المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب بعض العبارات



محبة اللغة العربية
07-12-2004, 09:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
هناك عبارات شائعة لا نعرف إعرابها ، أود هنا طرح بعض العبارات .
عبارة( ليت شعري ) ، أتساءل ماهو معناها ؟أعتقد أن معناها ليتني أعلم ، ولكن شعري ماالمقصود به بالتحديد؟ افتح المجال لكم فأنا لا أعلم تماما ، الذي وجدته هو إعراب هذه الجملة وجدته في بعض الكتب ، سأعرب بيتا يحوي هذه العبارة .
ياليت شعري - ولامنجى من الهرم - أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
يا: حرف تنبيه مبني على السكون لامحل له من الإعراب .
ليت : حرف تمن ونصب مشبه بالفعل من أخوات إن ، مبني على السكون لامحل له من الإعراب.
شعري : اسم ليت منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ماقبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة .
ولا: الواو حرف اعتراض مبني على السكون لامحل له من الإعراب ، لا : نافية للجنس حرف مبني على السكون لامحل له من الإعراب .
منجى : اسم لا منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر .
من : حرف جر مبني على السكون لامحل له من الإعراب .
الهرم : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة ، والجار والمجرور شبه جملة متعلق بواجب الحذف ، في محل رفع خبر لا.
أم هل : أم حرف زائد مبني على السكون لامحل له من الإعراب ،هل حرف استفهام مبني على السكون لامحل له من الإعراب.
على العيش : على حرف جر مبني على السكون لامحل له من الإعراب .
العيش : اسم مجرور وعلامة حره الكسرة ، والجاروالمجرور شبه جملة متعلق بواجب الحذف تقديره موجود في محل رفع خبر مقدم وجوبا .
بعد : ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف .
الشيب : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة .
من : حرف جر زائد لامحل له من الإعراب .
ندم : مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة لاشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
جملة هل على العيش بعد الشيب من ندم في محل رفع خبر ليت ، جملة ياليت شعري ابتدائية لامحل لها من الإعراب ، وجملة لامنجى اعتراضية لامحل لها من الإعراب .
اعطونا ماعندكم فيما يخص إعراب بعض العبارات الشائعة ، وسأحاول لاحقا إعراب بعض العبارات .

والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الأخطل
08-12-2004, 01:10 AM
السلام عليكم

أختي / محبة اللغة العربية

موضوع رائع أرجو من الجميع التفاعل معه

أما بالنسبة لمعنى العبارة فصواب ماقلتِه

وعلى ما أذكر أن معنى هذه العبارة وعبارات أخرى قد طرح في المنتدى
فلعلي آتيكم بالرابط قريبا


ولكم خالص التحايا

محبة اللغة العربية
09-12-2004, 03:36 AM
كتبت في إعراب البيت السابق نتيجة السرعة أن الواو مبنية على السكون وهي مبنية على الفتح وهذا شيء واضح جدا من نطق الحرف لكن الكتابة على الحاسب الآلي تحتاج صبر لمن لم يتعود عليها و في سبيل خدمة لغة القرآن تهون الصعاب ولابد لنا أن نراجع مانكتب .
سآخذ عبارة أخرى :
عبارة ( هلم جرا ) نقرأ هذه العبارة كثيرا ، ونستعملها أحيانا نقول : قرأت الكتاب من بدايته وهلم جرا إلى نهايته ، فمامعناها وما إعرابها؟؟
رجعت في ذلك إلى أحد المراجع، ووجدت مايلي :
معنى هذه الجملة :
تعبير يقصد به الاستمرار ، وليس المقصود الجر الحسي ، بل التعميم ، وكلمة هلم تعني تعال.
إعرابها:
هلم: اسم فعل أمر مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقدير، أنت أو أنت حسب المخاطب .
جرا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة أو مفعولا مطلقا منصوبا بالفتحة الظاهرة

سمط اللآلئ
09-12-2004, 07:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخت الكريمة ’’ محبة اللغة العربية ‘‘ على هذا الموضوع...ولن أبخل ـ بإذن الله ـ في إثرائه، لكن قبل ذلك وددت أن أنبه على أمرين :
أولهما : لم كان اسم ’’ لا ‘‘ النافية للجنس ـ في إعراب البيت الذي أوردته الأخت ـ منصوبا ( معربا )، ولم يك مبنيا ؟
ثانيهما : أدعو إخوتي وأخواتي في هذا المنتدى إلى التوثيق عند النقل من أي مرجع ، ولو لم يكن النقل حرفيا، ولا تخفى أهمية ذلك على طلاب العلم.
وجزاكم الله خيرا...


أما الآن فمع مشاركتي الأولى في هذا الموضوع ، أنقل لكم فيها إعراب عبارة شاعت على ألسنة العرب، وهي قولهم : ’’ لا أبا لك ‘‘ ، من كتاب ’’ النحو الوظيفي ‘‘ للأستاذ : عبد العليم إبراهيم . يقول المؤلف (ص 402) :
" (أ) يرى بعض النحاة أن أبا اسم لا، وهو مفرد على لغة من يعرب الأسماء الخمسة إعراب المقصور، فيلزمها الألف، وحذف التنوين؛ لأن اسم لا المفرد مبني، ولك جار ومجرور خبر لا.
(ب) ويرى بعضهم أن أبا اسم لا مضافا إلى الكاف، واللام زائدة،والخبر محذوف، والإضافة هنا لم تفد التعريف، والفصل بين المضاف والمضاف إليه جعل الاسم نكرة في الصورة.
(جـ) ويرى بعضهم أن الجار والمجرور صفة، والاسم شبيه بالمضاف،وحذف تنوينه، والخبر محذوف"

ويرجح المؤلف الرأي الأول، فيقول : " والرأي الأول ـ في نظري ـ أرجح الآراء؛ لأنه يعزز المعنى المقصود من العبارة، وهو نفي الأبوة عن المخاطب على سبيل التهكم والهجاء"

محبة اللغة العربية
09-12-2004, 07:11 PM
أشكر الأخ سمط اللآلئ على تفاعله.
بالنسبة إلى إعراب البيت هو صحيح ، منجى هنا منصوبة لا مبنية ، ينصب اسم لا إذا كان مضافا أو شبيها بالمضاف والمراد بالشبيه بالمضاف : هو كل اسم له تعلق بمابعده ، من الهرم جار ومجرور متعلقان بمنجى ، هذا ماأعتقده ، ولا أظن أن هناك علة أخرى ، إعراب هذا البيت موجود في أحد الكتب ( حواشي مغني اللبيب ) وواضع الحواشي هوحسن محمد ، ولم يذكر علة نصبه ، فهو عندي شبيه بالمضاف .والله أعلم .
نأتي لعبارة أخرى
( بادئ ذي بدئ)
نسمع هذه العبارة من أناس كثيرين ، نسمعها مثلا من المثقفين في بداية حواراتهم ونستخدمها نحن جاهلين إعرابها ، فما إعرابها ؟؟؟
أولا معناها
لفظ يعني أول شيء
إعرابها :
بادئ : حال منصوبة بالفتحة ،( وقال بعضهم إنها ظرف منصوب بالفتحة ) وهو مضاف .
ذي : ليست هي من الأسماء الخمسة ولا هي اسم إشارة ، هي اسم زائد لامحل له من الإعراب
بدء : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وأحيانا يقول البعض ( بادئ بدء ) ، لها نفس الإعراب ، بادئ حال وقال بعضهم ظرف ، بدء : مضاف إليه .
المرجع : معجم الإعراب والإملاء لإميل يعقوب ص 119_ 120

الربان
09-12-2004, 08:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إضافة إلى ما قالته الأخت "محبة اللغة العربية" أودّ أن أضيف إلى أن هناك من يرى في إعراب ذي بأنها اسم من الأسماء الستة ، وهي مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء ، بدئ مضاف إليه ، وأن بادئ هي ظرف على الاقوى . هذا ما قرأته في المعجم المفصل الجزء الأول قبل فترة ، ووللأسف الكتاب غير موجود لدي ، لذا لن أستطيع أن أذكر اسم المؤلف ورقم الصفحة . لكني سأحاول قدر الإمكان أن أرفق اسم المؤلف ورقم الصفحة في المستقبل القريب إن شاء الله .

ولكم جزيل الشكر والتقدير
أخوكم / الربان

سمط اللآلئ
09-12-2004, 10:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركما على حسن الاستجابة ...

وإليكم إعراب ( أمّــا بعد ) ، من كتاب ’’ مفتاح الإعراب ‘‘ للأستاذ : محمد أحمد مرجان . يقول ـ رحمه الله ـ (ص 83) : " تعرب ’’ أما ‘‘ عوضا عن أداة الشرط وفعله، و ’’ بعد ‘‘ ظرف متعلق بفعل الشرط المحذوف، وما بعد الفاء جواب الشرط، والتقدير : مهما يكن من شيء بعد فكذا " اهـ .

حازم
10-12-2004, 03:13 PM
أشـكر الأسـتاذة الفاضلة " محبـة اللغة العربيـة " ، على فكـرة هـذا الطرح الرائـع ، والمشـتمل على مشـاركات غنيَّـة بالمعـاني ، ثريَّـة بمسـائل النحـو المختلفـة ، بارك الله في علمهـا وزادها نورًا .

كما أشـكر الإخـوة والأخـوات الكرام الذين شـاركوا في هـذه الصفحـة المضيئـة ، ببيـانهم الجميل ، فازدادت بهم بهـاءً ، وتوهَّجت بمشاركاتهم ضيـاء .

ولي كلمـة يسـيرة حول إعراب كلمة " مَنجى " في البيت :

يا ليتَ شِـعري ولا مَنجَـى مِنَ الهرمِ * أمْ هلْ على العيشِ بعدَ الشيبِ مِن نَـدمِ

منجى : اسم لا مبني على الفتح المقـدَّر على الألف ، في محل نصب
من الهرم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا

وليست " مَنجَـى " شـبيهًا بالمضاف .
فشـبه المضاف " معرب " ، وهو ما اتَّصل به شـيءٌ من تمام معنـاه ، نحو :
لا قَبيحًا فِعلُـهُ مَحمودٌ .
لا طالعًا جبلاً حاضرٌ .
لا خـيرًا من زيـدٍ عنـدنا .

والله أعلم .

مع عاطـر التحـايا

محبة اللغة العربية
11-12-2004, 01:30 AM
بالنسبة لإعراب البيت أتوقع أنه يجوز الوجهان حسب فهمك للمعنى ، فكلمة منجى شبيهه بالمضاف ، لأنه تعلق بهاشيء من تمام معناها ، من الهرم تكمل معنى منجى ، منجى مبهمة المعنى ولقد مثلت أنت للشبيه بالمضاف بمثالين أحدهما قولك : لاخيرا من زيد عندنا ، فهذه الجملة التي في البيت تشبه تماما جملة لاخيرا من زيد عندنا ، أي أن أصلها لامنجى من الهرم لنا ، و الخبر محذوف ، خيرا اتصل بها من زيد لكي يتم المعنى وعندنا هو الخبر ، كذلك هذه الجملة ، ولكن لوفهمت أن منجى وحدها تامة المعنى ومن الهرم واقعة خبر( لا) وليس هناك محذوف تقديره لنا فإنك ستعربها مبنية ، هذا والله أعلم
هذا البيت موجود في مغني اللبيب ، وإعرابه موجود في الحاشية التي وضعها المؤلف حسن محمد ، ولكنه لم يذكر سبب نصبه لاسم لا وعدم بنائه له ، ولكنه قال إن خبر لا محذوف . انظرص104
عموما شكرا لك و لله دركم يامن أثريتم هذا الموضوع بالإضافات المفيدة، لله دركم من نحاة .
ولكن ماإعراب هذه العبارة ( لله دركم )
أولا معناها :
من كلمات المدح والعجب ، تقال لمن يتفوق على غيره من بني جنسه ، والدر : اللبن وفيه خير كثير عند العرب ، فأريد به الخير مجازا ، أما ( لله ) فإن العرب إذا عظموا شيئا نسبوه إلى الله تعالى قصدا إلى أن غيره لايقدر وإيذانا أنه متعجب من أمر نفسه لأنه قد يخفى عليه شأن من شؤون نفسه وإما تعجيب لغيره منه .
إعرابها :
لله : اللام حرف جر مبني على الكسر لامحل له من الإعراب .
الله : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة والجاروالمجرور متعلقان بخبرمحذوف تقديره موجود .
دركم : در مبتدأ مرفوع وعلامة رفعة الضمة والكاف ضمير متصل مبني على الضم والميم علامة للجمع .
ولو قلنا لله دركم من نحاة فإن من حرف جر زائد ونحاة تمييز وبإمكاننا الاستغناء عن من ونقول لله دركم نحاة أو لله درك عالما ، نحاة وعالما تعرب تمييزا .
أما إذا قلنا عبارة لادر درك فهي عبارة ذم معناها لاكثرخيرك ، وكما يبدو لي أن إعرابها عبارة عن لا نافية وفعل ماض وفاعل .
المراجع : 1- معجم قواعد اللغة العربية _ عبد الغني الدقر
2- معجم الإعراب والإملاء _ إميل يعقوب

محبة اللغة العربية
11-12-2004, 07:29 PM
( سرعان ما )
مثال : سرعان مااعترف
سرعان : اسم فعل ماص بمعنى سرع
ما : مصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر فاعل سرعان .
.........................................
إذا كان لدى الأخوة استفسار عن عبارة معينة فمن الممكن طرحها هنا للتباحث حولها .

محبة اللغة العربية
13-12-2004, 04:56 PM
إعراب كلمة الشهادة : لا إله إلا الله
هذه الكلمة التي نحيا من أجلها ، ونرددها دوما ، نريد معرفة إعرابها .
ما إعرابها ؟
أغلب العلماء أعربوها بهذا الشكل :
لا : أداة نافية للجنس مبنية على السكون لامحل لها من الإعراب
إله : اسم لامبني على الفتح في محل نصب .
إلا : أداة حصر مبنية على السكون لامحل لها من الإعراب
الله : ليست خبر لا النافية للجنس لأن لا النافية للجنس لاتعمل إلا في النكرات ولفظ الجلالة (الله ) معرفة ، إذن أين خبر لا النافية للجنس؟
اتفق الكثير على أن خبرها محذوف تقديره (لنا ) أو ( في الوجود ) أي لا إله في الوجود إلا الله .
ماإعراب الله ؟
الله بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
ولكن بدل من ماذا ؟
بدل من محل لا واسمها لأن محلها الرفع على الإبتداء
أوبدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف
الزمخشري أعربها بشكل آخر قال ( الصواب أنه كلام تام ولاحذف ،وأن الأصل الله إله مبتدأوخبركما تقول زيد منطلق ثم جيء بأداة حصر وقدم الخبر على الاسم وركب مع لا كما ركب المبتدأ معها في نحو لارجل في الدار ويكون الله مبتدأ مؤخر وإله خبر مقدم وعلى هذا نظائره نحو : لاسيف إلا ذو الفقار ولافتى إلاعلي )
هذا الرأي طبعا ضعيف وغير مشهور ، فهو يرى أن إله خبر مقدم مرفوع بالضمة ، ولكن نطقها ليس كذلك ،فكلمة إله ننطق آخرها مفتوحا ، ولاننطق آخرها مضموما .
والمشهور أنها اسم لا مبنية على الفتح .
اللهم ثقل ميزان حسناتنا بلا إله إلا الله ، واجعلنا عليها نحيا وعليها نموت واجعلها آخر كلامنا ، إنك سميع مجيب .

حازم
13-12-2004, 10:27 PM
بسم الله الرحمـن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمـين ، والصلاة والسـلام على أشـرف الأنبيـاء والمرسـلين ، نبيِّـنا وحبيبنـا محمَّـد ، وعلى آله وصحبه أجمعـين .
وبعـد :

أشـكر الأسـتاذة الفاضلـة " محبـة اللغـة العربيـة " على اختياراتها الرائعـة ، وقطوفهـا اليانعـة ، فقد تألَّقت جنبـات صفحتهـا المشـرقة سـطورًا ، وفاحت معانيهـا عبـيرًا ، زادها الله علمًا ونورًا .

ولعلَّهـا تأذن لي بإضافة كلمة تتعلَّق بتقدير خـبر " لا " المحذوف في كلمة الإخلاص .

اجتهـد علماؤنا المباركون – رحمهم الله رحمة واسـعة – في بيـان توجيـه إعراب كلمة التوحيد ، حيث قـدَّر بعضهم الخـبر المحذوف لـ" لا " النافية للجنس بقولهم : " لنـا " أو " موجـود " .
وكلا التقـديرين فيـه نظـر .
فعلى تقـدير " لا إلَـه لنا إلاَّ اللهُ " ، لا يقوم المعنى الصحيح الخالص لهـذه الكلمة العظيمـة ، فلا تنفـي الآلهـة الباطلـة لغـيرنا .
قال أبو حيَّـان في " البحـر المحيـط " :
( لأنه إن كان المحذوف " لنـا " ، كان توحيدًا لإلَـهنا ، لا توحيدًا للإلَـه المطلق ، فحينئـذ لا يبقى بين قوله تعالى : {وإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ واحِدٌ } ، وبين قوله تعالى : { لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ } فـرْق ، فيكون ذلك تكرارًا محضًا ) انتهى

وأما تقـدير " موجود " ، فلا يصـحُّ أيضًا ، قال ابن عثيمـين – رحمه الله في تفسـيره :
( وقوله تعالى: { لا إلَـه إلاَّ هو } أي لا معبود حق إلا هو ، وعلى هذا تكون { لا } نافية للجنس ، وخبرها محذوف ، والتقدير: لا إلَـه حـقٌّ إلا هو .
وإنما قـدَّرنا " حـقٌّ " ، لقوله تعالى : { ذَلك بأنَّ اللهَ هُـو الحـقُّ وأنَّ ما يدعون من دونهِ هُـو الباطلُ } الحج: 62 .
ولهذا قال الله تعالى عن هذه الآلهة : {إن هي إلا أسـماءٌ سَـمَّيتموها أنتُـم وآباؤكُم ما أنزلَ اللهُ بها من سُـلطانٍ } النجم: 23 .
وقد زعم بعضُهم أن تقدير الخبر : " موجود " ، وهذا غلط واضح ، لأنه يختـلُّ به المعنى اختلالاً كبيرًا من وجهين :
الوجه الأول : أن هناك آلهـة موجودة سوى الله ، لكنها باطلة ، كما قال تعالى : {ذلك بأنَّ اللهَ هو الحقُّ وأنَّ ما يدعون من دونهِ هو الباطلُ } [الحج: 62] ، وكما قال تعالى : { فما أغنتْ عنهم آلهتُهم التي يدعون من دون اللهِ من شَـيءٍ لمَّـا جاء أمرُ ربِّـكَ } [هود: 101] ، وكما قال تعالى : { فلا تدعُ معَ الله إلَهـًا آخـرَ } [الشعراء: 213] .
الوجه الثاني : أنه يقتضي أن الآلهـة المعبودة من دون الله هي الله ، ولا يخفى فسـاد هذا ، وعليه فيتعـيَّن أن يكون التقـدير : «لا إلَـهَ حـقٌّ " ، كما فسَّـرناه ) انتهى كلامه .

أسـأل اللهَ – جلَّ وعلا – أن يرحمَ علماءَنا ، ويبـارك في عِلمهـم ، وأن ينفعنـا به .
وآخـر دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمـين .

محبة اللغة العربية
17-12-2004, 09:22 PM
أشكر الأستاذ حازم على إضافته القيمة ، فهذا التقدير الذي قدره الشيخ ابن عثيمين - في نظري- منطقي ويعبر عن المعنى بوضوح ، أشكرك على هذه الإضافة الثمينة التي تدل على سعة اطلاعك .
وشكرا أيضا يا أستاذ أبامحمد على هذه الإضافة في ليت شعري ، أنا رجعت كما قلت في العبارة الأولى إلى حاشية مغني اللبيب ، وهكذا وجدتها وربما أن هناك وجها لإعرابها كذلك ، وبعد هذه العبارة و عندما أردت إكمال إعراب هذه العبارات أحسست أن هذا الموضوع يحتاج إلى كتب متخصصة في الإعراب حتى يتسم الطرح بالوضوح والدقة ، ففضلت الاستعانة بمعاجم الإعراب والاستعانه بالقاموس المحيط للكشف عن المعنى إذا احتاج الأمر، ورجعت فعلا إلى بعضها في إعراب العبارات التي تليها ، فالإعراب الذي ذكرته ياأستاذ وهو أن يكون خبر ليت محذوفا تقديره حاصل موجود مثلا في كتاب معجم الإعراب والإملاء لإميل يعقوب ص383
وهذا هو الإعراب الأشيع والأشهر لعبارة ليت شعري ، وهو أن يكون الخبر محذوفا تقديره حاصل ، أشكرك على هذه الإضافة .
سأكمل إعراب هذه العبارات مستعينة بالمراجع ففي نظري أن إعراب هذه العبارات الدقيقة يحقق هدفين :
الأول : تدريب طالب العلم على الإعراب ، وتحفيز ذهنه للتفكير والتحليل لإكسابه مهارات متعددة في الإعراب .
الثاني : إبراز محاسن اللغة العربية بماتحويه من عبارات موجزة بليغة ليدرك المتعلم أن لغته رفيعة الشأن فيقبل عليها ولايرتضي غيرها .
كما أني سأستفيد شخصيا وذلك من خلال إضافات الأساتذة والأعضاء لهذا الموضوع .
العبارات العربية الموجزة كثيرة جدا وسنأخذ عبارة وردت في تعقيب الأستاذ أبي محمد السابق ألا وهي عبارة أمابعد ، هذه العبارة أوردت إعرابها الأخت سمط اللآلئ ولكن السؤال الآن ماذا عن عبارة ( وبعد ) مالفرق بينها وبين (أما بعد )؟
لافرق بينهما هما عبارة واحدة ، ولكن نابت الواو عن (أما ) ، ذكر ذلك محيي الدين درويش أثناء حديثه عن ( أما ) في كتابه إعراب القرآن الكريم ص73
إعرابهما إذن واحد وهذا الفرق بينهما ، وهذا يدل على بلاغة عبارت اللغة العربية وإيجازها.
نأخذ لفظة أخرى أيضا ، ولماذا نبعد كثيرا ، لماذا لانأخذ أيضا هذه ، ما إعرابها ؟؟
مامعناها أولا ؟
جاء في القاموس المحيط ص821 مايلي :
الأيض : العود إلى الشيء آض يئيض ، وصيرورة الشيء غيره وتحويله من حاله والرجوع . آض كذا : صار وفعل ذلك . أيضا : إذا فعله معاودا ، فاستعير لمعنى الصيرورة .
إعرابها :
جاء في معجم الإعراب والإملاء ص112 مايلي :
لها وجهان ، الوجه الأفضل وهو :
مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة حذف عامله وجوبا
الوجه الثاني :
حال منصوبة بالفتحة الظاهرة .

قمر لبنان
17-12-2004, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أشكر من طرح هذا الموضوع ، و كل من ساهم فيه .
" ليت شعري " الشعر هنا معناه الشعور والفطنة .
أما خبر ليت فمحذوف وجوبا عند جمهور النحاة إذا أردف باستفهام والتقدير : ليت شعري حاصل .
وهذا ما قاله الأستاذ أبو محمد وهو محق في قوله .
بعض النحاة قال : إن جملة الاستفهام هي الخبر .
"وذهب بعضهم إلى أن جملة الاستفهام هي الخبر ، ورده النحاة بأنه يؤدي إلى الإخبار بالجملة الطلبية
وإلى خلو المخبر بها عن الرابط "( الهمع )
الصحيح أن الخبر محذوف وجوبا لأنه كون عام مفهوم من السياق ، أي ليت إدراكي حاصل أو ثابت أو
كائن ونحو ذلك . ( السامرائي ) .

سمط اللآلئ
18-12-2004, 11:00 AM
* هذا رجل ناهيك من رجل:

المعنى أن هذا الرجل بجده وغنائه ينهاك عن أن تطلب غيره، وهو يذكر ويؤنث، ويثني ويجمع؛ لأنه اسم فاعل، فيقال: هذه امرأة ناهيـتـك من امرأة...وهكذا.

والإعراب على هذا المعنى:" ناهى " صفة لرجل، والكاف مضاف إليه، و" من " جارة بيانية، و" رجل " تمييز مجرور بمن البيانية.
________________________

* ناهيك بخالد قائدا:

معناه: كلمة تعجب واستعظام، بمعنى: حسبك، وتأويلها: أنه غاية تنهاك عن طلب غيره.

والإعراب على هذا المعنى:" ناهى " اسم فعل بمعنى يكفي أو كاف، وعلى الأول تكون الكاف مفعولا به، والباء زائدة، و" خالد " فاعل، و" قائدا " تمييز، وعلى الثاني تكون" ناهى " خبرا مقدما، والكاف مضاف إليه، والباء زائدة، و" خالد " مبتدأ مؤخر، و" قائدا " تمييز.


[ النحو الوظيفي ، عبد العليم إبراهيم ، ص 404 ] .

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محبة اللغة العربية
20-12-2004, 01:16 AM
أشكركم على التواصل جميعا ، أشكر الأستاذ قمر الزمان على هذا التوضيح ، وقد أكد ماقلت في أن الأصح هو أن خبرليت في عبارة ( ليت شعري ) محذوف تقديره حاصل أوكائن ، ولكن من باب الأمانة أقول وأوضح أن بعض النحاة أجاز الوجهين جميعا أدعم هذا بقول مؤلف آخر :
ورد شاهد في كتاب سيبويه وهو :
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى
من الأمر أو يبدو لهم مابدا ليا
نجد في الحاشية إعرابا لهذا البيت وواضع الحاشية هو د. أميل بديع يعقوب .
جعل خبر ليت محذوف تقديره كائن ولكنه أجاز الوجه الثاني يقول :( جملة ليت شعري كائن ) ابتدائية لا محل لها . و( هل يرى الناس ) : مفعول به للمصدر ( شعري ) محلها النصب ، ويمكن أن تكون خبرا ل( ليت ) محلها الرفع على تأويل شعري ب( مشعوري ) وجملة أرى : صلة الموصول الاسمي لامحل لها من الإعراب .
انظر : الكتاب لسيبويه ص201 المجلد الثالث طبعة دار الكتب العلمية
وجزاكم الله خيرا .

قمر لبنان
20-12-2004, 09:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذة الموفقة محبة اللغة العربية
شكرا لك على هذا الموضوع الجميل ، والطرح الجميل
( أقول مازحا ) سميتني قمر الزمان وأنا اسمي قمر لبنان ولا طاقة لي بما سميتني في هذا الزمان الصعب
لأنه يحتاج إلى قمر أكثر نورا ، وشمس أكثر ضياء ومن أين لي هذا ؟؟
أما مسألة " ليت شعري "
قلت : إن جمهور النحاة عد الخبر محذوفا ( كون عام ) كما ذكرت ، لكن بعضهم عد جملة الاستفهام خبرا
ونقلت لك قول صاحب الهمع وأعيد نقله "وذهب بعضهم إلى أن جملة الاستفهام هي الخبر ورده النحاة بأنه يؤدي
إلى الإخبار بالجملة الطلبية وإلى خلو المخبر بها عن الرابط " انتهى
اشترط صاحب الهمع وجود الرابط في جملة الاستفهام حتى يصح إعرابها خبرا .
أين الرابط فيما ذكرت ؟ إن وجد الرابط جاز القول بإعراب جملة الاستفهام خبرا وإن لم يوجد فلا يجوز .
ما أريد أن أقوله أختي : إن كلام النحاة ليس صوابا في كل الأمور فقد يصيب في واحدة ويخطىء في أخرى
ولا يجب علينا أن نعد كلامهم منزلا بل يحتاج إلى فهم أولا وتمحيص وتدقيق ثانيا ولي رأي :يجب تشذيب علم النحو لأن فيه أدلة غير معروف قائلها فكيف أقبل بدليل غير معروف القائل ؟؟ حتى إن استشهد به النحاة وقيسي على ذلك في كثير من المسائل .

محبة اللغة العربية
25-12-2004, 12:02 AM
أردت إيضاح الوجه الإعرابي الآخر من باب الأمانة العلمية ، ولكن لا أدافع عنه ، بل أنا مقتنعة بما أوضحته يا أستاذ ، وأريد توضيح نقطة صغيرة وهي أنك قلت في تعقيبك السابق ( أما مسألة ليت شعري قلت ..)
أنت لم تدخل الفاء على جواب أما ، ودخولها لازم قال ابن هشام في مغني اللبيب عن أما : ( وهو حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، أما أنها شرط فيدل لها لزوم الفاء بعدها نحو :( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ) ص120-121
ولاتسقط إلا في الضرورة نحو قول الشاعر:
فأما القتال لاقتال لديكم ولكن سيرا في عراض المواكب
كذلك في جواب أما في قولنا أما بعد، فالكثير ينسى الفاء ، فالصحيح أن نقول مثلا :
( أما بعد
فإني أشكرك ياأستاذ قمر لبنان )
وفعلا أنا أشكرك على حرصك على إيضاح المعلومة ، مما يدل على حبك للغوص في أعماق العلم وتبحرك فيه، جزاك الله خيرا ونفع بعلمك .
نأخذ عبارة أخرى
( كل شيء ولاهذا )
هذه عبارة نتداولها لا في الفصحى فقط بل في عاميتنا أيضا ، أي في أحاديثنا اليومية .
فما إعرابها ؟
واضح مثلا أن ( شيء) مضاف إليه ولكن ماذا عن كل وهذا؟
سيبويه سيجيبنا على ذلك ، فقد وردت هذه العبارة في كتاب سيبويه تحت عنوان ( هذا باب يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل )
يقول سيبويه ( ومن ذلك قولهم ( كل شيء ولاهذا ) و( كل شيء ولاشتيمة حر )
أي ائت كل شيء ولاترتكب شتيمة حر فحذف لكثرة استعمالهم إياه ) ص281
يتضح لنا من الكلام السابق إذن أن ( كل ) تعرب على أنها مفعول به منصوب بفعل محذوف ، و( هذا ) لها نفس الإعراب فهي اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به بفعل محذوف .
هذه العبارة عبرت عن المعنى بوضوح تام وبلفظ قصير ، مما يدل على ثراء اللغة العربية بكنوز من العبارت البليغة .

محبة اللغة العربية
25-12-2004, 12:41 AM
عبارة ( كل عام وأنتم بخير )
بادئة :
تسعدنا هذه العبارة كثيرا فهي تذكرنا بالأعياد ، ولكن أي أعياد ؟
أعيادنا طبعا وليست أعياد الغير، يجب أن نحذر من الاحتفال بأعياد غير المسلمين التي تسمى أعياد رأس السنة ، فذلك محرم بشكل قاطع ، فالحمد لله لنا عيدان وليس واحدا ، ولايجوز الاحتفال بغيرهما ، بالإضافة إلى أن حياة المسلم كأنها أعياد كلها في جميع لياليها ، حياته سعادة في سعادة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( أمر المؤمن كله خير ) ، فإذا أردنا السعادة فالسعادة في الإقبال على الله بالطاعات .
إعراب هذه العبارة :
كل : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف
عام : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وخبر المبتدأ محذوف تقديره مقبل
وأنتم : الواو حالية ،أنتم ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
بخير : الباء حرف جر متعلق بخبر محذوف تقديره : موجودون ، ( خير ) اسم مجرور بالكسرة الظاهرة وجملة ( وأنتم بخير ) في محل نصب حال
إعراب آخر :
يجوز إعراب( كل ): نائب ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة
وجملة( وأنتم بخير) استئنافية
المرجع : معجم الإعراب والإملاء لإميل يعقوب ص339
خاتمة الكلام : إلى من يريد الاحتفال بعيد رأس السنة أقول له هل النصارى يحتفلون بأعيادنا ؟ لماذا إذن نحتفل بأعيادهم ؟؟ نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فلماذا نهين أنفسنا ؟؟ انتظروا فقد اقترب عيدنا عيد الأضحى فلماذا الاستعجال ؟
دعاء : أدعو الله أن تكون حياتكم كلها هناء في ظل القرآن وشريعة الله ، أسعد الله أيامكم ولياليكم وشكرا .

قمر لبنان
25-12-2004, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أستاذتي الموفقة " محبة اللغة العربية "
بداية أشكرك على هذا الطرح الجميل ، وعلى هذه الفكرة الجميلة .
أحببت أن أحاوركم كي أستفيد منكم ، وما قلته عن الفاء صحيح يا سيدتي ، وأقول لك : إن قمر لبنان لا يدعي العصمة ، ولو عدت إلى أكثر المقالات - في هذا المنتدى - لوجدت خطأ أو أكثر ونغفر لمن أخطأ
لأننا لا نعرف شيئا عن الظروف التي كتب فيها تلك الردود ، وأقولها : لا أحب أن أبحث عن مثل هذه المسائل ولكن سأطلب منك طلبا صغيرا ألا وهو أن تعيدي قراءة ردك الأخير وتكتشفي أنت الأخطاء التي وقعت فيها ولن أذكرها لأنني كما قلت لك لا أحب هكذا أسلوب .
الأمر الآخر : إذا كنت مزعجا في حواري معكم فاطلبي مني الخروج من هذه الصفحة ، و لن أعود
إليها ، فأنا أحببت مشاركتكم يقينا مني بجمال المواضيع التي طرحت .
أخيرا : نقلت عن الدكتور إميل يعقوب إعراب " كل عام وأنتم بخير "
قدر الدكتور الخبر محذوفا : فهل في مثل هذه المواضع يجوز حذف الخبر ؟
كذلك أعرب الواو" حالية ": فأين صاحب الحال في هذه العبارة ؟
وما عامل الحال فيها أيضا ؟
طرحت هذه الأسئلة لأستفيد منك إن كانت لديك إجابة أو لدى الأعضاء الكرام .
ولك مني كل التقدير والاحترام

محبة اللغة العربية
26-12-2004, 02:59 AM
الأستاذ الفاضل قمر لبنان
أناذكرت هذا الخطأ من أجل الفائدة ، رجعت إلى مغني اللبيب ، وفتشت في الكتاب وكتبت رقم الصفحة من أجل ماذا ؟
من أجل أن أستفيد أنا أولا ومن أجل أن أضيف فائدة موثقة علميا ، لأن هذا الخطأ يقع فيه الكثير ، حتى أنا من المؤكد أني وقعت في هذا الخطأ يوما ما ، لذا أحببت إضافة فائدة والذي ذكرني بهذه الفائدة هو أننا أعربنا( أما بعد ) في هذا الموضوع فأحببت ضبط هذه المسألة وما كان قصدي تصيد الأخطاء ، فأنا هدفي أسمى من ذلك ، إني أريد يا أخي خدمة لغة القرآن ، اقتطع جزء من وقتي لأبحث في الكتب ، وأنقب فيها ، وأشارك هنا .
لن أتضايق يا أخي من قولك فنحن جميعا إخوان في الله ، لا بأس يا أخي لك الشكر جزاك الله خيرا ووفقك الله في الدنيا والآخرة ، أنا الحقيقة تعجبني مشاركاتك في هذا المنتدى سواء في هذه الصفحة أو في أي صفحة أخرى ، لأني أستفيد من علمك ، وإذا كان لدي أخطاء وضحها لي واكتبها هنا حتى أستفيد ويستفيد الجميع ، أنا أرحب بذلك ، فأنا أحب المناقشات العلمية مع الجميع خصوصا مع من هم في مستواك العلمي ، بارك الله وفيك وزادك علما على علم ، اللهم اجمعنا وإياك وجميع المسلمين والمسلمات في جنات النعيم ، اللهم ارفع شأن لغتنا العربية لغة القرآن واجعلنا محافظين حريصين عليها ، اللهم اجعل تصفحنا لهذا المنتدى وحرصنا على لغتنا في ميزان حسناتنا ، ثقل به موازين أعمالنا يوم نلقاك ، كما نصرنا لغتنا فانصرنا يارب في الدنيا والآخرة ، إنك أنت السميع المجيب .
سنكمل بإذن الله هذا الموضوع .

قمر لبنان
26-12-2004, 11:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخيتي " محبة اللغة العربية "
جزاك الله خيرا على هذا الإيضاح ولن أذكر شيئا من الأخطاء لأنني عاهدت نفسي ألا أذكرها .
انطلقي يا سيدتي ما دمت محبة للقرآن الكريم ومحبة للعربية وأتمنى من الله أن نكون من عباده الصالحين .
أخوك في الله
قمر لبنان

أبو العتاهية
26-12-2004, 11:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذة " محبة اللغة العربية " تحية وبعد :
أعتقد أن قمر لبنان أشار إلى الجمل التالية :
1-( جعل خبر ليت محذوف) . هل كلمة محذوف موقعها صحيح ؟
2-( وليست أعياد الغير) . أتدخل ألـ على كلمة غير . أتستطيعين الإتيان بشاهد عرفت فيه غير بـ ( أل ) ؟
3- هل ( إذن) إذا كانت غير ناصبة تكتب بالنون ؟
4- (سيبويه سيجيبنا على ذلك ). هل استعمال على هنا صحيح ؟
5- ( لها نفس الإعراب ). هل موقع نفس صحيح ؟؟؟
أرجو أن تكوني ذا صدر رحب . وتقبلي تحياتي
أخوك أبو العتاهية

محبة اللغة العربية
29-12-2004, 11:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا يا أخي ، أحسنت ، أنا أحب المناقشات لأنها تثير الحماس وتطرد الملل ، ولكن دقق فيما قلت
مثلا قولك هل إذن إذا كانت غيرناصبة تكتب بالنون ؟
أقول لك نعم ولم أخطئ في ذلك .
كان بودي مناقشتك هنا في هذه المسألة والرجوع للمراجع كعادتي لإضافة معلومات وفوائد لهذا المنتدى العزيز الغالي ولكني حاليا مصابة بوعكة صحية ، لاتنسونا من صالح دعائكم ، وشكرا لك مرة أخرى ياأخي .

محبة اللغة العربية
31-12-2004, 12:57 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النحاة منذ القدم يخطئ بعضهم بعضا ، وهذه الاعتراضات والمناقشات بينهم جعلت النحو ينمو ويزدهر فهي تثير الحماس ، ولاعيب في ذلك ، مثلا المبرد كتب كتابا كاملا يخطئ فيه سيبويه وسماه (مسائل الغلط ) ، وكذلك كان الكسائي يخطئ سيبويه ، وليس غرضه من ذلك تسفيه آراء سيبويه فالكسائي كان شيخا جليلا كان أحد قراء القرآن السبعة المشهورين ، كان غرضه من ذلك خدمة لغة القرآن الكريم .
ولا أعترض إذا خطأني أحد فلست معصومة كما أني لا ألوم أحدا إذا أخطأ ، لأنني أعلم أننا نكتب هنا بسرعة أحيانا ، لكن الغرض هو نشر الفائدة ويجب أن نرجع إلى المراجع لتأكيد المعلومة وتوثيقها ، المهم أن نستفيد ، فهذه الاعتراضات تجعلنا نبحث ونرجع إلى الكتب .
حتى أتأكد من معلومتي عن ( إذن ) التي قلت لكم رجعت إلى (إذن ) في المراجع وكتبت مبحثا قصيرا أهديه إلى منتداي العزيز .
كتابة إذن إملائيا بين القدماء والمحدثين
أولا : البحث في نوع إذن وعملها
مانوع إذن هل هي حرف أم اسم ؟
قال الجمهور هي حرف ، وهناك من يرى أنها اسم ولكنه رأي ضعيف
مامعناها ؟
معناها الجواب والجزاء ، وليس المراد به مايراد في قولهم جواب الشرط ، ولا مايراد في قولهم مثلا نعم : حرف جواب ، وإنما المراد أن تقع صدر كلام وقع جوابا لكلام سابق تحقيقا أو تقديرا ، فلا تقع ابتداء كلام مستقل غير مرتبط بشيء قبل .
هل هي عاملة أم غير عاملة ؟
تعمل ولكن بشروط :
1- أن تكون في صدر الكلام ، و إذا سبقت بواو أو فاء جاز إعمالها أو إهمالها
2-أن يكون المضارع بعدها للا ستقبال
3- ألا يفصل بينها وبين منصوبها ، وإن كان الفصل بالقسم أوبلا النافية نصبت
مثال مكتمل الشروط : أنا آتيك ، فنقول إذن أكرمَك .
ثانيا : كتابة إذن إملائيا بين القدماء والمحدثين
كيف تكتب بالألف أو بالنون ؟
هذا محل خلاف بين العلماء ، لذا يحسن بنا أن نستعرض بعض كتب القدماء والمحدثين لمعرفة كتابتها .


1- عند القدماء
أ- عند سيبويه :
في كتاب سيبويه نرى إذن وقد كتبت بالنون في الحالتين سواء عملت أم لم تعمل ، قال سيبويه عن إذن إذا سبقت بالواو أو الفاء :( فأما الاستعمال فقولك فإذن آتيك وإذن أكرمَك ..وأما الإلغاء فقولك ( فإذن لا أجيئُك )
كتبها سيبويه بالنون سواء كانت ناصبة أم غير ناصبة
انظر : كتاب سيبويه المجلد الثالث ص12
عند ابن هشام :
كتبها ابن هشام بالنون سواء كانت ناصبة أم غير ناصبة ، يقول : ( في عملها وهو نصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالهما أو انفصالهما بالقسم أو لا النافية يقال ( آتيك ) فتقول ( إذن أكرمَك ) ولو قلت ( أنا إذن ) قلت ( أكرمُك) بالرفع لفوات التصدير.
وقال ابن هشام عن لفظها عند الوقف عليها وفي كتابتها :
( المسألة الثانية في لفظها عندالوقف عليها والصحيح أن نونها تبدل ألفا تشبيها لها بتنوين المنصوب وقيل يوقف عليها بالنون لأنها كنون ( لن ) و (إن ) ... وينبني على الخلاف في الوقف عليها خلاف في كتابتها فالجمهور يكتبونها بالألف وكذا رسمت في المصاحف والمازني والمبرد بالنون ، وعن الفراء إن عملت كتبت بالألف وإلا كتبت بالنون للفرق بينها وبين إذا وتبعه ابن خروف )
انظر : مغني اللبيب ص54
2- عند المحدثين
أ - حسن عباس :
يقول : ( وفي حال الوقف يحكمها مذهبان إما أن تكتب إذاً بقلب النون ألفا وإما أن تكتب إذن بتثبيت النون )
ويقول حسن عباس عن أصل النون :
(ومن المرجح أن يكون أصل إذن الناصبة إذ الفجائية نحو بينما أنا جالس إذ أقبل زيد ، هذه هي أيضا (إذا ) الفجائية نحو خرجت فإذا زيد واقف ، ثم لحق إذا الفجائية التنوين لفظا فصارت إذاً ،أو كتابة فصارت إذن وذلك تمييزا لها عن إذا الفجائية من جهة وتمكينا للإجابة في ذهن السامع ، فمن معاني نون التنوين التمكين ويسمى نون التمكين )
انظر: حروف المعاني بين الأصالة والحداثة ص93-94
ب- إميل يعقوب :
يقول :( كتب معظم اللغويين القدامى (إذن ) بالنون سواء كانت ناصبة أم حرف جواب غير عامل ومنهم من يكتبها بالنون إن كانت ناصبة وبالألف (إذاً )إذا كانت مهملة
انظر: معجم الإعراب والإملاء ص53
ج- عبدالغني الدقر
نقل كلام ابن هشام في كتابتها ثم قال عن رأي الفراء وابن خروف في أنها إذا أعملت كتبت بالألف وإلا كتبت بالنون قال عن ذلك : ( هذا تفريق جيد )
انظر: معجم قواعد اللغة العربية
د- كمال بسيوني :
يقول :
( الجمهور يكتبونها بالألف وكذا رسمت في المصاحف ويكتبها المازني والمبرد بالنون أي في غير المصاحف لاتفاقهم على كتابتها بالألف فيها ، وخطان لايقاس عليهما خط العروض وخط المصحف العثماني )
ثم ذكر رأيه في هذه المسألة قائلا : ( والأحسن في رأينا كتابتها بالنون للفرق بينها وبين إذا ومن ثم كتبناها بالنون )
انظر: المفردات النحوية ص45
النتيجة :
نستخلص من هذا المبحث القصير أن إذن يجوز كتابتها بالنون سواء كانت ناصبة أم غير ناصبة

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أبوأيمن
31-12-2004, 11:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزى الله خيرا كل من أفادنا مما علمه الله شيئا، و أخص بالذكر أستاذنا و شيخنا الجليل أبا محمد

أبو العتاهية
01-01-2005, 10:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز أبو محمد
شكرا لك على هذه المعلومات القيمة
والذي أعرفه أن " غير " لا تدخلها " أل " والأدلة على ذلك كثيرة ، منها :
لم ترد في آي القرآن الكريم محلاة بـ " أل " .
قال لبيد : فإذا جوزيت قرضا فاجزه=إنما يجزي الفتى غير الجمل
قال النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم=بهن فلول من قراع الكتائب
وقال النابغة الجعدي:
فتى كملت أعراقه غير أنه=جواد فلا يبقي من المال باقيا
وقال الفرزدق:
وما سجنوني غير أني ابن غالب=وأني من الأثرين غير الزعانف
أنا أعرف أن " غير " لا تتعرف وإنما تبقى مبهمة .
أما كلام ابن منظور فلا حجة فيه .
والبيت الذي ذكره ابن منظور لا أعرف قائله ولا أعرف إن كان لشاعر يستشهد بشعره لذا لا حجة فيه وكذلك قول صاحب التاج
والشاهد الوحيد الذي يعتد به هو شاهد الشريف الرضي ولا أدري إن هو للشريف أم لغيره والديوان غير موجود عندي ، فأرجو أن تتأكد من صحة نسبة هذا البيت للشريف .فإن صح قلنا بجواز ذلك
ويبقى سؤال : هل يقاس على بيت النابغة الجعدي؟؟ وأعتقد إن صح من الأبيات النادرة .

حازم
01-01-2005, 08:15 PM
أسـتاذي العلاَّمة، وشـيخي الجليل / " أبو محمَّـد "

إنَّ النفوس لتمتلئ سـعادة وطمأنينـة بوجودكم ، ووجود بقيَّـة أسـاتذتي المشـرفين ، في هـذا المنتـدى الشـامخ ، وتزداد ثقـةً بدقَّـة إجاباتكم ونقـائها، وعرضكم الواضح الناصـع ، في الرد على الاسـتفسـارات ، وعلى الشـبهات القائمة عنـد بعض الإخـوة الكرام .

بارك الله في علمكم الغـزير، وفهمكم العميق، ونفعنـي ونفـع بكم، وجعـل كلَّ ذلك في موازين حسـناتكم يوم القيامة.

وأودُّ أن تأذنوا لي – متفضِّلـين – بكلمة ليسـت بذات قيمـة ، مقارنة بإجابتكم ، وذلك حول كلمة " الْغَـيْر "
أسـتاذي الكريم ، ما وصلتُم إليه من بحث وتحقيق حول هـذا الموضوع ، هو الصواب الذي لا محيـد عنه ، وهو ما ورد في كتب أئمتنـا المباركين في مختلف العلوم ، فقد وردت هـذه الكلمة ، في كتب علماء التفسـير ، وعند شـرَّاح الأحاديث ، وعند أئمـة علم الفقـه وأصوله ، وفي كتب العقيـدة ، وعلم القراءات ، وفي كتب المعاجم واللغـة ، وعند الأدبـاء في كتبهم ، وعند الشـعراء في قوافيهم .

وقد نقل صاحب معجم القواعد العربية :
[ ملاحظة: هل تدخل " الـ " على " غـير ".
نَقَلَ النوويُّ في كِتابِه" تهذيب الأسماء واللُّغات " عن الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه: " المَسـائل السَّـفَريَّة ": مَنَعَ قومٌ دُخُولَ الأَلِفِ واللاَّم على " غير وكُل وبَعض " وقالوا: هذه - أي غير - كما لا تتَعرَّفُ بالإضافة، لا تتَعرَّفُ بالألف واللام، قال: وعِندي أنَّه تَدخُل "ألْ" على "غير وكل وبعض" ( انظر كل وبعض في حرفيهما ) فيقال: " فعل الغيرُ ذلك "، هـذا لأنَّ الأَلف واللامَ هنا لَيْسـا للتَّعريف، ولكنَّها: المُعَاقِبَة للإضَافَةِ، وذلك ( كما في التاج بحث "غير" ) كقوله تعالى: { فإنَّ الجَنَّة هي المأوى } ( الآية "41" من سورة النازعات "79" )، أي مَأواهُ: على أنه - كما في التاج وتهذيب الأسماء - قد يُحمل الغَير على الضِّدِّ، والكُلِّ على الجُمْلَةِ، والبَعْضِ على الجُزْء فيصح دخُولُ اللاَّمِ عَلَيها بهذا المعنى ] انتهى

قال ابن المبارك ، " ت 181 هـ "
وأنتَ مرادُ الحبِّ والْغَـيرُ باطـلٌ * فطـوبَى لعبـدٍ ناله منـك أوقات
وقول الآخر " من الطويل " :
وإن كان مَـدحُ الْغَـيْرِ عنديَ سُـنَّةً * فمَـدحي له فرضٌ عليَّ مُحَقَّـقُ

وقال صفي الدين الحلي " من الطويل " :
وما نابَ عنكَ الْغَـيرُ عندي وقلّما * ينوب عن الماءِ القراحِ صعيدُ

ولا يهمنـا إن زعم الحريري – رحمه الله – أو غـيره، أنها لم تُسـمع من العرب.
فإجمـاع علمائنـا الأفـذاذ الموفَّقـين - الذين حفظوا لنـا علوم الشـريعة، وما رافق ذلك من علوم أخـرى – حجَّـة في ذلك.

أسـأل الله – بمنِّـه وكرمه – أن يبـارك في علمكـم ، وأن يسـدِّد خطاكم ، وأن يبـارك في كلِّ مَن كان رزقـه الله علمًا فوجَّهـه لخدمة هـذا الدين العظيم ، ولخـدمة لغتنـا الأصيلة " لغـة القرآن العظيم "، كما أخصُّ بالذكر ، أسـتاذي الفـذّ "خالد الشـبل " ، وأسـتاذي النِّحرير " بديع الزمان " ، وأسـتاذي الأغـرّ " الأخفش " ، " وأسـتاذي الألمعـي النحوي الكبـير " ، وأسـاتذتي الكرام " الأخطـل " وأبو سـارة " وربحي والفـرَّاء " وأبو أيمن " ، " وأبو تمَّـام " ، وغيرهم مِمَّن أشـرق بهم هـذا المنتـدى ، وأضـاءت بروعـة إجاباتهم صفحـاته .
كما لا يفوتنـي أن أشـكر الأسـتاذة الفاضلة " محبة اللغـة العربيـة "، على جهـدها المبارك لإثـراء هـذا المنتـدى بالمسـائل المحقَّقـة، والمعلومات الموثَّقـة.

وللجميـع عاطـر التحـايا والتقـدير

أبو العتاهية
02-01-2005, 09:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الأستاذ أبو محمد ، والأستاذ حازم :
ليست المسألة تعصب لرأي دون آخر والذي أرجوه هو الاستفادة منكم .
بداية أود أن أسجل إعجابي بأبي محمد لأنني استفدت أمرا ألا وهو أن بعض الشعراء القدامى استعمل كلمة " غير"
محلاة بـ " أل " وأنا كنت أعتقد أنها لا تدخل على ( غير ).
أما شاهد ابن منظور فأنت ذكرت أنه لم يذكر قائله وليس المتأخر بأعلم من الأسبق .
وسأنقل للإمام السيوطي ليعرف أخي حازم أن من النحاة من أنكر ومنهم من أجاز كما سبق ، وهذا ما جاء في إتقانه: " ... أنه لا يجوز إدخال ( أل ) عليه كغير وكل وبعض ، وهو فاسد "الضمير في كلمة عليه عائد على كلمة" أحد " أثناء حديثه عن " تنكير أحد ".
ولو بحثنا أكثر لوجدنا أن منهم من يجيز ومنهم من ينكر .
أريد أن أستفيد من علميكما لذلك أسأل :
ما أعرفه أن للتنكير معنى في اللغة ولدخول " أل " معنى أيضا .
ما المعنى الذي تؤديه " أل " إذا دخلت " غير " ؟؟
ولجميع أعضاء الفصيح مني كل التقدير والاحترام دون استثناء .

حازم
03-01-2005, 11:10 AM
إني إذا نَـزلَ البـلاءُ بِصاحِبـي * دافَعتُ عنهُ بِناجِـذي وبِمخلَبي
وشَددتُ ساعدَه الضعيفَ بِساعِدي * وسَترتُ مِنكبَه العـريَّ بِمنكَبـي
وأرَى مَسـاوئَه كأنِّـي لا أرَى * وأرَى مَحاسـنَه وإن لم تُكتَـبِ
وألومُ نفسـي قبلَهُ إنْ أخْطـأَتْ * وإذا أسـاءَ إلـيَّ لـم أتعـتَّـبِ
مُتقرِّبٌ من صاحِبي فإذا بَـدتْ * في عَطفهِ الغلـواءُ لـم أتقـرَّبِ

الأسـتاذ الفاضل / " أبو العتاهيـة "

أشـكرك على تعقيبـك الدقيق ، الذي يدلُّ على الوعـي المـتَّزن ، والفهـم الواضح .
ولا ألومك على رغبتـك الصادقة في التثبُّت من جواز دخول " أل " على كلمة " غـير " ، إذ أنَّ هـذا الموضوع قد طاف به كثـير من الكلام ، وأحيط بنوع من الإيهـام ، ولا زال هدفًا للسِّـهام .
وأودُّ أن أُؤكِّـد أني أحبُّ المناقشـات البنَّـاءة التي تؤدِّي إلى الاقـتراب من الصواب ، وتقريب وجهـات النظـر المتبـاينة ، وتعميق الفهـم وإعمـال الذهـن .
كما أني لا أتعصَّب لرأي إذا لم يكن فيه حظٌّ من النظـر ، وأعلمُ علمًا قاطعًا أنَّ كلَّ عالم يؤخَذُ مِن قوله ويُردّ ، ولذا أرَى أنَّ الصواب مع الجمـع دائمًا هو الأولَى والأقرب ، إذ أنَّ رأي الجماعة أقوَى من رأي الفـرد .
وأرَى أنَّ الإجمـاع حُجَّـة ، في كلِّ علم من العلوم ، وأرَى الأخـذ بالقياس الصحيح ، ما لم يخالف نصًّا صريحًا أو إجماعًا .

وعليه ، فقد رأيتُ – والله أعلم – أنَّ ما ثبتَ عند علمـاء اللغة في المعاجم اللغـوية " كاللسان والصحاح والتاج والمصباح المنير وغيرها " ، وما ثبتَ في بعض كتب التفسـير ، وكتب شـروح الأحاديث " وهي أكثر مِن أن تُذكر " ، وما ورد في كتب أئمَّـة الفقـه وأصوله ، حتَّى يكاد لا يخلو كتاب من وجودها ، بالإضافة إلى كتب علمـاء العقيدة وكتب الأدب ، كلُّ هـذا وذاك يجعلني أقطـع بصحة اسـتعمال " أل " مع كلمة " غـير " .
حتَّـى وإن نُقِـل عن بعض العلمـاء – رحمهم الله – عدم صحَّة هـذا الاسـتعمال كالسـيوطي والحريري وغيرهما .
إذ أنه لا يُتصوَّر أنَّ رأي اثنـين أو أربعة أو عشـرة يترجَّح على رأي الجماعة ، ولا سـيما إن كان فيهم بحـور العلم وأسـاطينه .
فكلمة " غَـير " عربية الأصل والمنشـأ والاسـتعمال ، وإذا تحلَّت بـ " أل " ، فهو أمـر سـائغ ، حتَّـى وإن لم يُنقَـل سـماعها عن العرب ، فالأصل أنَّها اسـم ، ومن علامات الاسـم أن يَقبل دخول " أل " عليه ، كما هو مُقـرَّر عند النحـاة ، فالأمـر ليس شـاذًّا .
ولعلِّـي أجتهـد أيضًا ، فأتجـرَّأ وأقول ، إنَّ كلمة " غير " وكلمة " مِثْـل " علتُهما واحدة في عدم دخول " أل " عليهما ، لأنهما – كما يقال – موغلتان في الإبهـام .
لكن كلمة " مِثْـل " وهي التي شابهت " غير " في علَّة عدم دخول " أل " ، قد ثبت دخول " أل " عليها ، وذلك ما ورد في مسـند الطيالسـي :
( حدثنا يونس قال حدثنا أبو داود قال حدثنا حماد بن زيد قال ثنا بشر بن حرب الندبي قال ثم سألت بن عمر عن الصرف الدرهم بالدرهمين ، فقال : عين الربا عين الربا ، فلا تقربه ، هل سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا المثل بالمثل )

فإذا جاز دخول " أل " على " مِثْـل " ، فكذلك جاز على " غير " أيضًا ، وهـذا التعليل بالقياس .

وقد أحسـنتَ في نَقـل ما ذكره الإمام السـيوطي – رحمه الله – في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " ، عند الكلام عن " قواعد مهمة يحتاج المفسِّـر إلى معرفتها " ، بقوله : ( ... أنه لا يجوز إدخال " أل " عليه كـ" غير وكل وبعض " وهو فاسـد ) :
أقول : هـذا اجتهـاد منه – رحمه الله - ، وقد رُدَّ بما صحَّ عن كثير من العلمـاء ، هـذا من وجه .
الوجه الثاني ، أنه ألحق كلمة " غير " بكلمتي " كل وبعض " ، وقد صحَّ دخول " أل " بكثرة على الكلمتـين " كل وبعض " ، ليس في كتب المعاجم فحسب ، بل عند النحاة أيضًا .
الوجه الثالث ، أنه – رحمه الله – قد أكثر من إدخال " أل " على كلمة " غـير " في كتبـه ، ففي كتاب " الأشباه والنظائر " فقط ، استعملها في أكثر من عشرين موضعًا .
وحتَّـى منظومته " في مصطلح الحديث ، لم تخلُ منها ، قال :
ومنْ سـَماع الْغَيْرِ فِي كِتَابِـهِ * بِخَطِّهِ أَوْ خُـطَّ بِالرِّضَى بِـهِ

وأما قولك : ( ما المعنى الذي تؤديه " أل " إذا دخلت " غير " ؟؟ )

أقول : حال " غير " المضافة لا يتغـيَّر بدخول " أل " ، فإن بقيت على تنكيرها بعد الإضافة ، فكذلك هي نكرة بعد دخول " أل " .

وإن أفادت تعريفًا بإضافتها ، فكذا بدخول " أل " تفيده .
وهـذا معنى قول علمائنا الأجـلاء ، حيث قيل :
" إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها " ، وقُيِّـد ذلك " إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة " ، وبذلك تخرج عن الإبهام والنكارة .


جاء في " معجم القواعد " :
( غَير: كلمةٌ مُوغِلةٌ في الإبْهام، ولا تُفيدُها إضَافَتُها تَعْريفًا، ولا يُوصَفُ بها إلاَّ نَكِرَةٌ ، نحو قولِه تعالى: { إِنَّهُ عَمَلٌ غيرُ صَالحٍ } (الآية "46" من سورة هود "11" )، إلاَّ إذا وَقَعَتْ بين مُتَشادَّين كقولك: "عَجِبتُ من حَرَكةٍ غيرِ سكون"، فإنها تفيد تعريفًا، ومن ثمَّ جاز وصف المعرفة بها نحو قوله تعالى: { صِراطَ الذين أنعمتَ عَلَيْهم غَير المغضُوبِ عَلَيهم } (الآية "7" من سورة الفاتحة "1" ).

وبتوضيح أكثر ، كلمة " زادَ " ، معلومة المواضع في القرآن العظيم ، وأول مواضعها ، قوله تعالى في سورة البقرة : { فَزادَهُمُ اللهُ مَرضًا } ، فإذا قال الإمام الشـاطبيُّ – رحمه الله - في منظومة علم القراءات – المعروفة بالشـاطبيَّـة :
فـ" زادَهُمُ " الأولَى ، وفي الْغَـيْرِ خُلفُهُ

" الغـير " هنا معرفة ، لأنَّها وقعت بين معلومين ، بين الموضع الأول في القرآن ، وبين بقيَّـة المواضع ، وهي معلومة محفوظة ، فلو قال : وفي غير الموضع الأوَّل ، أو قال : وفي الغـير ، كان المعنى واحدًا ، واللهُ أعلم .

ختامًا ، أرجو أن أكونَ قد وُفِّقـتُ في توضيح ما أنتَ بصدده ، راجيًا لك مزيدًا من العلم والتوفيق .

مع عاطـر التحـايا

محبة اللغة العربية
05-01-2005, 12:41 AM
أشكر أستاذ ناالفاضل : حازم على إضافاته الثمينة وأشكر أستاذنا الفاضل أبامحمد كذلك
شكرا لكما على هذه المعلومة القيمة ، فلست أمامكما إلا طالبة علم أنهل من بحر علمكما .
انتقل الآن إلى قضية أخرى
بالنسبة إلى عبارة ( لها نفس الإعراب ) أقول هذه تركيب صحيح لاخطأ فيه
أنت تقصد ياأستاذ أباالعتاهية أنني يجب أن أقول ( لها الإعراب نفسه )، فهذا هوالأسلوب الصحيح كما ترى ولا يجوز تقديم التوكيد على المؤكد في رأيك ، (نفس) في عبارتي تعرب مبتدأ ولاتعرب توكيدا طبعا.
أقول عبارتي صحيحة واستخدم مثل هذا التركيب كبار النحويين ، وسأوافيكم بمبحث قصير عن هذه المسألة قريبا حتي يكون نقاشنا نقاشا علميا موثقا .
شكرا لك ياأستاذ أباالعتاهية

محبة اللغة العربية
05-01-2005, 10:09 PM
البحث في جواز( تقديم التوكيد ( نفس ) على المؤكَد )
أهمية الموضوع :
يظن بعض المحدثين - وهم قلة - أن تقديم التوكيد ( نفس ) على المؤكد لايجوز ، وقد أشار إلى هذه المسألة كل من حسن محمد في مقدمة مغني اللبيب وإميل يعقوب وأكدوا جواز هذا التركيب واستدلوا على ذلك باستعمال النحاة وإجازتهم لذلك وذكروا بعضا منهم بشكل سريع وبدون ذكر عباراتهم نفسها ، لكن لابد لي من الوقوف على هذه المسألة بنفسي وذلك بالإطلاع على كتب النحاة القدامى وذكر عباراتهم التي استخدموا فيها هذا التركيب لتثبيت هذه المسألة وإعطاء حكم نهائي يمنع أي أقوال أخرى ، مع العلم أن نفس إذا قدمناها بهذا الشكل فإنها تعرب حسب موقعها الإعرابي مثلا في قولنا ( رأيت نفس الرجل الذي قابلته بالأمس ) نفس : مفعول به وليست توكيدا .
استخدام النحاة لهذا التركيب .
ذكر حسن محمد بعض النحاة الذين استخدموا هذا الأسلوب والذين ذكرهم هم :
سيبويه ، ابن منظور ، ابن جني المرادي ، الفراء
ذكر رقم الصفحة والجزء ولكن لم يذكر عباراتهم هذه
وذكر إميل يعقوب بعضا منهم والذين ذكرهم هم :
سيبويه ، ابن يعيش ، ابن جني
ولكن لم يذكرا عباراتهم هذه ، وأنا بدوري نقبت في بعض هذه الكتب وبحثت في كتب أخرى فهناك نحاة غير هؤلاء استخدموا هذا الأسلوب لم يذكرهما المؤلفان ، سأذكر الجمل التي وردت بهذا الأسلوب في استخداماتهم ، لإيضاح جواز هذه المسألة إيضاحا تاما لالبس فيه .
1- الخليل بن أحمد :
هو أكبرأساتذة النحو قال عنه الزبيدي :( وهو الذي بسط النحو ومد أطنابه وسبب علله ..)
إذن أسلوبه يعتد به فهو حجة ، فتقديمه للتوكيد( نفس ) دليل قاطع على جواز هذا التركيب
وجدته يستخدم هذا الأسلوب يقول في أثناء حديثه عن إحدى المسائل : ( ....الواو من نفس الكلمة ..)
ويقول في باب اللفيف من التاء ( ..كل واحدة هي نفس الكلمة ومالحقها من بعدها فإنه عماد للتاء ..)
2- سيبويه :
ذكر سيبويه استخدام هذا الأسلوب في كتابه ولم يقل أنه خطأ بل هو مستخدم حسبما نفهم من قوله هذا ، يقول :
( وإذا قلت نفسك فإنما تريد أن تؤكد الفاعل ولما كانت نفسك يتكلم بها مبتدأة وتحمل على مايجر وينصب ويرفع شبهوها بما يشرك المضمر وذلك قولك ( نزلت بنفس الجبل ) و( نفس الجبل مقابلي ) ونحو ذلك )
انظر : الكتاب الجزء الثاني ص401
3-ابن جني :
يقول في باب تعليق الأعلام على المعاني دون الأعيان :
( ...ومن أسماء الأعداد كقولك : ثلاثة نصف ستة وثمانية ضعف أربعة إذا أردت قدر العدد لا نفس المعدود )
انظر : الخصائص ، الجزء الثاني ص198
4- ابن عقيل
استخدم هذا الأسلوب في كتابه شرح ابن عقيل ، يقول في باب (إن وأخواتها ):( ولاتحتاج هذه الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ في المعنى )ص332 ويقول في باب المفعول المطلق ( وهي نفس المصدر )ص517
5- الأشموني :
نجد هذا الاستخدام موجودا في كتابه ( منهج السالك إلى أوضح المسالك ) يقول في باب المعرف بأداة التعريف :( ..وقد يشار به إلى نفس حقيقته الظاهرة ) ويقول في في باب الإبتداء ( ولارابط فيها لأنها نفس المبتدأ في المعنى )
6- الصبان
يقول في حاشيته : ( ..لكونه نفس المبدل منه في المعنى ) وفي موضع آخر يقول : (...من حيث نفس الإسناد وتوقف الإفادة )
7- الخضري
يقول في حاشيته : ( والمراد بها هو نفس الاعتراف ) ، وفي موضع آخر يقول : ( إذهما نفس الآخر )
8- الجوهري :
يقول في معجم الصحاح في باب النون فصل الميم : ( والميم من نفس الحرف كما قلناه في منجنيق )
ويقول في باب الواو فصل الألف ( ...وإن كانت من نفس الكلمة ففيها دليل على الرفع )
وقد ذكر حسن محمد بعض القدامى ذكروا هذه المسألة وأجازوها وهم :
الزمخشري
ابن يعيش
الصبان .
- استخدام هذا الأسلوب عند المحدثين
1-المجيزون
أغلب المحدثين أجازوا هذا الأسلوب واستخدموه ومنهم حسن محمد وإميل يعقوب وقد ذكرتهما ، ومنهم أيضا مجمع اللغة العربية فقد أجاز هذا الأسلوب وغيرهم كثير
2- المانعون

من المانعين بركات يوسف هبود ومحمد العدناني في كتابه معجم الأخطاء الشائعة .
لماذا منعوه مادام مستخدما من قبل كبار النحويين ، رأيهم هذا رفض من قبل الأكثرية ، وماهو إلا وجهة نظر .
النتيجة النهائية : جواز استخدام هذا الأسلوب بناء على رأي الأكثرية ، فقد استخدمه كبار النحويين القدامى

قمر لبنان
06-01-2005, 10:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الأعزاء
" ... إنه لا يقبل حكم من الأحكام إلا إذا كان مصحوبا بدليل نقلي أو عقلي . ويكون القبول مبنيا على أساس
قوة الدليل أو ضعفه " . هذا الكلام كتبه الدكتور محمد فاضل صالح السامرائي في كتابه "الحجج النحوية"
وهو رسالة دكتوراه تحت إشراف الدكتور حسام النعيمي .
إذا لا بد من دليل عقلي ومعروف للجميع أن الحجة النحوية تتوقف مع الشاعر "ابن هرمة" ، ودليل عقلي
وقد ذكر الدكتور الأدلة العقلية ومنها الاحتجاج بالإجماع وتعريفه : " ... والمراد بالإجماع عند علماء العربية إجماع نحاة البلدين البصرة والكوفة ". ( في الهامش ذكر الدكتور أن هذا التعريف مأخوذ من صاحب
كتاب الاقتراح وهو الإمام السيوطي ".
قرأت ما كتبه الأستاذ "أبو العتاهية" وتمنيت لو أنه ما كتب عن هذه المواضيع ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، وكذلك قرأت رد شيخي أبي محمد وأستاذي الجهبذ حازم ، وكل هذه الردود تدور حول
" غير " .
وللمرة الأولى أعرف أن شعراء قدامى أدخلوا أل على كلمة " غير " ويعود الفضل لشيخي الأستاذ أبي محمد.
سأحاول في مقالتي هذه أن أغوص في بحر هذه الكلمة ، وأنا أعرف أني لا أجيد السباحة إلا على الشاطىء ولكن أسال الله أن يلهمني ويعلمني ، فأنا الفقير وهو الغني :
قال صاحب النحو الوافي : " غير اسم محض ( لا ظرفية فيه ) ، يدل مخالفة ما قبله لما بعده في ذاته ،
وحقيقة تكوينه أو في وصف من الأوصاف العرضية التي تطرأ على الذات " .
" وغير في أكثر أحوالها ملازمة للإضافة ، إما لفظا ومعنى ، مثل " غيري على السلوان قادر..." وإما معنى فقط ، ولهذه الحالة صورتان :
الأولى : أن يحذف المضاف إليه بشرط أن يكون معلوما ، ملحوظا لفظه في النية والتقدير ، كأنه مذكور ، وأن تكون كلمة " غير " منفية بإحدى أداتي النفي " ليس " أو " لا " دون غيرهما من ألفاظ النفي ، نحو :
" شبح الفقر غاد ورائح على ثلاثة ليس غير " و " الصبر صبران لا غير ".
والثانية : " أن يحذف المضاف إليه مع ملاحظة معناه دون لفظه " .
من خلال تتبعي لهذه الكلمة " غير " وجدت أن أكثر النحاة قالوا : إنها ملازمة للإضافة - في أكثر استعمالاتها - وهذه الإضافة مذكورة بلفظها أو ملحوظة بمعناها ولذلك لا تنون في أكثر استعمالاتها .
من هؤلاء النحاة الرضي في شرحه لكافية ابن الحاجب ، وابن هشام في مغني اللبيب ، والسيوطي في الإتقان في علوم القرآن ...
وكذلك قال صاحب المصباح المنير : " تكون وصفا للنكرة ، تقول : جاءني رجل غيرك وقوله تعالى :" غير المغضوب عليهم " إنما وصف بها المعرفة لأنها أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة فعوملت معاملتها ، ووصف بها المعرفة ومن هنا اجترأ بعضهم فأدخل عليها الألف واللام ، لأنها لما شابهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة جاز أن يدخلها ما يعاقب الإضافة وهو الألف واللام ولك أن تمنع الاستدلال
وتقول : الإضافة هنا ليست للتعريف ، بل للتخصيص .والألف واللام لا تفيد تخصيصا فلا تعاقب إضافة للتخصيص ولا تدخله الألف واللام ".
وهذا دليل واضح قوي على من جوز دخول أل على كلمة " غير ".
ونقل الشنواني عن السيد في حواشي الكشاف بأن " غير " لا تدخل عليها " أل " إلا في كلام المولدين .
وهذا الكلام غير مقبول لأن شيخي أبا محمد قد استشهد ببيت للشريف الرضي فإن صح فالكلام مردود على السيد والشنواني لأن الشاعر ليس من المولدين .
إذا لا احتجاج بكلام صفي الدين الحلي وغيره من الشعراء وكتاب المعاجم لأنهم خارج عصر الاستشهاد
هذا ما يقتضيه البحث العلمي مع تقديري لصاحب التاج ولابن منظور ...
وكثرة الاستعمال لا حجة فيها لأنني أوضحت فيما سبق معنى الإجماع عند علماء العربية .
إذا ما وجدته أن " غير " ملازمة للإضافة المذكورة أو الملحوظة ويلاحظ ذلك من عدم تنوينها في أكثر استعمالاتها .
لذلك أتجرأ وأقول : لا يجوز أن تدخل أل على كلمة " غير " لأنها ملازمة للإضافة كما أوضحت
بقي سؤال أبي العتاهية :" هل يجوز القياس على بيت الشريف الرضي " :
أيضا أتجرأ وأقول : لا يصح القياس على بيت الشريف الرضي بناءعلى ما ذكرت من أن "غير " ملازمة للإضافة. وأعتقد أن أل في بيت الشريف الرضي جاءت للضرورة وهذا كثير في كلام العرب ولا يستقيم الوزن بدون أل " البيت من الطويل " .
لذلك أصاب أبو محمد إذ قال " شاع استعمال غير " لأن من ذكرهم لا يحتج بهم ولكن لا أستطيع أن أجزم بمسألة ما لكثرة الشيوع والاستعمال .
وكذلك لا بد من أن أشكر الأخت محبة اللغة العربية على هذا الطرح الجميل وأقول أصبت في ردك على أبي العتاهية في مسألة " إذن " لكن من الجميل أن نأخذ برأي الفراء في هذه المسألة ورأيه أن "إذن " تكتب بالنون إذا كانت ناصبة وتكتب بالتنوين إذا كانت غير ناصبة ، وأنت تعرفين ما في هذا الطرح من تييسير
دون أن يخل بالأصول .
لكنني لا أستطيع أن أخطىء من لا يريد الأخذ برأي الفراء .
وأخيرا مسألة " نفس " : أقول أخيتي : رأي الأكثرية لا يعد دليلا عقليا وقد أوضحت فيما سبق المقصود
من الإجماع .ولكي تقنعينا بهذا الدليل العقلي لا بد من أن تعودي إلى كل نحاة البصرة والكوفة ، إن أردت البحث العلمي .
الاستشهاد النقلي عن النحويين غير صحيح لأن كلامهم لا حجة فيه لأنههم خارج عصر الاستشهاد
والتوثيق عنهم يعد جزءا من عملية البحث العلمي لكن كلامهم لا حجة فيه كما ذكرت
أريد منك أخيتي أن تذكري لنا تاريخ وفاة كل عالم من العلماء الذين نقلت عنهم وسيتضح لنا إن لم تخني الذاكرة أنهم خارج عصر الاستشهاد .
أعتذر لأنني أطلت ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

محبة اللغة العربية
06-01-2005, 11:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لغتنا العربية تحفل بعبارات بليغة موجزة لا شبيه لها في كل اللغات ، عبارات موجزة ولكنها مفهومة تماما مثل العبارات التالية : كل مجتهد واجتهاده ، كل مجتمع وتقاليده ، كل إنسان وطبيعته ، أنت وشأنك ، هذه عبارات مختصرة أي يوجد بها حذف ومع ذلك هي مفهومة تماما ، يفهم معناها الكل حتى الأمي سيفهم المعنى بوضوح تام ، فلو قلت لشخص أمي : كل مجتهد واجتهاده ، سيرد عليك فعلا الأمر صحيح ولن يسألك مامعنى هذه العبارة
بل إن الحذف جعلها أقوى تأثيرا في نفس السامع وزادها جمالا وعذوبة ، هكذا هي عبارات اللغة العربية في إيجازها وعذوبتها ، أقر بذلك الكثير ، حتى أننا نجد بعضا من غير العرب يعترف بذلك ويقف حائرا أمام جمالها ويتعجب من سحرها الخاص ، يقول جوستاف جرونيباوم ( وتزين الدقة ووجازة التعبير لغة العرب وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز وإن مابها من كنايات واستعارات ليرفعها كثيرا فوق كل لغة بشرية أخرى ، وللغة خصائص جمة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يكتشف له نظائر في أي لغة أخرى وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال المعاني )
هذه شهادة مستشرق غربي فقد جعلها فوق كل لغة بشرية أخرى فما قولنا نحن أبناء العربية ؟
هل موقفنا هو الإعراض عنها أو الانتقاص من شأنها كما يفعل البعض ؟
دعونا إذن نقبل على عباراتنا العربية نحللها ونعربها
ما إعراب كل مجتهد واجتهاده ؟ أين يوجد الحذف ؟
كل : مبتدأ
مجتهد : مضاف إليه
واجتهاده : الواو حرف عطف ، اجتهاده : اسم معطوف والضمير في محل جر بالإضافة
أين الخبر ؟
الخبر محذوف تقديره مقترنان
سبق وأن تساءل هنا الأستاذ الفاضل قمر لبنان عن مسألة حذف الخبر ، وأقول له أن الخبر يحذف كثيرا في عبارات اللغة العربية ويُقدر هذا الخبر، وذلك رغبة في الإيجاز ، يقول شوقي ضيف مثلا عن الصيغة التي ذكرتها آنفا : ( في صيغة معينة تتكرر كثيرا في لغتنا اليومية والأدبية - كمامر بنا في مبحث المبتدأ والخبر - وفيها يلي المبتدأ واو عطف ومعطوف عليه دون ذكر خبر مثل : كل شخص وحظه ، كل شخص وعمله ، كل مجتهد واجتهاده ، كل سائح ودليله ) والخبر في ذلك كله محذوف تقديره مقترنان )
انظر : تجديد النحو ص 237
ويقول سيبويه : ( ولو قلت : أنت وشأنك كنت كأنك قلت : أنت وشأنك مقرونان ، وكل امرئ وضيعته مقرونان ..)
انظر : الكتاب ص301الجزء الأول

محبة اللغة العربية
07-01-2005, 12:41 AM
الأستاذ الفاضل : قمر لبنان
أهلا بعودتك مرة أخرى هنا ، كتبت مشاركتي السابقة دون أن انتبه إلى مشاركتك فعذرا يا أخي
بالنسبة لسؤالك عن ذكر وفاة العلماء سأحاول الإجابة
أنا قلت أن الخليل بن أحمد استخدم هذا التركيب ، وذكرتُ عباراتين له وجدتهما في معجمه العين ، نقلتهما بحذافيرهما ، وهو توفي عام 175هجريا ، هل الخليل بن أحمد ليس بحجة ، إذن من الحجة ؟ من الذين نعتمد عليهم ؟ هل نعتمد على أقوال المحدثين ؟
وسيبويه ذكر هذه المسألة ذكر استخدامها ولم يمنعه ، وهو توفي على الأرحج عام 180هجريا
هل أخطأ سيبويه والخليل بن أحمد معا وأصاب المحدثون ؟
نحن أخذنا نحونا وعربيتنا منهم لا من المحدثين .
هذا هو ردي وشكرا لك ياأستاذ على هذا النقاش، جزاك الله خيرا

حازم
08-01-2005, 08:11 AM
هيَ البحرُ الخِضَمُّ وما سَـمِعنا * بأنَّ البحرَ يُدفَنُ في التِّلاعِ
وكانتْ لِلمَكـارِمِ خَـيرَ عَـوْنٍ * ولِلخَـيراتِ ظلَّتْ خيرَ داعِ
لها القِدحُ الْمُعلَّى في المعـالي * وفي نَشرِ المعارِفِ طُولُ باعِ
فيا شَمسَ المعارِفِ دُمتِ حِصنًا * وقدوتنـا بلا أدنـى نِـزاعِ

الأسـتاذة الفاضلة " محبـة اللغـة العربيـة "

لا أرَى أننـا بحاجة لمزيد من الأدلَّـة والْحُجج ، لإثبـات صحة اسـتعمال كلمة " الغـير " ، فاسـتعمالها عند أئمـة علمـاء المسـلمين ، وعلمـاء اللغـة ، وفي كتب الأدب العربي ، شـائع ذائـع ، بالإضافة إلى قوتها في القياس ، وهـذان الأمران لم يدعا مجالاً للشـكِّ في أنها من كلام العرب .
هـذا وقد عوَّل علمـاء النحو على هـذين الأصلين في الحكم على الكلمة .
قال ابن جنِّي – رحمه الله – في " الخصائص " : ( وإذا فشا الشيءُ في الاستعمال وقوى في القياس ، فذلك مالا غاية وراءه ) انتهى

وقال أيضًا : ( واعلم أنَّ من قوة القياس عندهم ، اعتقاد النحويين أنَّ ما قيس على كلام العرب فهو عندهم من كلام العرب ) انتهى

وقال أبو عثمان المازني : ( ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ، ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرُك اسم كل فاعل ولا مفعول ، وإنما سمعتَ البعض فقست عليه غيره ، فإذا سمعت " قام زيد " ، أجزت " ظرف بشر " ، " وكرم خالد " ) انتهى

وأما قول الأسـتاذ الفاضل " قمر لبنـان " : إنه لا بدَّ من إجماع علماء النحو ، الكوفيين والبصريين ، وذلك لإثبات أنَّ كلمة " الغير " عربية .
أقول : نوَّر الله " القمـر " ، : ما رأيك في أكثر مسـائل النحـو القائمة الشـائعة ، هل حُكِـيَ فيها الإجمـاع ؟
أقول : إن أجبتَ بالإيجاب ، فقد جهلتَ مذاهبَ القوم ، ولا بـدَّ لك من الرجوع إلى كتب النحو للاطلاع والتعلَّم .
وإن أجبتَ بالنفـي ، فقد خُصمتَ وحُججتَ ، وصار دليلك حجَّـة عليك ، لا لك .
وأقول : على نفسِـها جَنتْ " براقش " ، وأقول أيضًا : حظـًّا أوفـر في المرَّة القادمة يا " براقشُ " .
وأما قولك : إنَّ الشريف الرضي لجـأ إلى اسـتعمال كلمة " الغير " في شـعره ضرورة .
أقول : هـذا كلام عجيب ، لا يقبله العقل السـليم ، فالضرورة المزعومة تجوز لو أنه استعمل الكلمة مضافة ، وأدخل عليها " أل " .

ولذا ، فقد ظهر واضحًا أنَّ تعليلاتك مريضة جـدًّا ، قد شُـلَّت أركانُها ، وانعقـد لسـانُها ، فهي لا تسـتطيع الحركة ، فضلاً أن تزحف على أربعتهـا .

وأخـيرًا ، أما قولك : ( أتجرأ وأقول : لا يجوز أن تدخل أل على كلمة " غير " )
أقول : الحمدُ لله ، فقد ظهـر من اسـتخدامك لكلمة " أتجـرَّأ " ، أنَّ الأمر أمامه عوائق ، ودونه ثوابت وحقائق .

أما نحن فقد قلنـا: إنه قد صحَّ اسـتعمال كلمة " الغـير " مطلقـًا .
وقد قلناها بكل ثقـة وثَبـات ، فكانت ثابتـة في " اللسـان " ، راسـخة في البيـان ، وهـذا من توفيق الكريم المنَّـان .

وأما بالنسـبة لاسـتخدام كلمة " النفس " قبل المؤكَّـد ، فهو أيضًا اسـتعمال صحيح ، فهـذا التركيب قد صحَّ اسـتعماله ، ويوجَد شـواهد لذلك ، في " عصر الاسـتشهاد " ، غـير أني لن أذكر دليلاً واحدًا على ذلك ، أتدري لماذا ؟
لسـببين :
الأول : سأسـتدلُّ بالقياس ، وذلك لتأصيل هـذه القاعـدة العظيمـة .
الثاني : أنني لا أريد أن أذكر الدليل ، وأقدمُّه جاهزًا مصنوعًا على طَبقٍ ، فيسـتوي في إدراكه المبتدئ مع غيره .
ولا أريد أن أُخاطب مَن يظـنُّ أنَّ العدد " اثنـين " ينتج من إضافة العدد واحد إلى نظـيره ، فحسـب .
بل أريد أن أتناقش مع مَن يتَّسـع إدراكه ، ويفهم أنَّه يمكن الحصول على العدد " اثنـين " : من مربَّع جذره التربيعـيّ ، كما أنّ أيّ عدد ، ينتج من مربَّع الجذر التربيعيّ للعدد نفسِـه ، وإن شـئت فقل : لنفس العدد .

وعليه أقول : إن كلمة " نفس " وكلمة " عـين " سـواء في الحكم ، فإذا ثبتَ الحكم لكلمة " عـين " فقد ثبت لكلمة " نفس " ، أليس كذلك ؟

ورد في صحيح البخاري
حدثنا إسحاق ، حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا معاوية هو بن سلام عن يحيى ، قال : سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال ثم جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر برنـيٍّ ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من أين هذا ؟ قال بلال : كان عندنا تمر رديٌّ فبعتُ منه صاعين بصاع لنطعمَ النبـيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : أوَّه أوَّه ، عينُ الربا ، عينُ الربا ، لا تفعل ، ولكن إذا أردت أن تشتريَ فبعِ التمرَ ببيع آخر ثم اشـترِ به .

فهـذا أفصح الْخَلق ، وأبلغهم بيـانًا – صلَّى الله عليه وسلَّم – قد قال : " عينُ الربا " ، ولم يقل : الربا عينـه .
ولا أرّى أنك تحتاج لدليل بعد هـذا الدليل ، ولو فتَّشـتَ في أبيـات " عصر الاسـتشهاد " لوجدتَ أكثر من دليل .

ختامًا ، أتوجَّه إلى الأسـتاذة الكريمة / " محبـة اللغـة العربية " ببالـغ شـكري وتقـديري ، وأرجو أن تسـتمرَّ في إثـراء هـذه الصفحات الناصعـة ، التي ازداد إشـراقها بطـرحها الممـيَّز ، وباختياراتها الموفَّقـة ، وازدانت بعلمها النقـيّ ، وبقلمهـا السـخيّ .
زادك الله علمـًا ونورًا وتوفيقـًا .

مع عاطـر التحـايا للجميـع

قمر لبنان
08-01-2005, 11:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
كعادتك أخي حازم تغمض عينيك ولا أدري ما السبب ؟؟؟
أنا أبحث عن الحقيقة ولا أدعي التعصب لفكرة ما ولا لبلد ما ولا لمدرسة ما ، فأينما وجدتها أخذت بها، ولا أريد أن أسيء الأدب لأن الرسول عليه الصلاة والسلام حثنا على ذلك .
أقول كما قلت لسنا بحاجة إلى شواهد أخرى ، ولذلك اكتفيت بقول الشريف الرضي وهو عندي حجة وهذا يعد من الأدلية النقلية وكل ما سردته أخي حازم لا حجة فيه لأنه خارج عصر الاستشهاد ( هذا ما يقتضيه البحث العلمي ) .هل تعرف ما المقصود بالبحث العلمي ؟
الإجماع من الأدلة العقلية وقد نقلت في ردي السابق عن الدكتور محمد الذي نقل عن الإمام السيوطي ، ولا أدري كيف تجرأت عليه ؟؟ فرددت بجملة على ما جاء في إتقانه " وهذا اجتهاد منه " وللعلم وردت هذه المسألة أيضا في معترك الأقران . أهذا هو العلم والبحث العلمي ؟؟؟ إذا وافق كلام العالم مذهبك أخذت به ، وإذا خالفه قلت اجتهادا دون ذكر أي دليل . أهذا هو العلم الذي تدعيه؟؟؟
نعم أنا موافق على ما نقلته عن ابن جني والمازني ، ولكن عن أي عرب يتحدثان ؟؟؟ هل يتحدثان عن صفي الدين الحلي الذي استشهدت بشعره ؟ لا أعتقد ذلك يا صديقي العزيز ، إنهما يتحدثان عن الكلام العربي الذي يحتج به عن الكلام العربي الذي لم يدخله اللحن ومعروف للجميع متى توقف الاحتجاج بكلام العرب .
ردك لم يحمل كلاما علميا ، والقارىء اللبيب لا يخدع بطول الخطب ، وإنما يعرف أنني لجأت إلى الدليل العقلي
ولا أعتقد أنك قرأت قول صاحب المصباح المنير بروية ، وكذلك لا أعتقد أنك قرأت بروية ما قاله النحاة عن "غير" لأن الدليل العقلي لا يرد عليه إلا بدليل عقلي ، وأنت ما فعلت هذا .وهمك الوحيد أن ترد على " قمر لبنان "
أما المسائل الشائعة التي تحدث عنها أخي حازم فالذي جنى على براقش هو فهمنا المريض لـ " براقش "
المسائل يا سيدي لا بد لها من دليل نقلي أو عقلي ومعروف لدى علمائنا ما هي الأدلة العقلية وكيف يحكم بها وإن شئت أفردت لها بحثا وقول الإمام السيوطي ليس ببعيد .
أقول : إذا أردت بحث المسألة ناقش بالأدلة العقلية أو النقلية ولن ينفعك التعليق على عبارة من هنا أو هناك ، لتوهم القارىء أنك رددت .
وللعلم كلمة " غير " عربية فصيحة وقد ذكر صاحب كتاب التطوير النحوي " أنه لا نظير لها في اللغات السامية " .
وأقول لك أخيتي " محبة اللغة العربية " امض في هذه المسائل وأنا معك .
أريد أن أسألك سيدتي : في أية سنة هجرية توقف الاحتجاج النحوي ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أبوأيمن
09-01-2005, 05:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لله درك يا عمدة الفصيح، و الله لقد أثلجت صدري

و جزاك الله خير الجزاء، و دمت موفقا في طروحاتك

تلميذك المحب

أبو أيمن

قمر لبنان
10-01-2005, 10:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخي وأستاذي أبا محمد
( العتب على قد المحبة ) هذا مثل باللهجة العامية اللبنانية ، وهو بمعنى ( العتب على قدر المحبة )
ولكن أستاذي الكريم سأنقل لك ما قال أخي الأستاذ حازم " في رده الذي سبق ردي " :
" نور الله القمر "
" وأقول : على نفسها جنت براقش وأقول أيضا : حظا أوفر في المرة القادمة يا براقش "
" أقول هذا كلام عجيب لا يقبله العقل السليم "
" ولذا ، فقد ظهر واضحا أن تعليلاتك مريضة جدا ، قد شلت أركانها ، وانعقد لسانها ، فهي لا تستطيع الحركة
فضلا أن تزحف على أربعتها "
أيخاطب أخي حازم في هذا الكلام رجلا من الفضاء الخارجي أم أنه يخاطب " قمر لبنان " ؟؟؟
الأمر الثاني : اتهمني أخي حازم بأنني لا أجوز تقديم " نفس " ، وذلك لأنني رددت الأدلة التي أتت بها الأخت
" محبة اللغة العربية " . لكنني لم أقل بعدم الجواز ، وكذلك لم أقل بالجواز والذي أردت أن أوضحه أن هذا لا يعد دليلا ولا حجة فيه وقد فهمت الأخت ما قصدت و أبقت على الخليل وسيبويه كحجتين يحتج بهما ، وقد طرحت عليها سؤالا ولذلك عندما تجيب عنه أعتقد أنها ستستثني سيبويه .
لذا أسأل : أين الغالبية ؟؟؟
بعيدا عن الذي حدث أسأل أخي حازم :هل تستطيع أن تثبت أن هذا الحديث بلفظه للرسول عليه الصلاة والسلام؟
نعم الحديث موجود في صحيح البخاري وهو حديث صحيح .
هل يقاس على هذا الحديث في عصرنا الحاضر؟
هل نستطيع أن نقيس على أي شاهد ورد في عصر الاحتجاج النحوي ؟؟
هل نستطيع الاحتجاج بالنادر والشاذ ؟؟
سأذكر أمثلة وأرجو أن يرد عليها بالأسلوب العلمي الذي تحدث عنه أخي أبو محمد :
هناك قراءة لزيد بن علي " يا أيها النفس المطمئنة " هل يقاس على " أيها " ؟؟
هل نستطيع القياس على بيتي الفرزدق :
مستقبلين شمال الشام تضربنا= بحاصب كنديف القطن منثور
على عمائمنا يلقى وأرحلنا= على زواحف تزجى مخها رير
هل نستطيع القياس على بيت الفرزدق أيضا
فلو كان عبد الله مولى هجوته=ولكن عبد الله مولى مواليا
هل يقاس على بيت حسان بن ثابت ولا يحضرني منه الآن إلا " ألم يأتيك والأنباء " بإثبات ياء " يأتيك " .
هل يقاس على بيت النابغة الذبياني ؟
فبت كأني ساورتني ضئيلة=من الرقش في أنيابها السم ناقع
هل نستطيع القياس على ما قرأه " عيسى بن عمر الثقفي " ؟ : ( يا جبال أوبي معه والطيرَ ) بفتح الراء
وكذلك قراءته للآية ( ادخلوا الأولُ فالأولُ ) بالضم .
هل نستطيع القياس على كل ما ورد في عصر الاستشهاد ؟؟
وأعتذر لأخي حازم إن بدرت مني أية إساءة ، والله على ما أقول شهيد


والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

قمر لبنان
11-01-2005, 09:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز أبا محمد
نعم ما قلته عن الشريف الرضي صحيح وهو أيضا من الشعراء المولدين لذلك لا يحتج بشعره ، وهذا النقاش كان لا بد من أن يدور حول بيت النابغة الجعدي الذي استشهدت به لكنني بحثت عنه فلم أجده ولا أدري ما الذي حدث؟
لذلك أعتذر عن هذا الخطأ وأعتذر أيضا للشنواني والسيد وأقول : أن كلامهما ما يزال قائما وهو " ...بأن " غير"
لا تدخل عليها " أل " إلا في كلام المولدين ".
أما الدليل الذي ذكره ابن منظور فهو أولا غير معروف القائل " هل هذا البيت لشاعر يحتج بشعره أم لا ؟ " .
وهناك أسئلة كثيرة حول هذا الشاهد :
هل يعد هذا الشاهد من الشواهد النادرة ؟؟
وهل يقاس على النادر ؟؟ وكذلك هل يقاس على الشاذ ؟؟
ما أعرفه شيخي الجليل أن الكسائي هو الذي أجاز الاستشهاد بالنادر والشاذ لأن القياس من خصائص البصرة
المتقدمة علميا وزمنيا على مدرسة الكوفة ، ولكي يواجه أقيسة البصرة وسع دائرة الاستشهاد ، ولكن أكثر من أتى بعده من نحاة الكوفة رفض هذا المبدأ أعني الاحتجاج بالنادر والشاذ .
أيضا ابن منظور هو من علماء " العصر التركي " .( 630 - 714 هـ )
أيضا ابن منظور ينتمي لمذهب فقهي معين .
وكل هذه الأمور بحاجة إلى بحث وتدقيق لذلك لم أقترب من هذا الشاهد .
لن أرفض بيتا عرف قائله وبالتالي لا أستطيع أن أرفض هذا البيت إن ثبت أنه لأبي الشبل ، ولكن أسأل :
ما عدد الأبيات التي استشهد بها النحاة التي تجوز دخول "أل " على " غير " ؟؟ لا أريد أن أطبق هنا مبدأ
الأكثر ولكن : ألا يعد هذا البيت نادرا ؟؟ وهل يقاس على النادر ؟؟
قضية الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف : أولا أنا لم أرفض الاستدلال بهذا الحديث ولكن أخي حازم قال : " فهذا
أفصح الخلق ، وأبلغهم بيانا - صلى الله عليه وسلم - قد قال " عين الربا " ولم يقل : الربا عينه ..."
فأحببت أن أقول في هذا الجانب أن قليلا من الأحاديث متواترة بلفظها عن الرسول عليه الصلاة والسلام ،
وأكثر الذين دونوا الحديث من الأعاجم والخليل بن أحمد هو من رفض الاستدلال بالحديث النبوي الشريف ولذلك
تجد أستاذي الكريم أن الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف قليل مقارنة بآي القرآن الكريم والشعر العربي القديم
لذلك أصرعلى أنني لم أقل بجواز القول بـ " نفس الشيء " وكذلك لم أقل بعدم جواز القول " نفس الشيء "
وأحب أن أقول أن " عين " ونفس " من مشكاة واحدة .
رفض الدليل لا يعني رفض الفكرة . لذلك لا بد من أن نسأل : كم حديثا استعمل هذه الصيغة ؟؟ .وكم آية استعملت هذه الصيغة ؟؟ وما الفرق من حيث المعنى بين " عين اليقين " و اليقين عينه " ؟؟ متى نؤكد ؟ ومتى لا نؤكد ؟؟
ولماذا استعمل القرآن الكريم " عين اليقين " ؟؟ وهل نستطيع قياس ما قالت الأخت على ما جاء في الآية الكريمة ؟
قضية سيبويه : الأشهر أن الاحتجاج الشعري يتوقف في ستة 150 هـ وقد قرأت رسالة لا يحضرني اسمها الآن
أن أكثر شواهد النحاة تعود إلى ما قبل سنة 150 هـ وقرأت أيضا أن سيبويه مات شابا ( 144 - 207 هـ ) هذا أيضا
الرأي الأشهر ، وقرأت أيضا أنه ولد ببلاد فارس ونشأ بالبصرة ، لذلك لا يحتج بكلامه والأمر الثاني أنه أعجمي.
الشواهد التي ذكرتها أستاذي الكريم تعود كلها لشعراء يستشهد بشعرهم كالنابغة الذبياني والفرزدق، وكذلك آي الذكر الحكيم.
ما أردت أن أقوله في هذا الباب : أن الشعراء القدامى أخطأوا ، فضرورة الوزن كانت تخرجهم عن النظام اللغوي العام ، والنحاة لم يقبلوا بالأبيات التي ذكرها الفرزدق وعند بعضهم علامة استفهام كبرى حول الاستشهاد بهذا الشاعر وكذلك النحاة لم يقبلوا ببيت النابغة الذبياني وكذلك له أبيات فيها إقواء ولم يلحظ الخطأ الذي وقع فيه إلا بعد إنشاد البيتين، وخير دليل على صحة هذا الكلام أن الفرزدق غير الشطر الثاني المتضمن " مولى مواليا " واستبدله بشطر آخر بعد توجيه النقد إليه .
وأخيرا قرأ " عيسى بن عمر الثقفي " الآية الكريمة " ادخلوا الأولُ فالأولُ " وهي ليست من القراءات المشهورة
ولكن راق لهذا النحوي أن يقرأها بالضم وهو من النحاة الأوائل ويحتج بكلامه من الناحية الزمنية ، لكن هل نستطيع القياس على هذه القراءة ؟؟
أخيرا أنا مؤمن بما قاله الدكتور محمد فاضل السامرائي "... إنه لا يقبل حكم من الأحكام إلا إذا كان مصحوبا بدليل
نقلي أو عقلي . ويكون القبول مبنيا على أساس قوة الدليل أو ضعفه "
لا بد من إعمال العقل في الأدلة النقلية النادرة والشاذة و... فإذا رجحت بالدليل العقلي أخذنا بها وإن رفضت رفضناها ويستثنى من هذا الكلام القرآن الكريم فقط.
عذرا على الإطالة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

سمط اللآلئ
11-01-2005, 11:28 AM
الأستاذ " قمر لبنان " ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

سألك الأستاذ الفاضـل " أبو محمد " سؤالا قال فيه : " أود أن أسألك عن قولك : [ وكذلك قراءته للآية ( ادخلوا الأولُ فالأولُ ) بالضم ] أنا لم أسمع بهكذا آية ... فهل لك أن توضح الأمـر " ...

وأضم صوتي إلى صوت الأستاذ ، وأقول : هل لك أن توضح الأمر ؟ ؟ ! !

قمر لبنان
11-01-2005, 12:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
عذرا أخيتي وكذلك للأخ أبي محمد
نعم طلب مني الأستاذ أبو محمد أن أوضح المقصود في هذه الآية " ادخلوا الأولُ فالأولُ " ، لكنني كنت بعيدا عن البيت وعن مكتبتي لذلك لم أجب عن هذا الاستفسار .
جاء في كتاب سيبويه أن " عيسى بن عمر الثقفي " قرأ الآية برفع الكلمتين الأخيرتين على تقدير أنهما مرفوعتان بفعل مضارع محذوف تقديره " ليدخل " .
وعذرا لكما مرة أخرى
أخوكم قمر لبنان

قمر لبنان
11-01-2005, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم ليست آية من القرآن الكريم ، وأرجو من الله أن يغفر لي هذا الخطأ غير المقصود ،والذي أوقعني في هذا الخطأ التسرع أولا ، ونقلي لآية سبقت " ادخلوا الأول فالأول " .
وقد وجدت تخريجا آخر لسيبويه ، وهو أن "الأول "الأولى تعرب بدلا من الضمير
عذرا شيخي العزيز وكذلك للأخت الكريمة .

سمط اللآلئ
13-01-2005, 10:50 PM
من العبارات الشائعة قولهم : " ادخلوا الأولَ فالأولَ " ، فما إعـراب هذه العبارة ؟

سمط اللآلئ
13-01-2005, 10:50 PM
من العبارات الشائعة قولهم : " ادخلوا الأولَ فالأولَ " ، فما إعـراب هذه العبارة ؟

الجواب - بعون الملك الوهاب - :
* ادخلوا : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعـل .
* الأولَ : حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة .
* فالأولَ : الفاء : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
والأول : معطوف على " الأول " منصوب مثله ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

فإن قلتَ : كيف أُعربت " الأول " حالا ، وهي معرفة ، وقد ذكروا من أوصاف الحال أنها نكرة ؟ قلتُ : ذلك الوصف غالب لا لازم ، وإذا جاءت الحال معرفة أُوِّلَتْ بنكرة ، نحو : " ادخلوا الأولَ فالأول " أي : مترتِّبين ، و " جاؤوا الجماءَ الغفير " أي : مجتمعين ، و" جاء وحدَه " أي : منفردا، و" أرسلها العراكَ " أي : معتركة .

انظر : أوضـح المسالك لابن هشام / باب ( الحـال ) .

محبة اللغة العربية
14-02-2005, 10:16 PM
في الأيام الماضية اطلعت على هذه العبارة في الصحف كثيرا

فماإعراب هذه العبارة ؟
يداً : حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة
بيد :الباء حرف جر ويد اسم مجروربالكسرة
نبني : فعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن
الغد: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة
..............
يدا بيد كمانرى حال
قال سيبويه : ( وبعض العرب يقول : كلمته فوه إلى في كأنه يقول كلمته وفوه إلى في أي كلمته وهذا حاله فالرفع على قوله كلمته وهذه حاله والنصب على قوله كلمته في هذه الحال ، فانتصب لأنه حال وقع فيه الفعل وأما بايعته يدا بيد فليس فيه إلا النصب لأنه لايحسن أن تقول : بايعته ويدوبيد ولم يرد أن يخبر أنه بايعه ويده في يده ولكنه أرد أن يقول يايعته يالتعجيل ولايبالي أقريبا كان أم بعيد )
كتاب سيبويه الجزء الأول ص391
الحال هنا أتت جامدة ، والأغلب أن تكون منتقلة مشتقة ، يقول ابن مالك :
وكونه منتقلا مشتقا...يغلب ولكن ليس مستحقا
يعني ليس واجبا أن تكون منتقلة مشتقة مثل قولنا جاء زيد راكبا ، بل من الممكن أن تكون جامدة ، ومعنى الانتقال : ألا تكون ملازمة للمتصف بها نحو جاء زيد راكبا فراكبا وصف منتقل لجواز انفكاكه عن زيد بأن يجيء ماشيا ، فزيد لا يوصف دائما بأنه راكب .
ومن الممكن أن تأتي الحال مشتقة ولكن غير منتقلة مثل قوله تعالى ( وخلق الإنسان ضعيفا ) فضعيفا صفة لازمة للإنسان .
ومن الممكن أن تأتي الحال جامدة غير مشتقة كما في عبارتنا : يدا بيد نبني الغد
...............
هنا الحال تقدم على عامله (نبني )
هل يجوز تقدم الحال على العامل كما في هذه العبارة ؟
نعم يجوز تقديم الحال على ناصبها ، إذا كان فعلا متصرفا أوصفة تشبه الفعل المتصرف كاسم الفاعل واسم المفعول .
مثال التقديم :
قال تعالى ( خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر )
يخرجون فعل متصرف ونبني فعل متصرف أيضا