المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : خلق الإنسان من عجل



البشير الإبراهيمي
06-08-2009, 02:45 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى : "خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون"
معلوم أن الاستعجال معنى من المعاني و ليس شيئا حسيا فلا يمكن القول بأن المادة التي خلق منها الإنسان هي العجلة إذا فما هو الدور الذي تؤديه لفظة من في الآية الكريمة ؟

أبو عمار الكوفى
06-08-2009, 03:18 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : مرحبًا أخي الكريم .

في ذلك أقوال ، منها أن ذلك من باب المبالغة ؛ لإفادة شدة اتصاف الإنسان بالعجلة ، وجعلوا من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا أعرف درجته ) : " لست من الدَّدِّ ولا الدَّدُّ منيِّ " والدّدُّ : اللعب .
وقيل : العجل : الطين بلغة حمير ، وعليه قول الشاعر :

................ ***** والنخلُ مّنبته في الماء والعجل .
وقيل هذا من باب القلب ، أي المعنى : خلق العجل من الإنسان ، استنادًا إلى قراءة من قرأ شذوذًا : " خلق العجل من الإنسان " . وهو نحو قولهم : عَرضتُ الناقةَ على الحوضِ .
والأول واضح ظاهر .

والله تعالى أعلم

البشير الإبراهيمي
06-08-2009, 04:59 PM
الشكر موصول لك أستاذي الفاضل وزادكم الله من علمه وفضله

السلفي1
07-08-2009, 12:32 AM
[QUOTE=أبو عمار الكوفى;361701][size="5"]

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : مرحبًا أخي الكريم .

وجعلوا من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا أعرف درجته ) : " لست من الدَّدِّ ولا الدَّدُّ منيِّ " والدّدُّ : اللعب .

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسنت أبا عمار ,وأحسن الله تعالى إليك .

وإليكم تخريج شيخي العلامة المحدث المصري أبي إسحاق الحويني - حفظه الله

تعالى وسدد خطاه - , فقال :

ضعيف .
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد )) ( 785) ، والبزار ( ج 3/ رقم 2402) ، والطبراني في ((الأوسط)) ( ج 1/ رقم 415) ، والعقيلي ( 4/ 427) ، وابن عدي في (( الكامل ( 7/ 2698) ، والدولأبي في
(( الكنى )) ( 1/ 179) ، والبيهقي ( 10/ 217 ) من طرق عن يحيى بن محمد بن قيس ، سمعت عمرو بن عمرو مولى المطلب ، سمعت أنس بن مالك ... فذكره مرفوعاً .
قال البزار : (( لا نعلمه يروي إلا عن أنس ، ولا نعلم رواه عن عمر ، إلا يحيى بن محمد بن قيس )) .
قلت : بل رواه غير أنس ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
وقال الطبراني : (( لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو ، إلا أبو زكير )) .
وقال ابن عدي : (( وهذا الحديث يعرف بيحيى بن قيس )) .
وقال العقيلي : (( لا يتابعه عليه إلا من هو دونه )) .
قلت : أما يحيى بن محمد بن قيس ، فكان كثير الغلط فيما يروي وضعفه ابن معين وغيره ، لكن عمرو بن علي : (( ليس بمتروك )) وهو كما قال . لكن عد الأئمة هذا الحديث من منكراته كما نقل الهيثمي عن الذهبي في (( المجمع )) ( 8/ 226) . وهو ظاهر كلام ابن عدي وقد خالفه الدراوردي ، فرواه عن عمر بن أبي عمرو عن معاوية بن أبي سفيان .
فنقل الحديث من (( مسند أنس )) إلى (( مسند معاوية )) .
أخرجه الطبراني في (( الكبير )) ( ج 19/ رقم 794) قال : حدثنا محمد بن أحمد بن نصر ، أبو جعفر الترمذي ، ثنا الدراوردي به .
قلت : والدرواردي : هو عبد العزيز بن محمد وهو من رجال مسلم ، ولا يختلف أحد في أنه أوثق من يحيى بن محمد ، غير أن في السند إليه عللاً تمنع من القول بصحة هذه المخالفة .
قال الهيثمي في (( المجمع )) ( 8/226) : (( رواه الطبراني عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي ، عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات )) !!
قلت : كذا قال - يرحمه الله - وفي نقده خلل من وجوه : ... ... ... =
=الأول : أن محمد بن أحمد بن نصر ، أبو جعفر الترمذي ، معروف مشهور كان شيخ الشافعية بالعراق في وقته وقد سأل عنه الدارقطني فقال : (( ثقة مأمون )) - نقله الذهبي في (( السير )) ( 13/546) .
وقال الأخ حمدي السلفي في تعليقه (( المعجم )) : (( وهو ثقة إلا أنه اختلط اختلاطاً عظيماً .... وكان عُمر الطبراني اثنين وثلاثين سنة فالظاهر أنه روى عنه بعد اختلاطه )) أ . ه‍ .
قلت : نحن لا نسلم أصلاً بدعوى الاختلاط ، لأننا لا نعرف من الذي نقلها ، فقد قال في ((تاريخ بغداد)) (1/ 366) : (( وقيل كان قد اختلط في آخر عمره اختلاطاً عظيماً )) .
وكذا نقله الذهبي في (( السير )) فمن هذا الناقل ؟!
ولسنا نحتج بمثل هذا النقل الواهي في تجريح الثقاة والله أعلم 0
الثاني : وقوله : (( وبقية رجاله ثقات )) !
قلت : كيف هذا ؟!!
ومحمد بن إسماعيل الجعفري ، قال أبو حاتم : ((منكر الحديث )) .
وقال أبو نعيم : (( متروك )) .
وبعد كتابة ما تقدم ، رأيت ابن أبي حاتم في (( العلل )) (2/266) قال : ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابو زكير يحيى بن محمد بن قيس المدني … فساقه فقالا : هكذا رواه أبو زكير ، ورواه الدراوردي ، عن عمر ، عن المطلب بن عبد الله ، عن معاوية بن أبي سفيان ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قلت لأبي زرعة أيهما عندك أشبه )) ؟ قال : (( الله أعلم . ثم تفكر ساعة ، فقال : حديث الدراوردي أشبه . وسألت أبي : فقال : حديث معاوية أشبه )) أ . ه‍ .
قلت : كذا رجح الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم حديث الدراوردي ويغلب على ظني أنهما فعلا ذلك لترجيح الدراوردي على يحيى بن محمد لكن الشأن في الطريق إلى الدراوردي ، وفيه ما ذكرته لك سلفاً إلا أن يقال : إن له طريقاً آخر إلى الدراوردي وغير طريق الطبراني . فالله أعلم .
الثالث : أن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ، وهو شيخ شيخ الطبراني لم اقطع فيه بشيء ، لكنني أظنه ((محمد بن عبد الوهاب الحارثي )) وقد روى الطبراني في (( الكبير )) ( ج 11/ رقم 11249) حديثاً فقال : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، ثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي )) وقد قال الهيثمي في (( المجمع )) (10/ 366- 367) : (( محمد بن عبد الوهاب الحارثي ثقة )) أ . ه‍ . فيقع لي أنه هو . والله أعلم .
وللحديث شاهد جابر بن عبد الله رضى الله عنهما .
أخرجه الإسماعيلي في (( معجمه )) ( ج 1/ ق 9/ 2، ق 10/ 1) قال : حدثنا أبو الفضل السدوسي من حفظه إملاء ، حدثني أبي ، عن أبي عاصم النبيل ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً .. فذكره 0 ... ... =
=قلت : شيخ الإسماعيلي وأبوه ، لم أهتد إليهما ، وبقية رجال السند ثقات ، غير تدليس ابن جريج وأبي الزبير . والله أعلم .
وبالجملة : فالحديث لا يصح لضعفه من جميع طرقه . والله تعالى الموفق . أ.هـ

والله الموفق .

أبو سهيل
07-08-2009, 06:39 PM
والعَجَل : السرعة . وخَلْق الإنسان منه استعارة لتمكن هذا الوصف من جِبلّة الإنسانية . شبهت شدة ملازمة الوصف بكونه مادة لتكوين موصوفه ، لأن ضعف صفة الصبر في الإنسان من مقتضى التفكير في المحبة والكراهية . فإذا فَكر العقل في شيء محبوب استعجل حصوله بداعي المحبة ، وإذا فكر في شيء مكروه استعجل إزالته بداعي الكراهية ، ولا تخلو أحوال الإنسان عن هذين ، فلا جرَم كان الإنسان عَجولاً بالطبع فكأنه مخلوق من العَجْلة . ونحوه قوله تعالى : { وكان الإنسان عَجولاً } [ الإسراء : 11 ] وقوله تعالى : { إن الإنسان خلق هلوعاً } [ المعارج : 19 ] . ثم إن أفراد الناس متفاوتون في هذا الاستعجال على حسب تفاوتهم في غور النظر والفكر ولكنهم مع ذلك لا يخلون عنه . وأما من فسر العَجل بالطين وزعم أنها كلمة حميرية فقد أبعد وما أسعد .اهـ
ابن عاشور

ول المحققين وهو أن قوله : { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ } أي خلق عجولاً ، وذلك على المبالغة كما قيل للرجل الذكي : هو نار تشتعل ، والعرب قد تسمي المرء بما يكثر منه فتقول : ما أنت إلا أكل ونوم ، وما هو إلا إقبال وإدبار ، قال الشاعر :
أما إذا ذكرت حتى إذا غفلت ... فإنما هي إقبال وإدبار
وهذا الوجه متأكد بقوله تعالى : { وَكَانَ الإنسان عَجُولاً } [ الإسراء : 11 ] قال المبرد : { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ } أي من شأنه العجلة كقوله : { خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ } [ الروم : 54 ] أي ضعفاء ....اهـ
من تفسير الرازي

السلفي1
07-08-2009, 06:47 PM
[QUOTE=أبو عمار الكوفى;361701][size="5"]

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : مرحبًا أخي الكريم .

في ذلك أقوال ، منها أن ذلك من باب المبالغة ؛ لشدة اتصاف الإنسان بالعجلة , ولفرطها عنده ،وملازمتها له, وعدم انفكاكها عنه ،

قال الزجاج والفرّاء :

كانت العرب تقول لمن كثر منه الشيء أنه خلق منه مبالغةً ,

فمن كان شديد الكرم قالوا له : خلقت من الكرم ,

ومن كانت شديدة الجمال قالوا لها : خلقت من الجمال ,

ومن كان شديد الضرب في الحروب قالوا له : خلقت من الضرب ,

وعلى هذا المعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

" لا تصلوا في معاطن ( مرابط) الإبل , فإنها خلقت من الشياطين ( الجن ) "

, ومعنى خلقت من الشياطين : أنها شديد الشبه بالشياطين إذا نفرت وشردت ,

فلربما قتلت من في طريقها , وهذا أمر ملموس .


والمقصود بالآية هو عين الآية الأخرى , قال تعالى :

" وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا " ,

وهذه الآية ظاهرة المعنى ,

وعليه : فالراجح من أقوال المفسرين في الآية هذا القول .والله أعلم .

وجعلوا من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا أعرف درجته ) : " لست من الدَّدِّ ولا الدَّدُّ منيِّ " والدّدُّ : اللعب .

قلتُ : ضعيف , وضعفه غير واحد , ويغني عنه ما تقدم .

وقيل : العجل : الطين بلغة حمير ، وعليه قول الشاعر :

................ ***** والنخلُ مّنبته في الماء والعجل .

قلتُ : وهذا القول ضعيف لأمرين :

الأول : الآية الأخرى المذكورة سابقًا , وهي لا تتحمل هذ المعنى ,

فلا يمكن أن يكون معنى " عجولا " طينًا .

الثاني : سياق الآية , وما فيها من قرائن لفظية , ومنها :

(1) قوله : " فلا تستعجلون " , فدل على أن الاستعجال هنا هو المعنوي

المقابل للتأني والروية , ويبرز ذلك تمامًا سبب نزول الآية .

(2) قوله : " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " , وهي الآية التالية ,

ففيها أنهم يستعجلون الوعد بالقول مما دل على إثبات العجلة المعنوية في الآية ,

لا العجل المادي الذي هو الطين بلغة حمير . والله أعلم .

وقيل هذا من باب القلب ، أي المعنى : خلق العجل من الإنسان ، استنادًا إلى قراءة من قرأ شذوذًا : " خلق العجل من الإنسان " . وهو نحو قولهم : عَرضتُ الناقةَ على الحوضِ .

قلتُ : قال به : أبو عبيدة والنحاس , وقد رده غير واحد من أئمة التفسير واللغة ,

ومنهم :الطبري وأبو حيان والشوكاني والشنقيطي ,

وقالوا : القلب لا يكون في الكلام الفصيح .

والأول واضح ظاهر .

قلتُ : نعم , وأحسنت , وأحسن الله إليك ,

وهناك أقوال أخرى فيها نوع من الإسرائليات , وإن كان الطبري قد رجح

أحدها .

وعلى ما تقدم يكون قوله " من عجل " في محل حال أو متعلق بحال , ومعناها " عجولا " .

ونحو تلك الآية قوله : " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ " مع قوله : " وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا " .

ومعلوم من أصول التفسر أن أجود التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن , وهو أعلى مرتبة من مراتبه ,

وإذا عُورض بغيره تقدم عليه .

والله الموفق .

السلفي1
07-08-2009, 07:11 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى : "خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون"
معلوم أن الاستعجال معنى من المعاني و ليس شيئا حسيا فلا يمكن القول بأن المادة التي خلق منها الإنسان هي العجلة إذا فما هو الدور الذي تؤديه لفظة من في الآية الكريمة ؟

بسم الله .

قلتُ ,وبالله تعالى التوفيق والسداد :

أحسن الله تعالى إليك أخي الكريم .

هل يستحيل ما ذكرتَ على قدرة الله تعالى - والعياذ بالله - ؟

بالطبع لا يستحيل شيء على قدرته الله تعالى , ومن ثم فإن صياغة سؤالك فيها

نظر بين , ولا يليق أبدًا أن نستحيل على الله تعالى شيئًا .

فلك أن تقول : ولا يمكن .... في القياس أي في مقدور فهم عقل الإنسان قياسًا

للأشياء على بعضها .

والعلم لله تعالى .

البشير الإبراهيمي
09-08-2009, 01:20 PM
أحسن الله إليك أخي السلفي بحسن توجيهك