المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ماجمع ...؟



أبو تمام
02-02-2005, 04:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما جمع قرآن؟
وهل مجالات جمع مؤنث سالم أم ملحق به؟

سألني أحد الأصدقاء عن قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في إعراب القمرين في قولنا:رأيت القمرين ،ملحقة بالمثنى على حد قول السائل، فهل من توجيه لذلك؟

هل هناك كلمات لا تجمع وما الضابط لمعرفة هذه الكلمات؟




للمجيب التحية وليس للقارئ:D :D [/size][/size][/size]

حازم
05-02-2005, 11:06 AM
أسـتاذي الفاضل الألمعـي / " أبو تمَّـام "

قد ازداد شـوقي إليـك، أسـأل الله أن يُيسِّـر أمور دنيـاك، ويرفع منزلتـك في أُخـراك.
وعذرًا على التأخـير في الـردِّ، فقد تألَّق طرحـك، واشـتمل على معـانٍ برق لمعُهـا، وصعُب عليَّ جمعُهـا، أسأل الله العون والتيسير.

" ما جمع قرآن ؟ "
عند أبي حيَّـان في " بحـره ":
( القرآن: مصدر قرأ قرآنا. قال حسَّـان بن ثابت - رضي الله عنه-:
ضَحَّـوْا بأشْـمطَ عنوانُ السُّجودِ بهِ * يُقطِّـعُ الليـلَ تَسْـبيحًا وقُـرْآنا
أي: وقراءة
وأطلق على ما بين الدفتـين من كلام الله عزّ وجلّ، وصار علمًا على ذلك، وهو من إطلاق المصدر على اسم المفعول في الأصل، ومعنى: قرآن، بالهمز: الجمع لأنه يجمع السور ) انتهى

وعند القرطبي:
( القرآن: اسم لكلام الله تعالى، وهو بمعنى المقروء، كالمشروب يُسمَّى شرابًا، والمكتوب يُسمَّى كتابًا؛ وعلى هذا قيل: هو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا، بمعنًى.
وفي صحيح مسلم، عن عبد اللَّه بن عمر: " أنَّ في البحر شـياطين مسجونة أَوْثقها سليمان - عليه السلام - يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا "
أي قراءة، وفي التنزيل: { وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } أي قراءة الفجر ) انتهى

وجاء في " اللسان ":
( المصادر لا تجمع إلا قليلا )، وفي موضع آخر: ( المصادر ليس سبيلها التثنية والجمع ) انتهى

قال الفراء عند قوله تعالى: { لا تَدْعوا الْيَومَ ثُبورًا واحِدًا وادْعوا ثُبـورًا كَثـيرًا }، الثبور: مصدر، ولذلك قال: { ثُبـورًا كَثـيرًا }، لأنَّ المصادر لا تجمع، ألا ترى أنك تقول: " قعدت قعودًا طويلاً "، " وضربتُـه ضربًا كثيرًا " ) انتهى

وفي " التبيـان ":
( قوله تعالى: { قُرْبانـًا }، هو في الأصل مصدر، وقد وقع هنا موضع المفعول به، والأصل: إذ قـرَّبا قربانين، لكنه لم يُـثنَّ، لأنًَّ المصدر لا يثنَّى ) انتهى

وقيل: إنَّ المصدر قد يجمع باعتبار تعدد الصادر منه، أو باعتبار تعدد أنواعه.

وعليه، فكلمة " قرآن " لا جمع لهـا، والله أعلم.

" وهل مجالات جمع مؤنث سالم أم ملحق به ؟ "

أرَى أنها تنقاس عليه، وأعني الجمع بألف وتاء مزيدتين، وهي تسمية ابن مالكٍ وابن هشامٍ – رحمهما الله – لتعمَّ جمع المؤنث، وجمع المذكر، وما سـلِم فيه المفرد وما تغيَّر.
وذلك لأنَّ مفرده مذكَّر.
ولم أقل: " ملحق به "، لوجود مفرد له من لفظه، " مجال ".

بقـي النظـر في أدلَّـة الحكم.
جاء في " شرح التسهيل ":
( فمن الشَّـاذّ: سماء وسمـوات، وأرْض وأرَضات، وعُرُس وعُرُسات، وعِير وعِيَرات، وشمال وشمالات، وخَوْد وخَوْدات، وثَيِّب وثَيِّباتز
وأشـذ من هـذا جمع بعض المذكَّرات الجامدة المجردة، كحُسام وحُسامات، وحَمَّام وحَمَّامات، وسُرادق وسُرادقات، وكل هـذا شاذ مقصور على السماع ) انتهى

قلتُ: جاء في " النحو الوافي " أنَّ هـذا الجمع ينقاس في ستة أشياء، منها:
كل خماسيٍّ لم يُسمَع له عن العرب جمع تكسير، مثل: سُرادقات، وقَيصومات، وحَمَّامات، وكتَّانات، واصطبلات، وقِطميرات.
في جمع: سُرادق، وقَيصوم، وحَمَّام، وكَتَّان، واصطَبل، وقِطمير ) انتهى

فنجـد أنه قد وضَّح قاعدة للجمع، وأضاف كلمات أخرى توافقها، وزائدة على ما جاء في " التسهيل ".
وجاء في " الهمع "
( وذهب قوم منهم ابن عصفور إلى جواز قياس جمع المكبر من المذكر والمؤنث الذي لم يكسَّـر اسما كان أو صفة، كحمَّامات، وسجلات، وجمل سبحل، أي ضخم، وجمال سبحلات.
فإن كسِّـر امتنع قياسـًا، ولذلك لحَّنـوا أبا الطيب:
ففي النَّـاس بوقاتٌ لها وطبُولُ ) انتهى

قلتُ، يعني بيتـه، " من الطويل ":
إذا كانَ بَعضُ النَّـاسِ سَـيفًا لِدَولةٍ * ففي النَّـاس بوقاتٌ لها وطُبولُ

وقد ذكر أبو البقاء العكبري، في شرح ديوانه، أنَّ ابن جنِّي قال: وقد عاب على أبي الطيِّب مَن لا مخبرة له بكلام العرب، جمع بوق، والقياس يعضده، إذ له نظائر كثيرة، مثل: حَمَّام وحَمَّامات، وسُرادق وسُرادقات، وجواب وجوابات، وهو كثير في كلام العرب، في جمع ما لا يعقل من المذكَّر، إذ لا يوجد له مثال القلَّة ) انتهى

ويؤيِّد قول ابن جنِّي، ما جاء في " المصباح المنير ":
( البوق بالضم معروف، والجمع: بوقات ) انتهى

قلتُ: قول ابن جنِّي – رحمه الله – وجيـه جدًّا، وهو الذي لا يسـع الناس إلاَّ العمل به، ولهـذه الكلمة نظائر شائعة الاستعمال، مثل: قَرارات، مَقالات، نِقاشات، نِزاعات ) والله أعلم.

" رأيت القمرين، ملحقة بالمثنى على حد قول السائل، فهل من توجيه لذلك؟ "

جاء في " توضيح المقاصد "، أنَّ للتثنـية ثمانية شروط، منها:
( أن يكون قابلاً لمعنى التثنية، فلا تُثنَّى الأسماء الواقعة على ما ثاني له في الوجود، كشمس وقمر، إذا قُصدت الحقيقة.
اتفاق اللفظ، أما نحو " القمرين " في الشمس والقمر، فمن باب التغليب ) انتهى
ثم قال: ( وما أُعرِب إعراب المثنَّى، وهو مخالف لمعناه )، ومنه:
( أو صلح للتجريد، وعُطف مباينة عليه، لا عطف مثله، نحو: " القمـرين " في الشمس والقمر ) انتهى
قلتُ: إن كان المقصود بلفظ " القمرين " الشمس والقمر، فهو مُلحق بالمثنَّـى، وكذا إن قُصد بالقمرين، القمر ومَن يَتشـبَّه به، نحو قول المتنبِّي، " من الكامل ":
واسْـتَقْبَلتْ قَمَـرَ السَّـماءِ بِوَجْهِها * فَأَرَتْنِـيَ الْقَمَـرَينِ في وَقْتٍ مَعـا
" القمرين ": مفعول به ثانٍ منصوب، وعلامة نصبه الياء، لأنه مثنَّـى تغليبـًا.

وإن لم يكن كذلك، فهو مثنَّـى، كمَن يريد أن يشـبِّه اثنين بالقمر، في نحو قول الشاعر:

عبدُ الإلَـهِ وصنوهُ قمـرُ الْعُـلا * فرعان من أصلٍ زكا ونجارِ
ناهيك من قمـرين في أفق الْعُـلا * ينميهما نـور من الأنـوارِ


" هل هناك كلمات لا تجمع، وما الضابط لمعرفة هذه الكلمات ؟ "
سـؤال معانيـه مفيـدة، لكن مجامعـه بعيـدة، أسـأل الله العون والتيسير، ولعلِّي أكتفي بذكر بعضها.
نعم، هناك كلمات لا تجمع، بل يسـتوي فيها الواحد والجمع.

ومنها، كلمات ذات أوزان معلومة ، نحو ما جاء على وزن " فَعيـل " ، " فَعـول " ، وما كان على وزن اسم الفاعل أو المصدر ، ونحو ذلك .

قال تعالى: { والملائكةُ بعدَ ذلكَ ظَهـيرٌ }

كلمة " بعيد "، وما أنت عنا ببعيد، وما أنتم منا ببعيد، يستوي فيه الواحد والجمع.

وقال – عزَّ في عُلاه -: { فَأتِيـا فِرْعَونَ فقُـولا إنَّـا رَسـولُ ربِّ العالَمـينَ } الشعراء 16 ، وقال في طه 47 : { فَأتِيـاهُ فقُـولا إنَّـا رَسـولا ربِّـكَ }



وقال – تبارك وتعالى - : { مُسْـتَكبِرينَ بهِ سـامِرًا تَهجُرُونَ } المؤمنون

وقال الشاعر :
وأصبح عني بالغميصاء جالسـًا * فريقان مسؤولٌ وآخـرُ يسألُ
" أصبح " هي الناقصة ، واسمها " فريقان " ، و" جالسًا " خبرها .

و" ضيف " يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد ، لأنه في الأصل مصدر .
قال تعالى : { هلْ أتاكَ حَديثُ ضَيفِ إبراهيمَ الْمُكرمينَ } الذاريات
وقال الشاعر:
لا تَعدمي الدهرَ شـِفار الجازِر * لِلضيفِ والضيفُ أحقُّ زائرِ
ويجوز فيه التثنية والجمع ، والأوّل أكثر كقولك : رجالُ صَوْمٍ وفِطر وزَوْرٍ .

فالمصدر يقع على الواحد والاثنين والجميع، كقولهم: رجل عدل ، ورجلان عدل، وقوم عدل، وما أشبه ذلك.
وتقول: هذا رجل حسبك من رجل، وهو مدح للنكرة، لأنَّ فيه تأويل فعل، كأنه قال: محسب لك، أي كاف لك من غيره، يستوي فيه الواحد والجمع والتثنية لأنه مصدر.

وقولهم: ما في الدار أحد، هو اسم لمن يعقل يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، قال الله تعالى : { لَسْـتُنَّ كأحدٍ من النِّسـاءِ }، وقال: { فما منكُم مِن أحدٍ عنه حاجزين }

وتقول: فلان مفزع للناس، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث.

" هَلـمَّ يا رجل "، بفتح الميم بمعنى " تعال "، يستوي فيه الواحد والجمع المؤنث في لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى: { والقائلينَ لإخوانِهم هلـمَّ إلينا }.

وفي " أسرار العربية ":
( وأما ما لفظ الجمع مثل لفظ الواحد في الحروف والحركات، فنحو: الفلك، فإنه يكون واحدا ويكون جمعا، فأما كونه واحدا، فنحو قوله تعالى: { في الفلك المشحون }، فأراد به الواحد، ولو أراد به الجمع لقال: المشحونة.
وأما كونه جمعا، فنحو قوله تعالى: { حتَّى إذا كُنتم في الفلك وجَرَين }، فأراد به الجمع لقوله: " وجَرَين ") انتهى

" جُنُـب "، يطلق على الذكر والأنثى، والمفرد والتثنية والجمع
وفي " الهمع ":
( ونحو جنب أيضا، فإن الأفصح فيهما ألا يثنيا ولا يجمعا، فليسا بجمعين، وإن ثُنِّـي فهو جمع عند الأكثرين، كفلك وهِجان ودِلاص، فإنها تطلق على المفرد والجمع.
والله أعلم

دمتَ بكلِّ الـودِّ والتقـدير
مع عاطـر التحـايا للجميـع

أبو تمام
06-02-2005, 02:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الفاضل حازم تحية عطرة لك وبعد..

كم أسعدني ردك وأشفى عيّي جوابك وأبصرني علمك وهذا لم يزدك في نظري إلا قدرا فوق قدرك وإحتراما فوق احترامك وليس بغريب .
أول ماخطر ببالي وأنا أضع السؤال أن تكون أنت المجيب -مع احترامي العميق لكل أساتذتي في المنتدى - فلإجابتك نكهة خاصة أرى أنها الحاسمة في كل سؤال أو قضية ، زادك الله علما وقدرا .

أستاذنا الفاضل بالنسبة ما تفضلتم به(بمنع جمع المصدر ومن أجاز جمعه لتعدد الصادر منه و نوعه) أطمع بأن تزودني بأقوال أهل العلم والمصادر لأني في سبيل بحث علمي ومساعدتكم لي شرف كبير .

قول ابن منظور لمحت فيه بعض التناقض ،ففي القربان يقول:قَرَّبْتُ للّه قُرْباناً . و تَقَرَّبَ إِلى اللّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى . والقُرْبانُ : جَلِـيسُ الملك وخاصَّتُه , لقُرْبِه منه , وهو واحد FF0066 تقول : فلانٌ من قُرْبان الأَمير , ومن بُعْدانِه . FF3300الـمَلِكِ : وُزَراؤُه , وجُلساؤُه , وخاصَّتُه . وفي التنزيل العزيز ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا ).

فهل قصد بذلك قلة جمعه لقوله كما تفضلتم ؟؟

إضافة على مانقلتم من النحو الوافي قال( وما عدا تلك الأنواع الستة مقصور على السماع مثل: شمالات)
مانقلتموه مقصور على الخماسي ومجال رباعي ، وكلمة شمال وغيرها سماعية لا يقاس عليها .
وقول ابن جني رحمه الله لا يعيبه معيب لكن السؤال:
مادامت مجال ونقاش ومقال وغيرها لا تنطبق عليها شروط جمع المؤنث السالم لما لا تعتبر من ملحقات هذا الجمع؟؟





لك التحية

أبو تمام
06-02-2005, 02:44 AM
نأسف على الشطب والسبب نوع من ادّعاء التفنن بالألوان لكن خانتنا الممارسة
النص من اللسان( قَرَّبْتُ للّه قُرْباناً . و تَقَرَّبَ إِلى اللّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى . والقُرْبانُ : جَلِـيسُ الملك وخاصَّتُه , لقُرْبِه منه , وهو واحد القَرابِـينِ تقول : فلانٌ من قُرْبان الأَمير , ومن بُعْدانِه . وقَرابينُ الـمَلِكِ : وُزَراؤُه , وجُلساؤُه , وخاصَّتُه . وفي التنزيل العزيز : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا ).

حازم
08-02-2005, 08:47 AM
والنَّفسُ كالطِّفلِ إنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ علَى * حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْـهُ يَنْفَطِـمِ
فَاصْرِفْ هَواها وحاذِرْ أنْ تُوَلِّيَـهُ * إنَّ الْهَـوى ما تَولَّى يُصْمِ أوْ يَصِمِ
وراعِها وهْيَ في الأعْمالِ سـائِمةٌ * وإنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلا تُسِمِ
كمْ حَسَّـنَتْ لَـذَّةً لِلمَـرْءِ قاتِلَـةً * مِنْ حَيثُ لمْ يَدرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
واخْشَ الدَّسائِسَ مِنْ جوعٍ ومِنْ شِبَعٍ * فَرُبَّ مَخْمَصـةٍ شَـرٌّ مِنَ التُّخَـمِ
واسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَينٍ قَدِ امْتَلأَتْ * مِنَ الْمَحـارِمِ والْـزَمْ حِمْيةَ النَّدَمِ
وخالِفِ النَّفسَ والشَّيطانَ واعْصِهِما * وإنْ هُما مَحَضَّاكَ النُّصْـحَ فَاتَّهِـمِ
ولا تُطِعْ مِنهُما خَصْمًا ولا حَكَمـًا * فَأنتَ تَعْرِفُ كَيـدَ الْخَصْمِ والْحَكَـمِ

أسـتاذي الفاضل الألمعـي / " أبو تمَّـام "

ما زال الْحُسـن يحيط بمشاركاتك القيِّمة، إحاطة الهالـة بالقمـر، والأكمـام بالثمـر.
غير أنَّك استسمنتَ ذا ورم، ونفختَ في غير ضرم، وعظَّمتَ ذا نَقصٍ وجهل، وظننتَ أنَّه للحسـم أهـل، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله، عفا الله عنك، وزادك من فضله العظيم، وخـيره العميم.

قال الله تعالى: { ويُنجِّي اللهُ الَّذينَ اتَّقَـوْا بِمَفازَتِهِمْ } الزمر 61.
{ بِمَفازَتِهِمْ }، قرأها شعبة والأخوان وخلف، بألفٍ بعد الزاي، على الجمع
والباقون بحذفها على الإفراد.

جاء في " التحرير والتنوير ":
{ بمَفَازاتهم }، بصيغة الجمع، وهي تجري على المعنيـين في المفازة، لأن المصدر قد يُجمع باعتبار تعدد الصادر منه، أو باعتبار تعدد أنواعه، وكذلك تعدد أمكنة الفوز بتعدد الطوائف ) انتهى

وهو موافق لِما ذكَره أبو محمَّد القيسـي، في " الكشف عن وجوه القراءات السبع ":
( قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بالجمع، لاختلاف أنواع ما ينجو المؤمن منه يوم القيامة، ولأنه ينجو بفضل الله وبرحمته من شدائد وأهوال مختلفة، وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنَّ المفازة والفوز واحد، فوحَّد المصدر، لأنه يدلُّ على القليل والكثير بلفظه، وهو الاختيار، لأنَّ الأكثرَ عليه ) انتهى

ووافقه أبو عبد الله الشـيرازي الفارسـي، في " الموضَح ":
( والوجه أنَّ المفازاتِ جَمعُ مفازة، والمفازة: الفوزُ هنا، فهي مصدر، وإنما جاز جمعُها، وإن كانت مصدرًا، لاختلاف أنواعها، لأنَّ المصادر إذا اختلفت أنواعُها جازَ تثنيتُها وجَمعُها ) انتهى

وأبو البقـاء العكـبري، في " التبيـان " أيضًا:
( و{ مَفازَتِهِمْ } على الإفراد لأنه مصدر، وعلى الجمع لاختلاف المصدر كالحلوم والأشغال ) انتهى

وعند أبي حيَّـان، في " بحـره ":
( وقرأ الجمهور: { بمَفازَتِهم } على الإفراد، والسلمي والحسن والأعرج والأعمش وحمزة والكسائي وأبو بكر: على الجمع، من حيث النجاة أنواع، والأسباب مختلفة.
قال أبو علي: المصادر تُجمع إذا اختلفت أجناسُها كقوله: { وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا } .
وقال الفـرَّاء: كلا القراءتين صواب، تقول: قد تبـيَّن أمرُ الناس، وأمورُ الناس ) انتهى

وأخيرًا، جاء في " المصباح المنير ":
( وبعض الفقهاء جمع " القصد " على " قصود "، وقال النحاة: المصدر المؤكد لا يثنَّـى ولا يُجمع، لأنَّه جنس، والجنس يدلُّ بلفظه على ما دلَّ عليه الجمع من الكثرة، فلا فائدة في الجمع، فإن كان المصدر عددًا كالضربات، أو نوعـًا كالعلوم والأعمال، جاز ذلك، لأنها وحدات وأنواع جمعت.
فتقول: " ضربت ضربين "، و" علمت علمين "، فيثنَّـى لاختلاف النوعين، لأن " ضربا " يخالف ضربا في كثرته وقلته، و" علما " يخالف علما في معلومه ومتعلقه، كعلم الفقه وعلم النحو، كما تقول: " عندي تمور "، إذا اختلفت الأنواع.
وكذلك " الظـنّ "، يُجمع على " ظنون " لاختلاف أنواعه، لأنَّ " ظنـا " يكون خيرا، و" ظنـا " يكون شـرًّا.
وقال الجرجاني: ولا يجمع المبهم إلا إذا أريد به الفرق بين النوع والجنس، وأغلب ما يكون فيما ينجذب إلى الاسمية، نحو العلم والظن، ولا يطرد.
ألا تراهم لم يقولوا في قتل وسلب ونهب: قتول وسلوب ونهوب.
وقال غيره: لا يُجمع " الوعد " لأنه مصدر، فدلَّ كلامهم على أنَّ جَمع المصدر موقوف على السماع، فإن سُـمِع الجمع علَّلوا باختلاف الأنواع، وإن لم يُسـمَع، علَّلوا بأنه مصدر، أي باق على مصدريته.
وعلى هذا فجمع " القصد " موقوف على السماع ) انتهى

وأودُّ أن أسـتشهد بآية أخرى، تقوية وتوكيدًا لهـذه المسـألة.
جاء في تفسير " التحرير والتنوير "، عند قوله تعالى: { وهُوَ الَّذِي أنْشَـأَ لَكُمُ السَّـمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ } المؤمنون 78.
( وجَمَع " الأبصار والأفئدة " باعتبار تعدد أصحابها، وأما إفراد " السَّـمع " فجرى على الأصل في إفراد المصدر، لأنَّ أصل " السَّـمع " أنه مصدر.
وقيل: الجمع باعتبار المتعلقـات، فلما كان البصر يتعلق بأنواع كثيرة من الموجودات، وكانت العقول تدرك أجناسـًا وأنواعًا جُمِعا بهذا الاعتبار ) انتهى

وعند القرطبي، عند تفسير قوله تعالى: { خَتَمَ اللَّهُ علَى قُلُوبِهمْ وعلَى سَمْعِهِمْ وعلَى أبْصَارِهِمْ غِشاوَةٌ } البقرة 7 .
( إن قال قائل: لِمَ جمع الأبصار ووَحَّد السمع؟ قيل له: إنما وحَّده لأنه مصدر يقع للقليل والكثير؛ يقال: سمعت الشيء أسمعه سَمْعًا وسماعًا، فالسّمع مصدر سمعت؛ والسمع أيضًا اسم للجارحة المسموع بها، سُمِّيت بالمصدر. وقيل: إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دلَّ على أنه يراد به أسماع الجماعة؛ كما قال الشاعر، " من الطويل ":
بها جِيَفُ الحَسْرَى فأمَّا عِظامُها * فبيضٌ وأمَّا جِلدُها فصَلِيبُ
إنما يريد جلودها فوحّد؛ لأنَّه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد ) انتهى

وللرازي، عند قوله تعالى: { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ } السجدة 9
( ذكر في " السَّـمع " المصدر، وفي " البصر والفؤاد " الاسـم، ولهذا جمع " الأبصار والأفئدة "، ولم يجمع " السَّـمع "، لأنَّ المصدر لا يجمع ) انتهى

وكذا الشوكاني، عند قوله تعالى: { وجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ } السجدة 9
( وأفرد " السَّـمع " لكونه مصدرًا يشمل القليل والكثير، وخص " السَّـمع بذكر المصدر دون البصر والفؤاد، فذَكَرَهما بالاسم، ولهذا جمعا ) انتهى
والله أعلم.

قول ابن منظور:
( والْقُرْبانُ: جَلِيسُ الملك وخاصَّتُه, لقُرْبِه منه, وهو واحد الْقَرابِينِ، تقول: فلانٌ من قُرْبان الأَمير, ومن بُعْدانِه. وقَرابينُ المَلِكِ: وُزَراؤُه, وجُلساؤُه, وخاصَّتُه. وفي التنزيل العزيز: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبَانًا })

ما فَهمتُه من قَولِه، أنه أراد بـ" القربان " هنا: الاسم، لا المصدر، ولم يجمعه على أنه مصدر.
ومعلوم أنَّ بعض الألفاظ تحتمل الاسم والمصدر معًا، والسِّـياق هو الَّذي يُفرِّق بينهما.
نحو " الظـنّ "، قال في " اللسـان ":
( الظَّنُّ: يكون اسمًا ومصدرًا، وجمعُ الظَّنِّ الذي هو الاسم: " ظُنُون " ) انتهى بتصرُّف.

وفي " العـين ":
( وقد يُجْعَل الظَّنُّ اسمًا، فيُجمَع كقوله " من الوافر ":
أتَيتُـكَ عاريًا خَلَقـًا ثيـابي * على دَهَشٍ تُظَـنَّ بيَ الظُّنُـونُ

وفي الآية الكريمة، في " الْقُربان " وجهان:
الأول: اسم لِما يُتقـرَّب به إلى الله – عزَّ وجلَّ – من صَدَقةٍ أو نُسُـكٍ، أو غير ذلك، كالْحُلوان .
الثاني: أن يكون مصدرًا في الأصل، ثمَّ أُطلقَ على الشيء المتقَرَّب به.

وأرَى أنَّ صاحب " اللسان "، قد جمعه على أنه اسـم، والله أعلم.

( مادامت " مجال ونقاش ومقال " وغيرها، لا تنطبق عليها شروط جمع المؤنث السالم، لِم لا تعتبر من ملحقات هذا الجمع؟ )

أحسـنتَ – أسـتاذي الكريم -، وأنا أوافقك في ما تراه، ولكن لا بـدَّ من تحديد المسـمَّى أوَّلاً.
إن كنتَ ترَى أنَّ الجمع الذي ينتهي بألفٍ وتاء، هو " جمع مؤنَّث سالم "، فأقول: كلمة " مَجـال " وأخواتها ملحقة به، لأنَّ مفردها مذكَّر، و" جمع المؤنث السالم " يعني جمع المفرد المؤنث.
فكلمة " مَجـال " ونظيراتها فَقَدت شـرطًا من شروط الجمع، فلا تسـتحق أن يُطلق عليها جمع مؤنث سالم.
أمَّـا، إن أردتَ أنه الجمع المختوم بألف وتاء زائدتين، وهو الاسم الذي اختاره ابن مالكٍ، ووافقه ابنُ هشـامٍ - رحمهما الله -، فهو يُقاس عليه، ولا يقال: إنه ملحق به.
لأنَّ قولنا: " بألف وتاء "، يشـمل جمع المؤنث، وجمع المذكَّـر، وما سَـلِم فيه المفرد وما تغيَّر.
وهـذا ما ذكره ابنُ مالكٍ - رحمه الله - في " شـرح التسهيل -، في ابتداء كلامه عن هـذا الجمع، حيث قال:
( يُجمَع بالألف والتـاء قياسـًا )، إلى أن قال: ( وما سِوى ذلك مقصورٌ على السـماع ) انتهى
فتبـيَّن من كلامه، أنَّ المسموع داخل في القياس، مثل غيره في الحكم، وليس مُلحقًا به .

وكذلك فقد أقـرَّ هـذا المفهوم، صاحب " النحو الوافي "، حين ذكر جميع الأنواع التي تدخل ضمن دائرة ما يُجمع بالألف والتاء، ومنها كلمة " شـمالات "، وكذلك كل ما ورد سـماعه.
أقول: وكذا كلُّ ما قيس على السَّـماع، وكذا جمع الجمع، نحو: " رِجالات، بيوتات "

والوجه الثاني، أنَّ ما أُلحِق بهـذا الجمع نوعان:
كلمة " أولات "، حيث لا مفرد لها من لفظها.
وما كان جمعًا وسُـمِّيَ به اسـمًا مفردًا، نحو " عَرفـات "

ويبدو واضحًا، أنَّ كلمة " مَجال " ونظيراتها لا ينطبق عليها ذانِك الشـرطان، والله أعلم .

والحمد لله، فقد وقفتُ على ثلاثة نصوص، تتعلَّق بهـذه المسـألة.
الأول، اشـتمل على خفـيِّ الإشـارة ، وسـواه جاء بصريح العبـارة .

جاء في كتاب " العـين ":
( والضِّبْعان: الذكر من الضِّباع، ويجمع على ضِبْعانات، لم يُرِدْ بالتاء التأنيث، إنما هو مثل قولك: فلان من رِجالاتِ الدّنيا.
قال الخليل: كلّما اضطّروا، فَصَعُبَ عليهم واسـتُقبح، ذهبوا به إلى هذه الجماعة، تقول: حمّام وحمّامات، كما يقولون: فلان من رجالاتِ الدّنيا.
قال:
وبُهلُولا وشِـيعَتَهُ تركنا * لِضبْعَانَات مَعْقْـلَةٍ منـابا ) انتهى

وجاء في " اللسـان "، و" تاج العروس ":
( قال سـيبويه: وإِنما قالوا حمَّامات واصطبلات وسُرادِقات وسِجِلاَّت، فجمعوها بالأَلف والتاء وهي مذكَّـرة، لأَنهم لم يُكسِّـروها؛ يريد أَن الأَلف والتاء في هذه الأَسـماء المذَكَّرة جعلوهما عِوَضًا من جمع التكسـير، ولو كانت مما يكسَّـر لم تجمع بالأَلف والتاء ) انتهى

وفي " الكتـاب "، قال – رحمه الله -:
( وقالوا‏:‏ عيرات، حين لم يكسّروها على بناء يكسَّر عليه مثلها‏.‏
وربَّما جمعوه بالتاء وهم يكسّرونه على بناء الجمع، لأنه يصير إلى بناء التأنيث، فشبهوه بالمؤنث الذي ليس فيه هاء التأنيث، وذلك قولهم‏:‏ بوانات، وبوان للواحد، وبون للجميع، كما قالوا‏:‏ عرسات وأعراس، فهذه حروف تحفظ، ثم يجاء بالنظـائر‏.‏
وقد قال بعضهم في شـمال‏:‏ شـمالات ) انتهى

وهـذا نصٌّ قاطع في المسـألة، وأرَى أنه يُقـوِّي رأي ابن جنِّـي – رحمه الله –.

ختامًا، وبعد أن شـرَّفتَني بمرافقـة هـذه الحروف، أرَى أنَّك أنتَ صاحب الفضل والمعروف، أسـأل الله أن يذلَّل لك طريق " البحث "، وأن ينفـع بك وبه، ويُعظِم لك الأجـر.
دمتَ بكلِّ الـودِّ والتقـدير
مع خالص تحيـاتي

أبو تمام
11-02-2005, 12:52 AM
أقول لشخصي:
لاخيل عندك تهديها ولا مال**فليسعد النطق إن لم يسعد الحال


يعجر اللسان أستاذي الكريم عن شكركم ، وتنفد الكلمات للثناء عليكم ، فجزاكم الله خير الجزاء وزادكم الله علما ورفعة .





لك التحية أستاذي الكريم

1925
03-03-2005, 03:10 PM
وان امرؤ قاتله او شاتمه
ماجمع امرؤ وما معناها وما مفردها ((امرؤ))