المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : يا أيها الصبح



د. جمال مرسي
14-11-2004, 04:40 PM
يا أيها الصبح
شعر : د. جمال مرسي

يا أيها الصبحُ الذي قد بدا=من خلف أستار الدُّجى مسهدا
لهفي على عينيكَ أضناهما=دمعٌ كجمرِ الشوقِ إن أُوقِدا
ينسابُ فوق الخدِّ شلاّلهُ=يا مُرهفَ الإحساسِ كن سيدا
هل أنت تشكو غربةً مثلما=أشكو اْغتراباً أرَّق المرقدا
أم أنت محزونٌ لِما راعني=من غاشمٍ في أرضنا عربدا
دعْ عنك حزني يا رفيقي ، و لا=تيأسْ ، فما في القلبِ لن ينفدا
جُرحي عميقٌ في الحشا غائرٌ=لا طِبَّ يُجديهِ ، و لن يبردا
هذا هو الإسلامُ قد طالهُ=بالغدر و الطغيانِ سهم العدا
من كلِّ صوبٍ سُدِّدَتْ رميةٌ=حقداً دفيناً حالكاً أسودا
يا ضلَّ سعيُ البغيِ و المُرتَجى=يا خاب من ألقى و من سدَّدا
اللهُ فوق الظلم مهما طغى=حتى و إنْ أرغى و إن أزبدا
يا صبحُ كنْ بالخيرِ مُستبشراً= إذ أنت آمالي و أنت الصدى
بالشدو جُدْ أو بابتسامِ الضُّحى=و اْلثُم جبينَ الزهرِ ، جُد بالندى
و ازرع شعاعَ الشمسِ في أرضِنا=و اْرسُمْ بنورِ الحقِّ دربَ الهُدى
إني كخلقِ اللهِ أرنو إلى=من يمحق الليلَ الذي عربدا
يفري بقاياهُ الحسامُ الذي= بالحق لم يثلمْ و لن يُغمدا
إلا و قد ذاقتْ جيوشُ الدُّجى=بالفارسِ المغوارِ طعمَ الردى
يا أيها الصبح الذي قد بدا= من خلف أستار الدجى مُسهدا :
باللهِ كُنْ للقلبِ إشراقةً=باللهِ كُنْ ذا الفارسَ المُنجِدا

و دمتم بخير

من بني تميم
16-11-2004, 05:14 PM
قصيدة معبرة أتقنتْ توظيف الرمز( الليل والصبح ) اللذين يشيران إلى ( النكبة والنصر) .


واستخدام هذين الرمزين ظاهرة بارزة في الشعر العربي الحديث والإسلامي منه على نحو خاص .

وثمة ملحظ آخر وهو أن العاطفة أشبه ما تكون بالعاصفة لتقلبها

فهنا يأس

جُرحي عميقٌ في الحشـا غائـرٌ
لا طِبَّ يُجديـهِ ، و لـن يبـردا

وهنا رجاء

يا صبحُ كنْ بالخيـرِ مُستبشـراً
إذ أنت آمالي و أنـت الصـدى


ويوحي هذا بأن النص قطعة من حياة الشاعر النفسية التي تتعاقبها شتى الانفعالات ، وأن الشاعر قد أسلم لقلبه العنان يجول في مضمار القصيدة .


شكرا سعادة الدكتور