المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العطف على التوهم



أبو العباس المقدسي
26-09-2009, 10:27 PM
العطف على التوهم
قال الأستاذ عباس حسن في كتابه النحو الوافي في باب العطف :
"هناك نوع من العطف، يرتضيه بعض النحاة، ويسميه: "العطف على التوهم". ومن أوضح أمثلته عندهم العطف "بفاء السببية" على معطوف مأخوذ من مضمون الجملة التي قبلها. ذلك أن "فاء السببية" تقتضي عطف المصدر المؤول بعدها على مصدر صريح قبلها "وهذا المصدر الصريح قد يكون مذكورا صراحة قبلها؛ نحو: ما الشجاعة تهورا فتهمل الحذر، وقد يكون غير مذكور فيتصيد؛ نحو: ما أنت مسيء إليك. أي: ما تكون منك إساءة يترتب عليها أن نسيء لك.
فإن لم يوجد قبل فاء السببية مصدر صريح ولا ما يصلح أن يتصيد منه المصدر "كالجملة الاسمية التي يكون فيها الخبر جامدًا؛ نحو: ما أنت عمر فنهابك" فبعض النحاة يمنع نصب المضارع، وبعض آخر يجيز تصيد مصدر من مضمون الجملة السابقة التي فيها الخبر جامدا، ويكون الكلام عطف جملة على جملة، ومن لازم معناها؛ كان يقال في المثال السالف: ما يثبت كونك عمر، فهيبتنا إياك..."
وقد ذكر ابن هشام هذا النوع من العطف في كتابه المغني قال :
" والثالث : العطف على التوهم نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهم دخول الباء في الخبر وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك ولهذا حسن قول زهير
( بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا )
وقول الآخر
( ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل ... إن لم يكن للهوى بالحق غلابا )
وقد أجاز سيبويه هذا النوع من العطف
جاء في كتاب " نزع الخافض في الدرس النحوي"للأستاذ "حسين بن علوي بن سالم الحبشي" :
"جاء في كلام العرب جر الاسم الواقع بعد الواو العاطفة على خبر ليس أو ما المنصوب ، نحو :
ليس زيدٌ جباناً ولا بخيلٍ ، وما زيدٌ جباناً ولا بخيلٍ ، ومن ذلك قول الشاعر :
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
وقول الآخر :
مشائيمُ ليسوا مصلحينَ عشيرةً ...ولا ناعبٍ إلاَّ ببينٍ غرابُها
فما حُكْمُ الاسم الذي بعد الواو ، أمجرورٌ هو بحرف جر محذوف أم معطوف على توهم جرِّ خبر ليس بحرف جر زائد؟
للنحويين في ذلك قولان :
ذهب الأكثرون إلى أن ذلك من باب العطف على التوهم ، يقول سيبويه : " سألت الخليل عن قوله عز وجل: { فأصدَّقَ وأكنْ منَ الصالحين } فقال : هذا كقول زهير :
بدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى ...ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائياً
فإنما جرُّوا هذا ؛ لأن الأول قد يدخله الباء ، فجاؤوا بالثاني ، وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً ولا فاء فيه ، تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلى هذا توهموا هذا "
وجاء في كتاب إعراب القرآن وبيانه للدرويش قوله تعقيبا على قوله تعالى :
" كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أنّ الرسول حق وجاءهم البينات , والله لا يهدي القوم الظالمين " 86 آل عمران
قال : " وشهدوا أنّ الرسول حق " هذا من الدقائق إذ لا يصح عطفه على "كفروا " كما يبدو لأول وهلة لفساد المعنى , فالأصح أن يعطف على ما في " إيمانهم " من معنى الفعل , لأنّ معناه : بعد أن آمنوا بالله , فهو من باب العطف على التوهم .
ثم قال في باب الفوائد : "العطف على التوهم : جعل جمهور النحاة العطف على التوهم مطردا , وهو أن تتوهم أن الأمر جار على الأصل فتعطف عليه كقول زهير ابن أبي سلمى :
بدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى ...ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائياً
بعطف سابق على توهم زيادة الباء في خبر ليس , أي لست بمدرك ولا سابق "

زهرة متفائلة
26-09-2009, 10:47 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله....وبعد:ـ

وإنه يقال إذا جاء عطف التوهم في القرآن ...فالأفضل أن يقال :عطف على المعنى ولا يقال عطف على التوهم

هذه إضافة قد قرأتها ...والله أعلم

الحطيئة
26-09-2009, 11:47 PM
وقد يكون غير مذكور فيتصيد؛ نحو: ما أنت مسيء إليك. أي: ما تكون منك إساءة يترتب عليها أن نسيء لك.
"
لعلك نسيت شيئا من الجملة ؟؟

زهرة متفائلة
27-09-2009, 12:13 AM
لعلك نسيت شيئا من الجملة ؟؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله....وبعد:ـ

جزاك الله خيرا.....لا يوجد شيئا قد تم نسيانه....ذهبتُ ...إلى المكتبة الإسلامية الشاملة....فوجدتُ النص كما ورد .....أعلاه...

عطوان عويضة
27-09-2009, 02:11 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله....وبعد:ـ

وإنه يقال إذا جاء عطف التوهم في القرآن ...فالأفضل أن يقال :عطف على المعنى ولا يقال عطف على التوهم

هذه إضافة قد قرأتها ...والله أعلم

أحسنت أختنا الكريمة:

فقوله تعالى فأصدق وأكن عطف على المعنى. لأن الله تعالى يجل عن الوهم والسهو، وهذا من الفطنة والأدب مع الله.
أما مع المخلوقين فيجوز التعبيران.
والله الموفق

أحمد سالم الشنقيطي
02-10-2009, 06:04 AM
ذهب الأكثرون إلى أن ذلك من باب العطف على التوهم ، يقول سيبويه : " سألت الخليل عن قوله عز وجل: { فأصدَّقَ وأكنْ منَ الصالحين } فقال : هذا كقول زهير :
بدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى ...ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائياً
فإنما جرُّوا هذا ؛ لأن الأول قد يدخله الباء ، فجاؤوا بالثاني ، وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً ولا فاء فيه ، تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلى هذا توهموا هذا "
أرجو مطالعة محتوى الرابط الآتي، ففيه نقاش موسع في موضوع هذه الآية:
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=18401