المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لا تتركوني أموت وفي نفسي شيء من هذه الألف



أبو الطيب النجدي
10-09-2009, 07:49 AM
تأملت الألفاظ المفردة المنصوبة غير المعرفة بأل فتعجبت من فعلهم عند الوقف من جعلهم الألف عوضا عن التنوين بينما لو كانت هذه الكلمة مضمومة أو مجرورة فإنهم لا يعوضون عند الوقف بواو أو ياء !!!
فهم يقولون :
رأيت محمدا - أقصد النطق لا الكتابة -
و لا نقول نطقا :
سلمت على محمدي , الياء عوض عن الكسرتين
أو جاء محمدو , الواو عوض عن الضمتين
فما أدري ما الميزة التي حوتها الألف دون الواو و الياء !!!؟؟

ضاد
10-09-2009, 07:55 AM
الألف إملائية وليست نحوية, أي إنه تواضع إملائي كجعل التنوين الذي فيه صوت النون مجرد تكرار لرسم الحركة, وهذا تواضع إملائي, ولو كتبت جملتك كتابة عروضية لما كتبتها بالألف أصلا. بوركت.

ضاد
10-09-2009, 12:58 PM
ويمكن تخمين سبب وجودها وهو أن العرب كانت تجعل التنوين بالفتح مدا عند الوقف عليه, عكس التنوين بالرفع والجر, إذ يتحول إلى سكون. ولذلك وضعوا الألف للدلالة على هذه الظاهرة الصوتية. والألف لا تكتب مع الهمزة المتطرفة إلا في كلمات قليلة مثل "جزءًا".

أبو الطيب النجدي
10-09-2009, 06:50 PM
الألف إملائية وليست نحوية, أي إنه تواضع إملائي كجعل التنوين الذي فيه صوت النون مجرد تكرار لرسم الحركة, وهذا تواضع إملائي, ولو كتبت جملتك كتابة عروضية لما كتبتها بالألف أصلا. بوركت.

بارك الله فيك يا حرف الضاد
و لكني لم أقصد الرسم و إنما قصدت النطق لأن الرسم ناتج عن النطق لا العكس
محل اعتراضي :
لماذا العرب إذا و قفت على تنوين النصب جعلت عوضا عنه الألف ، بينما لا يجعلون الواو و الياء عوضا عن تنوين الرفع و الجر عند الوقف ، و إنما يكتفون بتسكين الحرف الأخير ؟؟

ضاد
10-09-2009, 07:17 PM
لماذا هذه تستلزم البحث في تطور نظام العربية الصوتي والمقطعي والتغيرات التي طرأت عليه حتى كان كما كان عند العرب زمن الوحي.

أبو عمار الكوفى
10-09-2009, 07:36 PM
السلام عليكم
هناك فرق بين الوقف بالألف على المنون المنصوب وبين الوقف بالواو والياء على المرفوع والمجرور .
فالوقف بالألف إشارة إلى حركة الحرف وحينئذ لا تلتبس الكلمة عند الوقف بغيرها ، وربما تكون مطلا للحركة ( على حد تعبير أستاذنا أبي أوس أكرمه الله )
أمّا إنهم لم يقفوا على المرفوع بالواو كما تقول : جاء محمدُ ، فلا تقول : محمدو ؛ لأن العرب ليس في لغتها اسم عربي مختوم بالواو .
أما لو وقفت بالياء على المجرور، كما في نحو مررت بغلامٍ ، فلو قلت مررت بغلامي ( حال الوقف ) لالتبس بالمضاف لياء المتكلم .
هذا والله تعالى أعلم

علي جابر الفيفي
10-09-2009, 09:10 PM
ربما تكون هذه الألف من قبيل ألف الإطلاق , فالعرب تقف بالسكون ...
فإن أرادوا أطلقوا الصوت بها ...
وبعضهم جعلها خاصة بالشعر , وتتولد من إشباع فتحة حرف الروي , كقوله :
تعز فلا شيء على الأرض باقيا .... ولا وزر مما قضى الله واقيا
وليس عندهم واو أو ياء للإطلاق لأن الكسرة والضمة حركتان ثقيلتان , والفتح أخفّ .
وعليه : فإن انتقلت من الألف للسكون لم يحدث ذلك ثقلا بسبب قرب الفتح من الألف , وقرب الفتح من السكون .
أما إن وقفت على مجرور أو مرفوع بحرف من جنسه , تمخض عن ذلك مدٌّ , وإشباع للكسر والضم , فثقل على الأذن الانتقال منهما للساكن لما بينهما والساكن من تنافر وتباعد , فلم يزيدوا واكتفوا بتسكين الأخير .
والله أعلم .

أبو الطيب النجدي
10-09-2009, 11:23 PM
أخي عمار
ما ذهبت إليه من خوفهم اللبس مع ياء المتكلم له وجاهة و يلتبس أيضا مع ياء النسبة
أما علة الواو التي ذهبت إليها فمعلولة , فهم يقولون عدْو وَ قِنْو وَ صِنْو وَ هجْو و هلما جرا ....
أخي علي جابر , ذكرتني بالقارئ رحمه الله
أما قولك : وليس عندهم واو أو ياء للإطلاق لأن الكسرة والضمة حركتان ثقليتان , والفتح أخفّ
فتطمئن إليه النفس لقوة حجته
وأما قولك : بسبب قرب الفتح من الألف , وقرب الفتح من السكون
هل يُفهم من هذا أن الفتحة تقع بين السكون و الألف و هي إلى الألف أقرب لذلك فرّت عن السكون إلى الألف لقربها ؟؟

عبدالعزيز بن حمد العمار
10-09-2009, 11:42 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أرحب بأساتذتي جميعًا ، واسمحوا لي من فضلكم بالمشاركة :
تبدل النون ألفا بالوقف لمشابهة النون - بما فيها من الغنة والزيادة - حرف الألف ، وهذا تعليل العلماء منهم ابن جني وأبو علي الفارسي وغيرهم كثير .
ولقد أبدل العرب التنوين ألفا في النصب ، ولم يبدلوا - على اللغة العليا - ياء في الجر وواوًا في الرفع ؛ لأسباب ذكرها العلماء ، وأذكر منها رأي سيبويه ، وألخصه :
خِفَّةُ الألفِ بعد التنوين وثِقَلُ الواوِ والياءِ . والدليل على هذا السبب أن العرب يثبتون الألف في المواضع التي يحذفون منها الياء والواو ، فمن حذف الياء - على سبيل المثال لا الحصر - نحو قوله تعالى : ( والليل إذا يسر ) و ( الكبير المتعال )
أصلهما ( يسري ) و ( المتعالي ) ، وحذفت الياء .
ومن أبيات الكتاب قول الشاعر :
وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويعدن أعداء بعيد وداد
أصلها :
الغواني ، وحذفت الياء .
ومنها أيضا :
وطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا
أصلها : الأيدي ، وحذفت الياء .
قلتُ : ومما استشهد به الكوفيون :
كفاك كفٌّ ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
أصلها : تعطي ، وحذفت الياء .
وهذا رأي سيبويه ، وهو موجود في الكتاب ، وقد لخصته .
وعلل غير سيبويه في عدم إبدال التنوين واوًا في الرفع وياء في الجر ؛ حتى لا يشبه آخرُ الاسم ِ آخرَ الفعل ، وفي المثال يتضح المقال :
محمد + يدعو ... ، فلو زدنا ( محمدًا ) واوًا في الرفع التبس الاسم والفعل وهكذا .
وهذا الرأي ( أقصد إبدال التنوين واوًا ) غير موجود في الأسماء استثقالا له ، بل لا يوجد في العربية اسم معرب منتهٍ بواو - وهذه قاعدة معروفة رددها كثير من العلماء ، وتجدها في كل كتاب صرفي ، وإنما الحديث هاهنا عن الإبدال - وأما إبدال التنوين ياءً فقد تفضل بذكر ذلك مشرفنا الفاضل أبو عمار الكوفي ، وأعيده : فلو قلنا : مررت بزيدي .التبس ذلك بما أضيف لياء المتكلم نحو : غلامي وكتابي ونحوه .
هذه إجابة سؤالك ، وأحب أن أذكر نصوص العلماء ؛ لتكون الإجابة متينة مفيدة مطمئنة :
قال ابن جني : (
فأما الوقف فكل اسم متمكن منون وقفت عليه في رفعه أو جره حذفت إعرابه وتنوينه ، وذلك قولك : هذا محمدْ ، ومررت بمحمدْ ، فإن نصبت أبدلت من تنوينه ألفا ، ولم تقرره فيه البتة ، وذلك قولك : رأيت محمدا ، وإنما أبدلتَ منه الألف لمضارعة النون بما فيها من الغنة وبالزيادة – أيضا - لحروف اللين ... فإن قيل : فهلا أبدل منه في الرفع واوًا وفي الجر ياء كما أبدلوا منه في النصب ألفا ؟
ففي ذلك جوابان :
أحدهما : وهو قول سيبويه أن الألف خفيفة ، فألحقت لخفتها ، والواو والياء ثقيلتان فلم تزادا بدلا من التنوين لثقلهما . ويؤكد هذا القول إثباتهم الألف بحيث يحذفون الواو والياء ألا تراهم قرؤوا : ( والليل إذا يسر ) و ( الكبير المتعال ) ومن أبيات الكتاب
( وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويعدن أعداء بعيد وداد )
ومنها - أيضا - :
وطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا )
وأنشد البغداديون :
( كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما )
......... واعتل غير سيبويه في ترك إلحاقهم المرفوع واوا والمجرور ياء بدلا في الوقف من التنوين بأن قال : كرهوا أن يقولوا : قام زيدو . لئلا يشبه آخرُ الاسم آخرَ الفعل في نحو : يدعو ويحلو . وهذا غير موجود في الأسماء استثقالا له ، وكذلك لو قالوا : مررت بزيدي لالتبس بالمضاف إليه نحو : غلامي وصاحبي ) .
ولأبي علي الفارسي كلام جميل حول إبدال النون ألفا في تنوين النصب بسطه ابن جني بسطا جميلا وعرضه عرضا رائعا كعادته فيما يأخذ عن شيخه أبي علي الفارسي حيث يقول :
( قد أبدلت الألف عن هذه النون في ثلاثة مواضع :
أحدها : أن تكون في الوقف بدلا من التنوين اللاحق علما للصرف ، وذلك قولك : رأيت زيدا ، وكلمت جعفرا ، ولقيت محمدا ، فكل اسم منصرف وقفت عليه في النصب أبدلت من تنوينه ألفا - كما ترى - إلا أن يكون حرف إعراب ذلك الاسم تاء التأنيث التي تبدل في الوقف هاء ، وذلك قولك : أكلت تمرةْ ، وأخذت جوزةْ و، لم تقل : أكلت تمرتـًا ، ولا أخذت جوزتـًا ؛ لأنهم أرادوا الفرق بين التاء الأصلية في نحو : دخلت بيتا ، وسمعت صوتا ، وصدت حوتا ، وكفنت ميتا ، والوقف على قوله عز اسمه : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) ( أو من كان ميتا ) ، والتاء الملحقة نحو : رأيت عفريتا وملكوتا وجبروتا ، وبين تاء التأنيث في نحو : تمرة وغرفة . فأما قولك أكرمت لك بنتا ، وصنت لك أختا ، ووقوفك على هاتين التاءين بالألف فإنما ذلك لأنهما ليستا علمي تأنيث ، وإنما هما بدلان من الواو التي هي لام الفعل في إخوة وأخوان وأخوات وفي الأخوة والبنوة ) أ.هـ
ومما يجدر التنبه له أن للعرب لغاتٍ في الوقف على الاسم ، وقد حكاها سيبويه في الكتاب ، ودونها العلماء ، وناقشوها ، وأنا ذاكرٌ طرفًا منها ساقه لنا السؤال والإجابة :
من العرب من يقف بالسكون على المرفوع والمجرور والمنصوب ، وهذا لغة وصفها سيبويه بقوله : ( وهي بغاية الرداءة والقبح ) . هذه واحدة .
وجاء في سر الصناعة : (لغة من قال : هذا زيدو ، ومررت بزيدي . كما يقول الجميع في الوقف على المنصوبِ المنونِ : رأيت زيدا )
فيجب علينا أن نعرف أن من يقف على المرفوع بالواو وعلى المجرور بالياء فهو يتكلم على لغة من لغات العرب التي دونها الثقات من العلماء منهم سيبويه والفراء وغيرهم ، وقد قرئ القرآن بهذه الوقوف ، وأخص قراءة ورش عن نافع ، وغيره .
وفي قول ابن جني القريب السابق – كما ترى – نظر حيث قال : ( كما يقول الجميع ) ، وأسقط اللغة التي تقف بالسكون على أن سيبويه سمعها ، ودونها ، ولكن نجد له تعليلا في ذلك أنها لغة قليلة ، وقد قبحها سيبويه ، وهي على خلاف اللغة العليا التي عليها قواعد العلماء ، ولن نعدم العذر لأسلافنا الجهابذة جزاهم الله عنا كل خير .
ويبرز سؤال وهو : من الذين يتكلمون بهذه اللغات ما اسمهم من هم ؟!
فأقول : ذكر ابن مالك – رحمه الله - في الكافية وشرحها (4/1979) أن ربيعة تقف على المنصوب المنون بالتسكين نحو: رأيت زيدْ . كما يقال: جاء زيدْ . ومررت بزيدْ. وفي الحديث في باب الوقف قال ابن عقيل – رحمه الله - عن هذه اللغة : ( والظاهر أن هذا غير لازم في لغة ربيعة ؛ ففي أشعارهم كثر الوقف على المنصوب المنون بالألف، فكأن الذي اختصوا به جواز الإبدال )
مودتي وتقديري .

أبو الطيب النجدي
10-09-2009, 11:53 PM
بارك الله فيك شيخنا الباحث و المدقق فيما يقول عبد العزيز
و الحق أن أكثر ما يميزك في ردودك و يجعل ما تقول مرجحا , تأصيلك لما تورد من آراء فلا تنطق عن الهوى على أنك لا تأتي بوحي يوحى ولكنك تأتي بقول أعمدة النحو في ما تذهب إليه ...
سر و عين الله تحرسك

نبض المدينة
30-07-2010, 09:43 PM
بارك الله في علمك ياأباتمارى وزادك من فضله

هشام محب العربية
30-07-2010, 10:26 PM
مشاركات قيمة نشكر "نبض المدينة" على إحياءها ورفعها.

ابن بريدة
31-07-2010, 06:23 PM
بارك الله فيك أستاذنا عبد العزيز ..

اسمحوا لي أن أضيف قائلاً :
بين النون والألف في اللغة العربية تبادل ونيابة فيما بينهما ، ومن ذلك إبدال نون التوكيد ألفًا في الوقف ، ووجه كثير من شراح المعلقات تلك الألف في مطلع معلقة امرئ القيس هذا التوجيه ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل .. )
ولعل هذا الإبدال في تنوين المنصوب دون تنوين المرفوع أو المجرور راجع إلى الحمل على هذه النيابة بين الحرفين - أعني الألف والنون الساكنة - .

والله أعلم ،،