المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تحرير القول في إعراب : (( يدا بيد ))



شذور الذهب.
12-05-2009, 07:12 AM
الصواب : ( يدًا بيدٍ نبني الغدَ ) على أن تكون ( يدًا بيدٍ ) حالاً مئوَّلةً بمشتقّ . ولا يجوز ( يدٌ بيدٍ نبني الغدَ ) ، لأنه لا يمكن أن تكون جملةً حاليَّةً وليس فيها رابطٌ يعودُ على صاحبِ الحالِ .

فأورد أحد الفضلاء كلام الشيخ محمد محي الدين من حاشيته على شرح ابن عقيل :


أستاذَنا الفاضلَ أبا قصيٍّ ، عندَ شرحِ ابنِ عقيلٍ لقولِ ابنِ مالكٍ :

كَبِعْهُ مُدَّاً بِكَذَا يَدَاً بِيَدْ *** وَكَرَّ زَيْدٌ أَسَدَاً أَيْ كَأَسَدْ
علّقَ الشيخُ محيي الدينِ عبدُ الحميدِ بقولِه : http://www.ahlalloghah.com/images/up/01204cbc20.gif يجوزُ في هذا المثالِ [بِعْهُ مُدَّاً بِكَذَا يَدَاً بِيَدٍ]وجهانِ : أحدُهما رفعُ (مدِّ) ، وثانيهما نصبُه ، فأمّا رفعُ (مدٍّ) فعلى أن يكونَ مبتدأً ، والجارُّ والمجرورُ بعدَه متعلقانِ بمحذوفٍ خبرِ المبتدأِ ، وجازَ الابتداءُ بالنكرةِ لأنّ لها وصفاً محذوفاً ، وتقديرُ الكلامِ : بعِ البرَّ (مثلاً) مدٌّ منه بدرهمٍ ، وجملةُ المبتدأِ وخبرِه في محلِّ نصبٍ حالٌ ، والرابطُ هو الضميرُ المجرورُ محلاً بمن ، ولا يكونُ المثالُ - على هذا الوجهِ - مما نحنُ بصددِه ، لأنّ الحالَ جملةٌ لا مفردٌ جامدٌ .. إلى أن قال في التعليقِ الذي يليه : هذا المثالُ [أي : بِعْتُهُ يَدَاً بِيَدٍ] كالذيْ قبلَه ، يجوزُ فيه رفعُ (يدٍ) ونصبُه ، وإعرابُ الوجهينِ هنا كإعرابِهما في المثالِ السابقِ ، والتقديرُ على الرفعِ : يدٌ منه على يدٍ منّي ..http://www.ahlalloghah.com/images/up/2654672cb0.gif اهـ

ما رأيُ فضيلتِكم وفقكمُ اللهُ ؟

فأجاب شيخنا العلامة حفظه الله تعالى :

ما ذكره الشيخ محيي الدين غيرُ صحيح ؛ قال سيبويه رحمه الله : ( وأما بايعته يدًا بيدٍ ، فليس فيه إلا النصبُ ) [ الكتاب 1 / 391 ] ؛ غيرَ أنه منع الرفعَ لعلة هي عندي علة باطلةٌ ؛ فقد ذكر أنك لا تريدُ أنك بايعتَه ويدُك في يدِه حقيقةً ؛ وإنما تريدُ أنك بايعته بالتعجيلِ ، سواءٌ وضعتَ يدَك في يده أم لم تضعها .

ووجه بطلان هذا أنه يجوز أن يكون كنايةً غالبةً يُراد ملزومُها ؛ وإن لم يقع لازمُها في جميع أحوالها ، كما تقول : ( فلان جبان الكلب ) تريدُ أنه كريمٌ ؛ وإن لم يكن لديه كلبٌ . و ( قرَعَ الرجلُ سنَّه ) تريدُ أنه ندِمَ ؛ وإن لم يفعل هذا . وكما جاز هنا أن يُّرادَ المعنى الكنائيُّ دونَ المعنى الحقيقيّ ، فإنه يجوز هذا أيضًا في ( يدٌ بيدٍ ) ؛ إذ كانَ الأصل في التعجيلِ أن يكونَ ويدُ البائع في يدِ المشتري . ثم غلبَ هذا ، حتى صارَ كنايةً ؛ فلم يتعيَّن من بعدُ أن يوجدَ اللازمُ .

ويلزمَ سيبويهِ إذْ منعَ هذا لهذه العلةِ أن يَّمنعَ ( بايعتُه يدًا بيدٍ ) . ويلزمُه أيضًا أن يمنعَ أن تقول : ( كلمتُه فوه إلى فيَّ ) إذا كلمتَه وقد مِلتَ بوجهِك عنه قليلاً ، لأن فاك حينَ إذٍ ليس قِبَل فيهِ .

أما الوجه الذي لأجله امتنعَ عندي أن تكون ( يدٌ بيدٍ ) جملة حاليَّة ، فهو ما بينته قبلُ من أنَّه ليس فيها رابطٌ يعود على صاحب الحالِ . ولا مسوِّغَ لتقديرِ ضميرٍ محذوفٍ ، لأنَّه إنما يُقدَّر إذا كان ما قبلَه دالاًّ عليه ، وكان يقتضيه أيضًا كما فعلوا هذا في الخبر ؛ قالوا : ( السمن منوان بدرهم ) أي : منه ، لأن المنا مكيالٌ من مكاييل السمن ؛ فكأنك قلتَ : ( السمن جزء بدرهم ) ؛ فهو بعضُ المبتدأ ؛ فالدلالةُ فيه إذًا دَلالة الكلِّ على الجزء . هذا معَ اقتضاء المبتدأ الخبرَ ، وطلبِه له ، بخلافِ الحالِ ، فلا يقتضيها صاحبُها ، ولا يدلّ عليها . فلذلك وجبَ أن تكونَ الدِّلالة عليها بالقرائنِ اللفظيةِ . وقد أدركَ العربُ هذا ؛ فجعلوا لها رابطينِ ، رابطَ الواو ، ورابطَ الضمير ، كما قال تعالى : http://www.ahlalloghah.com/images/up/01204cbc20.gif فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون http://www.ahlalloghah.com/images/up/2654672cb0.gif ، وليس كذلك جملةُ الخبرِ . وربَّما استغنوا عن أحدِهما اكتفاءً بالآخَر . فأمَّا أن يستغنوا عنهما جميعًا ، فلا يَكونُ .


التوقيع / فيصل بن علي المنصور - حفظه الله تعالى - .


ملحوظة / قول شيخنا : الصواب إلى آخره ..... هو رد على سؤال أورده أحد جلساء الملتقى المبارك - إن شاء الله تعالى - ملتقى أهل اللغة , ثم أورد أحد الفضلاء الإشكال المذكور وجواب شيخنا عليه أعلاه , والله ولي التوفيق .