المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أسماءُ الإشارة .. من الظلامِ إلى الإنارة



بنت خير الأديان
11-07-2009, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم // علي سليم

الحمد الله رب العالمين و الصلاة والسلام على المعبوث رحمة للخلق أجمعين...
لما كانت لغتنا و سيلة لفهم الكتاب والسنة والعمل بهما كان نجومها بلغوا العنان في تقعيدها و بسطها وشرحها ثم نظمها...
فكان ابن معطيّ له السبق في الزمن و الإبداع بصريح قول ابن مالك صاحب الألفية في النحو والصرف حيث قال :

فائقة ألفية ابن معطي ** وهو بسبق حائز تفضيلا


و ابن مالك رحمه الله تعالى رحمة واسعة قصد بألفيته هذه أربعة أمور جمعها في قوله :

أستعين الله في ألفية ** مقاصد النحو بها محويّة
تقرّب الأقصى بلفظ موجز ** وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضي رضا بغير سخط ** ...................

إذا ألفيته هذه تحوي النحو بشموليته فمن حفظها حفظ النحو و ال للاستغراق...
ثم هي - أي الألفية - تلخّص الصفحات الطوال بكلام موجز ثم تبسط وتوسع الشرح وأخيرا ستحقق رضا قارئها لا محالة... فقد رضينا يا ابن مالك...
وابن مالك نسب نفسه لجده في مطلع ألفيته حيث قال :

قال محمد هو ابن مالك ** .............

إذ والده عبد الله ولا يختلط عليك أخي القارئ هذا الانتساب واللعن كما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم من قوله (لعن الله من انتسب إلى غير أبيه)
إذ الانتساب لغير الأصل يجوز بأمرين مجتمعين :
أولاهما أن يكون المنتسب إليه مشهورا
وثانيهما أن يكون والده معروفا معلوما
فإن تحقق هذان الشرطان انتفت اللعنة بإذن الله تعالى...
ثم هذه الألفية وما تحتويه من الفوائد والدرر تجعل المرء متأملا بها متدبرا وعندها سينطلق لسانه قائلا: شكر الله سعيك يا ابن مالك...
وكانت النفس - أي نفس كاتب هذه السطور - تحثّه على شرح هذه الألفية في أوقات كانت الهموم تهطل كوابلا من المطر حتى لم تدع لكاتب هذه الأحرف جارحة إلا وجرحتها و لله الحمد...
فهذه الصوارف تأتي تترا فخشيت أن تنال من عزيمتي وقد نالت فسليتُ نفسي قائلا : ما لم يدرك كله لا يترك جله..
ولذا أحببت أن أضع بين يدي أبناء العربية وأحفادها شرحا متطابقا مع أحكام الشرع بحيث اربط أوصاله بعضها ببعض بُغية تثبيت الحفظ وتغير الأسلوب...
فلم أبدأ بالمقدمة بل اعدد خمسا ستجدني مبسملا مع أسماء الإشارة كبداية انطلاق أو اعتكاف عنده... فإن كان الشرح مما يلملم ما تفرق ويوصل ما تمزّق فسيكون وباذن الله مع هذه الألفية جولات وصولات وإلاّ فنكتفي بأسماء الإشارة لحاجات في نفس يعقوب...

مدخل :

أسماءُ الإِشَارَةِ

بِذا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّـــرٍ أَشِـــــرْ ** بِذي وذهْ تي تا عَلَى الأنثى اقتَصِرْ

ذا علم على رجل فرجل وذا اسمان لمسمّى واحد...
وذي و ذه و تي و تا أربعة نسوة بأوصاف مختلفة وحركات متباينة
فليست ذي كذه كما أنه ليست زينب كسعاد فكلاهما أنثى بيد أوصافهما وأشكالهما متفاوتة ضمن مسلسل أوصاف النساء نزولا وصعودا...
كما أن تي ليست كتا وليست الياء كالألف...
ونوّع ابن مالك بين النساء كتنوعهنّ يقظة فمنهن مسلمات وتي منها من هي ملتزمة وغير ملتزمة...
ومنهن كافرات وتي منها ملتزمة بكفرها وغير ملتزمة بكفرها...
فجميع النسوة لا يخرجنا عن هذه المعادلة... إما مسلمة بنوعيها أو كافرة بنوعيها...
ثم ذا أباح له دينه أن يختار من ذي وذه وتي وتا ما شاء شرط العدل قائما وتربت يداه إن لم يختر ذات الدين...
ثم لا بدّ أن يقتصر على الأربع ولذا قال الإمام ابن مالك :
بِذي وذهْ تي تا عَلَى الأنثى اقتَصِرْ...
فقال تعالى كما في سورة النساء (....فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع...)
و فيه تلميح من ابن مالك بقوامة الرجل بقوامة ذا على ذي وأخواتها حيث ذكر ذا ((باشر)) وذي وأخواتها ((اقتصر))...
فقال تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض...)

وذانِ تانِ للمُثّنَّى المُرْتَفِع **وفي سِواه ذيْنِ تيْنِ اذْكُر تُطِعْ

و عندما يتمّ عقد القران بين ذا وتي أو إحدى أخواتها يصبحا كشخص واحد إذ قال تعالى كما في سورة البقرة ( هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ..)
فأصبح ذا وتي بمسمّى آخر وهو ذان وغلب اسم الرجولة على الأنوثة كما غلب اسم القمر على الشمس إذ تقول رأيت القمرين...
أو هو إشارة لفعل قوم لوط... كما في سورة الأعراف (إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء...) وهذا الفعل باقٍ إلى يوم القيامة...
فيصح أن نقول ذان هو بين ذا وتي أو بين ذا وذا وكلاهما واقع في حياتنا....
ثم تان لا غير ما ذكرناه آنفا... أما التغليب وما أكثر ما يغلّب صنف النسوة في زمن الغربة على صنف الرجولة تحت شعارات براقة... الحرية , العدالة , المساواة , ...
حتى في بعض البلدان وثيقة الطلاق بيمين تي وأخواتها!!!!
وإما هو السحاق بعينه نسأل الله السلامة....
إذا نشير إلى الرجل بذا فنقول مثلا : ذا الرجل... ذا الغلام... ذا القمر..
ونشير إلى الأنثى بإحدى تلك الإشارات فنقول مثلا : ذي الفتاة... ذه الفتاة... تي الفتاة... تا الفتاة..
وعند التثنية يكون ذان مكان ذا قتقول ذان الرجلان... شرط حالة الرفع لا غير... وكذلك مع الأنثى تقول تان الفتاتان وهكذا...

يتبع إن شاء الله تعالى...

بنت خير الأديان
18-07-2009, 10:38 PM
ثم ذا هو ليس كالكلالة لا أصل له ولا إخوة وإنما اقتصر عليه ابن مالك لشهرته...
فأخوه من النسب (ذاءِ) بالهمزة المكسورة ومن الرضاعة (ذائهِ) بالهمزة المكسورة والهاء المكسورة وجده (ذاؤُهُ) الهمزة والهاء المضموتين....

كما أن ذي وأخواتها تربطهم بعائلات أقل منهن شهرة حيث اقتصر ابن مالك على المشهور...
ذِي,ذِه,ذِهِ(بنطق الكسرة على الهاء باختلاس أي بسرعة)
ذِهِ (بإشباع الكسرة على الهاء حتى تتولد منها ياء لفظا لا كتابة)
ذاتُ, تِى, تَا,تِهْ,تِهِ (باختلاس الهاء)
تِهِ (باشباع الكسرة على الهاء.. )
فكل ما ذكرناه يصح كتابته عندما نشير إلى مفرد مع مراعات التذكير والتأنيث...
ذي الفتاة شاعرة
ذِه الفتاة شاعرة
ذِهِ الفتاة شاعرة
ذِهِ الفتاة شاعرة
ذاتُ الفتاة شاعرة
تِى الفتاة شاعرة
تَا الفتاة شاعرة
تِهْ الفتاة شاعرة
تِهِ الفتاة شاعرة
تِهِ الفتاة شاعرة

يتبع إن شاء الله...

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-07-2009, 02:50 AM
سلام عليكم ...شكر الله جهدك أخية ، وأسأل الله أن ينفع به . واسمحي لي بمداخلة أرجو ألا تكون ثقيلة عليك :

فكان ابن معطيّ له السبق في الزمن و الإبداع بصريح قول ابن مالك صاحب الألفية في النحو والصرف حيث قال :

فائقة ألفية ابن معطي ** وهو بسبق حائز تفضيلا

البيت مضطرب ، والصواب:
وتقتضي رضا بغير سخط * فائقة ألفية ابن معط

إذا ألفيته هذه تحوي النحو بشموليته فمن حفظها حفظ النحو و ال للاستغراق...

ليست ( ال ) في النحو للاستغراق بل للجنس .

تحثّه على شرح هذه الألفية في أوقات كانت الهموم تهطل كوابلا من المطر
الصواب : كوابل ٍ . لأنه اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة تحت آخره . إذ الكاف حرف جر .

فهذه الصوارف تأتي تترا
الصواب : تترى . الألف إذا وقعت رابعة في كلمة عربية تكتب مقصورة إلا أن تكون قبلها ياء فتكتب واقفة .

بحيث اربط أوصاله
أربط . همزة المضارعة قطع ، فتكتب .

باذن
بإذن .

تِى الفتاة شاعرة

تي .بنقط الياء .

بنت خير الأديان
20-07-2009, 05:16 PM
أجزل الله لك المثوبة أستاذنا
اجتهدت في قضية الياءات والهمزات
لكن تلك سقطت سهوا

قوّم الله قلمي

بنت خير الأديان
25-07-2009, 05:44 PM
عود على بدء :
أسماء الإشارة هي أسماء مبنية أي لا تتغير حركتها فتبنى دوما...
ونستملها للإشارة إلى شيء وإشارتنا إليه يفيده معرفة...مثلا : كتاب.. يشمل أي كتاب.. , فلو قلنا ذا الكتاب... نقصد كتابا بعينه لا غيره..
وأسماء الإشارة منها نستعمله للدلالة على شيء مؤنث ومنها مذكر للدلالة على شيء مذكر.... ومنها للدلالة على مثنى وجمع وسنذكر كل هذا بشيء من التفصيل إن شاء الله
أولا : يلزمنا أن نعرف أن أسماء الإشارة تجعل المشار إليه معرفة بعد أن كان نكرة...
ثم لنحفظ البيت الشعري حتى يترسخ الدرس في أذهاننا :
بِذا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّـــرٍ أَشِـــــرْ ** بِذي وذهْ تي تا عَلَى الأنثى اقتَصِرْ
ذا.. إذا أردنا الإشارة بذا لا بدّ أن يكون المشار إليه مفردا لا مثنى ولا جمعا.. فلا يصح أن نقول ذا كتابان لأن المشار إليه ليس مفردا وإنما مثنى , كما لا يصح أن نقول ذا كُتُبٌ لأن المشار إليه جمع لا مفرد...
إذا الشرط الأول أن يكون مفردا...
والشرط الثاني أن يكون مذكرا.. فلا يصح أن نقول ذا فاطمة لأن المشار إليه مؤنث وهكذا..
فيصح أن نقول ذا خالد... فتححق بمثالنا هذا الشرطان: الإفراد والتذكير..
وذي وذه وتي وتا.. للمؤنث المفرد...
وحتى نميّز المؤنت من المذكر فللتأنيث علامات منها:

*1- علامات تأنيث الأسماء ثلاثٌ :
التاءُ المربوطة المتحركة،
وأَلف التأنيث الممدودة،
وألف التأنيث المقصورة.

*2- قد يكون الاسم المَؤنث خالياً من علامات التأنيث.

1 - خَوْلَةُ :اسم مؤنث لوجود التاء المربوطة المتحركة

2- مكةُ :اسم مؤنث لوجود التاء المربوطة المتحركة

3- زرقاءُ :اسم مؤنث لوجود ألف التأنيث الممدودة

4- علياءُ :اسم مؤنث لوجود ألف التأنيث الممدودة

5- لُبْنى :اسم مؤنث لوجود ألف التأنيث المقصورة

6- سعدَى:اسم مؤنث لوجود الف التأنيث المقصورة

7- رَبَابُ : اسم مؤنث مع خلوه من العلامات لأن معناه مؤنث

8- دَعْدُ :اسم مؤنث مع خلوه من العلامات لأن معناه مؤنث

وإليكم بعض الأسماء لتبينوا لنا تأنيثها من عدمه: مع ذكر السبب

رقيةُ........
هناء:................
نجوى..............

والمؤنث أنواع ثلاثة:
- لفظي: ما يطلق على مذكر ولكنه اشتمل على علامة تأنيث ، نحو طلحة- معاوية.
- معنوي: ما يطلق على مؤنث ولكنه لم يشتمل على علامة تأنيث ، نحو: زينب-فردوس.
- لفظي معنوي: ما يطلق على مؤنث واشتمل على علامة تأنيث: رقية- زهراء- سلمى.

وعلامة التأنيث في الأفعال: التاء الساكنة .مثل: لعبَتْ.
وهناك أسماء مؤنثة خلت من علامات التأنيث، يظهر تأنيثها بالضمير العائد عليها أو الإشارة إليها، نحو: زينب، ودار ، فنقول: زينب أخلاقها سامية ، وأسكن في دار أهلها طيبون.

إذا...أسماء الإشارة لا بدّ أن تتناسب مع المشار إليه تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وجمعا...

وهذه الأسماء الأربعة ( ذي وذه وتي وتا ).. كلها بمثابة أحدها فعندما نستطيع أن نضع ذي نستطيع أن نضع تي وهكذا..
ذي زينب.. ويصح ذه زينب وكذلك تي زينب وتا زينب..
*شرط الإفراد والتأنيث...

أرجو أن يكون الدرس في غاية الوضوح

لحن القوافي
26-07-2009, 10:01 PM
درس غاية في الوضوح .
بوركت أختي بنت خير الأديان ..

http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/46/heart%20(171).gif