المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العطف



سلام الله عليكم
21-07-2009, 06:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


في هذه الآية الكريمة:(.. إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )

على من عطفت أرجلكم ومن هو المعطوف عليه؟ مع ذكر السبب،، وذكر إذا كان هناك فصل أم لا؟

( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ..)

وهنا على من عُطفت والمسجد الحرام؟ وهل حصل هنا فصل مع ذكر السبب؟؟

،، وشكرا لكم

سلام الله عليكم
21-07-2009, 10:30 PM
هل من معين يعينني على سؤالي؟

عين الضاد
21-07-2009, 11:16 PM
هل من معين يعينني على سؤالي؟

لعلي أكون أول المعينين لك فأجيبك أخي الكريم .



في هذه الآية الكريمة:(.. إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )

على من عطفت أرجلكم ومن هو المعطوف عليه؟ مع ذكر السبب،، وذكر إذا كان هناك فصل أم لا؟

يقول العكبري في كتابه " التبيان في إعراب القرآن "

" وأرجلَكم " يقرأ بالنصب وفيه وجهان :
أحدهما : هو معطوف على الوجوه والايدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ، والسنة الدلالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك .
والثاني : أنه معطوف على موضع برءوسكم والأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع .

ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب وفيها وجهان :

أحدهما : أنها معطوفة على الرءوس في الإعراب والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر
فمن القرآن قوله تعالى " وحور عين " على قراءة من جر وهو معطوف على قوله " بأكواب وأباريق " والمعنى مختلف إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين "

والقول في مجروره والجوار مشهور عندهم في الإعراب ، وقد جعل النحويون له بابا ورتبوا عليه مسائل ثم أصلوه بقولهم : " جحر ضب خرب ".

وجاء في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري :

" وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " بالخفض على الجوار وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير وحمزة ويحيى عن عاصم وأبي جعفر وخلف وكان ينبغي أن يكون منصوبا ، لأنه معطوف على قوله فاغسلوا وجوهكم وأيديكم كما في القراءة الأخرى وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب
ولو كان معطوفا على قوله " برؤوسكم" لكان ينبغي أن تكون الأرجل ممسوحة لا مغسولة ، وهو مخالف لإجماع أئمة الأمة من السلف والخلف إلا فيما لا يعد خلافا .

ملاحظة :
المجرور بالمجاورة سواء بالعطف ، أو الصفة ، أو التوكيد ، هو مجاورة بالإعراب لا بالحكم .




( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ..)

وهنا على من عُطفت والمسجد الحرام؟ وهل حصل هنا فصل مع ذكر السبب؟؟

،، وشكرا لكم

{وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} عطف على سبيل الله أي وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام. وزعم الفراء أنه معطوف على الهاء في به أي كفر به وبالمسجد الحرام.

هذا والله أعلم

سلام الله عليكم
22-07-2009, 12:34 PM
:::

أحسن الله إليك أستاذتنا الفاضلة،، واسمحي أن أسأل أيضا والمعذرة على الإزعاج...


يقول العكبري في كتابه " التبيان في إعراب القرآن "

" وأرجلَكم " يقرأ بالنصب وفيه وجهان :
أحدهما : هو معطوف على الوجوه والايدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ، والسنة الدلالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك .
والثاني : أنه معطوف على موضع برءوسكم والأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع

أولا: إذا نقول بأنه معطوف على الوجوه والأيدي أقوى من موضع الرؤوس،

ولكن هل هناك فرق بين مسحت بالشئ، ومسحت الشئ؟؟ حسب ما قرأت أن معنى مسحت بالشئ تفيد مسحت بعض الشئ، وإلا فما معنى الباء في (برؤوسكم)، هل تفيد التبعيض؟

ثانيا: فلو قلت مثلا( أكرمت زيدا وعمرا ومسحت بعليٍِ واحمدا) فيكون أكرمت ثلاثة وهم زيدا وعمرا وأحمدا والممسوح واحد فقط وهو علي،، فهل يمكن ذلك؟


ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب وفيها وجهان :

أحدهما : أنها معطوفة على الرءوس في الإعراب والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر
فمن القرآن قوله تعالى " وحور عين " على قراءة من جر وهو معطوف على قوله " بأكواب وأباريق " والمعنى مختلف إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين "

والقول في مجروره والجوار مشهور عندهم في الإعراب ، وقد جعل النحويون له بابا ورتبوا عليه مسائل ثم أصلوه بقولهم : " جحر ضب خرب ".


لم أفهم بالظبط هذه القاعدة، هل تقصدين الإعراب بالجوار، هو من الممكن أن يكون المعطوف منصوبا والمعطوف عليه مجرور، المعذرة لم أفهم، فلو توضحي مع ذكر مثال..


{وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} عطف على سبيل الله أي وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام. وزعم الفراء أنه معطوف على الهاء في به أي كفر به وبالمسجد الحرام.

هذا والله أعلم

إذا هو ليس معطوفا على الهاء، ما إعراب (به) هل تعرب بأنا مضاف إليه؟؟

واعتذر عن الأسئلة اذا كانت من جهل..

كما أشرك مجددا على الجواب، ومنكم نستفيد

الأخفش
22-07-2009, 04:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الفقهاء إن قراءة الخفض في قوله ( وأرجلِكم ) محمولة على المسح على الخفين فيكون حينئذ معطوف على ( رؤوسكم ) عندها لا إشكال والله أعلم
والباء في رؤوسكم للإلصاق

عين الضاد
22-07-2009, 05:18 PM
:::

أحسن الله إليك أستاذتنا الفاضلة،، واسمحي أن أسأل أيضا والمعذرة على الإزعاج...


وأنا اسمح لي أن أسألك : ماذا وراء الأكمة ؟ :)



:::أولا: إذا نقول بأنه معطوف على الوجوه والأيدي أقوى من موضع الرؤوس،


نعم هو أقوى وهو الصواب .


:::ولكن هل هناك فرق بين مسحت بالشئ، ومسحت الشئ؟؟ حسب ما قرأت أن معنى مسحت بالشئ تفيد مسحت بعض الشئ، وإلا فما معنى الباء في (برؤوسكم)، هل تفيد التبعيض؟


أخي الكريم لقد تكلم العلماء عن معنى الباء كثيرا وخاصة في هذه الآية واسمح لي أنقل لك ما قله العلماء :

قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله تعالى - :( زعم بعضهم أن المسح هو بعض الرأس .. أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم .. و قول الله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) الباء للإلصاق فكأنه قال : ( وامسحوا رؤوسكم ) فيتناول الجميع كما قال في التيمم : ( وامسحوا بوجوهكم ) .
وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك ..

وقال ابن برهان : من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل الغة بما لا يعرفونه .

وقال العُكْبُريُّ:« وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس بشيء يعرفه أهل العلم ».
ومنهم من نسبه إلى أصحاب الشافعي. قال ابن جني:« وأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا، ولا ورد به ثَبِتٌ ».

ومنهم من نقل عن ابن هشام أنه نسبه إلى الشافعي في شرح قصيدة كعب بن زهير، والذي حققه السيوطي أن الباء عند الشافعي للإلصاق، وأنكر أن تكون عنده للتبعيض، وقال:« هي للإلصاق. أي: ألصقوا المسح برؤوسكم،
أمَّا ابن هشام فقد ذكر في مغني اللبيب من معاني الباء: التبعيض، وحكاه عن الأصمعي والفارسي وابن قتيبة وابن مالك والكوفيين، ثم قال: « قيل: ومنه:﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ ﴾ »، ثم عقَّب عليه بقوله:« والظاهر أن الباء للإلصاق،

وعلى من ذهب إلى التبعيض يلزم أن يكون التبعيض في قوله في آية التيمم {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } منه أن يقتصر على مسح بعض الوجه وبعض اليد، ولا قائل به .

وعلى هذا يتبين لنا أن الباء في قوله تعالى:﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ ليست بزائدة، أو للتبعيض، أو للآلة؛ وإنما هي للإلصاق، جيء بها لتدل على إلصاق المسح بالرأس.


:::ثانيا: فلو قلت مثلا( أكرمت زيدا وعمرا ومسحت بعليٍِ واحمدا) فيكون أكرمت ثلاثة وهم زيدا وعمرا وأحمدا والممسوح واحد فقط وهو علي،، فهل يمكن ذلك؟

لا أدري ما مبرر أن تأتي بهذا المثال فهو بعيد كل البعد عن الآية ولا يقاس عليه ، فما علاقة الإكرام بالمسح ؟
أمّأ الآية فقد أدخل الله الممسوح بين المغسولات، للدلالة على وجه الترتيب ، ولو كان الترتيب غير واجب لقال الله: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم .
وكما قال صاخب التنوير :
وتكون جملة {وَٱمْسَحُوا۴ بِرُءُوسِكُمْ} معترضة بين المتعاطفين. وكأنّ فائدة الاعتراض الإشارة إلى ترتيب أعضاء الوضوء لأنّ الأصل في الترتيب الذكري أن يدلّ على التّرتيب الوجودي، فالأرجل يجب أن تكون مغسولة؛ إذ حكمة الوضوء وهي النّقاء والوضاءة والتنظّف والتأهّب لمناجاة الله تعالى تقتضي أن يبالغ في غسل ما هو أشدّ تعرّضاً للوسخ؛ فإنّ الأرجل تلاقي غبار الطرقات وتُفرز الفضلات بكثرة حركة المشي، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم يأمر بمبالغة الغسل فيها، وقد نادَى بأعلى صوته للذي لم يُحسن غسل رجليه «وَيْلٌ للأعقاب من النّار».



:::لم أفهم بالظبط هذه القاعدة، هل تقصدين الإعراب بالجوار، هو من الممكن أن يكون المعطوف منصوبا والمعطوف عليه مجرور، المعذرة لم أفهم، فلو توضحي مع ذكر مثال..

الجر على المجاورة هو أن يتبع ما جاوره لفظاً لا حكماً ، ومنه قول العرب : ( هذا جحرُ ضبٍ خربٍ ) مع أنه صفة لجحر المرفوع ، ومقتضى القواعد رفع خرب لأن صفة المرفوع مرفوع ، ولكن العرب جرَّته على سبيل المجاورة .فالجر بالمجاورة معروف في اللغة العربية مشهورة في الإعراب لكثرته .
ومنه قوله تعالى { إني أخاف عليكم عذابَ يوم أليمٍ } جرّ " أليماً " وهو صفة العذاب المنصوب وقوله تعالى {وحور عين } على قراءة من جر وهو معطوف على قوله { بأكواب وأباريق } والمعنى مختلف إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين .
وكذلك قول الشاعر:
لم يبق إلا أسيرٌ غير منفلتٍ ** وموثقٍ في عقال الأسر مكبول
فخفض موثقاً لمجاورته منفلت ، وهو مرفوع معطوف على أسير

وفي الآية" أرجلكم " معطوفة على الرءوس في الإعراب ، والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته كما بينا .



:::إذا هو ليس معطوفا على الهاء، ما إعراب (به) هل تعرب بأنا مضاف إليه؟؟ ...

لا ، بل تعرب :
الباء حرف جر مبني على الكسر لامحل له من الإعراب ، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بحرف الجر ، والجار والمجرور متعلقان بـ " كفر "

:::واعتذر عن الأسئلة اذا كانت من جهل..

كما أشرك مجددا على الجواب، ومنكم نستفيد



بل أرحب بأسئلتك ، ولمزيد من الفائدة أحببت أن أنقل لك ما جاء في شرح ابن عثيمين

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في الشرح الممتع ( المجلد الأول ) :
<CENTER>
( في قوله تعالى : { وأرجلكم } قراءات ) </CENTER>
<CENTER>
أما قراءة { وأرجلَكم } بالنصب ، عطفاً على { وجوهكم } فهي قراءة سبعية .
وأما قراءة { وأرجلِكم } بالجر ، فتخرج على ثلاثة أوجه :-
[COLOR="Red"][U]الأول :أن الجر هنا على سبيل المجاورة ، بمعنى : أن الشيء يتبع ما جاوره لفظاً لا حكماً ، والمجاور لها { برؤوسِكم } بالجر فتجر بالمجاورة .
ومنه قول العرب : هذا جحرُ ضبٍ خربٍ مع أنه صفة لجحر المرفوع ، ومقتضى القواعد رفع خرب لأن صفة المرفوع مرفوع ، ولكن العرب جرَّته على سبيل المجاورة .
الثاني :أن قراءة النصب دلت على وجوب غسل الرجلين .
وأما قراءة الجر فمعناها : اجعلوا غسلكم إياها كالمسح ، لا يكون غسلاً تتعبون به أنفسكم ، لأن الإنسان فيما جرت به العادة قد يكثر من غسل الرجلين ودلكها لأنها هي التي تباشر الأذى فمقتضى العادة أن يزيد في غسلها ، فقصد بالجر – فيما يظهر – كسر ما يعتاده الناس من المبالغة في غسل الرجلين لأنهما اللتان تلاقيان الأذى .
الثالث :
أن القراءتين تنزل كل واحدة منهما على حال من أحوال الرِجل ، وللرِجل حالان :
الحال الأول : أن تكون مكشوفة ، وهنا يجب غسلها .
الحال الثاني : أن تكون مستورة بالخف ، وهنا يجب مسحها .
فتنزل القراءتان على حالَي الرِجل ، والسنة بيَّنت ذلك ، وهذا أصح الأوجه وأقلها تكلفاً ، وهو متمشٍ على القواعد وعلى ما يُعرف من كتاب الله تعالى حيث تنزل كل قراءة على معنى يناسبها ، ويكون في الآية دليل على جواز المسح على الخفين .


هذا والله الموفق لكل خير .

سلام الله عليكم
23-07-2009, 12:34 AM
وأنا اسمح لي أن أسألك : ماذا وراء الأكمة ؟


مع أني لم أفهم السؤال، ولكني يمكن أن أقول لاشئ (ops


أخي الكريم لقد تكلم العلماء عن معنى الباء كثيرا وخاصة في هذه الآية واسمح لي أنقل لك ما قله العلماء :

قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله تعالى - :( زعم بعضهم أن المسح هو بعض الرأس .. أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم .. و قول الله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) الباء للإلصاق فكأنه قال : ( وامسحوا رؤوسكم ) فيتناول الجميع كما قال في التيمم : ( وامسحوا بوجوهكم ) .
وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك ..

وقال ابن برهان : من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل الغة بما لا يعرفونه .

وقال العُكْبُريُّ:« وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس بشيء يعرفه أهل العلم ».
ومنهم من نسبه إلى أصحاب الشافعي. قال ابن جني:« وأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا، ولا ورد به ثَبِتٌ ».

ومنهم من نقل عن ابن هشام أنه نسبه إلى الشافعي في شرح قصيدة كعب بن زهير، والذي حققه السيوطي أن الباء عند الشافعي للإلصاق، وأنكر أن تكون عنده للتبعيض، وقال:« هي للإلصاق. أي: ألصقوا المسح برؤوسكم،
أمَّا ابن هشام فقد ذكر في مغني اللبيب من معاني الباء: التبعيض، وحكاه عن الأصمعي والفارسي وابن قتيبة وابن مالك والكوفيين، ثم قال: « قيل: ومنه:﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ ﴾ »، ثم عقَّب عليه بقوله:« والظاهر أن الباء للإلصاق،

وعلى من ذهب إلى التبعيض يلزم أن يكون التبعيض في قوله في آية التيمم {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } منه أن يقتصر على مسح بعض الوجه وبعض اليد، ولا قائل به .

وعلى هذا يتبين لنا أن الباء في قوله تعالى:﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ ليست بزائدة، أو للتبعيض، أو للآلة؛ وإنما هي للإلصاق، جيء بها لتدل على إلصاق المسح بالرأس.


وصلت الفكرة، فهي للإلصاق، وهي تؤثر كما هو ظاهر على الكلمة ( برؤوسكم ) فجرتها،، أليس كذالك؟:)

كما رأيت في هذا الموقع أن الباء تفيد التبعيض أيضا كالقول: ( أخذت بثوبه )

http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=97&ID=1&idfrom=1&idto=789&bookid=97&startno=7


لا أدري ما مبرر أن تأتي بهذا المثال فهو بعيد كل البعد عن الآية ولا يقاس عليه ، فما علاقة الإكرام بالمسح ؟
أمّأ الآية فقد أدخل الله الممسوح بين المغسولات، للدلالة على وجه الترتيب ، ولو كان الترتيب غير واجب لقال الله: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم .
وكما قال صاخب التنوير :
وتكون جملة {وَٱمْسَحُوا۴ بِرُءُوسِكُمْ} معترضة بين المتعاطفين. وكأنّ فائدة الاعتراض الإشارة إلى ترتيب أعضاء الوضوء لأنّ الأصل في الترتيب الذكري أن يدلّ على التّرتيب الوجودي، فالأرجل يجب أن تكون مغسولة؛ إذ حكمة الوضوء وهي النّقاء والوضاءة والتنظّف والتأهّب لمناجاة الله تعالى تقتضي أن يبالغ في غسل ما هو أشدّ تعرّضاً للوسخ؛ فإنّ الأرجل تلاقي غبار الطرقات وتُفرز الفضلات بكثرة حركة المشي، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم يأمر بمبالغة الغسل فيها، وقد نادَى بأعلى صوته للذي لم يُحسن غسل رجليه «وَيْلٌ للأعقاب من النّار».


واضح


الجر على المجاورة هو أن يتبع ما جاوره لفظاً لا حكماً ، ومنه قول العرب : ( هذا جحرُ ضبٍ خربٍ ) مع أنه صفة لجحر المرفوع ، ومقتضى القواعد رفع خرب لأن صفة المرفوع مرفوع ، ولكن العرب جرَّته على سبيل المجاورة .فالجر بالمجاورة معروف في اللغة العربية مشهورة في الإعراب لكثرته .
ومنه قوله تعالى { إني أخاف عليكم عذابَ يوم أليمٍ } جرّ " أليماً " وهو صفة العذاب المنصوب وقوله تعالى {وحور عين } على قراءة من جر وهو معطوف على قوله { بأكواب وأباريق } والمعنى مختلف إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين .
وكذلك قول الشاعر:
لم يبق إلا أسيرٌ غير منفلتٍ ** وموثقٍ في عقال الأسر مكبول
فخفض موثقاً لمجاورته منفلت ، وهو مرفوع معطوف على أسير

وفي الآية" أرجلكم " معطوفة على الرءوس في الإعراب ، والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته كما بينا .


واضح




بل أرحب بأسئلتك ، [COLOR="Purple"][U]ولمزيد من الفائدة أحببت أن أنقل لك ما جاء في شرح ابن عثيمين

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في الشرح الممتع ( المجلد الأول ) :
<CENTER>
( في قوله تعالى : { وأرجلكم } قراءات ) </CENTER>
<CENTER>
أما قراءة { وأرجلَكم } بالنصب ، عطفاً على { وجوهكم } فهي قراءة سبعية .
وأما قراءة { وأرجلِكم } بالجر ، فتخرج على ثلاثة أوجه :-
الأول :أن الجر هنا على سبيل المجاورة ، بمعنى : أن الشيء يتبع ما جاوره لفظاً لا حكماً ، والمجاور لها { برؤوسِكم } بالجر فتجر بالمجاورة .
ومنه قول العرب : هذا جحرُ ضبٍ خربٍ مع أنه صفة لجحر المرفوع ، ومقتضى القواعد رفع خرب لأن صفة المرفوع مرفوع ، ولكن العرب جرَّته على سبيل المجاورة .
الثاني :أن قراءة النصب دلت على وجوب غسل الرجلين .
وأما قراءة الجر فمعناها : اجعلوا غسلكم إياها كالمسح ، لا يكون غسلاً تتعبون به أنفسكم ، لأن الإنسان فيما جرت به العادة قد يكثر من غسل الرجلين ودلكها لأنها هي التي تباشر الأذى فمقتضى العادة أن يزيد في غسلها ، فقصد بالجر – فيما يظهر – كسر ما يعتاده الناس من المبالغة في غسل الرجلين لأنهما اللتان تلاقيان الأذى .
الثالث :
أن القراءتين تنزل كل واحدة منهما على حال من أحوال الرِجل ، وللرِجل حالان :
الحال الأول : أن تكون مكشوفة ، وهنا يجب غسلها .
الحال الثاني : أن تكون مستورة بالخف ، وهنا يجب مسحها .
فتنزل القراءتان على حالَي الرِجل ، والسنة بيَّنت ذلك ، وهذا أصح الأوجه وأقلها تكلفاً ، وهو متمشٍ على القواعد وعلى ما يُعرف من كتاب الله تعالى حيث تنزل كل قراءة على معنى يناسبها ، ويكون في الآية دليل على جواز المسح على الخفين .


هذا والله الموفق لكل خير .

واضح، شكرا وصلت الأفكار، فليس لي إلا أن اشكرك سيدتي على ما أفدتني به، وشكر الله سعيكِ.

سلامي وتحياتي

سلام الله عليكم
23-07-2009, 05:59 PM
الجر على المجاورة هو أن يتبع ما جاوره لفظاً لا حكماً ، ومنه قول العرب : ( هذا جحرُ ضبٍ خربٍ ) مع أنه صفة لجحر المرفوع ، ومقتضى القواعد رفع خرب لأن صفة المرفوع مرفوع ، ولكن العرب جرَّته على سبيل المجاورة .فالجر بالمجاورة معروف في اللغة العربية مشهورة في الإعراب لكثرته .
ومنه قوله تعالى { إني أخاف عليكم عذابَ يوم أليمٍ } جرّ " أليماً " وهو صفة العذاب المنصوب وقوله تعالى {وحور عين } على قراءة من جر وهو معطوف على قوله { بأكواب وأباريق } والمعنى مختلف إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين .
وكذلك قول الشاعر:
لم يبق إلا أسيرٌ غير منفلتٍ ** وموثقٍ في عقال الأسر مكبول
فخفض موثقاً لمجاورته منفلت ، وهو مرفوع معطوف على أسير

وفي الآية" أرجلكم " معطوفة على الرءوس في الإعراب ، والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته كما بينا .

ولكن سيدتي في ما يخص الآية فقاعدة الجر بالمجاورة لا تصح،، لماذا؟

لأن الجر بالمجاورة يجب أن لا يكون هناك فصل بين الكلمة وما جاورته، ( جحر ضب خرب) ليس هناك فاصل بين الحجر وبين الخرب، ولكن في الآية الكريمة حدث العطف وهو يكون فاصل..

قال ان حزم في المحلى ج 2 ص 56((وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس: إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة.)

عين الضاد
23-07-2009, 06:32 PM
ولكن سيدتي في ما يخص الآية فقاعدة الجر بالمجاورة لا تصح،، لماذا؟

لأن الجر بالمجاورة يجب أن لا يكون هناك فصل بين الكلمة وما جاورته، ( جحر ضب خرب) ليس هناك فاصل بين الحجر وبين الخرب، ولكن في الآية الكريمة حدث العطف وهو يكون فاصل..

قال ان حزم في المحلى ج 2 ص 56((وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس: إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة.)

أخي الفاضل إلى ماذا تريد أن تصل بإصرارك أن تكون " أرجلكم " مجرورة بالعطف على اللفظ من رؤوسكم ؟

فأنا وضحت لك التخريج المشهور بين العلماء وأخص بذلك ما تكلم به الشيخ ابن عثيمين :
أما قراءة { وأرجلَكم } بالنصب ، عطفاً على { وجوهكم } فهي قراءة سبعية .
وأما قراءة { وأرجلِكم } بالجر ، فتخرج على ثلاثة أوجه :-
الثالث :
أن القراءتين تنزل كل واحدة منهما على حال من أحوال الرِجل ، وللرِجل حالان :
الحال الأول : أن تكون مكشوفة ، وهنا يجب غسلها .
الحال الثاني : أن تكون مستورة بالخف ، وهنا يجب مسحها .
فتنزل القراءتان على حالَي الرِجل ، والسنة بيَّنت ذلك ، وهذا أصح الأوجه وأقلها تكلفاً ، وهو متمشٍ على القواعد وعلى ما يُعرف من كتاب الله تعالى حيث تنزل كل قراءة على معنى يناسبها ، ويكون في الآية دليل على جواز المسح على الخفين .

سلام الله عليكم
23-07-2009, 06:36 PM
شكرا يكفي إلى هنا

وصلت الفكرة

عين الضاد
23-07-2009, 07:00 PM
شكرا يكفي إلى هنا

وصلت الفكرة

بالتوفيق أخي .

تايغر
24-07-2009, 01:36 PM
هذه الأية " وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم .... "
سئلت عنها في المقابلة الشخصية في الجامعة الأسبوع الماضي
تطور النقاش حول إعراب " وأرجلكم " على قراءة من قرأ بالجر
النتيجة أن أحد الأساتذة قال لرفاقه :
أن قراءة الجر بالمسح على الخفين

عين الضاد
24-07-2009, 03:07 PM
هذه الأية " وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم .... "
سئلت عنها في المقابلة الشخصية في الجامعة الأسبوع الماضي
تطور النقاش حول إعراب " وأرجلكم " على قراءة من قرأ بالجر
النتيجة أن أحد الأساتذة قال لرفاقه :
أن قراءة الجر بالمسح على الخفين

صدق هذا الأستاذ وفقه الله ، وهو ما قال به شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ، والشكر لك موصولا لنقلك ما قاله الأستاذ بارك الله فيه وفيك ونفع بكم .

السلفي1
24-07-2009, 06:25 PM
[quote=عين الضاد;358913]

بسم الله .

قلتُ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسنتِ أستاذتي الكريمة , وسلمت يمينك , ورفع الله تعالى قدرك , وبارك

فيك ,

فإن ما ذكرت أختنا الكريمة عين الضاد هو ما قرره جمهور الأئمة من السلف

والخلف , وعليه العمل عند أهل السنة والجماعة , واستقر الأمر إليه وعليه ,

وقبل أن أدلي بما منّ به الله تعالى عليّ تلبيةً لرغبة أستاذتي عين الضاد أشير

إلى أصل لا يجوز ولا يصح أن يغفله من تصدى لنصوص الكتاب والسنة ,

وهو أن الكلام في نصوص الكتاب والسنة له منهجية علمية أصلها أئمة العلم ,

ومنها أنه لا يصح الكلام في النص من جهة اللغة فقط , فقد يراد من النص غير

معناه اللغوي , فاللفظ القرآني له ثلاث دلالات : لغوية وعرفية وشرعية , فقد

يراد من اللفظ العرفية أو الشرعية بخلاف اللغوية , وقد يحتمل النص أكثر من

معنى من جهة اللغة , ولكن إذا رجعنا لبقية النصوص من الكتاب والسنة ونهج السلف

الصالح لعرفنا المقصود من جملة تلك الاحتمالات ,

ولذا فإن نصوص القرآن منها المجمل والمشكل والمحتمل والعام والخاص فإذا

رجعنا إلى السنة المبينة والمفسرة وضحت تلك النصوص وتقيدت , وبان

المقصود منها , والإعراب فرع المعنى , والمعنى الصحيح للنص القرآني لا

يتأتى بالنظر إليه بمفرده , ولذا لا يعتمد عليه بمفرده , بل لا بد من النظر إليه

مع جملة النصوص من الكتاب والسنة التي تدور في موضوعه ,

وعليه : فالنظر إلى الآية محل السؤال بمفردها لا يمكن من الوصول للحقيقة , بل

لا بد من الرجوع إلى جملة نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بهذه الآية مع منهج

السلف الصالح , لأن كثيرًا من معاني القرآن تخفى على الناظر إليها إذا اكتفى

بها بمفردها , وتبين مع غيرها .


يقول العكبري في كتابه " التبيان في إعراب القرآن "

" وأرجلَكم " يقرأ بالنصب وفيه وجهان :
أحدهما : هو معطوف على الوجوه والايدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ، والسنة الدالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك .
والثاني : أنه معطوف على موضع برءوسكم والأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع .

قلتُ : وسيأتي بيان ضعفه إن شاء الله تعالى .
ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب وفيها وجهان :

أحدهما : أنها معطوفة على الرءوس في الإعراب والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار

قلتُ : فرق الخازن بين العطف على رءوسكم لفظًا وبين المجاورة ,

فجعل هنا أرجلكم معطوفة لفظًا على رءوسكم متعلقة معنىً بـــ " فاغسلوا " ,

نحو قولهم :

" علفتها تبنًا وماءً باردًا " ,

فهنا " ماءً " معطوفة لفظًا على " تبنًا " متعلقة بفعل آخر دل عليه المعنى

والسياق والعقل , وهو " وسقيتها " .

وقولهم :

" يا ليت بعلك قد غدا متقلدًا سيفًا ورمحًا " ,

فــ " رمحًا " معطوفة لفظًا على " سيفًا " متعلقة معنًى بغير ما تعلق به ,

فتعلق " رمحًا " بـــ " حاملاً " , لأن الرمح لا يُتقلد بل يحمل .

وهنا لا وجه للقول بالمجاورة .

وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر,

قلتُ : منهم من منعه , وخص المجاورة بالنعت والضرورة الشعرية ,

والذي رأه جمع من المحقيقين : صحة المجاورة في النعت والتوكيد والعطف ,

وعدم قصرها على الضرورة الشعرية , بل وتعدت المجارة لغير ما ذكرنا إلى

التأنيث والتذكير .

والله الموفق .

عين الضاد
24-07-2009, 06:36 PM
بسم الله .

قلتُ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسنتِ أستاذتي الكريمة , وسلمت يمينك , ورفع الله تعالى قدرك , وبارك

فيك ,

فإن ما ذكرت أختنا الكريمة عين الضاد هو ما قرره جمهور الأئمة من السلف

والخلف , وعليه العمل عند أهل السنة والجماعة , واستقر الأمر إليه وعليه ,

وقبل أن أدلي بما منّ به الله تعالى عليّ تلبيةً لرغبة أستاذتي عين الضاد أشير

إلى أصل لا يجوز ولا يصح أن يغفله من تصدى لنصوص المتاب والسنة ,

وهو أن الكلام في نصوص الكتاب والسنة له منهجية علمية أصلها أئمة العلم ,

ومنها أنه لا يصح الكلام في النص من جهة اللغة فقط , فقد يراد من النص غير

معناه اللغوي , فاللفظ القرآني له ثلاث دلالات : لغوية وعرفية وشرعية , فقد

يراد من اللفظ العرفية أو الشرعية بخلاف اللغوية , وقد يحتمل النص أكثر من

معنى من جهة اللغة , ولكن إذا رجعنا لبقية النصوص من الكتاب والسنة ونهج السلف

الصالح لعرفنا المقصود من جملة تلك الاحتمالات ,

ولذا فإن نصوص القرآن منها المجمل والمشكل والمحتمل والعام والخاص فإذا

رجعنا إلى السنة المبينة والمفسرة وضحت تلك النصوص وتقيدت , وبان

المقصود منها , والإعراب فرع المعنى , والمعنى الصحيح للنص القرآني لا

يتأتى بالنظر إليه بمفرده , ولذا لا يعتمد عليه بمفرده , بل لا بد من النظر إليه

مع جملة النصوص من الكتاب والسنة التي تدور في موضوعه ,

وعليه : فالنظر إلى الآية محل السؤال بمفردها لا يمكن من الوصول للحقيقة , بل

لا بد من الرجوع إلى جملة نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بهذه الآية مع منهج

السلف الصالح , لأن كثيرًا من معاني القرآن تخفى على الناظر إليها إذا اكتفى

بها بمفردها , وتبين مع غيرها .


يقول العكبري في كتابه " التبيان في إعراب القرآن "

" وأرجلَكم " يقرأ بالنصب وفيه وجهان :
أحدهما : هو معطوف على الوجوه والايدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ، والسنة الدالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك .
والثاني : أنه معطوف على موضع برءوسكم والأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع .

قلتُ : وسيأتي بيان ضعفه إن شاء الله تعالى .
ويقرأ بالجر وهو مشهور أيضا كشهرة النصب وفيها وجهان :

أحدهما : أنها معطوفة على الرءوس في الإعراب والحكم مختلف فالرءوس ممسوحة والارجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار

قلتُ : فرق الخازن بين العطف على رءوسكم لفظًا وبين المجاورة ,

فجعل هنا أرجلكم معطوفة لفظًا على رءوسكم متعلقة معنىً بـــ " فاغسلوا " ,

نحو قولهم :

" علفتها تبنًا وماءً باردًا " ,

فهنا " ماءً " معطوفة لفظًا على " تبنًا " متعلقة بفعل آخر دل عليه المعنى

والسياق والعقل , وهو " وسقيتها " .

وقولهم :

" يا ليت بعلك قد غدا متقلدًا سيفًا ورمحًا " ,

فــ " رمحًا " معطوفة لفظًا على " سيفًا " متعلقة معنًى بغير ما تعلق به ,

فتعلق " رمحًا " بـــ " حاملاً " , لأن الرمح لا يُتقلد بل يحمل .

وهنا لا وجه للقول بالمجاورة .

وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر,

قلتُ : منهم من منعه , وخص المجاورة بالنعت والضرورة الشعرية ,

والذي رأه جمع من المحقيقين : صحة المجاورة في النعت والتوكيد والعطف ,

وعدم قصرها على الضرورة الشعرية , بل وتعدت المجارة لغير ما ذكرنا إلى

التأنيث والتذكير .

والله الموفق .


بورك فيك أستاذي ، ونفع بك وبما تقدم .

السلفي1
24-07-2009, 06:46 PM
[quote=سلام الله عليكم;358992]:::

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسن الله تعالى إليك أخي الكريم .

أولا: إذا نقول بأنه معطوف على الوجوه والأيدي أقوى من موضع الرؤوس،

قلتُ : العطف على موضع " برءوسكم ضعيف من وجوه كما سيأتي إن شاء

الله تعالى , فتأمل .
ولكن هل هناك فرق بين مسحت بالشئ، ومسحت الشئ؟؟ حسب ما قرأت أن معنى مسحت بالشئ تفيد مسحت بعض الشئ، وإلا فما معنى الباء في (برؤوسكم)، هل تفيد التبعيض؟

قلتُ : ما ذكرتَ هو فارقًا إذا كانت الباء للتبعيض , وليس كذلك إذا كانت الباء

للإلصاق , وإنما الفرق حينها كما ذكر إمام أهل السنة في المتأخرين شيخ الإسلام

ابن تيمية رحمه الله تعالى , والفرق هو :

قولهم : مسحتُ بالشيء أي : أوصلتُ الممسوح به إلى الممسوح وألصقته به ,

أما قولهم : مسحتُ الشيء , فلا يلزم منه إيصال الممسوح به إلى الممسوح .

مثاله : من بلل يديه بالماء فمسح رأسه وألصق الماء به , قلنا : مسح برأسه ,

ومن مرر يديه خاليتين من الماء على رأسه ,قلنا : مسح رأسه .

ثانيا: فلو قلت مثلا( أكرمت زيدا وعمرا ومسحت بعليٍِ واحمدا) فيكون أكرمت ثلاثة وهم زيدا وعمرا وأحمدا والممسوح واحد فقط وهو علي،، فهل يمكن ذلك؟

قلتُ : لا بد من التفرقة بين كلام من يكون حجة في العربية وكلام من لا يكون

كما سيأني إن شاء الله تعالى .

والله تعالى الموفق.

السلفي1
24-07-2009, 07:03 PM
[quote=عين الضاد;359033]
أخي الكريم لقد تكلم العلماء عن معنى الباء كثيرا وخاصة في هذه الآية واسمح لي أنقل لك ما قله العلماء :

قال الإمام ابن قدامة – رحمه الله تعالى - :( زعم بعضهم أن المسح هو بعض الرأس .. أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم .. و قول الله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) الباء للإلصاق فكأنه قال : ( وامسحوا رؤوسكم ) فيتناول الجميع كما قال في التيمم : ( وامسحوا بوجوهكم ) .
وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك ..

وقال ابن برهان : من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل الغة بما لا يعرفونه .

وقال العُكْبُريُّ:« وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس بشيء يعرفه أهل العلم ».
ومنهم من نسبه إلى أصحاب الشافعي. قال ابن جني:« وأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا، ولا ورد به ثَبِتٌ ».

ومنهم من نقل عن ابن هشام أنه نسبه إلى الشافعي في شرح قصيدة كعب بن زهير، والذي حققه السيوطي أن الباء عند الشافعي للإلصاق، وأنكر أن تكون عنده للتبعيض، وقال:« هي للإلصاق. أي: ألصقوا المسح برؤوسكم،

قلتُ : سلمت أيتها النجدية , وقبل السيوطي حقق المسألة عن الشافعي إمام

الحرمين الجويني رحمه الله تعالى , وأنكر على من نسب للشافعي القول

بالتبعيض في الباء , وقال بالإلصاق , وإمام الحرمين ممن يُرجع إليه في تقرير

مذهب الشافعي والوقوف على الصحيح من الروايات فيه وأقوال الشافعي .
والله الموفق .

السلفي1
24-07-2009, 07:14 PM
[QUOTE=سلام الله عليكم;359143]

مع أني لم أفهم السؤال، ولكني يمكن أن أقول لاشئ .

بسم الله .

قلتُ : لعل أستاذتي الكريمة تحذر من غير مذهب أهل السنة والجماعة في غسل

الرجلين في الوضوء ,

فإن مذهب أهل السنة وجوب غسل الرجلين في الوضوء إن كانتا مكشوفتين ,

ومذهب أهل الضلال والبدع : مسحهما إلى الكعب الذي هو معقد شراك النعل ,

وما كان من تحذير أختنا إلا لأنها تربت على مذهب أهل السنة في بلدها .

وصلت الفكرة، فهي للإلصاق، وهي تؤثر كما هو ظاهر على الكلمة ( برؤوسكم ) فجرتها،، أليس كذالك؟:)

كما رأيت في هذا الموقع أن الباء تفيد التبعيض أيضا كالقول: ( أخذت بثوبه )

http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=97&ID=1&idfrom=1&idto=789&bookid=97&startno=7

قلتُ : الباء لها معان كثيرة , فهي من حروف المعاني ,

فمن تلك المعاني : السببة والظرفية والإلصاق والتبعيض والزيادة .... ,

ولا يعني هذا أنها إذا جاءت في تركيب واحد لا بد أن تفيد كل تلك المعاني ,

فلا بد من التفرقة بين القاعدة العامة ومفرداتها .

والله تعالى الموفق .

السلفي1
24-07-2009, 08:32 PM
ولكن سيدتي في ما يخص الآية فقاعدة الجر بالمجاورة لا تصح،، لماذا؟

لأن الجر بالمجاورة يجب أن لا يكون هناك فصل بين الكلمة وما جاورته، ( جحر ضب خرب) ليس هناك فاصل بين الحجر وبين الخرب، ولكن في الآية الكريمة حدث العطف وهو يكون فاصل..

بسم الله .

قلتُ : أخي الكريم .

ما ذكرت غير صحيح لا من جهة التأصيل ولا البيان ,

وأرجو منكم تكرمًا إعادة النظر فيما كتبت , وتعبر عن مقصود بكلام صحيح .

قال ابن حزم في المحلى ج 2 ص 56((وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس: إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة.)

قلتُ : كلام ابن حزم رحمه الله تعالى فيه نظر من وجوه :

أولاً : جوز أبو البقاء رحمه الله تعالى الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ,

وخالفه ابن عصفور .

قلتُ : ومما يشهد لكلام أبي البقاء رحمه الله تعالى :

قوله تعالى :

" يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) "

فهنا فصل الله تعالى بين المتعاطفين " كأس " و " فاكهة " بجملة " لا

يصدعون عنها .... " .

وقولهم :

في الأشعار .

ثانيًا : العطف بالنصب على محل " برءوسكم " ضعيف جدًا من أوجه :

أولها : الخلاف الواقع بين العلماء في اعتبار المحل , فمنهم من لم يعتبر أصلاً

المحل .

ثانيها : لو قلنا بالعطف على المحل صار المعنى :

" وامسحوا برءوسكم وامسحوا أرجلَكم " , وهذا المعنى فاسد من أوجه :

الأول : أن " امسحوا أرجلكم " بدون حرف الباء المفيد للإلصاق لا يلزم منه

إيصال ( إلصاق ) الممسوح به ( الماء) إلى الممسوح وهو الأرجل , فإذا مرر

يديه بلا ماء على رجليه تحقق المسح , ولا قائل بذلك مطلقًا لا ممن قال

بالغسل ولا ممن قال بالمسح .

الثاني : أن هذه الآية كقوله تعالى : " فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ

وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ " ,

وفي آية التيمم هذه لم ترد لنا قراءة بنصب أيديكم عطفًا على محل المجرور مع

إمكانيته , إنما وردت بالجر عطفًا على لفظ المجرور , مما دل على أن محل

المجرور هنا في نص القرآن غير مراد, وإلا لوردت قراءة النصب , فدل على

أن محل الجر في آية الوضوء محل الدارسة كذلك لم يعبر فيها الشارع محل

المجرور .

الثالث : أن الأرجل مقيدة هنا ومحددة بالكعبين , والتقييد لا يدخل الممسوح ,

فدل على أن الأرجل مغسولة , وليست ممسوحة .

الرابع : أن مسح الرجلين في الوضوء خلاف ما جاءت به السنة الصحيحة

الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم المفسرة والمبينة والمقيدة لهذه الآية ,

ومنهج السلف الصالح , فقد كانوا يغسلون أرجلهم لا يمسحونها .

ثالثًا : أنها تخالف قراءة الجر عطفًا على لفظ المجرور , والأصل أن تفسر

كل قراءة أختها , لأنهما بمثابة الآيتين في أشد الأحوال .

عليه : فقراءة النصب ليس لها إلا العطف على المنصوبات بالفعل "

فاغسلوا " , وتكون الأرجل مغسولة , وليست ممسوحةً .

أما قراءة الجر على عطف " أرجلكم " على " رءوسكم " فبيانها في المشاركة

التالية .

والله الموفق .

السلفي1
24-07-2009, 10:09 PM
قال ان حزم في المحلى ج 2 ص 56((وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس: إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة.)

بسم الله .

قلتُ :

أما قراءة الجر عطفًا على المجرور " رءوسكم " فقد خرجها العلماء على

أوجه , وهذه الأوجه تندرج تحت وجهين رئيسين :

الأول : أن " أرجلِكم " معطوفة لفظًا على " رءوسكم " لا معنًى , بل معناها

متعلق بالفعل " فاغسلوا " ,

ولهم في هذا الوجه مذاهب :

أولها : المجاورة , أي " أرجلكم " معطوفة على أيديكم المنصوبة , ولكنها

تأثرت بجوارها للمجرور " رءوسكم " فأخذت حكمه الإعرابي من حيث الجر .

وتنازعوا في هذا المذهب كما بينت سابقًا , والصحيح ثبوته .

ثانيها : قال : " أرجلكم " متعلقة لفظًا وإعرابًا بــ " رءوسكم " لا معنًى,

فهي متعلقة معنًى بالفعل " فاغسلوا " ,

وهذا مذهب الخازن ,وسبق بيانه .

ثالثها : أرجلكم تعلقت لفظًا بالمجرور , ولكن معنًى بالمغسول , وسببه : التنبيه

على عدم الإسراف في غسل الرجلين , فليكن غسلهما قريب من مسحهما .

وضعفه غير واحد .

رابعها : " أرجلكم " مجروة بحرف محذوف لفعل محذوف , والتقدير :

" وافعلوا بأرجلكم غسلاً " .

وضعفه غير واحد .

وهذا الوجه يسنده جدًا قراءة النصب , وذلك أن من أصول التعامل مع النصوص

أن النصين اللذين يظهر بينهما تعارض في القرآن لا بد من الجمع بينهما أو نسخ

أحدهما .

مع قاعدة إعمال النص أولى من إهماله , والعمل بما فيه زيادة ,

وعليه فإن من الجمع بين القراءتين النصب والجر اعتبار الوجه المذكور , وهو

أن الجر على اللفظ والنصب على المعنى , وتكون الرجلان بذلك من المغسولات

, وليست من الممسوحات .

وهذا الوجه هو أقوى الوجوه وأولاها .

الوجه الثاني : " أرجلكم " معطوفة على المجرور " رءوسكم " لفظًا ومعنًى .

وحينئذٍ فإن " رءوسكم " تتعلق بالفعل " وامسحوا " ,

ويصير المعنى :

" وامسحوا برءوسكم وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين " ,

والسؤال الهام جدًا هنا :

هل هذا الوجه يعني أن الرجلين من الممسوحات , وليست من المغسولات ؟

للعلماء قولان :

الأول : لا يعني هذا أنها من الممسوحات , بل هي من المغسولات , ولهم فيه

مذهبان :

أولهما :

قال أبو زيد الأنصاري و أبو حاتم وأبو علي الفارسي وابن الأنباري :

المسح في لغة العرب له معنيان :

أولهما : المسح الذي يتحقق بإمرار اليد على العضو دون إسالة وجريان الماء

على العضو . ( كمسح الرأس المعروف )

ثانيهما : المسح الذي يتحقق بإمرار اليد على العضو مع إسالة وجريان الماء

عليه , وهذا هو الغسل مع الدلك .

فالمسح له معنيان : المسح المعروف والغسل المعروف ,

فالغسل يطلق عليه العرب المسح ,

يقولون : تمسحت للصلاة أي توضأت لها ,

ومسح المطر الأرض أي غسلها ,

ومسح الله تعالى ذنوبك أي غسلها .

والمسح في الآية محل البحث مشترك لفظي بين معنيين المسح المعروف

والغسل,

فقد استخدم المسح مع الرأس بالمعنى المعروف , وهو إمرار اليد على الرأس ,

واستخدم مع الرجلين بالمعنى الخاص , وهو الغسل .

ومنع هذا الاستخدام جمع من الأصوليين , وقالوا : هو إلغاز وتعمية على المراد

والحكم .

ولكن الشافعية أجازوه ,

وقال جمع أن " المسح " في الآية لم يُستخدم في معنييه , بل استخدم في القدر

المشترك بين معنييه ,

فالقدر المشترك بين مسح الرأس وغسل الرجلين هو إيصال الماء إليهما ,

فيكون معنى :

" وامسحوا برءوسكم وأرجلكم .. " هو : أوصلوا الماء إليهما ,

ولم تقيد وتحدد الآية أن إيصال الماء للرجلين يكون بالمسح كالرأس ,

فالآية مجملة , والسنة فسرتها , بأن يكون إيصال الماء للرأس بالمسح ,

وللرجلين بالغسل ,

فلا يؤخذ من الآية حكم في الرأس والرجلين إلا إيصال الماء إليهما , والسنة

يؤخذ منها كيفية الإيصال , فيكون حكم الرجلين في لوضوء للسنة لا للقرآن .

وهذا الاستعمال الثاني للمسح عليه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما .

ثانيهما : أن المسح خاص بالرجلين إذا كانتا في الخفين , أما المكشوفتان

فالغسل, لرفع التعارض بين قراءة النصب والجر , وعملاً بالسنة ,

فإن السنة جاءت بالغسل للرجلين المكشوفتين وبالمسح للمستورتين بالخف

ونحوه.

القول الثاني : أن الرجلين من الممسوحات لا المغسولات , ولهم مذهبان :

أولهما : أن مسح الرجلين كان في صدر الإسلام ونسخ بالغسل , فاستقر الحكم

على غسل الرجلين لا المسح .

ثانيهما : أن الرجلين من الممسوحات , وتمسح الرجلان كالرأس , وهذا هو

فرضهما في الوضوء لا الغسل .

وذهب إليه جماعة من السلف , وهو مذهب ابن حزم رحمه الله تعالى .

ولكنه ضعيف لما قدمنا ,

ثم المسح الوارد عن بعض السلف إما أن يكون هو المسح المعنى به الغسل كما

قدمنا أو المسح على الخف أو المسح المنسوخ ,

ولذا فإن العلماء اختلفوا كثيرًا في فهم كلام الطبري في تفسيره ,

هل يقصد من تجويزه المسح الغسل أم المسح على الخف أم المسح كالرأس أم

التخيير بين المسح والغسل ؟

والله تعالى الموفق ,وهو أعلم بالصواب .

في رحاب الله
29-07-2009, 02:48 PM
هل من يساعدني علي معرفة المواقع الإعرابيةالتي يمكن أن يقع فيها الفعل بأنواعه الثلاثة؟