المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نقد محاضرة الدكتور عبد المحسن العسكر حول المجاز..



أبو فهر
08-07-2009, 11:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ الدكتور عبد المحسن العسكر رجل فاضل من أهل العلم، ولا تزال أخباره العلمية تبلغني من بعض وثيقي الصلة به ، وقد فرحتُ لما علمتُ بمحاضرته تلك؛ إذ فضل مخالفك لا يقل أبداً عن فضل موافقك ؛فالمخالف يهديك بخطأه قبل صوابه إلى جوانب من الحق لربما ما كنت تهتدي إليها لولا منازعته إياك الرأي،ومماراته لك في المذهب،وإني إذ أرجو نقل نقدي له= أرجو أن يتقبله بقبول حسن ،وأنه نقد محب يحب لأخيه من موافقة الحق ما يُحب لنفسه،وأنه نقد عارفٍ بفضل وعلم من يردُ عليه..

1- قال الدكتور : ((أيها الأخوة ، لم أجد بابا من أبواب العلم كثر الخوض فيه ممن يحسنون العلم وممن لا يحسنونه - كما وقع في المجاز)).

قلت: هذه مبالغة من الدكتور فما كان هكذا في أبواب العلم كثير ،والمجاز في هذا دون غيره.

2- قال الدكتور: ((فبينما ترى في علماء الإسلام من يعُد المجاز شطر الحسن في القرءان ، ويعده أحدَ مفاخر العربية ودليل الفصاحة فيها ورأس البلاغة ، ومن أكبر الوسائل إلى الافتنان في التعبير وإيراد المعنى الواحد بالصور المختلفة ، وأنه يُكسب اللغة مرونة وتجددا واتساعا يؤدي إلى استيعاب المكتشفات الحديثة وافتراع المصطلحات التي تناسبها)).

قلت: الحمد لله فقد جمع نفاة هذه القسمة الباطلة بين نفي الباطل= والتمتع بهذا الحسن الذي أشار إليه الدكتور على وجه هو أتم وأحسن، وهذا الكلام من الدكتور هو أول مثال على المغالطات التي تكثر في كلام مثبتة هذه القسمة ؛ فثبوت ظاهرة الاتساع في الكلام واستعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ليس محلاً للنزاع ، وبالتالي فنفاة المجاز يثبتونه ويتمتعون بما فيه من مواطن الجمال = لكنهم يرفضون تأطير هذا الاتساع وتلك الظاهرة =تحت هذه القسمة بما تحمله من قوانين = ثم هم أسعد بمواطن الجمال في الاتساع من مثبتة القسمة من وجوه أهمها: أنهم يطلبون القرينة الدالة على مراد المتكلم في كل كلام فلا يتوقفون عن تدبر الكلام لمعرفة مراد المتكلم تحت دعوى أن المعنى الأصلي هو الذي يتوقف عنده أو المعنى المتبادر،وأنه لا حاجة للبحث عن مراد المتكلم إلا إذا ظهرت قرينة تصرف عن إرادة المعنى الأصلي.
فالذي يتدبر ويتأمل ويبحث في كل لفظ عن المعنى المراد =ولا يركن إلى السهولة والتيسير الكامنين في القسمة =هو أسعد وأمتع بوجوه الجمال ومواطنه في ظاهرة الاتساع تلك ،وذلك كله من جنس قول الشافعي عن سنن العرب: ((وتكلَّمُ بالشيء تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جَهَالتها)).

الخلاصة: أن ظاهرة الاتساع باستعمال اللفظ الواحد في عدة معاني = ثابتة ، والتمتع بمواطن الجمال فيها لا يتوقف على قسمة تلك المعاني إلى حقائق ومجازات.وأن تمتع الباحث عن القرائن المحيطة بكل لفظ من غير حاجز يحجزه عن توقع إرادة أي معنى من معاني اللفظ = هو أعظم من تمتع غيره ممن تحجزه الحواجز المشار إليها.

3- قال الدكتور: (( ... إذ تجد في مقابل ذلك من يطعُن في المجاز ويحاول هدمه من أصوله وأنه حادث في هذه الأمة ، وما جاء إلا من المعتزلة والجهمية وأضرابهم من المتكلمين ، وأن المجاز طاغوت التجأ إليه المعطلة لتعطيل نصوص الوحي ، وأن الذين اخترعوه جهمية وزنادقة ، كما قرأنا هذا في مصنفات بعض المعاصرين)) .

قلت : ليس هذا زعم المعاصرين فحسب يا دكتور ، ومن أئمة أهل السنة السابقين من وكد كون المجاز بدعة جهمية ومركب معتزلي وسنة أشعرية = كل ذلك والمعاصرون في أصلاب آبائهم ؛فإلصاق هذا بالمعاصرين فحسب = غير حسن وغير دقيق.

4- قال الدكتور : ((إن الذين يثبتون المجاز هم علماء هذه الأمة)).
قلت: كذا قال الدكتور ((علماء هذه الأمة)) (!!) ثم عاد واستدرك بغير صيغة استدراك فقال: ((جمهورهم يحكي القول بالمجاز)).. ثم لم يترك لنا مجالاً للاعتذار له بأن الثانية تفسر الأولى فعاد فقال مضرباً على لفظ الجمهور : ((بل حكى يحيى بن حمزة العلوي في كتابه ( الطراز ) إجماعَ علماء الأمة على القول بالمجاز)).

الآن فلنترك التعليق على هذا ونعزوه لطبيعة المحاضرة الصوتية ، ونكتفي بالتعليق على النقل الذي نقله الدكتور عن العلوي والذي من المفترض أن نجدَ فيه حكاية ثبوت المجاز بإجماع علماء الأمة ...

قال العلوي : ((أجمعَ أهل التحقيق من علماء الدين والنظار من الأصوليين وعلماء البيان - أجمعوا على جواز دخول المجاز في كلام الله تعالى ، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - )) انتهى كلامه .
قلت: نعم انتهى كلامه وقد برئ الرجل وسلمت عبارته من هذه الدعوى العريضة (إجماع علماء الأمة)) وما قال الرجل غير الصدق ، فأهل التحقيق (لا غيرهم عنده) من علماء الدين = والنظار (لا غيرهم عنده) من الأصوليين = وعلماء البيان (من أول الشيخ الجاحظ) أجمعوا على ما ذكر..

وإن كنتُ لا أخلي الشيخ العلوي من بعض التهمة (!)

ألم يك يكفيه ما في حكايات الإجماع من إجمال وتعميم حتى يحكي عبارته مملؤة بالقيود ،أولم يعلم أن من الناس من سيُعرض عن قيوده الحذرة فيجعل الكلام إجماعاً لعلماء الأمة...

ما علينا...

الحق أن الدكتور قد قذف بي بسبب كلامه هذا في أودية من الحيرة..
هل يعني الدكتور بالفعل أن الإجماع منعقد على ثبوت المجاز (؟!)
هذا عجيب..
أبِجَدٍ يعتقد الدكتور العسكر أن إثبات المجاز هو من معاقد الإجماع عند المسلمين (؟؟!!)
إن كان هذا فهو عجيب عجيب...بل لا يكون هذا الإجماع أبداً..
ما أعجب هذا الإجماع الذي لا يستطيع مدعيه أن ينقل لفظاً واحداً يدل عليه دلالة تخلو من المصادرة عبر مائتي عام من عمر هذه الأمة(!!)
ما أعجب هذا الإجماع الذي يُقر مدعيه معنا أن من أهل العلم من أنكر المجاز قبل ولادة العلوي (!!)

وَ لَمُنْكِرُ المجاز حقيق بأن يدعي هذه الدعوى وأن ينافحَ عنها ، ومعه الأصل الثابت الواضح = أن ليس لعالمٍ من علماء القرون الثلاثة فمن بعدهم من الأئمة الأربعة عبارة واحدة تشير إلى المجاز تخلو دلالتها من المصادرة ، والمجاز نصف بلاغة القرءان كما ادعى الشيخ ..
أفيليق بنصف بلاغة القرآن أن يُعرض عن بيانه سادة مفسري القرآن من الصحابة والتابعين وأتباعهم فالأئمة الأربعة (؟؟!!)
وليطمئن الدكتور فلسنا نلزمه بلفظ المجاز وإنما نريد على الأقل شيوع استعمال معاني المجاز وقوانينه وتطبيقاته بين السلف = شيوعاً يليق بنصف بلاغة القرآن..
ولكنا نريح الدكتور فلن يجد من ذلك شيئاً ..فالمجاز وقوانينه كذبة يونانية برئ منها قوم خلقهم الله عُرب القلوب والوجوه والألسنة وهم أفصح وأبلغ من أن تجري على ألسنتهم أوهام أرسطوطاليس.

فهذا التقسيم هو اصطلاح حادثٌ بعد انقضاء القرون الثلاثة , لم يتكلم به أحدٌ من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان , ولا أحدٌ من الأئمة المشهورين في العلم , كمالك والثوري والأوزاعي , وأبي حنيفة , والشافعي , بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو , كالخليل , وسيبويه , وأبي عمرو بن العلاء , ونحوهم .

وإذاً : فليس لثبوت هذا الإجماع شبر من الأرض يقف عليه، فلا هو بالثابت في نفسه = ولا عبارة العلوي التي نقلها الدكتور تدل عليه..
لم يبق في أيدينا إذاً، إلا أن يكون الدكتور قصد بسياقه هذا أن يُغري سامعه بأن يقع في أسر الوهم المجرد .فما دام أهل التحقيق والنظار وأهل البيان وجماهير العلماء وهم من هم = قد أثبتوا المجاز فلا حيلة لنا إلا الإذعان والتسليم قبل إبداء الحجج وتمحيص الأدلة. وهذا وجه من تقرير الصواب اعتاده الناس اليوم وقبل اليوم ، وكل من نجاه الله من أسر هذا الوهم المجرد عبر تاريخ الأمة كان أهدى للحق وأعرف به، إذ تلك الكثرة التي اعتاد الناس الاعتزاء إليها هي من بعد القرون المفضلة لا تزال تبعد عن النور الأول في الصدر الأول ، ويوماً من بعد يوم يكثر الظلام المحيط بالنور الأول فلا يكاد يستبين ذلكم النور إلا من جعل طلبه والوصول إليه = أكبرهمه و أعظم قصده ، أما من اعتزى للكثرة بعد افتراق الناس فِرقاً بعدت كل واحدة منها عن النور الأول بقدر ما كتب لها الله= فلا يكاد يُبصر هذا النور الأول أو يهتدي إليه إلا ما شاء الله.

5- قال الدكتور : ((المجاز في اللغة عند المثبتين يقابل الحقيقة)).

قلت : وهذا تعميم غير دقيق،وهو من آفة الباحثين في العلم عموماً وآفة الباحثين في المجاز على وجه الخصوص ؛ فما كل مثبتة المجاز قسموا الكلام إلى حقيقة يُقابلها المجاز ، وإنما هذا من محدثات أبي عبد الله البصري الشهير بالجُعل..
فأبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي لم يذكر لفظ الحقيقة في كتابه , وابن المعتز ذكر الاستعارة , ولم يذكر حقيقة ولا مجازاً , والجاحظ لم يجعل الحقيقة قسماً من الكلام يقابله المجاز , وأولئك الثلاثة كانوا أئمة المتكلمين في المجاز والاستعارة إلى آخر المائة الثالثة من الهجرة , فالذي وقع في المائة الثالثة , وأواخر الثانية هو ذكر المجاز والاستعارة , وليس تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز , وأما تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز فلم يظهر إلا في المائة الرابعة من الهجرة , وكان أول من أظهره هو أبو عبد الله البصري المعتزلي , وأصحابه من بعده : أبو الحسن الكرخي , وأبو بكر الجصاص , والقاضي عبد الجبار , وأبو الحسين البصري , ومن اتبعهم .ولسنا نزعم أن الجاحظ ومن معه قد ازوروا عن هذه القسمة =لا. فالأصل الذي ينقل منه الجاحظ والبصري واحد .نحن فقط نريد شيئاً من الدقة العلمية،ونُرجع عدم ذكر الجاحظ للقسمة بتمامها مع كونه ينقل عن نفس الأصل اليوناني الذي ينقل عنه البصري إلى أحد سببين:
الأول: اختلاف التعبيرات عند ترجمة النص اليوناني.
الثاني: أن يكون الجاحظ –كعادته-أعمل عقله ولسانه في الأصل اليوناني فأخذ منه وترك وزاد فيه ونقص= على العكس من البصري وطبقته الذين كانوا يتقيلون الأصل اليوناني حذو القذة بالقذة.

6- قال الدكتور: ((الذي يظهر - يا أخوة - أن هذا التقسيم - تقسيم الكلم إلى حقيقة ومجاز - ليس خاصا بالعربية - كما ذهب إلى ذلك جمع من العلماء - ، بل هو أمر فطري تقتضيه طبيعة اللغات ، وتفرضه قرائح المتكلمين ؛ لأنه خروج بالكلام عن الأصل الذي اطرد به الاستعمال ، وهذا موجود في كل لغة ، ولا تختص به لغة دون لغة ، ولا تختص به أمة دون أمة ، ومن المعلوم بداهة أن هناك طرائق في التعبير ، وأساليب مشتبهة بين البشر ، وهذه الأساليب المشتركة إنما هي تتبع الخصائص الموجودة في النوع الإنساني ، فطبعي بعد ذلك أن يكون في كل لغة حقيقة ومجاز .
والتعبير بـ ( القمر ) عن الطلعة البهية ، وبـ ( السبع ) عن الرجل الشجاع ، هذا لا تختص به هذه اللغة العربية ، بل هو موجود في كل لغة ، نعم هذه اللغة العربية تمتاز بوفرة مجازاتها وبوفرة أساليبها حتى اعترف بذلك المستشرقون الذين لهم اطلاع على لغات واسعة)) .

قلت: الآن أرجو أن ينتبه الإخوة إلى أهم المغالطات والمصادرات الكامنة في كلام مثبتة المجاز.
عندنا ظاهرة تشترك فيها الألسنة جميعاً وهي : استعمال اللفظ الواحد للدلالة على أكثر من معنى.
هذا القدر لا نزاع فيه.

محل النزاع: هو قول مثبتة المجاز إن واحداً من هذه المعاني بعينه فقط، هو الأصل = وهو ظاهر اللفظ = (وبدءاً من أبي عبد الله البصري) سيُجعل هذا المعنى: هو الذي وضع اللفظ للدلالة عليه أول الأمر،أو وضعت له في اصطلاح التخاطب بعدُ = وهذا المعنى تُعرف دلالة اللفظ عليه من غير احتياج إلى قرينة = وهذا المعنى هو الأصل الذي يجب التمسك به فلا نقول أن غيره من المعاني هو مقصود المتكلم من اللفظ إلا بقرينة تدل على ذلك = وأن هذا المعنى الذي زعم أنه الأصل وأول ما وضع اللفظ للدلالة عليه هو الحقيقة = وأن غيره من المعاني مجازات.

هذا هو القانون الذي وُضع ليحكم قضية استعمال اللفظ الواحد في عدة معاني .

الآن نفاة هذه القسمة لا يُنازعون في حقيقة الظاهرة الموسومة أولاً، وإنما ينازعون في تأطيرها داخل هذا القانون، ويقولون، إن هذا القانون فيه من التألي على الألسنة عموماً وعلى لسان العرب خصوصاً ما فيه = وأن فيه من التألي على المتكلم وجعل ظنون السامع حكماً على مراده شئ كثير = وأنه يقود إلى ضروب شتى من الأوهام في تفسير الكلام = ويقولون أنه لا يوجد معنى من المعاني التي استعمل فيها أهلُ اللسانِ اللفظَ ؛ لا يحتاج هذا المعنى لقرينة = وأن قضية أصل الوضع اللغوي التي يتكئ عليها المتكلم بهذه القسمة كثيراً ؛ وهم علمي ومن أكثر قضايا العلم افتقاداً للبرهان الصادق= بل هي درب عماية وجهالة = وليس مع المتكلم بها إلا ظنون وخيالات ودعاوى عارية عن البينات= وأن قضية اصطلاح التخاطب التي بنى عليها مثبتة الحقائق الشرعية كلامهم ؛ هي من اختلاف الألسنة = وأن بحثها على ضوء أن لكل لسان ولكل لسان ظواهره هو البحث الصحيح = وأن إثبات أن لسان النبي صلى الله عليه وسلم فارق لسان قومه عن طريق النقل والتغير الدلالي ؛ بدعة عقدية من افتراع المعتزلة = ويقولون أن السبيل الصحيح للتعامل مع هذه الظاهرة هو جمع القرائن المحيطة بالكلام للوقوف على المعنى المعين الذي أراده المتكلم من كلامه من غير الوقوع في أسر أحكام مسبقة من أوهام أصل الوضع والمعنى الأصلي ،والمعنى المتبادر،وغيرها من الأشياء التي تُضل عن الصواب في فهم مراد المتكلم.
الآن أين مكمن المغالطة: تكمن المغالطة والمصادرة في أن الدكتور تجاهل أن مخالفيه لا ينكرون ظاهرة استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وإنما ينازعون في تقسيم هذه المعاني إلى حقيقة ومجازات أو مجاز = والتعامل مع هذه المعاني بعد هذا التقسيم وفقاً للقانون السابق ، راح يستدل بوجود الظاهرة التي لا خلاف على وجودها= على إثبات المجاز وهذه مغالطة وحيدة عن محل النزاع = ثم صادر فبدلاً من أن يستعل ألفاظاً تدل على القدر المشترك الذي لا نزاع فيه وفي كونه أمراً واقعاً = استعمل لفظي الحقيقة والمجاز وبات يقول إنهما هما الأمر الواقع وأنه يستدل بوجود هذه الظاهرة (التي باتت عنده : انقسام اللفظ إلى حقيقة ومجاز)على ثبوت القسمة إلى حقيقة ومجاز.

7- قال الدكتور: ((إن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ، هذا في الحقيقة يشبه تقسيمه إلى خبر وإنشاء ، وتقسيمه إلى اسم وفعل وحرف ، وليس يخلو كلام - أي كلام - من هذه التقسيمات ؛ فهي تقسيمات تفرضها طبائع اللغات ، وهذه التقسيمات مفهومة من معاني كل كلام ، ومن مدلولات الألفاظ .
هذه التقسيمات - وفيها التقسيم إلى حقيقة ومجاز - تقسيمات اصطلاحية تواطأ عليها العلماء ، والمقصود منها ضبط دلالات الألفاظ وتحرير معانيها )).

قلت: هذه مغالطة اخرى من مغالطات مثبتة هذه القسمة، وهي دعواهم أن هذه القسمة قسمة اصطلاحية كغيرها من تقسيمات العلوم،وهم يقرنون هذا عادة بأن خلاف نفاة القسمة معهم لفظي ..

وهذا الكلام خطأ من وجهين:

الوجه الأول: أن كل تقسيم لابد أن يستند إلى براهين علمية تبرر هذه القسمة وتظهر معالم الفصل بين القسمين.
الآن: عندنا لفظ واحد ..استعمله العربي للدلالة على عدة معاني ، ما هو البرهان الذي استند عليه من قسم هذه المعاني إلى معنى واحد هو الحقيقة ومعنى أو معان هي مجازات(؟؟)
هذا البرهان ينحصر في شئ واحد وهو نظرية بدء اللغة والوضع اللغوي،وأن الألفاظ وضعت أولاً للدلالة على المحسوسات فإذا عبر بها عن غيرها كان هذا خروجاً عن المعنى الأصلي إلى المعنى المجازي.
وهذه نظرية يونانية أخذها المعتزلة عن كتب اليونان ،وهي نظرية باطلة .وهي شديدة الاتصال بنظرياهم في بدء الخليقة ، ولي مقال منفصل في الإشارة لهذه النظرية وأصولها أكتفي بالإحالة إليه.

http://majles.alukah.net/showthread.php?t=10924
وهنا:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=11069

أما كلام الدكتور في إجابة الأسئلة عن كون الاستعمال هو ضابط الحقيقة ، فليس انفكاكاً عن القول بالوضع كما ظن الدكتور، بل هو عين القول بالوضع = غاية الأمر أن القائلين بالوضع جعلوا من علامات معرفة الأصل الذي وضعت له الكلمة أولاً هو شيوع وكثرة استعمالها في معنى معين،وظن الدكتور أنه بمسألة الاستعمال هذه قد فر من مسألة الوضع= هو من أعجب ما وقع لي من كلامه في محاضرته هذه.فالوضع والاستعمال وجهان لعملة واحدة وتأمل تعبير شيخ الإسلام: ((سواء ثبت وضع متقدم على الاستعمال او كان المراد بالوضع هو ما عرف من الاستعمال)).
فتأمل كيف جعل الشيخ القول بالاستعمال أحد مفاهيم الوضع،ومع ذلك فقد نص على أن استعمال الألفاظ للدلالة على المعاني لا يكون إلا مصحوباً بالقرينة الدالة على المعنى المراد و لا يصلح لمعرفة مراد المتكلم باللفظ بغير قرينة يقول الشيخ: ((كذلك لا يوجد في الاستعمال لفظ مطلق مجرد عن جميع الأمور المعينة ، فإن الكلام إنما يفيد بعد العقد و التركيب و ذلك تقييد و تخصيص =كقولك أكرم الانسان أو الانسان خير من الفرس و مثله قوله أقم الصلاة و نحو ذلك و من هنا غلط كثير من الناس فى المعانى الكلية حيث ظنوا و جودها في الخارج مجردة عن القيود و في اللفظ المتواطىء حيث ظنوا تجرده فى الاستعمال عن القيود و التحقيق أنه لايوجد المعنى الكلي المطلق فى الخارج إلا معيناً مقيدا و لا يوجد اللفظ الدال عليه فى الاستعمال إلا مقيداً مخصصا و إذا قدر المعنى مجرداً كان محله الذهن و حينئذ يقدر له لفظ مجرد غير موجود فى الاستعمال مجرداً)).

وأبلغ رد على محاولة الدكتور حشر شيخ الإسلام في كلامه عن الاستعمال=أن مثال جناح الطائر الذي ضربه الشيخ العسكر على دلالة الاستعمال =قد أبطله وأبطل دلالته على القسمة ومنع أن يكون جناح الطائر هو الأصل=نعم نفس المثال وعينه أبطله الشيخ في رده على الآمدي.

ودلالة الاستعمال هذه تحتاج إلى استقراء لكلام أهل اللسان المراد تفسير كلامهم ،أما ما يفعله من يستدل بها=فهو أن يُفسر كلام المتكلم بغلبة استعمال اللفظ في لسانه هو لا في لسان المتكلم،والسبيل الصحيح أن يُنظر في لسان المتكلم نفسه وإلى موارد استعمال اللفظ نفسه عنده وعند طبقته فإن ثبتت غلبة الاستمال في معنى معين=فغاية ذلك أن يكون قرينة تحتاج إلى مساعد لها ينفي إرادة معنى آخر،ا أن يُتمسك بغلبة استعمال مظنونة متأثرة بلسان المتلقي يحمل بها المتلقي لسان المتكلم على لسانه هو ويفسره به.طلباً للسهولة،وقعوداً عن طلب القرائن ،وتحقيق الصدق في تفسير كلام المتكلم.

فإذا ظهر بطلان النظرية التي بني عليها التقسيم بطلت هذه القسمة من ناحية الأسس العلمية وصارت باطلة في نفسها بقطع النظر عن البدع التي بنيت عليها= وبقطع النظر عن قوانين التألي التي سنشير إليها في:

الوجه الثاني الدال على بطلان القول بأن هذه القسمة كغيرها من التقسيمات وأن خلاف مثبتة ظاهرة الاتساع نفاة القسمة=خلاف لفظي يظهر بتأمل ما يلي:

العرب استعملت اللفظة الواحدة وأرادت بها أكثر من معنى...إلى هنا وهذا قدر متفق عليه لا نزاع فيه...

الآن: لنتصور أن باحثاً سمى هذا الأسلوب من أساليب العرب= توسعاً

وسماه آخر: تجوزاً

وسماه ثالث: فخامة

وسماه رابع: اتساعاً

إلى هنا وهنا فقط يمكننا تسمية ذلك خلافاً لفظياً ويمكننا عد الخلاف هنا من بابة الخلاف في التلقيب فحسب....

طيب ....هل هذه هي حقيقة الحال في مسألة المجاز والنزاع فيه (؟؟؟)

الجواب: لا وكلا وكلا ولا .......

فواقع الحال: أن لدينا تياراً كبيراً نحن نتنازع معه .هذا التيار مارس من أنواع التألي والادعاء على العرب والعربية والشرع ما لا يمكن وصفه ووصف خطورته إلا بوصف واحد وهو: الجناية.

زعموا :

1- إن أحد هذه المعاني التي تكلمت العرب بهذا اللفظ تريدها هو المعنى الحقيقي وهو الذي ينبغي حمل الكلام عليه إذا خلا الكلام من القرائن ...ومعنى حمل الكلام : أنك تقول: إن المتكلم الذي بيني وبينه قرون قد أراد هذا المعنى بالذات.

2- ثم زادوا في الزعم والتألي فقالوا إن هذا المعنى الحقيقي هو الذي وضع له اللفظ منذ نشأة اللسان ...يا سلام
3- ثم زادوا في الزعم والتألي فقالوا إن المعاني الأخرى غير هذا المعنى الحقيقي مجاز وإنه لا يجوز أن يقال إن المتكلم أراد معنى منها إلا مع وجود القرينة ...ومش بس كده حتى لو وجدت القرينة فمادام الحمل على المعنى الأول الحقيقي ممكن فإنه يمتنع الحمل على المجاز...

وزادوا وعادوا وكرروا وفرعوا وزادوا ونقصوا وبنوا وهدموا واشترطوا وأجازوا ومنعوا...

ولو جئت تسأل من أنبأكم بهذا عن العرب...ومن أين لكم هذه الحدود والقوانين ومن أخبركم أن اللغة موضوعة ومن أعلمكم أن هذا المعنى بالذات حقيقي وأن الآخر مجاز...حاروا وأبلسوا وصارت الألسنة مضغ لحم تُلاك في الفم لا تدري ما البيان....

ما علينا....

الآن مع كل هذه الأحكام التي رتبها من وصف طريقة العرب آنفة الذكر هل لا يزال يسوغ أن نقول: إن الخلاف خلاف في التلقيب وما الفرق بين أن نسميه حقيقة ومجازاً وبين أن نسميه اتساعاً وتوسع ،أو حقيقة مفردة وحقيقة تركيبية و...و... (؟؟)

لا لا يجوز أبداً ...بل هذا لعب بالعقول وسخرية باللسان وأهله...

بل مذهب المجاز مذهب تام قائم له أحكام وقوانين وتبعات وليس مجرد تلقيب...

ولا والله ما جرت أحكامه وقوانينه على أمة العرب والإسلام إلا الفساد =فساد الدين وفساد اللسان...

8- تكلم الدكتور كلاماً طويلاً عن شيوع القسمة في أوساط البلاغيين والأصوليين ،وختم كلامه بقوله: ((إن الأقلام المختلفة إذا تعاورت على باب من أبواب العلم ، فلا شك أنها تزيده وضوحا وجلاء ، وتكسب الموضوع عمقا)) .

قلت: والحق أنه ما ثم إلا قلم واحد شيخنا الفاضل وهو القلم الاعتزالي ومخنثه الأشعري ،لن يخرجه عن هذين الوصفين تدثره بدثار البلاغة أو استخفاءه بلثام الأصول،ولن يُساعده على النجاء من التهمة تسليم بعض أهل السنة بهذه الألفاظ ورضاءهم بهذه التقسيمات؛ فللشيوع أثره،ولغلبة الكثرة أثرها،ولضعف غير المتخصص تحت ضغط الألفاظ التي يلوكها المتخصص وطأته.

9- تكلم الدكتور عن وجود المجاز في شعر الجاهلية وفي القرآن وفي كلام النبي ثم ذكر الاتساع الذي ذكره سيبويه وأشار إلى سعة تصرف العرب في كلامها الذي ذكر الشافعي.

قلت: لا يزال الدكتور سادراً في نفس المغالطة والمصادرة = وهي : الاستدلال بوجود ظاهرة الاتساع واستعمال اللفظ الواحد في أكقر من معنى وإشارة سيبويه والشافعي إليها= على ثبوت القسمة ..بل والتعبير بالقسمة نفسها على الرغم من أن من نقل عنهم لم يستعملوا نفس ألفاظ القسمة ولا أشاروا إلى الأحكام والقوانين المنضوية تحت القسمة. أما تفسير مثبة المجاز من شراح سيبويه لاتساع سيبويه بأنه مجاز فليس أقل كذباً من تفسير كلام الله على المعاني البدعية الذي فعله كثير ممن فسر القرآن، فلا يصلح ذلك دليلاً يكشف عن مراد سيبويه، واستدلال الدكتور بوحدة الأمثلة عجيب جداً ؛ لأن محل البحث واحد وهو ظاهرة الاتساع وأمثلتها،وإنما الشأن في القسمة والتلقيب والأحكام المنضوية تحت التقسيم فستظل الأمثلة واحدة عند الجميع.

وقد أشرتُ إلى وجه المغالطة والمصادرة من قبل فلا أعيد..وإنما أُقرب بمثال:

إنما مثل الدكتور في كلامه كمثل من يثبت التواتر والآحاد ولا يحتج بالآحاد في الاعتقاد فيستدل فيقول: وهذا الذي نقرره ظاهر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن حاققته: أين لفظ التواتر ولفظ الآحاد في كلام النبي(؟؟)
أجابك: ليست العبرة بالألفاظ والمسميات ألا ترى أن من الأحاديث ما روي من طرق لا تُحصى كثرة ومنها ما روي من طريق واحد

فتجيبه: نعم أرى هذه الظاهرة وأقر بوجودها وأقدر بوجود أساس مبدئي واضح للتفريق وهو اختلاف عدد الطرق ولكني لا أعلم أن أحداً سمى هذه متواتر وتلك آحاد فهذا قدر زائد على مجرد وجود الظاهرة.

القدر الزائد الثاني على مجرد وجود الظاهرة وعلى مجرد تقسيم الظاهرة إلى قسمين = إعطاء كل قسم أحكام تخالف القسم الآخر من ناحية الحجية مثلاً = بلا بينة.

الآن أرجو تطبيق هذا على قضية المجاز مع التنبه للفرق في قضية المجاز فالقدر الزائد فيها أكبر : ظاهرة الاتساع موجودة في الكلام العربي .

القدر الزائد الأول: تقسيم المعاني (أو الألفاظ)إلى بلا دليل صالح.
القدر الزائد الثاني: تسمية قسم بالحقيقة والباقي بالمجاز أو المجازات.
القدر الزائد الثالث: الأحكام التي ستُعطى لما زعم أنه حقيقة وتنزع عن ما زعم مجازاً.

10- قال الدكتور: ((ممن سمى المجاز في عصر سيبويه ( استعارةً ) أبو عمرو بن العلاء ( ت 154 هـ ) ؛ فإنه - رحمه الله - قد سمى المجاز ( استعارةً ) ، ونقل له شواهد على ذلك ابنُ رشيق في ( العمدة ).

قلت: هذا نقل معلق لا سند له.

11- ذكر الدكتور كلام الأخفش.

قلت: والأخفش بصري معتزلي لا يٌفرح بمثله.

12- ذكر الدكتور أبا عبيدة معمر بن المثنى.

قلت: كتبتُ عن كتابه مقالاً طويلاً فليُراجع.

13- ذكر الدكتور كلام ابن قتيبة والبخاري وغيرهم من أهل السنة وهناك بعدهم .
وختم بقوله: ((وهذا الإيراد للمجاز بمعناه الاصطلاحي في هذه البيئات المختلفة ؛ الأدباء ، واللغويون ، والمحدثون ، وعلماء الشريعة - يدل على أنه كان مشهورا في القرن الثالث لا سيما في المنتصف الأول منه )).

قلتُ: نحن لا ننفي ورود المجاز على لسان هؤلاء ،بعد شيوعه على لسان الجاحظ ومن بعده وسطوة اللفظ والتقسيم وتلقي العقول السنية له ليس بمستنكر فقد نُقب النقب.
ولذا فالذي ادعاه نفاة المجاز عدم وجود هذا اللفظ قبل المعتزلة ومنظريهم وسلامة القرون الثلاثة الأول والأئمة الأربعة ،وطبقتهم = منه.
وإن كنت أستشعر من سياق الدكتور وحرصه على إثبات وجود المجاز في القرن(المئوي) الثالث = أنه أخطأ في فهم مراد أهل العلم عموماً ونفاة المجاز خصوصاً من عبارة: ((القرون الثلاثة)) ..فالمراد بلفظ القرن في تلك العبارة في كلام أهل العلم وفي كلام النبي صلى الله عليه وسلم = القرن أي الجيل من الناس وليس القرن الذي هو (مئة عام) فهذا اصطلاح متأخر.
فالقرون الثلاثة: هم الصحابة والتابعون وأتباعهم.فليتنبه وليُجعل هذا مثالاً على خدعة الشيوع والمتبادر للذهن.

14- تطرق الدكتور لنفي نسبة القول بنفي المجاز عن جماعة ممن نُسب إليهم ذلك .
ولا أحب التعرض لذلك فليس مع الدكتور في نفيه علم يُرد عليه،وليس معنا في إثبات نسبة القول لهم إلى تتابع النقل عنهم تتابعاً نطمئن إلى ثبوت النقل به عنهم.

15- تطرق الدكتور لشيخ الإسلام وحاول حصر دافع الشيخ في الدافع العقدي
وهذا خطأ محض والمتأمل في كلام الشيخ وربطه بين مثبتة المجاز وبين الأصول اللغية للمسألة يعلم أن الشيخ يُبطل المجاز في نفسه بقطع النظر عن أثره العقدي..وما نقله الدكتور عن الشيخ بواسطة القاسمي سبق إبطاله .

16- تطرق الشيخ للأصول العقدية التي تيسر الجمع بين ثبوت المجاز وبين النجاة من توسل المبتدعة به إلى بدعهم.

وهنا فقط أحب أن أشير لشئ مهم تجمعه نقاط خمس:

الأولى: إنكار القسمة لمجرد منع توسل أهل البدع بها لمراميهم = غير صحيح.
الثانية: لا يلزم مثبتة المجاز غبش بدع من جمع إلى إثبات المجاز التوسل به إلى بدع الصفات والمنزلة بين المنزلتين.
الثالثة: إنفكاك إثبات القسمة عن البدع المبنية عليها أحياناً لا يمنع جعل إثبات القسمة من أصول أهل البدع.لكن لا من جهة مجرد إثبات القسمة وإنما من جهة إثبات القسمة وتطبيقها على النصوص والمسائل المعينة.

الرابعة : هذا التقسيم باطل في نفسه ومن ناحية الأسس العلمية ، والمنهج العلمي = بقطع النظر عن الدوافع الكلامية التي كانت وراءه والقضايا العقدية التي بنيت عليه.

الخامسة وهي أهم النقاط: صورة النعامة تدس رأسها في الرمال= هي أصدق الصور المعبرة عن من يغفل أو يتغافل عن أن شيوع فكرة التقسيم بقوانينها كان على يد الجاحظ وأن أهم قوانينها وتعريفاتها صاغته يد أبي الحسين البصري المعتزلي،وأن الذي أكمل العمل عبد القاهر الجرجاني الذي لم يخرج من جرجان وكانت دراسته على يد ابن أخت أبي علي الفارسي المعتزلي،وأن هذه الفكرة بقوانينها لا أثر لها عبر مائتي عام من عمر هذه الأمة

أحمد بن يحيى
09-07-2009, 12:55 AM
عجيب

أحمد بن يحيى
09-07-2009, 01:07 AM
مكان موضوعك هذا ليس هنا في منتدى البلاغة العربية
ألست أنت القائل في مكان آخر:
أما مس أصل علم البلاغة فقد قربته وولغت فيه وهذا العلم -عندي-علم منقول نشأته من أصلها منتزعة من اليونان...

والله ما صدقت ولقد ... :mad:

أبو فهر
09-07-2009, 02:37 PM
بارك الله فيك...

ليس في المنتدى هاهنا أقساماً للفلسفة أو الاعتقاد أو لبحث مشكل كلام أرسطو في كتاب الشعر..

وأهل هذا المنتدى الكرام يبحثون مسائل المجاز في منتدى البلاغة = فحُصرنا في تقسيمهم...

ولو كان صدق الناس وكذبهم يعرف بالأيمان = لكان أكذب الناس من كان خصمه أوسع حيلة في سرد الأيمان..ولكان أسعد الناس من اتخذوا أيمانهم جنة..

أحمد بن يحيى
10-07-2009, 12:50 AM
بارك الله فيك أخي أبا فهر
وحياك الله على كريم خلقك
والمعذرة على هذه الحدّة التي تدركني كلما غُضَّ من طرف تراثنا العربي بأية طريقة كان ذلك الغضّ.
وأنت هنا أخي الكريم تنفي المجاز عن العربية، وهو أسّها وركنها الركين؛ بل وتجعل من البلاغة علما دخيلا على العربية، ومن بقايا علم يونان . وهذا الكلام غير صحيح ألبتة .

وأدعوك هنا إلى مطالعة كتاب قيِّم تناول هذه المسألة بالتفصيل،وهو كتاب:
(البلاغة المفترى عليها بين الأصالة والتبعية) للأستاذ الدكتور/ فضل حسن عباس ، ومن خلال هذه الصفحة يمكنك الوصول إلى الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=160250

وفق الله الجميع
وهدانا وإياكم إلى الحق

أبو فهر
10-07-2009, 01:40 AM
لا عليك أخي الكريم والمؤمن يخفض جناحه لأخيه ولو كان ينفي المجاز :)

والكتاب الذي تفضلتَ بذكه ..كنتُ قد قرأته جيداً منذ عشر سنوات ..وهو -عندي- كتاب ضعيف جداً..وأحسن ما يستطيعه مؤلفه إذا أعيته الحجج = أن يفزعَ إلى أن التماثل والتشابه بين كلام البلاغيين وكلام اليونان = هو من الاشتراك بين اللغات أو ما يقتضيه الحس ولو كان صاحبه جاهلاً بالمنطق..

وذكر هذه الأخيرة -أي اقتضاء الحس مع الجهل بالمنطق - عند حديثه عن عبد القاهر الجرجاني (!)
ولعمري إذا كان عبد القاهر المتكلم الأشعري ووارث علم أبي علي الفارسي لا يعلم المنطق فمن الذي يعلمه (؟؟!!)

ولم يبق للشيخ شيء لم يذكره من حجج المكابرة تلك إلا أن يتكلم عن توارد الخواطر كما فعل بعض الطيبين في حوار قديم له معي (!)

بكر الجازي
16-07-2009, 06:40 PM
السلام عليكم:


1. كنت استمعت منذ زمن إلى محاضرة الدكتور عبد المحسن العسكر وفقه الله، وقد أتى فيها بما يروق ويعجب في إثبات المجاز.

2. ثم قرأت بأخرة نقدك يا أبا فهر لكلام الدكتور، والحق أن الشبهات التي يوردها منكرو المجاز، وإن كانت تبدو قوية لأول النظر، إلا أنها عند التحقيق كالزبد يذهب جفاء.

3. لا مانع من أن يكون أصل تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز مأخوذاً من علوم اليونان، ولا يضير هذا البلاغة ولا ينقص من شأنها، وتقسيمهم للكلام إلى حقيقة ومجازٍ منطبق أيضاً على لسان العرب، وعلى أية لغة، وعلى لسان العامة من الناس في أي بلد.
هل تنكر أن تكون في عاميتك المحكية في بلدك ألفاظ تدل على معناها بأصل الوضع، وتدل على معان أخرى على ضرب من التجوز؟

وكلام الدكتور الذي أوردتّه من أروع ما يقال في هذا الباب:


((الذي يظهر - يا أخوة - أن هذا التقسيم - تقسيم الكلم إلى حقيقة ومجاز - ليس خاصا بالعربية - كما ذهب إلى ذلك جمع من العلماء - ، بل هو أمر فطري تقتضيه طبيعة اللغات ، وتفرضه قرائح المتكلمين ؛ لأنه خروج بالكلام عن الأصل الذي اطرد به الاستعمال ، وهذا موجود في كل لغة ، ولا تختص به لغة دون لغة ، ولا تختص به أمة دون أمة ، ومن المعلوم بداهة أن هناك طرائق في التعبير ، وأساليب مشتبهة بين البشر ، وهذه الأساليب المشتركة إنما هي تتبع الخصائص الموجودة في النوع الإنساني ، فطبعي بعد ذلك أن يكون في كل لغة حقيقة ومجاز .
والتعبير بـ ( القمر ) عن الطلعة البهية ، وبـ ( السبع ) عن الرجل الشجاع ، هذا لا تختص به هذه اللغة العربية ، بل هو موجود في كل لغة ، نعم هذه اللغة العربية تمتاز بوفرة مجازاتها وبوفرة أساليبها حتى اعترف بذلك المستشرقون الذين لهم اطلاع على لغات واسعة))

وردك عليه لا يقدح في أصل المجاز، سواء أسميته تجوزاً أم سميته توسعاً في المعنى أم غير ذلك، فأنت بين أمرين: إما أن تقول إن العرب وضعت هذا الاسم بإزاء هذه المعاني وضعاً واحداً، وإما أن تقول إن وضعه بإزاء معنى معينٍ كان سابقاً على وضعه بإزاء المعنى الآخر. فإن صرتَ إلى الأول كان هذا تحكماً منك لا دليل عليه، كما أنك تدعي أن قولهم بالوضع الأول والوضع الثاني لا دليل عليه، وإن صرتَ إلى الثاني فقد قلت بالمجاز.

ولا يشفع لك أن تقول: نقل إلينا أن العرب استعملته بإزاء هذه المعاني دون أن يتميز لنا الوضع الأول من الوضع الثاني، فالزعم بأن هذا أول وهذا ثانٍ لا دليل عليه،

لا يشفع لك هذا في دعواك، لأن مثبتي المجاز يقولون إن الحقيقة ما يسبق إليه الذهن عند الإطلاق، وهذا حكم يؤخذ بالأغلبية، بل إننا نقول بإمكان التنازع في أن هذا اللفظ حقيقي في هذا المعنى أم مجاز فيه، ولا يقدح هذا في أصل التقسيم.
وليس المقصود ما تسبق إليه أذهاننا نحن، بل المقصود أذهان العرب أهل اللسان.

فإن قلتَ: وما أدراك بما كانت تسبق إليه أذهان العرب؟

قلتُ: إن العالم بلغة العرب، المطلع عليها، يمكن أن يحكم حكماً أغلبياً بأن هذا المعنى أحق بأن يكون أسبق إلى أذهانهم من ذاك المعنى.
فإن أضفت إلى هذا أننا في عامياتنا المحكية، ولهجاتنا المحلية نستعمل كثيراً من الألفاظ التي وضعناها نحن بإزاء معانٍ معينة، في معانٍ أخرى على ضرب من التوسع (الذي نسميه مجازاً وتجوزاً) انكشف لك مكمن الإشكال فيما تورده من شبهات.

4. وأمر أخير لا أحب لك أن تقع فيه، أن تغمز من قناة الأشاعرة بتلك الكلمة التي أوردتَها مما لا يليق.

أبو فهر
17-07-2009, 06:35 AM
قلتُ: إن العالم بلغة العرب، المطلع عليها، يمكن أن يحكم حكماً أغلبياً بأن هذا المعنى أحق بأن يكون أسبق إلى أذهانهم من ذاك المعنى.


هذه هي المهمة..والباقي كلام من لم يُحسن فقه حجة مخالفه...

وردها بين..فالعلماء بالعربية يملأون الدنيا...ويُمارسون بعض ما قلتَ..كصنيع الزمخشري..ومع ذلك (فأحق) التي لونتها لك بالأحمر ويزعمونها هم = تخرص محض وحدس وتخمين لا دليل عليه..وقد ضربنا مثالين في مقالات سابقة..

أولهما : هو مثال الأسد وأثبتنا أن العرب لم تأت به قط تريد الحيوان إلا ومعه القرينة الدالة..مما يُبطل وجود اللفظ الذي تُعرف دلالته بدون قرينة وإذا رجع الأمر في معرفة الدلالات إلى القرائن عاد إلى كون ادعاء أن هذا هو الوضع الأول = خرص وتخمين لا دليل عليه والأغلبية لا تُنال إلا إذا نال هو لفظاً دل بغيبر قرينة وأنى له هذا..

والثاني : الحمار واستعماله للرجل البليد وضربناه مثلاً لتخرص بعضهم في تعيين دلالات الألفاظ عند العرب وتحدينا من يأتينا ببيت شعر عربي صحيح العربية فيه الحمار في موضع الرجل البليد..ومن أضاعه الخرص عن إثبات دلالة يزعمها مجازية فأنى له أن يهديه الخرص إلى الدلالة التي يزعمها حقيقية

ويونانية المجاز تُبطل كونه قاعدة مأخوذة من كلام العرب وتثبت أنه تقسيم أراد أصحابه ونقلته أطر العربية عليه..وهو تأطير فاسد في العربية وفي اللغات جميعاً ..وفي فقه كلام كل متكلم...

الأشاعرة ستجدني أغمزهم كثيراً فهم من مراكب الفساد التي جر بها على العلوم شر كثير ولا حيلة لي أن أداهنك في هذا !!

...

بكر الجازي
18-07-2009, 09:37 AM
أبا فهر:

1. كذبت والله، فلم يكن الأشاعرة إلا مركباً من مراكب الخير للإسلام وأهله، وللعلوم وأهلها، ولا حيلة لي في أن أداهنك في وسمك بالكذب. على كل حالٍ أحتسب عند الله ما تقول فيهم، وهو يجزيك بما أنت أهله.

2. كلمة "أحق" ليست حدساً أو تخميناً، بل هي من باب غلبة الظن التي تكفي في هذا الباب.

3. سأبدأ في نقض أقوالك وما تسطره من شبهات في إبطال المجاز من قولك:


ويونانية المجاز تُبطل كونه قاعدة مأخوذة من كلام العرب وتثبت أنه تقسيم أراد أصحابه ونقلته أطر العربية عليه..وهو تأطير فاسد في العربية وفي اللغات جميعاً ..وفي فقه كلام كل متكلم...

وأقول لك إن يونانية المجاز لا تبطل كونه موجوداً في العربية؟
أسلم لك أن المجاز من حيث تقسيم الكلام مأخوذ من اليونان، ولكن ليس هناك ما يمنع أن يكون هذا التقسيم جارياً على العربية؟ بل على اللغات جميعاً؟ كما أن اليونان أهل المنطق والقياس لم يكن المنطق والقياس لهم وحدهم.

أريد منك أجابة على هذا السؤال:

هل تنكر أن المجاز واقع في لهجتك المصرية؟ أو في لهجاتنا الشامية؟ أو في كلام أهل الجزيرة؟

أبو فهر
18-07-2009, 05:57 PM
أبا فهر:

1. كذبت والله، فلم يكن الأشاعرة إلا مركباً من مراكب الخير للإسلام وأهله، وللعلوم وأهلها، ولا حيلة لي في أن أداهنك في وسمك بالكذب. على كل حالٍ أحتسب عند الله ما تقول فيهم، وهو يجزيك بما أنت أهله.


هدانا الله وإياك لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه..

2. كلمة "أحق" ليست حدساً أو تخميناً، بل هي من باب غلبة الظن التي تكفي في هذا الباب.


بل حدس وتخمين. وغلبة الظن لها أدواتها وليس مع الزاعمين ذلك شيء من تلك الأدوات..ولو قلب عليهم مخالفهم الحجة لما كان معهم ما يدفع قوله إلا غلبة يظنونها هم ويقرون في مباحثهم أنها تقع لما أسموه مجازاً كما تقع لما أسموه حقيقة...فيعودون على دلالة الغلبة بالإبطال..والغلبة إنما هي فيما يسبق لأذهانهم وليس معهم ما يدل على أن ما يسبق لأذهانهم هو عين ما كان يسبق لذهن العربي..

3. سأبدأ في نقض أقوالك وما تسطره من شبهات في إبطال المجاز من قولك:



وأقول لك إن يونانية المجاز لا تبطل كونه موجوداً في العربية؟
أسلم لك أن المجاز من حيث تقسيم الكلام مأخوذ من اليونان، ولكن ليس هناك ما يمنع أن يكون هذا التقسيم جارياً على العربية؟ بل على اللغات جميعاً؟ كما أن اليونان أهل المنطق والقياس لم يكن المنطق والقياس لهم وحدهم.


وليس هناك ما يُثبت...

ومنطق اليونان في معظمه منطق فاسد وبعض أبواب قياسهم فاسدة وقسمتهم المجازية فاسدة..وما يُقعدونه هم شيء وصدق هذا التقعيد على اللغات والفكر = شيء آخر..

أريد منك أجابة على هذا السؤال:

هل تنكر أن المجاز واقع في لهجتك المصرية؟ أو في لهجاتنا الشامية؟ أو في كلام أهل الجزيرة؟


نعم أُنكر ...

بكر الجازي
18-07-2009, 07:20 PM
الأخ أبا فهر:




هدانا الله وإياك لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه..

آمين، ولو كانت هذه سنة لك مع إخوتك ومع الأئمة السابقين على اختلاف مشاربهم ما سمعت مني ما يكدر خاطرك...

قال تعالى في حق رسوله صلى الله عليه وسلم:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

فإذا كان هذا في حق الهادي البشير النذير، فما نقول نحن؟!

على كل حال:

إليك أمثلة من المجازات التي نستخدمها نحن في بلاد الشام (في الأردن وفلسطين بالأخص):

1. لفظ "كمبيوتر" وإن كانت في أصلها إنجليزية، إلا أنها لما جرت على ألسنتنا، ونطقنا بها أصبحت من لهجتنا، وكذلك كل كلمة أعجمية إذا جرت على الألسن وتلاقفتها الأفواه وحاكت أصواتها عند أهلها، ونحن هنا في حديث عن العاميات المحكية التي أنكرت المجاز فيها...
هذه الكلمة "كمبيوتر" أو "كمبوتر" على لسان بعض كبار السن عندنا وضعت بإزاء الجهاز المعروف (computer) أو "الحاسوب"، كانت هكذا في أصل وضعنا لها محاكاة لصوتها عند أهلها.
إلا أننا في بلادنا نقول "فلان - ما شاء الله- كمبيوتر" في الدلالة على فطنته أو ذكائه، أو سعة ذاكرته.

2. لفظ "راديو" عامية محكية جاءتنا من الإنجليز، وقد وضعت عندنا بإزاء الجهاز المعروف (Radio) أو "المذياع".
إلا أننا نقول في بلادنا "فلان راديو" في الدلالة على أنه كثير الكلام، وأنه لا يسكت إذا ما ابتدأ الحديث، ونبالغ في استخدامها فنقول: يا رجل اطفي هالراديو، أو شيل البطارية، أو قيم سلكه من الكهرباء، مع أن هذا الرجل ليس راديو، وليس له بطاريات، ولا سلك له يصله بالكهرباء.

3. لفظ "بنزين" الوقود الذي تحرقه السيارات، هكذا هي بأصل الوضع عندنا وفي عامياتنا، ونحن نقول "فلان بنزين" في الدلالة على سرعة غضبه، حتى إننا نقول "فلان بنزين، بس أقدح له بولع" أي لا تلبث أن تقدح النار حتى يشتعل غضباً.

4. لفظ "زمبرك" أصلها من كلمة spring بالإنجليزية، ونحن نقول "فلان زمبرك" في الدلالة على نشاطه، وكذلك الأمر في قولك: فلان دينمو.

5. لفظ "كندشن" وضعت للدلالة على مكيف الهواء air conditioning أو air conditioner ونحن نقول في المكان الذي يروقك هواؤه، وبرودة الجو فيه "ما شاء الله كندشن".

6. لفظ "مدحلة" أو "بلدوزر" هي أسماء معربة، أو منقولة إلى لهجتنا العامية من أسماء هذه الآلات الإنشائية عند مخترعيها من الغربيين bulldozer، وهي آلات ثقيلة عملاقة، ونحن نقول "فلان بلدوزر" في الدلالة على سمنته المفرطة، وثقله.

7. ومع انتشار الأجهزة الخلوية "الجوالات"، ينتشر مصطلح "الجوال خارج التغطية" أو ما يسمى no service.

ونحن نقول في وصف الرجل الذي يسرح في فكره، أو البليد الذي يصعب إفهامه "فلان خارج نطاق التغطية" أو "فلان ما في عنده خدمة أو service".

فما رأيك بهذه المجازات، أو هذا التوسع في المعنى الذي نعرف أصله وفصله، ثم نتوسع فيه أيما توسع؟

ولك أن تنظر في عاميتك المحكية، ولأهل الجزيرة ممن يقرأ هذه الصفحات أن يورد من الأمثلة في عامياته المحكية بما يوكد حقيقة المجاز والتجوز، أو التوسع في استخدام الألفاظ سمه ما شيت.

أبو فهر
18-07-2009, 09:26 PM
1- لم أسمع ما يُكدر خاطري وتلك سنتي على كل حال.
2- ما زعمتَه مجازات ليس من المجاز في شيء ولي مقال طويل في مثل هذا الاستدلال دونك ما يهمك منه فاقرأه:

أبو فهر
18-07-2009, 09:35 PM
نأتي الآن إلى صلب الاستشكال فنقول:

لنظرنا في مسألة المجاز وفساد القسمة مستويين أساسيين:


المستوى الأول: فساد القول بالوضع الأول ، وغيبيته،وما ورائيته،وعدم وجود الدلائل العلمية الظاهرة الدلالة على كون هذا اللفظ وضع لهذا المعنى، وبطلان الزعم أن قوماً من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا , وهذا بكذا , ويجعل هذا عاماً في جميع اللغات ؛ وهذا القول لا نعرف أحداً من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبَّائي.
المستوى الثاني: بُطلان نظرية الحقيقة والمجاز كأداة لتفسير كلام المتكلم، كأن يزعم الزاعم أن اللفظة التي استعملت في أكثر من معنى إذا وردت في الكلام متجردة عن القرائن فإن الأصل (هكذا زعماً وتألياً على المتكلم) أنه أراد معنى معين منها بلا دليل دال على أن المتكلم أراد هذا سوى أنهم أراحوا أنفسهم لما لم يجدوا قرينة(في زعمهم )فحملوا كلامه على أنه أراد معنى معين هو المعنى الحقيقي عندهم.وأكبر من ذلك ضعف بحثهم عن القرائن أصلاً وقولهم بأن هذا المعنى المتبادر هو ظاهر اللفظ الذي يجب التمسك به والوقوف عنده حتى تأتي القرينة الصارفة.


الآن يأتينا البعضبأمثلة غايتها: أنه إذا كان هناك جنس من الألفاظ يُعلم قطعاً أنه وضع لمعنى معلوم أولاً ثم استُخدم في معنى ثان هو متأخر قطعاً ..أفلا يُثبت هذا أن مسألة الوضع ليست غيبية دائماً،وما قولكم وقد علم الوضع الأول هنا = في تسمية المعنى الأول حقيقة والثاني مجاز..وألا يثبت هذا أن مسألة الحقيقة والمجاز أعم من أن تُحصر في قضية الوضع اللغوي الأول وتُبطل لأجله (؟؟؟)


وجواب هذه = في النقاط التالية:

1- من المعلوم أن المجال الأكبر والأوسع لتطبيق نظرية الحقيقة والمجاز هو كلام لا يُمكن معرفة الوضع أو الاصطلاح الأول فيه .فالألفاظ التي يستعملها شعراء الجاهلية وكثير من كلام الله ورسوله والصحابة وجل كلام جل الناس لا يُمكن ان يُجعل من الجنس الذي يُعلم فيه الوضع الأول أو الاصطلاح الأول لا قطعاً ولا ظناً،وأن محاولات تحديد هذا المعنى الأول –عندنا-محاولات بائسة يائسة تفتقد لأسس المنهج العلمي.وإذاً فلا يُعترض بلفظة كالتي ذُكرت على إبطال نظرية فُسر بها كلام الله وكلام رسوله وكلام الناس وملأت الدنيا عبر أحد عشر قرناً..فبقطع النظر عن إمكان معرفة الوضع والاصطلاح الأول أحياناً فإن هذا لا يقدح في بطلان ركام النظرية التاريخي لأنه وببساطة كل الذين نظروا لقضية القسمة لم يحصروا كلامهم وتنظيرهم فيما يمكن معرفة الوضع والاصطلاح الأول فيه بصورة قاطعة ولو فعلوا لما ناقشناهم النقاش السابق ولناقشناهم النقاش التالي الذي سنناقشه لخزانة الأدب.
الخلاصة: غاية ما يُثبته ويمكنه الاحتجاج به عليه : أنه إذا علم الاصطلاح الأول قطعاً فما الذي يمنع من إجراء قسمة الحقيقة والمجاز ..وهذا ما سنناقشه فنقول:


2- ليس لإجراء القسمة في مثل هذه الألفاظ إلا واحداً من معنيين أو هما جميعاً:
المعنى الأول: أنك تريد إجراء قسمة الحقيقة والمجاز بما يستتبعها من أحكام وقوانين فتقول:تُستعمل لفظة الكمبيوتر في كلام الناس اليوم للدلالة على عدة معاني(مثلاً):
المعنى الأول: الحاسب الآلي.
المعنى الثاني : الدماغ والعقل.
المعنى الثالث: العلم المعين الذي يتمكن متعلمه من التعامل مع الحاسب الآلي.


ثم تقول: قد علم أن نشأة هذا اللفظ أولاً كانت للدلالة على جهاز الحاسب الآلي ثم استعمل بعدُ للدلالة على باقي المعاني.
ثم تقول: لفظ الكمبيوتر حقيقة في الدلالة على الجهاز المعين مجاز في الدلالة على باقي المعاني.
ثم تقول: إذ وردت لفظة الكمبيوتر متجردة عن القرائن تُصرف للدلالة على الجهاز المعين ولا تُحمل عنه إلى غيره إلا بقرينة صارفة..فلو رأيت ورقة كُتب فيها: (( شغل الكمبيوتر)) لا أعلم أي المعاني أرادها كاتبها فتُحمل هذه اللفظة على الجهاز المعين حتى تقوم قرينة صارفة.


ونقول إذا أردت هذا بمطالبتك بإجراء القسمة في هذا الجنس من الألفاظ فنقول: نحن نرى أن هذا أيضاً باطل مطلق والسبب:


إنك بهذا وإن نجوت من المستوى الأول السابق ذكره من مستويات نظرنا في إثبات فساد القسمة (وهو ضعف الأسس العلمية لضبط الوضع الأول والاصطلاح الأول) = فلم تنج من المستوى الثاني وهو أن هذا منهج فاسد في تفسير كلام المتكلم؛إذ يجعل هذا القانون حكماً على مراد المتكلم وقاضياً بأنه أراد معنى معين قد لا يكون خطر له ببال.وهو شهادة بغير علم كان يحسن الوقوف عنها طلباً للقرائن المفسرة.
فالذي نراه: أنه لا فرق بين معرفة الوضع الأول قطعاً أم لا = في أنه لم يعد يصلح تفسير كلام المتكلم عبره بعدما ثبت استعمال اللفظ في معاني غير الوضع الأول،فما دام ثبت استعمال اللفظ في معاني غير الوضع الأول وجب التوقف عن تحديد أن المتكلم أراد أحد المعاني حتى نجد من القرائن ما يُعين على معرفة هل أراد المتكلم المعنى الأصلي أم واحداً من المعاني الحاصلة بعده،فإن لم تُسعف القرائن المفسر بالمعنى الذي أراده المتكلم أو شئ منه وجب عليه التوقف عن القول بغير ما علمه من مراد المتكلم ويكون ما خفي عليه من المتشابه النسبي الذي يخفى لبعض الناس ويظهر لبعضهم.


والحالة الواحدة التي يُحمل فيها كلام المتكلم على معنى بعينه من غير وجوب بحث عن القرائن هي في حالة استعمال المتكلم للفظ يُعلم قطعاً أنه لا يستعمل إلا في معنى واحد.


أما كل لفظ استعمل في أكثر من معنى فسواء علمنا المعنى الأول(كالكمبيوتر) منهم أم لا(كجل الكلام) = فلا يجوز القول بأن اللفظ يتجرد عن القرائن أو أن يُحمل على معنى معين هو الأصلي الأول في حالة عدم الوقوف على القرائن .


المعنى الثاني لطلبك إجراء القسمة في مثل هذه الألفاظ..هو أنك تريد إجراءها مع تجريدها عن قانون تفسير كلام المتكلم بأن تُسمي المعنى الأول حقيقة والثاني المجاز استناداً لمعرفة بدء الاصطلاح.


ونقول: أنه حتى هذا لا يصلح أخانا الحبيب .فأنت تريد أخذ مصطلح يطلق على نظرية كاملة فتُطلقه على جزء من أجزاء هذه النظرية تجرده عنها.
وهذا من أسباب الفساد والاشتباه ، وإذا كنا لن نستخدم القانون الذي لأجله سمي هذا اللفظ حقيقة وهذا اللفظ مجاز فلماذا نستعمل هذين اللفظين (؟؟)


بل لا يكون استعمالهما –بعد إفراغهما من القانون-إلا ضرباً من اللغو..


ثم نقول: إن الصواب الذي لا مدخل للتوهم والفساد فيه: أن يقال: ما كان من هذا الجنس من الألفاظ قد عُلم المعنى الأول الذي استعمل فيه ثم علم أنه استعمل في معاني أخر = أن يقال: هذا من قبيل النقل والتطور الدلالي فيقال: وضع هذا اللفظ والصواب أن يقال: (معنى هذا اللفظ في الطبقة الأولى التي تكلمت به ) هو : كذا..


ثم تم نقله ليدل على: كذا ،وكذا..


مثال: القهوة في لسان العرب الأول هي الخمر، ثم نقلت في الألسنة المتأخرة للدلالة على المشروب المعروف.


مثال(2): المكروه في اللسان الأول هو المبغض حرمه الشارع أم بغضه ولم يصل به لدرجة التحريم ثم نقل في ألسنة بعض الأصوليين للدلالة على المبغض الذي لم يحرم.


وهذا المنهج في التعامل مع هذا الجنس من الألفاظ الذي علم معناها الأول قطعاً = فيه ثلاث فوائد:


الأولى: انطباقه على الصورة الحاصلة من غير زيادة ولا نقصان.
الثانية: بعده عن الاشتباه والتوهم الحاصل من إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز.
الثالثة: أنه لا يخرج عن وصف الظاهرة ليحشر نفسه في تفسير كلام المتكلم ويُطالب بحمل كلام المتكلم ....إلخ هذا القانون الفاسد..
وختاماً: فثم وجه آخر من التحليل لكثير من الكلمات الحادثة كالكمبيوتر وإثبات كونها تعود لكونها تعديد مضافات خارجية للفظ سابق ولكنه ألصق بالبحث الدلالي العام منه بقضية المجاز..

.

بكر الجازي
20-07-2009, 10:46 AM
نأتي الآن إلى صلب الاستشكال فنقول:

لنظرنا في مسألة المجاز وفساد القسمة مستويين أساسيين:


المستوى الأول: فساد القول بالوضع الأول ، وغيبيته،وما ورائيته،وعدم وجود الدلائل العلمية الظاهرة الدلالة على كون هذا اللفظ وضع لهذا المعنى، وبطلان الزعم أن قوماً من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا , وهذا بكذا , ويجعل هذا عاماً في جميع اللغات ؛ وهذا القول لا نعرف أحداً من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبَّائي.


.

لم يثبت فساد القول بالوضع الأول، وقد ذكرتُ لك في مداخلة سابقة أنك بين أمرين:
1. إما أن تقول إن العرب وضعت هذا الاسم بإزاء هذه المعاني وضعاً واحداً.
2. وإما أن تقول إن وضعه بإزاء معنى معينٍ كان سابقاً على وضعه بإزاء المعنى الآخر.

فإن صرتَ إلى الأول كان هذا تحكماً منك لا دليل عليه، كما أنك تدعي أن قولهم بالوضع الأول والوضع الثاني لا دليل عليه، وإن صرتَ إلى الثاني فقد قلت بالمجاز. والاعتذار لنفي المجاز بأننا لا نعرف الوضع الأول من الوضع الثاني لا يقدح في أصل المجاز، بل إن استعمال هذا اللفظ بإزاء المعاني المتعددة يقطع بوجود المجاز. ذلك أنا – من حيث واقع اللغة- نحيل أن تكون العرب وضعت هذه الألفاظَ بإزاء مسمياتها هكذا جزافاً، أو أن تكون وضعتها بإزاء مسمياتها دفعة واحدة، وإذا ما ثبت أننا نقطع بوجود وضعٍ أول سابق، ثم وضع آخر لاحق لعلاقة تربط السابق باللاحق كما في لفظ "كمبيوتر" و"راديو" و"بلدوزر" و"زمبرك" في عاميتنا المحكية، أمكننا أن نتصور أمراً كهذا في لغة العرب، بل نجزم بثبوته.
أما غيبية الوضع الأول وماورائيته، وعدم وجود الدلائل العلمية على كون هذا اللفظ لهذا المعنى، فليس كذلك، بل الأمر مرهون بغلبة الظن، وهي كافية في هذا الباب وليست حدساً ولا تخمينا، فإننا نحمل اللفظ عند تجرده من القرائن على ما هو أغلب وأكثر في استعمال العرب، إلا أن ترد قرينة تصرفه عن المعنى الذي هو أغلب وأكثر في استعمال الناس.






المستوى الثاني: بُطلان نظرية الحقيقة والمجاز كأداة لتفسير كلام المتكلم، كأن يزعم الزاعم أن اللفظة التي استعملت في أكثر من معنى إذا وردت في الكلام متجردة عن القرائن فإن الأصل (هكذا زعماً وتألياً على المتكلم) أنه أراد معنى معين منها بلا دليل دال على أن المتكلم أراد هذا سوى أنهم أراحوا أنفسهم لما لم يجدوا قرينة(في زعمهم )فحملوا كلامه على أنه أراد معنى معين هو المعنى الحقيقي عندهم.وأكبر من ذلك ضعف بحثهم عن القرائن أصلاً وقولهم بأن هذا المعنى المتبادر هو ظاهر اللفظ الذي يجب التمسك به والوقوف عنده حتى تأتي القرينة الصارفة.


.

مثبتة المجاز لم يزعموا هذا تألياً، بل عرفوا هذا من واقع اللغة، من حيث إن التوسع في استعمال اللفظ في أكثر من معنى – عند التحقيق- لا يأتي هكذا جزافاً.
لماذا نستخدم كلمة كمبيوتر في الدلالة على الإنسان الذكي مثلاُ دون الإنسان الأحمق البليد، هل توسعنا في استعمال هذه اللفظة هكذا؟ أم أننا لاحظنا وجه الشبه بين سعة ذاكرة الكمبيوتر، وسرعة إجراء العمليات فيه على وجه عجيب متقن، فاستعرنا هذه اللفظة لندل بها على الفطن الذكي السريع البديهة؟
لماذا نستخدم كلمة "راديو" في الدلالة على كثير الكلام؟ هل توسعنا في استعمال اللفظ هكذا جزافاً؟ أم أننا لاحظنا وجه الشبه بين الراديو في الإذاعات تبث ليل نهار، بلا كلل ولا ملل، فاستعرنا هذه اللفظة في الدلالة على كثير الكلام الذي لا يسكت إذا ما ابتدأ الحديث؟

ولذلك فإن كلمة "كمبيوتر" أو "راديو" إذا ذكرت في لهجاتنا المحلية هكذا مجردة، انصرفت أذهان أهل اللغة إلى الحاسب الآلي وإلى المذياع، وإنكار هذا مباهتة، فينبغي أن نحمل كلام المتكلم عليها، ونقول إن المتكلم أراد هذا المعنى، لأنه لو أراد غيره لجاء بما يصرف هذه اللفظة عن معناها في معهود الناس وتصرفهم في الكلام إلى معنى آخر. وليس هذا تألياً كما تظن، ولا ضعفاً في البحث عن القرائن، بل هو من باب إنزال كلام المتكلم على معهود أهل اللغة. فنحن نحمل كلام المتكلم على هذا المعنى دون ذاك بإنزال كلامه على معهود الناس في الألفاظ ومعانيها، وما يتبادر إلى أذهانهم منها بحكم العادة.
فإن قال المتكلم: إنما قصدت معنى آخر غير ما تبادر إلى أذهانكم.
قلنا له: قد أتينا إذن من سوء إفهامك، لا من سوء فهمنا، وكان الأجدر بك أن تأتي بقرائن تنصرف بها أذهاننا إلى ما أردت.
ونزيد فنقول له: ليس لك أن تكد أذهاننا، وأن تجهد قرائحنا في فهم مدلول كلامك، ولا أن تتعبنا في فهم مرادك، والنظر إن كان هناك ما يصرف هذا المعنى عن ظاهره المتبادر إلى الذهن، إما أن تأتي به واضحاً بيناً فنعذرك، وإما أن يلتبس علينا مرادك فنلقي باللائمة عليك.

وأنت تعلم أن الكلام قد يؤتى فيه المتكلم من سوء فهم السامع، وقد يؤتى فيه السامع من سوء إفهام المتكلم.

والمتكلم الذي يأتينا بكلام نفهمه على معنى معينٍ إذا تجرد من القرائن، ثم يزعم أنه أراد معنى آخر فهو الذي قد أساء إلى المعنى. وهو الذي أساء إفهامنا، لا نحن من أساء فهمه.

والحَكَمُ بين المتكلم والسامع في هذا إنما هو عرف الناس ومعهودهم في الألفاظ ومعانيها.

مثال ذلك: أن المتكلم إذا قال: رأيت كمبيوتراً لا مثيل له، صرفنا كلامه هذا إلى الحاسب الآلي لا غير، ما لم يذكر من القرائن اللفظية أو غيرها ما يصرف هذا المعنى إلى أنه رأى رجلاً ذكياً لا مثيل له.
فإن قال إنما أردتُ الرجل الذكي، وكان عليكم أن تتوقفوا حتى تتحققوا مرادي.
قلنا له: نحن نحمل كلامك على ما تعارفناه وتعاهدناه، فإن كان لك مرادٌ غير هذا فأفصح.

وعلى هذا فمثبتة المجاز أسعد حالاً من نفاته من حيث إنهم لا يتوقفون في فهم مراد المتكلم هنا، بل يحملونه على ما تعارفوه وتعاهدوه في الألفاظ ومعانيها، بل إنهم يُلزمون المتكلم بضرورةِ الإفصاح إن أراد غير ما تعارفه الناس وتعاهدوه، ولا يتركون له الحبل على الغارب يتلاعب بالسامع كيف يشاء، يتكلم بكلامٍ ثم يقول للسامع: انتظر حتى تأتيك القرينة، أو ابحث عنها، فلعلي لم أرد هذا المعنى الذي تظنه من كلامي.
ولا يكون هذا تألياً منهم و لا تحميلاً لكلام المتكلم ما لا يحتمل، بل هو حملٌ لكلام المتكلم على المتعارف المعهود، وإلزام له بأن يتقيد في كلامه بالمتعارف المعهود بين الناس، فما هو بأعلى منزلة من السامع، وما السامع بأعلى منه منزلة.

إذن...

الأصل في المتكلم - إذا ما أراد إفهام السامع- أن يقصد إلى ما يتحقق به إفهام السامع من المتعارف المعهود في الألفاظ ومعانيها، ويسلك في هذا أوضح السبل وأجلاها، كما أن الأصل في السامع – إذا ما أراد فهم كلام المتكلم- أن يُنَزِّل كلامَه على المتعارف المعهود في الألفاظ ومعانيها، وليس هذا من التألي في شيء.

فتأمل.






2- ليس لإجراء القسمة في مثل هذه الألفاظ إلا واحداً من معنيين أو هما جميعاً:
المعنى الأول: أنك تريد إجراء قسمة الحقيقة والمجاز بما يستتبعها من أحكام وقوانين فتقول:تُستعمل لفظة الكمبيوتر في كلام الناس اليوم للدلالة على عدة معاني(مثلاً):
المعنى الأول: الحاسب الآلي.
المعنى الثاني : الدماغ والعقل.
المعنى الثالث: العلم المعين الذي يتمكن متعلمه من التعامل مع الحاسب الآلي.


ثم تقول: قد علم أن نشأة هذا اللفظ أولاً كانت للدلالة على جهاز الحاسب الآلي ثم استعمل بعدُ للدلالة على باقي المعاني.
ثم تقول: لفظ الكمبيوتر حقيقة في الدلالة على الجهاز المعين مجاز في الدلالة على باقي المعاني.
ثم تقول: إذ وردت لفظة الكمبيوتر متجردة عن القرائن تُصرف للدلالة على الجهاز المعين ولا تُحمل عنه إلى غيره إلا بقرينة صارفة..فلو رأيت ورقة كُتب فيها: (( شغل الكمبيوتر)) لا أعلم أي المعاني أرادها كاتبها فتُحمل هذه اللفظة على الجهاز المعين حتى تقوم قرينة صارفة.


ونقول إذا أردت هذا بمطالبتك بإجراء القسمة في هذا الجنس من الألفاظ فنقول: نحن نرى أن هذا أيضاً باطل مطلق والسبب:


إنك بهذا وإن نجوت من المستوى الأول السابق ذكره من مستويات نظرنا في إثبات فساد القسمة (وهو ضعف الأسس العلمية لضبط الوضع الأول والاصطلاح الأول) = فلم تنج من المستوى الثاني وهو أن هذا منهج فاسد في تفسير كلام المتكلم؛إذ يجعل هذا القانون حكماً على مراد المتكلم وقاضياً بأنه أراد معنى معين قد لا يكون خطر له ببال.وهو شهادة بغير علم كان يحسن الوقوف عنها طلباً للقرائن المفسرة.



.

أما المستوى الأول فقد نجوتُ منه، إذ أرجعتُ هذا إلى ما هو أغلبُ في استعمالِ العربِ، فنحن عندما نقول إن الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له أولاً في اللغة أو في اصطلاح التخاطب، أو نقول: كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعاً لا يستند فيه إليه غيره، وعندما نقول إن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولاً في اللغة أو في اصطلاح التخاطب، أو نقول: هي كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضع لملاحظة بين الثاني والأول، لا نعني بهذا بالضرورةِ أننا عرفنا الوضع الأول أو الاستعمال الأول الذي سميناه "حقيقة" قطعاً، والاستعمال الثاني الذي سميناه مجازاً قطعاً، بل نقول:
1. إن استعمال هذه اللفظ المعين في كل المعاني التي استعمل فيها على السواء، وبلا أسبقية أحد هذه المعاني على الآخر، أمر يحيله واقع اللغة، بل الغالب على الظن إن لم نقطع أن العرب استعملت هذا اللفظ بإزاء أحد هذه المعاني أولاً، ثم في معنى آخر إما على وجه المشابهة أو المضادة أو الاقتران الزماني أو المكاني. مثال ذلك: أن الأغلب في واقع اللغة أن العرب لم تستعمل لفظ "الغائط" في الدلالة على المكان المنخفض، والخارج المستقذر على السواء، بل الأرجح أنه كان بإزاء أحد هذين المعنيين أولاً، ثم استعمل في الآخر لارتباط الخارج المستقذر بالمكان المنخفض، أو لارتباط المكان المنخفض بالخارج المستقذر. وكذلك الأمر في الأسد والحمار وغيرها، وما ذكرناه من الألفاظ التي تتداولها العامة خير مثال على ذلك كما لفظ "كمبيوتر" و"راديو". إذن فقد ثبت وجود المجاز في اللغة، أما أن هذا المعنى هو الحقيقي والآخر هو المجازي، فقد يكون محل خلاف بين أهل اللغة وعلمائها. المهم أن أصل التقسيم إلى حقيقة ومجاز في كل لغات الدنيا، حقيقة لا مراء فيها، وها قد أثبتُّه لك في ألسنة العامة ولهجاتها التي صرَّحتَ – غيرَ موفَّقٍ- بإنكار المجاز فيها.
2. إذا ما ثبت لنا وجود أصل التقسيم، أمكننا بعد ذلك أن نصف بالحقيقة المعنى الذي يتبادر إليه الذهن عند إطلاق اللفظ، ذلك أن هذا المعنى لمّا كان أقربَ إلى الذِّهن وألصق به والمتبادر إليه عند إطلاق اللفظ، فلعلَّه هو الحقيقة فيه، فنقول – عندها- إن هذا المعنى أولى باللفظ عند التجرد من القرائن، ثم نصف بالمجاز المعنى الذي لا يتبادر إليه الذهن عند إطلاق اللفظ، ونقول إن هذا المعنى غير حقيق باللفظ مجرداً لما كانت أذهانُ العامةِ لا تنصرفُ إليه عند ذكر اللفظ مجرداً.
3. وليس يهمنا بعد هذا أن أصل الوضع كان بخلاف ذلك، أو أن هناك وضعاً سابقاً على ما سميتَه أنت حقيقةً، وأن هذا الذي تزعمه حقيقةً إنما هو مجاز لوضع سابق، فالألفاظ المنقولة على سبيل المثال إنما سميت منقولة لأنها أصبحت أشهر في المعنى الجديد، وأقرب إلى الذهن من المعنى القديم الذي كان لها. فيصبح ما كان حقيقة لغوية مجازاً عرفياً، وما كان مجازاً لغوياً حقيقة عرفية!
4. ومرة أخرى، ليس هذا تألياً ولا دعوى لا دليل عليها، بل هو من باب إنزال كلام المتكلم على معهود الناس وتصرفهم في الألفاظ ومعانيها، وما يتبادر إلى أذهانهم منها وما لا يتبادر، وهو قول يشهد له واقع اللغة، فإن أبيت إلا أن يكون تألياً فهو تألٍ أجبرنا عليه عرف الناس ومعهودهم في الألفاظ ومعانيها، وليس لك أن تخرج عنه في خطابك للناس، أما أن تخاطب به الناس، وتطلب إليهام أن ينشطوا في البحث عن القرائن التي يفهمون بها كلامك، فهذا تكلف حملت عليه نفسك، وأبيناه نحن، فكنا بذلك أسعد منك حالاً إذ لم نلزم أنفسنا ما لا يلزم، فإما أن تخاطبنا على معهودنا، وإما أن تبقي كلامك حبيس نفسك، أو تبوح به لمن يحتمل منك هذا.

وفي هذا إبطال قولك (أن هذا منهج فاسد في تفسير كلام المتكلم؛إذ يجعل هذا القانون حكماً على مراد المتكلم وقاضياً بأنه أراد معنى معين قد لا يكون خطر له ببال.وهو شهادة بغير علم كان يحسن الوقوف عنها طلباً للقرائن المفسرة)...
فإنا نقضي ونحكم على مراده بما تعارفته الناس في الألفاظ ومعانيها، وهي شهادة عن علم، هو معهودُ الناس والشائع فيما بينها في الألفاظ ومعانيها، فإن أراد معنى آخر لم يخطر ببالنا فهو من أساء في أداء المعنى لا نحن، وليس له أن يكلفنا الكد والجهد في طلب مراده، إما أن يخاطب الناس على معهودهم، وإما أن يبقي مراداته لنفسه.
وليس هذا من التألي في شيء كما تزعم، بل إن التألي يلزمك ولا يلزمنا، إذ تتوقف في فهم مراد المتكلم معتذراً بأننا قد نسيء إليه في تحميل كلامه ما لم يخطر له ببال!
إذا كان المتكلم يزعم هذا فلماذا أتى في كلامه بما يوهم ويُلغزُ، ويفهمُه الناس على غير الوجه الذي أراده؟






فالذي نراه: أنه لا فرق بين معرفة الوضع الأول قطعاً أم لا = في أنه لم يعد يصلح تفسير كلام المتكلم عبره بعدما ثبت استعمال اللفظ في معاني غير الوضع الأول،فما دام ثبت استعمال اللفظ في معاني غير الوضع الأول وجب التوقف عن تحديد أن المتكلم أراد أحد المعاني حتى نجد من القرائن ما يُعين على معرفة هل أراد المتكلم المعنى الأصلي أم واحداً من المعاني الحاصلة بعده،فإن لم تُسعف القرائن المفسر بالمعنى الذي أراده المتكلم أو شئ منه وجب عليه التوقف عن القول بغير ما علمه من مراد المتكلم ويكون ما خفي عليه من المتشابه النسبي الذي يخفى لبعض الناس ويظهر لبعضهم.



.

ونحن نقول إنه لا فرق بين معرفة الوضع الأول قطعاً أم لا، ونخالفك في أن هذا صالح لتفسير كلام المتكلم. ونقول إننا – مثبتتة المجاز- أسعد منك حالاً في أننا لا نتوقف في تحديد مراد المتكلم، بل نمضي إلى فهم مراده بإنزاله على معهود الناس، ونلزمه بذلك إلزاماً لا فكاك له منه. ولا نتوقف إلا إذا لم نتمكن من تغليب أحد المعنيين على الآخر كما في "القرء" للحيض والطهر، عندها نذهب إلى طلب القرائن، أما إذا غلب على ظننا أن هذا المعنى أحق – على معهود الناس واصطلاحهم- باللفظ لمّا كان هو المتبادرَ إلى أذهانهم من ذلك اللفظ، فقد أحسنا صنعاً، وكنا أسعد حالاً.





والحالة الواحدة التي يُحمل فيها كلام المتكلم على معنى بعينه من غير وجوب بحث عن القرائن هي في حالة استعمال المتكلم للفظ يُعلم قطعاً أنه لا يستعمل إلا في معنى واحد.


.

بل هذا تحكم لا دليل عليه، ودعوى فاسدة، بل إن هذا هو التألّي الذي نسبتَه لغيرك وما أراك إلا وقعتَ فيه.







أما كل لفظ استعمل في أكثر من معنى فسواء علمنا المعنى الأول(كالكمبيوتر) منهم أم لا(كجل الكلام) = فلا يجوز القول بأن اللفظ يتجرد عن القرائن أو أن يُحمل على معنى معين هو الأصلي الأول في حالة عدم الوقوف على القرائن .



.

وهذه تألٍّ آخر تقع فيه وتنسبه إلى غيرك، فإن الناس كلها إذا ذُكرَ لفظ "كمبيوتر" هكذا مجرداً انصرفت أذهانها إلى الحاسب الآلي. ولا تلتفِتُ إلى قولك: إياكم أن تنصرف أذهانكم إليه، فإن هذا لا يجوز!

لماذا تقول بعدم الجواز؟

ألأن المتكلم قد يكون قصد إلى معنىً آخر غير الحاسب الآلي؟

فليفصح المتكلم إذن حتى لا نؤتى من سوء إفهامِه، وليأتِ بقرائنَ تفيدُ غير ما سبقت إليه أذهاننا، ولينزل على معهودنا نحن، أما أن نترك الناس ومعهودهم في الألفاظ والمعاني وننزل على معهود المتكلم أو على ادعائك وتألّيك هذا فلا.






ثم نقول: إن الصواب الذي لا مدخل للتوهم والفساد فيه: أن يقال: ما كان من هذا الجنس من الألفاظ قد عُلم المعنى الأول الذي استعمل فيه ثم علم أنه استعمل في معاني أخر = أن يقال: هذا من قبيل النقل والتطور الدلالي فيقال: وضع هذا اللفظ والصواب أن يقال: (معنى هذا اللفظ في الطبقة الأولى التي تكلمت به ) هو : كذا..


ثم تم نقله ليدل على: كذا ،وكذا..



.

يا سلام...

بل هذا فرارٌ من لفظ "المجاز" بعد التسليم بوقوعِ مسمّاه...

لماذا نستخدم كلمة "كمبيوتر" في الدلالة على الإنسان الذكي مثلاُ دون الإنسان الأحمق البليد، هل توسعنا في استعمال هذه اللفظة هكذا؟ أو على رأيك: هل نقلنا "اللفظة" من الحاسب الآلي إلى الإنسان الذكي هكذا؟ أو هل تطورت هكذا؟ أم أننا لاحظنا وجه الشبه بين سعة ذاكرة الكمبيوتر، وسرعة إجراء العمليات فيه على وجه عجيب متقن، فاستعرنا هذه اللفظة لندل بها على الفطن الذكي السريع البديهة؟ لماذا لم نوسع دلالة لفظ "كمبيوتر" لندل بها على "المعدة" مثلاً؟
لماذا نستخدم كلمة "راديو" في الدلالة على كثير الكلام؟ هل ترانا توسعنا في استعمال اللفظ أو نقلناه أو طوَّرناه هكذا جزافاً؟ أم أننا لاحظنا وجه الشبه بين الراديو في الإذاعات تبث ليل نهار، بلا كلل ولا ملل، فاستعرنا هذه اللفظة في الدلالة على كثير الكلام الذي لا يسكت إذا ما ابتدأ الحديث؟ لماذا لم نوسع لفظ "راديو" لندل به على "القمح" أو "الشعير" أو "الأظافر"؟

ومع هذا فنحن لا ننكر أن تكون هناك تطورات دلالية لا نعرف أصلها، ولا كيف تطورت، لا علماً ولا ظناً، فنتركها كما هي، ولا حرج في ذلك كما في لفظ "القهوة".







وهذا المنهج في التعامل مع هذا الجنس من الألفاظ الذي علم معناها الأول قطعاً = فيه ثلاث فوائد:


الأولى: انطباقه على الصورة الحاصلة من غير زيادة ولا نقصان.
الثانية: بعده عن الاشتباه والتوهم الحاصل من إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز.
الثالثة: أنه لا يخرج عن وصف الظاهرة ليحشر نفسه في تفسير كلام المتكلم ويُطالب بحمل كلام المتكلم ....إلخ هذا القانون الفاسد..
وختاماً: فثم وجه آخر من التحليل لكثير من الكلمات الحادثة كالكمبيوتر وإثبات كونها تعود لكونها تعديد مضافات خارجية للفظ سابق ولكنه ألصق بالبحث الدلالي العام منه بقضية المجاز..




.

وهذه الفوائد التي تتوهمها في منهجك خاصة، حاصلة في منهجنا (على وجه هو أتم وأحسن):

1. أنه ينطبق أيضاً عندنا على الصورة الحاصلة بغير زيادة أو نقصان، سواء كانت حقيقة أم مجازاً.
2. أنه بعد تحصُّلِ معنيي الحقيقة والمجاز في الذهن، والتحقق من وجود هذه القسمة الصحيحة التي لا يداخلها البطلان ولا يشامها في اللغات والألسنة، يرتفع التوهم والاشتباه، كما يرتفع عندك التوهم والاشتباه في فهم معنى "المكروه" بعد الوقوف عليه.
3. أننا في تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز لم نخرج عن وصف الظاهرة، بل أتتمنا وصفها، وأديناها حقها، فكنا أعدل منكم، ثم إننا نلزم – على هذا- المتكلمَ بضرورة مراعاة معهود الناس وتصرفهم في الألفاظ والمعاني ما يتبادر منها إلى الذهن وما لا يتبادر، فإن أراد المعنى المتبادر إلى أذهان الناس من اللفظ كان له أن يذكره هكذا مجرداً من أي قرينة، وإن أراد معنى آخر غير المتبادر إلى الذهن فلا بد من قرينة يعرف بها السامع مراده، فلا يرهقه ولا يتعبه في فهم كلامه، ونلزم السامع أيضاً بضرورة تنزيل كلام المتكلم على معهود الناس، فلا يحمله ما لا يحتمل من المعاني، وبهذا لا يؤتى المتكلم من سوء فهم السامع، ولا يؤتى السامع من سوء إفهام المتكلم.
4. وأزيدك فائدة رابعة هي لنا خاصة دونكم، وإنك وإن كنت زعمتها لنفسك فإن الحق أن مذهبك جردك منها، فأقول إنك بنفي المجاز تكون قد جرَّدتَ نفسك من التمتع وجمال الكلام الذي قال به مثبتة المجاز، إن قولَك في ردك على الشيخ عبد المحسن العسكر:
(قلت: الحمد لله فقد جمع نفاة هذه القسمة الباطلة بين نفي الباطل= والتمتع بهذا الحسن الذي أشار إليه الدكتور على وجه هو أتم وأحسن، وهذا الكلام من الدكتور هو أول مثال على المغالطات التي تكثر في كلام مثبتة هذه القسمة ؛ فثبوت ظاهرة الاتساع في الكلام واستعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ليس محلاً للنزاع ، وبالتالي فنفاة المجاز يثبتونه ويتمتعون بما فيه من مواطن الجمال = لكنهم يرفضون تأطير هذا الاتساع وتلك الظاهرة =تحت هذه القسمة بما تحمله من قوانين = ثم هم أسعد بمواطن الجمال في الاتساع من مثبتة القسمة من وجوه أهمها: أنهم يطلبون القرينة الدالة على مراد المتكلم في كل كلام فلا يتوقفون عن تدبر الكلام لمعرفة مراد المتكلم تحت دعوى أن المعنى الأصلي هو الذي يتوقف عنده أو المعنى المتبادر،وأنه لا حاجة للبحث عن مراد المتكلم إلا إذا ظهرت قرينة تصرف عن إرادة المعنى الأصلي.
فالذي يتدبر ويتأمل ويبحث في كل لفظ عن المعنى المراد =ولا يركن إلى السهولة والتيسير الكامنين في القسمة =هو أسعد وأمتع بوجوه الجمال ومواطنه في ظاهرة الاتساع تلك ،وذلك كله من جنس قول الشافعي عن سنن العرب: ((وتكلَّمُ بالشيء تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جَهَالتها))

وزعمَك أنك جمعت بين نفي المجاز والتمتع بجمالِ الكلام ومواطنه فيه خداع وتضليل مكشوف ليس من الحقيقة في شيء، إنك تنحل نفسك صفة ليست لك ولا لمذهبك.

أين التمتع بحسن الكلام لولا المجاز والاستعارة؟

انظر إلى قول الشاعر:

أدميت باللحظات وجنته ... فاقتص ناظره من القلب

وقول آخر:

إلى الله أشكو عشق ظبي مهفهف ... رماني وما لي من يديه خلاص
جرحت بلحظي خده وهو جارح ... بعينيه قلبي والجروح قصاص

حيث كنّى الأول عن احمرار وجنتي محبوبته خجلاً بـ"الإدماء"، وكنى عن وقوع محبتها في قلبه بقوله "فاقتص ناظره من القلب"، ثم سمى هذا قصاصاً، أين يكون الجمال لو قلتَ على رأيك: استخدمت العرب الإدماء في نزول الدم، واستخدمته أيضاً في احمرار الوجنتين؟ (يا سلام)

أما الآخر فيزعم أن عينيه قد جرحتا خدي محبوبته، ويزعم أن عينيها جرحتا قلبه، مع أن الأمر لا جرح فيه ولا دماء، الجمال هنا يكمن في تسمية احمرار الخدين جرحاً وليس بجرح على الحقيقة، وفي جعل العيون تجرح القلوب وليس هي بالجارحة على الحقيقة، فنعجب كيف ربط الشاعر بين هذه المعاني، وكيف انقدح له استعمال هذا اللفظ فيما ليس على وجه من الشبه عجيب. ثم قد ينشأ بعد هذا أن نقول: فلانة تدمي وجنتيها عيون الناظرين كناية عن خجلها، فأين يكون الجمال لو قلنا بمذهبك: إن العرب استخدمت لفظ "الجرح" فيما يكون منه نزول الدم، وفيما يكون منه احمرار الوجنتين أو الخدين خجلاً، وفيما تكون به رقة القلوب لدى رؤية الحبيب؟!

وانظر إلى قول الشاعر:

رمتنى بسهم ريشه الكحل لم يضر ... ظواهر جلدي وهو للقلب جارح

أين مكمن الجمال في هذا البيت؟ أليس في جعله الطرْف سهماً وليس هو بسهم على الحقيقة؟ ذلك أن السهم يدل على ما هو معروف متبادر في الأذهان، فتوسع الشاعر في معناه أو نقله أو طوره للدلالة على معنى آخر هو الطرْف بجامع الإصابة وإلحاق الضرر، وهذا سر الجمال والحسن في البيت: أنه استعمل لفظ "السهم" في غير ما هو معروف ومتبادر إلى الذهن مع قرينة تصرفه إلى هذا المعنى الجديد.
أما أنت فتقول: استعمل الناس أو العرب أو أهل اللسان في حقبة ما "السهم" في معناه "ما يعد للرمي"، واستعملوه في "طرف العين".

وانظر بعد ذلك إلى قولنا في لهجتنا العامية إضافة إلى ما سبق ذكره:

1. "فلان فيوزاته ضاربة" أو "فلان فيوزاته محروقة" ، كلمة (فيوز) الذي هو بمثابة الأمان في الدوائر الكهربائية، استعملناه في الدلالة على الرجل الذي لا يفهم، أو لم يعد قادراً على الفهم لنعاسٍ أو لكسلٍ ألم به، أو لجنون، على ضرب من التجوز الذي علاقته المشابهة، حيث شبهنا عدم قدرة الرجل على الفهم، بتعطل الدائرة الكهربائية بسبب احتراق الفيوز، وليس للرجل منا لا فيوزات ولا مقاطع كهربائية، ولذلك تجد البهاء والحسن والرونق في إعطاء هذا اللفظ معنىً لم يكن له فيما يتبادر إلى أذهان الناس عند إطلاقه.
2. "فلان مشرِّت" أو "ضارب شورت"، مأخوذ من لفظ short بالإنجليزية، حيث نشبه الرجل الذي لم يعد قادراً على الفهم بالدائرة الكهربائية التي تتعطل بسبب وجود شورت كهربائي فيها.
3. "فلان بطارياته خالصة"، في الدلالة على نفس معنى "فيوزاته ضاربة" أو "فلان مشرت"، فهل عند أحدنا بطاريات تنتهي، وهل هي قابلة للشحن أم غير قابلة؟
4. "فلان بصلته محروقة" أي يتعجل في أموره كلها ولا يتأنى، مأخوذ ممن يستعجل إنضاج البصل فيزيد من اشتعال النار تحت المقلاة، فيحرق البصل، فهل عند أحدنا بصلة توصف بأنها محترقة على الحقيقة؟
5. "الجو مكهرب بينى وبين فلان"، أي بيننا خلاف، أو علاقتنا متوترة، مع أن الكهرباء التي نعرفها لا مدخل لها في العلاقات بين البشر، ولكن لعلنا شبهنا توتر العلاقات بمن يصاب بصدمة كهربائية.

تجد السبب في البهاء والحسن، وتجد موطن الإعجاب والجمال في هذه التعبيرات إنما هو في استعمال الألفاظ في معانٍ لم تكن لها لعلاقة تربط فيما بين هذه المعاني.
أما أنت فتقول في كل هذا على منهجك: استعمل هذا اللفظ في هذا المعنى وفي ذاك، أو تقول استعمل هذا اللفظ في الطبقة المتكلمة به ليدل على هذا المعنى، ثم تم نقله إلى معنى آخر. (يا سلام)

أنت بهذا كأنك تتقصد هدم العلاقة بين المعنى الأول والمعنى الثاني فراراً من الإقرار بالمجاز أو التجوز، غافلاً أو متغافلاً عن أنك في فرارك هذا تحرم نفسك التمتع بجمال الكلام وبهائه ورونقه.


عجيب أمرك...

تدعى التمتع بالحسن وجمال الكلام في مذهبك ومذهبك في نفي المجاز قد جردك منه؟
لو لم يكن الإدماء والجرح في الأصل لنزول الدم، لما كان لاستعمال الشاعر لـ"الإدماء" و"الجرح" في احمرار الوجنتين أي جمالٍ، ولو لم يكن لهذه الأمثلة التي ذكرتها معان تتبادر إلى الذهن، ثم ينصرف عنها لوجود قرينة مانعة ما كان لها شيء من الجمال الذي تدعيه.
هذا هو سر المجاز والتجوز: تستعمل اللفظ في معنى يتبادر معناه الأول إلى أذهان الناس، ثم ينصرفون عنه إلى غير لوجود قرينة مانعة من إرادة هذا المعنى، ثم تجد الإعجاب والحسن إنما هو في قدرة الشاعر على الربط بين هذه المعاني وعقد القران فيما بينها، ولو لم يكن الأمر كذلك، لم يكن عندك للبيان وللجمال وللروعة أي معنى إلا زعماً تزعمه لنفسك وأنت منه براء.

نحن مثبتتة المجاز نعجب لجمال هذا التجوزات، ونتمتع بهذا الحسن...

أما أنت فضربتَ بينك وبين هذا الجمال بسورٍ لا باب له؟!

ثم تزعم بعد ذلك أنك أسعد بمواطن الجمال في الاتساع من مثبتتة القسمة، من وجوه لو تأملت ما تزعمه أهمَّها عرفتَ أنك أتعسُ حظاً، ذلك:
1. أن مثبتة القسمة لم يلزموا أنفسهم ما ألزمت به نفسك من التوقف بحجة أننا قد نحمل كلام المتكلم على وجه لم يخطر بباله. فهم يحملونه على معهود الناس في الألفاظ والمعاني، ويلزمون المتكلم والسامع بهذا.
2. ولأنك في بحثك الدائم عن القرائن قد تضرب صفحاً عن الكلام الظاهر بحجة أنه قد تكون هناك قرينة صارفة له عن هذا الوجه الظاهر الذي أراه فيه، وفي هذا تطويل لا نفع فيه.

فأنى لك أن تكون أسعد منا حالاً؟!

أما قولك:





وختاماً: فثم وجه آخر من التحليل لكثير من الكلمات الحادثة كالكمبيوتر وإثبات كونها تعود لكونها تعديد مضافات خارجية للفظ سابق ولكنه ألصق بالبحث الدلالي العام منه بقضية المجاز..




.

فلا أظنه يجاوز تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، أيّاً ما سميتَ.


هذا والله أعلم...

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم...

خالد بن حميد
20-07-2009, 11:36 AM
نرجو من المتحاورين ألا يخرجوا في حديثم عن المجاز إلى باب آخر قد يؤدي إلى غلق الموضوع
وليتكم تطلعون على شروط الكتابة (http://www.alfaseeh.com/vb/announcement.php?f=19) هنا لتتجنبوا ذلك

أبو فهر
20-07-2009, 11:51 PM
1. إما أن تقول إن العرب وضعت هذا الاسم بإزاء هذه المعاني وضعاً واحداً.
2. وإما أن تقول إن وضعه بإزاء معنى معينٍ كان سابقاً على وضعه بإزاء المعنى الآخر.



لا أثبتُ هذا ولا هذا بل كلاهما كذب لا دليل عليه...




أما غيبية الوضع الأول وماورائيته، وعدم وجود الدلائل العلمية على كون هذا اللفظ لهذا المعنى، فليس كذلك، بل الأمر مرهون بغلبة الظن،



غلبة ظن لا يستطيع صاحبها أنه يسوقَ عليها دليلاً واحداً ! غريبة !




فإننا نحمل اللفظ عند تجرده من القرائن على ما هو أغلب وأكثر في استعمال العرب،



ومن قال إن الأغلب والأكثر هو الوضع الأول ؟؟



ومن قال إن الأغلب والأكثر هو الذي أراده المتكلم ؟؟



ونريد مثالاً على كلام عربي يتجرد عن القرائن ؟؟



وهل التجرد عن القرائن يقع من مريد للإفهام ؟؟




مثبتة المجاز لم يزعموا هذا تألياً، بل عرفوا هذا من واقع اللغة، من حيث إن التوسع في استعمال اللفظ في أكثر من معنى – عند التحقيق- لا يأتي هكذا جزافاً.




لم نقل أنه يحدث جزافاً أبداً ولا دليل على وجود العلاقة أبداً وكونه لا يحدث جزافاً لا يتضمن دليلاً على أن أحد المعاني أصل والثاني فرع..




بغي أن نحمل كلام المتكلم عليها، ونقول إن المتكلم أراد هذا المعنى،



ليه ينبغي ؟؟!!



ولم ؟؟



ولم هذا التألي ؟؟



ولم لا نجتهد في طلب القرائن على مراده ما دام احتمال إرادته أكثر من معنى قائم؟؟




بل هو من باب إنزال كلام المتكلم على معهود أهل اللغة



وليه إنزال وإطلاع ؟؟



عمل مفسر الكلام هو بلوغ مراد المتكلم من كلامه وليس إنزاله وإطلاعه بالتألي والهوى وركوب السهل ..




قد أتينا إذن من سوء إفهامك، لا من سوء فهمنا، وكان الأجدر بك أن تأتي بقرائن تنصرف بها أذهاننا إلى ما أردت.




بل مريد الإفهام يطرحُ القرائن في كلامه وإنما العيب على خسيس الهمة..



ومن أساء الإفهام لم تكن إساءته لتبرر لنا عجلتنا وتألينا وكذبنا عليه ..




ليس لك أن تكد أذهاننا، وأن تجهد قرائحنا في فهم مدلول كلامك، ولا أن تتعبنا في فهم مرادك، والنظر إن كان هناك ما يصرف هذا المعنى عن ظاهره المتبادر إلى الذهن، إما أن تأتي به واضحاً بيناً فنعذرك، وإما أن يلتبس علينا مرادك فنلقي باللائمة عليك.



هذا كلام أجنبي عن محل نزاعنا فكلامنا عن فصحاء مقتدرين على البيان أرادوا الإفهام ..ومع ذلك أنتم تستسهلون وتتمسكون بما تزعمونه الغالب حتى تأتيكم القرائن فالقوم أرادوا الإفهام وأنتم أردتم القعود..





ومن أساء الإفهام ليس لك أن تكذب عليه وأن تنسب له معنى لم يُرده بل توقف والتوقف أعصم لك وأهدى..




وعلى هذا فمثبتة المجاز أسعد حالاً من نفاته من حيث إنهم لا يتوقفون في فهم مراد المتكلم هنا،



ومنذ متى كان العجول المتألي أسعدَ من الحريص المتأني ؟؟!!




بل يحملونه على ما تعارفوه وتعاهدوه في الألفاظ ومعانيها، بل إنهم يُلزمون المتكلم بضرورةِ الإفصاح إن أراد غير ما تعارفه الناس وتعاهدوه،



هذه مغالطة تتكرر في كلامك !



فالعرب تتصرف باللفظة في معانيها وتأتي في كل معنى بالقرائن الدالة على مرادها ..وزعمك أن المتعارف عليه والغالب هو واحد منها وإلزامك للعربي باتباعه = كذب على العربي وتألي ومصادرة على المطلوب..




إن استعمال هذه اللفظ المعين في كل المعاني التي استعمل فيها على السواء، وبلا أسبقية أحد هذه المعاني على الآخر، أمر يحيله واقع اللغة،



دعوى !!




بل الغالب على الظن إن لم نقطع أن العرب استعملت هذا اللفظ بإزاء أحد هذه المعاني أولاً، ثم في معنى آخر إما على وجه المشابهة أو المضادة أو الاقتران الزماني أو المكاني.



دعوى !!




بل الأرجح أنه كان بإزاء أحد هذين المعنيين أولاً، ثم استعمل في الآخر لارتباط الخارج المستقذر بالمكان المنخفض، أو لارتباط المكان المنخفض بالخارج المستقذر. وكذلك الأمر في الأسد والحمار وغيرها،



دعوى !!




وما ذكرناه من الألفاظ التي تتداولها العامة خير مثال على ذلك كما لفظ "كمبيوتر" و"راديو". إذن فقد ثبت وجود المجاز في اللغة،



كده خبط لزق !!



لا لم يثبت!!



إلا لوثبت بالدعاوى أني أني رئيس جمهورية مقدونيا :)



غاية الموجود هو استعمال اللفظ في أكثر من معنى ..



ثم قد يثبت بيقين أنه استعمل في أحدها أولاً..ثم يُنقل لغيره...ولا يزال تحديد كل معنى يفتقر للقرائن المعينة



وذلك-أي تحديد أنهم أرادوا هذا المعنى أولاً ثم انتقلواا للثاني- في كلام العرب وتاريخهم الغابر القديم ليس فيه سوى يقين أوظن كاذب ولا واسطة...ولم نر للآن من أثبت أولية معنى من المعاني بدليل قاطع ..



وأمام الأستاذ بكر مائة عام ليُثبت لنا مثالاً واحداً من ذلك ...






فإنا نقضي ونحكم على مراده بما تعارفته الناس في الألفاظ ومعانيها، وهي شهادة عن علم، هو معهودُ الناس والشائع فيما بينها في الألفاظ ومعانيها، فإن أراد معنى آخر لم يخطر ببالنا فهو من أساء في أداء المعنى لا نحن، وليس له أن يكلفنا الكد والجهد في طلب مراده، إما أن يخاطب الناس على معهودهم، وإما أن يبقي مراداته لنفسه.




أما مريد البيان فقط طرح القرائن وقعد الناسُ..



وأما من لم يُفصح فليس يعذر من كذب عليه..



فأنتم يا عزيزي بكر تعتصمون بالمعنى الأصلي في غالب أحوالكم ومع من طرح القرائن ومع من لم يطرحها فلا داعي للخلط..




وليس هذا من التألي في شيء كما تزعم، بل إن التألي يلزمك ولا يلزمنا، إذ تتوقف في فهم مراد المتكلم معتذراً بأننا قد نسيء إليه في تحميل كلامه ما لم يخطر له ببال!




التوقف أصبح = التألي ..ده مجاز جديد ده ولا إيه يا مولانا !!


بل نمضي إلى فهم مراده بإنزاله على معهود الناس،



امض يا مولانا ولا يهمك فتفسير كلام الناس كلأ مباح يهجم عليه الناس بالتألي والكذب وكلما جاءهم من القرائن ما قعدوا عن طلبه عوجوا وأصل إحنا ماخدناش بالنا !!



نأتي لعجيبة



أنا قلتُ:




والحالة الواحدة التي يُحمل فيها كلام المتكلم على معنى بعينه من غير وجوب بحث عن القرائن هي في حالة استعمال المتكلم للفظ يُعلم قطعاً أنه لا يستعمل إلا في معنى واحد



فعلقتَ أنت :




بل هذا تحكم لا دليل عليه، ودعوى فاسدة، بل إن هذا هو التألّي الذي نسبتَه لغيرك وما أراك إلا وقعتَ فيه.



أي تحكم وتألي يا مولانا..ممكن بس تشرح لي أصل اختراع المجازات ربما صنع لساناً جديداً..




وهذه تألٍّ آخر تقع فيه وتنسبه إلى غيرك، فإن الناس كلها إذا ذُكرَ لفظ "كمبيوتر" هكذا مجرداً انصرفت أذهانها إلى الحاسب الآلي. ولا تلتفِتُ إلى قولك: إياكم أن تنصرف أذهانكم إليه، فإن هذا لا يجوز!



من تكلم عن انصراف الذهن ؟؟



أرجو أن تحسن قراءة كلام مخالفك..



لينصرف ذهن من شاء لما شاء..



كلامنا على أنه لا يجوز تفسير كلام المتكلم بما انصرف له ذهن المتلقي وأن هذا من التألي والزعم بلا حجة..



هذا ما يستحق الرد من الكلام والباقي أفكار مكررة يكفي ما رددناه منها غنية عن باقيها..



وخاتمة كلامه التي فرح فيها بتلمس مواطن الجمال في الكلام العربي بتشقيقات أرسطو فنتركه يسعدُ بها ؛لأن مذهبنا في بحث الجمال في الكلام العربي = لا يفقهه من شغل قلبه بوساوس اليونان..



وأحسنُ غنيمة خرجتُ بها هو اعتراف الأستاذ بكر وافتخاره = أنهم يتألون على كلام المتكلم وينسبون له ما شاءوا بدعوى أنه هو أساء الإفهام وهذا اعتراف حسن جداً وهو يؤكد فساد هذه النظرية الضالة..

الخلاصة




1- إذا عُلم يقيناً أن اللفظة لا تُستعمل سوى في معنى واحد في لسان المتكلم = يُحمل عليها كلام المتكلم.

2- إذا علم أنها تستعمل في معنى أو أكثر فإما أن يُعلم أن واحد منها سابق والباقي لا حق وإما ألا يعلم فإن علم ذلك بيقين-ولا طريق لذلك في الكلام العربي القديم- فهذا من التطور الدلالي ولا أثر له في فهم كلام المتكلم لأن مجرد قيام احتمال أنه قصد غير المعنى الأول = يوجب طلب القرينة المعينة لمراده فإن علمت وإلا يتوقف عن تحديد مراده حتى تقوم الحجة الرافعة عن مقام الخرص والتخمين والمين.

3- إذا لم يُعلم كما هو الحال في الكلام العربي القديم -عند من نجاه الله من دعاوى الوضع والأوليات الكاذبة-فيُكتفى بحكاية تصرف العرب في اللفظ على هذه الوجوه وتُطلب القرائن المعينة لمراد المتكلم.
4- كل ما يزعمه الزاعمون معاني أصلية تريدها العرب بلا قرينة = لم يقع في كلام العرب إلا ومعه القرينة الدالة على مرادهم.مما يُبطل زعم وجود معنى يراد ويفهم بلا قرينة ويؤكد أن العرب لو كانت تستغني عن إيراد القرينة مع معنى ما لما وجدت القرينة في كل المعاني بلا استثناء.

4- تطبيقات المجازيين صريحة الدلالة على عجلتهم في تعيين مراد المتكلم مريد الإفهام ومن تتوفر القرائن في كلامه مما يدل على سيطرة تلك النظرية على قلوبهم سيطرة تقعدهم عن فقه الكلام.

5- وتطبيقات المجازيين صريحة في عجلتهم إلى تعيين معان مجازية من غير تدبر لكلام المتكلم الكاشف عن إرادته للمعنى الذي سموه هم أصلياً وعدلوا عنه

أحمد بن يحيى
20-07-2009, 11:59 PM
ومنذ متى كان العجول المتألي أسعدُ من الحريص المتأني ؟؟!!

لا تعليق ;)

أبو فهر
21-07-2009, 12:06 AM
ما كنتش تعلق ولا تستعجل فتدل الناس على إعراضك عن الحجة وتقممك للأخطاء ..والرد كان قيد التعديل والإضافة والخطأ الذي تزعمه عدل ولم أر ردك وعدل غيره مما لم تنتبه له عينك الباحثة عن الزلات المعرضة عن البينات...

أحمد بن يحيى
21-07-2009, 12:10 AM
ما كنتش تعلق ولا تستعجل فتدل الناس على إعراضك عن الحجة وتقممك للأخطاء ..والرد كان قيد التعديل والإضافة والخطأ الذي تزعمه عدل ولم أر ردك وعدل غيره مما لم تنتبه له عينك الباحثة عن الزلات المعرضة عن البينات...


ونعم الأخلاق !

أبو فهر
21-07-2009, 12:14 AM
الحمد لله وحده..