المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : توضيح ما جاء في شرح الأشموني..؟



محمد الغزالي
28-11-2009, 02:19 PM
السلام عليكم:
جاء في شرح الأشموني: عرف ابن مالك (الكلام) في الألفية بأنه اللفظ المفيد, ولم يذكر (التركيب والقصد) نظراً إلى أن الإفادة تستلزمهما, لكنه في التسهيل صرح بهما وزاد فقال: الكلام ما تضمن من الكلم اسنادا مفيدا مقصودا لذاته, فزاد لـ(ذاته) قال: لإخراج نحو: (قام أبوه) من قولك: جاءني الذي قام أبوه, وهذا الصنيع أولى لأنَّ الحدود لا تتم بدلالة التزام.....
استفساران حول هذه المسألة:
السؤال الأول: لِمَ لا تتم الحدود بدلالة التزام؟
السؤال الثاني: ما معنى قول ابن مالك: الكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته...
بارك الله فيكم اخوتي وفي علمكم وعملكم...

علي حسين الغامدي
28-11-2009, 07:18 PM
السؤال الأول: لِمَ لا تتم الحدود بلالة التزام؟أولاً : لست جهبذاً .

ثانياً : سؤالك هذا يجيب عنه الإمام أبو حامد الغزالي في "المعيار في فن المنطق" حيث قال : (والمعتبر في التعريفات دلالة المطابقة والتضمن ، فأما دلالة الإلتزام فلا ؛ لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما ، لأن المدلول فيها غير محدود ولا محصور، إذ لوازم الأشياء ولوازم لوازمها لا تنضبط ولا تنحصر فيؤدي إلى أن يكون اللفظ دليلا على مالا يتناهى من المعاني ، وهو محال) .


السؤال الثاني: ما معنى قول ابن مالك: الكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته...هذا تعريف للكلام ذكره ابن مالك في التسهيل ، وله شرح عليه تجد بغيتك فيه .

فقوله : (ما تضمن من الكلم) أي ما تضمن من بعض الكلم ، فـ "من" تبعيضية ، و"الكلم" جمع كلمة ، وهي ما تكون من ثلاث كلمات فأكثر .

فقول ابن مالك (من الكلم) يصدق على كلمة واحدة واثنتين ، لأن الكلمة الواحدة بعض الكلم ، ولكن قوله فيما بعد أخرج الواحدة .

وقوله : (إسناداًَ مفيداً) أي لا بد أن يكون الكلام فيه مسند ومسند إليه . والإسناد كما يقول ابن مالك في شرح التسهيل : (عبارة عن تعليق خبر بمخبر عنه) .

وهذا قيد احترازي أخرج الكلمة الواحدة ، لأنها ليس فيها إسناد ، فقولك : (محمد قائم) المسند هو قائم ، و"محمد" مسند إليه .

و"المفيد" أخرج غير المفيد ، والمفيد تعريفه كما يذكر السيوطي في همع الهوامع : (ما يُفهم معنى يحسن السكوت عليه ، وهل المراد سكوت المتكلم أو السامع أو هما ؟ أقوال : أرجحها الأول ؛ لأنه خلاف التكلم ، فكما أن التكلم صفة المتكلم ، كذلك السكوت صفته أيضاً) .

وابن مالك في التسهيل يريد بالمفيد ، ما أفاد فائدة يجهلها المخاطب ، فقولك : (السماء فوق الأرض) ليس كلاماً عند ابن مالك لأنه يشترط أن يكون الكلام مفيداً لما يجهله المخاطب خلافاً لأبي حيان فإنه لا يشترط ذلك .

وقوله : (مقصوداً لذاته) ذكر لشرط آخر للكلام ، وهو القصد ، واشترطه ابن مالك وجماعة خلافاً لأبي حيان فإنه لا يشترط ذلك .

ومعنى هذا الشرط أن يصدر الكلام عن قصد ، فكلام النائم حتى لو كان مركباً مفيداً لا يطلق عليه الكلام ، لأنه اختل فيه شرط القصد .

و"ذاته" قيد احترازي أخرج ما كان إسنادًا مقصوداً لغيره ، فقولك : (قام خالد) إسناد مفيد مقصود لذاته ، يعني أن هذا الإسناد الذي أسندته قصدته لذاته ، بخلاف "قاموا" من قولك : (رأيت الذين قاموا) .

فهي جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل ، يعني : مسند ومسند إليه ، ولكن ليس الإسناد مقصوداً لذاته ، بل مقصود لغيره ، أي أنني لا أريد أساساً بهذا الكلام قيام الذين رأيتهم ، وإنما قصدي منصب على الرؤية ، أي أن "رأيت" مقصود لذاته ، وأما جملة "قاموا" مقصود لغيره ، يخدم المقصود لذاته ويوضحه ، فهو إذن جزء من الكلام وليس كلاماً .

قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل : (وزاد في التسهيل كونه مقصوداً لذاته لنخرج جملة الصلة والصفة والحال والخبر ؛ لأن إسنادها لم يقصد لذاته ، بل لتوضيح الموصول مثلاً) .

محمد الغزالي
29-11-2009, 12:10 AM
جزاك الله خيراً أخي حسين, والله شهد مشكور, ولك من كثير الدعاء, لك هناك أمور يجب أن توضح:
الأول: قول الإمام الغزالي:
لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما ما معنى ذلك حفظك الله.
ثانياً: قول ابن مالك: (ما تضمن) ماذا يقصد بالتضمن؟
ثالثا: قيد (قُصِد لذاته) فهمته إلا قليلاً, إذا كان بالإمكان أن توضح لنا أكثر؟
رابعاً: قالوا: ابن مالك في الألفية لم يذكر (التركيب) نظراً إلى أن الإفادة تستلزمه, لكنه في التسهيل صرح به؟ فأين التصريح في اشتراط التركيب في هذا التعريف؟
وفقك الرحمن أخي في الله أينما ذهبت

علي حسين الغامدي
30-11-2009, 05:48 PM
جزاك الله خيراً أخي حسين, والله شهد مشكور, ولك من كثير الدعاء, لك هناك أمور يجب أن توضح:
الأول: قول الإمام الغزالي:
اقتباس:
لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما

حتى تفهم معنى العبارة لا بد أن تعلم أولاً ما المقصود بواضع اللغة .

هذه مسألة ناقشها علماء اللغة والأصول ، وهي مسألة خلافية ، وذهب جماعة من العلماء إلى أن اللغة توقيفية ، أي أن واضعها هو الله تعالى واستدلوا بقول الله تعالى : (وعلم آدم الأسماء كلها) الآية .

وذهب كثير منهم إلى أن اللغة اصطلاحية ليست توقيفية ، والبعض الآخر توقف في هذه المسألة . راجع في ذلك كتاب "المزهر في علوم اللغة" للإمام السيوطي .

ثم عليك ثانياً يا أخي أن تفهم معنى دلالة المطابقة والتضمن والالتزام .

يشرح لك الإمام الزركشي معنى كل واحد منها بأسلوب سهل في "البحر المحيط ": (اللفظ : إما أن يدل على تمام ما وضع له أوْ لاَ : والأول المطابقة كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق ، والثاني : إما أن يكون جزءَ مسمَّاه أوْ لاَ : والأول : دلالة التضمن كدلالة الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده ... والثاني أن يكون خارجاً عن مسماه ، وهي دلالة الالتزام له كدلالته على الكاتب أو الضاحك) .

فإذا قلت : الإنسان لفظ وضعه واضع اللغة ليدل على الحيوان الناطق ، وهذه دلالة المطابقة ، وقد يدل على الحيوان أو الناطق ، فهذه دلالة التضمن .

وأما دلالة الالتزام ، فهي كدلالة الإنسان على الكاتب أو الضاحك ، إذ إن من لوازم الكتابة والضحك أن يكون إنساناً .

ولكن هل دلالة الالتزام داخلة في مدلول اللفظ أم أنها خارجة عن مدلول اللفظ ؟
الجواب : أنها بلا شك خارجة عن مدلول اللفظ ، بمعنى أن لفظ الإنسان مثلاً لا يدل من حيث الوضع على الكاتب أو الضاحك بل بأمر خارجي لازم له .

وعلى ذلك ، فإن الحدود بمعنى التعريفات لا ينبغي أن يذكر فيها إلا دلالة المطابقة أو التضمن ، لأنهما داخلان في مدلول اللفظ من حيث الوضع اللغوي ، وأما دلالة اللزوم فلا تعرف باللفظ من حيث الوضع اللغوي بل بأمر خارج وهو لوازم اللفظ المنطوق به .

أعتقد أنك الآن فهمت عبارة الإمام الغزالي .


ثانياً: قول ابن مالك: (ما تضمن) ماذا يقصد بالتضمن؟

التضمن معناه في لغة العرب : الاشتمال على الشيء .

يقال : قرأت ما تضمنه هذا الكتاب من معان سامية ، أي ما اشتمل عليه من معان سامية .

وعلى ذلك : يفهم تعريف ابن مالك للكلام . أي أن الكلام هو ما اشتمل على إسناد مفيد من بعض الكلمات بحيث يكون هذا الإسناد مقصوداً لذاته لا لغيره .


ثالثا: قيد (قُصِد لذاته) فهمته إلا قليلاً, إذا كان بالإمكان أن توضح لنا أكثر؟

أخي بارك الله فيك ، العلامة الخضري في حاشيته ذكر لك أن ابن مالك أراد أن يخرج جملة الصلة والصفة والحال والخبر ...

فقولك : (دخل زيد يضحك) . جملة اسمية مفيدة مكونة من مبتدأ وخبر .

و(يضحك) جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل في محل نصب حال ، ولكن هل هذه الجملة يصح أن نطلق عليها بأنها (كلام) حسب اصطلاح ابن مالك .

الجواب : لا .

بل هي جزء من الكلام ، لأن هذه الجملة صحيح أنها تضمنت إسناداً مفيداً ، إلا أنها ما قصدت لذاتها ، بل هي جاءت لتوضيح الجملة الأساسية التي هي : (دخل زيد) .

طبعاً ، هذا كله حسب اصطلاح ابن مالك ، واعترض عليه الإمام أبو حيان الأندلسي في التذييل والتكميل فقال (1/37) : (ولم أر هذا القيد لأحد من النحويين غيره) .


رابعاً: قالوا: ابن مالك في الألفية لم يذكر (التركيب) نظراً إلى أن الإفادة تستلزمه, لكنه في التسهيل صرح به؟ فأين التصريح في اشتراط التركيب في هذا التعريف؟

بالنسبة للتصريح لفظاً لم أره ، ولكن ذكره للإسناد يستلزم التركيب ، لأن الإسناد لا يتم إلا بالمسند والمسند إليه ، وهو المركب بعينه ، لأن تعريفه عند النحاة : ما تركب من كلمتين فأكثر .

بوركت أخي ... وأعتذر إليك من تأخر الرد نظراً لكثرة أشغالي وضيق الوقت .

محمد الغزالي
03-12-2009, 02:20 AM
الحمد لله فهمت كل ما قلته, بارك الله فيك أخي الكريم, لكن بقي اليسير وتحملني أخي
قولك:

لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما
فهمت جميع الدلالات... لكن هذه العبارة السابقة هي التي لم تُفهم... فأرجو التوضيح بارك الله فيك

علي حسين الغامدي
03-12-2009, 02:45 PM
الحمد لله فهمت كل ما قلته, بارك الله فيك أخي الكريم, لكن بقي اليسير وتحملني أخي
قولك:

اقتباس:
لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما

فهمت جميع الدلالات... لكن هذه العبارة السابقة هي التي لم تُفهم... فأرجو التوضيح بارك الله فيك

معناها : أن دلالة الالتزام غير داخلة في اللفظ الذي وضعته العرب ليدل على معنى الشيء ، بخلاف دلالتي المطابقة والتضمن .

فمثلاً : دلالة الأسد على الشجاعة من دلالات الالتزام ، أي أن دلالة الأسد على الشجاعة غير داخلة في مدلول اللفظ الذي وضعته العرب ليدل على ذلك الحيوان المفترس .

مثال آخر لدلالة الالتزام : دلالة البيت على الأرض ، أي أن وجود البيت يلزم منه وجود الأرض ، ولكن كون البيت دالاً على الأرض غير داخل في اللفظ الذي هو (البيت) .

وأخيراً : الإمام الغزالي يريد أن يقول لك : إن التعريفات لا يصح أن يذكر فيها دلالة اللزوم ؛ لأن التعريف أصلاً لا يؤتى به إلا لتوضيح الشيء ، فيكف إذا كان التعريف يحتاج بعد إلى توضيح ! .

فدلالة اللزوم لا تفهم إلا بإعمال الفكر ، ولا تفهم بمجرد النطق باللفظ العربي ، ولذلك قالوا : إن دلالة المطابقة والتضمن دلالتان لفظيتان ، وأما دلالة الالتزام فهي دلالة عقلية .

كذلك يقولون : إن المطابقة والتضمن دلالتان وضعيتان ، أي بمجرد ما يطلق اللفظ يفهم منه المعنى ، لأن اللفظ موضوع أصلاً ليدل على معنى معين إما مطابقة أو تضمناً .

وأما دلالة الالتزام فهي ليست وضعية بل عقلية ، لا تفهم بمجرد ما يطلق اللفظ ...

فإذا قلنا في تعريف الإنسان : بأنه القابل للضحك أو الذي يقبل صنعة الكتابة ، فهو تعريف بدلالة اللزوم ، وهو معيب عند أهل النظر ؛ لذا قال العلماء : دلالة اللزوم مهجورة في الحدود .

وشكراً ...

محمد الغزالي
04-12-2009, 02:24 AM
أسأل الله أن يجعل لك من كل ضيق مخرجاً,,, بارك الله فيك أخي الكريم....
آخر استفسار: وجدت كتاب اسمه (معيار العلم في فن المنطق) هل هو نفسه الذي تتحدث عنه....

علي حسين الغامدي
04-12-2009, 06:49 AM
نعم يا أخي .

اسم الكتاب هو كما ذكرتَ : (معيار العلم) ، وهذا هو العنوان الصحيح للكتاب .

وقد نص الإمام على هذا العنوان في مواضع متفرقة من كتبه كالمستصفى .

وهو مطبوع ، كما أن له كتاباً آخر في المنطق : (محك النظر) وهو كذلك عنوان ثابت ذكره المؤلف في مواضع متفرقة من كتبه كالمستصفى .

محمد الغزالي
13-12-2009, 02:15 PM
السلام عليكم:
قال ابن: كلامنا لفظ مفيد كاستقم ,,,
وقال صاحبي النحوي : عندي إشكال آخر في قوله : ( كلامنا لفظ مفيد كاستقم ) ، فهو لم يذكر التركيب والقصد في حد الكلام ؛ لأن الإفادة تستلزمهما ، لكن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام ، فبماذا تجيب عنه ؟
قال عماد : التركيب والقصد داخلان في مفهوم المفيد ؛ فتكون الدلالة تضمنية لا التزامية ، والتضمنية غير مهجورة في الحدود ، ثم لو سلمنا أنها دلالة التزامية فهجرها يكون في الحدود الحقيقية التي تكون بالذاتيات ، وهذا الحد ليس منها ، بل من الرسوم . لكن الحق أن هذا الجواب عن الإمام لا يتم إلا إذا سلم مما استظهره شيخ الإسلام في شرحه على إيساغوجي بقوله : إن الأمور الاصطلاحية حصلت مفهوماتها ووضعت أسماؤها بإزائها ؛ فليس لها معان غير تلك المفهومات فتكون حدودا ؛ لذلك فهذا الإشكال يعدّ من أمراض الألفية التي يعسر برؤها ؛ وابن مالك في التسهيل صرّح بالتركيب والقصد .
السؤال: أرجو إيضاح ما خُط باللون الأحمر, بارك الله فيك ووفقك لكل خير...