المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حكايتي كالماء و الجرة



آكلة الكتب
30-09-2009, 09:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على رسولنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

[ حكايتي كالماء والجرة ]

قد يبدوا لكم من الوهلة الأولى أن حكايتي غريبة ، أو ربما تكون عادية ، كحكاية أي شخص في هذا العالم ، ولكن حكايتي إن شابهت حكاية شخص آخر ، فإنها مختلفة في نظري . أجل مختلفة ؛ لأن حكايتي كالماء والجرة .

قد يستغرب البعض من الماء والجرة ، وقد تسألون أنفسكم ، ما علاقة حكايتي بالماء والجرة ؟ ، ولماذا ربطت الجرة والماء بحكايتي ؟

إن الماء والجرة ليسوا سوى جماد ، يحركهم الإنسان أينما شاء و في أي وقتٍ أراد ، ولكن شخصيتي لا يحركها إنسان ما ، فأنا لست مجرد جرة وماء ، إنما فتاة كسائر الفتيات ، ولكن حكايتي تختلف عن حكاياتهن .

إنني كجميع الفتيات أتطلع إلى الأفضل دائما . حكايتي هذه المرة تختلف ، فإنها مرت عبر 4 سنوات ، ولكن ما أقصر هذه السنوات الأربع .

قبل 4 سنوات ، وبالتحديد في عام 2005 ، عالم جديد كان بإنتظاري ، لم أكن أعرف شيئا عنه ، ولم أعتقد أنني سأتعلق به ، كل ما كان يجول في خاطري ، هو أنها فقط أربع سنوات ، ستنقضي وسأكمل مشوار حياتي ، كان هدفي الوحيد منذ أن دخلت إلى ذلك العالم هو إثبات ذاتي .

انتهى العام الأول بسلام ، وانتهى العام الثاني معه أيضاً ، ولكن ما أن جاء العام الثالث ، حتى أدركت أنه لم يتبقي لي سوى عام واحد . كنت دائماً أقول بأن الأيام ستكون طويلة بإذن الله سبحانه و تعالى ، ولكن انقضى العام الثالث بسرعة فائقة ، حتى جاء العام الرابع ، وانقضى أيضاً بسرعة فائقة .

في آخر يوم ، وبالتحديد في أواخر عام 2008 ، كان الألم و الحزن يملآن قلبي ؛ لأني تعلقت وبشدة بذلك العالم الصغير ، ولكن الفراق لابد منه ، والحنين أصبح من كلمات قاموسي الصغير .

لم أترك عالماً رائعاً و حسب ، بل تركت وجوهاً أحببتها ، تركت جدراناً احتضنتني لمدة أربع سنوات ، تركت أشخاصاً كان لهم تأثيراً كبيراً في نفسي ، تركت أناساً أحببتهم من أعماق قلبي .

من المحال أن أعود و أعايش واقعهم ، لكني أستطيع أن ألقاهم مرات عديدة ، وفي مكان لم أتوقع حضورهم فيه شاهدتهم . لم أستطع الذهاب إليهم والتحاور معهم ، ولكن يكفي أنني سمعت أفواههم تنطق بإسمي من يميني ومن شمالي .

هذه هي حكايتي كالماء والجرة ، فكلما انكسرت جرة يسيل مائها ، وكلما نظرت إلى عالمهم وسمعت أصواتهم تسيل دموعي .

آكلة الكتب
18 / 4 / 2009

مع السلامة ^^