المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل الحال رجز ٌ من عمل الشيطان ؟



الاستاذ هشام
12-01-2010, 10:23 AM
يضطر المرء لمجاراة العوام في بعض القضايا النحوية ، ويميل ُ لترك المسـلـَّمات وشأنها ، إدراكا ً منه أنّ من يحاوره إنما يتشبث ُ بنصوص قد حفظها عن ظهر قلب ، دون وعي عميق ، ودون قدرة على الابتكار والإبداع !!
لكن هذا المنتدى الرائع باسمه وبأعضائه وزواره يجب أنْ يكون استثنائيا ً .
إنّ القامات الشامخة من أصحاب الوزن الثقيل -أعضاء المنتدى -جديرة بأنْ تنهض بعبء المسؤولية !!
وأنْ تشرع أبواب الاجتهاد والتجديد في النحو .
سمعنا قديما ً أنَّ النحو نضجَ حتى احترق ، لكن التجديد لا يعني المزايدة على الفراهيدي ، والانقلاب على نظريته الخالدة ( العامل والمعمول ) بل العكس تماما ً .
إنّ ما أورده الدكتور الفاضل حسانين أبو عمرو- في معرض استشهاده بكلام عبد القاهر الجرجاني للتفريق بين التمييز والحال – جدير بالاهتمام . ويمكن لكل منا أن يستحضر أسلوب الجرجاني في التفكير
وعليه أرى أنَّ السادة والسيدات الأفاضل والفضليات- أعضاء منتدى الفصيح - وبما منحهم الله من نعمة الفهم والتدبر قادرون على تشريح النحو من جديد ، فليس كل ما فيه منسجم مع منطق اللغة !!
تعلّمنا صغارا ً أن َّ المفعول به اسم وقع عليه فعل الفاعل ، لكننا لا نحترم ما تعلمناه حين نبتدع ُ مفعولا ً به ثانيا ً لا علاقة له بالفعل . المسألة تحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد محفوظات
تحتاج إلى فقه نحوي عميق
حين نقول : وجدتكَ حزينا ً . فهل فعل الفاعل وقع على الحزن ؟ أم أنَ وقوعه قد انحصر على الضمير ( الكاف ) وهل للفاعل ( ضمير المتكلم ) يد ٌ في الحزن أصلا ً ؟ وهل الفاعل تسببَ في الحزن ؟ أوليس َ الحزن كان واقعا ً قبل الفعل ( الإيجاد ) ؟
ما علاقة رؤيتي إياكَ ( إيجادك ) بحزنك َ ؟
وإذا قلت ُ : جعلت ُ العجين خبزا ً . فإن َّ فعل الفاعل قد وقع فعلا ً وحقيقة على كلا الاسمين
فلا يصير العجين خبزا ً إلا بمعالجة !!
إنَّ إعراب ( خبزا ً) مفعولا ً به ثانيا ً ينسجم مع منطق اللغة . لكنه حتما ً لا ينطبق ُ على الجملة الأولى !!
ولماذا يصر البعض على إقحام المفعول به الثاني على الجُمل إقحاما ؟
ولماذا لا تكون ( حزينا ً ) حالا ً للمفعول به
أليست ْ ( حزينا ً ) بيَّنت ْ حال المفعول به لحظة وقوع الفعل ( الإيجاد ) ؟
هل الحال رجسٌ من عمل الشيطان ؟؟؟ أم ماذا ؟
يستطيع الكثيرون إيراد شواهد و مقتبسات من هنا وهناك على منطق قال فلان وقال علان
لكن يجب أن نتذكر أن فلان قد اجتهد كما اجتهد علان لكنهما ( فلان وعلان ) قد يأتي كلامهما الباطل من بين يديه أو من خلفه !! – وكلنا عُرضة لذلك -
وختاما ً النحو ليس قرآنا .

زهرة متفائلة
12-01-2010, 11:48 AM
وختاما ً النحو ليس قرآنا .


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....وبعد:

الأستاذ الفاضل : هشام

جزاك الله خيرا ....مقالة نحوية جميلة ....وختاما : النحو ليس قرآنا ...بالفعل ليس قرآنا ...وضعه بشر يخطئون ويصيبون ...وليس كلامهم أحكاما ثابتة ....وما قاله علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ في كتابه فصول في الأدب في معرض حديثه عن القواعد النحوية والنحويين ....كلام جميل يشبه بعض ما قلتم ...

محمد التويجري
12-01-2010, 12:17 PM
ليس لنا ذلك الآن بعد ألف سنة من التقعيد النحوي وبعد آلاف الكتب والعلماء الذي سبقونا.

لك أن تتبنى نظرية ما وترى المفعول الثاني حالا أنت ومن يتبعك وربما كنت من أتباعك.

لكن ذلك حين أطرح القضية في مسألة ما لمتخصصين.

أما في التعلم والتعليم فسأعود لقول العلماء الأخيار السابقين.

ناصر الدين الخطيب
12-01-2010, 12:39 PM
سلام الله على الأحباب
برأيي أنّه في المثال الذي أورده الأستاذ هشام , يمكن تخريج " حزينا " مفعولا به ثانيا , ويمكن , تخريجه على الحاليّة , وكلا الإعرابين مرهونان بقصد المتكلّم ومراده , بناء على قاعدة أنّ الإعراب فرع للمعنى .
فإن كان قصد المتكلّم , جعل الفعل من أفعال القلوب , بمعنى العلم والرؤية , فلا شك أن الفعل وقع على "حزينا " فالعلم والرؤية وقعا على هذا الوصف , وهنا لا إشكال فيما أصّله علماء النحو قدماؤهم , ومحدثوهم .
ولكن إن كان قصد المتكلّم أنّه بحث عنه , فلمّا وجده رآه حزينا , أي أنّه عثر عليه فاكتشف أنّه حزين , فهنا أوافق أستاذي الكريم في أنّ الوصف لا بد أن ينتصب على الحاليّة , والمعنى :
عثرت عليه حزينا
وهنا لا إشكال في أصل التقعيد في مسألة النصب على الحاليّة بناء على هذا التخريج
واسلموا يا أخاير الذخائر وبشائر العشائر

أبا حسن
12-01-2010, 12:42 PM
المفعول به اسم وقع به فعل الفاعل نحو: أكلت خبزًا
المفعول فيه اسم وقع فيه فعل الفاعل نحو: خدمتك شهرًا
المفعول معه اسم وقع معه فعل الفاعل نحو: استوى الماء والخشبةَ
المفعول لأجله اسم وقع لأجله فعل الفاعل نحو: سرقتك طمعًا بمالك
المفعول المطلق اسم وقع لمطلق فعل الفاعل نحو: شكرتك شكرًا
الحال اسم مفسر لما انبهم من الهيئات
إما من الفاعل نحو: جاء زيدٌ راكبًا
وإما من المفعول نحو: رأيتك حزينًا
أو منهما نحو: لقيتك راكبَيْن

وأما خبر كان أو أخواتها فهو اسم يبين اسم كان أو أخواتها
نحو: كنت مريضًا
لست مرهقًا

الاستاذ هشام
12-01-2010, 01:10 PM
أشكر كل الذين تفاعلوا مع الموضوع
أشكر الاخت الفاضلة زهرة متفائلة فقد أشعرتني بالاطمئنان فما قلته ليس بدعة بل أكده من قبل الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
وأشكر كذلك الأخ الفاضل محمد التويجري الذي نبـّهني لنقطة هامة وهي ضرورة الفصل بين ما يعتقده المرء في ذهنه وما يعلمه للناشئة ، والمفارقة التي تدعو للضحك أنني أعربها لطلابي مفعولا ً به ثانيا ً !!!! دون قناعة
وأشكر الاخ الفاضل أبا النعيم ( ابن قدامة ) الذي ذكـّرني بنقطة يمكن ان تكون الاساس في طرح أي جدلية نحوية وهي أنَّ " الاعراب فرع من المعنى "
واشكر الأخ الفاضل أبا حسن ، فالأمثلة التي ذكرها كانت على قلبي بردا ً وسلاما ً حتى شعرتُ بالدغدغة فقد أكّّدتْ ما ذهبت ُ إليه
أشكركم جميعا ً جزيل الشكر
وإلى أن تطرح جدلية اخرى أتمنى للجميع التوفيق

عطوان عويضة
12-01-2010, 02:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفعل وجد له معان مختلفة يمكن الرجوع إليها في معاجم اللغة، بعضها لازم وبعضها متعد لمفعول واحد وبعضها متعد لمفعولين، والخلط بينها ينشأ عنه خلط في الإعراب، لذا يجمل بالمتخصص أن يعرف الفروق بينها.
والفعل وجد يكون من أفعال القلوب كما ذكر أخونا ابن قدامة ويكون من أفعال الجوارح. ومثله لقي وألفى وما أشبه...
فلو قلت: ظننتك بخيلا ثم وجدتك كريما أو خلتك حليما فألفيتك جهولا... فهذه من أفعال القلوب كالعلم والظن ..... لأن وسيلة إدراكها العقل.
ولو قلت: وجدت قلمي مكسورا، وألفيت النوافذ مفتوحة، ولقيت محمدا حزينا ... فهذه من أفعال الجوارح... رأيت ذلك بعيني ولم أصل إليه بعقلي..
المنصوبان بعد الفعل القلبي مفعولان ووقع عليهما الفعل فالبخل والحلم و.... لم يقع عليهما فعلا يدرك بالحواس بل بالقلب أو العقل، والقلب عند العرب قد يقصد به العقل ( لهم قلوب لا يفقهون بها...)
والمنصوبان بعد فعل الجوارج أولهما مفعول به وثانيهما حال.
والفعل وجد إذا كان في حق الله تعالى فهو مما ينصب مفعولين تنزيها لله تعالى عن أفعال الجوارح.
فمن أعرب يتيما وضالا وعائلا وصابرا في قوله تعالى ( ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى) و ( إنا وجدناه صابرا..) من أعربها أحوالا فقد أساء الأدب مع الله، ورمى الله سبحانه وتعالى بالجهل؛ لأن وجد في حق الله تعالى بمعنى علم.
لذا قيل عن علماء النحو إنهم جن البشر يرون ما لا يرى غيرهم، وينبغي لمن يريد أن يجدد في النحو أن يدرس ما قالوه أولا دراسة فقه وفهم لا حفظ وتطبيق آلي، وله أن يجدد ويضيف ويعدل إن استطاع بناء على ذلك. فكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم كما قال الشاعر.
وهاؤم قطفا من تاج العروس : (وفي المُفْردات للراغب : وَجَدَ اللهُ : عَلِم حَيْثُمَا وقَعَ يعنِي في القُرآنِ ووافقَه على ذلك الزَّمَخْشَرِيُّ وغيرُه . وفي الأَساس وَجَدْت الضَّالَّةَ وأَوْجَدَنِيه اللهُ وهو واجِدٌ بِفُلانَةَ وعَلَيْهَا ومُتَوَجِّدٌ . وتَوَاجَدَ فُلانٌ : أَرَى مِن نَفْسِه الوَجْدَ . ووَجَدْتُ زَيْداً ذَا الحِفَاظِ : عَلِمْتُ . والإيجادُ : الإِنشاءُ من غير سَبقِ مِثَالٍ . وفي كِتَاب الأَفْعَال لابنِ القطَّاع : وأُوجِدَتِ النّاقَةُ : أُوثِقَ خَلْقُهَا تكميل وتذنيب : قال شيخنا نقلاً عن شَرْحِ الفصيح لابنِ هشامٍ اللَّخميِّ : وَجدَ له خَمْسَةُ مَعَانٍ ذَكرَ منها أَرْبَعَةً ولم يَذكر الخَامِس وهو : العِلْمُ والإِصابَةُ والغَضَب والإِيسارُ وهو الاستغْنَاءُ والاهتمام وهو الحُزْن قال : وهو في الأَوَّل مُتَعَدٍّ إِلى مفعولينِ كقوله تعالى " وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فأَغْنَى " وفي الثاني مُتَعدٍّ إِلى واحِدٍ كقولِه تعالى " وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً " . وفي الثالثِ متَعدٍّ بحرْف الجّرِّ كقولِه وَجَدْت على الرَّجُلِ إِذا غَضِبْتَ عليه . وفي الوجهين الأَخِيرَين لا يَتَعَدَّى كقولِك : وَجَدْت في المالِ أَي أَيْسَرْت ووَجَدْتُ في الحُزْن أَي اغْتَمَمْتُ . قال شيخُنَا : وبقيَ عليه : وَجَدَ به إِذَا أَحَبَّه وَجْداً كما مَرَّ عن المُصنِّف وقد استدرَكه الفِهْرِيُّ وغيرُه على أَبي العَبَّاسِ في شَرْحِ الفصيحِ ثم إِن وَجَدَ بمعنى عَلِمَ الذي قال اللّخميّ إِنه بَقِيَ على صاحبِ الفصيح لم يَذْكُر له مِثَالاً وكأَنّه قَصَدَ وَجَدَ التي هي أُخْتُ ظَنَّ ولذلك قال يَتَعَدَّى لِمَفْعُولينِ فيبقى وَجَدَ بمعنَى عَلِم الذي يتعدَّى لمفعولٍ واحِدٍ ذكرَه جمَاعَةٌ وقَرِيبٌ من ذلك كلامُ الحَلاَلِ في هَمْعِ الهَوَامِعِ وَجَدَ بمعنَى عَلِمَ يتعَدَّى لمفعولينِ ومَصْدَرُه وِجْدَانٌ عن الأَخْفَش ووُجُود عن السيرافيّ وبمعنى أَصَابَ يتعدَّى لواحِدٍ ومَصْدرُه وِجْدَانٌ وبمعنى اسْتَغْنَى أَو حَزِنَ أَو غَضِب لازِمَةٌ ومصدر الأَوَّل الوَجُدْ مثلّثة والثاني الوَجْدُ بالفتح والثالث المَوْجِدَة . فقلت : وأَحْضَرُ من هذا قولُ ابنِ القَطّاعِ في الأَفعال : وَجَدْتُ الشيْءَ وِجْدَاناً بعد ذَهَابِه وفي الغِنَى بَعْدَ الفَقْرِ جِدَةً وفي الغَضَب مَوْجِدَةً وفي الحُزْن وَجْداً حَزِنَ . وقال المُصَنّف في البصائرِ نقلاً عن أَبي القاسم الأَصبهانيّ . الوُجُودُ أَضْرُبٌ وُجُودٌ بِإِحْدى الحَوَاسِّ الخَمْسِ نحو وَجَدْتُ زَيْداً وَوَجَدْتُ طَعْمَه ورائحتَه وصَوتَه وخُشُونَتَه ووجُودٌ بِقُوَّةِ الشَّهْوَةِ نحو وَجَدْتُ الشبع ووجوده أيده الغضب كوجود الحَرْبِ والسَّخَطِ ووُجُودٌ بالعَقْل أَو بِوسَاطَة العَقْلِ كمَعْرِفَة الله تعالى ومَعْرِفَة النُّبُوَّةِ . وما نُسِب إِلى الله تعالى مِن الوُجُود فبمَعْنَى العِلْمِ المُجَرَّدِ إِذ كان اللهُ تعالَى مُنَزَّهاً عن الوَصْفِ بالجَوَارِحِ والآلاتِ نحو قولِه تَعالى " وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " وكذا المعدوم يقال على ضِدّ هذه الأَوْجُهِ . ويَعبَّر عن التَمَكُّنِ من الشيءِ بالوُجُودِ نحو " فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " أَي حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُم وقوله تعالى " إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ " وقوله " وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ للشَّمْسِ " وقوله " وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ " ووجود بالبصيرة وكذا قوله " وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا " وقوله " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا " أَي إِن لم تَقْدِروا على الماءِ ........... )


فما كل سوداء تمرة ولا كل بيضاء شحمة ولا كل وجد من أفعال الجوارح.

نديم السحر
12-01-2010, 04:54 PM
بارك الله فيك أخي عطوان لقد فصلت وأوضحت . فالفعل وجد يكون بحسب معناه متعديا ولازما.
وبارك الله في الإخوة المشاركين.

بل الصدى
12-01-2010, 05:02 PM
أحسنت يا أستاذ عطوان ، بارك الله فيك ، و لقد رأيتُ ما تفضلتَ به في نافذة بيت أشكل إعرابه ، و وجدتُ لك كلاما قيَّمًا هناك حول تضمين الفعل " بلونا " معنى : الفعل وجدنا ، نفعك الله تعالى بعلمك و نفعنا بك .
و لي تعليقٌ يسير هنا إن سمح لي الأستاذ الفاضل هشام ، و هو مما سطّرته على عجالةٍ في شيءٍ من ضيق الوقت و تراكم الأعباء ، فأقول إضافة لما سبق : الاجتهاد في النحو أمرٌ مطلوبٌ محمودٌ ، و لكن لابدّ أن يكون اجتهادا مبنيا على استقراء و استنباط ، و بعبارة أخرى لابد أن يكون المجتهد قد استكمل عدّته من هذا العلم حتى يبلغ مبلغ الاجتهاد ، فلا يتصور أن يقع اجتهاد صحيح من نظرة سريعة أو حكم انطباعي أو من معرفة غير عميقة بدقائق النحو و اللغة ، فالاحكام من هذا النوع سرعان ما تهدم و تنقض عند أدنى تأمل .
و لست أدّعي أن الأمر موقوف على ما ألّفه الأوائل ، و لا يفهم من قولي أني أحصر الاجتهاد فيهم ، و لكن قبل أن يُرى رأي يخالف ما كانوا عليه - عليهم سحائب الرحمة و الرضوان - لا بد من إحسان الظن بهم ، و تمحيص ما نقول ، و تدبره من كل وجه .
وفي قولك : وجدت زيدا حزينا : حزينا حال ، أنت تجعل وقوع هذه الأفعال و مباشرتها لمفاعيلها كالأفعال الحسية ، و غير خاف أنها مختلفة عنها تماما ، فهذه الأفعال لا تنصب إلا مفعولين كان أصلهما المبتدأ و الخبر ، فزيد حزين جملة اسمية ، و بعد دخول الفعل وجد صارا مفعولين له و إعرابك الثاني حالا كسر للباب و إحالة له عن الاطراد و إفراد بعض النظائر بحكم مختص بناء على المعنى ، و تناول الفعل وجد القلبي للحزن مختلف عن تناول وجد الحسي لمفعوله ، فهذه أفعال تدرك بالقلب لا بالحس و تناولها لمعمولاتها يختلف عن تناول بقية الأفعال لمعمولاتها ، فالحال يا أخي الكريم ليست رجسا من عمل الشيطان ! ، و لكن المسالة تحتاج فضل تأمل خاصة فيما يتعلق بمواقعة الفعل وجد للحزن و غيره من المعاني المدركة بالقلب و التي هي أخبار في حكم الصفات لمبتدآتها .

الاستاذ هشام
12-01-2010, 06:36 PM
عدتُ لما كتبت ُ لأتأكد من زيد المزعوم وكان مزعوما ً حقا ً !!!!!!!!!!
فأنا لم آت على ذكره !! ولا أعرف من أين جاء
يا من تأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم حبذا لو كلفتم خاطركم عناء قراءة صفحة قبل الرد
وحين ذكرتُ الاجتهاد فأنا لم أزعم أني رائده ولم أنسب لنفسي فضلا ً بل وجهتُ دعوتي للقامات الشامخة من أعضاء المنتدى الكرام أن ينهضوا بالمسؤولية
وحين ذكرت مثال : وجدتك حزينا ً فالرؤية الناجمةعن الايجاد في علمي المتواضع تكون بالعين
ولا اذكر أنني تطرّقتُ لما هو قلبي أو ظني
وأعرف منذ الصف الأول الابتدائي أنّ البصر من الحواس الخمسة
كما أعرف أنّ من شروط هذا المنتدى عدم التطرق لصفات الله عزوجل أو الخوض في موضوع المجاز تحديدا ً .....
وأستغربُ حقا ً من الذي طرح مفهوم ( وَجَدَ ) في حق الله ؟؟؟؟؟؟
وأخيراً فإن َّ تقييم أي موضوع ينحصر في الفكرة ذاتها لا في قائلها
ومن ظنَّ أن بمقدوره الاساءة إلى شخصي فهو - والله - واهم

محمد التويجري
12-01-2010, 10:37 PM
الأستاذ هشام مهلا

الأستاذة لم تقصدك في شيء وكانت تناقش فكرتك وهي لا تعلم من أنت وفي أي دار تسكن
وسواء كنت صاحب هذا المقال أو كان غيرك فردها لن يتغير.

وإنما شرحت لك أن فكرتك محمودة في أصلها ولكن اشترطت التأمل في أقوال العلماء قبل الاجتهاد لأنهم أقرب منا لعصور الفصاحة وأوثق رحما بالعربية منا.

وأما زيد الذي ذكرته الأستاذة فإن كان لم يرد في قولك فقد ورد ما في قوته وهو الضمير في "وجدتك حزينا".


خلاصة القول أن ردك الأخير مستغرب منك ولا أرى سببا له

دمت موفقا

د. مصطفى صلاح
13-01-2010, 04:09 PM
نعود بالموضوع إلى مساره الأصلي و لنناقش الأمر بهدوء :) .

جزاكم الله خيرا جميعا .

ترانيم الحصاد
13-01-2010, 04:12 PM
من بعيد أحصد الثمر ..:)

بوركتم أيها الأحبة ..

عطوان عويضة
13-01-2010, 06:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي نديم السحر.
وفيك بارك الله ، جعلني الله وإياك من أهل كتابه وخدمته، ونفع بنا وبك.

أختي المفضال الأستاذة بل الصدى:
ثناؤك على كلامي خيرا شهادة أفخر بها، بارك الله فيك ونفع بعلمك.

أخي هشاما:
لا أحد يريد الإساءة إليك أخي الكريم. الاختلاف وارد، والاحترام قائم، إنما نناقش فكرا كما قال أبو يزن. ولو بدا لك من أخيك شيء فاحمله على الخير ما أمكن. جعلنا الله وإياك ممن يرضى لله ويغضب لله.
وتقبل ودي واحترامي.

الاستاذ هشام
13-01-2010, 07:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي نديم السحر.
وفيك بارك الله ، جعلني الله وإياك من أهل كتابه وخدمته، ونفع بنا وبك.

أختي المفضال الأستاذة بل الصدى:
ثناؤك على كلامي خيرا شهادة أفخر بها، بارك الله فيك ونفع بعلمك.

أخي هشاما:
لا أحد يريد الإساءة إليك أخي الكريم. الاختلاف وارد، والاحترام قائم، إنما نناقش فكرا كما قال أبو يزن. ولو بدا لك من أخيك شيء فاحمله على الخير ما أمكن. جعلنا الله وإياك ممن يرضى لله ويغضب لله.
وتقبل ودي واحترامي.
أخي الكريم عويضة :
يقول نزار قباني : الصمتُ في حرم الجمال ِ جمال ُ
وشخصٌ بوزنك تـُعـَدُ مناكفته أو مجادلته مكسبا ً وثراءً .. فلا نجدُ دائما ً منْ هم بقدرك وبقدر الأفاضل أعضاء المنتدى كي نستمتع بمجادلتهم .إنَّ العلماء بحاجة دائمة للاستفزاز كي تتفجرَ طاقاتهم فلا يضنون بعلمهم ، لذا أتعهَّد أنْ أستمر باستفزازك وباقي الاخوة الكرام كي نستفيد منكم أكبر استفادة ممكنة
واقبل خالص التقدير

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-01-2010, 08:35 PM
يضطر المرء لمجاراة العوام في بعض القضايا النحوية ، ويميل ُ لترك المسـلـَّمات وشأنها ، إدراكا ً منه أنّ من يحاوره إنما يتشبث ُ بنصوص قد حفظها عن ظهر قلب ، دون وعي عميق ، ودون قدرة على الابتكار والإبداع !!
لكن هذا المنتدى الرائع باسمه وبأعضائه وزواره يجب أنْ يكون استثنائيا ً .
إنّ القامات الشامخة من أصحاب الوزن الثقيل -أعضاء المنتدى -جديرة بأنْ تنهض بعبء المسؤولية !!
وأنْ تشرع أبواب الاجتهاد والتجديد في النحو .
سمعنا قديما ً أنَّ النحو نضجَ حتى احترق ، لكن التجديد لا يعني المزايدة على الفراهيدي ، والانقلاب على نظريته الخالدة ( العامل والمعمول ) بل العكس تماما ً .
إنّ ما أورده الدكتور الفاضل حسانين أبو عمرو- في معرض استشهاده بكلام عبد القاهر الجرجاني للتفريق بين التمييز والحال – جدير بالاهتمام . ويمكن لكل منا أن يستحضر أسلوب الجرجاني في التفكير
وعليه أرى أنَّ السادة والسيدات الأفاضل والفضليات- أعضاء منتدى الفصيح - وبما منحهم الله من نعمة الفهم والتدبر قادرون على تشريح النحو من جديد ، فليس كل ما فيه منسجم مع منطق اللغة !!
تعلّمنا صغارا ً أن َّ المفعول به اسم وقع عليه فعل الفاعل ، لكننا لا نحترم ما تعلمناه حين نبتدع ُ مفعولا ً به ثانيا ً لا علاقة له بالفعل . المسألة تحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد محفوظات
تحتاج إلى فقه نحوي عميق
حين نقول : وجدتكَ حزينا ً . فهل فعل الفاعل وقع على الحزن ؟ أم أنَ وقوعه قد انحصر على الضمير ( الكاف ) وهل للفاعل ( ضمير المتكلم ) يد ٌ في الحزن أصلا ً ؟ وهل الفاعل تسببَ في الحزن ؟ أوليس َ الحزن كان واقعا ً قبل الفعل ( الإيجاد ) ؟
ما علاقة رؤيتي إياكَ ( إيجادك ) بحزنك َ ؟
وإذا قلت ُ : جعلت ُ العجين خبزا ً . فإن َّ فعل الفاعل قد وقع فعلا ً وحقيقة على كلا الاسمين
فلا يصير العجين خبزا ً إلا بمعالجة !!
إنَّ إعراب ( خبزا ً) مفعولا ً به ثانيا ً ينسجم مع منطق اللغة . لكنه حتما ً لا ينطبق ُ على الجملة الأولى !!
ولماذا يصر البعض على إقحام المفعول به الثاني على الجُمل إقحاما ؟
ولماذا لا تكون ( حزينا ً ) حالا ً للمفعول به
أليست ْ ( حزينا ً ) بيَّنت ْ حال المفعول به لحظة وقوع الفعل ( الإيجاد ) ؟
هل الحال رجسٌ من عمل الشيطان ؟؟؟ أم ماذا ؟
يستطيع الكثيرون إيراد شواهد و مقتبسات من هنا وهناك على منطق قال فلان وقال علان
لكن يجب أن نتذكر أن فلان قد اجتهد كما اجتهد علان لكنهما ( فلان وعلان ) قد يأتي كلامهما الباطل من بين يديه أو من خلفه !! – وكلنا عُرضة لذلك -
وختاما ً النحو ليس قرآنا .

السلام عليكم
أخي هشاما
قبل أن أبين وجه الحق أسألك عن إعراب زيد في قولنا: وجدت المنطلق زيدا، بمعنى: وجدت أن المنطلق هو زيد لا غيره.

الاستاذ هشام
13-01-2010, 10:26 PM
السلام عليكم
أخي هشاما
قبل أن أبين وجه الحق أسألك عن إعراب زيد في قولنا: وجدت المنطلق زيدا، بمعنى: وجدت أن المنطلق هو زيد لا غيره.

أخي الكريم الدكتور بهاء الدين المحترم
يبدو أنّ أساس الخلاف هو في تحديد مدلول ( وجدَ ) !!
نحن في الاردن نستخدم الفعل وجد بمعناه الحسي شأنه شان( نظر/شاهدَ/عثر على/ لقي /أبصر / ... الخ ) لكن يبدو أنَّ الاخوة هنا يتجاهلون الدلالة الحسية للفعل ويصرون على حصرها في دلالة ( أدركَ / علم َ/اكتشفَ /عرفَ)
حين استدللتُ بمثال : وجدت ُ القلم مكسورا ً اعتبرتُ أنَّ فعل الايجاد وقع على القلم . أما الكسرُ فقد كان حاصلا ً قبل حدوث الفعل فأوّلت ُ مكسورا ً حالا ً للمفعول به
أما في المثال الذي ذكرته فلا يمكن فصل زيد عن الانطلاق أو الانطلاق عن زيد فيكون فعل الايجاد عندها قد وقع فعلا ً على الاسمين ( المنطلق وزيد )
سواءً أكان وجد بمعنى علم َ أو أبصر َ وعليه لا أرى بأسا ً في اعتبار الاسمين مفعولا ً به أولا ً وثانيا ً
واقبل فائق الاحترام

الاستاذ هشام
14-01-2010, 02:03 PM
اضافة
كما يمكن لزيد أن ْ يكون بدلا ً منصوبا ً من المنطلق أو مفعولا ً به على الاختصاص لفعل محذوف تقديره أعني أو أخص

أبا حسن
14-01-2010, 06:54 PM
وكتب النحاة تشهد على ذلك الرأي ومنهم الصنهاجي
وابن هشام وأبو بشر بن عثمان

أبا حسن
16-01-2010, 10:02 AM
إن كان الفعل بمعنى ظن فهي مفعول ثاني
وإن كان من أخوات كان فهو خبرها
وإن كان غير ذلك فهو حال