المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : معنى رُبَّ



أ.د. أبو أوس الشمسان
12-11-2009, 07:24 AM
المشهور عند النحويين أنّ (ربّ) تستعمل للتكثير ومنهم من قال باستعمالها للتقليل، وكنت حين أراقب استعمال (ربّ) في النصوص القديمة والحديثة أرتاب في هذا المعنى الذي أطبق عليه كثير من النحويين،

وقد تهيأ لهذا القول أن يراجع حين نجحت الباحثة القديرة عزة الشدوي في معالجتها المسألة في رسالتها (التقليل والتكثير في العربية) فانتهت إلى أن "واقع الاستعمال اللغوي لهذه الأداة لا يؤيد إفادتها إنشاء التكثير ولا التقليل"(ص10). ورأت الباحثة حين نظرت في النصوص أن حصر دلالة رب في التقليل والتكثير أدى إلى التكلف والتعسف في تأويل النصوص والبعد عن الغرض المراد منها، كما أدى إلى إهمال دلالاتها الأخرى "التي يفصح عنها السياق والموقف الكلامي الذي استعملت فيه الأداة"(ص21-22).

ومضت الباحثة تشرح ما وجدته من دلالات (ربّ) فشرحت (التحقيق) و(الإبهام على السامع)، و(التنكير)، و(التعجب)، و(تكرار الحدث الماضي)، و(الاحتمالية)، و(التوقع)، و(الترجي)، و(الشك).

ولكنّي عند التأمل أجد أن الدلالة على (الاحتمال) هي دلالة (ربّ) وأن كلّ تلك الدلالات الأخرى إنما هي فرعية وهبها مقصد المتكلم، وهذا أمر معروف في الاستعمال اللغوي، فحين يسأل الطالب زميله (هل معك قلم؟) فهو يريد أكثر من الجواب بنعم، كأنه يقول: أعرني قلمًا.

ولعلنا نورد أمثلة من النصوص التي استشهدت بها، جاء في معنى (التحقيق): "ربما صحت الأجسام بالعلل"، فالمعنى الحرفي عندي "قد تصح الأجسام بالعلل" أي هو محتمل الحدوث، ولكن الغرض المراد هو أبعد من منطوق تلك الجملة وهذا مرتبط بالموقف الذي يستعمل له المثل أو الحكمة. وجاء في (الإبهام على السامع) قول الشاعر ملغزًا يقصد عيسى وآدم:
ألا ربّ مولود وليس له أب*** وذي ولد لم يلده أبوان
والإبهام إنما هم مفهوم من التركيب كله لا ربّ وحدها، ودلالتها هنا لا تعدو الاحتمال؛ إذ المعنى قد يوجد مولود ليس له أب وقد يوجد ولد لا أبوين له.

وجاء في (التنكير): "يا خالد، ربّ خالدٍ كان أحب إلي قربًا وألذ عندي حديثًا منك"، أقول ومعناها الاحتمال، إذ المعنى قد يوجد من يسمى خالدًا هو أحب.

وجاء في (التعجب) قول الشاعر:
ربّ كأس هرقت يا بن لؤي*** حذر الموت لم تكن مهراقة
والمعنى الأصلي لرب هنا الاحتمال فالمعنى إن الكأس التي هرقتها قد لا تكون هرقتها حقًّا، أما ما قد يفهم من تعجب أو غير تعجب فهو أمر سياقي عام.

وجاء في (تكرار الحدث الماضي): "فإني والله ربما غنيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع وربما غنيته وأنا كسلان فأنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى". وأقول إن ربّ لا تدل على تكرار ماض، والماضي المفهوم وهبته طبيعة الحكاية وسيظل هذا المعنى وإن حذفت ربّ، والذي أراه أنها تدل على الاحتمال فهو يشير إلى ما كان يحتمل من سلوكه وما كان قد يقع منه أحيانًا. فيصح القول قد أغني هذا الصوت فأشبع.

وجاء في (التوقع) قول الشاعر:
ألا يا ربّ مغموم سيحظى*** بدولتنا ومسرور يساء
وليس التوقع لرب بل للتركيب كله، والتوقع متولد من احتمال وقوع الشيء على أي حال، فقد يحظى المغموم وقد يساء المسرور. وجاء في (الترجي) قول الشاعر:
أقول وقد ضاقت بأحزانها نفسي*** ألا ربّ تطليق قريب من العرس
فالترجي مفهوم من الجملة لا ربّ نفسها؛ إذ دلالتها الاحتمال؛ إذ قد يكون التطليق قريبًا من العرس.

وجاء في (الشك): ما روي عن ابن عباس عن النبي أنه "نام حتى نفخ ثم صلى وربما قال اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى". وواضح أن الشك هو علة استعمال ربّ وليس دلالتها؛ فدلالتها هنا الاحتمال، فابن عباس قال كذا وقد يكون قال كذا. والذي أود الخلوص إليه إن (ربّ) لا تدل على التكثير أو التقليل حسب النحاة ولا تدل على تلك الدلالات التي شرحتها عزة باستثناء الدلالة على الاحتمال فهي الدلالة حقًّا.

طارق يسن الطاهر
12-11-2009, 11:09 AM
أحسنت أستاذي وأحسنت الباحثة
ولكن هل اصطحابنا للمعاني التي تكرمتم بإضافتها من التعجب والشك وغيرهما ، ينفي المعاني المشهورة مثل التكثير والتقليل؟
هل نستطيع القول إنها تستخدم -غالبا- للتكثير والتقليل ، وتأني لمعاني أخرى مثل : الشك والتعجب ...؟
هل نستطيع اصطحاب "الاحتمالية" في فهم الآية الكريمة{ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} الحجر2

هل دخول "ما" يغير معناها ، كما غيّر استخدامها النحوي؟

تقبل أسفي لكثرة أسئلتي ، ولكن من وجد الخير اغتنم، فلا يُتاح لنا لقاؤك كثيرا أستاذي

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-11-2009, 02:37 PM
أحسنت أستاذي وأحسنت الباحثة
ولكن هل اصطحابنا للمعاني التي تكرمتم بإضافتها من التعجب والشك وغيرهما ، ينفي المعاني المشهورة مثل التكثير والتقليل؟
هل نستطيع القول إنها تستخدم -غالبا- للتكثير والتقليل ، وتأني لمعاني أخرى مثل : الشك والتعجب ...؟
هل نستطيع اصطحاب "الاحتمالية" في فهم الآية الكريمة{ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} الحجر2

هل دخول "ما" يغير معناها ، كما غيّر استخدامها النحوي؟

تقبل أسفي لكثرة أسئلتي ، ولكن من وجد الخير اغتنم، فلا يُتاح لنا لقاؤك كثيرا أستاذي
أخي الحبيب الغالي الأستاذ طارق يسن الطاهر
بارك الله فيك ورعاك، وأسئلتك على الرأس وهي محل التقدير.
لا أراها لتكثير أو تقليل وإن فهم ذلك فلسياق الجملة، وأما معناها الملازم فهو الاحتمال، ولكن السياق برمته ومقتضى الحال قد يعطي أطيافًا من المعاني، فقد يفهم أحدهم من سياق الآية، الدلالة على الندم والحسرة.

طارق يسن الطاهر
12-11-2009, 03:17 PM
جزاك الله خيرا؛ لسرعة استجابتك، وأدبك الجم، وهذا شأن العلماء.

زهرة متفائلة
12-11-2009, 08:18 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:

الأستاذ والدكتور الفاضل : أبا أوس الشمسان

جزاك الله خيرا ....على هذه المعلومات الجديدة والقيمة والجميلة والتي تكتب بماء الذهب ....إذن رب تأتي بمعنى الاحتمال ...وليس فقط نلزمها أن تأتي فقط للتقليل والتكثير ...وحتى ولو جاءت للتقليل ...قد يكون المعنى لدى فضيلتكم أنها للاحتمال ...وهذا ما نراه كذلك ...اللغة فيها سعة ونطمع دائما لسماع ما يستجد بلغتنا الجميلة ...

أسأل الله أن يبارك لكم في كل أبحاثكم ...اللهم آمين

إذن ليس كل ما يقال لنا في القواعد النحوية بالضرورة هو صحيح ....!!

بارك الله في علمكم ....وجعله في موازين حسناتكم وحسنات الدكتورة الباحثة عزة الشدوي....اللهم آمين

ننتظر كل جديد ....

أ.د. أبو أوس الشمسان
12-11-2009, 08:41 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:

الأستاذ والدكتور الفاضل : أبا أوس الشمسان

جزاك الله خيرا ....على هذه المعلومات الجديدة والقيمة والجميلة والتي تكتب بماء الذهب ....إذن رب تأتي بمعنى الاحتمال ...وليس فقط نلزمها أن تأتي فقط للتقليل والتكثير ...وحتى ولو جاءت للتقليل ...قد يكون المعنى لدى فضيلتكم أنها للاحتمال ...وهذا ما نراه كذلك ...اللغة فيها سعة ونطمع دائما لسماع ما يستجد بلغتنا الجميلة ...

أسأل الله أن يبارك لكم في كل أبحاثكم ...اللهم آمين

إذن ليس كل ما يقال لنا في القواعد النحوية بالضرورة هو صحيح ....!!

بارك الله في علمكم ....وجعله في موازين حسناتكم وحسنات الدكتورة الباحثة عزة الشدوي....اللهم آمين

ننتظر كل جديد ....
أشكرك لكلماتك الرائعة، وأن يرزقك أضعاف ما دعوت به، وأحسنت بدعائك لابنتنا عزة الشدوي وهي الآن في مرحلة الدكتوراه فوفقها الله وبلغها المراد.

زهرة متفائلة
12-11-2009, 10:20 PM
أشكرك لكلماتك الرائعة، وأن يرزقك أضعاف ما دعوت به، وأحسنت بدعائك لابنتنا عزة الشدوي وهي الآن في مرحلة الدكتوراه فوفقها الله وبلغها المراد.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:

جزاك الله خيرا ....شيخنا الفاضل ...

أميرالشعراء
12-11-2009, 11:34 PM
رب يوم بكيت منه فلما && سرت في غيره بكيت عليه

جزاكم الله خيرا ...

أ.د. أبو أوس الشمسان
13-11-2009, 07:28 AM
رب يوم بكيت منه فلما && سرت في غيره بكيت عليه

جزاكم الله خيرا ...
وجزاك الله خيرًا أمير الشعراء
فلك الشكر والثناء ووافر الإطراء

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-11-2009, 11:12 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:

الأستاذ والدكتور الفاضل : أبا أوس الشمسان

جزاك الله خيرا ....على هذه المعلومات الجديدة والقيمة والجميلة والتي تكتب بماء الذهب ....إذن رب تأتي بمعنى الاحتمال ...وليس فقط نلزمها أن تأتي فقط للتقليل والتكثير ...وحتى ولو جاءت للتقليل ...قد يكون المعنى لدى فضيلتكم أنها للاحتمال ...وهذا ما نراه كذلك ...اللغة فيها سعة ونطمع دائما لسماع ما يستجد بلغتنا الجميلة ...

أسأل الله أن يبارك لكم في كل أبحاثكم ...اللهم آمين

إذن ليس كل ما يقال لنا في القواعد النحوية بالضرورة هو صحيح ....!!

بارك الله في علمكم ....وجعله في موازين حسناتكم وحسنات الدكتورة الباحثة عزة الشدوي....اللهم آمين

ننتظر كل جديد ....

يا أختي هذا الموضوع لا يتعلق بصحة القاعدة وخطئها، فالقاعدة أن رب لا تدخل إلا على النكرة أو على ضمير مفسر بنكرا وأن الاسم الواقع بعدها مجرور،وإنما يتعلق هذا الموضوع بمعنى حرف من حروف المعاني، وحروف المعاني تختلف معانيها باختلاف السياق الذي ترد فيه، وقد تتدخل فيه دواع للتفسير من خارج النص، لذلك يقع الاختلاف كثيرا في تحديد معانيها باختلاف فهم كل نحوي عن فهم الآخر.
فالنحويون مجمعون أنها إما أن تكون دالة علة كثرة المجرور بها أو قلته، وإذا كان بعدها فعل فالفعل بعدها كثير الوفوع أو نادر الوقوع، فهي تحتمل أن تفسر بالدلالة على الكثرة وأن تفسر بالدلالة على القلة بحسب السياق وقصد المتكلم، فلو قلت: مررت بقرية أكثر أهلها أغبياء، فرب رجل ذكي لقيته فيها، كانت رب دالة على القلة، ولو قلت: فرب رجل غبي لقيته، كانت دالة على الكثرة.وهكذا، فهي في الحالة المجردة تحتمل الكثرة والقلة، ويتحدد أحد المعنيين بوجود سبب معين، كما أن الواو لمطلق الجمع تحتمل الترتيب وتحتمل المعية، ويتحدد أحد المعنيين بشيء آخر، فلو قلت: جاء زيد وخالد، فهذا يحتمل أن يكونا جاءا معا أو جاء أحدهما قبل الآخر، فإذا نصبت خالدا دلت على المعية، ولو قلت: جاء زيد وجاء بعده أو قبله خالد دلت على الترتيب.
فإن كان مراد أخي أبا أوس من الاحتمال هذا فهو صحيح، وإن كان يريد غير ذلك فهو غير صحيح:
لأنه فيما عدا ما ذكرت لا يخرج الاحتمال من أن يكون متوجها للمجرور بها أو للإسناد الواقع بعدها .
أما وقوع الاحتمال على المجرور بها فغير متصور وباطل، فلو قلت: رب رجل عالم لقيته، فالاحتمال ليس واقعا على كون المجرور رجلا أو امرأة.
وأما توجهه ووقوعه على الإسناد فباطل أيضا ففي مثالنا السابق اللقيا وقعت بالفعل ولا تحتمل عدم الوقوع، وفي الآية الكريمة: ربما يود الذين كفروا... فتمنيهم واقع وهو كثير لا ريب فيه وهو واقع بعد الندم والحسرة.
وكذلك في غير القرآن لو وقع المستقبل بعد رب، فوقوع الفعل لازم ولكنه محتمل للكثرة أو القلة، فقولنا: ربما يفعل زيد الخير، يحتمل أنه يفعل الخير ولكن فعله للخير تحتمل القلة والكثرة، وعلى هذا فقس.
وأما قول العامة : ربما يأتيني فلان، بمعنى : قد يأتيني وقد لا يأتي، فإن ورد في الفصيح فهو قليل، ولا يصلح أن يعمم.

هذا على عجل

مع التحية الطيبة

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-11-2009, 12:39 PM
تصحيح وبيان:
بنكرا=بنكرة.
الوفوع=الوقوع.
أبا أوس=أبي أوس.
رجلا أو امرأة=رجلا أو امرأة أو عالما أو غير عالم.
يحتمل أنه يفعل الخير ولكن فعله للخير تحتمل القلة والكثرة= يدل أنه يفعل الخير ولكن فعله للخير تحتمل القلة والكثرة

أقصد بوقوع الاحتمال على الإسناد أن يكون الفعل المسند محتملا للحدوث أو عدم الحدوث أو أن تكون النسبة بين المبتدأ والخبر واقعة حقيقة او غير واقعة حقيقة إن كانت بعد رب جملة اسمية في نحو: ورب قتل عار.

رحمة
13-11-2009, 12:44 PM
جزاكم الله خيراً أستاذي الكريم أبا أوس و جعلها الله في ميزان حسناتكم

وبارك الله هذه الجهود و هذه الإفادة التي دائماً ما تكون عوننا لنا و زيادة نحن المبتدئين

ننتظر كل جديد بشغف

رحمة
13-11-2009, 12:46 PM
يا أختي هذا الموضوع لا يتعلق بصحة القاعدة وخطئها، فالقاعدة أن رب لا تدخل إلا على النكرة أو على ضمير مفسر بنكرا وأن الاسم الواقع بعدها مجرور،وإنما يتعلق هذا الموضوع بمعنى حرف من حروف المعاني، وحروف المعاني تختلف معانيها باختلاف السياق الذي ترد فيه، وقد تتدخل فيه دواع للتفسير من خارج النص، لذلك يقع الاختلاف كثيرا في تحديد معانيها باختلاف فهم كل نحوي عن فهم الآخر.
فالنحويون مجمعون أنها إما أن تكون دالة علة كثرة المجرور بها أو قلته، وإذا كان بعدها فعل فالفعل بعدها كثير الوفوع أو نادر الوقوع، فهي تحتمل أن تفسر بالدلالة على الكثرة وأن تفسر بالدلالة على القلة بحسب السياق وقصد المتكلم، فلو قلت: مررت بقرية أكثر أهلها أغبياء، فرب رجل ذكي لقيته فيها، كانت رب دالة على القلة، ولو قلت: فرب رجل غبي لقيته، كانت دالة على الكثرة.وهكذا، فهي في الحالة المجردة تحتمل الكثرة والقلة، ويتحدد أحد المعنيين بوجود سبب معين، كما أن الواو لمطلق الجمع تحتمل الترتيب وتحتمل المعية، ويتحدد أحد المعنيين بشيء آخر، فلو قلت: جاء زيد وخالد، فهذا يحتمل أن يكونا جاءا معا أو جاء أحدهما قبل الآخر، فإذا نصبت خالدا دلت على المعية، ولو قلت: جاء زيد وجاء بعده أو قبله خالد دلت على الترتيب.
فإن كان مراد أخي أبا أوس من الاحتمال هذا فهو صحيح، وإن كان يريد غير ذلك فهو غير صحيح:
لأنه فيما عدا ما ذكرت لا يخرج الاحتمال من أن يكون متوجها للمجرور بها أو للإسناد الواقع بعدها .
أما وقوع الاحتمال على المجرور بها فغير متصور وباطل، فلو قلت: رب رجل عالم لقيته، فالاحتمال ليس واقعا على كون المجرور رجلا أو امرأة.
وأما توجهه ووقوعه على الإسناد فباطل أيضا ففي مثالنا السابق اللقيا وقعت بالفعل ولا تحتمل عدم الوقوع، وفي الآية الكريمة: ربما يود الذين كفروا... فتمنيهم واقع وهو كثير لا ريب فيه وهو واقع بعد الندم والحسرة.
وكذلك في غير القرآن لو وقع المستقبل بعد رب، فوقوع الفعل لازم ولكنه محتمل للكثرة أو القلة، فقولنا: ربما يفعل زيد الخير، يحتمل أنه يفعل الخير ولكن فعله للخير تحتمل القلة والكثرة، وعلى هذا فقس.
وأما قول العامة : ربما يأتيني فلان، بمعنى : قد يأتيني وقد لا يأتي، فإن ورد في الفصيح فهو قليل، ولا يصلح أن يعمم.

هذا على عجل

مع التحية الطيبة


بارك الله أستاذي هذا التوضيح و جزاكم الله خيراً

زهرة متفائلة
13-11-2009, 01:11 PM
يا أختي هذا الموضوع لا يتعلق بصحة القاعدة وخطئها، فالقاعدة أن رب لا تدخل إلا على النكرة أو على ضمير مفسر بنكرا وأن الاسم الواقع بعدها مجرور،وإنما يتعلق هذا الموضوع بمعنى حرف من حروف المعاني، وحروف المعاني تختلف معانيها باختلاف السياق الذي ترد فيه، وقد تتدخل فيه دواع للتفسير من خارج النص، لذلك يقع الاختلاف كثيرا في تحديد معانيها باختلاف فهم كل نحوي عن فهم الآخر.
فالنحويون مجمعون أنها إما أن تكون دالة علة كثرة المجرور بها أو قلته، وإذا كان بعدها فعل فالفعل بعدها كثير الوفوع أو نادر الوقوع، فهي تحتمل أن تفسر بالدلالة على الكثرة وأن تفسر بالدلالة على القلة بحسب السياق وقصد المتكلم، فلو قلت: مررت بقرية أكثر أهلها أغبياء، فرب رجل ذكي لقيته فيها، كانت رب دالة على القلة، ولو قلت: فرب رجل غبي لقيته، كانت دالة على الكثرة.وهكذا، فهي في الحالة المجردة تحتمل الكثرة والقلة، ويتحدد أحد المعنيين بوجود سبب معين، كما أن الواو لمطلق الجمع تحتمل الترتيب وتحتمل المعية، ويتحدد أحد المعنيين بشيء آخر، فلو قلت: جاء زيد وخالد، فهذا يحتمل أن يكونا جاءا معا أو جاء أحدهما قبل الآخر، فإذا نصبت خالدا دلت على المعية، ولو قلت: جاء زيد وجاء بعده أو قبله خالد دلت على الترتيب.
فإن كان مراد أخي أبا أوس من الاحتمال هذا فهو صحيح، وإن كان يريد غير ذلك فهو غير صحيح:
لأنه فيما عدا ما ذكرت لا يخرج الاحتمال من أن يكون متوجها للمجرور بها أو للإسناد الواقع بعدها .
أما وقوع الاحتمال على المجرور بها فغير متصور وباطل، فلو قلت: رب رجل عالم لقيته، فالاحتمال ليس واقعا على كون المجرور رجلا أو امرأة.
وأما توجهه ووقوعه على الإسناد فباطل أيضا ففي مثالنا السابق اللقيا وقعت بالفعل ولا تحتمل عدم الوقوع، وفي الآية الكريمة: ربما يود الذين كفروا... فتمنيهم واقع وهو كثير لا ريب فيه وهو واقع بعد الندم والحسرة.
وكذلك في غير القرآن لو وقع المستقبل بعد رب، فوقوع الفعل لازم ولكنه محتمل للكثرة أو القلة، فقولنا: ربما يفعل زيد الخير، يحتمل أنه يفعل الخير ولكن فعله للخير تحتمل القلة والكثرة، وعلى هذا فقس.
وأما قول العامة : ربما يأتيني فلان، بمعنى : قد يأتيني وقد لا يأتي، فإن ورد في الفصيح فهو قليل، ولا يصلح أن يعمم.

هذا على عجل

مع التحية الطيبة


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:

الأستاذ والدكتور الفاضل : بهاء الدين عبدالرحمن

جزاك الله خيرا ....على تعليقكم الطيب ....وجعله الله في موازين حسناتكم ....اللهم آمين

ولكن أنا لم أقصد ما ذهبتم إليه ....وكل مقصدي ...من قولي ليس كل ما يقوله النحويون هو صحيح بالضرورة ...هذه الجملة أحب قولها دائما ...لأن بالفعل أقوالهم ليست أحكاما مثبتة ....وقواعدهم دائما كثيرة ومعقدة ومتضاربة وهذا رأيي فيهم ...

بارك الله فيك ....فهمتُ أن الأستاذ والدكتور الفاضل :أبي أوس الشمسان يقصد معنى رب فقط ...وشرحه كله منصب عليها ...ولقد استفدت منه ...وأخشى أني فهمت كذلك بالخطأ ....أليس يا دكتور شرحكم منصب على معنى رب !!!؟

ولكن حديثكم وتعليقكم هذا ـ في الحقيقة ـ أفادني كثيرا أيضا ....إذ فيه من المعلومات القيمة كذلك ما يكتب بماء الذهب ...

أسأل الله أن يبارك في علم أساتذتنا وعلمائنا الأفاضل ....اللهم آمين

وحتما سنأخذ كلامكم في عين الاعتبار

ريحانة أمل
25-04-2015, 06:11 PM
السلام عليكم
حسب فهمي المتواضع لبعض الأسيقة التي وردت فيها رب ظهر لي أنها تفيد المدح أو الذم مثلا "رب أخ لم تلده لك أمك"
ألا يمكن أن نعوضها هنا ب نِعْمَ؟

مسكين المسكين
27-04-2015, 02:58 AM
وعليكم السلام استاذة ريحانة أمل . حسب ماقرأت والله أعلم أنه قد استشكل عليك بعض الفهم فظننت المعنى الفرعي هو المعنى فالمعنى الرئيسي هو التقليل والمعنى الفرعي الذي يلمح اليه السياق والذي شممت أنت ريحته لفصاحة وبلاغة موجودة فيك هو مدح هذا النوع القليل من الأخوة .

ريحانة أمل
27-04-2015, 02:25 PM
شكرا على التوضيح أخي بارك الله فيكم
لم ألغ المعنى الرئيس وإنما أحاول إيجاد "دلالة مركزية" أو "معنى أول" لرب غير التقليل من خلال استقراء بعض الأمثلة
وللتنوير أضيف هذا المثال: "رب صدفة خير من ألف ميعاد"

مسكين المسكين
28-04-2015, 01:55 PM
أختي ريحانة أمل بارك الله فيك القدماء تميزوا بالعلم ووجودهم في بيئات فصيحة نحن اليوم لم تعد عندنا بيئات فصيحة بليغة الا في بعض مناطق الجزيرة العربية النائية في تهامة والجبال والصحاري وأنتي تقيسين على تذوقك اللغوي النابع من دراستك النحوية واللغوية وليس النابع من بيئتك الفصيحة البليغة .