المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عبارة: على آخره، لا فائدة منها!!



هاوي نحو
12-06-2009, 02:23 PM
أعزائي في منتدى الفصيح السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
أريد أن أشد انتباهكم إلى تنويه نوهنيه أستاذ النحو عندما كنت في المرحلة الثانوية:

عبارة (على آخره) في نهاية إعراب الكلمة ذات العلامة الظاهرة لا فائدة منها، بل و يعتبرها بعض النحاة من البدع الجديدة في الإعراب، حيث أن الحركة إذا كانت ظاهرة فلا بد أن تكون في آخر الكلمة، حتى و أن اتصل بها ضمير متصل أو غيره، فعند فصل الكلمات لغرض الإعراب تكون العلامة ظاهرة في آخر الكلمة.
فيكفي قولنا مثلا: و علامة رفعه الضمة الظاهرة، فضلا عن قولنا: و علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
و كلنا يعلم أن من عيوب البيان، إدخال كلمة يكتمل المعنى بحذفها.

و الله أعلم

أبو العباس المقدسي
12-06-2009, 03:29 PM
أعزائي في منتدى الفصيح السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
أريد أن أشد انتباهكم إلى تنويه نوهنيه أستاذ النحو عندما كنت في المرحلة الثانوية:

عبارة (على آخره) في نهاية إعراب الكلمة ذات العلامة الظاهرة لا فائدة منها، بل و يعتبرها بعض النحاة من البدع الجديدة في الإعراب، حيث أن الحركة إذا كانت ظاهرة فلا بد أن تكون في آخر الكلمة، حتى و أن اتصل بها ضمير متصل أو غيره، فعند فصل الكلمات لغرض الإعراب تكون العلامة ظاهرة في آخر الكلمة.
فيكفي قولنا مثلا: و علامة رفعه الضمة الظاهرة، فضلا عن قولنا: و علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
و كلنا يعلم أن من عيوب البيان، إدخال كلمة يكتمل المعنى بحذفها.

و الله أعلم
وعليكم السلام
أوافقك الرأي أخي الكريم
لأنّه مفهوم ضمنا أنّ علامة الإعراب أو البناء تلزم آخر الكلمة لا وسطها ولا أوّلها
فالقول على الآخر أو تحته أو فوقه أو فيه زيادة وتكرار لا معنى له

ابوعلي الفارسي
12-06-2009, 03:50 PM
قد يذكر المتكلم من اللفظ ماهو مفهوم مما هو قبله ،وذلك ليس مذموما على كل حال،فإن لمثل هذا أغراضا قد ذكرها علماء البلاغة في الباب الذي سموه :الإطناب ،وقد قال تعالى:{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38،وهاهنا سؤال:لم قال :يطير بجناحيه؟بم يطير الطير؟أليس هذا معلوما من كلمة طير؟،وقال تعالى:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً }الأحزاب7،أليس النبي (ص)من الأنبياء وكذلك نوح(ع) ويفهم هذا من قوله :مِنَ النَّبِيِّينَ،فلم ذكرهما مفردين،إنك تجد الجواب عند علماء البلاغة فراجع ،وغير ذلك كثير لو نظرت،وأنا في حدود اطلاعي لم أجد عبارة:على آخره في كتب النحو القديمة والإعراب ، فيبدو أنها مستحدثة.والله أعلم

السلفي1
12-06-2009, 04:33 PM
[quote=هاوي نحو;351213]

و كلنا يعلم أن من عيوب البيان، إدخال كلمة يكتمل المعنى بحذفها.

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسن الله تعالى إليك أخي الكريم .

هذا كلام غير صحيح على إطلاقه ,وبينه بالدليل القاطع أخونا المفضال أبو علي

الفارسي , فلقد أجاد , وأفاد , وسبق بالبيان .

ومما أضيفه إلى كلام أخي أبي علي :

قوله تعالى :

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68)

أليس قوله تعالى : " الذي تشربون " مفهومًا من قوله " الماء " ؟

وقوله تعالى :

"أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) "

أليس قوله تعالى " التي تورون " مفهومًا ضمنيًا من قوله " النار " ؟

وقوله تعالى :

"فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ

يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ

(81) "

أليس كل ما ذكره تعالى بعد قوله " رب العالمين " لازمًا منه ؟

وأين التفصيل بعد الإجمال ؟

وعطف الخاص على العام ؟

والتصريح بما هو فقط للتوضيح ؟

هذه كلها أساليب قرآنية ونبوية يعج بها القرآن ,وتعج بها السنة , ودرج عليها

الفقهاء في المتون التي التزموا فيها الاختصار ,

وقد دندنت حول هذه المسألة سابقًا ,

والعلم لله تعالى .

ابن القاضي
12-06-2009, 10:07 PM
قولنا: على آخره، فيه مزيد بيان للدارسين المبتدئين، فإنّ من مارس التعليم يعلم أن الطالب المبتدئ إذا قلتَ له أنّ (عمر) في نحو: قام عُمرُ ، مرفوع بالضمة الظاهرة، أشكل عليه أي الضمتين تعني، فيحسن حينئذ البيان لإزالة الإشكال .
والله الموفق

عين الضاد
12-06-2009, 10:25 PM
إن فاتني المشاركة ، فأرجو ألا يفوتني الدعاء لكل من خط حرفا وأفاد بارك الله فيكم جميعا

هاوي نحو
13-06-2009, 05:46 AM
قد يذكر المتكلم من اللفظ ماهو مفهوم مما هو قبله ،وذلك ليس مذموما على كل حال

أخي أبا علي الفارسي أشكرك جزيل الشكر على التوضيح، و كما قلتَ أن الزيادة ليست مذمومة على كل حال، و ضربت مثلا بآيات من الذكر الحكيم، و الأمر هنا يختلف كل الاختلاف، حيث أن الغرض من الإعراب علمي بحت، أما في القرآن فأغراض تثبيت المعنى و ترقيق القلب و زيادة الغشوع و غيره تقتضي ما ذكرتَ آنفاً و جزاك الله خيرًا.

و كذلك أخي السلفي لك مثله من الشكر و التعليق على عدم الإطلاق.

عموما ورد في الأثر: خير الكلام ما قل و دل.
أما بالنسبة لعبارة: أن من عيوب البيان إدخال كلمة يكتمل المعنى بحذفها فقد سمعتها من الشيخ الطنطاوي رحمه الله و جزاه خيرا بما علمنا.

ابوعلي الفارسي
13-06-2009, 06:33 PM
فليكن الأمر كما قلت إنه:علمي،أليس من مقتضى التعليم التوضيح والتبيين ،ثم إنه ليس من غرض الآيات ثبيت المعنى بل فيه زيادة في المعنى ،فإن قوله تعالى :وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ حصر لمعنى الطائر في الحيوان الطائر لأن لفظ الطائر لفظ مشترك،فإنهم قد يستعملون لفظ طار في غير ما يسبق إليه الذهن ويتبادر من معنى حقيقي،بل إن في القرآن استعمال آخر للفظ الطائر وإن كان أصله من الطائر الحيواني ،قال تعالى:{فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }الأعراف131،فتعدد الدلالة على نحو الاشتراك يقتضي من المتكلم أن يأتي بقرينة تحدد أحد المعاني.أما قوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً }الأحزاب7فإنما أفرد النبي محمد (ص)ونوحا(ع)لأن لهما من الميثاق ما ليس لغيرهما فالنبي محمد(ص)سيد الأنبياء والنبي نوح(ع) هو شيخهم ،وهذه الآية تشبه قوله تعالى شأنه: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }المعارج4،أليس الروح من الملائكة ،فلم ذكره مفردا عنهم؟أما قولك :إنه ورد في الأثر :خير الكلام ماقل ودل ،فهو كلام ليس من كلام الله ولا كلام رسول الله ،وإنما هو كلام ينسب لبعض الأدباء وهو أبو عبد الله كاتب المهدي كما في خاص الخاص للثعالبي،ونسب إلى غيره في بعض المصادر،غير أنه كلام فيه نظر عندي ،والحق أن يقال :إن خير الكلام ما ناسب فيه المقام المقال،فقد يناسب المقام الإطالة كما هو الحال في آيات الأحكام الشرعية كآية الدين وآية الإرث،وقد يناسب المقام عدم الإطالة ،فانظر الجزء الثلاثين من كتاب الله عزوجل تجده كفيلا بما أقول،فليس الكلام القليل على كل حال دال ،وليس الكلام الكثير غير دال أوهو ضرب من الهذر.والله أعلم

هاوي نحو
14-06-2009, 03:37 AM
هنا تتوقف مؤهلاتي للنقاش.

جزاك الله خيرا على الرد.

السلفي1
14-06-2009, 02:07 PM
هنا تتوقف مؤهلاتي للنقاش.

جزاك الله خيرا على الرد.

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسنت أخي الكريم ,وبارك الله تعالى فيك ,وزادك علمًا ,

فليس عيبًا أبدًا ما ذكرت ,بل هو من العلم , والنبي صلى الله عليه وسلم سئل

عن مسائل فقال لا أدري ,

ومن ثم قرر أهل العلم أن العلم قال الله وقال رسوله ولا أدري ,

وعليه : سأبين - إن شاء الله تعالى - بعض ما في كلام أخي أبي علي - وفقه

الله تعالى - بما يزيل عنك الإشكال ,فتابع .

والعلم لله تعالى .

العاشر
14-06-2009, 04:06 PM
قولنا: على آخره، فيه مزيد بيان للدارسين المبتدئين، فإنّ من مارس التعليم يعلم أن الطالب المبتدئ إذا قلتَ له أنّ (عمر) في نحو: قام عُمرُ ، مرفوع بالضمة الظاهرة، أشكل عليه أي الضمتين تعني، فيحسن حينئذ البيان لإزالة الإشكال .
والله الموفق

هذا كلام منطقي جدا .
فالكلام مع المبتدئين يحتاج إلى توضيح و إطناب في مواطن معينة ،و تكرار كلمة (على ءاخره ) يرسخ عندهم مفهوم الإعراب أكثر. و ليس في هذه الأمور خاصة بل إن الإطناب مع الأحداث و صغار العقول عامة و في مواطن كثيرة ليس من البلاغة في شيء نظرا لقلة خبرتهم التي لا تؤهلهم لفهم كثيرا من المعاني إذا كانت موجزة في ألفاظها.

أما مع غير المبتدئين فهو كما قال صاحب الموضوع لا داعي للتفصيل ، و يسوغ الإيجاز في القول اختصارا .

خالد بن حميد
14-06-2009, 04:17 PM
جزى الله الأساتذة خير الجزاء

أليس النبي (ص) من الأنبياء
انظر - غير مأمورٍ - إلى قول ابن باز عليه رحمة الله :
حكم من كتب (صلعم) بعد ذكر محمد صلى الله عليه وسلم (http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=475)

العاشر
14-06-2009, 04:40 PM
جزى الله الأساتذة خير الجزاء

انظر - غير مأمورٍ - إلى قول ابن باز عليه رحمة الله :
حكم من كتب (صلعم) بعد ذكر محمد صلى الله عليه وسلم (http://www.islamway.com/?iw_s=article&iw_a=view&article_id=475)



لا يدخل الإيجاز في مثل هذه الألفاظ الشريفة و غيرها، و نحوها كـ (بسمل) و(حوقل) فهذا ليس من الإيجاز في شيء لا من باب الاختصار و من باب ءاخر .كيف ذلك وهي أجرها لا يكون إلا بنطقها كاملة ، نحو (صلى الله عليه و سلم) لا (صلعم).
فإن مثل هذه الكلمات اختصارها لا يكون إيجازا بل قلة تأدب مُختصرها إلى جانب أنه يُحرم من أجرها.

خالد بن حميد
14-06-2009, 05:10 PM
فإن مثل هذه الكلمات اختصارها لا يكون إيجازا بل قلة تأدب مُختصرها إلى جانب أنه يُحرم من أجرها.

وهذا لا يكون إلا مع المصرِّ بعد علمه
ونثق تمام الثقة أن أخانا أبا علي ما قصد إلا خيرًا
جزى الله الجميع خير الجزاء

ابوعلي الفارسي
14-06-2009, 06:02 PM
أعوذ بالله من الإصرار على الخطأ ولك علي أن لاأعود لمثلها إذا ذكرته (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا) وما كان ذلك مني -والله العظيم-إلا عن طيب قصد ،وحسن نية،وكلام العلماء على عيني ورأسي:
والعذر عند كرام الناس مقبول.

السلفي1
14-06-2009, 06:20 PM
[quote=ابوعلي الفارسي;351448]

أفرد النبي محمد (ص)ونوحا(ع)لأن لهما من الميثاق ما ليس لغيرهما فالنبي محمد(ص)سيد الأنبياء والنبي نوح(ع) هو شيخهم .

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسن الله تعالى إليك أخي الكريم ,وبارك الله تعالى فيك .

لا شك أن أهل العلم كرهوا تلك الاختصارات التي ذكرتهَا ,ومنهم من حرمها ,

وقد بينتُ ذلك سابقًا في آداب طلب العلم , فراجعه .

وتكلم العلماء عن منع هذه الاختصارات في علم الحديث عند باب تدوين

( كتابة) الحديث , وقد سبق الإخوان بالبيان .

أما قولك :إنه ورد في الأثر :خير الكلام ماقل ودل ،فهو كلام ليس من كلام الله ولا كلام رسول الله ،وإنما هو كلام ينسب لبعض الأدباء وهو أبو عبد الله كاتب المهدي كما في خاص الخاص للثعالبي،ونسب إلى غيره في بعض المصادر،

قلتُ :

نسبوا هذا الكلام إلي عليّ بن أبي طالب , وإلى الحسن ولده , وإن صحت هذه

النسبة استقام كلام الأخ الكريم أنه أثر إذْ للأثر في لفظ المحدثين معانٍ :

الأول : الحديث " الكلام من قول النبي صلى الله عليه وسلم " .

الثاني : " الحديث الموقوف : أي الكلام من قول الصحابي " .

الثالث : " الحديث المقطوع : أي الكلام من قول التابعي " .

وكون الكلام يجري على لسان الأدباء والحكماء لا يعني أنه من لفظهم ووضعهم

إلاّ إن أثبت ذلك البحث بالأسانيد .
غير أنه كلام فيه نظر عندي ،

قلتُ : لا نظر فيه , وهو كلام صحيح , وثبت معناه شرعًا :

فالقرآن الكريم مختصر , ولذلك احتاج إلى بيان من النبي صلى الله عليه وسلم ,

فقال تعالى :

"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل44) "

وقال :

" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19القيامة ) " على أحد قولي العلماء .

, ولا يمكن اختصار القرآن بحال ,

ولقد تعجب العلماء من شدة اختصار القرآن مع وافر معناه ,

فقال في الحاوي الكبير (الماوردي - فقه شافعي ) :

لِأَنَّ الْمُخْتَصَرَ أَقْرَبُ إِلَى الْحِفْظِ ، وَأَبْسَطُ لِلْقَارِئِ ، وَأَحْسَنُ مَوْقِعًا فِي النُّفُوسِ ،

وَلِذَلِكَ تَدَاوَلَ إِعْجَازُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [ الْبَقَرَةِ : ]

لِاخْتِصَارِ لَفْظِهِ وَإِجْمَاعِ مَعَانِيهِ وَعَجِبُوا مِنْ وَجِيزِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاصْدَعْ بِمَا

تُؤْمَرُ [ الْحِجْرِ : ] . وَمِنَ اخْتِصَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ

أَقْلِعِي [ هُودٍ : ] . وَقَالُوا : إِنَّهَا أَخْصَرُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى . وَاسْتَحْسَنُوا

اخْتِصَارَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [ الزُّخْرُفِ : ]

كَيْفَ جَمَعَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْوَجِيزِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ وَجَمِيعِ الْمَلْبُوسَاتِ .

وأما السنة الكريمة فجاءت واضحة في فضل الاختصار واستحبابه .

(1) حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(بعثت بجوامع الكلم ... الحديث) .

وفي لفظ : " أوتيت جوامع الكلم " ,

وفي لفظ : " أعطيت .. " ,

وفي كفظ : " فضلت .. " , في لفظ : " نُصرت... " .

والحديث برواياته صحيحة , وفي بعضها ضعف بمفرده ,

أخرجه : البخاري ومسلم وابن حبان وأبو يعلى والنسائي وغيرهم .

(2) حديث أبي وائل قال :
خطبنا عمار. فأوجز وأبلغ. فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان ! لقد أبلغت وأوجزت.

فلو كنت تنفست ! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه. فأطيلوا الصلاة

واقصروا الخطبة. وإن من البيان سحرا".

والحديث صحيح ,

أخرجه : مسلم وأبو يعلى والبزار والدارقطني والطبراني وغيرهم .

(3) حديث سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر جاء إلى الحجاج بن يوسف

يوم عرفة حين زالت الشمس وأنا معه فقال الرواح إن كنت تريد السنة قال هذه

الساعة قال نعم قال سالم فقلت للحجاج إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر

الخطبة وعجل الصلاة فقال عبد الله بن عمر صدق.

وهو صحيح ,

أخرجه : البخاري والنسائي والبزار وابن خزيمة وغيرهم .

وأما الصحابة والتابعون :

ففعلهم الاختصار كما مرّ معنا في النصوص السابقة .

وأما العلماء :

فقد درجوا على ذلك في أغلب الأحوال , والعبرة بالغالب , ومن ثم جاءت

المتون التي لا تخفى عليك في جميع الفنون , وما من صاحب متن ( مختصر )

إلاّ ويستدل لاختصار بما قدمتُه سالفًا , وكذا كل شارح للمتن يفعل تبريرًا

لصاحب المتن .

ونقل الماوردي عن الخليل بن أحمد :

قال الخليل : يُختصر الكتاب ليُحفظ , ويُبْسط ليُفهم .

وقال : " الْمُخْتَصَرَ أَقْرَبُ إِلَى الْحِفْظِ ، وَأَبْسَطُ لِلْقَارِئِ ، وَأَحْسَنُ مَوْقِعًا فِي

النُّفُوسِ ".
والحق أن يقال :إن خير الكلام ما ناسب فيه المقام المقال،فقد يناسب المقام الإطالة كما هو الحال في آيات الأحكام الشرعية كآية الدين وآية الإرث،وقد يناسب المقام عدم الإطالة .

قلتُ :هذا الكلام هو عين قولهم : " خير الكلام ما قل ودل .... " .

إذْ ما قدمنا هو الأصل الذي بمعنى الغالب , والحكم للغالب , ولا حكم للنادر ,

والنادر لا يقدح في الغالب , ولا يزيل كونه أصلاً أو قاعدةً كما لا يخفى .

لأن الإطالة لضرورة فإذا راحت رجع الأمر إلى أصله , وهو الاختصار .

قال الماوردي :

" غَيْرَ أَنَّ لِلْإِطَالَةِ مَوْضِعًا يُحْمَدُ فِيهِ " .

قلتُ : من باب الندرة التي لا حكم لها ,

فكم آية اختصر فيها ربنا عز وجل ,وكم آية أطال فيها ,

مع أن الإطالة أراها نسبية , وليست حقيقية , ففي الحقيقة آية الدين والمواريث

ليست طويلة ,ولكنها بالنسبة لغيرها نعم .

ولذا نجد أن هاتين الآيتين تحتاجان إلى تفسير ,ولا يكتفى بهما , ولقد أعيى نفسه

من تكلف استنباط كل علم المواريث من آية المواريث فحسب .

والعلم لله تعالى .

السلفي1
14-06-2009, 07:41 PM
[quote=ابوعلي الفارسي;351448]

قوله تعالى :" وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ "

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

بالكلام حول هذه الأية - إن شاء الله تعالى - سيتخرج لنا صحةُ قولهم :

" على آخره " , فتأمل !

(1) قال الطبري :

فإن قال قائل: فما وجهُ قوله: " ولا طائر يطير بجناحيه " ؟ وهل يطير

الطائر إلا بجناحيه؟ فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟

قيل : قد قدمنا القول فيما مضى أن الله تعالى ذكره أنزل هذا الكتاب بلسان قوم،

وبلغاتهم وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم وخطابهم. إذْ كان من

كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا: " كلمت فلانًا بفمي",

و " مشيت إليه برجلي", و " ضربته بيدي"، ف

خاطبهم تعالى بنظير ما يتعارفونه في كلامهم، ويستعملونه في خطابهم,

قال الإمام المفسر اللغوي في أضواء البيان :

والأظهر عندي في قوله : ( لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، أنه نوع من التوكيد

يكثر مثله في القرءان العظيم ؛ كقوله : ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِم ) ، ومعلوم أنهم

إنما يقولون بأفواههم . وقوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ) ،

ومعلوم أنهم إنما يكتبونه بأيديهم ، وقوله تعالى : ( وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ )،

وقوله تعالى : ( حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) ، إلى غير ذلك من الآيات .

وقال عند تفسيرقوله تعالى : ( بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ..)

وقوله تعالى : ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) مع أنه من المعلوم أنهم لا يستكبرون في الأرض

إلا استكباراً متلبساً بغير الحق كقوله تعالى : ( وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ )

ومعلوم أنه لا يطير إلا بجناحيه، وقوله :( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ )،

ومعلوم أنهم لا يكتبونه إلا بأيديهم، ونحو ذلك من الآيات، وهو أسلوب عربي

نزل به القرآن .

(3) قال الشوكاني :

في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ "

وذكر الدين بعد ذكر ما يغني عنه من المداينة لقصد التأكيد مثل قوله :

" ولا طائر يطير بجناحيه " .

وقال في قوله : " فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " .

قال الأخفش إن التكرير بمعنى التأكيد مثل قوله : " ولا طائر يطير بجناحيه "

وقال في موضع :

كضرب بيده وأبصر بعينيه ونحو ذلك .

(4) قال أبو حيان في البحر :

قوله تعالى : " يكتبون الكتاب بأيديهم " ,

بأيديهم: تأكيد يرفع توهم المجاز، لأن قولك: زيد يكتب، ظاهره أنه يباشر

الكتابة، ويحتمل أن ينسب إليه على طريقة المجاز، ويكون آمراً بذلك، كما جاء

في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب،

وإنما المعنى: أمربالكتابة، لأن الله تعالى قد أخبر أنه النبي الأمي، وهو الذي لا

يكتب ولا يقرأ في كتاب. وقد قال تعالى:

{ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }

. ونظير هذا التأكيد {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ )و(ويقولُونَ بِأَفْواهِهِم }، وقوله:

نظرت فلم تنظر بعينيك منظراً ...

فهذه كلها أتى بها لتأكيد ما يقتضيه ظاهر اللفظ، ولرفع المجازالذي كان يحتمله.

وقال وفي قوله: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ }

نوع من البديع يسمى التتميم، وهو إرداف الكلام بكلمة ترفع عنه اللبس,وتقربه

للفهم، كقوله تعالى:

{ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ }

(5) قال الزمخشري في الكشاف :

وما معنى زيادة قوله : { وَفِي اَلأرَض } و { يَطِيرُ بِجَنَاحيهِ } قلت : معنى

ذلك زيادة التعميم والإحاطة .

(6) وذكر المعاني المتقدمة كل من :

البيضاوي و الدر المصون وأبو السعود وبحر العلوم والقرطبي.

وعليه :

فذكر الزيادة المفهومة مما يسبقها جائزة من أوجه :

الأول : للتأكيد .

الثاني : للمبالغة , وزيادة التقرير .

الثالث : لرفع الاحتمال المتوهم .

الرابع : أنه أسلوب عربي .

الخامس : أسلوب قرآني , قلتُ : ونبوي , درج الفقهاء عليه في المختصرات.

السادس : أنه نوع بديع يسمى التتميم , وفائدته هنا تقريب المعنى للفهم .

قلتُ : وعنّ ليّ ما يوضح الثالث في خصوص مسألتنا :

قولك : " إنّ الله جميلٌ " , هكذا رسمهما ,

أما نطقها : " إن الله جميلُنْ " بنون ساكنة في آخر الكلمة ,

فلو قلنا : " جميلٌ : جميلُنْ " : علامة رفعه الضمة , وسكتنا , لتوهم

متوهم أن الضمة ليست على الحرف الآخير , إنما على قبل الآخير , لأن هذا

هو المتحقق في النطق وأصل الرسم ,

فلرفع هذا التوهم جاءوا بقولهم : " على آخره " ,

فلعل بعد هذا البحث المتواضع اتضح الأمر .

والعلم لله تعالى .

ابوعلي الفارسي
14-06-2009, 11:53 PM
أحسنت ،وبورك فيك وزادك الله بسطة في العلم،وإني كنت قد بحثت في مظان كثيرة عن قولهم :خير الكلام ماقل ودل فلم أجده إلا منسوبا لغيررسول الله:=ولغير صحابته والتابعين رضوان الله عليهم،فهلا دللتني إلى مصدر يعزوها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو إلى الحسن رضي الله عنه فتكون عند الله مأجورا إن شاء الله سبحانه وتعالى.أما قولهم :ماقل ودل فالمفهوم عندي من هذا القول أن هذا صحيح إذا كان المقام واحدا يطيل فيه أحد ويقلل آخر فيرى التقليل فيه خيرا من التطويل على أن يكون التقليل دالا ،أما إذا تعددت المقامات في نص واحد كالقرآن الكريم فالأمربحسب، منه ماهو كثير طويل ،ومنه ماهو قليل قصير بنحو من المناسبة بينهما ،أما إذا جعلنا المناسبة بين كلام الله عزوجل في مقام وكلام مخلوق في المقام نفسه فإننا سنجد أن الله عزوجل قد جاء باللفظ القليل والمعنى الكثيركما فصل ذلك العلماء في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة179وقول العرب :القتل أنفى للقتل .فقولنا :ماناسب المقال المقام هوأحسن قولا،وقولنا :ماقل ودل يقتضي أن القليل الدال هو على كل حال خير الكلام،وهذا صحيح إذا كان بإزائه كلام طال ولم يدل ،فهو قليل بالنسبة لاذاتا،وإذا كان كذلك ،فماطرحته أدق، والله وحده العالم بحقائق الأمور.

خالد بن حميد
15-06-2009, 04:14 PM
أعوذ بالله من الإصرار على الخطأ ولك علي أن لاأعود لمثلها إذا ذكرته (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا) وما كان ذلك مني -والله العظيم-إلا عن طيب قصد ،وحسن نية،وكلام العلماء على عيني ورأسي:
والعذر عند كرام الناس مقبول.

ما خاب ظني
سلمك الله من كل سوء