المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الواو الفارقة



أشرف فتحي
21-11-2009, 07:37 PM
ماالمقصود بـ(الواو الفارقة )؟

زهرة متفائلة
21-11-2009, 07:43 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:


الواو الفارقة

مصطلح "الواو الفارقة" هي "كل واو دخلت على أحد الحرفين المشتبهين ليفرق بينه وبين المشبه له في الخط"(3).

ويبدو أن مقولة التفريق بين الكلمتين المتشابهتين في الرسم لم تكن رأياً قاطعاً لدى بعض العلماء القدماء، فابن الجزري ـ مثلاً ـ يرى أن زيادة الواو في "أولئك" للتفريق بينها وبين "إليك"، ولكنه يرى خلاف ذلك في زيادتهما في "أولي" إذ "تحتمل أن تكون الواو صورة الهمزة كما كتبت في "هؤلاء" وتكون الألف ألف ياء وهو بعيد لاطراد حذف الألف في ياء حرف النداء، ولكن إذا أمكن الحمل على عدم الزيادة بلا معارض فهو أولى"(4).

ومن القدماء من نفى مبدأ التفريق في زيادة الواو فالمراكشي ينفي أن تكون زيادة الواو في "أولئك" للتفريق بينها وبين "إليك"، "لأنه قول منقوض بأولاء"(5) ومن يزعم أن الواو للتفريق في "أولئك" و "أولي"، لم يقدم توجيها لزيادتها في "أولوا" و "أولات". ويرى المراكشي أن الزيادة في "أولوا" و "أولات"، لقوة المعنى فيهما وزيادته على معنى "أصحاب"، ففي معناهما الصحبة وزيادة التمليك والولاية (6).

ولو وازنا بين توجيهات العلماء الذين اعتمدوا مبدأ التفريق في زيادة الواو وتوجيهات المراكشي، نجد أن توجيه المراكشي أكثر منهجية من غيره لأنه نقض مبدأ التفريق من جهة، واستأنس بالبعد الدلالي من جهة أخرى.

ونجد أن من المحدثين من يتفق مع المراكشي في نفي مبدأ التفريق ويختلف معه في سبب الزيادة, فقد نفى غانم قدوري أن يكون التفريق بين كلمة وأخرى بوساطة رسمها إذ "ليس من المتوقع أن يشغل بال الكتبة في الفترات السابقة للرسم العثماني؛ لأن الكتابة وكذلك المعرفة اللغوية المعقدة لم تكن في تلك الفترة من الغزارة و الكثرة التي انتقلت إليها بعد الإسلام بحيث تتيح تأمل صور الكلمات وتبين المتشابه منها(7).

ويرى أن الحاجة إلى التفريق بين المتشابهات رسماً يمكن أن تتحقق بوساطة الرسم وفق النطق وذلك بحذف الواو وزيادة فتحة طويلة بعد اللام، فتصبح (ألائك) (8)، ولا يخفى أن هذا الاقتراح لا يخدم المسألة التي نحن بصددها لأن رسم الواو في الكلمات المشار إليها هو واقع الرسم القرآني ولا وجه لطرح بدائل كتابية. ويضيف غانم قدوري بعد نفيه واقتراحه اللذين تقدما أن الألف في "أولئك" تشير إلى تحقق الهمزة حينما تنطق الكلمة مفردة، وأن الواو تشير إلى نطق الهمزة مخففة حينما تنطق متصلة (9).

ويبدو أن غانم قدوري ليس مطمئناً إلى ما ذهب إليه وذلك في قوله: "ويبدو أن تفاصيل كثيرة تتعلق بهذا الاتجاه في الكتابة قد ذهبت ولم يتحدث عنها مؤرخو العربية أو أن كلامهم عنها لم يصل إلينا"(10).

منقول