المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نظرات في كتاب سيبويه



النحوي
26-07-2002, 11:37 AM
هذا رابط لبحث نحوي مهم

http://www.awu-dam.org/trath/83-84/trath83-84-021.htm

أحمد الفقيه
25-05-2007, 02:44 PM
وهاكم البحث كاملا :) :


مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84

نظرات فـي كتاب سيبويه ـــ د. ماهر عباس جلال([1](
لعل أول كتاب جامع لمسائل النحو وصل إلينا هو كتاب سيبويه. وقد شّرق هذا الكتاب وغرّب، وصار محط أنظار علماء العربية وطلابها إلى وقتنا هذا، يتبارون إلى دراسته وفهمه وإقرائه وشرحه، حتى كان يعد مفخرة لطالب العربية أن يستظهر كتاب سيبويه.

وهذا الكتاب لم يصل إلينا عن طريق سيبويه نفسه، وإنما عن طريق تلميذه الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة(1)، حيث كان سيبويه يعرض عليه مسائل الكتاب. ويقول الأخفش: "ما وضع سيبويه مسألة إلا عرضها عليّ، وكان أعلم مني بالكتاب، وأنا اليوم أعلم به منه"(2).

وقد أخذ الطلاب والعلماء يقرؤونه عليه بعد موت سيبويه، وصار كل نحوي يستنسخ لنفسه نسخة من الكتاب، فتعددت نسخه، وربما أضاف بعض النحاة السابقين –ومنهم الأخفش نفسه- تعليقاً عليه أو شرحاً له، ومع مرور الزمن ألصق النساخ هذه الشروح والتعليقات بكلام سيبويه نفسه، حتى صار من الصعب فصله عنها.

وقد أشار إلى ذلك قديماً السيوطي فقال: "... كما ألحقت حواش من كلام الأخفش وغيره في متن كتاب سيبويه"(3).

ومما يدل على تعدد نسخ الكتاب وكثرتها ما أشارت إليه بعض شروح الكتاب من النسخ الكثيرة التي اعتمدت عليها عند شرحها له. ومن أشهر هذه الشروح التي عُنيت بجمع نسخ الكتاب المختلفة، والتنبيه على الفروق بينها، وتحقيق نصه –شرح ابن خروف(4)، وقد سماه "تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب"(5). وأهم هذه النسخ التي اعتمد عليها:

1-النسخ الشرقية، لعلماء من الشرق لم يُسَمّهم(6).

2-النسخ الرباحية(7)، نسبة إلى محمد بن يحيى الرباحي(8).

3-نسخة الجرمي(9).

4-نسخة المبرد(10).

5-نسخة أبي بكر بن السراج(11).

6-نسخة ثعلب(12).

7-نسخة أبي إسحاق الزجاج(13).

8-نسخة القاضي إسماعيل(14).

9-نسخة أبي جعفر النحاس(15).

10-نسخة أبي علي القالي(16).

11-نسخة أبي سعيد السيرافي(17).

12-نسخة أبي القاسم بن ولاد(18).

13-نسخة أبي بكر الزُّبيدي(19).

14-نسخة أبي بكر بن طاهر(20)، ويشير إليها بنسخة الأستاذ(21).

15-نسخ أخرى لم يسم أصحابها، فيقول: "وفي بعض النسخ..."(22)، و "وقع في
نسخة..."(23).

وهذه النسخ الكثيرة إن دلت على شيء فإنما تدل على صعوبة المهمة التي ستقع على عاتق مَن يتصدى لتحقيق الكتاب، وخاصة أن كثيراً من الحواشي والتعليقات ألصقت بنص سيبويه نفسه، وربما أشار بعض النحاة إلى ما زادوه بأنفسهم على الكتاب. ويؤكد هذه المقولة ويؤيّدها ما ذكره ابن خروف في شرحه باب (الحروف التي تُنزَّل بمنزلة الأمر والنهي...)، فبعد كلامه على شاهد سيبويه(24)، وهو قوله تعالى: ]قل إنّ الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم(25)[، وضّح أن المبرد زاد آية في الكتاب معترفاً بوضعه إياها فقال: "ووقع في الكتاب متصلاً بقوله تعالى: ]فإنه
ملاقيكم[: ومثل ذلك قوله:]إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات(26)[ الآية. ووقع في الشرقية: قال أبو العباس: أنا وضعتها في الكتاب. قلت(27): وليس فيها معنى زائد على ما تقدم"(28). وما تزال هذه الآية مثبتة في متن الكتاب، في طبعة بولاق(29)، والطبعة التي حققها الأستاذ عبد السلام هارون- رحمه الله(30).

وعلى الرغم من الجهد المشكور الذي بذله الأستاذ عبد السلام هارون –رحمه الله- في جمع ما تيسر له من نسخ الكتاب، وتدقيقها، وفصل ما ليس من كلام سيبويه عن متن الكتاب(31) وتلافي الأخطاء الموجودة في طبعة بولاق- فلم يسلم تحقيقه من بعض أوجه القصور، لقلة النسخ التي اعتمد عليها في تحقيقه للكتاب تارة(32)، ولعدم توفيقه في اختيار الرواية الأنسب تارة، أولعدم دقته في تمييز كلام سيبويه عن غيره تارة أخرى.

وسأعرض في هذه الصفحات بعضاً من أوجه القصور في طبعتي الكتاب، أعني طبعة بولاق والطبعة التي صدرت بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طلباً للأمانة العلمية، وإكمالاً لجهود السابقين في خدمة الكتاب والتراث النحوي واللغوي بصفة عامة.

أولاً: الاضطراب في تحقيق نص الكتاب
ومن أمثلته:

¡ المثال الأول:
ورد في باب (المؤنث الذي يقع على المؤنث والمذكر وأصله التأنيث):

"وتقول: ثلاث أفراس إذا أردت المذكر؛ لأن الفرس قد ألزموه التأنيث، وصار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر"(33).

العبارة السابقة تبدو متناقضة؛ لأن العدد (ثلاثة) يخالف المعدود، فوجب أن يؤنث في مثال: ثلاث أفراس، إذا أريد بالفرس المذكر، أو أن يكون صواب العبارة: "وتقول: ثلاث أفراس، إذا أردت المؤنث". وقد وردت العبارة هكذا في تنقيح الألباب(34).

¡ المثال الثاني:
وأحياناً يرجع اضطراب تحقيق الكتاب إلى عدم التوفيق في الترجيح بين الروايات، واختيار الرواية الأنسب للسياق، ومثال ذلك:

تحدث سيبويه عن مجيء (إنْ) بمعنى (ما)، ثم قال: "وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء في قولك: إنّما، وذلك قولك: ما إنْ زيدٌ ذاهب"(35).

هذا النص مثبت في طبعة بولاق، كما أثبته الأستاذ عبد السلام هارون في متن الكتاب أيضاً. ثم أشار في الحاشية(36) إلى أنه أثبت ما في طبعة (ديرنبورغ) مرتئياً أنه الوجه. وذكر أنه وردت رواية أخرى في نسختين رباحيتين نصها: "وتصرف ما إلى الابتداء". ويبدو أن الوجه ما في النسختين الرباحيتين لا ما في طبعة (ديرنبورغ)؛ لأن سيبويه أراد أن يقول: إن كلاً من (ما) و (إنّ) تكف الأخرى عن العمل إذا جاءت بعدها، وبذا ينصرف الكلام إلى الابتداء. وهذا هو ما أشار إليه ابن خروف في شرحه لهذا النص، فقال:

"قولـه: وتصرف (ما) إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء، يريد أنّ (إنْ) إذا دخلت على (ما) النافية منعتها من العمل، و (ما) إذا دخلت على (إنْ) النافية منعتها من العمل أيضاً"(37).

وثمة أمر آخر في نص سيبويه السابق ينبغي التنبيه عليه، وهو أن العبارة: "في قولك إنّما" مقحمة على نص الكتاب؛ لأن الضمير في (صرفتها) عائد على (إنْ) المخففة وليس على (إنّ) المشددة، وهذا ما نبه عليه ابن خروف فقال: "قول المفسر: إنه إنما يعني في قوله: إنّما زيد أخوك- فاسد؛ لأن الضمير في (صرفَتْها) راجع إلى (إنْ) المذكورة"(38).

¡ المثال الثالث:
وأحياناً يرجع اضطراب التحقيق إلى عدم استخدام طريقة انطباق ترجمة الباب على ما تحته من الأمثلة، ومن ثم ترد أمثلة تحت الباب لا تتفق وترجمته.

ومن ذلك أن سيبويه خصص باباً لاسم الجمع، ترجم له بباب (ما هو اسم يقع على الجميع لم يُكَسَّر عليه واحد)، ذكر فيه أمثلة لاسم الجمع، ورد من بينها: أخ وإخوة. ومعلوم أن (إخوة) بزنة: فِعْلة، وهي من جموع التكسير وليست اسم جمع، والصواب: أُخوة.

قال ابن خروف: "وقولـه: ومثل ذلك أخ وإخوة(39). قد تقدم أن (فِعْلة) مما يكسر عليه
للقلة(40)، ووقع هنا بكسر الهمزة والصواب الضم (أُخوة). وذكر في ما كُسّر عليه للواحد من التحقير(41): غِلْمة، وفِتْية، وإِخْوة، ووِلْدة"(42).

ثانياً: خلو الطبعتين من بعض الشواهد المثبتة في نسخ أخرى للكتاب.
ومن أمثلته:

¡ المثال الأول:
في باب (الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي...) تناول ابن خروف ما حكاه سيبويه عن الخليل من منعه الجزاء في قوله: آتي الأميرَ لا يقطعُ اللصّ(43)، حيث قال: "ووقع بعد قوله:
البتة(44) قال الشاعر(45):

*لطالما حَلأْتُماها لا ترِدْ*

فلا ترد –ليس بمجزوم ولكن الشعر مقيد، ومعناه: لئلا ترد، كما أن معنى لا يقطعُ اللصّ: لئلا يقطع اللصّ. هذا الكلام ثابت في النسخ الشرقية"(46).

والنص كاملاً في الطبعتين: "وسألته عن: آتي الأميرَ لا يقطعُ اللصّ، فقال: الجزاء ها هنا خطأ، لا يكون الجزاء أبداً حتى يكون الكلام الأول غير واجب، إلا أن يضطر شاعر. ولا نعلم هذا جاء في شعر البتة"(47). ولم يثبت البيت هنا ولا ما بعده في الطبعتين، كما أن الأعلم لم يذكر البيت كذلك في شرحه لشواهد الكتاب(48).

¡ المثال الثاني:
وفي باب (أو في غير الاستفهام) قال ابن خروف: "ووقع في الشرقية بعد قوله: "بما عَزّ
وهان(49): قال ابن أحمر(50):

ألا فالْبثا شهرين أو نصفَ ثالثٍ



إلى ذاك ما قد غيَّبَتْني غِيابَها




يريد: البثا شهرين أو شهرين ونصف ثالث إلى هنا. فأوهنا بمنزلة الواو"(51).

ولا يوجد البيت ولا ما بعده في طبعتي الكتاب أيضاً(52)، كما لم يذكره الأعلم(53).

ثالثاً: إقحام بعض الحواشي والتعليقات على نص الكتاب.
وقد نتج هذا عن قلة النسخ التي اعتمدت عليها الطبعتان أحياناً، وأحياناً أخرى كان نتيجة عدم إنعام النظر في النص، وعدم التدقيق في تمييز كلام سيبويه من غيره من التعليقات والحواشي.

ومن أمثلته:

¡ المثال الأول:
في باب (ما هذه الحروف فيه فاءات) ورد هذا النص في الطبعتين:

"وقالوا: أبى يأْبى، فشبهوه بيقرأ. وفي (يأبى) وجه آخر: أن يكون فيه مثل: حَسِب يحسِب، فُتِحا كما كُسِرا.

وقالوا: جَبى يَجْبَى، وقَلى يَقْلى، فشبهوا هذا بقرأ يقرأ ونحوه، وأتبعوه الأول كما قالوا: وعَدُّه، يريدون: وعَدْتُه، أتبعوا الأول... لأن الفاء همزة، وكما قالوا: مُضَّجِعٌ. ولا نعلم إلا هذا الحرف. وأما غير هذا فجاء على القياس مثل: عَمَر يعْمُر ويعْمِر، ويهْرُب، ويحْزُر، وقالوا: عضَضْت تعَضّ.

فإنما يحتج بوعَدُّه، يريدون: وعدتُه، فأتبعوه الأول كقولهم: أبى يأبى ففتحوا ما بعد الهمزة للهمزة وهي ساكنة. وأما جَبَى يَجْبَى، وقَلى يقْلَى، فغير معروفين إلا من وُجَيْهٍ ضعيف، فلذلك أمسك عن الاحتجاج لهما، وكذلك عضضت تعض غير معروف"(54).

وإذا تأملنا قوله: "فإنما يحتج بوعده" إلى نهاية النص، فسنجد أنه أشبه بتفسير لما سبقه، وتعقيب على الأمثلة التي ضربها سيبويه من حيث الشهرة وعدمها، ومن حيث صحة الوجه وضعفه، وإلا كان الكلام مكرراً. ويؤكد هذا ما ورد في نهاية النص من قوله: "فلذلك أمسك عن الاحتجاج لهما"

يقصد المفسر بالذي أمسك هو سيبويه. وقد غفلت الطبعتان عن هذه الزيادة وألحقتاها بمتن الكتاب، على الرغم من أنها وردت في نسخة للمبرد وأخرى لابن السراج. قال ابن خروف:

"ومن قوله: وإنما يحتج بوَعدُّه- إلى آخر الباب، أصل في الشرقية، وثبت لابن السراج حاشية، وقال: وهو تفسير عند المبرد إلى آخر الباب، وهو أشبه؛ لأنه كلام مكرر"(55).

¡المثال الثاني:
وفي باب (ما تكون فيه الأسماء التي يجازى بها بمنزلة الذي) ورد في متن الكتاب بالطبعتين النص التالي:

"وليس هذا بقوي في الكلام كقوة أنْ لا يقولُ؛ لأن (لا) عوض من ذهاب العلامة. ألا ترى أنهم لا يكادون يتكلمون به بغير الهاء، فيقولون: قد علمتُ أنْ عبدُ الله منطلقٌ"(56).

وهذا النص من تفسيرات النحاة لا من كلام سيبويه، وقد نبه عليه ابن خروف –رحمه الله- فقال: "قول المفسر: وليس بقوي- إلى آخر الباب، ليس من كلام سيبويه"(57).

¡ المثال الثالث:
كما نبه ابن خروف على زيادة أخرى وردت في باب (إرادة اللفظ بالحرف الواحد) فقال: "وقولـه: ومَن خالفه رد الحرف الذي يليه- ليس من كلام سيبويه"(58). وقد ورد النص في متن الكتاب بالطبعتين، دون إشارة إلى زيادته(59).

¡ المثال الرابع:
وفي باب (الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي...) وردت الآية القرآنية:

]إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات"(60) في متن الكتاب بالطبعتين(61)، وهي في الحقيقة من وضع المبرد وليست من أصل الكتاب لسيبويه، قال ابن خروف:

"ووقع في الكتاب متصلاً بقوله تعالى: ]فإنه ملاقيكم[(62): ومثل ذلك قوله: ]إنّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات[ الآية. ووقع في الشرقية: قال أبو العباس: أنا وضعتها في الكتاب. قلت(63): ليس فيها معنى زائد على ما تقدم"(64).

وهنا أمر لا بد من إثباته وبيانه، وهو أن هذه الأمثلة المذكورة لا تقدح في الجهد الشاق المضني الذي بذله الأستاذ عبد السلام هارون في تحقيق الكتاب، وهي لا تعدو أن تكون بعضاً من هفواته-رحمه الله، فقد نبه في مواضع كثيرة بحاشية الكتاب على زيادات أقحمت على الكتاب في بعض نسخه المخطوطة. وقام هو بفصلها عن متن الكتاب وأثبتها في حاشيته، ناسباً بعضها إلى أصحابها(65). لكن كتاباً مثل كتاب سيبويه لا يمكن أن يضطلع بتحقيقه فرد واحد مهما أوتي من عزم وتجربة وحنكة، فقد تنوء بتحقيقه عصبة من أولي العزم من المحققين.

رابعاً: قصور في نسبة أبيات الكتاب
لا نعدم حين نطالع كتاب سيبويه أن نجد قصوراً في نسبة بعض أبياته الشعرية. ويتجلى هذا القصور في أمرين اثنين:

الأمر الأول: نسبة بعض الأبيات إلى غير قائليها. ومن أمثلته:

1-ورُبَّ وَجْهٍ من حراءٍ مُنْحَنِ

فهذا بيت من مثلث الرجز، استشهد به سيبويه على صرف (حراء) حملاً على إرادة المكان. والبيت نسبه الأستاذ عبد السلام هارون للعجاج(66)، وهو ليس في ديوانه. والصواب أنه لرؤبة من أرجوزة له مطلعها(67):

يا أيها الكاسِرُ عينَ الأغصنِ

والقائلُ الأقوالَ ما لم يَلْقَني

وبيت الكتاب قبله قول رؤبة(68):

بمحبسِ الهدى وبيتِ المُسْدَنِ

2-ظَهْراهما مثلُ ظهورِ التُرسَيْنْ

ورد البيت منسوباً إلى هميان بن قحافة في الطبعتين(69)، وكذا نسبه الأعلم الشنتمري(70). والمشهور نسبته إلى خطام المجاشعي(71).

الأمر الثاني: إغفال نسبة بعض أبيات الكتاب الشعرية.

ومن أمثلته:

1-فقال امكثي حتى يَسارِ لعلنا



نَحُجُّ معاً قالت أعاماً وقابِلَهْ




أنشده سيبويه شاهداً على مجيء (يسار) معدولاً عن الميسرة، ولم ينسب البيت في الطبعتين(72).

والبيت لحميد بن ثور، وهو في ديوانه برواية: (فقلت امكثي)(73).

2-نبا الخَزُّ عن دَوحٍ وأنكر جِلْدَه



وعَجَّتْ عجيجاً من جُذامَ المطارِفُ




أنشده سيبويه شاهداً على منع صرف (جذام) على معنى القبيلة ولم ينسب في الطبعتين(74). وهو لأم جعفر حميدة بنت النعمان بن بشير، وهو أحد بيتين قالتهما في هجو زوجها رَوح بن زِنباع بعد أن كرهته لكبر سنه، فطلقها بسببهما(75).

قال الأعلم في شرحه للبيت: "وصف تمكن رَوح بن زِنباع الجذامي عند السلطان ولباسه الخز، وذكر أنه لم يكن من أهله، فهو ينبو عن جلده وينكره. والمطارف: جمع مطرف، وهو ثوب مُعلَّم الطَرف"(76).

وبعد، فهذا غيض من فيض، فالطبعتان فيهما قصور في كثير من المواضع، ومع ذلك تلقّاهما الباحثون بالرضا والقبول الحسن، ولا نعلم كتاباً يبلغ أهمية كبيرة في المكتبة النحوية ككتاب سيبويه؛ فمن ثَمّ ما أشد حاجتنا اليوم إلى العناية به، وتخليص متنه مما علق به –سهواً أو عمداً- من زيادات وتعليقات ليست منه! لعلها كانت وراء اختلاف العلماء في النقل عن سيبويه وتحديد مذهبه في المسائل النحوية، بل نسبة آراء نحوية إليه لم يقل بها الرجل، فهي لنحوي أو لآخر ممن علّقوا على الكتاب أو شرحوه.

وإذا كان الأستاذ عبد السلام هارون –رحمه الله- قد بذل جهداً مشكوراً في تحقيق الكتاب وإخراجه للمكتبة العربية، فلا يزال الكتاب بحاجة إلى تحقيق جديد أكثر دقة، يجمع ما يستطيع من نسخ الكتاب وشروحه، ويلتزم منهجاً علمياً في الترجيح بين الروايات، وفي تحقيق نصوص الكتاب وشواهده، ويفصل الحواشي والتعليقات عن المتن، ويحاول –جاهداً- نسبتها إلى أصحابها، ويفسر ما غمض من عبارات الكتاب. إلى غير ذلك من الأهداف المتوخاة في تحقيق هذا الكتاب العمدة في الدراسات النحوية واللغوية.

ولا يخفى على كل ذي نظر أو مسكة من عقل وروية- أن هذا العبء لا يمكن أن ينهض به فرد واحد مهما وهبه الله من رجاحة عقل، ونفاذ بصيرة، وقوة عزيمة، وفضل وقت، وطول صبر، فالأستاذ عبد السلام هارون أوتي قدراً كبيراً مما ذكرته آنفاً، ولم يسلم تحقيقه من القصور، على الرغم من جلالة قدره وطول باعه في ميدان التحقيق، تشهد بذلك تصانيفه التي أتحف بها المكتبة العربية.

وكان شيخنا الدكتور/ محمود محمد الطناحي –رحمه الله- كثير الثناء عليه، ويعده من جلة المحققين، وأئمة المدققين. إذن فلا سبيل إلى تحقيقه تحقيقاً علمياً رائداً إلا بإسناده إلى لجنة علمية سبرت أغوار المكتبة النحوية، وأوقفت حياتها على خدمة التراث اللغوي، ونذرت لله أن ترفع لواء العربية فوق ربى الدنيا بإخلاص ويقين.

وتشتد الحاجة اليوم –قبل البدء في هذه المهمة الجليلة- إلى توضيح أوجه القصور والأخطاء التي اشتملت عليها طبعتا الكتاب أولاً، لنسير في طريق نهجة، وبخطى واثقة نحو الهدف المنشود. وهذا ما أعكف عليه لأكمل رحلتي في عوالم كتاب سيبويه راجياً أن تحقق هذه الرحلة نفعاً، وتَرْتِق فتقاً، وتسد خللاً، وتلبي مطلباً إن شاء الله.



¡ الهوامش



(1) نزهة الألباء في طبقات الأدباء، أبو البركات الأنباري؛ القاهرة، 1294هـ= 1876م، ص 184.

(2) المرجع السابق ص 184.

(3) الأشباه والنظائر في النحو، السيوطي، تحقيق د. عبد الإله نبهان وآخرين، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، دمشق، 1407هـ= 1987م، حـ4، ص 57.

(4)هو أبو الحسن علي بن محمد الحضرمي الإشبيلي، إمام في النحو والعربية، وكان من أوائل الداعين إلى الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف في مسائل النحو واللغة. اشتهر بعنايته بكتاب سيبويه وشرحه وإقرائه، صنف شرحه المذكور عليه، كما صنف شرحاً لجمل الزجاجي وغير ذلك من المصنفات المتنوعة. توفي –على أرجح الأقوال- سنة 609هـ.

في ترجمته: ابن الأبار؛ التكملة لكتاب الصلة، مدريد روخس، 1886م حـ2، ص 676، وعبد الباقي بن عبد المجيد اليماني: إشارة التعيين وتراجم النحاة واللغويين، تحقيق د. عبد المجيد دياب، السعودية، طبعة أولى، 1406هـ= 1986م ص 228، وابن عبد الملك المراكشي: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، السفر الخامس، القسم الأول، ص 319.

والسيوطي: بغية الوعاة مطبعة السعادة، القاهرة، طبعة أولى، 1326هـ ص 354،: الوافي بالوفيات للصفدي، فرانز شتاينر، فيسبادن، 1404هـ= 1983، حـ22، ص 90،: إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1973م، حـ4، ص 186.

(5) الكتاب قيد الطبع بتحقيقنا، مع دراسة للمؤلف وكتابه.

(6) تنقيح الألباب، ابن خروف: ص3، 35، 57، 75، 115، 276.

(7) المرجع السابق ص 3، 47، 75، 213، 226، 275، 277.

(8)هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي، أصله من جيان. برع في علم العربية وتلمذ لأبي جعفر بن النحاس وابن ولاد وغيرهما. اشتهر بعنايته بكتاب سيبويه. توفي سنة 358هـ. انظر في ترجمته: السيوطي: بغية الوعاة، حـ11، ص 262، والضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، دوخس، مدريد، 1884م، ص 134.

والقفطي: إنباه الرواة، حـ3، ص 229.

(9) تنقيح الألباب، ابن خروف: ص 275، 276، 285.

(10) المرجع السابق ص 141، 213، 284.

(11)المرجع السابق ص 175، 206، 212، 214.

(12) المرجع السابق ص 285، 289، 290، 291.

(13) المرجع السابق ص 82، 294.

(14) المرجع السابق ص 275، 298.

والقاضي إسماعيل هو أبو إسحاق إسماعيل بن إسماعيل، عرف بإمامته في العربية والفقه المالكي. تولى القضاء ببغداد، وبها توفي سنة 282هـ. انظر ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، مطبعة السعادة، القاهرة، 1931م، حـ6، ص 284، والسيوطي: بغية الوعاة، ص 193، وياقوت الحموي: معجم الأدباء، دار المأمون، 1963، حـ6، ص 129.

(15) تنقيح الألباب، ابن خروف، ص 2، 146.

(16) المرجع السابق ص 285.

(17) المرجع السابق ص 68.

(18) المرجع السابق ص 145، 146، 275.

(19) المرجع السابق ص 275.

(20)هو أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري المعروف بالخِدَبّ، ومعناه: الشيخ أو العظيم.

أحد أعلام النحاة بالمغرب والأندلس. اشتهر بتفوقه في فهم كتاب سيبويه، وله تعاليق عليه سماها الطرز. توفي ببجاية سنة 580هـ، على أصح الأقوال. انظر ترجمته في: ابن الأبّار: التكملة، نشر السيد عزت العطار الحسيني، حـ2، ص 532، وابن عبد الملك: الذيل والتكملة، السفر الخامس، القسم الثاني، ص 648، والقفطي: إنباه الرواة، حـ4، ص 188.

(21) تنقيح الألباب، ابن خروف: ص 42، 203، 242.

(22) المرجع السابق، ص 3، 63، 96، 199، 230.

(23) المرجع السابق، ص 213، 261، 264.

(24) الكتاب لسيبويه، تحقيق عبد السلام هارون، الخانجي، القاهرة، طبعة ثانية 1977-1983، حـ3، ص 103.

(25)الجمعة/ 8.

(26)البروج/ 10.

(27)أي: تنقيح الألباب

(28) تنقيح الألباب، ص 19.

(29) الكتاب لسيبويه، حـ1، ص 453.

(30)المرجع السابق، حـ3، ص 103.

(31)انظر على سبيل المثال: المرجع السابق، حـ3/ 110 هـ3، 157 هـ3، 170هـ5، حـ4/ 23 هـ1، 144 هـ2.

(32)راجع مقدمة تحقيقه للكتاب، الجزء الأول.

(33) الكتاب لسيبويه، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون 3/563، وبولاق 2/174.

(34) تنقيح الألباب، ص 181.

(35) الكتاب لسيبويه، 3/153 (هارون)، 1/475(بولاق).

(36)انظر: المرجع السابق 3/153هـ1 (هارون).

(37) تنقيح الألباب، ص 35.

(38)المرجع السابق، ص 35.

(39) الكتاب لسيبويه، 3/625 (هارون)، ونصه فيه: "ومثلُ ذلك في كلامهم: أخٌ وإخوة".

(40)انظر: المرجع السابق 3/568.

(41)انظر: المرجع السابق 2/140 (بولاق)، 3/490(هارون).

(42) تنقيح الألباب، ص 203.

(43) الكتاب لسيبويه، 3/101 (هارون)، 1/453 (بولاق).

(44)المرجع السابق 3/101 (هارون)، 1/453 (بولاق).

(45)هذا صدر بيت من بحر الرجز، وعجزه: فخلِّياها والسِّجالُ تبترِدْ.

انظر: القراء: معاني القرآني، حـ2، ص 284.

(46) تنقيح الألباب، ص 18.

(47) الكتاب لسيبويه، 3/101 (هارون)، 1/453 (بولاق).

(48)الأعلم الشنتمري: شرح أبيات الكتاب 1/453 (بهامش طبعة بولاق).

(49) الكتاب لسيبويه 3/185 (هارون)، 1/489 (بولاق).

(50)البيت من بحر الطويل. ويروى عجزه: إلى ذاكما ما غيبتني غيابياً

انظر في تخريجه: ابن الأنباري: الإنصاف، ص 483، وابن جني: الخصائص 2/460، والمحتسب 2/227.

(51) تنقيح الألباب، ص 49.

(52)انظر الكتاب لسيبويه، 3/185 (هارون)، 1/489 (بولاق).

(53)انظر: الأعلم: شرح أبيات الكتاب 1/489 (بهامش طبعة بولاق).

(54) الكتاب لسيبويه، 2/254 (بولاق)، 4/105-106 (هارون).

(55) تنقيح الألباب، ص 234.

(56) الكتاب لسيبويه، 1/441 (بولاق)، 3/74 (هارون).

(57) تنقيح الألباب، ص 1.

(58)المرجع السابق، ص 111.

(59)انظر: الكتاب لسيبويه، 2/64 (بولاق)، 3/326(هارون).

(60)البروج/ 10.

(61) الكتاب لسيبويه، 1/453 (بولاق)، 3/103 (هارون).

(62) الجمعة/8.

(63)أي: ابن خروف.

(64) تنقيح الألباب، ص 19.

(65)انظر على سبيل المثال، الكتاب لسيبويه، (هارون) 3/110هـ3، 157هـ3، 170 هـ5، 4/23 هـ1، 144 هـ2.

(66)انظر: المرجع السابق، 3/245.

(67)انظر الأرجوزة في: رؤبة، ديوانه ص 160-163 (ضمن مجموع أشعار العرب).

(68)رؤبة: ديوانه، ص 163.

(69)انظر: الكتاب لسيبويه، 2/202 (بولاق)، 3/622 (هارون).

(70) انظر: الأعلم، شرح أبيات الكتاب 2/202 (بهامش طبعة بولاق).

(71)انظر: شرح شواهد شروح الألفية بها من خزانة الأدب، 4/89 وخزانة الأدب، 3/374.طبعة بولاق.

(72)البيت من بحر الطويل.

(73)حميد بن ثور: ديوان صنعة عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية، القاهرة 1371هـ= 1951م، ص 117.

(74)انظر: الكتاب لسيبويه، 2/25 (بولاق)، 3/248 (هارون). ولم ينسبه الأعلم كذلك في شرحه أبيات الكتاب 2/25-26.

(75)يروى البيت: بكى الخز عن روح، ويروى أيضاً: بكى الخز من رَوح. انظر في تخريجه: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، تحقيق أ. ليفي بروفنسال، دار المعارف، القاهرة، 1948، ص 345، والزجاجي، الجمل، تحقيق علي توفيق الحمد، الرسالة، بيروت، ط(4)، 1408هـ= 1988م، ص 225، ابن السيد البطليوسي، الاقتضاب، تحقيق مصطفى السقا وآخر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1983م، ق2، ص 26، ق 3، ص 50، ابن سيده المخصص، بولاق، القاهرة، 1321هـ، 17/40.

(76)الأعلم الشنتمري: شرح أبيات الكتاب، 2/26.



***

مراجع البحث:

*ابن الأبار: التكملة لكتاب الصلة، نشر السيد عزت العطار الحسيني، الخانجي بمصر والمثنى ببغداد، 1375هـ = 1956م.

*الأعلم الشنتمري: شرح أبيات الكتاب، بهامش كتاب سيبويه، بولاق، القاهرة 1316هـ- 1317هـ.

*الأنباري، أبو البركات: الإنصاف في مسائل الخلاف، نشر محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، 1982م.

*الأنباري، أبو البركات، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، القاهرة، 1294هـ= 1876م.

*البغدادي، عبد القادر: خزانة، بولاق، القاهرة، 1299هـ.

*ابن جني: الخصائص، تحقيق/ محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة ط2، 1371هـ= 1952م.

*ابن جني: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق/ علي النجدي ناصف وآخرين، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1386هـ- 1389هـ= 1966-1969م.

*ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، تحقيق/ أ. ليفي بروفنسال، دار المعارف القاهرة، 1948م.

*حميد بن ثور: ديوانه، صنعة عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية، القاهرة 1371هـ= 1951م.

*الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، مطبعة السعادة، مصر، 1931م.

*رؤبة بن العجاج: ديوانه، مجموع أشعار العرب، نشر وليم بن آلورد البروسي، ليبسك، 1903م، الجزء الثاني.

*الزجاجي: الجمل، تحقيق/ علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت ط4، 1408هـ= 1988م.

*سيبويه: الكتاب، بولاق، القاهرة، 1316-1317هـ.

طبعة أخرى: تحقيق/ عبد السلام هارون، الخانجي، القاهرة، ط2، 1977-1983م.

*ابن السيد البطليوسي: الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، تحقيق/ مصطفى السقا ود. حامد عبد المجيد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1983م.

*ابن سيده: المخصص، بولاق، القاهرة، 1321هـ.

*السيوطي، جلال الدين: الأشباه والنظائر في النحو، تحقيق/ د.عبد الإله نبهان وآخرين، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1407هـ= 1987م.

السيوطي، جلال الدين بغية الوعاة، مطبعة السعادة، مصر 1351هـ

*السيوطي، جلال الدين: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق/ د. عبد العال سالم، دار البحوث العلمية، الكويت، ط(1)، 1400هـ= 1980م.

وطبعة أخرى: مطبعة السعادة، مصر، 1327هـ.

*ابن الشجري: الأمالي الشجرية، حيدر آباد، الهند، 1349هـ.

*الصفدي، صلاح الدين: الوافي بالوفيات، نُشر بعناية رمزي بعلبكي، فرانز شتاينر، فيسبادن، 1404هـ= 1983م، ج 22.

*الضبي، أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، مطبعة روخس، مدريد، 1884م.

*عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني: إشارة التعيين وتراجم النحاة واللغويين، تحقيق/ د. عبد المجيد دياب، شركة الطباعة العربية السعودية، ط(1)، 1406هـ= 1986م.

*ابن عبد الملك المراكشي: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، تحقيق/ د. محمد بن شريفه ود. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، د. ت. السفر الأول والخامس.

*العيني، بدر الدين: شرح شواهد شروح الألفية، بهامش خزانة الأدب بولاق، القاهرة، 1299هـ.

*الفراء، أبو زكريا: معاني القرآن، تحقيق/ أحمد يوسف نجاتي وآخرين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1965-1972م.

*القفطي، جمال الدين: إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم دار الكتب المصرية، القاهرة، 1973م.

*ياقوت الحموي؛ معجم الأدباء، دار المأمون، 1963م.

*ابن يعيش، موفق الدين؛ شرح المفصل، مكتبة المتنبي، القاهرة، د.ت.



--------------------------------------------------------------------------------

([1]) باحث مصري يدرس في جامعة العين بالامارات العربية.

المولع
27-05-2007, 12:40 AM
جزاك الله خيرا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-05-2007, 12:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله
موضوع مهم بلا شك، وإني لأشكر الأستاذ النحوي على (رابطه) المفيد وأشكر الأخ أحمد الفقيه الذي تفضل بنقل البحث، والشكر أولا للباحث الكريم
أنا أوافق الباحث على أن الكتاب يحتاج إلى إخراج يليق به ولكن أنى له ذلك وعلم النحو هذا حاله قل من يعنى به العناية اللازمة لفهمه وفقهه..
سأقف هنا عند مسألتين من المسائل التي عرضها الباحث، وقد أعود فأنظر فيما تبقى في وقت آخر..
المسألة الأولى: قول سيبويه:

وتقول: ثلاث أفراس إذا أردت المذكر؛ لأن الفرس قد ألزموه التأنيث، وصار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر
قال الباحث:

العبارة السابقة تبدو متناقضة؛ لأن العدد (ثلاثة) يخالف المعدود، فوجب أن يؤنث في مثال: ثلاث أفراس، إذا أريد بالفرس المذكر، أو أن يكون صواب العبارة: "وتقول: ثلاث أفراس، إذا أردت المؤنث". وقد وردت العبارة هكذا في تنقيح الألباب

قلت: لا تناقض في العبارة، لأنه لو قيل: (ثلاث أفراس إذا أردت المؤنث) لما وجد داع بعد ذلك ليقول:لأن الفرس قد ألزموه التأنيث، فهذه العبارة بهذه الصورة جارية على القاعدة المعروفة فلا تحتاج إلى تعليل، وإنما يريد سيبويه : أن العرب ألزمت الفرس التأنيث، فهو مؤنث لفظا وإن أريد به المذكر، أي أنه يؤنث على كل حال فلا يقول العرب إلا (ثلاث أفراس) للمذكر والمؤنث، يعني أن العرب لا تثبت مع العدد التاء سواء أأرادوا المذكر من الأفراس أو المؤنث، وقد وردت العبارة بنصها في اللسان نقلا عن ابن سيدة عن سيبويه في معرض بيان إلزام الفرس التأنيث,

المسألة الثانية: قول سيبويه:
وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء في قولك: إنّما، وذلك قولك: ما إنْ زيدٌ ذاهب وقال فروة بن مسيك
وما إن طبنا جبن ولكن***منايانا ودولة آخرينا
قال الباحث:

هذا النص مثبت في طبعة بولاق، كما أثبته الأستاذ عبد السلام هارون في متن الكتاب أيضاً. ثم أشار في الحاشية(36) إلى أنه أثبت ما في طبعة (ديرنبورغ) مرتئياً أنه الوجه. وذكر أنه وردت رواية أخرى في نسختين رباحيتين نصها: "وتصرف ما إلى الابتداء". ويبدو أن الوجه ما في النسختين الرباحيتين لا ما في طبعة (ديرنبورغ)؛ لأن سيبويه أراد أن يقول: إن كلاً من (ما) و (إنّ) تكف الأخرى عن العمل إذا جاءت بعدها، وبذا ينصرف الكلام إلى الابتداء. وهذا هو ما أشار إليه ابن خروف في شرحه لهذا النص، فقال:
"قولـه: وتصرف (ما) إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء، يريد أنّ (إنْ) إذا دخلت على (ما) النافية منعتها من العمل، و (ما) إذا دخلت على (إنْ) النافية منعتها من العمل أيضاً

قلت: صحيح أن (إنْ) إذا جاءت بعد (ما) الحجازية كفتها عن العمل، أما (ما) النافية فلا تقع بعد (إن) النافية، ثم إنّ (إن) النافية لا تعمل عند سيبويه لأنه لم يذكرها ضمن الحروف التي تعمل عمل ليس، أو كما يسميها حروف ليس.
والحديث في هذه المقطع عن (إن) الزائدة لا عن (إن) النافية ، لأن سيبويه بين أقسام (إن) الخفيفة فقال:
وأما (إن) فتكون للمجازاة، وتكون أن يبتدأ ما بعدها في معنى اليمين وفي اليمين... وحدثني من لا أتهم ...أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قولك: إن زيد لذاهب.. وهذه (إنّ) محذوفة.
وتكون في معنى (ما) قال الله عز وجل: (إن الكافرون إلا في غرور)أي: ما الكافرون إلا في غرور.
فها هنا ذكر سيبويه ثلاثة أقسام لإن الخفيفة: إن الشرطية وإن المخففة من الثقيلة، وإن النافية.
ثم انتقل إلى قسم رابع وهو (إن) الزائدة التي يسميها لغوا، فقال: وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها (ما) إلى الابتداء...
أي: وتأتي (إن) زائدة بعد (ما) الحجازية فتكفها عن العمل، وتجعلها من حروف الابتداء كما تصرف (ما) الزائدة الكلام إلى الابتداء بعد (إن) المشددة في (إنما).
والدليل على ذلك أن سيبويه قال في الجزء الرابع (220-221) عن (إن) الخفيفة:
وتكون لغوا في قولك (ما إن يفعلُ) و: ما إن طبنا جبن.
ثم قال الباحث:

وثمة أمر آخر في نص سيبويه السابق ينبغي التنبيه عليه، وهو أن العبارة: "في قولك إنّما" مقحمة على نص الكتاب؛ لأن الضمير في (صرفتها) عائد على (إنْ) المخففة وليس على (إنّ) المشددة، وهذا ما نبه عليه ابن خروف فقال: "قول المفسر: إنه إنما يعني في قوله: إنّما زيد أخوك- فاسد؛ لأن الضمير في (صرفَتْها) راجع إلى (إنْ) المذكورة.
قلت:
ليست العبارة مقحمة بدليل أنه فصل ما أجمله هنا في الجزء الرابع 221 فقال:
وأما (إن) مع (ما) في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة (ما) في قولك (إنما) الثقيلة، تجعلها من حروف الابتداء، وتمنعها أن تكون من حروف (ليس) وبمنزلتها.
فهذا نص على أن سيبويه يشبه (إن) الزائدة في قوله (ما إن طبنا جبن) بـ(ما) الزائدة في (إنما) الثقيلة.
يبقى إشكال تأنيث الضمير في قوله (كما صرفتها) فالوجه: كما صرفته لأن الضمير عائد للكلام، وتخريجه على أحد وجهين:
إما أن يكون أراد (إن) المشددة وإن لم تذكر قبل لأنها أصل للخفيفة، وإما أنه أراد بالكلام الجملة أو الجنس الذي يدل على الجمع فأنث الضمير العائد للكلام.

مع التحية الطيبة.

د.سليمان خاطر
28-05-2007, 05:53 PM
بارك الله فيكم جميعا ، فقد استفدت من المقال كثيرا