المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال في الجزم



أبو عمار الكوفى
18-08-2009, 06:54 PM
هل يجوز جزم الفعل بغير جازم ؟
في نحو : سأفعل وليكن الأمر كما يكنْ ،، هل من وجه لتخريج الجزم هنا ؟

ملاحظة : ( لا أسأل عن حذف حرف العلة لغير جازم ولا كذلك عن حذف النون لغير جازم ) فالكلام هنا عن الصحيح الآخر ؟
بوركتم

حسانين أبو عمرو
18-08-2009, 11:56 PM
الأستاذ الكوفي أكرمكم الله إليك هذه النصوص لعل فيها جوابا لما ذكرت :
* قال الأشموني : تحذف لام الأمر ويبقى عملُها، وذلك على ثلاثة أضرب: كثير مطرد وهو حذفها بعد أمر بقول نحو: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} (إبراهيم: 31)، وقليل جائز في الاختيار وهو حذفها بعد قول غير أمر كقوله:
قُلْتُ لِبوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا * تِيْذَنْ فَإنّيّ حَمْؤُهَا وَجَارُهَا
قال المصنف: وليس مضطراً؛ لتمكُّنه من أن يقول ايذن. قال: وليس لقائل أن يقول هذا من تسكين المتحرك، على أن يكون الفعل مستحقاً للرفع فسكن اضطراراً؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنياً عن الفاء فكان يقول تئذن إني، وقليل مخصوص بالاضطرار وهو الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بخلافه كقوله:
مُحَمَّدٌ تُفَدِّ نَفْسكَ كُلُّ نَفْسٍ * إذَا مَا خِفْتَ مِنْ أمْرٍ تَبَالاَ
وقوله:
فَلاَ تَسْتَطِلْ مِنِّيْ بَقَائِي وَمُدَّتِي * وَلَكِنْ يَكُنْ لِلْخيْرِ مِنْكَ نَصِيْبُ
انتهى.

* وقال ابن هشام في مغني اللبيب :
وقد تحذف اللام في الشعر ويبقى عملها كقوله
فلا تستطل مني بقائي ومدتي ولكن يكن للخير منك نصيب.
وقوله :
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شيء تبالا
أي ليكن ولتفد والتبال الوبال أبدلت الواو المفتوحة تاء مثل تقوى
ومنع المبرد حذف اللام وإبقاء عملها حتى في الشعر وقال في البيت الثاني إنه لا يعرف قائله مع احتماله لأن يكون دعاء بلفظ الخبر نحو يغفر الله لك ويرحمك الله وحذفت الياء تخفيفا واجتزىء عنها بالكسرة كقوله
دوامي الأيد يخبطن السريحا
قال: وأما قوله :
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي *لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى
فهو على قبحه جائر ؛لأنه عطف على المعنى إذ اخمشي ولتخمشي بمعنى واحد :
قلت لبواب لديه دارها *تأذن فإني حمؤها وجارها
أي لتأذن فحذف اللام وكسر حرف المضارعة قال وليس الحذف بضرورة لتمكنه من أن يقول إيذن ا ه
قيل وهذا تخلص من ضرورة لضرورة وهي إثبات همزة الوصل في الوصل وليس كذلك لأنهما بيتان لا بيت مصرع فالهمزة في أول البيت لا في حشوه بخلافها في نحو قوله
لا نسب اليوم ولا خلة اتَّسع الخرق على الراقع
والجمهور على أن الجزم في الآية مثله في قولك ائتني أكرمك .
وقال السيوطي في همع الهوامع :
وحذفها أي اللام فيه أقوال
أحدها يجوز مطلقا حتى في الاختيار بعد قول أمر وهو رأي الكسائي قال كقوله تعالى قُل لّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا إبراهيم 31 أي ليقيموا
ثانيها لا يجوز مطلقا ولا في الشعر وهو رأي المبرد
ثالثها وهو الصحيح يجوز في الشعر فقط كقوله
مُحَمّد تَفْدِ نَفْسَك كُلُّ نَفْس
ولا يجوز في الاختيار سواء تقدم أمر بالقول أو قول غير أمر أم لم يتقدمه
والجزم في الآية لأنه جواب الأمر أو جواب شرط محذوف كما سيأتي
ورابعها يجوز في الاختيار بعد قول ولو كان غير أمر نحو قلت لزيد يضرب عمرا أي ليضرب
ولا يجوز غيره إلا ضرورة
واختاره ابن مالك وجعله أقلَّ من حذفها بعد قول أمر
واستدل فيه بقوله
قلت لبوَّابٍ لديه دارها * تِيذَنْ فإني حَمْؤُها وجارُها
قال وليس بضرورة لتمكنه من أن يقول أيذن أو تيذن إني

أحمد الغنام
19-08-2009, 12:07 AM
جزاكما الله خيراً أخوي الكريمين على هذه الفائدة.

حسانين أبو عمرو
19-08-2009, 10:47 AM
جزاكما الله خيراً أخوي الكريمين على هذه الفائدة.

السلام عليكم
كيف حالك أستاذ أحمد ؟
لعلك بخير إن شاء الله .
منذ مدة طويلة لم أتشرف بوجودك في منتدى عتيدة , والحمد لله أنك موجود هنا .
يشرُف بك أيّ مكان تحُل فيه .

أبو العباس المقدسي
19-08-2009, 12:56 PM
السلام عليكم
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل حسانين أبو عمرو

ولكنّي أرى عدم صحة الشاهد الذي ذكره أخونا أبو عمّار حتى بناء على ما قدّمت من شرح كريم

فما قول سيادتكم ؟

عطوان عويضة
19-08-2009, 01:50 PM
هل يجوز جزم الفعل بغير جازم ؟
في نحو : سأفعل وليكن الأمر كما يكنْ ،، هل من وجه لتخريج الجزم هنا ؟

ملاحظة : ( لا أسأل عن حذف حرف العلة لغير جازم ولا كذلك عن حذف النون لغير جازم ) فالكلام هنا عن الصحيح الآخر ؟
بوركتم

لا يجوز جزم الفعل بغير جازم، ولو كان جائزا لقال البصريون بجزم فعل الأمر، ولما ذهب الكوفيون إلى تقدير لام الأمر قبله.
وما ورد من شواهد لأفعال مجزومة بلا جازم ظاهر، دليل على بقاء عمل لام الأمر المقدرة أو المحذوفة لا على الجزم بلا جازم، وتقديرهم للام الأمر دليل على ذلك، فلا يقال مجزوم بلا جازم بل مجزوم بلام مقدرة أو محذوفة.
ولس ذلك كسبك المصدر بلا سابك، لأنهم لايقدرون فيه سابكا ولا يظهر في فعله عمل لمقدر أو محذوف.
وكالمجزوم المنصوب؛ لا يكون بلا ناصب بل يقدر له ناصبا إن كان ثمة عمل.
هذا والله تعالى أعلم.

عطوان عويضة
19-08-2009, 02:30 PM
أما المثال الذي ذكره أبو عمار فلا يجوز لأن تقدير الجازم لا يتأتى هنا.
ولو ورد في كلام فصيح مثلُ هذا - ولا أظنه يرد - لخرجوه على الوقف لا الجزم؛ وُقِف على الكلمة بالسكون وحذفت الواو لالتقاء الساكنين تشبيها للوقف بالجزم، لأن التقاء الساكنين يغتفر في الوقف.
والله أعلم

حسانين أبو عمرو
19-08-2009, 06:40 PM
السلام عليكم
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل حسانين أبو عمرو

ولكنّي أرى عدم صحة الشاهد الذي ذكره أخونا أبو عمّار حتى بناء على ما قدّمت من شرح كريم

فما قول سيادتكم ؟
أستاذنا الكريم
وهل أنا قلت إن المثال يصلح للجزم؟
لو كان كذلك فلماذا ذكرت هذه النصوص ؟
لم أجد نصا صريحا فيه حل لما ذكره الأستاذ الكوفي فكان تعليقي هو تسجيل ما ورد في تلك المصادر التي تعني بذكر معظم آراء النحاة .
شكرا جزيلا لكم وعفا الله عني وعنكم اللهم آمين.

أبو العباس المقدسي
19-08-2009, 06:46 PM
أستاذنا الكريم
وهل أنا قلت إن المثال يصلح للجزم؟
لو كان كذلك فلماذا ذكرت هذه النصوص ؟
لم أجد نصا صريحا فيه حل لما ذكره الأستاذ الكوفي فكان تعليقي هو تسجيل ما ورد في تلك المصادر التي تعني بذكر معظم آراء النحاة .
شكرا جزيلا لكم وعفا الله عني وعنكم اللهم آمين.
حيّا الله أستاذنا الحبيب
إنّما أردت من سيادتكم التصريح بالإجابة على استفسار أخينا الكوفيّ حتى لا يلتبس الأمر على المتصفحين للنافذة , وأنا أقدّر لكم علمكم وفهمكم ورأيكم السديد
أشكرك أستاذي على الدعاء الطيب , وما أحوجنا إلى مثله !
تقبّل تحيّات تلميذكم

حسانين أبو عمرو
19-08-2009, 08:28 PM
[quote=أبو العباس المقدسي;364520]حيّا الله أستاذنا الحبيب
إنّما أردت من سيادتكم التصريح بالإجابة على استفسار أخينا الكوفيّ حتى لا يلتبس الأمر على المتصفحين للنافذة , وأنا أقدّر لكم علمكم وفهمكم ورأيكم السديد
أشكرك أستاذي على الدعاء الطيب , وما أحوجنا إلى مثله !
تقبّل تحيّات تلميذكم[/quote
أستاذنا الكريم
إن َّ الهدف من دخولي هذا المنتدى المبارك وغيره من المنتديات العلمية هو الاستفادة من علم وأخلاق العلماء أمثال سعادتكم .
فلقد ضربتم أروع الأمثلة في الخلق العظيم والأدب الجم
رزقني الله وإياكم علم العلماء العاملين اللهم آمين ..

وليـد
19-08-2009, 09:49 PM
بارك الله فيك أخي حسانين واسمح لي برجاء تكبير حجم الخط الذي تكتب به فإني أجد صعوبة في قراءته .

ودمت بخير .

عين الضاد
20-08-2009, 07:51 AM
هل يجوز جزم الفعل بغير جازم ؟
في نحو : سأفعل وليكن الأمر كما يكنْ ،، هل من وجه لتخريج الجزم هنا ؟

ملاحظة : ( لا أسأل عن حذف حرف العلة لغير جازم ولا كذلك عن حذف النون لغير جازم ) فالكلام هنا عن الصحيح الآخر ؟
بوركتم

لعل تخريجه هنا على لغة من يسكن المرفوع ، ذكر أبو عمرو: أن لغة تميم تسكين المرفوع ، وحين سكنت النون التقى ساكنان فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وقد جاءت قراءات على هذه اللغة في نحو : {يَنصُرْكُم} [آل عمران:160] و {يُشْعِرُكُمْ } [الأنعام:109] {يَأْمُرُكُمْ} [البقرة :67] بسكون آخر الفعل, ومنه قول الشاعر:
اليْومَ أشْرَبْ غَيْرُ مُسْتَحْقِبٍ إثْماً مِنْ اللَّهِ وَلاَ وَاغِلِ
وقول الآخر :
سيروا بني العمِّ فالأهوازُ منزِلُكم ونهرُ تِيرَى فما تعرفْكم العَرَبُ
و حديث الرسول : ( لا تشرف لا يصبك سهم من سهام القوم ) قال ابن عصفور في شرح جمل الزجاجي :وأمَّا ما ورد في الحديث من حملهم: لا تُشرِف يُصِبكَ سَهمٌ، فإنَّه من تسكين المرفوع الذي لا يجوز إلاّ ضرورة أو في قليل من الكلام .
وقد جاء في موعظة ابن الزبير ( ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه ) .



هذا والله أعلم .

اجتهدت ، فإن كنت على صواب وإلا فأنا أنتظر توجيهكم أساتذتي .

حسانين أبو عمرو
20-08-2009, 02:51 PM
شكرا لك أيتها الأخت الفاضلة على هذا التوجيه المبارك .
أقول : هناك ثلاثة آراء في حذف الحركة الظاهرة من المتحرك : الجواز مطلقا وعليه ابن مالك , وحجتهم في ذلك ورود لغة لتميم على هذا الوجه .
والثاني المنع مطلقا في الشعر وغيره وعليه المبرد.
والثالث الجواز في الشعر والمنع في الاختيار وعليه الجمهور.

وإليكم هذين النَّصين لابن هشام والسيوطي :
قال ابن هشام في مغني اللبيب ج1/ص357
المسألة الثالثة لغلبة دخول لو على الماضي لم تجزم ولو أريد بها معنى إن الشرطية وزعم بعضهم أن الجزم بها مطرد على لغة وأجازه جماعة في الشعر منهم ابن الشجري كقوله
لو يشأ طار به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل
وقوله :
تامت فؤادك ولو يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا
وقد خرج هذا على أن ضمة الإعراب سكنت تخفيفا كقراءة أبي عمرو ينصركم مغني اللبيب ج1/ص358
و يشعركم و ويأمركم والأول على لغة من يقول شا يشا بألف ثم أبدلت همزة ساكنة
وقال أيضا في مغني اللبيب ج1/ص621
رجع القول إلى المجزوم وقال به الفارسي في قراءة قنبل إنه من يتق ويصبر فإن الله بإثبات الياء في يتقي وجزم يصبر فزعم أن من موصولة فلهذا ثبتت ياء يتقي وأنها ضمنت معنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في الخبر وإنما جزم يصبر على توهم معنى من وقيل بل وصل يصبر بنية الوقف كقراءة نافع ومحياي ومماتي بسكون ياء محياي وصلا وقيل بل سكن لتوالي الحركات في كلمتين كما في يأمركم و يشعركم وقيل من شرطية وهذه الياء إشباع ولام الفعل حذفت للجازم أو هذه الياء لام الفعل واكتفى بحذف الحركة المقدرة .
**************
وقال السيوطي في همع الهوامع ج1/ص201
وإذا اجتمعت مع نون الوقاية جاز الفك نحو أتعدانني الأحقاف 17 والإدغام والحذف وقرئ بهما أتحاجوني الأنعام 80
واختلف في المحذوف حينئذ فمذهب سيبويه أنها نون الرفع ورجحه ابن مالك لأنها قد تحذف بلا سبب ولم يعهد ذلك في نون الوقاية وحذف ما عهد حذفه همع الهوامع ج1/ص202
يأمركم البقرة 67 وما يشعركم الأنعام 109 في قراءة ممن يسكن ولأنها جزء كلمة ونون الوقاية كلمة وحذف الجزء أسهل ولأنه لا يحتاج إلى حذف آخر للجازم والناصب ولا تغيير ثان بكسرها بعد الواو والياء ولو كان المحذوف نون الوقاية لاحتيج إلى الأمرين .
وقال أيضا : 1/ 216
اختلف في جواز حذف الحركة الظاهرة من الأسماء والأفعال الصحيحة على أقوال أحدها الجواز مطلقا وعليه ابن مالك وقال إن أبا عمرو حكاه عن لغة تميم وخرج عليه قراءة وبعولتهن أحق البقرة 228 بسكون التاء و رسلنا المائدة 32 بسكون اللام فتوبوا إلى بارئكم البقرة 54
المكر السيئ فاطر 43 وما يشعركم الأنعام 109 و يأمركم البقرة 67 بسكون أواخرها وقول الشاعر 129 - وقد بدا هَنْكٍ من المئرز همع الهوامع ج1/ص217
وقوله :
فاليوم أشرَبْ غير مُستَحْقِبٍ
والثاني المنع مطلقا في الشعر وغيره وعليه المبرد وقال الرواية في البيتين همع الهوامع ج1/ص218
وقد بدا ذاك و اليوم أسقى
والثالث الجواز في الشعر والمنع في الاختيار وعليه الجمهور
قال أبو حيان وإذا ثبت نقل أبي عمرو وأن ذلك لغة تميم كان حجة على المذهبين اهـ .

لكنني أعود فأقول : من يُجيز هذا التسكين لم يقل إنه سقط للجزم , وإنما هو من باب تسكين المتحرك , وعليه فلا يصلح أن يكون جوابا ؛ لأنَّ سؤال أبي عمار في غاية الوضوح : { هل يجوز جزم الفعل بغير جازم ؟
في نحو : سأفعل وليكن الأمر كما يكنْ ،، هل من وجه لتخريج الجزم هنا ؟ }

عين الضاد
20-08-2009, 04:16 PM
لكنني أعود فأقول : من يُجيز هذا التسكين لم يقل إنه سقط للجزم , وإنما هو من باب تسكين المتحرك , وعليه فلا يصلح أن يكون جوابا ؛ لأنَّ سؤال أبي عمار في غاية الوضوح : { هل يجوز جزم الفعل بغير جازم ؟
في نحو : سأفعل وليكن الأمر كما يكنْ ،، هل من وجه لتخريج الجزم هنا ؟ }

وأنا أتفق معك أستاذي الفاضل ، فأنا قصدت في تخريجي تسكين الفعل لا جزمه ، ولعل أخي أبا عمار يوضح ما قصد ، وفق الله الجميع .