المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : رسالة إلى لمى (منقول)



الجهني
26-09-2002, 03:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

اتقي الله أيتها اللمى

بسم الله الرحمن الرحيم


اللمى سُمرةٌ جميلةٌ في الشفتينِ كانتْ تُحبها العرب .. ، و لكنى لم أخاطب تلك اللمى بل أخاطب ابنتي و فلذة كبدي ، نفسي التي تمشي على الأرض ، إذا غابت عنى تقت لها شوقاً ، و إذا رأيتها همت بها حباً ، و إذا ابتسمت لي فكأنما الدنى ، و إذا ضحكت كانت كالشمس في رابعة النهار . هي أملي في المستقبل كيف لا و هي جزء منى قد يبقى بعدي .

و قد بلغت عامها السابع في هذه الأيام فاشتريت لها جلباباً للصلاة فلبسته و فرحت به أيما فرح واختالت به بين إخوانها تعلن عن إباء المسلمة ، ثم نظرت إليّ و قالت : ( بابا صرت بنت كبيرة ) !! فحركت فيّ كلماتها آمالاً و آلاماً ..

حركت فيّ رجاءً و خوفاً ذكرتني بماضي تليد و حاضر مؤسف ، فأطرقت إلى الأرض و تغيرت حالي من فرح و سرور إلى كآبة ، فتركتها ودخلت مكتبتي و أمسكت القلم و كتبت أخاطب فلذي كبدي و أقول لها : اتقي الله أيتها اللمى .

يا ابنتي : أنت تعلمين كم أحبك وأخويك ، بل تعلمين أنكم لي إكسير الحياة و شجرة الخلود ، فأنت مستقبلي و أملي من بعدي .

يا ابنتي : أظنه لا يخفى عليك أني لكم أرض ذليلة و سماء ظليلة .

يا ابنتي : قد بلغتِ عامك السابع و صرت مميزة ففرحتُ بذلك أيما فرح ، كيف لا أفرح و أنا أرى بذرة قد بذرتها تنمو و تكبر ، و لعلها أن تثمر ثمراً طيباً .

يا ابنتي : فرحت بك لما لبست رداء عفتك و ثياب صلاتك و قد وهبته لك لما رأيت حرصك على متابعة أمك في الصلاة بل و رغبتك في ارتداءِ جلبابٍ مثلها . أتذكرين لما قلتِ لي : ( بابا أريد عباءة مثل ماما ) ؟ . زادك الله حرصاً و إيماناً و ثباتاً .

يا ابنتي : أنت مقبلة على عمر قد كلفت فيه بأمر عظيم ألا و هو الصلاة فالله الله في الصلاة فهبي عمود الدين ، و ركنه الركين ، و لا إيمان بلا صلاة ، بل لا دين لمن ترك الصلاة .

يا ابنتي : قد حفظت من الصغر قول النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ " إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ " و قد حفظت قول النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ : " تارك الصلاة مع فرعون و هامان و قارون و أبي بن خلف " .

يا ابنتي : تبلغين بعد عامين عامك التاسع ـ إن شاء الله ـ و قد يفرض عليك الحجاب فأوصيك بحفظه و بتقوى الله جل و علا فيه ، فهو رمز العفة و عنوان الكرامة ، و لا تلتفتي لمن يزعمون أنهم يريدون نصرة قضيتك و استرداد حقوقك ، و قولي لهم : ( حقوقي محفوظة حفظها لي من قبلكم محمد ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ ) قولي لهم : ( أنا في غنى عن عواؤكم فابتعدوا عني يا دعاة الرذيلة ) .

يا ابنتي : أنت لا تدرين ماذا يبغي منك هؤلاء ، و أنا أدري جيداً ماذا يبغي منك هؤلاء . أنت قد لا تدرين لأنك صغيرة ، و ترين أن كل المسلمين صادقين ، ترينهم محبين لكِ لأنك أخت لكل مسلم .

يا ابنتي : لا تصدقيهم و لا تتبعي آرائهم فهم يريدون حملاً و ديعاً حتى ينهشوا لحمه فهم ذئاب ، بل إن الذئاب خير منهم فهي تسبح و هم لا يسبحون .

يا ابنتي : إنهم يريدون إخراجك من بيت عزك و كرامتك لحظائرهم لتبقي معهم في مستنقعهم حاشاك . يريدون منك أن تتركي صلاتك و تخلعي حجابك و تقودي السيارات فتكوني من الساقطات .

يا ابنتي : اتخذي من ماضيك المشرق قدوة ؛ اتخذي من عائشة و خديجة و فاطمة و خولة ـ رضي الله عنهن ـ قدوة لك في هذه الحياة ، و إياك و أن تقلدي الساقطات السافلات من الممثلات و المغنيات و الراقصات ؛ من الكافرات أو من ادعين أنهن مسلمات .

يا ابنتي : اعلمي أنه ليس كل من قال : ( أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله ) أصبح مسلماً بل لابد من أن يأتي بشروطها و يمتنع عن نواقضها ، و إلا فهو ليس مؤمن بها ، فتعلميها و طبقيها في حياتك .

يا ابنتي : أسمعي حديثا من أحاديث النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ و ليكن معك في هذه الحياة قال ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ : " يَا غُلامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ وَإِذَا سَأَلْتَ فَلْتَسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ " .
والدكِ

و وضعت القلم ، ثم طويت رسالتي ، و خرجت من مكتبتي ، و ناديت بأعلى صوتي يا ابنتي ، جاء ت لمى و قالت : ( نعم ) فوضعت الرسالة في يدها فقالت : ( بابا ما هذا ؟ ) فقلت : ( آهات و صرخات .. أواه لو تنفع المحزون أواه .. ، يا ابنتي احفظيها يحفظك الله ) . فأخذتها فرحانة جذلة بها و بدأت تنظر فيها .

يحفظك الله يا ابنتي


عبدالرحمن بن محمد الهرفي
الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية

حــروف
28-09-2002, 01:38 PM
.
ليت كل أبٍ يربي أبناءه التربية الصالحة !!!

ليت كل أمٍ تكون قدوة لبنـاتها في أخلاقها وحجابها !!!

ليت كل ... وليت كل ...

لكن .. هل تنفع كلمة ((( ليت ))) ...

لا تنفع إلا إذا عاهد كل منا نفسه بأن يربي أبناءه
التربية الصالحة وأن يغذيهم التقوى والصلاح منذ نعومة أظفارهم ..

شكر الله لك أخي الجهني ..

ومزيداً من التألق والإبداع ...

تحياتي ...