت الجهود الإسلامية على المستوى الحكومي لم يقدر لها أن تتبلور في صور تنظيمية على أى نحو كان ، حيث اقتصرت على مجرد إصدار القرارات فإن العمل الإسلامي على المستوى الغير حكومي قد أحرز بعض النجاح ، و تأتي رابطة العالم الإسلامي بإتقان معظم الباحثين على رأس التنظيمات الإسلامية غير الحكومية ، من حيث الأهمية . و يوضح المؤلف انه : أول من طرح فكرة عقد مؤتمر إسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين ، هو الزعيم " جمال عبد الناصر " 1954 ، و انطلق في طرحه هذا من مبدأ تضافر الدائرتين العربية و الإسلامية ، من أجل فلسطين و غيرها من القضايا المشتركة

* منظمة المؤتمر الإسلامي ووضع مدينة القدس :

ثم عقد العديد من المؤتمرات لدراسة هذه القضية منذ الحادي و العشرين من أغسطس 69 ، حيث قام المتطرفون اليهود ، بإحراق المسجد الأقصى المبارك في القدس ، وتصعيد غضب المسلمين على مركزهم الديني ، و حتى مؤتمر القمة الخامس في الكويت عام 87 ، حيث أشار الأمين العام لمجلس جامعة الدول العربية " الشاذلي الفليبي " ، أن يعطى قضية إيران و العراق الأولوية القصوى ،ثم تحولت إلى هامش صغير على متن الأزمات العربية ، و انعقدت بعدها أربع قمم و توالت الأدوار في المجلس الوزاري أو مؤتمر وزراء الخارجية إلى جانب جهود المنظمة ، بهدف الوقوف إلى جانب الحقوق العربية الإسلامية ، بالتنسيق مع الجهات و المنظمات المعنية بإنشاء عدد من الأجهزة . إلا أن قرارات القمم الإسلامية كما يصفها المؤلف بعد أكثر من ثلاثين عاما - منذ بدء مؤتمراتها - حول القضية الفلسطينية و القدس على نحو خاص حبرا على ورق . و ما زالت ممارسات إسرائيل مستمرة في مسار تهويد الأرض المقدسة ، و محو علاقاتها العربية التاريخية ، و انتهاك المقدسات الدينية ، و لم تكن قضية القدس بالنسبة للمؤتمرات الإسلامية أكثر من قضية دينية بالصورة التي استبانت منذ القمة الأولى عام 69 ، و ما كانت العاطفة الدينية المحضة في مناخ اتسم دوما بالتوترات و النزاعات الحادة ، قادرة أن تفك معضلة كبيرة اسمها القدس. - قطع -


مشهد ليس أخير

ثم يرصد لنا المؤلف أحداث العدوان الأمريكي على العراق ، و نمو المظاهرات التي اجتاحت الشارع المصري و بخاصة الجامعات قائلا : " ما أشبه الليلة بالبارحة " ما تزال بغداد موعودة بمحرقة مغول العصر ، غير أن المفكر المصري د/ فوزي منصور يرصد لنا الفروق الجوهرية بين المغولين ، فمغول الأمس كان دافعهم الجوع ، و مغول اليوم دافعهم الجشع و النهم للاحتكار و الهيمنة لا يقنعون بأقل من النهب المنتظم لخبرات الشعوب المستضعفين ، وثمار عملها ؛ فالذين يروجون لفكرة أن الأمريكان قادمون إلى العراق ليملئوا دنياه ديمقراطية و عدلا ، بعد أن ملأها صدام جورا و ظلما ،إنما يخدعون أنفسهم . و بالتأكيد فإن فرنسا وعت ما تستهدفه أمريكا في البيت الأوروبي ، لكي تحولها إلى أوروبا بصناعة أمريكية ، و هو ما يفسر رفض فرنسا القوي للهيمنة الأمريكية ، على نحو ما تجلى في رفضها للغزو الأمريكي للعراق .

إن روما الجديدة واشنطن ، و التي تمثل روما القديمة التي تقف اليوم على ذروة قوتها و جبروتها التي لا صعود بعدها ، إنها الذروة التي ليس بعدها سوى الهبوط السريع .

فإن سياسة الاستباحة و منطق تبرير الذات و تجريم الآخرين هذا هو المنطق الأمريكي الذي يعتبر كل من ينسجم مع مصالحه أخلاقيا و مقبولا ، و كل من يعارضه مجرما و منهكا لحقوق الإنسان و إرهابيا ، ما دام هذا الإنسان خارج حدود أمريكا ، و لم يسقط في براثن سيطرتها .

فإن مسألة غزو العراق و ما أعقبه من أزمات لا شك أن السياسة الأمريكية أسهمت في صناعتها ، وعندما ادعت ضرورة إنقاذ الموقف لم يكن علاجها خارج حساباتها الخاصة المرتبطة بتحقيق المزايا الاستراتيجية كما أن مجمل الوضع في منطقة الخليج إنما يتعلق بالاستغلال الرأسمالي و الاستعمار ، و طبقت أمريكا نموذجا مكثفا و استراتيجية شاملة للحرب النفسية ضد العراق سبقت عاصفة الصحراء ، حيث اتسمت الدعاية الأمريكية بالعلنية و السرية و الخداع و التضليل ؛ لتزييف و عى الرأى العام الأمريكي و العربي و الإسلامي و العالمي لإلهابه و التأثير على المواقف السياسية للدول و الشعوب ، اعتمدت في ذلك على توزيع معلومات و فرض رقابة على التغطية التي تهدف إلى تصعيد النبذ العالمي للعراق ، و تحطيم معنويات الجنود العراقيين .

ثم يطرح محمد حسن عبد الحافظ في خاتمة رحلته ما استند إليه من ملاحق و إحصائيات و خرائط تكشف زوايا السيناريو ، ثم ينهي جولته بقوله : إن انتمائي لهذا الوطن و إصراري على مقاومة تغييب جيلي عن القضايا التي تمس وجود مصر كانا دافعين لعبوري هذه التجربة .

فالشعوب التي عرفت أعرق الحضارات تأبى أن يتوقف إنتاجها للمعنى بفعل فاعل . لقد بات مؤكدا : أن تاريخنا متصل الحلقات على العكس مما يبدو على السطح ،و بات مؤكدا أيضا إن من حق كل جيل يعي انتسابه لوطنه و للإنسانية أن يحاسب الجيل الذي سبقه ،و على جيلي أن يكون مستعدا لمساءلة الجيل الذي لم يولد بعد . – قطع –



الكتاب : ذاكرة لأطفال لم يولدوا بعد

المؤلف : محمد حسن عبد الحافظ

الناشر : الهيئة المصرية العامة للكتاب

الصفحات : 460 صفحة من القطع الصغير [/B]

سامح
13-11-2004, 06:09 AM
عفت بركات

أمطرتنا نفعاً

بعدما وطئت على الجرح


بوركت

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عفت بركات
03-03-2005, 01:18 PM
لمأصنع شيئا مختلفا بعد أيها المبدع " سامح"
فقط : أود أن أقول كلمة تبقى .

ذو شجون
28-03-2005, 07:06 PM
يا الله..

قرأت العنوان..

لكني لم أتوقع أنه يحمل هذا الهم الكبير..

عفت..

امض مبرزاً لنا هذا الفكر..

ونحن من وراءك..

نائل سيد أحمد
05-04-2006, 10:52 AM
بارك الله في أطفال المستقبل ، لعلى وعسى أن يتفكر رجال اليوم .

نائل سيد أحمد
27-06-2006, 12:31 PM
ذو شجون وعبارة الهم الكبير ، كم أنت رائع .