المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : وظنّي كلَُّ ظنّ



بديع الزمان
27-01-2005, 07:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استشهد النحاة بقول الشاعر :
وما أدري وظنّي كلّ ظنّ <><> أمسلمني إلى قومي شراحي
على دخول نون الوقاية بين اسم الفاعل والياء شذوذا.
وقد ضبطت كلمة (كلّ)في المغني بالضمّ وأحفظها وأستسيغهامنصوبة.
فهل من توجيه مناسب لها على الضمّ أو هو خطأ طباعيّ أو أنني مخطئ؟
شكرا لكم جميعا.

حازم
27-01-2005, 09:54 PM
أسـتاذيَّ الجليلَـين المبـاركَـين / " أبو محمَّـد ، بديع الزمـان " أدام الله عـزَّكما

أكتب هـذه الأسـطر المتواضعة، وأنا في غاية السـعادة والبهجـة، أن يجمعني بكما درس مبـارك، ومع علمي أنه لا حظَّ لي من مجلسـكما الشـامخ إلاَّ في مكـان بعيـد عنكما آخر الحلقـة، إلاَّ أنَّ ذلك يكفينـي شـرفًا وسـرورًا.

ولعلَّكما تأذنان لي – أيهـا المباركان – أن أنقل نصًّا حول إعراب البيت، دون فِقـه أو فَهم، وأرجو أن يوافق ما ذهب إليه أسـتاذي الفاضل النِّحـرير " بديع الزمـان ".

ورد البيت في " لسـان العرب " بضم " كـلُّ "، وفي المغني كذلك، على أنه خبر المبتدأ " ظنِّـي "، كما تفضَّل بذلك أسـتاذي العلاَّمة " أبو محمَّـد ".
وعلى أنَّ الجملة الاسـمية " وظـنِّي كلُّ ظـنٍّ " معترضة بين الفعل " أدري " ومفعوله.

وأجاز السـيوطي أن تكون الواو واو المعيَّة، فيكون قوله " ظنِّـي " مفعول معه منصوب، وكلمة " كلَّ " تأكيد لـ" ظنِّـي " منصوب مثله .
والله أعلم

ختامًا، أشـكركما جزيل الشـكر أن تفضَّلتُما عليَّ بحضور هـذا الدرس المبارك
وتقبَّـلا من تلميذكما " المشـاغب " كلَّ الاحـترام والتقـدير، والله يرعاكما

بديع الزمان
28-01-2005, 10:38 PM
بدران ساطعان أشرقا ـ هناـ معا فأبهرا وأخفى ضياؤهما المتوهج كلّ شارق في هذا الأفق!
ما أسعدني بهذا الحضور المورق!
قطبا رحى منتدى االنحو التقيا على غير موعد عند مسألتي هذه فيا له من شرف حظيت به.

هل تأذنان أيها الفاضلان؟
أخي الحبيب أبا محمد،
ـ إن نحن حذفنا الخبرألا يكون ذلك من قبيل الحذف الجائز من باب (حذف ما يعلم) ؟
ـ أين معمولا (الظنّ) في البيت؟
ـ هل ترى جملة ( ظنّي كلُّ ظنّ ) جملة تامّة الفائدة دون حاجة إلى متمم لها؟

أخي الحبيب حازم،أشكر لك إضافتك القيّمة وإضمامتك الفوّاحة.
ـ على نصب ظنّ الأولى على المعيّة في مذهب السيوطيّ فهل التوكيد بعده من قبيل التوكيد المعنويّ؟
ـ إذا لم تكن الواو للمعيّة ألا يصحّ أيضا أن يكون كلّ تأكيدا مرفوعا؟

الفاضلان
ـ إن وجدنا البيت مضبوطا في بعض المراجع بنصب كلّ فهل من توجيه له غير المعيّة والتوكيد؟
ـ ألا تريان من زاوية أخرى أنّ في البيت عاملين متنازعين؟
أنا في غاية السعادة وأنتما تتيحان لأسئلتي المضطربة بعض وقتكما الثمين.وأرجو أن تغفرا زلة التلميذ إن تبدت لكما عيانا وأنتما تصافحان حرفي الكليل.

أخوكما الناهل من نهركما العذب دائما
بديع الزمان

حازم
01-02-2005, 12:17 PM
وإنَّ سَـحابًا جَـوْده مِثـلُ جُــودهِ * سَـحابٌ علَى السَّـحابِ لهُ فَخْـرُ
فتًـى لا يَضُمُّ القلبُ هِمَّـاتِ قَلبِـهِ * ولوْ ضَمَّهـا قَلبٌ لَما ضَمَّهُ صَـدْرُ
ولا يَنفَـعُ الإمكـانُ لولا سَـخاؤهُ * وهل نافـعٌ لولا الأكُفُّ الْقَنا السُّمْرُ
وما زِلتُ حتَّى قادَني الشَّـوقُ نَحـوَهُ * يُسـايِرُني في كلِّ رَكبٍ لهُ ذِكْـرُ
فَجِئناكَ دُونَ الشَّمسِ والْبَدرِ في النَّوَى * ودونَكَ في أحْوالِكَ الشَّمسُ والْبَـدرُ
كأنَّـكَ بَـردُ المـاءِ لا عَيشَ دونَـهُ * ولوْ كنتَ بَردَ الماءِ لمْ يَكُنِ الْعِشْـرُ

أسـتاذي الجليل الأمجـد / " بديع الزمـان "

عفا الله عنك – أسـتاذي الكريم – إذ ترفع منزلتي المتواضعة، ولكنـه سـموّ أدبك، وعلوّ مقامك، وكريم خلقـك، حيث تأبَـى نفسـك الكريمـة، إلاَّ أن تأخـذ بيـدي، وتشـجيعي للسـير خطـوة أخـرى في سـبيل التعلُّم، ولا يمكـن بحال من الأحوال، أن تتجـرَّأ نفسـي أن تقـترب من شـاطئ بحـرَين زاخـرين، لا يُشـقُّ موجهما، ولا يُدرَك اتِّسـاعهما.


أسـتاذي النِّحـرير، قد ذكرتُ سابقًا أني أنقل نصًّا دون فِقـهٍ أو فَهم، وكنتُ أظنُّ أنَّ أمري ينتهي بهـذا، لعلمي أني لا أتجاوز هـذا القدر، ولكـنْ أنَّـى لي هـذا؟ مع مَن رسـخت في العلم قدمُه، وتعمَّق في دقائقـه فهمُه، وأحاط إدراكه بالمسـألة شـمولا، وذُلِّلتْ له تذليلا.

نعم، أسـتاذي الفاضل، كل ما أثرتَـه من إشـكالات، وما وضَّحتَـه من تسـاؤلات، هو الدليل على روعة اختيـارك، وسـعة إدراكك، ودقَّـة تفكـيرك.

هـذا البيت ورد في عـدَّة كتب، بأكثر من رواية، وتعدَّدت حوله أوجه الإعراب، من قِبَـل الأسـاتذة محقِّقي تلك الكتب، إلاَّ أني لم أرَ أحدًا ممَّن قرأتُ له قد شـمله بحقِّه من العناية، وحفَّـه بنصيبه من الرعاية.
ولعلَّ هـذا مرجعه إلى اختلاف رواياته، حيث قيل: إنَّ الفرَّاء ذكر هـذا البيت على هـذا النمط ليجعله بابًا من النحو، وصوابه:

فمـا أدري وظنِّـي كلُّ ظـنٍّ * أيُسْـلِمُني بنـو البدءِ اللقـاحِ
فَيَقْتُـلُني بنـو خَمْـرٍ بِذُهْـلٍ * وكِدتُ أكونُ مِنْ قَتلَى الريـاحِ

ورُويَ في " الأشـباه والنظـائر في النحو ":
فما أدري وكلُّ الظَّـنِّ ظَـنِّي * أمُسْـلِمُني إلَى قَومي شَـراحي
وهـذه الرواية تقوِّي وجه الرفع لكلمة " كلُّ "، والله أعلم.

وكأني بكم تريدون أن تزيلوا الغموض الذي اكتنفـه، وتوضِّحوا الإشـكال الذي غطَّاه ولفَّـه، بارك الله في علمكم، ونفعنـي ونفـع بكم.

وما أدري وظنِّـي كلُّ ظـنٍّ * أمُسْـلِمُنـي إلَى قَومي شـراحي

وردت منصوبة في " شـرح جُمـل الزجَّاجي "، وفي " تذكرة النحـاة " لأبي حيَّان، وفي " أضواء البيان " للشـنقيطي.

وقد ورد هـذا البيت أيضًا في " الدرر "، و" المقاصد النحوية "، و" رصف المباني "، و" المحتسـب "، إلاَّ أنه لم يتيسَّـر لي الاطَّلاع عليها، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.

وما زلتُ أرَى أنِّي سـأكتفي بنقل النصوص، لأنَّ هـذا مبلغي من العلم والفَهم، وسـأنتظر ما تتفضَّلان به – أيها الأسـتاذان المباركان – من توجيه الرأي الراجح في المسـألة.

جاء في هامش " شرح جُمل الزجاجي " أنَّ إعراب كلمة " ظني " مبتدأ .
كلَّ: مفعول مطلق منصوب ناب عن مصدره.
ولم يتعرَّض لبيان خبر المبتدأ " ظني "، ولعلَّه سَـها عن ذلك.

ولا أرَى أنَّ المفعول المطلق يغني عن الخـبر، بل إذا ورد في الجملة مصدر، وقع موقع الخبر، وتمَّ به المعنى، فهو خبر، نحو " فضلُكَ فضلٌ عظيمٌ "، والله أعلم.

فأين الخبر، على هـذا الرأي؟
لعلَّه أراد أنَّ الخبر محذوف، تقديره: " حاصل "، وحذف الخبر لدلالة الكلام عليه جائز، كقول كثـير، " من الطويل ":

وإِنِّي وتَهْيـامِي بعَزَّةَ بَعْدَما * تَخَلَّـيْتُ مِمَّـا بَيننـا وتَخلَّتِ

يجوز أَن يكون " تَهْيامي " مُرتفعًا بالابتداء، والباء متعلقة فيه بنفس المصدر الذي هو التَّهْيام، والخبر محذوف كأَنَّه قال: " وتَهْيامِي بعـزَّة كائنٌ أَو واقعٌ "، علـى ما يُقدَّر في هذا ونحوه،

وأنشد الفرزدق، " من الطويل ":
فَما بَرحتْ حتَّى تَقارَبَ خَطْوُها * وبادَتْ ذراها والْمَناسِـمُ رُعَّفُ
خبر الفعل الناقص " برحت " محذوف، تقديره " سـائرة "، دلَّ عليه معنى الكلام.

أمّا السـيوطي، فقد رأى أن تكون الواو اعتراضية، والجملة بعدها مبتدأ وخبر.
وكذلك أجاز أن تكون الواو للمعيَّة، وكلمة " كلَّ " تأكيد لكلمة " ظني " منصوب مثله، وهو توكيد معنويّ.

ويبقَى السؤال، كيف أجاز – رحمه الله – أن يكون التوكيد نكرة، فلم أقف على نصٍّ يجوِّز ما ذهب إليه، وقد أجاز ابن مالكٍ – رحمه الله – أن تضاف كلمة " كلّ " إلى مثل الظاهر، نحو قول كثير، " من البسيط ":

كمْ قدْ ذَكَرتُكِ لوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمُ * يا أشْـبَهَ النَّاسِ كلِّ النَّاسِ بِالْقَمَـرِ

ومثله قول الفرزدق، " من البسيط ":
أنتَ الْجَوادُ الَّذي تُرجَى نَوافِلُهُ * وأبْعَـدُ النَّاسِ كلِّ النَّاسِ مِنْ عـارِ

قلتُ، ومثله قول جرير، " من البسيط ":
ألَسْـتِ أحْسَنَ مَنْ يَمشي علَى قَدَمٍ * يا أملَحَ النَّاسِ كلِّ النَّاسِ إنْسـانا

ولعلَّ السيوطي أراد: " وظنِّـي كلَّ ظنِّـي " .


والوجه الثاني، أنَّه يمكن للضمير أن يحلَّ محل الاسم الظاهر، إن كان توكيدًا، وعليه يصبح التقدير حسب إعرابه: " وظنِّي كلَّه "، فكيف يتفِّق هـذا التقدير مع إعرابه الأول، وهو أن تكون كلمة " كلُّه " خبرًا؟، لا أرَى أنَّ هـذا ممكن، والله أعلم.

والعجب، كيف جَمَع – رحمه الله - بين الشَّـتيتَين؟
فعلَى إعرابه الأوَّل، أنَّ كلمة " كلُّ " خبر، الجملة تامة المعنى.
وعلَى إعرابه الثاني، أنَّ كلمة " كلَّ " تأكيد، هي بعض جملة، أيْ ناقصة المعنى.

ولعلَّ هـذا ما لَمَحه أسـتاذي البديع، حين أشـار مرَّة إلى وجود محذوف، ثمَّ تساءل لاحقًا: هل الجملة تامَّة الفائدة؟
أقول: نعم " يا أيُّها العـزيز "، هي تامَّة المعنى، على إعرابها جملة تتكوَّن من مبتدأ وخبر، معترضة بين الفعل ومعموله، ويبقى على القارئ تقدير معنى هـذا الاعتراض، ولعلَّ الشاعر أفادنا بهـذه الجملة، أنه مع كونه لا يدري، أيسْلِمه " شـراحيل " إلى قومه أم لا، إلاَّ أنَّ الأمل يحدوه أنه لن يسلِّمه، وهـذا الذي قصدتُه من لَمح المعنى، وإلاَّ ستكون جملة " وظنِّي كلّ ظنٍّ " عبثًا.

غير أني أرَى أنه قد يُقـدَّر محذوف على إعرابٍ آخر، ولا بـدَّ من بيانه مع الإعراب، مع بيان توجيه معموليْ " ظنِّـي ".

ولا أرَى أنَّ هناك عاملين يتنازعان كلمة " كلّ "، وإن تعدَّدت الأقوال في إعرابها.

وأخيرًا، إن ثبتت رواية النصب عن العرب، فلا بـدَّ من توجيهها، لأنَّ العرب هم الذين يحكمون على اللغة، غير أني ما زلتُ أرَى أنه يمكن توجيهها توجيهًا آخر غير التوكيد والمفعولية المطلقة.
لكن الأولَى بي أن أقفَ هنا، قبل أن أتعمّق في جهلي، وتزداد أخطائي، ومن ثَمَّ تأمران بطردي من مجلسكما المبارك.
أسـتاذيَّ الجليلين: ما زلتُ أسـتنير بنـور علمكما، وأسـعد بضياء لقائكما، أسـأل الله أن يرفع قدرَكما.

تفضَّلا بقبـول فائق تحياتي وبالـغ احترامي
تلميذكما : حازم

أبوأيمن
01-02-2005, 01:51 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مشايخي الكرام يسرني أن أتطفل على مجالسكم بأسئلتي البدائية راجيا منكم التوجيه

ألا يجوز أن تكون الواو للحال، و معمولا "ظن" محذوفان لدلالة ما بعدهما عليهما ؟

تلميذكم المحب
أبو أيمن