المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التزاوج بين الاسمين المذكر والمؤنث



فهمي سليم
25-10-2009, 07:03 AM
المذكر والمؤنث في اللغة العربية

يعتقد الكثير من الباحثين أن العربية الفصحى هي لغة تغلّب المذكر على المؤنث لا بل يصل البعض الى حد اٍعتبار الذكورية هي اٍحدى صفات اللغة العربية المسكوت عنها ويعللون ذلك بالآتي:
أ‌. المستوى النظري :يعرّف علماء النحو الاٍسم المذكر أنه أصل والاٍسم المؤنث أنه فرع وذلك للاٍمتيازات الكثيرة المعروفة التى يضفيها نظام اللغة على التذكير دون التأنيث.
ب‌. المستوى التطبيقي :اٍمتياز الاٍسم المذكر على المؤنث اٍفراداً وتثنية وجمعاً ويوردون أمثلة كثيرة على الحالات الثلاث.(راجع مقال السيد عبد الاٍله الياسري حول ذكورية اللغة العربية مجلة عشتار العدد 3 تموز 1998
لقد اٍستوقفني هذا الموضوع كثيراً لهوايتي وعشقي للأدب العربي واللغة العربية واٍجتهدت في هذا القال الذي يتناول وجود متلازمة لم يتناولها الباحثون قدر علمي بين المذكر والمؤنث في الاٍستخدام اللغوي المتداول الشائع وبشكل ليس من السهل تفسيره اٍستناداً الى الطرق التقليدية في البحث اللغوي.
اٍن المتلازمة التي أتحدث عنها والتي سيجري توضيحها بالأمثلة اللاحقة تتناول مختلف مناحي اللغة كالمترادفات المتشابهة بالمعنى والمتعاكسات وحالات اٍضافة المذكر الى المؤنث والعكس.
اٍن الغوص في هذا الموضوع يثير الى أن هذا التلازم وسياقاته تطور مع تطور اللغة منذ القدم وهو ليس بطارئ عليها أي ليس جزءً من اللغة الحديثة.
سنبدأ باٍستعراض المجموعة الأساسية التي تشمل حزمة كبيرة من المتلازمات اللغوية القديمة والحديثة:
الحياة : الموت
الحقيقة : الخيال
الحرب: السلم أو السلم
الشجاعة:الخوف أو الجبن
القناعة : الطمع أو الجشع
الحكمة: الطيش أو الجنون
الدين:الدنيا
العقيدة :المذهب أو الاٍيمان
الوثنية:التوحيد
اليابسة: الماء
القوة:البأس أو الضعف
الأناة : الصبر
الصلاة والأذان
الكرامة:الذل
البطالة:العمل
القسوة:الحلم
الجاهلية:الاٍسلام
الكتاب والسنة
التوراة والاٍنجيل
الصوم والصلاة
الحج والزكاة
الدكتاتورية والاٍستبداد
السريرة:الضمير
الجريمة:العقاب
السيرةوالسلوك
النظرية:التطبيق
الغيرة والشرف
المشكلة:الحل
الثورة والاٍنقلاب
التهيئة والاٍستعداد
الهدوء والسكينة
الحيطة والحذر
التعب:الراحة
الخيبة والخسران
الحركة :السكون
السعادة والهناء
القصيدة والبيت
القافية والوزن
الذمة والضمير
الأصل والصورة
الزيادة والنقصان
الخرافة :الواقع
النميمةوالكذب
السرعة :البطئ
وكما ترون أن هذه الأمثلة التي أوردناها تتصف بالآتي:
• تمثل مفردات الحياة المهمة التي ترد على لسان متكلمي الفصحى بشكل واسع مع هذا التلازم الغريب
• أن بعض المتلازمات موغلة في القدم قديمة قدم اللغة في حين أن بعضها حديث في تلازمه مما يشير الى أن التلازم ليس توليفاً مصطنعاً من اللغويين أو مستخدمي اللغة.
وللكشف أكثر عن هذه الظاهرة اللغوية الفريدة سأستعرض لكم مجموعة هامة مما جمعته من متلازمات المذكر والمؤنث عن طريق الاٍضافة(المضاف والمضاف اليه) والتي تأتي متلازمة بشكل حتمي لأنها من صلب الاٍستخدام اللغوي الشائع جداً وكما هو معروف فاٍن الاٍضافة هي حالة اٍختيارية بحتة للمتكلم أو الكاتب لا تشبه حالة المترادفات أو المتعاكسات في المعاني لكن هنا يتدخل اللاوعي فنقول:
مشيئة الله قوة القانون فرجة الأمل خيبة الأمل جوقة الشرف زيادة الاٍنتاج جريمة القرن تفاحة آدم
حب الذات مؤخرة الجبش أخوة الدم أرض الأجداد يوم القيامة أصالة الرأي موقف السيارات بيت الدعارة ورقة الطلاق مجلس الفاتحة تمثيلية الاٍسبوع مسافة الطريق مؤتمر القمة مخيلة الكاتب فرقة الاٍعدام كسرة الخبز اٍفتتاحية العدد وثيقة التخرج خريطة البناء أرنبة الأنف حلبة الصراع موضوع الساعة جبهة النهر خلية النحل ولاية العهد ولاية الفقيه وجهة النظر اٍزدواج الشخصية حقيقة الأمر اٍدامة النظر جمالية الفن ضربة الحظ مركز المدينة مطلع القصيدة طريقة التفكير أساسيات العمل حرية التفكير لغة الضاد حكمة العدد زلة اللسان زواج المصلحة صالون الحلاقة عقدة الشعور بالذنب عيد الشجرة فرقة الاٍنشاد نجمة الصباح صلة الوصل هوية الاٍنسان خلاصة الموضوع أداء التحية تجارة السلاح ضياع الفرص أو الفرصة جمهرة القراء سلاطة اللسان خطبة الوداع شارع الصحافة رب الأسرة حديث الساعة ملاعب الصبا ولاية العهد مدرسة المشاغبين دجلة الخير مدينة الألعاب خشبة المسرح رب العائلة أو الأسرة أرض الأجداد أرض الميعاد فصيلة الدم
اٍن الاٍسترسال الممتع في هذه الأمثلة الموضوعة تأليفاً أو الموضوعة مصادفة وكذلك الموروثة تضع الباحث في اٍشكالية اٍيجاد تفسير معقول لهذه المزاوجة التي لا تقبل الدحض ولا تحتاج لبرهان.
لقد أغراني البحث والتتبع والرغبة في الحصول على بصيص ضوء ينير لي درب البحث فوجدت ما هو أعجب ،اٍذ كيف يتسنى لواضعي أسماء المناهج الدراسية مثلاً أن يربطوها على هذه الشاكلة من الترادف بين المذكر والمؤنث:
الحساب والقياسات الجبروالمثلثات اللغة العربية والدين التأريخ والجغرافية الخياطة والتفصيل
وكيف يتسنى لمن يضع اٍسماً لوزارة أو مؤسسة رسمية وهو حر في اٍختيار التسمية المناسبة أن يؤلف هكذا بلا وعي(أو بوعي)
الزراعة والاٍصلاح الزراعي
التربية والتعليم
الثقافة والاٍعلام
الزراعة والري
الصناعة والمعادن
العمل والشؤوون الاٍجتماعية
الاٍذاعة والتلفزيون
الميرة والتموين
السياحة والاٍصطياف
الآثار والتراث
النقل والمواصلات
السينما والمسرح
السفر والجنسية
الدراسات والتصاميم
الترجمة والنشر
وأنا متأكد أن قارئي اللبيب أكثر مني عجباً وتعجباً من هذه المزاوجة.صحيح أن الاٍنسان جبل على اٍعتبار اٍرتباط الذكر بالأنثى هو الأمر الطبيعي من عالمه الذي يعيشه وما هو عكس ذلك يتعارض مع المنطق بشكل لا يستطيع الاٍنسان أن يفهمه ويعتبره شاذاً ولهذا أطلقت العربية على الميل للجنس المشابه الشذوذ الجنسى!
وللاٍستطراد نقول أن لغتنا العربية سارت شوطاً طويلاً في هذا المنوال وأصبحت هذه الظاهرة تشكل جزءٍ أساساً من نسيج اللغة وطرق التعبير
الجيش والشرطة الساريةوالعلم الباب والمفتاح الشارب واللحية الاٍبرةوالخيط العين والحاجب
الشاي والقهوة الحصبة والجدري الشيك والكمبيالة المشط والمرآة الأمن والمخابرات السكة والقطار
الطائرة والمطار السيارة والشارع المقصلة والاٍعدام النسبة والتناسب الورقة والقلم الشمس والقمر
الذهب والفضة الصوت والصورة
وتجدون أننا كلما أكثرنا من الأمثلة اٍزداد اٍيماننا بأن العلاقة الحياتية الطبيعية وتلازم المذكر والمؤنث في الطبيعة منعكسة بشكل واضح لا يقبل الجدل في العربية
اٍن تأملي أسماء طائفة من أسماء أمهات الكتب العربية أوصلني الى جمهرة رائعة من نفائس المؤلفات التي تندرج في نفس السياق:
نهج البلاغة رسالة الغفران معجم البلدان مقدمة اٍبن خلدون طوق الحمامة وفيات الأعيان تهذيب اللغة
تاج العروس تاج اللغة زهر الآداب شرح المقامات يتيمة الدهر التمثيل والمحاضرة سحر البلاغة
حلية الفرسان مصارع العشاق غرائب الاغتراب مطالع السعود شرح العبارة نهاية الأرب شرح الحماسة
كتاب الحروف مفتاح العلوم سر الفصاحة نهاية الاٍقدام مفاتيح الغيب دلائل الاٍعجاز كشف الظنون
مفتاح السعادة أخبار الأذكياء درة الغواص مجالس ثعلب كتاب العين كتاب الأصنام مرآة الاٍسلام مروج الذهب وغيرها كثير.
وها نحن أمام أسماء كتب كان يمكن لمؤلفيها أن يختاروا لها أي أسم يريد فكيف درج المؤلفون وخصوصاً القدامى منهم على هذا النسق من التسميات المزاوجة للمؤنث والمذكر؟
اٍن جمالية التسمية وورودها بشكل طبيعي تلعب دوراً في هذا المجال والعرب كما أظن لاتعيب أبداً أن يكون الاسم مذكراً أو مؤنثاً وكما قال الخالد المتنبي :
فلا التأنيث لاٍسم الشمس عيبٌ ولا التذكير فخر للهلالِ

عامر مشيش
25-10-2009, 07:20 AM
أهلا وسهلا ومرحبا بك في شبكة الفصيح أستاذ فهمي.

والعرب كما أظن لاتعيب أبداً أن يكون الاسم مذكراً أو مؤنثاً وكما قال الخالد المتنبي :
فلا التأنيث لاٍسم الشمس عيبٌ ولا التذكير فخر للهلالِ

معك هو كما ذكرت أخي ولذلك خرج التزاوج ـ ولا أراه تلازماـ الذي ذكرت عفوية حتى أن كثيرا من الرجال بأسماء مؤنثة تسمى بها النساء مثل:
أسماء بن حارثة، أسماء بن خارجة.
بارك الله فيك وأهلا وسهلا ومرحبا بك معنا.

فهمي سليم
26-10-2009, 01:08 AM
الأخ عامر
هل نعرف حقاً مصدر هذا التزاوج العفوي المنتشر بشكل واسع كما أظن خصوصاً حالة الاضافة وهل هناك من بحث في القرآن الكريم في هذا الاٍتجاه كما تعلمون؟ لي رغبة في التوسع في مثل هذا البحث واشكركم مقدماً