المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التغليب



علي عبد الله
29-01-2005, 12:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخواني أو أخواتي ثمة سؤال لم ألقى له جواب وأتمنى أن ألقاه عندكم

وهو هل يحصل تغليب المذكر في الجمع على المؤمنث وحتى لو كانت الكثرة في المؤنث
مثال شخص معه خمس من أخواته هل يقال أريتهم أو رأيتهن أرجو أن يكون السؤال واضحا
وحبذا لو كان الجواب مدعم بآية قرآنية .
طبعا أنا لست حتى بسيط في اللغة ولكن مذ يومين وأنا أحاول ان أتعلمها
فأرجو أن أكون بمثابة تلميذ عندكم
ولكم جزيل الشكر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حازم
30-01-2005, 12:09 PM
الأخ الفاضل / " علي عبد الله "

بدايةً، أرحِّب بك أجمـل ترحيب، في منتـدى الفصيح، وأرجو أن تسـعد بيننـا، مع حصول المشـاركات والفوائـد.

أرَى أنَّه إذا اجتمع المذكَّـر والمؤنَّث، فلا بـدَّ من تغليب المذكَّـر، بصرف النظـر عن العدد الغالب منهما.

فحين يكون العدد متسـاويًا بينهما، وقع تغليب المذكَّر، قال الله تعالى في سورة القيامة: { وجُمِـعَ الشَّمْسُ والْقَمَـرُ } 9.
( قال الفـرَّاء: ولم يقل جُمِعت؛ لأنَّ المعنى جمع بينهما. وقال أبو عبيدة: هو على تغليب المذكَّـر) حكاه القرطبيُّ في تفسـيره.

وذكر أيضًا عند توجيـه التذكير في قوله تعالى، في سورة الفتح: { مُحَلِّقِـينَ رُءُوسَـكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } 27
التحليق والتقصير جميعـًا للرجال، ولذلك غلب المذكر على المؤنث، والحلق أفضل، وليس للنساء إلا التقصير.

وقال – رحمه الله – عند تفسـير آية " النُّـور ": { إنَّ الَّذينَ يَرْمـونَ الْمُحْصَناتِ } الآية 23.
قال أبو جعفر النحاس: مِن أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية: إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى؛ ويكون التقدير: إنَّ الذين يرمون الأنفس المحصنات، فدخل في هذا المذكر والمؤنث، وكذا في الذين يرمون؛ إلا أنه غلب المذكر على المؤنث ) انتهى

وقال الثعلبـي في تفسـيره، عند الآية 16 من سورة النساء: { والَّذانِ يَأتِيانِهـا مِنكُمْ }
( يعني الرجل والمرأة، المذكر والمؤنث إذا اجتمعا قلب المذكر على المؤنث ) انتهى

وعنه: ( وإنَّما قال { بالوالدين }، وأحدهما والدة؛ لأنّ المذكّر والمؤنّث إذا اقـتربا غلب المذكّر لخفّته وقوتّه ) انتهى


وجاء في " التحرير والتنوير "، عند قوله تعالى في سورة يونس: { ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأَرْضِ لافْتَـدَتْ بِهٍِ وأسَـرُّوا النَّدامَةَ } الآية 54.
( وضمير { أَسَـرُّوا } عائد إلى { كُلّ نَفْسٍ } باعتبار المعنى مع تغليب المذكر على المؤنث ) انتهى

وقال السمرقندي، عند تفسـير قوله تعالى: { وعلَّم ءَادَمَ الأسْـماءَ كُلَّهـا ثُمَّ عَرَضَهُمْ } البقرة 31
( { ثُمَّ عَرَضَهُمْ }، يعني به جماعة الأشخاص، والأشخاص يصلح أن يكون عبارة عن المذكر والمؤنث؛ وإن اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث ) انتهى

وعند القرطبي، عند قوله تعالى: { إنَّـكِ كُنتِ مِنَ الْخاطِئِـينَ } سورة يوسف 29
( {إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } ولم يقل من الخاطئات؛ لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث، فغلّب المذكر؛ والمعنى: من الناس الخاطئين، أو من القوم الخاطئين؛ مثل: { إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ } النمل: 43، { وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِـينَ } التحريم: 12) انتهى

وقال – رحمه الله – عند تفسـير الآية 33 من الأحزاب: { ويُطَهِّـرَكُمْ تَطْهـيرًا }
( وإنما قال: { ويُطَهِّرَكُمْ } لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وعَلِيـًّا وحَسَـنًا وحُسَـينًا كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلّب المذكر؛ فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية فيهنّ، والمخاطبة لهنّ، يدلّ عليه سياق الكلام، والله أعلم ) انتهى

وبنحوه، قال الثعلبـي – رحمه الله – في تفسـيره:
( { ويُطَهِّركُمْ تَطْهِيرًا } من الشرك.
واختلفوا في المعنيّ بقوله سـبحانه { أَهْلَ الْبَيْتِ }، فقال قوم: عنى به أزواج النبي " عليه الصلاة والسلام " خاصّة، وإنّما ذَكّرَ الخطاب لأنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلَّم - كان فيهم وإذا اجتمع المذكّر والمؤنّث غُلبَ المذكّر ) انتهى

ووافقهما أبو حيَّـان في " بحـره "، فقال:
( ولمَّـا كان أهل البيت يشملهن وآباءهن، غلب المذكر على المؤنث في الخطاب في: { عَنْكُمْ } ، { ويُطَهِّرَكُمْ } ) انتهى

ختامًا، أرجو أن يكون في ما ذكرتُه، نصيبٌ يوافق ما تصبو إليـه

ولك عاطـر تحيـاتي

المتلمس
31-01-2005, 01:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا فُض فوك يا حازم الفصحى ، وشكر الله سعيك وكتب أجرك .
:)

علي عبد الله
01-02-2005, 12:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم أستاذي العزيز بارك الله فيكم على هذه الإجابة الممحصة وبصراحة يا أخي العزيز قليل في حقكم الشكر لقد أتعبتكم أخي الفاضل
ولكم فائق أحترامي وأعطر تحياتي أخوك المقصر